← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17832

المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة

عبد الرزاق الكندي

Полный текст (460 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٤. أسباب أخرى مثل: العيوب الخَلْقية، أو الإصابة بالتهابات جرثومية متكررة. علاج الفشل الكلوي: في حال حصول الفشل الكلوي فإنَّ الإنسان لا يمكنه العيش بدون كلى فاعلة، إلا أن الطب قد ابتكر علاجات لهذا المرض وهي: ١. الغسيل الدموي (الديلزة الدموية). ٢. الغسيل البريتوني (الديلزة الصفاقية). ٣. زراعة الكلية (١). وما يهمنا في هذا: المطلب الغسيل البريتوني، إذ هو المتوافق في التكييف الفقهي مع مبحث الداخل عن طريق الجلد. عملية غسيل الكلى: هي طريقة طبية مستحدثة تستخدم لعلاج قصور الكلى لتنقية الدم من الفضلات التي تتراكم نتيجة عجز الكلى عن طرحها خارج الجسم (٢).

стр. 282

وسوف نتناول في هذا المبحث الغسيل البريتوني بالدراسة طبيا وفقهياً (١). الغسيل البريتوني: الجانب الطبي: اكتشف الأطباء وجود غشاء في بطن الإنسان يشابه الغشاء الموجود في الكلية الصناعية. وهذا الغشاء يحيط بالأمعاء والأعضاء الأخرى في البطن، ويسمح لأمعاء البطن بالتحرك من غير حدوث احتكاك فيما بينها. ويتحوي على فتحات صغيرة جداً تشبه المنخل؛ لذلك عندما يتم وضع سائل في تجويف البطن (وليس في المعدة) فإنَّ الفضلات السامة تترشح من الدم الموجود في الأوعية الدموية لأعضاء البطن إلى هذا السائل عن طريق الانتشار؛ لذلك تم استغلال هذا الغشاء كأحد الطرق لإزالة المواد السامة والفضلات من الجسم. طريقة الغسيل البريتوني: يتم إدخال وإخراج السائل المستخدم للغسيل البريتوني من وإلى تجويف البطن من خلال استخدام أنبوب صغير في البطن، وينفذ من الجسم بجانب السُرَّه، وهذا الأنبوب يستخدم لإدخال أو سحب السائل. مكونات السائل المستخدم للغسيل البريتوني: يتم استخدام الماء النقي المضاف إليه الأملاح والمعادن بتركيزات مختلفة.

стр. 283

وسبب استخدام السكر هو مقدرته على جذب الماء الزائد من الأوعية إلى تجويف البطن (١). وفي هذه العملية يتم دخول كمية من سكر الجلوكوز الموجود في السائل الذي يوضع داخل جوف البطن إلى دم المريض عن طريق الغشاء البريتوني (٢). وهناك طريقتان يتم بها استخدام الغسيل البريتوني: ١ - الطريقة اليدوية: في هذه الطريقة يقوم المريض بوضع السائل النقي في تجويف البطن حيث يترك السائل من ٤ - ٦ ساعات، وخلال هذه الفترة تنتقل الفضلات السامة من الدم إلى تجويف البطن ثم إلى السائل. وبعد مرور هذه الفترة يقوم المريض بفتح الأنبوب وتفريغ السائل المحمل بالسموم والسوائل الزائدة عن حاجة الجسم. ثم يتم وضع سائل نقي مرة أخرى في تجويف البطن. وفي كل مرة يضع المريض كميات تتراوح بين ١ - ٣ لتر حسب حجم جسمه، وتتكرر هذه العملية ٤ أو ٥

стр. 284

مرات يوميا. ٢ - الطريقة الآلية: تعتمد هذه الطريقة على استخدام جهاز يقوم بوضع السائل النقي وسحب السائل المحمل بالسموم لفترة تتراوح من ٧ إلى ٩ ساعات أثناء النوم فقط. خلال هذه الفترة يظل المريض موصولاً إلى جهاز الغسيل البريتوني. وتمتاز هذه الطريقة بعدم حاجة المريض لفصل وإعادة شبك الأنبوب الموجود في البطن. كذلك عدم حاجة المريض إلى وضع وتفريغ السائل بنفسه ولكن هذه الطريقة تتطلب وجود المريض في السرير خلال فترة الديلزة (١). ٣:٣٤ صورة تبين طريقة الغسيل البريتوني

стр. 285

الجانب الفقهي للغسيل البريتوني: التكييف الفقهي: تحدث الفقهاء المتقدمون عن صورة مشابهة للغسيل البريتوني وهي مسألة مداواة الجائفة (١)، وعلى ضوء هذا التكييف يتبين حكم هذه العملية تخريجاً على أقوال أصحاب المذاهب الأربعة. التخريج الفقهي: اختلف الفقهاء المتقدمون في مداواة الجائفة وأثرها على الصوم على قولين، فمنهم من قال إنّ مداواة الجائفة مفسد للصيام، ومنهم من قال أنها غير مفسدة. القول الأول: (مداواة الجائفة مفسد للصيام) وهو مذهب الجمهور (الحنفية، والشافعية، والحنابلة)، على تفريق عند الأحناف بين الدواء الرطب واليابس. وهذا بيان بأقوالهم: • الحنفية: قال الكاساني: «وأما ما وصل إلى الجوف أو إلى الدماغ من غير المخارق

стр. 286

الأصلية بأن داوى الجائفة والآمة، فإن داواها بدواءٍ يابسٍ لا يفسد؛ لأنَّه لم يصل إلى الجوف ولا إلى الدماغ، ولو علم أنَّه وصل يفسد في قول أبي حنيفة، وإن داواها بدواء رطب يفسد عند أبي حنيفة، وعندهما لا يفسد» (١). وقال الميرغيناني: «ولو داوى جائفة أو آمة بدواء فوصل إلى جوفه أو دماغه أفطر عند أبي حنيفة، والذي يصل هو الرطب، وقالا – أي الصاحبان (٢) -: لا يفطر، لعدم التيقن بالوصول لانضمام المنفذ مرة واتساعه أخرى، كما في اليابس من الدواء، وله أنّ رطوبة الدواء تلاقي رطوبة الجراحة فيزداد ميلاً إلى الأسفل فيصل إلى الجوف، بخلاف اليابس، لأنه ينُشِّف رطوبة الجراحة فينسد فمها» (٣). • الشافعية: قال الشيرازي: «وإن كانت به جائفة، أو آمة، فداواها فوصل الدواء إلى الجوف، أو الدماغ، أو طعن نفسه، أو طعنه غيره بإذنه فوصلت الطعنة إلى جوفه، بطل صومه، لما ذكرناه في السعوط أو الحقنة» (٤). وقال النووي: «لو داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه أو دماغه، أفطر

стр. 287

عندنا، سواء كان الدواء رطباً أو يابساً» (١). • الحنابلة: قال المرداوي: «أو احتقن، أو داوى الجائفة بما يصل إلى جوفه فسد صومه، وهذا المذهب، وعليه الأصحاب» (٢). وقال ابن قدامة: «وإن أوصل إلى جوفه شيئاً من أي موضع كان، أو إلى دماغه مثل أن احتقن، أو داوى جائفة بما يصل جوفه، أو طعن نفسه، أو طعنه غيره بإذنه بما يصل جوفه، ... أفطر» (٣). أدلتهم: ١ - حديث: «إِنَّمَا الفطر مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ» (٤). ٢ - أنَّه أوصل إلى جوفه الدواء باختياره، ولا فرق بين وصول الدواء ووصول الطعام والشراب إلى جوف (٥).

стр. 288

القول الثاني: (مداواة الجائفة غير مفسد للصيام): وهو مذهب المالكية. قال سحنون: «قلت –أي لعبد الرحمن بن القاسم (١) -: أرأيت من كانت به جائفة فداوها بدواء مائع، أو غير مائع، ما قول مالك في ذلك. قال: لم أسمع من مالك فيه شيئاً، قال: ولا أرى عليه قضاء ولا كفارة، لأنّ ذلك لا يصل إلى مدخل الطعام والشراب، ولو وصل ذلك إلى مدخل الطعام والشراب لمات من ساعته» (٢). وقال الدردير في حديثه عن المُفَطِّرات: «ولا قضاء في غالب قيء ..... ولا في دهن جائفة، أي دهن وضع على الجرح الكائن في البطن الواصل للجوف؛ لأنه لا يصل لمحل الطعام والشراب وإلا لمات من ساعته» (٣). أدلتهم: أن الدواء لا يصل لمحل الطعام والشراب، وإلا لمات المريض من ساعته (٤).

стр. 289

الترجيح: يرى الباحث أنّ قول المالكية بعدم فساد الصوم بمداوة الجائفة هو الراجح، وذلك للأسباب التالية: ١. الحديث الذي استدل به الجمهور «إِنَّمَا الفطر مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ» ضعيف ولا يصح ففي سنده راوٍ مجهول، وقد نص الأئمة على تضعيفه منهم الزيلعي في نصب الراية (١)، وقال الهيثمي: «رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفه» (٢)، وقال القاري: «ولجهالة المولاة-أحد رواة الحديث- لم يثبته بعض أهل العلم» (٣). وعلى فرضية صحة الحديث فإن قصة الحديث وسياقه تبين لنا المراد من النص، وهو أن المقصود الداخل المعتاد من الفم (٤). ٢. العبرة في التفطير ليس بما وصل إلى أي جوف، وإنما ما وصل إلى الجهاز الهضمي من طعام أو شرب، أو كان في معناهما حقيقة أو صورة، ولا يوجد هذا في مداواة الجائفة، فلا يصدق عليه أنه طعام أو شراب، وليس

стр. 290

في معناهما. ٣. أنَّ الصحابة لا زلوا تصيبهم الجروح ويداونها، ولم ينبه النبي ﷺ على كون ذلك مما يفسد الصوم مع وجود الداعي لبيانه لو كان مُفَطِّراً، ومعلوم أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (١). حكم الغسيل البريتوني في ضوء هذا التخريج (مداواة الجائفة): الغسيل البريتوني يكون مفسداً للصوم عند الجمهور (الحنفية، والشافعية، الحنابلة)، وغير مفسد للصوم عند المالكية. أقوال المعاصرين في الغسييل البريتوني: لم أقف على نص صريح لأحد من الفقهاء المعاصرين في الغسيل البريتوني، سوى ما قرره مجمع الفقه الإسلامي من التوقف في هذه المسألة (٢). الترجيح في حكم الغسيل البريتوني في نهار رمضان: بحسب ما سبق من مقدمات طبية حول الغسيل البريتوني فإنّ الذي يظهر للباحث أن الغسيل البريتوني مفسد للصوم للأسباب الآتية: ١. أنه يتم إدخال كمية كبيرة من السوائل (الماء، والأملاح، والمعادن،

стр. 291

والسكر) بحيث تتفاعل مع الدم لمدة طويلة ويتم انتقال هذه المواد إلى الدم، وهي كثيرة كما هو متقرر طبياً. ٢. أنّ هذه العملية تستمر لساعات طويلة مابين ٤ - ٥ في الغسيل اليدوي، ٧ - ٩ في الغسيل الآلي، مما يدل على أنّ كمية السكريات والأملاح الداخلة إلى الدم كبيرة، ويمكن استغناء الجسم بها عن الطعام لمدة من الزمن. ٣. أنّه إذا كان الغسيل البريتوني يمد الجسم بالمواد الحيوية من الأملاح والسكريات، فإن حكم الغسيل البريتوني هو حكم الحقن المغذية (١) حيث وجه التفطير فيها ليس وصولها إلى الجوف، وإنما استفادة الجسم من السكريات والأملاح الكثير الداخلة إلى الدم خلال العملية، فهو بمعنى الأكل والشرب. OOOOO

стр. 292

المطلب الرابع: منظار البطن (LAPROSCOPE): هو عبارة عن منظار طبي يدخل إلى التجويف البطني عبر فتحة صغيرة في جدار البطن لإجراء التشخيص للأمراض مثل: أخذ خزعة من الكبد، أو الكلية، أو المبايض، أو إجراء العمليات الجراحية، كاستئصال المرارة والزائدة وغيرها من العمليات، ولا يصل إلى المعدة أو الأمعاء، وإنما ينظر في تجويف البطن والأحشاء (١). ٣:٣٥ صورة تبين منظار البطن وكيفية استخدامه

стр. 293

الجانب الفقهي: التكييف الفقهي: إذا تأملنا التوصيف الطبي لمنظار البطن، فإنّ ما يماثله مما تحدث عنه الفقهاء المتقدمون هو إدخال شيء صلب إلى الجوف من غير الفم والأنف. التخريج الفقهي: يرى الحنفية والشافعية والحنابلة أنّ ما يدخل الجوف من مادة صلبة مفسد للصوم، على خلاف بينهم في اشتراط الاستقرار من عدمه، فالشافعية والحنابلة لا يشترطون الاستقرار، بينما يشترطه الأحناف، وعليه فإنّ منظار البطن مفسد للصوم عندهم. وأقوالهم تبين موقفهم في هذه المسألة. • الحنفية: قال السرخسي: «ولو طعن برمح حتى وصل إلى جوفه لم يفطره؛ لأن كون الرمح بيد الطاعن يمنع وصوله إلى باطنه حكماً، فإن بقي الزج في جوفه فسد صومه؛ لأنه صار مغيباً حقيقة، فكان واصلاً إلى باطنه، وهو قياس ما لو ابتلع خيطاً فإن بقي أحد الجانبين بيده لم يفسد صومه وإن لم يبق فسد صومه» (١). وقال الكاساني: «ولو طعن برمح فوصل إلى جوفه أو إلى دماغه، فإن

стр. 294

أخرجه مع النصل لم يفسد، وإن بقي النصل فيه يفسد» (١). • الشافعية: قال الشيرازي: «أو طعن نفسه، أو طعنه غيره بإذنه فوصلت الطعنة إلى جوفه بطل صومه؛ لما ذكرناه في السعوط والحقنة» (٢). وقال النووي: «لوطعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه فوصلت السكين جوفه أفطر بلا خلاف عندنا، سواء كان بعض السكين خارجاً، أم لا» (٣). • الحنابلة: قال ابن مفلح: «أو طعن نفسه، أو طعنه غيره بإذنه بشيء في جوفه، فغاب هو أو بعضه فيه، أو احتقن بشيء أفطر لوصوله إلى جوفه باختياره» (٤). • المالكية: لم أقف على نص للمالكية في هذه المسألة، ولعل ذلك يرجع لكونهم أقلّ المذاهب توسعاً في باب المُفَطِّرات. أدلتهم: ١. أثر ابن عباس ب قال: «إِنَّمَا الفطر مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ» (٥)، على اعتبار كل مجوف في الجسم مناطاً لفساد الصوم بما يصل إليه. ٢.

стр. 295

أنه أدخل شيئا إلى جوفه باختياره، وهذا ينافي معنى الإمساك (١). ٣. قياسا على السعوط أو الحقنة» (٢). المناقشة: سبق مناقشة استدلال الجمهور بالدليلين الأوليين، وكذا قياسهم على الحقنة في باب مبحث الجوف عند الفقهاء، وبيَّن الباحث عدم التسليم بهذا الاستدلال (٣). أما استدلالهم بالقياس على السعوط فهذا قياس مع الفارق؛ لأنَّ السعوط يصل إلى الجهاز الهضمي مباشرة، وهو محل الطعام والشراب، أما ما ينفذ إلى غير الجهاز الهضمي فلا عبرة بوصوله، إذ هو ليس أكلاً ولا شرباً، لا صورة، ولا حكماً. حكم منظار البطن في ضوء كلام المذاهب الفقهية: في ضوء ما تقرر من كلام الفقهاء المتقدمين في المذاهب الثلاثة (الحنفية، والشافعية، والحنابلة) نستطيع أن نقول إنّ استخدام منظار البطن مفسد للصوم عند الحنفية والشافعية والحنابلة، لما سبق ذكره من أقوالهم وأدلتهم. الترجيح: بعد هذا الاستعرض الطبي والفقهي لمنظار البطن يرى الباحث أنّ إدخال

стр. 296

منظار المعدة غير مفسد للصوم (١)، للأسباب الآتية: ١. إدخال المنظار ليس أكلاً ولا شرباً، لا حقيقة، ولا حكماً، وما كان هذا حاله فليس بمفسد للصوم كما سبق ترجيحه في مسألة ضابط المُفَطِّرات (٢). ٢. ما استدل به القائلون بالتفطير تمت مناقشته والإجابة عليه، وأنه استدلال غير مُسلَّم به. ٣. أنّ إفساد عبادة عينية يحتاج إلى يقين ودليل صريح لإبطالها وإلا فالأصل الصحة، ولا مجال للتحوطات بإفساد عبادة المكلفين. وقد أقر المجمع الفقهي بكافة علمائه أنّ منظار البطن للفحص، أو أخذ عينات، أو إجراء عمليات جراحية غير مفسد للصوم (٣). وهذا ما أقرته أيضا الندوة الفقهية الطبية التابعة لمجمع الفقه الإسلامي حول التداوي (٤). OOOOO

стр. 297

المطلب الخامس: القسطرة القلبية (Cardiac Catheterization): الجانب الطبي: هي عملية فحص تشخيصي يجرى تحت التخدير الموضعي بواسطة أنبوب دقيق يتم إدخاله عبر الأوردة أو عبر الشرايين، ويصل إلى القلب مباشرة لتصوير شرايين القلب، أو مداواتها (١). ويتم إدخال الأنبوب من أعلى الفخذ، حيث يصل من هناك إلى القلب، أو من طريق المرفق. كيفية عمل القسطرة: يتم إدخال القسطار عبر شريان طرفي مثل الشريان العضدي، أو الشريان الفخدي، وذلك بعد إعطاء المريض بنج موضعي ثم يدفع القسطار (الميل) إلى الشريان الأبهري فالبطين الأيسر، تحت إشراف دليل تلفزيوني (Fluroscopy) لتحديد المكان الذي وصل إليه القسطار، ويساعد على عملية التشخيص حقن مادة ظليلية (Contrast) من أجل تلوين فجوات القلب والشرايين التاجية، ويجرى ذلك الفحص في غرفة القسطرة القلبية، ويستغرق إجراؤه حوالي ٣٠ - ٤٥ دقيقة (٢).

стр. 298

٣:٣٦ صورة تبين طريقة عملية القسطرة الجانب الفقهي: التكييف الفقهي: من خلال التوصيف الطبي للقسطرة القلبية نجد أنها عبارة عن أنبوب يخترق الجلد ليصل إلى الشرايين مصحوباً بمادة علاجية أو مساعدة، وهذا يمكن تكييفه في ضوء ما ذكره الفقهاء المتقدمون في مسألة المداواة في لحم الساق أو الفخذ. التخريج الفقهي: نص الشافعية والحنابلة على أن المداواة في الفخذ أو الساق ليس مفسدا

стр. 299

للصوم (١). • الشافعية: قال النووي: «أو أوصل الدواء إلى داخل لحم الساق، أو غرز فيه سكيناً، أو غيرها فوصلت مخه لم يفطر بلا خلاف؛ لأنه لا يعد عضواً مجوفاً» (٢). وقال الشربيني: «لو داوى جرحه الذي على لحم الساق، أو الفخذ فوصل الدواء إلى داخل المخ، أو اللحم، أو غرز فيه حديدة، فإنه لا يفطر؛ لأنه ليس بجوف» (٣). • الحنابلة: قال ابن مفلح: «وإن قَطَّر في إحليله دهناً لم يفطر، لعدم المنفذ، وإنما يخرج البول رشحاً، كمداواة جرح عميق لم يصل إلى الجوف» (٤). حكم القسطرة في ضوء تخريج الفقهاء المتقدمين: من خلال كلام الشافعية والحنابلة حول مسألة مداواة لحم الساق، والجروح العميقة، فإنه يتبين لنا أنَّ القسطرة القلبية غير مفسدة للصوم عندهم. حكم القسطرة في ضوء التخريج الفقهي والتوصيف الطبي: يرى الباحث بعد النظر في حقيقة القسطرة من الناحية الطبية، وفي ضوء

стр. 300

تقرير الفقهاء المتقدمين أنَّ القسطرة لا تُفَطِّر للأسباب الآتية: ١. أنها عبارة عن مادة صلبة تدخل إلى الجسم عن طريق الجلد، فلا يصدق عليها أنها طعام أو شراب، وليس في معناهما. ٢. الدواء المصاحب للقسطرة لا يغني الصائم عن الطعام والشراب، ولا يقوم بتزويد الجسم بمواد يستطيع من خلالها القيام بالعمليات الحيوية أو توليد الطاقة، فهو ليس بمعنى الأكل والشرب قطعاً. ٣. أنّ الدواء يدخل من منفذ الجلد الذي هو منفذ غير معتاد للأكل والشرب، ولا يصل إلى ما اعتبره الفقهاء جوفاً. وقد اتفق مجمع الفقه الإسلامي على أن القسطرة القلبية ليست مفسدة للصوم (١)، وكذا الندوة الفقهية الطبية التابعة لمجمع الفقه الإسلامي حول التداوي (٢). OOOOO

стр. 301

المطلب السادس: الدهانات والمراهم واللصقات العلاجية والتجميلية الجانب الطبي: هناك العديد من المراهم والدهانات واللصقات التي يتم تعاطيها واستخدامها عبر الجلد، وهي إما تجميلية لترطيب الجلد وإعادة حيويته، أو علاجية، ويتم امتصاص هذه المراهم عبر مسامات الجلد فتنفذ إلى الداخل ويستفيد منها الجسم علاجياً. ولما كان ما يمتصه الجلد هو محل دراستنا في هذا المطلب فإنّ استعراض طبيعة الجلد ومكوناته ووظائفه مما يُجلي لنا الصورة. الجلد: هو العضو الأكبر في جسم الإنسان، وتبلغ مساحة الجلد عند الإنسان متوسط الحجم حوالي ١.٦ متر مربع، وخلايا الجلد تنمو وتموت وتستبدل نفسها باستمرار. وظيفته: للجلد عدة وظائف من أبرزها: ١. حماية الأعضاء الداخلية للجسم من المؤثرات الخارجية. ٢. تنظيم درجة حرارة الجسم. ٣. امتصاص المواد الدوائية كالمراهم والكريمات.

стр. 302

طبقات الجلد: يتألف الجلد من ثلاث طبقات: ١ - البشرة (Epidermis): وهي الطبقة السطحية للجلد. تتكون البشرة من صحائف من الخلايا الميتة، حيث تنمو الخلايا الموجودة في قاعدة البشرة بصورة متواصلة، ثم تنقسم وتهاجر إلى السطح، وتمتلئ هذه الخلايا بالكيراتين Keratin (وهو بروتين ليفي قاسي)، يمنح الجلد قوته ومرونته، ومع مرور الوقت تصل خلايا الجلد إلى السطح، وهناك تموت وتُطرح على شكل قُشيرات جلدية، مفسحة المجال أمام ظهور جلد جديد. ٢ - الأَدَمَة (Dermis): وهي الطبقة السفلية من الجلد. وتتكون من نسيج قوي ومرن، وتحتوي على جميع الأوعية الدموية اللمفية والغدد العرقية والأعصاب، والغدد الزهمية، وجريبات الشعر، والألياف العضلية، والمستقبلات (أعضاء حساسية تكشف اللمس والضغط والحرارة والبرد)، وهي التي تجهّز البشرة وتدعمها. كما تحتوي الأدمة أيضاً على خلايا تقوم بترميم الجلد عندما يتعرض للأذى. ٣ - اللحمة، أو الأدمة التحتانية (Lower dermis): وهي عبارة عن نسيج ضامًّ وأوعية دموية وخلايا تختزن الدهن، ويساعد في وقاية الجسم من الضربات وغير ذلك من الإصابات، كما يساعد أيضاً في حفظ

стр. 303

حرارة الجسم (١). ٣:٣٧ صورة توضيحية لطبقات الجلد أولاً: المراهم والكريمات: الجانب الطبي: المراهم والكريمات (Ointments): شكل صيدلاني شبه صلب لزج القوام معد للاستعمال الخارجي على الجلد والأغشية المخاطية للعين (مرهم عيني)، والأنف، والمهبل، وتحتوي المراهم على المواد الدوائية موزعة أو ذائبة في القاعدة المرهمية.

стр. 304

أنواع المراهم والكريمات: المراهم الجلدية نوعان: منها ما هو مركب من قاعدة دهنية، ومنها ما هو مركب من قاعدة مائية، وكلاهما يمتص عبر المسام ويتشربه النسيج الجلدي. والمراهم والكريمات لها نفس التصور الطبي، إلا أنّ مذيب الدواء في المرهم هو الماء أو مادة ذائبة في الماء، أما في الكريم فإنّ المذيب فيه هو مادة زيتية أو دهنية. الاستعمال: تستعمل المراهم والكريمات للأغراض التالية: ١. لتأثيرها الواقي حيث تشكل طبقة تعزل الجلد عن المؤثرات الخارجية. ٢. لتأثيرها الملين حيث تقي الجلد من الجفاف. ٣. لتأثيرها العلاجي حيث تعالج حالات الحكة والحساسية والأكزيما والتسلخات الجلدية وغيرها. ٤. لتأثيرها النازع للشعر. ٥. لتأثيرها المطهر للجروح والجلد. ٦. لتأثيرها المسكن أو المخدر لتخفيف الألم. ٧. لتأثيرها على الجانب الجمالي، مثل تبييض البشرة (١).

стр. 305

٣:٣٨ صورة لمراهم ودهانات للجلد ثانياً: اللصقات الطبية: عبارة عن لصقة جلدية تحتوي على مادة دوائية علاجية أو وقائية توضع على الجلد لتوصل للجسم جرعة محددة من خلال الجلد لتصل إلى الدم. طبيعة عمل اللواصق: تستعمل اللواصق الطبية كوسيلة لإيصال الأدوية إلى الجسم عن طريق الجلد، وتنبع فكرتها من محاولة الالتفاف حول إشكالات الامتصاص عن طريق الفم أو عن طريق الحقن الوريدي أو العضلي، أو حتى تحت الجلد. وتمتاز اللصاقات الجلدية الطبية بقدرتها على إيصال الدواء إلى الدم بمعدل ثابت لا يمكن في الظروف العادية الوصول إليه إلا من خلال المحاليل الوريدية المستمرة. وهذه الميزة لا تتحقق بسهولة في وسائل إعطاء الأدوية الأخرى. كما تشتمل على فوائد كثيرة، وتيسير الأمر بالنسبة للمرضى، وتسهيل طرق الامتصاص وإنقاص عدد المرات التي يعطى فيها الدواء، ففي بعض الحالات يُكتفى بإعطاء الدواء مرة

стр. 306

أسبوعياً عن طريق الجلد، ولو تم إعطاء الدواء بطرق أخرى لاقتضى الأمر إعطاء الدواء عدة مرات يوميا. كما أنّ الأدوية التي تعطى عن طريق الجلد تصل إلى الدورة الدموية دون المرور على الجوف، أو القناة الهضمية والجهاز التنفسي، وبالتالي فلا يمكن اعتبارها أدوية عن طريق الجوف، بالإضافة إلى أنها تكاد تخلو من الماء حيث تقترب النسبة إلى أقل من الصفر (١). أنواعها: أبرز أنواع اللصقات المستخدمة والشائعة هي: ١. لصقة النيتروجلسرين: وتستخدم لعلاج الذبحة الصدرية، وهبوط القلب، وتوضع على جلد منطقة الصدر، حيث يمتص الجلد العلاج إلى الأوعية الدموية، ومنها إلى القلب، حيث تصل إلى الشرايين التاجية، وتقوم بتوسعتها ومنع انقباضها. ٢. لصقة النيكوتين: وتستعمل لمساعدة المدخنين على الإقلاع عن التدخين، وذلك عن طريق امتصاص الجلد مادة النيكوتين إلى الدم، حتى لا يشعر

стр. 307

المدخن برغبة في التدخين. ٣. لصقة الهرمونات: وتعطى للمرضى الذين يعانون من نقص في الهرمونات الضرورية؛ كهرمونات الذكورة، وغيرها (١). ويختلف الامتصاص بين الأشخاص، فالصغار وكبار السن يمتصون الأدوية عن طريق الجلد أكثر من غيرهم، وحسب المنطقة من الجلد، فالجفون وكيس الخصيتين مثلاً يزيد الامتصاص فيه عن الأجزاء الأخرى، يليها جلد الجبهة، والوجه، وفروة الرأس، والصدر، والظهر، والبطن، والعضدين، والفخذين، بينما أقل المناطق امتصاصاً هي باطن الكفين، وباطن القدمين، والأظافر. وهناك عوامل تغير من الامتصاص، مثل الجلد المبلل الذي يمتص أفضل من الجلد الجاف، كما أنَّ الجلد الذي به جروح يمتص بشكل أكبر من غيره (٢).

стр. 308

٣:٣٩ صور لبعض اللصقات العلاجية الجانب الفقهي: التكييف الفقهي: تحدث الفقهاء المتقدمون عن حكم ما يدخل الجسم عن طريق الجلد امتصاصاً من المسام، وأثره على الصوم، ومثلوا له بدهن الرأس، والبدن، والحناء، وحك الحنظل بالقدم، وحكم الصوم فيما إذا وجد طعم هذه الأشياء في حلقه. التخريج الفقهي: ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية، والشافعية، والحنابلة) إلى أنَّ ما يدخل الجسم عن طريق الجلد امتصاصاً من المسام لا يُفَطِّر الصائم، ولو وجد طعمه في حلقه. والمشهور عند المالكية أنّه يفسد الصوم إن وجد طعمه في حلقه، وقول آخر عندهم يوافق المذاهب الثلاثة.

стр. 309

القول الأول (الحنفية والشافعية والحنابلة): قالوا إن ما يدخل من الجلد لا يفسد الصوم وإن وجد طعمه في حلقه. وهذه أقوالهم تبين موقفهم من هذه المسألة. • الحنفية: قال السرخسي في حديثه عما لا يفسد الصوم: «وإن وصل عين الكحل إلى باطنه فذلك من قبل المسام لا من قبل المسالك؛ إذ ليس من العين إلى الحلق مسلك، فهو نظير الصائم يشرع في الماء فيجد برودة الماء في كبده، وذلك لا يضره، وعلى هذا إذا دهن الصائم شاربه» (١). وقال فخر الدين عثمان الزيلعي (٢) في حديثه عما لا يفسد الصوم: «أو احتلم، أو أنزل بنظر، أو ادَّهَن، أو احتجم، أو اكتحل، أو قَبَّل ... لم يُفْطِرْ» (٣). • الشافعية: قال النووي: «ولو طلى رأسه أو بطنه بالدهن فوصل جوفه بشرب المسام لم يفطر؛ لأنَّه لم يصل من منفذ مفتوح كما لا يفطر بالاغتسال والانغماس في الماء وإن

стр. 310

وجد له أثراً في باطنه» (١). وصرح ابن حجر الهيتمي بأن ما يدخل عن طريق المسام داخل تحت دائرة العفو، وإن وصل إلى الجوف من خلالها حيث يقول: «لا يضر تشرب المسام، وهي ثُقب البدن، بالدهن والكحل والاغتسال، فلا يفطر بذلك، وإن وصل جوفه؛ لأنه لما لم يصل من منفذ مفتوح كان في حيز العفو ولا كراهة في ذلك، لكنه خلاف الأولى» (٢). • الحنابلة: قال ابن قدامة: «من لطخ باطن قدميه بالحنظل فوجد مرارته في حلقه لم يفطره» (٣). ومعلوم أن نفوذ الحنظل يكون عن طريق المسام. وقال البهوتي: «لو لطخ باطن قدمه بشيء فوجد طعمه بحلقه لم يفسد؛ لأن القدم غير نافذ للجوف أشبه ما لو دهن رأسه فوجد طعمه في حلقه» (٤). القول الثاني (المشهور من مذهب المالكية): ذهب بعض المالكية إلى أنّ ما يصل الجسم عبر المسام مفسد للصوم، وهذه نصوصهم تبين ذلك:

стр. 311

• المالكية: قال العبدري: «وكذا إن وجد طعم دهن رأسه، فإنه يقضي، وفي التلقين: يجب الإمساك عما يصل إلى الحلق مما ينماع أو لا ينماع، ... ومثلها الكحل، والدهن، والشموم الواصلة إلى الحلق، وإن من الأنف» (١). أما القول الآخر في مذهب المالكية فقد ذهب إليه الدردير، فقد ذكر رأيه، وبين أنه خلاف المشهور من المذهب حيث قال: «فمن دهن رأسه نهاراً ووجد طعمه في حلقه، أو وضع حناء في رأسه نهاراً فاستطعمها في حلقه، فلا قضاء عليه، ولكن المعروف من المذهب وجوب القضاء» (٢). أدلة القول الأول (الجمهور): استدل الجمهور على قولهم بعدة أدلة منها: ١ - حديث عائشة وأم سلمة ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ» (٣). وجه الدلالة أن الماء يخترق المسام ولو كان يفطر لما فعله النبي ﷺ أثناء الصوم، ولقدم فعله قبل الفجر.

стр. 312

٢ - أثر ابن مسعود ﵁ أنه قال: «إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا مُتَرَجِّلًا» (١). ٣ - أثر أبي هريرة ﵁ قال: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا، فَلْيَدَّهِنْ حَتَّى لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ صَوْمِهِ» (٢). ووجه الدلالة من الأثرين واضح، حيث جاء فيه حث الصائم على الادهان ولو كان الدهن – مع نفوذه إلى الداخل – يفسد الصوم لما حثَّ عليه. أدلة القول الثاني (جمهور المالكية): ذكر المالكية تعليلاً لما ذهبوا إليه، وهو أنَّ وجود الطعم في الحلق يدل على وصوله إليه، وما وصل إلى الحلق فهو مُفَطِّر (٣). الترجيح: الذي يظهر جليا أن قول الجمهور هو الراجح، لقوة أدلتهم، وأما ما علل به المالكية بأنَّ وجود الطعم في الحلق يدل على وصوله إليه فليس بصحيح، إذ وجود الطعم بسبب استشعار عصب التذوق، وليس لوصول المادة. حكم المراهم واللصقات العلاجية والتجميلة في ضوء هذا التخريج:

стр. 313

المراهم والكريمات واللصقات العلاجية غير مُفَطِّرة عند الجمهور، ومُفَطِّرة عند أغلب المالكية. أقوال المعاصرين في المراهم والكريمات واللصقات العلاجية: لم أقف –حسب علمي وتتبعي- على أحد من المعاصرين قال بأنَّ المراهم والكريمات واللصقات العلاجية والتجميلية مفسدة للصوم، ونقل الشيخ هيثم خياط إجماع المعاصرين على ذلك (١)، إلا ما وقع من خلاف حول لصقة النيكوتين المساعدة على ترك التدخين، ولصقة إزالة الشعور بالجوع والعطش، ولذا أفردتهما بالدراسة عقب هذه المسألة، حيث أنّ سبب القول بالتفطير فيهما لا يرجع لدخول شيء عبر المسام، وإنما لما تحدثه لصقة النيكوتين من نشوة في الدماغ، ولمنافاة لصقة إزالة الشعور بالجوع والعطش لحكمة الصوم. وقد اتفق أعضاء المجمع الفقهي على كون المراهم والكريمات واللصقات العلاجية غير مُفَطِّرة (٢). كما أثبت الطب الحديث عدم وجود علاقة بين ما يدخل من مسام الرأس أو غيرها بالجهاز الهضمي، وما يجده الإنسان من طعم في حلقه إنما هو من حلمات عصب التذوق وليس لوصول المادة إلى الحلق (٣).

стр. 314

مسألة لصقة النيكوتين: الجانب الطبي: لصقة النيكوتين (Nicorette Patches): هي لصقة تستعمل لمساعدة المدخنين على الإقلاع عن التدخين، وذلك عن طريق امتصاص الجلد مادة النيكوتين إلى الدم، حتى لا يشعر المدخن برغبة في التدخين. ومعلوم أن النيكوتين مادة إدمانية موجودة في التبغ، والمدخن الذي يحاول الإقلاع عن التدخين غالباً ما يعاني من أعراض غير مريحة، وهو ما يطلق عليها بأعراض الانسحاب من النيكوتين والتي تضم الشعور بالاستثارة، والأرق، والصعوبة في التركيز، والميل للعودة إلى التدخين مرة أخرى. طريقة استخدام لصقة النيكوتين: ينبعث من اللصقة نيكوتين على هيئة جِل، ويمتصه الجلد ومن ثَّم الدم، وبهذه الطريقة تساعد لصقة النيكوتين على التوقف عن التدخين بتقليل أعراض الانسحاب، وتوضع الجهة اللاصقة في مواجهة الجلد على الحوض أو الجزء العلوي من الذراع، لمدة ١٦ ساعة فقط في اليوم، ولا تستخدم عند النوم (١).

стр. 315

٤:٤٠ صورة للصقة النيكوتين أثناء وبعد التركيب الجانب الفقهي: من حيث التأصيل الفقهي فإنَّ القول فيها هو ما سبق في الحديث عن المراهم واللصقات، وإنما أفردتها بسبب ما وقع من خلاف بين المعاصرين في حكمها. أقوال المعاصرين: القول الأول (أنها مُفَطِّرة): ذهب بعض المعاصرين إلى أن لصقة النيكوتين مُفَطِّرة ولا ينطبق عليها عموم حكم اللصقات العلاجية، وممن ذهب إلى ذلك مفتي السعودية الشيخ

стр. 316

عبدالعزيز آل الشيخ، واللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية (١). دليلهم: القياس على التدخين، حيث قالوا إنّ اللصقة تمد الجسم بالنيكوتين، وتصل إلى الدم، وهذا يبطل الصيام كما يبطله التدخين؛ لأن المفعول واحد (٢). القول الثاني (أنها غير مُفَطِّرة): ذهب جمهور المعاصرين إلى أن لصقة النيكوتين غير مُفَطِّرة، وهو ما ذهب إليه قرار المجمع الفقهي (٣)، وبه أفتى الشيخ العثيمين (٤) خلافاً لقول اللجنة الدائمة، وبه أفتت لجنة الإفتاء الرسمية في الأردن (٥). الترجيح: يرى الباحث أن لصقة النيكوتين غير مفسدة للصوم وأنَّ حكمها حكم بقية

стр. 317

اللصقات الطبية نظراً للأسباب الآتية: ١. أن ما يصل عن طريق الجلد غير مؤثر في الصوم، وسبق بيان أدلة الجمهور الصريحة وترجيحها. ٢. أن ما يصل عن طريق لصقة النيكوتين ليس أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما لا صورة ولا حكماً، حيث لا يستغني به الشخص عن الأكل والشرب. ٣. ما ذكره المانعون من أن لصقة النيكوتين تعطي الجسم راحة، فهذا الحكم ينطبق على بعض المراهم العلاجية، ولا يقولون بكونها مُفَطِّرة، ويلزمهم إما القول بأنَّ الجميع مُفَطِّر أو غير مُفَطِّر (١). • مسألة لصقة إزالة الشعور بالجوع والعطش: الجانب الطبي: مما ظهر في الآونة الأخيرة ما يعرف بلصقة إزالة الشعور بالجوع والعطش، وذلك لغرض تخفيف الوزن في عملية الرجيم. مكوناتها وطبيعة عملها: تتكون هذه اللصقة المعروفة باسم (diet patches) من عدة مواد كميائية

стр. 318

تعمل عملها في إزالة الشعور بالشهية، وتقليل كمية المياه التي يفقدها الجسم وقد ذكر المختصون (١) أنّ المواد الأساسية والفاعلة للصقة النموذجية طبياً تتكون من عدة مواد لكل مادة دور تقوم به، وبمجموع هذه المواد تؤدي اللصقة مفعولها في إزالة الشعور بالجوع والعطش، والتقليل من الشهية، وهذه المواد هي: ١. (Fucus incease)، تساعد على عملية التمثيل الغذائي في الجسم من خلال تحفيز الغدة الدرقية، وحرق مزيد من السعرات الحرارية. ٢. (٥ - hydroxyl tryptophan): تقلل الرغبة الشديدة للحلويات والكربوهيدرات من خلال التحكم في مستويات السيروتونين في الدماغ. ٣. (Zinc pyruvate s): تساعد في انهيار الخلايا الدهنية في الوقت الذي تساعد على بناء كتلة العضلات. ٤. (Dehyropiandrosterone): تساعد الجسم على إدارة كمية من السعرات الحرارية أكثر كفاءة. ٥. Yerba mate. خافض للشهية. ٦. Lecithin. ليستين: يساعد على تكسير الدهون والكولسترول. ٧. (Guarana)، وهو من المنشطات مثل الكافيين التي تساعد أيضا على

стр. 319

زيادة التمثيل الغذائي مع الحفاظ على مستويات عالية من الطاقة (١). ومن خلال التأمل في طبيعة عمل المواد المكونة لهذه اللصقة، فإنّه يتبين لنا أنّها لا تمد الجسم بطاقة غذائية، بقدر ما تمنع شعوره بالجوع والعطش من خلال تقليل الرغبة والشهية (٢). الجانب الفقهي: التكييف والتخريج الفقهي: يتوافق التكييف الفقهي من حيث الصورة مع التكييف الفقهي للصقات والمراهم التي تصل موادها إلى داخل الجسم عن طريق المسام، فيكون تكييفها من هذا الجانب ما تم ذكره في عموم اللصقات العلاجية سابقاً، ويتخرج حكمها على أنها غير مُفَطِّرة عند جمهور الفقهاء (الحنفية، والشافعية، والحنابلة)، ومُفَطِّرة في المشهور عند المالكية وقد تقرر اتفاق المعاصرين أنّ اللصقات الطبية غير مُفَطِّرة، إلا في لصقة النيكوتين (٣) ولصقة إزالة الشعور بالجوع والعطش، لاعتبارات أخرى غير اعتبار

стр. 320

كونها نافذة من المسام، إذ أنّ ذلك غير مفسد للصوم (١). فما إشكالية الخلاف في هذه اللصقة؟ موقف الفقهاء المعاصرين: تكمن إشكالية الخلاف بين الفقهاء المعاصرين حول استخدم لصقة إزالة الجوع والعطش في كونها تنافي حِكَم الصيام، التي منها الشعور بالجوع والعطش لتتحقق النظرة الاجتماعية للفقراء والمساكين والشعور بشعورهم. وقد اختلفت أقوال الفقهاء المعاصرين على ثلاثة أقوال: القول الأول (الإباحة): وهو ما ذهب إليه الشيخ محمد باريش، مفتي جنوب تركيا، وعلل ذلك بأنّه لا يوجد محذور شرعي من استخدامها (٢). القول الثاني (الكراهة): وهو ما ذهب إليه الشيخ يوسف القرضاوي (٣)، وعلل ذلك بأنّ هذه
следующие страницы →