عبدالعزيز آل الشيخ، واللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية (١).
دليلهم:
القياس على التدخين، حيث قالوا إنّ اللصقة تمد الجسم بالنيكوتين، وتصل إلى الدم، وهذا يبطل الصيام كما يبطله التدخين؛ لأن المفعول واحد (٢).
القول الثاني (أنها غير مُفَطِّرة):
ذهب جمهور المعاصرين إلى أن لصقة النيكوتين غير مُفَطِّرة، وهو ما ذهب إليه قرار المجمع الفقهي (٣)، وبه أفتى الشيخ العثيمين (٤) خلافاً لقول اللجنة الدائمة، وبه أفتت لجنة الإفتاء الرسمية في الأردن (٥).
الترجيح:
يرى الباحث أن لصقة النيكوتين غير مفسدة للصوم وأنَّ حكمها حكم بقية
стр. 317
اللصقات الطبية نظراً للأسباب الآتية:
١. أن ما يصل عن طريق الجلد غير مؤثر في الصوم، وسبق بيان أدلة الجمهور الصريحة وترجيحها.
٢. أن ما يصل عن طريق لصقة النيكوتين ليس أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما لا صورة ولا حكماً، حيث لا يستغني به الشخص عن الأكل والشرب.
٣. ما ذكره المانعون من أن لصقة النيكوتين تعطي الجسم راحة، فهذا الحكم ينطبق على بعض المراهم العلاجية، ولا يقولون بكونها مُفَطِّرة، ويلزمهم إما القول بأنَّ الجميع مُفَطِّر أو غير مُفَطِّر (١).
• مسألة لصقة إزالة الشعور بالجوع والعطش:
الجانب الطبي:
مما ظهر في الآونة الأخيرة ما يعرف بلصقة إزالة الشعور بالجوع والعطش، وذلك لغرض تخفيف الوزن في عملية الرجيم.
مكوناتها وطبيعة عملها:
تتكون هذه اللصقة المعروفة باسم (diet patches) من عدة مواد كميائية
стр. 318
تعمل عملها في إزالة الشعور بالشهية، وتقليل كمية المياه التي يفقدها الجسم
وقد ذكر المختصون (١) أنّ المواد الأساسية والفاعلة للصقة النموذجية طبياً تتكون من عدة مواد لكل مادة دور تقوم به، وبمجموع هذه المواد تؤدي اللصقة مفعولها في إزالة الشعور بالجوع والعطش، والتقليل من الشهية، وهذه المواد هي:
١. (Fucus incease)، تساعد على عملية التمثيل الغذائي في الجسم من خلال تحفيز الغدة الدرقية، وحرق مزيد من السعرات الحرارية.
٢. (٥ - hydroxyl tryptophan): تقلل الرغبة الشديدة للحلويات والكربوهيدرات من خلال التحكم في مستويات السيروتونين في الدماغ.
٣. (Zinc pyruvate s): تساعد في انهيار الخلايا الدهنية في الوقت الذي تساعد على بناء كتلة العضلات.
٤. (Dehyropiandrosterone): تساعد الجسم على إدارة كمية من السعرات الحرارية أكثر كفاءة.
٥. Yerba mate. خافض للشهية.
٦. Lecithin. ليستين: يساعد على تكسير الدهون والكولسترول.
٧. (Guarana)، وهو من المنشطات مثل الكافيين التي تساعد أيضا على
стр. 319
زيادة التمثيل الغذائي مع الحفاظ على مستويات عالية من الطاقة (١).
ومن خلال التأمل في طبيعة عمل المواد المكونة لهذه اللصقة، فإنّه يتبين لنا أنّها لا تمد الجسم بطاقة غذائية، بقدر ما تمنع شعوره بالجوع والعطش من خلال تقليل الرغبة والشهية (٢).
الجانب الفقهي:
التكييف والتخريج الفقهي:
يتوافق التكييف الفقهي من حيث الصورة مع التكييف الفقهي للصقات والمراهم التي تصل موادها إلى داخل الجسم عن طريق المسام، فيكون تكييفها من هذا الجانب ما تم ذكره في عموم اللصقات العلاجية سابقاً، ويتخرج حكمها على أنها غير مُفَطِّرة عند جمهور الفقهاء (الحنفية، والشافعية، والحنابلة)، ومُفَطِّرة في المشهور عند المالكية
وقد تقرر اتفاق المعاصرين أنّ اللصقات الطبية غير مُفَطِّرة، إلا في لصقة النيكوتين (٣) ولصقة إزالة الشعور بالجوع والعطش، لاعتبارات أخرى غير اعتبار
стр. 320
كونها نافذة من المسام، إذ أنّ ذلك غير مفسد للصوم (١). فما إشكالية الخلاف في هذه اللصقة؟
موقف الفقهاء المعاصرين:
تكمن إشكالية الخلاف بين الفقهاء المعاصرين حول استخدم لصقة إزالة الجوع والعطش في كونها تنافي حِكَم الصيام، التي منها الشعور بالجوع والعطش لتتحقق النظرة الاجتماعية للفقراء والمساكين والشعور بشعورهم.
وقد اختلفت أقوال الفقهاء المعاصرين على ثلاثة أقوال:
القول الأول (الإباحة):
وهو ما ذهب إليه الشيخ محمد باريش، مفتي جنوب تركيا، وعلل ذلك بأنّه لا يوجد محذور شرعي من استخدامها (٢).
القول الثاني (الكراهة):
وهو ما ذهب إليه الشيخ يوسف القرضاوي (٣)، وعلل ذلك بأنّ هذه
стр. 321
اللصقة تقلل من الحِكم التي أرادها الشارع من الصوم، مثل تحمل المشقة والشعور بمعاناة الفقراء.
القول الثالث (التحريم):
وهو ما ذهب إليه الشيخ أحمد طه ريان رئيس لجنة الفقه بالمجلس الأعلى بالأزهر، وعلل ذلك بأنه تحايل على الدين وعلى فريضة الصوم (١).
الترجيح:
بعد هذه الإطلالة على لصقة إزالة الشعور بالجوع والعطش يرى الباحث أنّ هذه اللصقة غير مُفَطِّرة، إلا أنّ عدم استخدامها على الدوام أبلغ في تحقيق الحكمة من الصوم بتربية النفس على التحمل، والشعور بالفقراء والمساكين، وأن الشعور بالجوع والعطش يُسَكِّن النفس ويحد من غلوائها.
أما اختيار الباحث عدم التفطير بهذه اللصقة فذلك للأسباب الآتية:
١. أنّ ما يدخل عن طريق المسام لا يؤثر على صحة الصوم كما تقرر سابقاً، وهو حقيقة هذه اللصقة.
٢. أنها ليست أكلاً ولا شرباً، ولا تقوم مقامهما بتغذية البدن.
стр. 322
٣. أنَّ القول بالتحريم لمنافاتها الحكمة غير مسلم وذلك أنّ الحِكم مقاصد مستنبطة، ولا تربط بها الأحكام، وإنما تربط بالعلل التي هي أوصاف ظاهرة ومنضبطة.
٤. أنّ تَقصد عدم الشعور بالجوع والعطش لا يؤثر على صحة الصوم فقد ثبت أنّ النبي ﷺ كان يتبرد بالماء وهو صائم لإزالة الشعور بالتعب، فقد ثبت عند أبي داود: «أنّ النبي ﷺ كان يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ، وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْعَطَشِ، أَوْ مِنَ الْحَرِّ» (١).
كما ثبت ذلك أنَّ الصحابة ﵃ كانوا يفعلون ذلك، فقد روى البخاري أنّ ابن عمر ﵄ كان يبُلّ الثوب ويلقيه على نفسه وهو صائم (٢)، وعن أنس بن مالك ﵁ أنّه قال: «إِنَّ لِي أَبْزَنَ (٣) أَتَقَحَّمُ فِيهِ، وَأَنَا صَائِمٌ» (٤).
فإذا كان النبي ﷺ ، والصحابة الكرام ﵃ يتقصدون التخفيف من وطأة الصوم، فإنَّ اللصقة التي تزيل الشعور بالجوع والعطش نظير هذه الصورة.
стр. 323
المبحث الثالث
ما يدخل الجسم عبر الجهاز التناسلي والشرج
وفيه مطالب:
المطب الأول: ما يدخل عبر الجهاز التناسلي للمرأة. وفيه مسائل:
المسألة الأولى: المنظار المهبلي.
المسألة الثانية: أصبع الفحص الطبي.
المسألة الثالثة: الغسول المهبلي.
المسألة الرابعة: التحاميل والمراهم المهبلية.
المطلب الثاني: ما يدخل عبر الجهاز البولي. وفيه مسائل
المسألة الأولى: منظار الجهاز البولي.
المسألة الثانية: القسطرة البولية.
المسألة الثالثة: غسول المثانة.
المسألة الرابعة: إدخال الدواء للجهاز البولي.
المطلب الثالث: ما يدخل عن طريق الشرج. وفيه مسائل
المسألة الأولى: الحقن الشرجية.
المسألة الثانية: التحاميل والمراهم الشرجية.
المسألة الثالثة: المنظار الشرجي وأصبع الفحص الطبي.
стр. 324
المطلب الأول: ما يدخل عبر الجهاز التناسلي للمرأة:
الجانب الطبي:
الجهاز التناسلي للمرأة:
لكي نستطيع بناء الحكم على تصور صحيح في المسائل المتعلقة بما يدخل إلى المهبل، والرحم، لابد أن نعرف التوصيف الطبي للجهاز التناسلي عند المرأة.
مكونات الجهاز التناسلي للمرأة:
يتكون الجهاز التناسلي للأنثى من أعضاء تناسلية ظاهرة وأخرى باطنة.
الأعضاء الظاهرة، وتشمل:
١. فتحة الفرج، وتقع في الدهليز بين الشفرين الصغيرين.
٢. الشفران الصغيران والشفران الكبيران، ويقعان على حافتي فتحة الفرج.
٣. صماخ قناة مجرى البول، وتقع أمام فتحة الفرج.
الأعضاء الباطنة، وتشمل:
١. المهبل: وهو شقّ ضيق يصل ما بين فتحة الفرج من أسفل وعنق الرحم من أعلى، ويغطي المهبلَ غشاءُ البكارة قبل الزواج ويتمزق بعد الجماع.
٢. المبيضان: ويوجد مبيض على كل جانب في الحوض الحقيقي للمرأة،
стр. 325
وفيهما تتكون البويضة.
٣. الرحم: ويقع في وسط الحوض، وفيه يتخلَّق الجنين ويستقر.
٤. قناتا الرحم (قناتا فالوب): واحدة من كل جانب، والقناة عبارة عن أنبوب يصل ما بين المبيض والرحم يبدأ طرفه الواسع من جهة المبيض، ويحتوي هذا الطرف على أهداب تساعد على حركة البويضة إلى داخل القناة، أما طرفه الضيق فيتصل بالرحم من جهته العليا (١).
العلاقة بين الرحم والجهاز الهضمي:
مما كان شائعاً في القديم وجود اتصال بين الجهاز التناسلي للمرأة وبين الجهاز الهضمي، مما حدا بالفقهاء المتقدمين أن يبنوا على ذلك أحكاماً معللين تلك الأحكام بما تصوروه من اتصال بين الجهازين، وقد بين الطب التشريحي الحديث عدم وجود أي اتصال بينهما (٢).
يقول الدكتور حسان شمسي باشا (٣): «أما الآن فليس هناك أدنى شك في
стр. 326
أنّ المهبل والرحم منفصلان كليًّا عن جهاز الهضم» (١).
٣:٤١ صورة توضح تركيب الجهاز التناسلي للمرأة
الجانب الفقهي:
التكييف الفقهي:
من خلال التتبع لما يتم إجراؤه من علاجات، وفحص، وتشخيص للمهبل والرحم نجد أنّ لها صور متعددة، ولكن تكييفها الفقهي ينطبق عليه ما تحدث عنه الفقهاء المتقدمون حول ما يدخل عبر الفرج، وتأثيره على الصوم.
التخريج الفقهي:
يكاد أن يكون هناك اتفاق بين المذاهب أنَّ ما يصل إلى الفرج مفسد للصوم
стр. 327
على تفاوت في بعض الصور والشروط، فالحنفية يرون إدخال الإصبع أو العود في فرج المرأة مفسد للصوم إذا كان مبتلاً بماء أو دهن، وجمهور المالكية يرون أنَّ ما يصل إلى جوف الصائم عن طريق الفرج يفسد الصيام، ويوجب الكفارة، ولهم فيها شروط، وكذا الشافعية وجمهور الحنابلة عندهم أنّ ما وصل إلى جوف الصائم عن طريق الفرج من إصبع، ونحوه يبطل الصوم.
وذهب بعض المالكية، وبعض الحنابلة إلى أنَّ ما يصل فرج المرأة لا يفسد الصوم
وسوف نبين أقوالهم، وأدلتهم، وما اشترطوه وما استثنوه.
القول الأول: أن الصوم يفسد بما يصل إلى فرج المرأة:
وهو قول الحنفية، وجمهور المالكية، والشافعية، وجمهور الحنابلة.
• الحنفية:
قال ابن نجيم في حديثه عن المُفَطِّرات: «... أو أدخلت المرأة في فرجها هو المختار، إلّا إذا كانت الإصبع مبتلة بالماء أو الدهن فحينئذ يفسد؛ لوصول الماء أو الدهن، وقيل: إنّ المرأة إذا حشت الفرج الداخل فسد صومها» (١).
ويقول: «الإقطار في قُبُل المرأة يفسد الصوم بلا خلاف على الصحيح» (٢).
стр. 328
فهذا ابن نجيم بين لنا اشتراط الحنفية أن يكون الداخل مبتلاً.
ويقول فخر الدين عثمان الزيلعي: «لو أدخلت الصائمة إصبعها في فرجها أو دبرها لا يفسد على المختار، إلا أن تكون مبلولة بماء أو دهن ... ، واختلفوا في الإقطار في قُبُلِها، والصحيح الفطر» (١).
وتصريح الزيلعي أبلغ في بيان أن دخول غير المبلول إلى فرج المرأة لا يفسد الصوم.
• المالكية:
قال الدسوقي في حديثه عن المُفَطِّرات: «وحقنة من إحليل – أي لا تفطر -؛ لأنها لا تصل لمعدته، وأما من الدبر، أو فرج المرأة فتوجب القضاء إذا كانت بمائع لا بجامد» (٢).
• الشافعية:
قال النووي: «لو أدخل الرجل إصبعه، أو غيرها دبره، أو أدخلت المرأة إصبعها، أو غيرها دبرها، أو قُبُلها، وبقي البعض خارجاً: بطل الصوم باتفاق أصحابنا» (٣).
• الحنابلة:
قال البهوتي: «داخل فرجها في حكم الباطن، فيفسد صومها بإدخال غير
стр. 329
الفرج الأصلي كإصبعها، وإصبع غيرها» (١).
القول الثاني: (عدم فساد الصوم بما يصل إلى فرج المرأة):
وهذا قول بعض المالكية وبعض الحنابلة.
• بعض المالكية:
قال الدسوقي مبيناً اعتراض بعض علماء المالكية على أنّ الداخل إلى الفرج مفسد للصوم: «واعترضه المسناوي – أي القول بأن الداخل إلى الفرج مُفَطِّر- بأن فرج المرأة ليس متصلا بالجوف فلا يصل منه إليه شيء» (٢).
ويقول الصاوي: «فرج المرأة، وفيه نظر بل هو كالإحليل» (٣).
أي أنّ الواصل إليه غير معتبر.
• بعض الحنابلة:
قال الرحيباني: «ولا يفسد صوم إن دخل في قُبُل كإحليل، ولو كان القُبُل لأنثى غير ذكر أصلي كإصبع وعود، ... لأن مسلك الذكر من الفرج في حكم الظاهر كالفم لوجوب غسل نجاسة» (٤).
وذكر ابن مفلح الخلاف في باطن الفرج هل له حكم الظاهر أو الباطن في
стр. 330
المذهب وقرر أنَّ جمهور الحنابلة على أنَّ له حكم الباطن، وبعضهم يرى أنه في حكم الظاهر، وعليه يتخرج الخلاف في فساد الصوم بما يصل إليه عند الحنابلة، حيث يقول: «إذا خرج ما احتشته ببلل: هل ينقض؟ قال في الرعاية: لا , لأنه في حكم الظاهر. وقال أبو المعالي: إن ابتل ولم يخرج من مكانه فإن كان بين الشفرين نقض , وإن كان داخلاً لم ينقض, ويخرج على ذلك أيضاً فساد الصوم بوصول إصبعها» (١).
الترجيح:
عند التأمل في قول الجمهور نرى أنهم لم يستندوا إلى دليل بقدر ما استندوا إلى تعليل كون الفرج متصلاً بالجوف، أو من الجوف، وقد ثبت بالتشريح الطبي ما لا يدع مجالاً للشك أنه لا علاقة بين الفرج والجهاز الهضمي، وأنَّ اعتبار الفرج من الجوف المؤثر على صحة الصوم ليس صحيحاً.
وعليه فإنَّ القول بعدم فساد الصوم بما يصل إلى الفرج هو الراجح للأسباب الآتية:
١. أنّ القول الأول لا يعتمد على دليل.
٢. فرج المرأة لا علاقة له بالجوف المؤثر (الجهاز الهضمي).
٣. القول أنَّ الفرج جوف مؤثر بذاته لا يعتمد على دليل وقد سبق في ضابط
стр. 331
المُفَطِّرات أنّه لا يَفْسد الصوم إلا بما كان أكلاً أو شرباً أو في معناهما صورة أو حكماً، وليس ثمة شيء من ذلك في الداخل من الفرج.
٤. أنّه لا يمكن أن نفسد عبادة إلا بنص صريح أو تعليل صحيح، وليس شيء من ذلك في الداخل من الفرج.
أنواع الداخل عبر الجهاز التناسلي للمرأة:
عند التتبع والاستقراء في المراجع الطبية، ومن خلال زيارتي للمستشفيات المختصة ومقابلتي مع الأخصائيين والاستشاريين الطبيين، وجدت أن ما يدخل الجهاز التناسلي للمرأة أحد أمرين:
• أجهزة فحص وتنظير.
• أدوية ومراهم للعلاج والتنظيف.
وعلى ضوء هذا سنبين حكم ما يدخل إلى الجهاز التناسلي (١).
• المسألة الأولى: المنظار المهبلي والرحمي:
الجانب الطبي:
يتعرض الجهاز التناسلي للمرأة لعدة أمراض مما يستدعي معه ضرورة التشخيص والعلاج للجزء الداخلي (المهبل والرحم)، ومن تلك الأمور المنظار
стр. 332
المهبلي، وأصبع الفحص الطبي، أو استخدام مراهم وأدوية، أو إجراء عمليات تنظيف للمهبل أو الرحم (١).
عمل منظار المهبل والرحم:
هو عبارة عن منظار يتيح للطبيب المعالج النظر إلى داخل الرحم مباشرة عن طريق عنق الرحم بعد إدخال سائل أو غاز معّين داخل تجويف الرّحم لفتحه ولسهولة النظر، ويتّصل هذا الجهاز بمصدر ضوئي كما هو الحال بالمنظار البطني ليتيح النظر من خلاله.
ومن خلال عملية التنظير يستطيع الطبيب معرفة سبب النزيف والأورام الحميدة أو الخبيثة، حيث يتيح صورة مكبرة لهذه المنطقة، مما يسمح لأخصائي المناظير تمييز الأنسجة الطبيعية من غير الطبيعية بصرياً، وأخذ العينات الموجهة لإجراء فحوصات مرضية أخرى (٢).
٣:٤٢ صورة تبين منظار المهبل والرحم
•
стр. 333
المسألة الثانية: أصبع الفحص الطبي:
قد يحتاج الطبيب لإجراء فحص يدوي للمهبل للتأكد من وجود بعض الأعراض المرضية، أو لإيصال العلاج إلى منطقة معينة داخل المهبل، ويستخدم الطبيب مادة دهنية مسهلة في الغالب (١).
حكم منظار المهبل والرحم، وأصبع الفحص الطبي في ضوء كلام الفقهاء المتقدمين:
إذا تأملنا المنظار المهبلي وحقيقته نجد أنه مُفَطِّر على رأي جمهور العلماء لأنه شيء يدخل إلى باطن الفرج، وقد سبق ذكر أقوالهم في التخريج الفقهي لما يدخل إلى باطن الرحم أنهم يرونه مفسداً للصوم. إلا أن يكون دخول المنظار بدون إضافة مواد دهنية مسهلة، فيكون غير مُفَطِّر على قول الحنفية، وقد سبق بيان اشتراطهم كون الداخل مبتلاً، وإلا لم يكن مفسداً للصوم.
أما على القول الثاني (بعض المالكية، وبعض الحنابلة) فإن إدخال أصبع الفحص الطبي غير مفسد للصوم؛ لأنَّ المهبل له حكم الظاهر، أما المنظار فإنه يكون مُفَطِّراً عندهم إذا دخل إلى الرحم، أما إذا لم يتجاوز المهبل فلا يفطر (٢).
•
стр. 334
المسألة الثالثة: الغسول المهبلي (١) (VAGINAL DOUCHE):
الجانب الطبي:
هو عبارة عن سائل مائي مزود بمطهرات يتم ضخه إلى عمق المهبل، ثم يخرج مرة أخرى للتخلص من الإفرازات المهبلية، أو لتنظيف بقايا الدم بعد الدورة الشهرية، ويستخدم بعد الجماع لمنع حدوث الحمل، أو للوقاية دون انتقال الأمراض الجنسية (٢).
أنواع الغسول المهبلي:
هناك نوعان من الدش المهبلي:
الكرة المطاطية، والتي تحتوي بداخلها سائل مائي مزود بمطهرات تُضغط باليد ويندفع منها السائل خلال مخرج أنبوبي يتم إدخاله إلى المهبل.
الوعاء البلاستيكي: وهو عبارة عن كيس بلاستيكي، أو وعاء معدني يتصل به أنبوب يتم إدخاله إلى المهبل ليتم ضخ المادة المائية المطهرة (٣).
стр. 335
٣:٤٣ صورة تبين أنواع الغسول المهبلي
الجانب الفقهي:
سبق أنّ التكييف والتخريج الفقهي لهذه المسائل، هو ما تحدث عنه الفقهاء في مسألة ما يدخل إلى الفرج.
حكم الغسول المهبلي في ضوء كلام الفقهاء:
عند النظر في طبيعة الغسول المهبلي من الناحية الطبية نجد أنَّه ينطبق عليه ما ذكره الفقهاء من التقطير في الفرج، وقد تبين لنا موقف الفقهاء من هذه المسألة، فيكون حكم الغسول المهبلي مُفَطِّرًا على رأي جمهور العلماء؛ لأنَّه شيء يدخل إلى باطن الفرج.
وأما على القول الثاني (بعض المالكية، وبعض الحنابلة) فإن استخدام الغسول المهبلي غير مفسد للصوم؛ لأنَّ المهبل له حكم الظاهر عندهم.
стр. 336
المسألة الرابعة: التحاميل والمراهم:
الجانب الطبي:
يتعرض الجهاز التناسلي للمرأة لبعض الأمراض كالأخماج والتهاب المهبل والحكة الفرجية، ومن أهم العلاجات التي يتم استخدامها في المهبل لهذه الأمراض تحاميل ومراهم يتم إدخالها إلى عمق المهبل، ويتم امتصاصها في جدار المهبل (١).
الجانب الفقهي:
سبق التكييف والتخريج الفقهي لهذه المسائل، وهو ماتحدث عنه الفقهاء في مسألة مايدخل إلى الفرج.
حكم التحاميل والمراهم المهبلية في ضوء كلام الفقهاء المتقدمين:
عند النظر في طبيعة التحاميل والمراهم المهبلية من الناحية الطبية نجد أنه ينطبق عليها ما ذكره الفقهاء من التقطير في الفرج، وقد تبين لنا موقف الفقهاء من هذه المسألة، فيكون حكم استخدام التحاميل والمراهم المهبلية مفسداً للصوم على رأي جمهور العلماء؛ لأنه شيء يدخل إلى باطن الفرج.
وأما على القول الثاني (بعض المالكية، وبعض الحنابلة) فإنَّ استخدام
стр. 337
التحاميل والمراهم المهبلية غير مفسد للصوم؛ لأنَّ المهبل له حكم الظاهر عندهم.
أقوال الفقهاء المعاصرين في حكم ما يدخل الجهاز التناسلي للأنثى:
اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم ما يدخل إلى الجهاز التناسلي للمرأة، سواء المناظير أو التحاميل والمراهم.
القول الأول: أن مايدخل إلى باطن الفرج (المهبل) مفسد للصوم
وهو قول الشيخ حسنين مخلوف (١)، والشيخ وهبة الزحيلي (٢)، والشيخ محمد جبر الألفي (٣).
أدلتهم:
١. عموم حديث: «الفطر مِمَّا دَخَل» (٤).
٢. أن داخل الفرج له حكم الجوف، فما دخل فيه من جامد أو مائع مفسد للصوم (٥).
٣. أن الإدخال إليه مناف لمقتضى الإمساك المطلوب في الصوم (٦).
стр. 338
القول الثاني: أن ما يدخل إلى باطن الفرج (المهبل) غير مفسد للصوم
وهو قول الشيخ محمود شلتوت (١)، والشيخ ابن باز مفتي السعودية السابق (٢)، والشيخ العثيمين (٣)، والشيخ يوسف القرضاوي (٤)، وبه أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية (٥)، وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته حول المُفَطِّرات (٦)، وما قررته الندوة الفقهية الطبية التابعة لمجمع الفقه الإسلامي (٧).
الترجيح:
بعد الاستعراض الطبي لما يدخل إلى المهبل والرحم، وبيان الموقف الفقهي من ذلك يرى الباحث أنَّ ما يدخل إلى المهبل أو الرحم من أجهزة فحص وتنظير،
стр. 339
أو أدوية ومراهم للعلاج والتنظيف. كل ذلك لا يُفَطِّر ولا يفسد الصوم، وذلك للأسباب الآتية:
١ - أنّ القائلين بفساد الصوم بما يدخل إلى الفرج اعتمدوا على دليل وتعليل.
أ-أما الدليل وهو حديث «الفطر مما دخل» فقد سبق بيان ضعفه.
وأنَّ أئمة الحديث قد نصوا على تضعيفه منهم الزيلعي في نصب الراية (١)، وقال الهيثمي: «رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفه» (٢)، وقال القاري: «ولجهالة المولاة-أحد رواة الحديث- لم يثبته بعض أهل العلم» (٣).
وعلى فرضية صحة الحديث فإن قصة الحديث وسياقه تبين لنا المراد من النص، وهو أن المقصود به هو الداخل المعتاد من الفم (٤).
ب- وأما التعليل بأنَّ ما يدخل إلى الفرج يصل إلى الجوف فقد بين الطب الحديث عدم وجود أي صلة بين المهبل والرحم وبين الجهاز الهضمي (٥)؛ وعليه
стр. 340
فإنَّ القول بعدم فساد الصوم بذلك أسعد بالدليل والتعليل.
٢ - القول بأن الفرج جوف مؤثر بذاته لا يعتمد على دليل صحيح صريح.
٣ - سبق في ضابط المُفَطِّرات (١) أنّه لا يفسد الصوم إلا بما كان أكلاً أو شرباً أو في معناهما صورة أو حكماً، وليس ثمة شيء من ذلك في الداخل من الفرج.
٤ - أنّه لا يمكن أن نفسد عبادة إلا بنص صريح أو تعليل صحيح، وليس شيء من ذلك في الداخل من الفرج.
OOOOO
стр. 341
المطلب الثاني: ما يدخل عبر الجهاز البولي .
يتعرض الجهاز التناسلي كغيره من أجهزة الجسم للأمراض والأعراض الطبية المختلفة، وغالبا ما يتم تشخيصها أو علاجها من خلال إدخال أجهزة فحص أو أدوية من خلال الإحليل إلى المثانة أو لمعالجة مشاكل الإحليل نفسه، وهذه الأجهزة والعلاجات هي:
١. منظار الجهاز البولي.
٢. القسطرة البولية.
٣. غسول المثانة.
٤. إدخال الدواء للجهاز البولي.
ولكي يُبنى الحكم الشرعي في هذه المسائل على تصور صحيح لابد من بيان الجانب التشريحي للجهاز البولي، ولكي نعرف مدى قرب ما بناه الفقهاء المتقدمون من أحكام من الحقيقة الطبية التي أصبحت قطعية بحكم التشريح التصويري الدقيق لداخل الجسم.
الجانب الطبي:
الجهاز البولي (Urinary System):
هو مجموعة الأعضاء التي تقوم بصناعة وتخزين وإخراج البول.
مكونات الجهاز البولي:
يتكون الجهاز البولي من الكليتين والحالبين والمثانة والإحليل.
стр. 342
الكليتان:
الكلية عضو شبيه بثمرة الفاصوليا لونها أحمر رمادي، يبلغ طولها مابين ١٠ - ١٢ سم، وتقع الكليتان على الجدار الخلفي للتجويف البطني على جانبي العمود الفقري تحت الحجاب الحاجز، ويقوم الضلعان الأخيران في القفص الصدري بحماية الوجه الخلفي لكل كلية.
الحالبان:
الحالب قناة عضلية تدفع البول، ويبلغ طوله من ٢٥ سم إلى ٣٥ سم، وهو القناة التي تحمل البول من الكلية إلى المثانة البولية، ويوجد بجسم الإنسان حالبان، لكل كلية حالب متصل بالمثانة.
المثانة:
هي عبارة عن كيس غشائي عضلي مجوف بيضاوي الشكل يقع أسفل المنطقة الأمامية من الحوض، ودوره تخزين البول القادم من الكلية.
الإحليل:
هو قناة تربط المثانة إلى خارج الجسم، ووظيفة الإحليل في الجنسين إخراج البول إلى الخارج، وله وظيفة جنسية عند الذكور حيث يتم مرور السائل المنوي من خلاله.
وفي الذكور، يكون طول الإحليل حوالي ٢٠ سم، وتكون فتحته في نهاية
стр. 343
القضيب، وفي الإناث، يكون طول الإحليل مابين ٢.٥ - ٤ سم، وتكون فتحته في نهاية الفرج بين البظر وفتحة المهبل (١).
ومن خلال هذا الوصف التشريحي يتبين عدم وجود أي منفذ بين الجهاز البولي والجهاز الهضمي، وهو ما قرره الطب الحديث، وأثبته التصوير التشريحي للجهاز البولي.
٣:٤٤ صورة تبين الجهاز البولي للرجل وللمرأة (٢)
стр. 344
الجانب الفقهي:
التكييف الفقهي:
المسائل المتعلقة بما يدخل عن طريق الجهاز البولي من أجهزة كشف أو علاجات تدخل في إطار ما تحدث عنه الفقهاء المتقدمون في حكم الإقطار في الإحليل، وما يدخل عن طريق الإحليل.
التخريج الفقهي:
عند النظر في كلام الفقهاء المتقدمين حول ما يدخل إلى الإحليل، وحكمه نجد أنّهم قد اختلفوا بناءً على ما ظنوه من تصور تشريحي، وهل الإحليل منفذ إلى الجوف أم لا؟ وهل المثانة منفذ إلى الجوف أم لا؟، فقد اختلفوا في هذه المسألة على قولين من حيث الجملة، واختلف أصحاب القول الواحد في بعض التفريعات، فقد ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن ما يدخل البدن عن طريق الإحليل لا يفسد الصوم.
وذهب الشافعية وأبو يوسف من الحنفية إلى أنَّ ما يدخل البدن عن طريق الإحليل مفسد للصوم.
ومن خلال أقوالهم وأدلتهم يتبين لنا موقفهم، وكيف يترتب الحكم في ضوء تقريرهم الفقهي.
القول الأول: (ما يدخل عن طريق الإحليل لا يفطر)
وهذا القول هو قول الحنفية والمالكية والحنابلة، حيث ذهبوا إلى أنَّ ما
стр. 345
يدخل الإحليل لا يفطر، ولو وصل إلى المثانة.
أقوالهم:
• الحنفية:
قال السرخسي: «فأما الإقطار في الإحليل لا يفطره عند أبي حنيفة ومحمد» (١).
وحصل عند الأحناف خلاف، فقد ذهب أبو يوسف صاحب أبي حنيفة إلى أنه يفسد الصوم بناءً على أنَّ بين المثانة والجوف منفذ، وقوله خلاف المعتمد في المذهب.
قال الزيلعي: «إن أقطر في إحليله لا يفطر، سواء أقطر فيه الماء أو الدهن، وهذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف يُفَطِّره» (٢).
• المالكية:
قال سحنون: «قلت لابن القاسم: «أرأيت من أقطر في إحليله دهناً وهو صائم أيكون عليه القضاء في قول مالك؟ قال: لم أسمع من مالك فيه شيئاً، وهو عندي أخف من الحقن ولا أرى فيه شيئاً» (٣).
стр. 346
وقال المغربي: «وإن قَطّر في إحليله دهناً، أو استدخل فتائل، أو داوى جائفة بدواء مائع أو غير مائع فلا شيء عليه» (١).
• الحنابلة:
قال ابن قدامة: «فإن قطر في إحليله دهناً لم يفطر به سواء وصل إلى المثانة أو لم يصل» (٢).
وقال المرداوي: «وإن أقطر في إحليله شيئاً، أو أدخل ميلاً لم يبطل صومه؛ لأنَّ ما يصل المثانة لا يصل إلى الجوف، ولا منفذ بينهما، إنما يخرج البول رشحاً فهو بمنزلة ما لو ترك في فيه شيئاً» (٣).
أدلة القول الأول:
١. أنّه لا منفذ بين الإحليل والمثانة وبين الجوف (٤).
٢. أنَّ البول يخرج رشحاً من المعدة إلى المثانة، وما يخرج رشحاً لا يعود رشحاً (٥).
стр. 347
القول الثاني: (ما يدخل عن طريق الإحليل مفسد للصوم)
وهو قول الشافعية (١)، وقول أبي يوسف من الحنفية.
أقوالهم:
• الشافعية:
قال الماوردي: «لو قَطَّر في إحليله دواء أفطر به، وسواء وصل إلى المعدة أم لا» (٢).
وهذا يبين أنَّ الشافعية يرون أن داخل الإحليل والمثانة جوف بنفسها (٣).
وقال النووي: «ولو قَطّر في إحليله شيئاً لم يصل إلى المثانة فأوجه: أصحها: يفطر، والثاني: لا، والثالث: إن جاوز الحشفة أفطر، وإلا فلا» (٤).
قول أبي يوسف حكاه الزيلعي:
قال الزيلعي: «إن أقطر في إحليله لا يفطر، وقال أبو يوسف يفطره» (٥).
стр. 348
أدلتهم:
١. أنّ هناك منفذاً بين الإحليل والمثانة وبين الجوف.
٢. أنّ الإحليل والمثانة يعتبران جوفاً (١).
٣. أنّه إدخال شيء على الجوف باختياره فأشبه الأكل والشرب.
٤. أنّ فساد الصوم يكون بما يخرج من الإحليل- أي المني - فكذلك ما يدخل من خلاله كالفم (٢).
ووجه القياس أنَّه كما يُفَطِّر القيء الذي يخرج عن طريق الفم الذي يفطر أصالة بالإدخال فيه، فكذا الإحليل الذي يفطر أصالة بخروج المني منه يفطر بما يدخل فيه.
الترجيح:
من خلال التأمل في أقوال الفريقين وأدلتهم يرى الباحث أنّ قول الجمهور هو الراجح، وذلك للأسباب التالية:
١. أنّ القائلين بفساد الصوم بما يدخل إلى الإحليل لم يعتمدوا على دليل.
٢. أنّ القول بفساد الصوم بما يدخل إلى الإحليل مبني على تعليل تبين بالتشريح الطبي القطعي عدم صحته، وذلك أنّه ليس بين الجهاز البولي
стр. 349
والجهاز الهضمي أي صلة.
٣. أنّ اعتبار ما يصل إلى الإحليل والمثانة مفسد لكونهما جوفاً قول غير صحيح، فأن الله تعالى لم يمنع الصائم من إدخال شيء إلى جسمه، وإنما منعه من الأكل والشرب.
٤. أنّ الجوف المعتبر هو الجهاز الهضمي، وقد سبق بيان ذلك مفصلًا في مبحث تحديد الجوف عند الفقهاء والأطباء (١).
٥. أنّ القياس على القيء غير مطابق حيث يلزم عليه الفطر بكل ما يخرج من الإحليل من بول ومذي وودي ليطرد القياس، وهم لا يقولون بذلك، فينتقض قياسهم.
٦. أنّ إفساد عبادة متيقنة لا يكون إلا بدليل صريح أو تعليل صحيح، وليس ثمة شيء في هذه المسألة فيبقى الأصل، وهو صحة العبادة.
• المسألة الأولى: منظار المثانة والقناة البولية (Cystoscopy) :
المنظار عبارة عن آلة دقيقة تستخدم لتصوير ومشاهدة المثانة وقناة مجرى البول من الداخل، ويتم إدخاله من خلال قناة مجرى البول ويساعد في تشخيص أمراض قناة مجرى البول والبروستاتا والمثانة، ويمكن أيضاً بواسطة المنظار إجراء عمليات جراحية لاستئصال غدة البروستاتا المتضخمة، أو أورام من المثانة وأخذ
стр. 350
عينة من أنسجتها لتحليلها وفحصها (١).
كيفية إجراء منظار المثانة والقناة البولية:
يتم إجراء منظار المثانة والقناة البولية عادة في العيادة الخارجية، ويستخدم الطبيب التخدير الموضعي، وقد يحتاج أحيانا إلى التخدير التام.
ويبدأ هذا الإجراء بأن يرقد الشخص المطلوب فحصه على ظهره، ويقوم الطبيب بإدخال منظار المثانة في إحليل هذا الشخص ثم مثانته. ويستطيع هذا الشخص أن يرى ما يراه الطبيب على شاشة مراقبة، وقد يقوم الطبيب بدفع الماء إلى المثانة لمعرفة مقدار ما تستطيع الاحتفاظ به من البول، أو يدخل أداة صغيرة لأخذ عينة دقيقة من النسيج لفحصها تحت المجهر (٢).
٣:٤٥ صورة لمنظار المثانة والقناة البولية
стр. 351
الجانب الفقهي لمنظار المثانة والقناة البولية:
التكييف الفقهي:
تكييف هذه المسألة أنها نظير ما ذكره الفقهاء في مسألة مداواة الإحليل وإدخال شيء إلى المثانة.
التخريج الفقهي:
في ضوء ما تقدم من موقف الفقهاء من مسألة مداواة الإحليل أو إدخال شيء إلى المثانة، فإن استخدام منظار المثانة والقناة البولية سواء لمعاينة الإحليل، أو تصوير المثانة أو إيصال الدواء إليهما فإن موقف الفقهاء منها على قولين حسب ما تقدم من تقريرهم فيما يدخل الإحليل (١).
القول الأول:
غير مفسدة للصوم عند الجمهور (الحنفية، والمالكية، والحنابلة)، فقد نصوا على عدم فساد الصوم بما يصل الإحليل أو المثانة من جامد أو مائع.
القول الثاني:
مفسد للصوم عند الشافعية وأبي يوسف من الحنفية، سواء صاحب إدخاله مواد دهنية أم لم يصاحبه.
•
стр. 352
المسألة الثانية: القسطرة البولية (Urinary catheter):
الجانب الطبي:
القسطرة البولية:
هي عبارة عن إدخال أنبوب من البلاستيك للمثانة البولية من خلال الإحليل لتفريغ المثانة من البول المتجمع فيها، وتستخدم القسطرة البولية عندما يكون الشخص غير قادر على تفريغ مثانته بنفسه، أو لا يستطيع التحكم في إخراج البول، أو عندما يكون هناك ضغط في المثانة، حيث أنّ ارتفاع الضغط في المثانة قد يؤدي إلى فشل في وظيفة الكلية.
كما أنّ القسطرة البولية مهمة لمنع حدوث الالتهابات المتكررة في المسالك البولية، فبقاء البول في المثانة يساعد على نمو الجراثيم وتكاثرها، ويسبب التهابات مزمنة في الجهاز البولي، وهي عملية سهلة يمكن لأي شخص القيام بعملها بنفسه (١).
٣:٤٦ صورة تبين أنبوب القسطرة البولية
стр. 353
الجانب الفقهي للقسطرة البولية:
التكييف الفقهي:
التكييف الفقهي لهذه المسألة أنها نظير ما ذكره الفقهاء في مسألة مداواة الإحليل وإدخال شيء إلى المثانة.
التخريج الفقهي:
في ضوء ما تقدم من موقف الفقهاء من مسألة مداواة الإحليل، أو إدخال شيء إلى المثانة، فإن حكم عملية القسطرة البولية يتخرج على قولين:
القول الأول (الجمهور):
القسطرة البولية غير مفسدة للصوم عند الجمهور (الحنفية، والمالكية، والحنابلة)، فقد نصوا على عدم فساد الصوم بما يصل الإحليل أو المثانة من جامد أو مائع.
القول الثاني (الشافعية، وأبو يوسف من الحنفية):
القسطرة البولية مفسدة للصوم عند الشافعية وأبي يوسف من الحنفية، سواء صاحب ذلك إدخال أنبوب القسطرة مواد دهنية أم لم يصاحبه.
• المسألة الثالثة: غسول المثانة:
الجانب الطبي:
تتعرض المثانة لالتهابات متعددة، إما لتواجد الجراثيم العالقة من البول، أو
стр. 354
لأسباب أخرى، أو توجد جلطات متخثرة بالمثانة، وعندها قد يحتاج المريض لعمل غسيل للمثانة، فيتم تصفيتها عن طريق غسل المثانة بمحلول ملحي من خلال قسطرة كبيرة (١).
ولكي تتم عملية غسول المثانة لا بد من تركيب قسطرة بولية عن طريق فتحة مجرى البول الخارجية، سواء كان للذكر أو للأنثى، ويتم دفع السوائل المستخدمة في الغسول عن طريق هذه القسطرة وسحبها مرة أخرى، وغالباً ما تستخدم هذه العملية في حالات النزيف البولي بسحب البول المدمى، وجلطات الدم المصاحبة، كما تستخدم بعد العمليات الجراحية الخاصة بالمثانة والبروستاتا (٢).
الجانب الفقهي:
التكييف الفقهي:
هذه المسألة نظير ما ذكره الفقهاء في مسألة إدخال شيء إلى المثانة.
التخريج الفقهي:
في ضوء ما تقدم من موقف الفقهاء من مسألة إدخال شيء إلى المثانة، فإن
стр. 355
حكم عملية القسطرة البولية يتخرج على قولين:
القول الأول (الجمهور): غسول المثانة غير مفسد للصوم عند الجمهور (الحنفية، والمالكية، والحنابلة)، فقد نصوا على عدم فساد الصوم بما يصل إلى المثانة من جامد أو مائع؛ حيث يرى الجمهور أنّ المثانة لا صلة لها بالجوف وأنّ البول يترشح إليها رشحا (١).
القول الثاني (الشافعية): غسول المثانة مفسد للصوم؛ لأنهم يرون أنّ المثانة لها صلة بالجوف، أو أنها جوف بذاتها (٢).
• المسألة الرابعة: إدخال الدواء للجهاز البولي:
الجانب الطبي:
يتعرض الجهاز البولي لبعض المشاكل الصحية التي يتطلب علاجها الطبي إلى حقن مجرى البول أو المثانة بأدوية عن طريق التقطير، أو استخدام حبيبات موضعية عن طريق فتحة مجرى البول لتنشيط الدورة الدموية بالقضيب تحتوى على مادة البروستاجلاندين (٣).