← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17832

المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة

عبد الرزاق الكندي

Полный текст (460 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

يعاد الكأس مرة أخرى ويفرغ من الهواء مره أخرى, فينسحب الجلد ويخرج الدم إلى الكأس. ٦. يترك الكأس لمدة ٥ - ٧ دقائق على أن لا تزيد هذه المدة خوفا من ظهور فقاعات مائية كما في الحروق. ٧. ينزع الكأس ويمسح الدم منه بوساطة شاش معقم. ٨. يدهن قليل من الزيت المعقّم على المكان المحجوم (١). ٣:٥٢ صورة تبين عملية الحجامة ثانياً: حكم الحجامة أثناء الصوم: بدأ الخلاف في مسألة الحجامة مبكراً، هل هي مفسدة للصوم، أم غير مفسدة؟ فقد اختلف الصحابة ﵃ في الحجامة:

стр. 387

فمنهم من قال أنها غير مُفَطِّرة، وهو قول: ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري، وأم سلمة، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وهو قول أكثر الصحابة، ومنهم من قال أنّها مُفَطِّرة، وهو قول: علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وعائشة (١). وعلى اختلاف الصحابة اختلفت المذاهب على قولين، الجمهور (الحنفية، والمالكية، والشافعية) أنها لا تُفَطِّر، وذهب الحنابلة وبعض الشافعية إلى أنها تُفَطِّر (٢). وسوف نستعرض أقوالهم وأدلتهم ومناقشتها، حيث أنّ هذه المسألة مما لازال الجدل فيها مستمراً، فلزم البسط لينجلي لنا حكم المسألة التي ينبني على القول فيها حكم عدد من المُفَطِّرات الطبية المعاصرة. القول الأول (الحجامة غير مُفَطِّرة): ذهب أصحاب هذا القول إلى أن الحجامة لا تُفَطِّر، وهم الجمهور (الحنفية، والمالكية، والشافعية) إلا أن المالكية والشافعية يرون كراهتها للصائم (٣). وهذه أقوالهم تبين ذلك: •

стр. 388

الحنفية: قال السرخسي: «وإن احتجم الصائم لم يضره إلا على قول أصحاب الحديث» (١). • المالكية: قال سحنون في المدونة: «وقال مالك: إنما كُرهت الحجامة للصائم لموضع التغرير، ولو احتجم رجل مسلم لم يكن عليه شيء» (٢). • الشافعية: قال الشافعي: «ولو ترك رجل الحجامة صائماًً للتوقي كان أحب إليَّ، ولو احتجم لم أره يُفَطِّره» (٣). وقال النووي: «أما حكم المسألة: فقال الشافعي والأصحاب: تجوز للصائم - أي الحجامة - ولا تُفَطِّره، ولكن الأولى تركها، هذا هو المنصوص، وبه قطع الجمهور» (٤). أدلة الجمهور: استدل الجمهور على قولهم بعدة أدلة: ١.

стр. 389

حديث ابن عباس ب: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ» (١). ٢. حديث ثابت البناني أنه قال لأنس بن مالك ﵁: «أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ على عهد النبي ﷺ ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ» (٢). ٣. حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بالقُبْلَةِ للصَّائِم وَالحِجَامَة» (٣). ٤. حديث أنس ﵁: «أَوَّلُ مَا كُرِهَتِ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ: أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ , فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ , فَقَالَ: «أَفْطَرَ هَذَانِ» , ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ» , وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ (٤). ووجه استدلالهم بهذا الحديث أنّ قوله: «رَخّص» ترفع المنع وتنسخه. ٥.

стр. 390

حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثَلاَثٌ لاَ يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الحِجَامَةُ، وَالقَيْءُ، وَالاِحْتِلاَمُ» (١). ٦. القياس على الجراحة حيث لاتفسد الصوم، فكذلك الحجامة لأنها جراحة فلم يجب بها الفطر للصائم كالفصاد. المناقشة: اعتراضات القائلين بالتفطير على أدلة الجمهور: رد القائلون بالتفطير بالحجامة على أدلة الجمهور بالآتي: ١ - قالوا حديث: «احتجم وهو صائم» منسوخ بحديث شداد ﵁: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٢) لتأخره عنه، ويدل لذلك: أن ابن عباس وهو راوي حديث «أنّ النبي ﷺ احتجم وهو صائم» كان يُعِد الحجَّامَ والمحاجِم، فإذا غابت الشمس احتجم بالليل. وهذا يدل على أنه عَلِم نسخ الحديث الذي رواه (٣). وأجاب الجمهور: بأنّ ابن عباس صَحِبَ النبي ﷺ في حجة الوداع في السنة العاشرة، وحديث شداد: «أفطر الحاجم والمحجوم» سنة ثمان، فدل على أنَّ

стр. 391

الناسخ هو حديث ابن عباس. وأما أثر ابن عباس أنَّه كان يؤخر الحجامة فلا يثبت في شيء من كتب السنة؛ بل الثابت عن ابن عباس خلافه، فهو الذي روى: «الفطر مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ» وهذا نص منه على أن الحجامة لا تُفَطِّر؛ لأنها مما خرج، وهذا توافق بين روايته وقوله. ٢ - استدلالكم بحديث «ثلاث لا يُفَطِّرن» لا يستقيم؛ لأنّه حديث ضعيف جداً، فلا يصح الاستدلال به (١). ٣ - استدلالكم بالقياس على الجراحة والفصد، ليس مطابقاً؛ بل الأقرب قياسه على ما يخرج من البدن مما يضعف البدن كالقيء والحيض أولى من قياسه على الجراحة ونحوها (٢). القول الثاني (الحجامة مُفَطِّرة): وهو مذهب الحنابلة (٣)، وقول بعض أئمة الشافعية: منهم أبو بكر بن المنذر، وأبو بكر بن خزيمة، وأبو الوليد النيسابوري، والحاكم أبو عبدالله (٤).

стр. 392

أقوالهم: قال ابن مفلح: «وإن حَجَم أو احتجم أفطر، نص عليه، لقوله عليه الصلاة السلام: «أفطر الحاجم والمحجوم»» (١). وقال المرداوي: «أو حَجَم أو احتجم فسد صومه، هذا المذهب فيهما، وعليه جماهير الأصحاب، ونص عليه، وهو من المفردات، ولا نعلم أحداً من الأصحاب فرق في الفطر وعدمه بين الحاجم والمحجوم» (٢). • بعض الشافعية: قال النووي: «وقال جماعة من أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث: يفطر بالحجامة. ممن قاله منهم أبو بكر بن المنذر وأبو بكر بن خزيمة وأبو الوليد النيسابوري والحاكم أبو عبد الله» (٣). أدلتهم: استدل الحنابلة، ومن قال بقولهم بعدة أدلة منها: ١ - حديث ثوبان ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» (٤).

стр. 393

٢ - حديث شداد بن أوس ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَتَى عَلَى رَجُلٍ بِالْبَقِيعِ، وَهُوَ يَحْتَجِمُ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» (١). المناقشة: اعتراضات القائلين بعدم التفطير على أدلة القائلين بالتفطير: ردَّ الجمهور على أدلة القائلين بالتفطير بالآتي: ١. قالوا إنّ أحاديث التفطير بالحجامة منسوخة، فقد قال الشافعي: «فإن كانا ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ، وحديث «أفطر الحاجم والمحجوم» منسوخ» (٢). ٢. حديث: «أفطر الحاجم» فيه ضعف فقد روي من طرق كثيرة وبأسانيد

стр. 394

مختلفة كثيرة الاضطراب، وهي إلى الضعف أقرب منه إلى الصحة، مع عدم سلامته من معارض أصح منه أو ناسخ له، والإمام أحمد الذي يذهب إليه ويقول به لم يلتزم صحته، والذي نُقل عنه أنه قال: «أحاديث «أفطر الحاجم والمحجوم» يشد بعضها بعضاً وأنا أذهب إليها» فلو كان عنده منها شيء صحيح لوقف عنده، وقوله: «أصح ما في هذا الباب حديث رافع» لا يقتضي صحته بل معناه أنه أقل ضعفا من غيره (١). ٣. أننا لو سلمنا بتعارض الأدلة في باب الحجامة ولم يترجح ناسخ ومنسوخ، لكان الأخذ بأحاديث الرخصة أولى؛ لتأيدها بالقياس وشواهد أصول الشريعة لها، إذ الفطر إنما قياسه أن يكون بما يدخل الجوف لا بالخارج منه كالفصاد والتشريط، ونحوه (٢). أجاب القائلون بالتفطير على ما أورده الجمهور ١. قولكم إنّ أحاديث التفطير ضعيفة باطل، فإن الأئمة العارفين بهذا الشأن قد تظاهرت أقوالهم بتصحيح بعضها، والباقي إما حسن يصلح للاحتجاج به وحده، وإما ضعيف يصلح للشواهد والمتابعات وليس

стр. 395

العمدة عليه (١). ٢. قولكم إنها منسوخة بحديث ابن عباس فغير مُسلَّم، ولا سبيل إلى إثباته؛ بل الثابت أنّ النبي ﷺ احتجم وهو محرم، وأما قوله: «وهو صائم» فإنّ الإمام أحمد قال: لا تصح هذه اللفظة، وبيَّن أنها وهم، ووافقه غيره على ذلك. وقالوا الصواب: «احتجم وهو محرم»، وقد رُوِي هذا الحديث على أربعة أوجه، أحدها: احتجم وهو محرم فقط، وهذا في الصحيحين (٢). ٣. قولكم: إذا تعارضت الأدلة فإن الأخذ بالرخصة هو الموافق لأصول الشريعة فغير مُسَلَّم على إطلاقه؛ لأنّ أحاديث الفطر بالحجامة ناقلة عن الأصل، وما كان ناقل عن الأصل يقدم على ما بقي على الأصل (٣). الترجيح: بعد هذا العرض المفصَّل لأدلة الفريقين، والاعتراضات والردود عليها، فإن الباحث يرجح أنَّ الحجامة غير مُفَطِّرة، وعلى أكثر الأحوال تكون مكروهة، وأسباب اختيار هذا القول هو الآتي: ١. أحاديث القائلين بالتفطير لم تخلو من نقد من أئمة الحديث بما فيها عمدتهم

стр. 396

في الاستدلال حديث: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» (١). ٢. أحاديث القائلين بعدم التفطير أقوى من حيث الثبوت الحديثي، فهي في الصحيحين، وأحاديث الفريق الآخر لا تقوى على المعارضة من حيث الصحة، وهذا أحد المرجحات عند التعارض. ٣. الروايات التي فيها لفظة «رَخَّص» تدل على رفع الحظر، إذ الرخصة لا تكون إلا بعد حظر. ٤. أنه على افتراض تكافؤ أدلة الفريقين، وليس ثمة مرجح، فالقول بالبراءة الأصلية هو الموافق للشريعة ومقاصدها، ولا يمكن إفساد عبادة إلا بنص صريح، أو تعليل صحيح. ٥. القول بالكراهة لا لكونها مُفَطِّرة ولكن لتفادي الضعف الشديد للصائم، وقد نص عليه حديث ثابت البناني أنَّه قال لأنس بن مالك ﵁: «أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد النبي ﷺ ؟ قال: لا. إلا من أجل الضعف» (٢). وهذا مقصد حرص عليه الشارع؛ ولذا حث على أكلة السَحَر للصائم، وحث على تأخيرها.

стр. 397

حكم الغسيل الكلوي الدموي: في ضوء التكييف الفقهي على الحجامة: بعد أن تبين لنا موقف الأئمة من الحجامة أثناء الصوم، فإنّ حكمه عندهم تخريجاً على حكم الحجامة بعد تكييفها فقهياً عليها لكونه يماثلها في الصورة، فإنّ حكم الغسيل الكلوي في نهار رمضان غير مفسد للصوم على رأي جمهور الفقهاء (الحنفية، والمالكية، وجمهور الشافعية)، ومفسد للصوم على قول الحنابلة ومن وافقهم من الشافعية. ثانياً: التخريج على الشق الثاني من التكييف الفقهي (مسألة حقن الدم): التخريج الفقهي فيها ما قلناه في مسألة حقن الدم في الحقن الوريدية، فأوجزت القول فيها دفعا للإطالة والتكرار (١). وخلاصة القول أن حقن الدم في الغسيل الكلوي الدموي أبلغ في الحكم من مسألة حقن الدم السابق ذكرها، حيث يضاف – كما تبين في الجانب الطبي - بعض المعادن والسكريات إلى الدم، ومن ثم يتم ضخ الدم إلى الجسم مرة أخرى. والراجح فيها أنّ ما يدخل إلى الجسم من دم بعد التصفية وإضافة المواد الأخرى مُفَطِّر ومفسد للصوم، للأسباب الآتية: ١. كل ما يتغذى به الجسم، ويستغني به عن الطعام والشراب يقع تحت دائرة المُفَطِّرات حيث ليس ثَمّة فرق بين الأكل والشرب، وما يتغذى به البدن لتحقق المعنى في كل منهما. ٢.

стр. 398

القول بأنّها لا تُفَطِّر لعدم دخولها إلى الجوف، يجاب عليه بأن الجوف مصطلح حادث لم يعلق الشارع الحكيم فساد الصوم عليه، وإنما العبرة بالأكل والشرب، وما كان في معناهما يأخذ حكمهما، بغض النظر عن وصوله الجوف أو عدم وصوله. ٣. الطب الحديث قرر أنّ حقن الدم أبلغ من حقن المحاليل، فإذا تقرر لدينا أنّ المحاليل المغذية (١) تفطر فحقن الدم من باب أولى. أقوال الفقهاء المعاصرين وأدلتهم في حكم الغسيل الكلوي الدموي للصائم: اختلف الفقهاء المعاصرون في الغسيل الكلوي الدموي وأثره على الصوم، فذهبت طائفة منهم إلى أنّه غير مفسد للصوم، وعززوا قولهم بأدلة وتعليلات، وذهبت طائفة أخرى بأنّه مفسد للصوم وعززوا قولهم بأدلة وتعليلات. القول الأول: الغسيل الكلوي الدموي مفسد للصوم: ذهب إلى هذا القول الشيخ عبد العزيز بن باز (٢). واللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية (٣)، والشيخ وهبة الزحيلي (٤).

стр. 399

أدلة القائلين بالتفطير (المعاصرين): ١. أن غسيل الكلى يزوِّد الجسم بالدم النقي. ٢. أنه يتم إضافة بعض المواد الكيمائية والغذائية كالسكريات والأملاح وغيرها إلى الدم (١). ٣. قياس الغسيل الكلوي على الحجامة (٢) قياس جلي، وبما أن الحجامة مفسدة للصوم فالغسيل كذلك (٣). القول الثاني: الغسيل الكلوي الدموي غير مفسد للصوم: ذهب إلى هذا القول الشيخ يوسف القرضاوي (٤)، والشيخ هيثم خياط (٥)، والشيخ محمود عويضة (٦).

стр. 400

أدلة القائلين بعدم التفطير: ١. القياس على الحجامة؛ لأنّ خروج الدم في الغسيل الكلوي كخروجه في الحِجامة، فإذا كانت الحجامة لا تُفَطِّر، فالغسيل الكلوي لا يُفَطِّر (١)، فما ينطبق على الحجامة ينطبق على هذه العملية تماماً (٢). ٢. أنّ المواد المضافة إلى الدم في عملية غسيل الكلى لا يقصد بها التغذية – من حيث الأصل- لبدن المريض المُعَالج، حتى ولو كان بهذه المواد ما يمكن وصفه بالتغذية؛ بل تحوَّلت إلى كونها مواد علاجية دوائية؛ لإعادة التوازن إلى مكوِّنات الدم في بدن المريض، فالأصلُ المقصودُ بها العلاجُ والدواء (٣). ٣. أنَّ الدم الداخل لا يصل إلى الجوف وإنما يدخل من خلال الشرايين. الترجيح: والذي يترجح للباحث بعد هذا العرض المفصل طبياً وفقهياً أنَّ الغسيل الكلوي الدموي مُفَطِّر وذلك للأسباب الآتية: ١. الدم العائد إلى البدن يعود محملاً بالسكريات والأملاح. ٢.

стр. 401

أنّه يتم تزويد البدن بالدم النقي وقد سبق الراجح في حكم حقن البدن بالدم، وأنّه من المُفَطِّرات. ٣. كل ما يتغذى به الجسم، ويستغني به عن الطعام والشراب يقع تحت دائرة المُفَطِّرات حيث لا فارق بين الأكل والشرب، وما يتغذى به البدن لتحقق المعنى في كل منهما. ٤. القول بأنّ هذه المواد لا تُفَطِّر لأنها لم تدخل إلى الجوف، يجاب عليه بأن الجوف مصطلح حادث لم يعلق الشارع الحكيم فساد الصوم عليه، وإنما العبرة بالأكل والشرب، وما كان في معناهما يأخذ حكمهما، بغض النظر عن وصوله الجوف أو عدم وصوله. ٥. الطب الحديث قرر أن حقن الدم أبلغ من حقن المحاليل (١)، فإذا تقرر أنَّ المحاليل المغذية تُفَطِّر فحقن الدم من باب أولى. ٦. أنّ الدم المحقون في البدن لا يقال أنّه نفس الدم الذي تم استخراجه؛ لأنّه بمجرد خروجه أصبح له حكم المنفصل، نظيره مسألة خروج القي واسترجاعه عمداً. OOOOO

стр. 402

المطلب الثاني: التبرع بالدم: الجانب الطبي: مما هو معروف أنّ الحاجة للتبرع بالدم كبيرة جداً في أغلب الأحوال، وعاجلة جداً في أحوال كثيرة، وقد بينت إحدى الدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية أنّه في كل عام تقريباً هناك حاجة إلى حوالي ٣٨٠٠٠ وحدة من خلايا الدم الحمراء. الأشخاص المحتاجون لتلقي أو استقبال الدم هم: - ضحايا الحوادث المرورية والحرائق. - المرضى الذين يخضعون لعمليات جراحية كبرى كعمليات القلب المفتوح، ونقل الأعضاء، وغيرها من العمليات المصحوبة بنزف شديد. - الأشخاص الذين يعانون من سرطان الدم أو غيره من الأورام. - الأشخاص المصابون بفقر الدم المنجلي أو الثلاسيميا. الأشخاص الذين يمكنهم التبرع بالدم: للتبرع بالدم بعض الشروط لا بد من توافرها في المتبرع، وهي: ١. أن يكون ذا صحة جيدة. ٢. أن يكون قد تجاوز السابعة عشر من عمره. ٣. أن لا يقل وزنه عن خمسين كيلوغرام.

стр. 403

٤. أن يخضع لفحص طبي يبين خلوه من بعض الأمراض. الأشخاص الذين لا يمكنهم التبرع بالدم: هناك بعض الأشخاص لا يمكنهم التبرع بالدم، إما بشكل مؤقت، أو بصفة دائمة، وذلك كما يلي: أولاً: الموانع المؤقتة للتبرع بالدم: ١. الأشخاص الذين سبقت لهم الإصابة بذبحة صدرية خلال سنة من التبرع بالدم. ٢. الذين أصيبوا بمرض الملاريا خلال السنوات الثلاث الماضية. ٣. الأشخاص الذين زاروا منطقة موبوءة بالملاريا خلال السنة الماضية. ٤. من تم نقل دم إليه أو أخذ أحد مكونات الدم منه خلال السنة الماضية. ٥. من أجريت له عملية وشم خلال السنة الماضية. ٦. من تعرض لعملية جراحية في القلب خلال السنة الماضية. ٧. من تعرض لإصابة بالتهاب الكبد خلال السنة الماضية. ٨. الشخص المصاب بوعكة صحية أو ارتفاع في درجة الحرارة يوم التبرع. ٩. من تناول مضاداً حيوياً قبل يوم إلى ثلاثة أيام من التبرع. ثانياً: الموانع الدائمة للتبرع بالدم: ١. الأشخاص الذين سبق لهم استخدام المخدرات عن طريق الوريد.

стр. 404

٢. الأشخاص الذين يمارسون اللواط أو العلاقات الجنسية المحرمة. ٣. الأشخاص الذين سبق لهم استقبال حقن مُركّزة لعوامل تخثر الدم. ٤. الذين وُجد أثناء إجراء الاختبارات المعملية أنّ لديهم فحصاً إيجابياً لتحليل التهاب الكبد من النوعين (ب وج) وتحليل (H I V) أي الإيدز. الكمية التي يتم التبرع بها: يتم أخذ من ٤٠٠ إلى ٤٥٠ مليلترا، وهو ما يمثل حوالي ١/ ١٢ من حجم الدم الموجود داخل جسم كل إنسان، والذي يتراوح بين ٥ إلى ٦ لترات. كيف تتم عملية التبرع بالدم: - يخضع المتبرع لفحص سريري شامل، يتضمن قياس العلامات الحيوية كالنبض والحرارة وضغط الدم. - تُجرى بعض التحاليل المخبرية الضرورية كمستوى الخضاب (الهيموجلوبين)، وبعض التحاليل للتأكد من سلامة الدم. - يستمر التبرع حوالي ١٠ - ١٥ دقيقة يكون المتبرع مستلقياً فيها على سرير مريح (١).

стр. 405

٣:٥٣ صورة تبين طريقة التبرع بالدم الجانب الفقهي: التكييف الفقهي: من خلال النظر في الحقيقة الطبية لكمية الدم التي يتم استخراجها في التبرع نجد أنّ الصورة المشابهة له عند الفقهاء المتقدمين هي الحجامة، فما هو النظر الفقهي للتبرع بالدم تنظيراً على الحجامة. التخريج الفقهي: كما سبق في المطلب الأول من هذا المبحث فقد اختلف الفقهاء المتقدمون في حكم الحجامة للصائم، وخلاصة القول فيها: ١ - قول الجمهور (الحنفية والمالكية والشافعية) أنَّ الحجامة لا تؤثر على الصوم (١).

стр. 406

٢ - قول الحنابلة، وبعض الشافعية أنها مفسدة للصوم (١). وقد سبق بسط أدلة الفريقين ومناقشتها والترجيح بينها. حكم التبرع بالدم في ضوء الموقف من الحجامة: التبرع بالدم جائز للصائم ولا يؤثر على صومه، وهذا موقف المذاهب الثلاثة الحنفية والمالكية والشافعية، وعلى قول الحنابلة، وبعض الشافعية يكون التبرع بالدم في نهار رمضان مفسداً للصوم. أقوال الفقهاء المعاصرين في حكم التبرع بالدم للصائم: اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم التبرع بالدم للصائم تبعاً لما حصل من اختلاف في مسألة الحجامة، حيث التكييف الفقهي مطابق لها، وقد تباينت أقوالهم على قولين. القول الأول: (التبرع بالدم غير مفسد للصوم) وذهب إلى هذا القول من المعاصرين الشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني (٢)،

стр. 407

والشيخ يوسف القرضاوي (١)، والشيخ وهبة الزحيلي (٢)، والشيخ محمود عويضة (٣)، والشيخ محمد جبر الألفي (٤). أدلتهم: استند أصحاب هذا القول على قياس التبرع بالدم على الحجامة، فقالوا إذا كانت الحجامة غير مُفَطِّرة فكذلك التبرع بالدم. القول الثاني: (التبرع بالدم مفسد للصوم) ذهب إلى هذا القول من المعاصرين الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي السعودية سابقاً (٥)، والشيخ محمد العثيمين (٦). دليلهم: استند أصحاب هذا القول إلى أن الحجامة مُفَطِّرة، فكذلك التبرع بالدم إذ هو نظير الحجامة.

стр. 408

الترجيح: سبق بيان الترجيح في مسألة الحجامة أنها غير مفسدة للصوم (١)، وأن قول الجمهور هو الأسعد بالدليل والأقوى، لذا يرى الباحث أنّ التبرع بالدم أثناء الصوم لا يؤثر على صحة الصوم، وأبرز أسباب الترجيح: ١. أنّ أحاديث القائلين بالتفطير لم تخلو من نقد من أئمة الحديث بما فيها عمدتهم في الاستدلال حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» (٢). ٢. الروايات التي فيها لفظة: «رخص» تدل على رفع الحظر، إذ الرخصة لا تكون إلا بعد حظر. ٣. أنَّه على افتراض تكافؤ أدلة الفريقين، وليس ثمة مرجح، فالقول بالبراءة الأصلية هو الموافق للشريعة ومقاصدها، ولا يمكن إفساد عبادة إلا بنص صحيح، أو تعليل صريح. OOOOO

стр. 409

المطلب الثالث: أخذ الدم للتحليل: الجانب الطبي: من أبرز ما تميز به الطب المعاصر الكشف عن الأمراض عن طريق التحاليل المختبرية، وذلك بسحب كمية من الدم من جسم الإنسان، ثم تحليلها ودراستها للتوصل إلى التشخيص الصحيح لحالة الشخص. تحليل الدم: تجرى تحاليل الدم عادة على الدم المأخوذ من الأوردة أو من الشرايين بواسطة مثقب رفيع، ويستخدم الدم الوريدي في معظم التحاليل في الكيمياء الحيوية، ويقتصر استخدام الدم الشرياني على بعض التحاليل مثل غازات الدم. أدوات سحب الدم: تستخدم المحقنة (Syringe) في سحب الدم الوريدي ويوجد منها نوعان: النوع الأول وهو المستخدم لمرة واحدة فقط، والنوع الثاني محقنة زجاجية قابلة للتعقيم. أنواع سحب الدم: لسحب الدم من الجسم صور متعددة، فقد يكون من الطبقات الجلدية (الشعيري)، وقد يكون من الوريد أو الشريان. سحب الدم الشعيري: يتم سحب الدم الشعيري عن طريق تثقيب رأس الأصابع (البنان)، أو شحمة الأذن في البالغين، وفي الأطفال الرضع يتم ثقب أخمص القدم، أو إصبع

стр. 410

القدم الكبير، أو باطن القدم بواسطة مشرط رمحي (Puncture). ويتم سحب عينة الدم الشعيري بتنظيف منطقة السحب وذلك بمسحها بقطعة قطن مبلله بكحول إيثلي، أوكحول أيزوبروبانول ٧٠%، ثم بوخز الإبهام بواسطة المشرط الرمحي بسرعة وخفة فيحدث جرح بعمق ١ - ٢ مم، ويثنى الإبهام، فيندفع الدم، ثم تجمع قطرات الدم في أنبوبة اختبار سعتها ١٥ مم. سحب الدم الوريدي (Veni puncture): يسحب الدم الوريدي عادة من الأوردة الموجودة في الذراع أو المرفق بواسطة محقنة جافة ومعقمة جاهزة تستعمل مرة واحدة، حيث يُمسك المرفق باليد اليسرى ويوضع إبهامها على الوريد الذي سيوخز بعيداً عن مكان الوخز ٢ سم ومن ثم تمسك المحقنة باليد اليمين للممرض، أو لفني المختبر بين الإبهام والأصابع الثلاثة، ومن ثم تدخل الإبرة في الوريد بوخزة واحدة على أن تكون نهاية الإبرة المشطوفة إلى الأعلى، فيندفع الدم إلى المحقنة نتيجة سحب مدك الإبرة وعندها يسحب من ٥ – ١٠ مل من الدم، ثم يوضع الدم المسحوب في أنبوبة الاختبار. سحب الدم الشرياني (Arterial Puncture): نادراً ما تكون هناك حاجة لسحب الدم من الشريان مثل طلب فحص غازات الدم أو دراسة الاختلاف بين مستوى الجلوكوز في الدم الشرياني والدم

стр. 411

الوريدي (١). ومن هذا التوصيف يتضح لنا أنّ الدم المسحوب إما أنّ يُؤخذ من الجلد أو من الوريد أو الشريان. ٣:٥٤ صورة تبين طريقة أخذ الدم الشعيري والشرياني الجانب الفقهي: التكييف الفقهي: إذا تأملنا صور أخذ الدم للتحليل نجد أنّ الصورة المقاربة والمماثلة لها عند الفقهاء المتقدمين هي مسألة الفصد، وقد تحدث الفقهاء عنه وعن حكم تأثيره على الصوم، فما هو الفصد وما تخريج المسألة فقهياً في ضوء هذا التكييف.

стр. 412

الفصد لغة: قطع العروق، وافتصد فلان قطع عرقه ففصد (١). واصطلاحاً: هو عند الفقهاء بنفس المعنى اللغوي. جاء في الموسوعة الفقهية: «الفصد: هو قطع العرق لاستخراج الدم الذي يؤذي الجسد» (٢). وقال السرخسي: «هو جرح لا يجوز الإقدام عليه من غير حاجة وعند الحاجة يكون دواء» (٣). والفرق بين الفصد والحجامة أنَّ الحجامة مص الدم بعد شق العرق، والفصد مجرد شق العرق (٤). التخريج الفقهي: ذهب أصحاب المذاهب الأربعة إلى أنّ الفصد لا يفسد الصوم، ويكاد أن يكون اتفاق بين المذاهب الأربعة لولا ما ذهب إليه بعض الحنابلة من أنَّ الفصد مفسد للصوم. القول الأول: (أنه غير مفسد للصوم) وهذا ما ذهب إليه الحنفية، والمالكية (٥)، والشافعية، وجمهور الحنابلة. •

стр. 413

الحنفية: قال الحصفكي في حديثه عن فعل ما لا يُفَطِّر: «أي فعل ما لا يظن الفطر به كفصد» (١). وقال ابن عابدين: «وكره له فعل ما ظن أنه يضعفه عن الصوم كالفصد والحجامة» (٢). • المالكية: قال المغربي في حديثه عن الذي لا يفسد الصوم: «وحجامة مريض، ومثلها الفِصادة ... وتكره الفِصادة والحجامة» (٣). • الشافعية: قال النووي: «ولا يُفَطِّر الفصد والحجامة، لكن يكرهان للصائم» (٤). • الحنابلة: قال ابن مفلح: «ومن جرح نفسه لا للتداوي بدل الحجامة لم يُفْطِرْ» (٥). القول الثاني: (أن الفصد مفسد للصوم) وهو رواية في مذهب الحنابلة.

стр. 414

قال المرداوي: «ظاهر كلام المصنف أنه لا يفطر بغير الحجامة، فلا يفطر بالفصد، وهو أحد الوجهين ... والوجه الثاني: يفطر به، جزم به ابن هبيرة عن الإمام أحمد» (١). حكم سحب الدم للتحليل في ضوء كلام الفقهاء المتقدمين: من خلال ما سبق من كلام الأئمة يتبين أنّ سحب الدم للفحص لا يُفَطِّر عند المذاهب الأربعة. أما الحنفية والمالكية والشافعية فلأنهم يرون الحجامة لا تُفَطِّر فما دونها من باب أولى. وأما الحنابلة فقد استبعدوا قياسه على الحجامة، لأنّ ما يخرج بالفصد يسير، وما يخرج بالحجامة كثير. وأما أصحاب القول الثاني (بعض الحنابلة) فيرون أنَّ الفصد مفسد للصوم لأنهم قاسوه على الحجامة. أقوال الفقهاء المعاصرين في حكم أخذ سحب الدم للتحليل: يكاد الفقهاء المعاصرون يطبقون على أنّ أخذ الدم لغرض التحليل لا يفسد الصوم، حتى الذين يرون فساد الصوم بالتبرع بالدم، وذلك أن التبرع عندهم كالحجامة، أما أخذ الدم لغرض التحليل فكميته يسيرة ولا يؤثر على الصوم

стр. 415

عندهم (١).وهو الذي قررته الندوة الطبية الفقهية التابعة لمجمع الفقه الإسلامي حول التداوي (٢). الترجيح: يرى الباحث أنَّ سحب الدم للتحليل أيَّاً كان نوعه شعيري، أو وريدي، أو شرياني، لا يفسد الصوم وذلك للآتي: إذا تقرر عدم فساد الصوم بالتبرع بالدم الذي تصل كميته إلى نصف لتر، فسحب كمية تُقَدّر بخمسة مليلتر لا تفسد الصوم من باب أولى. أنّ القائلين من الحنابلة بفساد الصوم بالفصد لا يعتمدون على دليل، أو تعليل صحيح، وقياسهم على الحجامة لا يستقيم لوجود الفارق بينهما؛ لأنّ علة النهي عن الحجامة غير معلومة حتى يقاس عليها. وإن سلمنا أن العلة في الحجامة هي الضعف الذي يحصل للمحجوم فهي علة منتفية في سحب كمية التحليل. OOOOO

стр. 416

المطلب الرابع: شفط الدهون (Liposuction): الجانب الطبي: شفط الدهون: هي عملية تندرج تحت العمليات الجراحية التجميلية، والتي تفيد في إصلاح الشكل العام للجسم، ومعالجة البروز في أي مكان بجسم الإنسان, ويتم شفط الدهون بموجب الضغط السلبي عن طريق جهاز شفط الدهون الذي يعمل بالكهرباء، وحديثاً تم توظيف الترددات الصوتية العالية في جهاز شفط الدهون لتساعد على إذابة الدهون بموجب الطاقة الناجمة عن هذه الترددات العالية, ويتم فقدان حوالي ١٠ سم ٣ من الدم مع كل لتر دهن يتم شفطه. ويشعر المريض بعد شفط الدهون وكأنَّه بذل مجهود عضلي كبير مثل الجري لمسافة طويلة, وسرعان ما يتلاشى هذا الشعور خلال أيام قليلة (١). دواعي استخدام شفط الدهون: ١ - إصلاح البروز بالجسم سواء أكان شفطاً منفرداً أو مع استئصال جراحي. ٢ - علاج مناطق العَرَق النشطة.

стр. 417

٣ - تقليل نسبة الإصابة بالذبحة الصدرية عند الرجال بشفط دهون البطن. ٤ - استعمال الدهون المشفوطة في حقن الوجه واليدين لاستعادة الشباب (١). كيف تتم عملية شفط الدهون: تجرى عملية شفط الدهون، -والتي تستغرق من ساعة إلى ثلاث ساعات- في العيادات الخارجية عادة تحت مخدر موضعي، أو كلي إذا كانت منطقة العلاج كبيرة، أو كان الشخص أو الجراح يفضل ذلك. ويبدأ الجرَّاح بتخدير عام للمنطقة التي ستعالج فوق الجلد، ويصنع شق صغير ثم يغرس فيه أنبوب رفيع أجوف ذو طرف ثلم، وبه ثقوب صغيرة حول محيطه، ثم يتم تحريكه جيئة وذهاباً، وهذا يفكك خلايا الشحم من مواقعها حتى يمكن شفطها من خلال أداة الشفط، وترسيبها في قنينة تجميع. ويكرر الجراح هذه العملية إلى أن يزال مقدار من الدهون يختفي معه بروز المناطق الشحمية. وعندما تكتمل العملية، تصنع غرز لإغلاق الفتحة الجراحية ثم تضمد المنطقة بالرباط. وبسبب فَقْد بعض السوائل بجانب الشحوم أثناء تلك العملية، فقد تُعطى سوائل عن طريق الوريد أثناء العلاج؛ بل قد يصل الأمر إلى أن تحتاج إلى نقل

стр. 418

دم (١). ٣:٥٥ صورة تبين كيفية عملية الشفط الجانب الفقهي: التكييف والتخريج الفقهي: من خلال التصور الطبي لعملية شفط الدهون نجد أنها عبارة عن غرز آلة طبية تقوم باستخراج الدهون المتراكمة من الجسم، فمن حيث الصورة الظاهرة في

стр. 419

الإخراج فهي تشبه الحجامة إلا أن تكييفها على الحجامة يُشكل عليه أن الحقيقة مختلفة بينهما حيث أن الحجامة سحب للدم الذي هو عماد قوام الحياة والغذاء، بينما عملية شفط الدهون شفط لما هو فائض عن حاجة الجسم، كما أنّ الحجامة لم يرد فيها علة صريحة، فقياس كل شفط من البدن على الحجامة محل إشكال. ولم أجد أحداً من الفقهاء المعاصرين، أو المجامع أو الندوات الفقهية (١) من تحدث عن حكم عملية شفط الدهون أثناء الصوم رغم تتبعي الدقيق. الراجح في حكم شفط الدهون: من خلال التأصيل لضابط المُفَطِّرات، والتصور الطبي لطبيعة عملية شفط الدهون فإنه يظهر للباحث أنها لا تؤثر على صحة الصوم، ما لم تصاحبها عملية تزويد بالمغذيات، فحينئذ يكون فساد الصوم بسبب المغذي، لا بسبب شفط الدهون، وأسباب القول بعدم إفسادها للصوم الأسباب الآتية: ١. أنّ ضابط المُفَطِّرات ما كان أكلاً أو شرباً، أو في معناهما، وشفط الدهون ليس من ذلك في شيء. ٢. أنّه إذا رجحنا في الحجامة عدم إفسادها للصوم مع أنه سحب لما يتقوى به البدن، فإن شفط الدهون لا يفسد الصوم من باب أولى. ٣.

стр. 420

أنّه لا يمكن أن نفسد عبادة متيقنة إلا بدليل صريح، أو تعليل صحيح، وليس ثمة شيء منهما في هذه المسألة. وبهذه المسألة يختم الباحث بحثه سائلاً الله الرشد والتوفيق والسداد فيما اجتهد فيه من مسائل هذا البحث والله تعالى أعلم وأحكم

стр. 421

الخاتمة - النتائج. - التوصيات.

стр. 422

النتائج والتوصيات الحمد لله في البدء والختام .. الحمد لله الذي وفق وأعان على هذا البحث بإكمال مسائله وتذليل مصاعبه، حمداً كثيراً طيباً كما ينبغي لجلال وجهك ربنا وعظيم سلطانك. أما بعد فإنني في خاتمة هذه الرحلة العلمية الماتعة النافعة حول موضوع المُفَطِّرات الطبية المعاصرة أوجز النتائج التي توصلت إليها خلال هذه الرحلة، وهي الآتي: ١. أنَّ دراسة النوازل والمستجدات المعاصرة المتعلقة بالعبادات والمعاملات من الواجبات الشرعية على الفقهاء المعاصرين. ٢. أهمية توفر الشروط اللازمة للإفتاء في النوازل المعاصرة عند من يتصدى للنظر والإفتاء فيها؛ لتخرج الفتوى سليمة من الشطط. ٣. ضرورة إشراك أصحاب التخصصات المتعلقة بالنازلة، وإلا لفقدت الفتوى شرعيتها وصوابها؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ولا يمكن التصور الصحيح إلا من صاحب التخصص. ٤. أنَّ الشريعة أعطت الطب اهتماماً كبيراً، وحثت على الطب التجريبي، وحررت الطب من الخرافة والشعوذة. ٥. أنَّ جهود العلماء المسلمين في الطب سبقت الحضارات الأخرى في الطب التجريبي التشخيصي والتشريحي والعلاجي بنوعيه العلاجي

стр. 423

والوقائي، وتوصلوا إلى نتائج كبيرة لازال الطب المعاصر يعتمد عليها، مثل اكتشاف الدورة الدموية، ونظرية البصريات لابن الهيثم وغيرها. ٦. عمق العلاقة بين الطب والفقه، واحترام الفقهاء المتقدمين تخصص الطب، وإحالتهم عدداً من مسائل الفقه لما يقرره الطبيب المختص، وبَنَوْا الحكم الشرعي على قوله، مثل تقدير الجروح في الديات وغيرها. ٧. حث الشريعة على حفظ النفس، تتمثل أحد مظاهره في حثها على التداوي والترغيب فيه، سواء كان العلاجي، أو الوقائي. ٨. أنّ المرض المبيح للفطر هو ما أحدث مشقة زائدة على المشقة المعتادة في الصوم، أما ما لا يحدث مشقة زائدة عن المعتاد كالجروح البسيطة والصداع الخفيف فليس محلاً للرخصة، ولا يجوز معه الفطر. ٩. القول الصحيح في حكم التداوي أنّ الأصل مشروعيته من حيث الجملة، وتتخرج عليه الأحكام التكليفية الخمسة، فتارة واجب، وتارة مستحب، وتارة مكروه، وتارة محرم، وتارة مباح. ١٠. المُفَطِّرات المجمع عليها الثابتة بالنص القطعي الثبوت والدلالة هي الأكل والشرب والجماع، وما سواها فمحل خلاف واجتهاد. ١١. الفقهاء المتقدمون لهم مسلكان في المُفَطِّرات، مسلك التوسع ومسلك التضييق، ومسلك التضييق هو الأسعد بالدليل والأقرب إلى مقاصد التشريع، , وأما مذهب التوسع فلا تسعفه حجة تطمئن إليها النفس بإفساد عبادة عينية صحيحة.

стр. 424

١٢. أنّ مصطلح «الجوف» الذي أحدث توسعاً في باب المُفَطِّرات لم يجعله الشارع الحكيم ضابطاً للمُفَطِّرات، ولم يرد في الشرع ربط أحكام المُفَطِّرات بمصطلح «الجوف» لا في الكتاب ولا في السنة، وإنما هو لفظ حادث بعد زمن النبوة، وزمن الصحابة ﵃. ١٣. أنَّ استخدام ألفاظ ومصطلحات في مسائل الفقه يجب أن يشهد لها النص الصريح، وإلّا أحدثت إرباكا وتوسعاً وإشقاقاً على المكلفين لم تأتِ به الشريعة، كما هو الحال في لفظ الجوف في الصوم، ولفظ «المَخِيط» في محظورات الإحرام في الحج. ١٤. المذاهب الأربعة لم تتفق على تحديد مفهوم الجوف فيما بينها، ولا في المذهب الواحد، وهذا يعزز عدم جعله مرجعا للمُفَطِّرات، إذ لو كان مرجعاً لكان واضح المعالم في عبادة يحتاجها المتعلم والأمي والذكر والأنثى والحاضر والباد. ١٥. الطب المعاصر حدد الجوف المؤثر على صحة الصوم، والذي يفسد الصوم بما يصل إليه هو ما تجاوز الحلق (المريء) من الجهاز الهضمي وذهب إلى المعدة. ١٦. التجاويف الأخرى في الجسم لا علاقة لها بالجهاز الهضمي ولا يؤثر الواصل إليها على صحة الصوم، كالتجويف الدماغي والتجويف البطني، والتجويف الصدري، وغيرها، باستثناء التجويف الأنفي فإن له صلة بالجهاز الهضمي.

стр. 425

١٧. وجود التوسع الكبير في باب المُفَطِّرات حدث عند الفقهاء المتقدمين لتصورهم وجود اتصال بين التجاويف المختلفة في الجسم وبين المعدة، أو البطن، حسب ما وصل إليه الطب في زمنهم، وقد أثبت الطب التشريحي الحديث عدم صحة هذا التصور. ١٨. الأحكام التي بُنيت عند الفقهاء المتقدمين على تصور طبي تبين عدم صحته بالطب التشريحي الحديث، يجب تغير الحكم فيها لتغير التصور الذي بُني عليه الحكم. ١٩. الضابط الذي تدل عليه النصوص في الداخل إلى البدن، هو ما كان أكلاً أو شرباً أو كان في معناهما، مما يستغني به البدن عنهما، لأنَّ ما قام مقام الشيء يُعطى حكمه، والشريعة لا تفرق بين المتماثلات. ٢٠. ما يصل إلى الجهاز الهضمي مما هو دون المتبقي من المضمضة وبقايا السواك من المعفو عنه الذي لا يؤثر على صحة الصوم. ٢١. استخدام بخاخ الربو بنوعيه الغازي والبودرة لا يؤثر على صحة الصوم، حيث أنَّ الكمية التي يمكن وصولها إلى المعدة أقلّ بكثير من بقايا المضمضة والسواك، واستخدامه بواسطة القمع الهوائي يحدث اطمئناناً أكثر، حيث تصل كمية الدواء شبه كاملة إلى الرئتين عند استخدامه. ٢٢. جهاز النبيوليزر مُفَطِّر لمفارقته البخاخ العادي في الكمية الداخلة، حيث أنّ الكمية الداخلة إلى المعدة كبيرة، وأكبر من القدر المعفو عنه.
следующие страницы →