← Книги сунны

Книги сунны · id 17835

الموسوعة الحديثية - ديوان الوقف السني

عبد اللطيف الهميم

Полный текст (7 959 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وقالَ الترمذي: "حَدِيْث معاذ حَدِيْث حسن غريب، تفرّد بِهِ قتيبة، لا نعرف أحدًا رَوَاهُ عن الليث غيره. وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ: حَدِيْث غريب" (١). وقالَ البيهقي: "تفرد بِهِ قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن يزيد" (٢). وقَالَ الْخَطِيْب: "لَمْ يروِ حَدِيْث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن الليث: غَيْر قتيبة" (٣). وأورده الحافظ ابن طاهر المقدسي في: "أطراف الغرائب والأفراد" (٤). وقَالَ الذهبي: "ما رَوَاهُ أحد عن الليث سوى قتيبة" (٥). وّقَدْ أنكر هَذَا الْحَدِيْث علَى قتيبة سندًا ومتنًا: أما في السند: فالرواية المحفوظة هِيَ رِوَايَة أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ. قَالَ أبو سعيد بن يونس (٦): "لم يحدث بِهِ إلا قتيبة، _________ (١) الجامع الكبير ١/ ٥٥٦ عقب (٥٥٤). (٢) السنن الكبرى ٣/ ١٦٣. (٣) تاريخ بغداد ١٢/ ٤٦٧. (٤) ٤/ ٢٩٩ (٤٣٠٥). لكنه لَمْ يحكم بتفرد قتيبة بِهِ. (٥) سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٢. (٦) الإمام الحافظ المتقن أبو سعيد عَبد الرحمن بن أحمد بن الإمام يونس بن عَبْد الأعلى الصدفي المصرى، صاحب كتاب "تاريخ علماء مصر"، ولد سنة (٢٨١ هـ)، وتوفي سنة (٣٤٧ هـ). الأنساب ٣/ ٥٣٨، وسير أعلام النبلاء ١/ ٥٧٨٥، وتاريخ الإسْلام: ٣٨١ وفيات (٣٤٧ هـ).

стр. 177

ويقال: إنه غلط، وإن موضع يزيد بن أبي حبيب: أبو الزبير (١) " (٢). وقالَ البيهقي: "وإنما أنكروا من هَذَا رِوَايَة يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، فأما رِوَايَة أبي الزبير عن أبي الطفيل فهي محفوظة صحيحة" (٣). وَقَدْ وقفت علَى ثمانية أنفس رووه عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ وهم: مالك بن أنس (٤): ومن طريقه الشافعِيّ (٥)، وعبد الرزاق (٦)، وأحمد (٧)، والدارمي (٨)، ومسلم (٩)، وأبو داود (١٠)، و النسائي (١١)، وابن خزيمة (١٢)، _________ (١) هو أبو الزبير مُحَمَّد بن مُسْلِم بن تدرس القرشى الأسدي المكي: صدوق، إلا أنَّه يدلّس، توفي سنة (١٢٨ هـ). تهذيب الكمال ٦/ ٥٠٣ (٦١٩٣)، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٨٠ و ٣٨٦، والتقريب (٦٢٩١). (٢) نقله الذهبى في السير ١١/ ٢٣. (٣) السنن الكبرى ٣/ ١٦٣. (٤) في موطئه (٣٨٣) رِوَايَة الليثى. (٥) في مسنده (٣٦١) و (٣٦٥) بتحقيقنا. (٦) في مصنفه (٤٣٩٩). (٧) في مسنده ٥/ ٢٣٧. (٨) في سننه (١٥٢٣). (٩) في صحيحه ٧/ ٦٠ (٧٠٦) (١٠). (١٠) في سننه (١٢٠٦). (١١) في المجتبى ١/ ٢٨٥، وفي الكبرى (١٥٦٣). (١٢) في صحيحه (٩٦٨) و (١٧٠٤).

стр. 178

والطحاوي (١)، والشاشي (٢)، وابن حبان (٣)، والطبراني (٤)، والبيهقي (٥). قرة (٦) بن خالد (٧): عنْدَ أبي داود الطيالسي (٨)، وأحمد (٩)، ومسلم (١٠)، والبزار (١١)، وابن خزَيمة (١٢)، والطحاوي (١٣)، والشاشي (١٤)، وابن حبان (١٥)، والطبراني (١٦). _________ (١) في شرح معاني الآثار ١/ ١٦٠. (٢) في مسنده (١٣٣٩). (٣) في صحيحه (١٥٩٢) وفي طبعة الرسالة (١٥٩٥). (٤) في الكبير ٢٠/ ٤٩ (١٠٢). (٥) في السنن الكبرى ٣/ ١٦٢، وفي دلائل النبوة ٥/ ٢٣٦. (٦) تصحف في المطبوع من مسند أبي داود الطيالسي إلى (مرة). (٧) أبو خالد، ويقال: أبو مُحَمَّد قرة بن خالد السدوسى البصري: ثقة ضابط، توفي سنة (١٥٤ هـ). الأنساب ٣/ ٢٥٩، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٩٥ و ٩٦، وتاريخ الإسْلام: ٥٧٦ وفيات (١٥٤ هـ). (٨) في مسنده (٥٦٩). (٩) في مسنده ٥/ ٢٢٨. (١٠) في صحيحه ٢/ ١٥٢ (٧٠٦) (٥٣). (١١) في البحر الزخار (٢٦٣٧). (١٢) في صحيحه (٩٦٦). (١٣) في شرح المعاني ١/ ١٦٠. (١٤) في مسنده (١٣٣٨). (١٥) في صحيحه (١٥٨٨). (١٦) في الكبير ٢٠/ ٥١ (١٠٨).

стр. 179

عمرو بن الحارث (١): عِنْدَ الطبراني (٢). هشام بن سعد (٣): عنْدَ الإمام أحمد (٤)، وعبد بن حميد (٥)، والبزار (٦)، والشاشي (٧)، والطبراني (٨). سفيان بن سعيد الثوري: ومن طريقه أخرجه عَبْد الرزاق (٩)، وابن أبي _________ (١) العلامة الحافظ الثبت أبو أمية عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري، عالم الديار المصرية ومفتيها، ولد سنة (٩١ هـ)، وقِيْلَ: (٩٢ هـ)، وقِيْلَ: (٩٣ هـ)، وتوفي سنة (١٤٧ هـ). تهذيب الكمال ٥/ ٣٩٩ و ٤٠١ (٤٩٣٠)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٤٩، والأعلام ٥/ ٧٦. (٢) في الكبير ٢٠/ ٥٠ (١٠٤). (٣) هُوَ أَبُو عباد هشام بن سعد المدني القرشى، مولى آل أبي لهب، ويقال مولى بني مخزوم: صدوق، لَهُ أوهام، ورمي بالتشيع، توفى سنة (١٦٠ هـ). تهذيب الكمال ٧/ ٤٠٢ و ٤٠٣ (٧١٧٢)، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٣٤٤، والتقريب (٧٢٩٤). (٤) في مسنده ٥/ ٢٣٣. (٥) الإمام الحافظ الحجة الجوال أبو مُحَمَّد عَبْد بن حميد بن نصر، من مصنفاته: "المسند الكبير" و "التفسير"، توفي سنة (٢٤٩ هـ). تهذيب الكمال ٥/ ٢٢ (٤١٩٨)، وسير أعلام النبلاء ١/ ٢٣٥٢ و ٢٣٦، وتاريخ الإسْلَام: ٣٤١ وفيات (٢٤٩ هـ). والحديث في المنتخب من مسنده (١٢٢). (٦) في البحر الزخار (٢٦٣٩). (٧) في مسنده (١٣٤٠). (٨) في الكبير ٢٠/ ١٠٣. (٩) في مصنفه (٤٣٩٨).

стр. 180

شيبة (١)، وأحمد (٢)، وابن ماجه (٣)، والطبراني (٤)، وأبو نعيم (٥). أبو خيثمة (٦) زهير بن معاوية: عِنْدَ مُسلِم (٧)، والطبراني (٨). أشعث بن سوار (٩): وروايته عِنْدَ الطبراني (١٠). زيد بن أبي أنيسة (١١): كَمَا أخرجها الطبراني (١٢). _________ (١) في مصنفه (٨٢٢٩). (٢) في مسنده ٥/ ٢٣٠ و ٢٣٦. (٣) في سننه (١٠٧٠). (٤) في الكبير ٢٠/ ١٠١. (٥) في الحلية ٧/ ٨٨. (٦) الحافظ الإمام المجود أبو خيثمة زهير بن معاوية الجعفي الكوفي، ولد سنة (٩٥ هـ)، وتوفى سنة (١٦٤ هـ). الأنساب ٢/ ٩٥ وتهذيب الكمال ٣/ ٣٨ (٢٠٠٤)، وسير أعلام النبلاء ٨/ ١٨١ و ١٨٤. (٧) في صحيحه ٢/ ١٥٢ (٧٠٦) (٥٢). (٨) في الكبير ٢٠/ ٥٠ (١٠٥). (٩) أشعث بن سوار الكندي، النجار الكوفى، ويقال لَه: صاحب التوابيت ويقال: الأثرم: ضعيف، توفي سنة (١٣٦ هـ). الأنساب ١/ ٤٦٣، والتقريب (٥٢٤)، وشذرات الذهب ١/ ١٩٣. (١٠) في الكبير ٢٠/ ٥٠ (١٠٦). (١١) الإمام الحافظ الثبت أبو أسامة زيد بن أبي أنيسة الجزري، الرهاوي، الغنوي، وقَال أبو سعد: كَانَ ثقة، فقيهًا، راويةً للعلم، توفي سنة (١٢٥ هـ)، وقِيْلَ: (١٢٤ هـ). الثقات ٦/ ٣١٥، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٨٨ و ٨٩، وتاريخ الإسلام: ١٠٨ وفيات (١٢٥ هـ). (١٢) في الكبير ٢٠/ ٥٠ - ٥١ (١٠٧).

стр. 181

أقول: فَقَدْ خالف قتيبة في روايته هَذَا الْحَدِيْث عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب هؤلاء الرُّوَاة. أما الليث بن سعد فَقَدْ رَوَى أصحابه الْحَدِيْث عَنْهُ، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ، بِهِ. وهم: حماد بن خالد (١): أخرجه أحمد (٢). عَبْد الله بن صالح (٣): عِنْدَ الطبراني (٤). يزيد بن خالد بن يزيد الرملي (٥): عِنْدَ أبي داود (٦)، والبيهقي (٧). _________ (١) هُوَ أبو عَبْد الله حماد بن خالد الخياط القرشى البصري، نَزيل بغداد، وأصله مدنى وقَالَ النسائي: ثقة. انظر: الثقات ٨/ ٢٠٦، وتهذيب الكمال ٢/ ٢٧٢ و ٢٧٣ (١٤٦٣)، والكاشف ١/ ٣٤٩ (١٢١٧). (٢) في مسنده ٥/ ٢٣٣. (٣) أبو صالح عَبْد الله بن صالح بن مُحَمَّد بن مُسلِم الجُهنى، مولاهم المصري: صدوق، كثير الغلط، وكانت فِيهِ غفلة، توفي سنة (٢٢٣ هـ). انظر: تهذيب الكمال ٤/ ١٦٤ (٣٣٢٤)، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٠٥، والتقريب (٣٣٨٨). (٤) في الكبير ٢٠/ ٥٠ (١٠٣). (٥) هُوَ أبو خالد يزيد بن خالد بن يزيد الرملي: ثقة، عابد، توفي سنة (٢٣٢ هـ)، وقِيْلَ: (٢٣٣ هـ)، وقِيلَ: (٢٣٧ هـ). الثقات ٩/ ٢٧٦، وتهذيب الكمال ٨/ ١٢١ (٧٥٧٧)، والتقريب (٧٧٠٨). (٦) في سننه (١٢٠٨). (٧) في سننه ٣/ ١٦٢.

стр. 182

إلا أنه قرن الليث بن سعد مع المفضل (١) بن فضالة (٢). وهكذا يتجه الحمل في إسناد هَذَا الْحَدِيْث إلى قتيبة بن سعيد لا محالة، في إبدال يزيد بن أبي حبيب موضع أبي الزبير المكي. وأما الْمَتْن: فكل من رَوَى الْحَدِيْث (٣) من طريق أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ. فإنما ذكر مطلق الجمع من غَيْر تعرض لجمع التقديم في شيء من طرق الْحَدِيْث، إلا في رِوَايَة قتيبة بن سعيد. وأما رِوَايَة يزيد بن خالد الرملي - الآنفة - فَقَدْ وقع لفظها مقاربًا للفظ حَدِيْث قتيبة، إلا أن الحفاظ أعلّوا هَذِهِ الرِّوَايَة، قَالَ الحافظ ابن حجر: "وله طربق آخر عن معاذ بن جبل، أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، وهشام مختلف فِيْهِ، وقدْ خالف الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كـ: مالك، والثوري، وقرة بن خالد وغيرهم، فَلَمْ يذكروا في روايتهم جمع التقديم" (٤). _________ (١) هُوَ أبُو معاوية القاضي، المفضل بن فضلة بن عبيد القتباني المصرى: ثقة، فاضل، عابد، ولد سنة (١٠٧ هـ)، وتوفي سنة (١٨١ هـ)، وقِيْلَ: (١٨٢ هـ). التاريخ الكبير ٧/ ٤٠٥، وتهذيب الكمال ٧/ ٢٠٥ - ٢٠٦ (٦٧٤٦)، والتقريب (٦٨٥٨). (٢) وقع عِنْدَ البيهقي من طريق أبي داود "المفضل بن فضالة، عن الليث بن سعد" وَهُوَ خطأ صوابه: "والليث بن سعد" كَمَا في المطبوع من سنن أبي داود، وانظر: تحفة الأشراف (١١٣٢٠). (٣) انظر: التخاريج السابقة. (٤) فتح الباري ٢/ ٥٨٣.

стр. 183

وقالَ الترمذي: "وحديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ: حَدِيْث غريب، والمعروف عِنْدَ أهل العلم حَدِيْث معاذ من حَدِيْث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ، أن النَّبِيّ ﷺ جمع في غزوة تبوك بَيْنَ الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، رَوَاهُ قرة بن خالد وسفيان الثوري ومالك وغير واحد، عن أبي الزبير المكي" (١). وقَالَ الذهبي: "غلط في الإسناد، وأتى بلفظ منكر جدًّا" (٢). وقَالَ الْخَطِيْب: "هُوَ منكر جدًّا من حديثه" (٣). وقَدْ أفاض الْحَاكِم في بيان علة الْحَدِيْث في فصل ممتع، فَقَالَ: "هَذَا حديث رواته أئمة ثقات وَهُوَ شاذ الإسناد والمتن لا نعرف لَهُ علة نعلله بِهَا، ولَوْ كَانَ الْحَدِيْث عِنْدَ الليث، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل لعللنا بِهِ الْحَدِيْث، ولَوْ كَانَ عِنْدَ يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير لعللنا بِهِ، فلما لَمْ نجد لَهُ العلتين خرج عن أن يَكُوْن معلولًا، ثُمَّ نظرنا فَلَمْ نجد ليزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل رِوَايَة، ولا وجدنا هَذَا الْمَتْن بهذه السياقة عِنْدَ أحد من أصحاب أبي الطفيل، ولا عنْدَ أحد ممن رَوَاهُ عن معاذ بن جبل، عن أبي الطفيل، فقلنا الْحَدِيْث شاذ" (٤). وقَالَ أبو حاتم: "كتبت عن قتيبة حديثًا، عن الليث بن سعد لَمْ أصبه بمصر عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أَبي الطفيل، عن معاذ، عن _________ (١) الجامع الكبير عقب (٥٥٤). (٢) سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٣. (٣) تاريخ بغداد ١٢/ ٤٦٧. (٤) مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ١٢٠.

стр. 184

النّبِيّ ﷺ أنه كَانَ في سفر فجمع بَيْنَ الصلاتين" ثُمَّ قَالَ: "لا أعرفه من حَدِيْث يزيد والذي عندي أنه دخل لَهُ حَدِيْث في حَدِيْث" (١). وأكثر العلماء قلّدوا الْحَاكِم في تشخيص سبب النكارة، وَهُوَ أن خالدًا المدائني أدخل الْحَدِيْث علَى الليث بن سعد، فسمعه قتيبة من الليث وَهُوَ ليس من حديثه (٢). ورد الإمام الذهبي هَذَا القَوْل، فَقَالَ: "هَذَا التقرير يؤدي إلى أن الليث كَانَ يقبل التلقين، ويروى ما لَمْ يَسْمَع، وما كَانَ كذلك، بلْ كَانَ حجة متثبتًا، وإنما الغفلة وقعت فِيْهِ من قتيبة، وَكَانَ شيخ صدق، قَدْ رَوَى نحوًا من مئة ألف، فيغتفر لَهُ الخطأ في حَدِيْث واحد" (٣). وقالَ أَيْضًا: "ما علمتم نقموا علَى قتيبة سوى ذَلكَ الْحَديْث المعروف في الجمع في السفر" (٤). والأصوب - والله أعلم - التعليل بما قاله أبو حاتم، من أن قتيبة دخل لَهُ حَدِيث الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، فظنه حَدِيْث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، وحمل متن حَدِيْث هشام فنسبه إلى رِوَايَة يزيد. _________ (١) علل الْحَدِيْث ١/ ٩١ (٢٤٥). (٢) مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ١٢٠ - ١٢١، وتاريخ بغداد ١٢/ ٤٦٦. (٣) سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٤. (٤) سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٠.

стр. 185

ولهذا صرح غَيْر واحد من أئمة الْحَدِيْث أنه لَمْ يصح في جمع التقديم شيء، قَالَ أبو داود: "ليس في جمع التقديم حَدِيْث قائم" (١). وقَالَ ابن حجر: "والمشهور في جمع التقديم ما أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وابن حبان من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل. وقَدْ أعله جَمَاعَة من أئمة الْحَدِيْث بتفرد قتيبة عن الليث" (٢). نموذج آخر للتفرد: ما تفرد بِهِ (٣) أبو قيس: عَبْد الرحمان بن ثروان (٤)، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة، قَالَ: "توضّأ النَّبِيّ ﷺ ومسح علَى الجوربين". _________ (١) التلخيص الحبير ٢/ ٥٢، وفي طبعة دار الكتب العلمية ٢/ ١٢٢، وبذل المجهود ٦/ ٣٠٧، وعون المعبود ١/ ٤٧٣. (٢) فتع الباري ٢/ ٥٨٣. (٣) وقَدْ نص علَى تفرده الإمام المبجل أحمد بن حَنْبل فِيْمَا نقل عَنْه ابنه عَبْد الله، إِذ قَالَ: "حدّثت أبى بهذا الْحَدِيث، فَقَالَ أبي: ليس يروى هَذَا إلا من حَدِيْث أبى قيس، قَالَ أبي: إن عَبْد الرحمان بن مهدي [أبى] أن يحدث بِهِ يقول: هُوَ منكر". السنن الكبرى، للبيهقي ١/ ٢٨٤. وكذلك أشار إلى تفرده الإمام الدَّارقُطْنِيّ، فَقَالَ في "علله" ٧/ ١١٢: (وَهُوَ مِمَّا يغمز علَيْهِ بِهِ؛ لأن المحفوظ عن المغيرة المسح علَى الخفين). وفيه: (يعد) بدل (يغمز)، وأشار في الحاشية أن في نسخة (هـ: يغمز)، ولعل ما ترك هُوَ الصواب، والله أعلم. (٤) قَالَ فِيهِ الإمام أحمد: "يخالف في أحاديثه"، وقَالَ ابن معين: "ثقة"، وقَالَ العجلى: "ثقة ثبت"، وقَالَ أبو حاتم: "ليس بقوي، هُوَ قليل الْحَدِيث، وليس بحافظ، قِيلَ لَهُ: كيف حديثه؟ فَقَالَ صالح هُوَ لين الْحَدِيث"، وَقَالَ=

стр. 186

وَقَدْ رَوَاهُ من هَذَا الوجه: ابن أبي شيبة (١)، والإمام أحمد (٢)، وعبد بن حميد (٣)، وأبو داود (٤)، وابن ماجه (٥)، والترمذي (٦)، النسائي (٧)، ......................................... وابن المنذر (٨)، وابن خزيمة (٩)، والطحاوى (١٠)، وابن حبان (١١)، والطبراني (١٢)، _________ = النسائي: "ليس بِهِ بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٩٦. انظر: تهذيب الكمال ٤/ ٣٨٢، وقَدْ جمع الحافظ ابن حجر في التقريب (٣٨٢٣) أقوال النقاد فَقَالَ: "صدوق ربما خالف". (١) في مصنفه (١٩٧٣). (٢) في مسنده ٤/ ٢٥٢. (٣) كَمَا في المنتخب من المسند (٣٩٨). (٤) في سننه (١٥٩). (٥) في سننه (٥٥٩). (٦) في جامعه (٩٩). (٧) في هامش المجتبى ١/ ٨٣ من نسخة، وَهُوَ في الكبرى (١٣٠)، وَهُوَ من رِوَايَة ابن الأحمر كَمَا ذكر المزي في تحفة الأشراف ٨/ ٤٩٣ (١١٥٣٤). ولمْ يذكره أبو القاسم ابن عساكر. وقَالَ ابن حجر في النكت الظراف ٨/ ٤٩٣: "ذكره المزي في اللحق". (٨) في الأوسط ١/ ٤٦٥ (٤٨٨). (٩) في صحيحه (١٩٨). (١٠) في شرح المعاني ١/ ٩٧. (١١) في صحيحه (١٣٣٥)، وفي طبعة الرسالة (١٣٣٨). (١٢) في الكبير ٢٠/ ٤١٥ (٩٩٦).

стр. 187

وابن حزم (١)، والبيهقي (٢). هكذا تفرد به أبو قيس، عن شرحبيل (٣)، وَقَدْ صححه بعض أهل العلم منْهُمْ: الترمذي (٤)، وابن خزيمة وابن حبان (٥)، وغيرهم (٦). _________ (١) في المحلى ٢/ ٨١ - ٨٢. (٢) السنن الكبرى ١/ ٢٨٣. (٣) انظر: تحفة الأشراف ٨/ ١٩٨ (١١٥٣٤)، وإتحاف المهرة ١٣/ ٤٤٣ (١٦٩٨٣). وقَالَ الإمام أحمد: "ليس يروى هَذَا إلا من حَدِيْث أبي قيس" تهذيب السنن ١/ ١٢١ - ١٢٢. (٤) فَقَدْ قَالَ في جامعه ١/ ١٤٤: "حسن صحيح". (٥) إذ أخرجاه في صحيحيهما. (٦) كالقاسمي في رسالته: "المسح علَى الجوربين"، والعلامة أحمد مُحَمَّد شاكر في تعليقه علَى جامع الترمذى ١/ ١٦٧، وشعيب الأرناؤوط في تعليقه علَى السير ١٧/ ٤٨٠ - ٤٨١، أما أستاذنا الدكتور بشار فَقَد اضطرب حكمه جدًّا في هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ في تعليقه علَى جامع الترمذي ١/ ١٤٤ المطبوع عام ١٩٩٦ (كَذَا) معقبًا علَى قَوْل الإمام الترمذي: "كَذَا قالَ، وَهُوَ اجتهاده، علَى أن أكثر العلماء المتقدمين قَدْ عدوه شاذًا، لانفراد أبى قيس بهذه الرِّوَايَة، مِنهُمْ: أحمد، وابن معين، وابن المديني، ومسلم، والثوري، وعبد الرحمان بن مهدي؛ لأن المعروف من حَدِيْث المغيرة: المسح عَلَى الخفين فَقَطْ، ويصحح حكمنا علَى ابن ماجه (٥٥٩"). وقَدْ رجعنا إلى سنن ابن ماجه المطبوع عام ١٩٩٨، الطبعة الأولى فوجدنا الحكم: "إسناده صَحِيْح، رجاله رجال الصَّحِيْح، وَقَالَ أبو داود" ١/ ٤٤٨، لكنا وجدنا الدكتور بشار قالَ في آخر تحقيقه لابن ماجه ٦/ ٦٩٧: "يرجى من القارئ الكريم اعتماد الأحكام الآتية في تعليقنا علَى أحاديث ابن ماجه"، ثُمَّ كتب: "٥٥٩ - إسناده =

стр. 188

علَى أنّ آخرين من جهابذة هَذَا الفن قَدْ أعلوا الْحَدِيْث بتفرد أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، وأعلوا الْحَدِيْث بهذا التفرد. قَالَ علي بن المديني: "حَدِيْث المغيرة رَوَاهُ عن المغيرة أهل الْمَدِينَة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل إلا أنه قَالَ: (ومسح علَى الجوربين)، وخالص الناس" (١). وقَالَ يحيى بن معين: "الناس كلهم يروونه علَى الخفين غَيْر أبي قيس" (٢). وقَالَ أبو مُحَمّد يحيى بن منصور (٣): "رأيت مُسلِم بن الحجاج ضعف هَذَا الخبر، وقالَ أبو قيس الأودي، وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان هَذَا مع _________ = صَحِيْح لكنه شاذ، وقَدْ قَالَ أبو داود ... "، والغريب أن الدكتور بشار قَدْ غيّر أحكامه في هَذَا الْحَدِيْث مرارًا وأصر عَلَى تصحيح سند الْحَدِيْث مع اعترافه بتفرد أبى قيس: عَبْد الرحمان بن ثروان، علَى أنه قَالَ في التحرير ٢/ ٣١١: "صدوق حسن الْحَدِيْث"، وبالغ في شرح مصطلحه هَذَا في مقدمة التحرير ١/ ٤٨، ومقدمة ابن ماجه ١/ ٢٤ بأن راويه يحسن لَهُ. (١) السنن الكبرى، للبيهقي ١/ ٢٨٤. (٢) السنن الكبرى، للبيهقي ١/ ٢٨٤. (٣) هُوَ أبو مُحَمَّد يحيى بن منصور بن يحيى بن عَبْد الملك القاضى بنيسابور، وَكَانَ غزير الْحَدِيْث، توفي سنة (٣٥١ هـ). سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٨، وتاريخ الإسلام: ٦٦ وفيات (٣٥١ هـ)، والعبر ٢/ ٢٩٩.

стр. 189

مخالفتهما الأجلّة الّذيْنَ رووا هَذَا الخبر عن المغيرة، وقالوا: مسح علَى الخفين" (١). وقَالَ النسائي: "ما نعلم أن أحدًا تابع أبا قيس علَى هَذِه الرِّوَايَة، وَالصَّحِيْح عن المغيرة: أن النَّبِيّ ﷺ مسح علَى الخفين، والله أعلم" (٢). وقَالَ أبو داود: "كَانَ عَبْد الرحمان بن مهدي لا يحدّث بهذا الْحَديْث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النَّبِيّ ﷺ مسح علَى الخفين" (٣). وقَالَ ابن المبارك: "عرضت هَذَا الْحَدِيْث - يعني حَدِيْث المغيرة من رِوَايَة أبي قيس - علَى الثورى فَقَالَ: لَمْ يجيء به غَيْره، فعسى أن يَكُوْن وهمًا" (٤). وذكر البيهقي حَدِيْث المغيرة هَذَا وقالَ: "إنه حَدِيْث منكر ضعّفه سفيان الثوري، وعبد الرحمان بن مهدي، وأحمد بن حَنْبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حَديْث المسح علَى الخفين" (٥). _________ (١) السنن الكبرى، للبيهقي ١/ ٢٨٤. (٢) السنن الكبرى، للنسائي ١/ ٩٢ عقيب (١٣٠)، وانظر: تحفة الأشراف ٨/ ١٩٨ (١١٥٣٤). (٣) سنن أبي داود ١/ ٤١ عقب (١٥٩). (٤) التمييز: ١٥٦. (٥) تحفة الأحوذي ١/ ٣٣٠.

стр. 190

قَالَ الإمام النووي: "وهؤلاء هم أعلام أئمة الْحَدِيْث وإن كَانَ الترمذي قَالَ: حَدِيْث حسن [صَحِيْح] فهؤلاء مقدمون علَيْه، بلْ كُلّ واحد من هؤلاء لَوْ انفرد قدم علَى الترمذي باتفاق أهل الْمَعْرِفَة" (١). وقالَ المباركفوري: "أكثر الأئمة من أهل الْحَديْث حكموا علَى هَذَا الْحَدِيْث بأنه ضعيف" (٢). فحكم نقاد الْحَديْث وجهابذة هَذَا الفن علَى هَذَا الْحَدِيْث بالرد لتفرد أبي قيس بِهِ لَمْ يَكُنْ أمرًا اعتباطيًا، وإنما هُوَ نتيجة عن النظر الثاقب والبحث الدقيق والموازنة التامة بَيْنَ الطرق والروايات؛ إِذْ إن هَذَا الْحَدِيْث قَدْ رَوَاهُ الجم الغفير عن المغيرة بن شعبة، وذكروا المسح علَى الخفين، وهم: أبو إدريس (٣) الخولاني (٤). الأسود (٥) بن هلال (٦). _________ (١) المجموع ١/ ٥٠٠. (٢) تحفة الأحوذي ١/ ٣٣١. (٣) القاضى عائذ الله بن عَبْد الله، أبو إدريس الخولاني، ولد في حياهَ النبِيّ ﷺ يوم حنين، ومات سنة (٨٠ هـ). انظر: سير أعلام النبلاء: ٥٤٢ وفيات (٨٠ هـ)، والتقريب (٣١١٥). (٤) وحديثه عِنْدَ الطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٨٥). (٥) هُوَ أبُو سلام الأسود بن هلال المحاربي الكوفي: مخضرم، ثقة، توفي سنة (٨٤ هـ)، أدرك النَّبيَّ ﷺ . تهذيب الكمال ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ (٥٠٠)، والإصابة ١/ ١٠٥، والتقريب (٥٠٨). (٦) وحديثه عِنْدَ: مُسْلِم ١/ ١٥٧ (٢٧٤) (٧٦)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٧١)، والبيهقى ١/ ٨٣.

стр. 191

أبو أمامة (١) الباهلي (٢). بشر (٣) بن قحيف (٤). بكر (٥) بن عَبْد الله المزني (٦). جبير (٧) بن حية الثقفي (٨). _________ (١) صاحب رَسُولِ الله ﷺ ، نزيل حمص، صدي بن عجلان بن وهب، توفي سنة (٨٦ هـ)، وقِيْلَ: (٨١ هـ). تهذيب الكمال ٣/ ٤٥١ (٢٨٥٨)، وتاريخ الإِسْلام: ٢٢٦ و ٢٣٠ وفيات (٨٦ هـ)، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٣٥٩. (٢) وحديثه عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٥٤، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٨٥٨). (٣) بشر بن قحيف العامري، (ذكره ابن حبان في ثقاته). التاريخ الكبير ٢/ ٨١ - ٨٢، والجرح والتعديل ٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤، والثقات ٤/ ٦٩. (٤) وذكر في أطراف الغرائب والأفراد ٤/ ٣٠١، أن اسمه: بشر بن سعيد وحديثه عِندَ الطبراني ٢٠/ (٩٨٤) و (٩٨٥). (٥) هُوَ أبُو عَبْد الله بكر بن عَبْد الله المزني البصري، (ثقة، ثبت، جليل)، توفي سنة (١٠٦ هـ)، وقِيْلَ: (١٠٨ هـ). الثقات ٤/ ٧٤، وتهذيب الكمال ١/ ٣٧٣ (٧٣٥)، والتقريب (٧٤٣). (٦) وحديثه عِنْدَ: الطيالسى (٦٩١)، وأحمد ٤/ ٢٤٧. (٧) هُوَ جبير بن حية بن مسعود الثقفى: ثقة، جليل، مات في خلافة عَبْد الملك بن مروان. الثقات ٤/ ١١١، وتهذيب الكمال ١/ ٤٣٨ (٨٨٤)، والتقريب (٨٩٩). (٨) وحديثه عِنْدَ الطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٥٠).

стр. 192

الحسن البصري (١). حمزة (٢) بن المغيرة بن شعبة (٣). زرارة (٤) بن أوفى (٥). _________ (١) وحديثه عِنْدَ: أبي داود (١٥٢)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٥١)، والبيهقي ١/ ٢٩٢. (٢) هُوَ حمزة بن المغيرة بن شعبة الثقفي التابِعِي: ثقة. الثقات ٤/ ١٦٨، وتهذيب الكمال ٢/ ٢٩٦ (١٤٩٨)، والتقريب (١٥٣٣). (٣) وحديثه عِندَ الشَّافِعِي (٧٤) بتحقيقنا، وعبد الرزاق (٧٤٩)، والحميدي (٧٥٧)، وابن أبى شيبة (١٨٧١)، وأحمد ٤/ ٢٤٨ و ٢٥١ و ٢٥٥، ومسلم ١/ ١٥٩ (٢٧٤) (٨٢) و (٨٣) و ٢/ ٢٧ (٢٧٤) عقيب (١٠٥)، وأبو داود (١٥٠)، والترمذي (١٠٠)، والنسائي في المجتبى ١/ ٧٦ و ٨٣، وفي الكبرى (٨٢) و (١٠٧) و (١٠٨) و (١٠٩) و (١١٠) و (١٦٧)، وابن الجارود (٨٣)، وأبي عوانة ١/ ٢٥٩، وابن حبان (١٣٤٣) و (١٣٤٤)، وطبعة الرسالة (١٣٤٦) و (١٣٤٧)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٨٨٩)، والدارقطني ١/ ١٩٢، والبيهقي ١/ ٥٨ و ٦٠ و ٢٨١. تنبيه: ورد في بعض الروايات: "عن ابن المغيرة عن أبيه" بدون ذكر اسمه، إلا أن الإمام النووي ذكر أن اسمه حمزة بن المغيرة. انظر: شرح النووي علَى صَحِيْح مُسلِم ١/ ٥٦٥. (٤) الثقة العابد أبو حاجب البصري، زرارة بن أوفى العامري الخرشي، مات فجأة في الصَّلاة، توفي سنة (٩٣ هـ). تهذيب الكمال ٣/ ٢١ (١٩٦٢)، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٥١٥، والتقريب (٢٠٠٩). (٥) عِندَ أبي داود (١٥٢)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٥١).

стр. 193

الزهري (١). زياد (٢) بن علاقة (٣). أبو السائب (٤)، مولى هشام بن زهرة (٥). سالم (٦) بن أبي الجعد (٧). _________ (١) وحديثه عِنْدَ عَبْد الرزاق (٧٤٧). (٢) هُوَ أبو مالك الكوفي، زيادة بن علاقة الثعلبي، (ثقة)، زمي بالنصب، توفي سنة (١٢٥ هـ)، أو بعدها بيسير. تهذيب الكمال ٣/ ٥٥ (٢٠٤٦)، وتاريخ الإسْلام: ١٠١ وفيات (١٢٥ هـ)، والتقريب (٢٠٩٢). (٣) عِنْدَ الترمذي في العلل الكبير (٥٩)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠١٨). (٤) أبو السائب الأنصاري المدنى، مولى ابن زهرة، ويقال اسمه: عَبْد الله بن السائب، (ثقة). الثقات ٥/ ٥٦١، وتهذيب الكمال ٦/ ٣١٨ (٧٩٧٥)، والتقريب (٨١١٣). (٥) عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٥٤، وأبي عوانة ١/ ٢٥٧، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٧٨) و (١٠٧٩) و (١٠٨٠) و (١٠٨١). (٦) هُوَ سالم بن أبِي الجعد الغطفاني الأشجعى مولاهم الكوفي، (ثقة، وَكَانَ يرسل كثيرًا، وَكَانَ يدلس)، مات سنة (٩٧ هـ)، وقِيْلَ: (٩٨ هـ)، وقِيْلَ: (١٠١ هـ). تهذيب الكمال ٣/ ٩٢ (٢١٢٦)، والميزان ٢/ ١٠٩ (٣٠٤٥)، وطبقات المدلسين: ٣١. (٧) وحديثه عِنْدَ: ابن أبي شيبة (١٨٥٦)، والطبرانى في الكبير ٢٠/ (٩٧٢).

стр. 194

سعد (١) بن عبيدة (٢). أبو سفيان (٣): طلحة بن نافع (٤). أبو سلمة (٥). أبو الضحى (٦) مُسلِم بن صبيح (٧). عامر بن شراحيل الشعبي (٨). _________ (١) هُوَ أبو حمزة سعد بن عبيدة السُّلمي الكوفي: ثقة من الثالثة، مات في ولاية عمر بن هبيرة علَى العراق. الطبقات، لابن سعد ٦/ ٢٩٨، وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٦ (٢٢٠٤)، والتقريب (٢٢٤٩). (٢) وحديثه عِنْدَ الطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٩٧). (٣) هُوَ أبُو سفيان الواسطى، طلحة بن نافع القرشى، ويقال المكى، الإسكاف: صدوق. انظر: الثقات ٤/ ٣٩٣، وتهذيب الكمال ٣/ ٥١٣ (٢٩٧٠)، والتقريب (٣٠٣٥). (٤) وحديثه عِنْدَ: ابن أبي شيبة (١٨٥٦)، والطبرانى في الكبير ٢٠/ (٩٧٢). (٥) وحديثه عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٤٨، والنسائي ١/ ١٨ - ١٩، وفي الكبرى (١٦). (٦) هُوَ أبو الضحى مُسلِم بن صبيح بالتصغير - الهمداني الكوفي العطار: ثقة، فاضل، توفي نحو سنة مئة في خلافة عمر بن عَبْد العزيز. تهذيب الكمال ٧/ ١٠٠ - ١٠١ (٦٥٢٣)، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٧١، والتقريب (٦٦٣٢). (٧) عِنْدَ عَبْد الرزاق (٧٥٠)، وأحمد ٤/ ٢٤٧. (٨) وحديثه عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٤٥، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٩٠)، والبيهقي ١/ ٢٨٣.

стр. 195

عباد (١) بن زياد (٢). عَبْد الرحمان (٣) بن أبي نُعْم (٤). عروة (٥) بن المغيرة بن شعبة (٦). _________ (١) عَباد بن زياد، المعروف أبوه بزياد بن أبي سفيان، يكنى أبا حرب، (وثقه ابن حبان)، توفي سنة (١٠٠ هـ). الثقات ٧/ ١٥٨، وتهذيب الكمال ٤/ ٤٧ (٣٠٦٦)، والتقريب (٣١٢٧). (٢) وحديثه عِنْدَ: مالك (الموطأ: برواية مُحَمَّد بن الحسن: ٤٧، وبرواية أبي مصعب: ٨٧، ورواية الليثي: ٧٩)، والشافعي بتحقيقنا (٧٦)، وأحمد ٤/ ٢٤٧، وعبد الله بن أحمد في زياداته علَى المسند ٤/ ٢٤٧، والنسائي في المجتبى ١/ ٦٢. تنبيه: رِوَايَة الإمام مالك: "عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه"، وَهُوَ خطأ محض. انظر: التمهيد ١١/ ١٢٠، وتاريخ دمشق ٢٦/ ٢٢٨، وتهذيب الكمال ٤/ ٤٧، وتنوير الحوالك ١/ ٥٧، وأوجز المسالك ١/ ٢٤٥. (٣) هُوَ أبو الحكم الكوفي، عَبْد الرحمان بن أبي نعم: العابد، الصدوق، مات قَبلَ المئة. انظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٦٢، والكاشف ١/ ٦٤٦ (٣٣٣٠)، والتقريب (٤٠٢٨). (٤) وحديثه عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٤٦، وأبي داود (١٥٦)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٠٠) و (١٠٠١) و (١٠٠٢)، والحاكم ١/ ١٧٠، وأبي نعيم في الحلية ٧/ ٣٣٥، والبيهقي ١/ ٢٧١ - ٢٧٢، وابن عَبد البر في التمهيد ١١/ ١٤١ - ١٤٢. (٥) أبو يعفور عروة بن المغيرة بن شعبة الثقفى التابِعِيّ: ثقة، مات بَعْدَ التسعين، كَانَ من أفاضل أهل بيته. الثقات ٥/ ١٩٥، وتهذيب الكمال ٥/ ١٦٠ (٤٥٠٢)، والتقريب (٤٥٦٩). (٦) وحديثه عِنْدَ: الشّافِعِيّ (٧٣) و (٧٥) بتحقيقنا، والطيالسي (٦٩٢)، وعبد الرزاق (٧٤٨)، وأحمد ٤/ ٢٤٩ و ٢٥١ و ٢٥٤ و ٢٥٥، وعبد بن =

стр. 196

عروة بن الزبير (١). علي (٢) بن ربيعة الوالِبي (٣). _________ = حميد (٣٩٧)، والدارمي (٧١٩)، والبخاري ١/ ٥٦ (١٨٢) و ١/ ٦٢ (٢٠٣) و (٢٠٦) و ٦/ ٩ (٤٤٢١) و ٧/ ١٨٦ (٥٧٩٩)، ومسلم ١/ ١٥٧ (٢٧٤) (٧٥) و ١/ ١٥٨ (٢٧٤) (٧٩) و (٨٠) و (٨١) و ٢/ ٢٦ (٢٧٤) (١٠٥) وأبي داود (١٤٩) و (١٥١)، والنسائي ١/ ٦٢ و ٨٢، وفي الكبرى (١١١) و (١٢٢) و (١٦٥) و (١٦٦)، وابن خزيمة (١٩٠) و (١٩١) و (٢٠٣) و (١٦٤٢)، وأبي عوانة ١/ ٢٥٥ و ٢٥٦ و ٢٥٨، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٤١ (٤٦٧) و (٤٦٨)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٨٣، وابن حبان (١٣٢٣) وطبعة الرسالة (١٣٢٦)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٨٦٤) و (٨٦٥) و (٨٦٦) و (٨٦٧) و (٨٦٨) و (٨٦٩) و (٨٧٠) و (٨٧١) و (٨٧٢) و (٨٧٣) و (٨٧٤) و (٨٧٥) و (٨٧٦) و (٨٧٧) و (٨٧٨) و (٨٧٩) و (٨٨٠) و (٨٨١) و (٨٨٢)، الدارقطنى ١/ ١٩٤ و ١٩٧. (١) حديثه عِندَ: أحمد ٤/ ٢٤٦، وأبي داود (١٦١)، والترمذي (٩٨)، وابن الجارود (٨٥)، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٥٤ (٤٧٥)، والدارقطني ١/ ١٩٥. (٢) على بن ربيعة بن نضلة الوالبي - بلام مكسورة وموحدة - أبو المغيرة الكوفي: ثقة. الثقات ٥/ ١٦٠، وتهذيب الكمال ٥/ ٢٤٨ (٤٦٥٧)، والتقريب (٤٧٣٣). (٣) حديثه عِنْدَ: ابن أبي شيبة (١٨٧٦)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٧٦) و (٩٧٧).

стр. 197

عمرو (١) بن وهب الثقفي (٢). فضالة (٣) بن عمير، أو عبيد الزهراني (٤). قَبِيصة (٥) بن بُرْمة (٦). قتادة بن دعامة (٧). مُحَمَّد بن سيرين (٨). _________ (١) هُوَ عمرو بن وهب الثقفي: ثقة، من الثالثة. الثقات ٥/ ١٦٩، وتهذيب الكمال ٥/ ٤٧٥ (٥٠٦٠)، والتقريب (٥١٣٥). (٢) حديثه عِنْدَ: الشافِعِي (٤٨) بتحقيقنا، والطيالسي (٦٩٩)، وابن أبي شيبة (١٨٧٧)، وأحمد ٤/ ٢٤٤ و ٢٤٧ و ٢٤٨ و ٢٤٩، والنسائي ١/ ٧٧، وفي الكبرى (١١٢) و (١٦٨)، وابن خزيمة (١٦٤٥)، وابن حبان (١٣٣٩)، وطبعة الرسالة (١٣٤٢)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٣٠) (١٠٣١) (١٠٣٣) (١٠٣٤) (١٠٣٥) (١٠٣٦) (١٠٣٧) (١٠٣٨) (١٠٣٩) (١٠٤٠) (١٠٤١)، والدارقطنى ١/ ١٩٢، والبيهقي ١/ ٥٨، والبغوي (٢٣٢). (٣) هُوَ فضالة بن عمير الزهراني، ويقال: ابن عبيد، بصري. تنبيه: وقَدْ صُحّف في الطبراني إلى فضالة بن عمرو الزهواني. التاريخ الكبير ٧/ ١٢٤، والجرح والتعديل ٧/ ٧٧، والثقات ٥/ ٢٩٦. (٤) حديثه عِنْدَ: الطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٢٨) و (١٠٢٩). (٥) قبيصة بن برمة، وقِيْلَ: ابن ثرمة، الأسدي، مختلف في صحبته، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. الثقات ٣/ ٣٤٥، وتهذيب الكمال ٦/ ٩٣ (٥٤٢٨)، والتقريب (٥٥٠٩). (٦) حديثه عِنْدَ أحمد ٤/ ٢٤٨، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٠٧). (٧) حديثه عِنْدَ عَبْد الرزاق (٧٤٠). (٨) حديثه عِنْدَ أحمد ٤/ ٢٥١.

стр. 198

مسروق (١) بن الأجدع (٢). هزيل بن شرحبيل (٣). أَبُو (٤) وائل (٥)، وَرّاد (٦): كاتب. _________ (١) هُوَ الإمام أبو عائشة مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية الوادعي الهمداني الكوفي، توفي سنة (٦٢ هـ)، وقِيْلَ: (٦٣ هـ)، ثقة، فتيه، عابد، مخضرم. طبقات ابن سعد ٧٦/ ٦، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٦٣ و ٦٨، والتقريب (٦٦٠١). (٢) حديثه عِنْدَ: ابن أبي شيبة (١٨٥٩)، وأحمد ٤/ ٢٥٠، والبخارى ١/ ١٠١ (٣٦٣) و ١/ ١٠٨ (٣٨٨) و ٤/ ٥٠ (٢٩١٨) و ٧/ ١٨٥ (٥٧٩٨)، ومسلم / ١٥٨ (٢٧٤) (٧٧) و (٧٨)، وابن ماجه (٣٨٩)، والنسائي ١/ ٨٢، وفي الكبرى (٩٦٦٤). (٣) وَهُوَ مدار حَدِيْث أبي قيس، وهذا دليل علَى أن الوهم من أبي قيس. حديثه عِندَ: الطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٩٥) وَهُوَ من رِوَايَة أبى قيس هنا؛ فَهُوَ مضطرب بِهِ، والوهم مِنْهُ. (٤) هُوَ أبو وائل الكوفي، شقيق بن سلمة الأسدي: ثقة، مخضرم، مات في زمن الحجاج بَعْدَ وقعة الجماجم، وذكر خليفة أنه توفى سنة (٨٢ هـ). انظر: الثقات ٤/ ٣٥٤، وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٦١ والتقريب (٢٨١٦). (٥) حديثه عِنْدَ: عَبْد بن حميد (٣٩٩)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٦٨). (٦) هُوَ أَبُو سعيد أو أبو الورد الثقفي الكوفي، كاتب المغيرة ومولاه: ثقة، من الثالثة. الثقات ٥/ ٤٩٨، وتهذيب الكمال ٧/ ٤٥٤ (٧٢٧٧)، والتقريب (٧٤٠١).

стр. 199

المغيرة (١)، وغيرهم (٢). أقول: ان اجتماع هَذِهِ الكثرة الكاثرة علَى خلاف حَدِيْث أبي قيس ريبةٌ قوية تجعل الناقد يجزم بخطأ أبي قيس؛ فعلى هَذَا فإن رِوَايَة أبي قيس معلولة بتفرده الشديد، قَالَ المباركفوري: "الناس كلهم رووا عن المغيرة بلفظ: (مسح علَى الخفين) وأبو قيس يخالفهم جميعًا" (٣). وَقَدْ تكلف الشيخ أحمد شاكر فذكر إنهما واقعتان (٤)، وَهُوَ بعيد إِذْ إنهما لَوْ كانا واقعتين لرواه جمع عن المغيرة كَمَا روي عَنْهُ المسح علَى الخفين. ومما يقوي الجزم بإعلال حَدِيْث أبي قيس بالتفرد أنه لَمْ يرد مرفوعًا بأحاديث توازي أحاديث المسح علَى الخفين، فسيأتي إنه لَمْ يرد إلا من حَدِيْث أبي موسى وثوبان وبلال، وفي كُلّ واحد مِنْهَا مقال، أما أحاديث المسح علَى _________ (١) وحديثه عِندَ: أحمد ٤/ ٢٥١، وأبي داود (١٦٥)، وابن ماجه (٥٥٠)، والترمذي (٩٧)، وفي العلل الكبير (٧٠)، وابن الجارود (٨٤)، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٥٣ (٤٧٤)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٢٣) و (٩٣٩)، والدارقطنى ١/ ١٩٥، والبيهقي ١/ ٢٩٠، وابن عَبْد البر في التمهيد ١١/ ١٤٧ - ١٤٨، وفي هَذِه الرِّوَايَة أن النبِيّ ﷺ كَانَ يمسح أعلى الخفين وأسفلهما. قَالَ الترمذي: "سألت محمدًا عن هَذَا الْحَدِيْث فَعَالَ: لا يصح هَذَا. روي عن ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، قَالَ: حُدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبِيّ ﷺ مرسلا وضعف هَذَا، وسألت أبا زرعة، فَقَالَ نحوًا مِمَّا قَالَ مُحَمَّد بن إسماعيل". انظر: العلل الكبير: ٥٦. (٢) انظر: المجتبى ١/ ٦٣، والسنن الكبرى (١١١) كلاهما للنسائي، والمعجم الكبير، للطبراني ٢٠/ (٩٦٨)، والسنن الكبرى، للبيهقي ١/ ٢٩٠. (٣) تحفة الأحوذي ١/ ٣٣١. (٤) المسح علَى الجوربين: ١٠.

стр. 200

الخفين فهو متواتر عن النّبِيّ ﷺ قَدْ رَوَاهُ عن النَّبِيّ ﷺ أكثر من ستة وستين نفسًا ذكرهم الكتاني (١). وَقَدْ أسند ابن المنذر (٢) إلى الحسن البصري قَالَ: "حَدَّثَنِي سبعون من أصحاب النَّبِيّ ﷺ ﵇: مسح علَى الخفين" (٣). _________ (١) في نظم المتناثر ٧١ - ٧٢. (٢) في الأوسط ١/ ٤٣٣ (ث ٤٥٧)، ونقله عن الحسن بن حجر في فتح الباري ١/ ٣٠٦، والزرقاني في شرحه ١/ ١١٣. (٣) بقي هناك حَدِيث يراه غَيْر المتأمل متابعًا لحديث أبي قيس، وَهُوَ ما رَوَاهُ أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه: ١٦٣ (٣٢٧) قَالَ: "حَدَّثَنَا عَبْد الرحمان بن مُحَمَّد بن الحسين بن مرداس الواسطى أبو بكر، من حفظه إملاءً. قَالَ: سَمِعْتُ أحمد بن سنان، يقول: سَمِعْتُ عَبْد الرحمان بن مهدي، يقول: عندي عن المغيرة بن شعبة ثلاثة عشر حديثًا في المسح علَى الخفين. فَقَالَ أحمد الدورقي: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن فضالة بن عمرو الزهراني، عن المغيرة بن شعبة: "أن النَّبِيّ ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنعلين"، قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ عنده فاغتم". وهذه الرِّوَايَة معلة لا تصح لأمور ثلاثة: الأول: شيخ الاسماعيلي لَمْ أجد مَنْ ترجمه؛ فهو في عداد المجهولين، ويظهر من خلال سياقة ترجمته أن الإسماعيلى ليس لَهُ علَيْهِ حكم إِذْ لَمْ يصفه بشيء بِهِ ولَمْ يسق لَهُ سوى هَذَا الْحَدِيْث. الثاني: إن حديثه مخالف فَقَدْ رَوَاهُ الطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٢٩) قَالَ: "حَدَّثَنَا إدريس بن جعفر الطيار، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، قَدَ: أخْبَرَنَا داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن فضالة بن عمرو الزهراني، عن المغيرة بن شعبة، قَالَ: كنا مع النبِيّ ﷺ في مَنْزله فاتبعته فَقَالَ: "أين =

стр. 201

المبحث السادس: [*] زيادات الثقات: تمهيد: الزيادات الواقعة في المتون أو الأسانيد لَها أهمية بلغة عِنْدَ علَمَاء الحَدِيْث؛ إذ أن لَهَا عندهم مجال نظرٍ وبحثٍ واسع، وَلَمْ يَكُنْ أمرها عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ اعتباطيًا. _________ = تركت الناس؟ " فقلت: تركت بمكان كَذَا وكذا، فأناخ راحلته فنَزل، ثُمَّ ذهب فتوارى عني، فاحتبس بقدر ما يقضي الرجل حاجته، ثُمَّ جاء فَقَالَ: "أمعك ماء؟ " قلت: نعم، فصببت علَى يديه فغسل وجهه، ومسح رأسه، وعليه جبة شامية قَدْ ضاقت يداها، فأدخل يده من تحت الجبة، فرفعها عن يديه، ثُمَّ غسل يديه ووجهه، ومسح عَلَى رأسه وخفيه ثُمَّ قَالَ: "ألك حاجة؟ "، قلت: لا، قال فركبنا حَتى أدركنا الناس". الثالث: إن حَدِيث الإسماعيلى دارت قصته علَى الامام الجهبذ عَبْد الرحمان بن مهدي، وكَدْ سبق النقل عَنْه أنه أعل الْحَدِيْث بتفرد أبي قيس، فلو كانت هَذِه القصة ثابتَة والواقعة صَحِيْحة لما جعل الحمل علَى أبي قيس، وكذلك فإن جهابذة الْمُحَدثيْنَ قَدْ عدوه فردًا لأبي قيس فلو كَانَ حَدِيْث الإسماعيلي ثابتًا لما جزموا بما جزموا. وفي الْحَدِيْث أمر آخر، وَهوَ أن راويه عن المغيرة فضلة بن عمرو ويقال: ابن عمير، ويقال: ابن عبيد، لَمْ أجد من وثقه إِلَّا أن ابن حبان ذكره في الثقات ٥/ ٢٩٦، وأورده البخاري في تاريخه الكبير ٧/ ١٢٤ (٥٥٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/ ٧٧. وَلَمْ يذكرا فِيْهِ جرحًا ولا تعديلًا، ومن كَانَ حاله هكذا فهو في عداد المجهولين، والله أعلم. [*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع «الخامس»

стр. 202

ثُمَّ إن الزيادات الواردة في المتون أو الأسانيد قَدْ كشفت عن قدرات المتكلمين فِيْهَا، وأبانت عن قدرات محدثي الأمة وصيارفة الحَدِيْث في النقد والتعليل والكشف والتصحيح والتضعيف. والزيادات الواردة في بَعْض الأماكن دُوْنَ بَعْض نَوْع من أنواع الاختلاف سَوَاء كَانَ في المَتْن أم في السَّنَد. ومَعْرِفَة الزيادات هِيَ إحدى قضايا علل الحَدِيْث الَّتِي مرجعها إلى الاختلاف بالروايات. واختلاف الرواة في بَعْض الأحايين سندًا أو متنًا أمرٌ طبيعيٌّ ولا غرابة فِيهِ، إذ إن الرواة يبعد أنْ يكونوا جميعًا في مستوى واحد من التيقظ والضَّبْط والحفظ، وليسوا في مستوى واحد من الاهتمام والتثبت والدقة، واختلاف المقدار قَدْ يَكُون مداه طويلًا من حِيْن لقي الأحاديث من أصحابها إلى حيْنَ أدائها، إذ إن شرط الضَّبْط أن يَكُون من حِيْن التحمل إلى حِيْن الأداء (١)، وما دامت المواهب متفاوتة حفظًا وضبطًا فإن الاختلاف في الزيادات واردٌ لا محالة، فالرواة مِنْهُمْ من بلَغَ أعلى مراتب الحفظ والإتقان، ومنهم دُوْنَ ذَلِكَ ومنهم أدنى بكثير. ثُمَّ إن الرواة كثيرًا مَا يشتركون في سَمَاع الحَدِيْث الواحد من شيخ واحد، فحين يحدِّثون بهذا الحَدِيْث بَعْدَ فترة من الزمن يَكُون الاختلاف بينهم بحسب مقدار حفظهم وتيقظهم وتثبتهم. علَى أن أحد الرواة الثِّقات لَوْ زاد زيادة لَمْ تكن عِنْدَ البقية فإن ذَلِكَ لا يقْدَح بصدقه وعدالته وضبطه، قَالَ الحافظ ابن حجر: "إن الواحد الثِّقَة إذا كَانَ في مجلس جَمَاعَة، ثُمّ ذكر عن ذَلِكَ المجلس شيئًا لا يمكن غفلتهم عَنْهُ، وَلَمْ يذكره غيره، إن ذَلِكَ لا يقْدَح في صدقه" (٢). _________ (١) انظر: فتح الباقي ١/ ١٤ ط العلمية، ١/ ٩٧ طبعتنا، ونزهة النظر: ٨٣. (٢) فتح الباري ١/ ١٨.

стр. 203

إلَّا إذا كثر ذَلِكَ مِنْهُ فإنه مجال بحث ونظر عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ، فمن أكثر من ذَلِكَ فَهُوَ مكثر من المخالفة، وكثرة المخالفة منافية للضبط، إذ ان الضَّبْط يعرف بموافقة الرّاوِي للثقات الضابطين (١). ومن ذَلِكَ مَا نقل عن الإمام أحمد بن حَنْبَل في ترجمة حجاج بن أرطاة، فَقَدْ قَالَ أبو طالب عن أحمد بن حَنْبَل: كَانَ من الحفاظ، قِيلَ: فَلِمَ لَيْسَ هُوَ عِنْدَ الناس بذاك؟ قَالَ: لأن في حديثه زيادة علَى حَدِيث الناس، لَيْسَ يكاد لَهُ حديثٌ إِلَّا فِيهِ زيادة (٢). ثُمَّ إن مَعْرِفَة الزيادات تَكُون بجمع الطرق والأبواب (٣) والزيادات الَّتِي هِيَ مجال نظر وبحث إنما هِيَ الَّتِي تَكُون من بَعْد الصَّحَابَة، أما من الصَّحَابَة فهى مقبولة اتفاقًا (٤). والزيادات في الأحاديث تَكُون من الثِّقات ومن الضعفاء، والزيادة من الضَّعِيف غَيْر مقبولة؛ لأن حديئه مردود أصلًا سَوَاء زاد أم لَمْ يزد (٥). أما الزيادة من الثِّقَة فهي مجال بحثنا هنا، وَقَدْ قسمت الْحَدِيْث عَنْهَا في مطالب. _________ (١) انظر: المنهل الرَّوي: ٦٣، والمقنع في علوم الحَدِيْث ١/ ٢٤٨. (٢) تهذيب الكمال ٢/ ٥٨. (٣) فتح الباقي ١/ ٢١١ ط العلمية، ١/ ٢٥١ طبعتنا. (٤) فتح الباقي ١/ ٢١١ ط العلمية، ١/ ٢٥١ طبعتنا. (٥) لأن من شروط صِحَّة الحَدِيْث العدالة والضَّبْط، والضَّعِيف إما مقدوح بعدالته أو بضبطه إِلَّا أن بَعْض الضعفاء قَدْ يقبل حديثهم بالمتابعات والشواهد. انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ٧٦ ط نور الدين، ١٧٥ طبعتنا، وفتح الباقي ١/ ٢٠٦، و ١/ ٢٤٧ طبعتنا.

стр. 204

المطلب الأول: تعريفها وزيادة الثِّقَة: هِيَ مَا يتفرد بِهِ الثِّقَة في رِوَايَة الحَدِيْث من لفظة أو جملة في السِّنَد أو المَتْن. المطلب الثَّانِي: أقسام زيادة الثِّقَة . فعلى هَذَا التعريف هِيَ تنقسم قِسْمَيْن: القِسْم الأول: الزيادة في السَّنَد، وكثيرًا مَا يَكُون اختلاف الرواة في وصل الحَدِيْث وإرساله، وكذا في رفعه ووقفه أو زيادة راو (١). والقسم الثاني: وَهِيَ أن يَرْوِي أحدُ الرواة زيادة لفظة أو جملة في متن الحَدِيْث لا يرويها غيره (٢). وما دمتُ قدمتُ إضاءة عن زيادة الثِّقَة، فسأتكلم عن مذاهب العُلَمَاء في رد زيادة الثقة أو قبولها. المطلب الثّالِث: حكم زيادة الثقة إن الزيادة في المَتْن إذا جات من الثِّقَة فَلَا تخرج الرِّوَايَة عن ثلاثة أمور: _________ (١) وقَدْ سبق الكلام أن مِثْل هَذَا الاختلاف لا يَقْدَح في الرواهَ إِلَّا إذا كثر، قَالَ الخطيب في الكفاية ٤١١: "لأن إرسال الرواي للحديث لَيْسَ بجرح لِمَنْ وصله وَلَا تكذيب لَهُ، ولعله أيضًا مسندٌ عِنْدَ الذين رووه مرسلًا أو عِنْدَ بعضهم، إِلَّا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يقضي لَه علَى الذاكر، وَكَذَلكَ حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله أخرى لا يضعص ذَلِكَ أيضًا لَهُ؛ لأَنَّه قَدْ ينسى فيرسله، ثُمَّ يذكر بعده فيسنده أو لِفعل الأمرين معًا عن قصد مِنْه لغرض لَه فِيهِ. (٢) انظر: شرح التبصرة (١/ ٢١٤) ط العلمية، (١/ ٢٦٥) طبعتنا، وفتح الباقي (١/ ٢١٤) ط العلمية (١/ ٢٥٣) طبعتنا.

стр. 205

١ - أن يختلف المجلس، أي مجلس السَّمَاع فتقبل الرِّوَايَة الزائدة إذا اختلف المجلس لاحتمال سَمَاع الرَّاوِي لهذه الزيادة في مجلس لَمْ يَكُنْ فِيهِ أحدٌ مِمّنْ سَمِعَ الحَدِيث في المجلس الأول، وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: "زعم الأبياري وابن الحاجب والهندى وغيرهم أنَّهُ لا خِلافَ في هَذَا القِسْم، ولَيْسَ كَذلِكَ" (١). ٢ - أن لا يعلم الحال هَلْ تعدد المجلس أم اتحد، فألحقها الأبياري بالتي قبلها أي تقبل بلا خلاف، وقالَ الهندي: "ينبغي أن يَكُون فِيْهَا خِلاف يترتب علَى الخلاف في الاتحاد وأولى بالقبول؛ لأن المقتضي لتصديقه حاصل والمعارض لَهُ غيْر محقق" (٢)، وَقَالَ الآمدي: حكمه حكم المتحد وأولى بالقبول؛ نظرًا إِلَى احتمال التعدد، وأشار أبو الْحُسَيْن في "المعتمد" (٣) إلى التوقف والرجوع إلى الترجيح ثُمَّ قَالَ: والصَّحِيح أن يقال: يَجِبُ حمل الخبرين علَى أنهما جريا في مجلسين. وقَالَ ابن دقيق العيد قيلَ: إن احتمل تعدد المجلس قبلت الزيادة اتفاقًا وهذا فِيهِ نظر في بَعْض المواضَع (٤). ٣ - أما إذا اتحد المجلس فَقَدْ اختلف في قبول الزيادة علَى عدّة أقوال، مِنْها: - قِيلَ تقبل مطلقًا سَوَاء كَانَتْ الزيادة من الرَّاوِي بأن يرويها مرة ويتركها مرة أو من غيره، وسواء تعلق بِهَا حكم شرعي أم لا، وسواء غيرت الحكم الثابت أم لا، وسواء أوجبت نقصًا ثبت بخبر لَيْسَ في تلك الزيادة أم لا، وسَوَاء كثر الساكتون عَنْهَا أم لا، وهذا مَا ذهب إِليهِ جُمْهُور الفُقَهَاء والمُحَدِّثِيْنَ _________ (١) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٢٩، والأمر كَمَا قَالَ الزرْكَشِيُّ. (٢) البحر المحيط ٤/ ٣٣٠. (٣) المعتمد ٢/ ٦١٤. (٤) البحر المحيط ٤/ ٣٣٠.

стр. 206

والأصوليين كَمَا صرح بِذَلِكَ الْخَطِيْب (١). وقَالَ السخاوي: "وجرى علَيْهِ النَّوَوِيّ في مصنفاته وَهُوَ ظاهر تصرف مُسلِم في صحيحه" (٢)، وَهُوَ أيضًا مَا ذهب إِليهِ الحَاكِم (٣)، وابن حزم (٤)، وأَبُو إسحاق (٥) الشيرازى (٦)، وإمام الحرمين (٧)، والغزالي (٨)، _________ (١) الكفاية (٥٩٧ ت، ٤٢٤ هـ) وهذا الكلام فِيهِ نظر. انظر: تعليقنا علَى شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٦٢. (٢) انظر: فتح المغيث ١/ ٢٣٤، ومقدمة شرح صَحِيْح مُسلِم للنووى ١/ ٢٥. (٣) انظر: مَعْرِفَة علوم الحَدِيْث للحاكم: ١٣٠ وما بعدها، ونظم الفرائد: ٣٨٠. (٤) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ٢/ ٩٠ - ٩٤. (٥) هوَ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علِيّ بن يوسف الفيروزآبادي، الشيرازي الشَّافِعِيّ، صاحب التصانيف مِنْهَا "المهذب"، و "التنبيه"، توفي سنة (٤٧٦ هـ). تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٧٢ - ١٧٤، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٥٢، ومرآة الجنان ٣/ ٨٥. (٦) انظر: التبصرة: ٣٢١. (٧) انظر: البرهان ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥ مسلة (٦٠٨) وزعم إمام الحرمين أن الشَّافِعيّ قبل الزيادة وسيأتي رأي آخر للشافعي في قبول الزيادة. وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ في البحر المحيط ٤/ ٣٣١ - ٣٣٢: "سيأتي في بحث المرسل من كلام الشَّافِعيّ أن الزيادة من الثِّقَة ليست مقبولة مطلقًا وَهوَ أثبت نقل عَنْه في المسألة". (٨) هُوَ الإمَام حجة الإسلام زين الدين أبو حامد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحمد الطوسي، الشَّافِعِيّ الغزالي، صاحب التصانيف الكثيرة مِنْهَا "الإحياء" و"الوسيط" و"المستصفى" و "المنخول"، توفي سنة (٥٠٥ هـ). سير أعلام =

стр. 207

وابن الصَّلاح (١)، وغيرهم (٢) وذهبوا إلى أن الرَّاوِي إذا انفرد برواية خبر واحَد دُوْنَ الثقات قُبِلَ ذَلِكَ الخبر مِنْهُ، فكذلك الزيادة؛ لأنّهُ عدل. وَقِيلَ: لا تقبل الزيادة مطلقًا وهذا مَا نقل عن معظم الحنفية، وعزاه السمعاني لبعض أهل الحَدِيْث، وقالَ الشَّافِعيّ: "من تناقض القَوْل الجمع بَيْنَ قبول رِوَايَة القِرَاءة الشاذة في القُرْآن ورد الزيادة الَّتِى ينفرد بِهَا بَعْض الرواة، وحق القُرْآن أن ينقل تواترًا بخلاف الأخبار، وما كَانَ أصله التواتر وقبل فِيهِ _________ = النبلاء ١٩/ ٣٢٢، والعبر ٤/ ١٠، ومرآة الجنان ٣/ ١٣٧. وكلامه في المستصفى ١/ ١٦٨. (١) فَقَدْ قسم الزيادة إلى ثلاثة أقسام الأولى: مَا كَانَ مخالفًا لما رَواة الثِّقات مردودة، والثانية مَا لا ينافي رِوَايَة الغير فيقبل، وثالث مَا يقع بَينَ هاتين المرتبتين كزيادة في لفظ الحَدِيث ولَمْ يذكر سائر رواة الحَدِيْثه وَلَا اتحد المجلس وَلَا نفاها الباقون صريحًا فتَوقف ابن الصلاح في قبول هَذَا القِسْم وحكى الشيْخ محيي الدين النَّوَوِيّ عَنهُ اختيار القبول فِيهِ وقَالَ الزرْكَشِي: "ولعله قالَهُ في مَوْضِع غَيْر هَذَا"، وقَالَ العلائي: "لَمْ يبين الشَّيْخ أَبُو عَمْرو ﵀ مَا حكم هَذَا القِسْم من القبول أو الرد بأكثر من هَذَا لَكِنْ الشيْخ محيي الدين - رَحِمَة الله - حكى عَنْه اختيار القبول فِيهِ". انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ٧٧ - ٧٨ وَفِي طبعتنا: ١٧٨، وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ٢٢٥ - ٢٢٧، ونظم الفرائد: ٣٨٣، والبحر المحيط ٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦. (٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٣٣١.

стр. 208

زيادة الواحد، فلأن يقبل فِيهِ مَا سواه الآحاد أولى" وحكاه الْقَاضي عَبْد الوهاب (١) عن أبي بَكْر الأبْهري وغيره من أصحابهم (٢). وَقِيلَ: لا تقبل من الثِّقَة إذا كَانَتْ من جهته، أي أنَّهُ رَواهُ ناقصًا ثُمّ رَواهُ بالزيادة، وتقبل من غيره من الثِّقات، وَهُوَ قَول جَمَاعَة من الشافعية كَمَا حكاه الخطيب (٣). ذهب ابن دقيق العيد إلى أَنَّهُ إذا اتحد المجلس فالقول للأكثر، سَوَاء كانوا رواة الزيادة أو غيرهم، تغليبًا لجانب الكثرة فإنها عن الخطا أبعد، فإن استووا قُدِّمَ الأحفظ والأضبط، فإن استووا قُدِّمَ المثبت علَى النافي، وقِيلَ: النافي؛ لأن الأصل عدمها، والتحقيق أن الزيادة إن نافت المزيد علَيْها احتج للترجيح لتعذر الجمع، وإن لَمْ تنافه لَمْ يحتج إلى الترجيح، بَلْ يعمل بلزيادة إذا أثبتت كَمَا في المطلق والمقيد (٤). _________ (١) هُوَ شيخ المالكية الإمَام أبو مُحَمَّد عَبْد الوهاب بن علِيّ بن نصر التغلبى العراقى، من مصنفاته "التلقين" و"الْمَعْرِفَة" و "شرح الرسالة"، توفي سنة (٤٢٢ هـ). وفيات الأعيان ٣/ ٢١٩ - ٢٢٢، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٤٢٩، ومرأة الجنان ٣/ ٢٢. (٢) المصدر السابق ٤/ ٣٣٢. كَالَ الحافظ في الفتح ٣/ ١٠١: "إن الثِّقَة إذَا انفرد بزيادة خبر، وَكَانَ المجلس متحدًا أو منعت العادة غفلتهم عن ذَلِكَ أن لا يقبل خبره". (٣) الكفاية (٥٩٧ ت، ٤٢٥ هـ). (٤) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٦.

стр. 209

قَالَ أبو نصر بن الصباغ (١): "إذَا رَوَى خبرًا واحدًا راويان فذكر أحدهما زيادة في خبره لَمْ يروها الآخر، نظرت فإن رويا ذَلِكَ عن مجلسين كَانَا خبرين وعمل بهما وإن رويا ذَلِكَ عن مجلس واحد فَهُوَ خبر واحد، فإن كَانَ الَّذِي نقل الزيادة واحدًا والباقون جَمَاعَة لا يجوز علَيْهِمْ الوهم، سقطت الزيادة؛ لأَنَّهُ لا يجوز أن يَسْمَع جَمَاعَة كلامًا واحدًا فيحفظ الواحد ويهم الجماعة، وإن كَانَ الذين نقلوا الزيادة عددًا كبيرًا، فالزيادة مقبولة، وإن كَانَ الَّذِي رَوَى الزيادة واحدًا والذى سكت عَنْهَا واحدًا أيضًا فإن كَانَ الَّذِي رَوَى الزيادة معروفًا بقلة الضَّبْط كَانَ مَا رَواهُ المعروف بالضبط أولى، وإن كَانَا ضابطين ثقتين كَانَ الأخذ بزيادة" (٢). وقالَ الآمدي (٣): "إن كَانَ من لَمْ يرو الزيادة قَدْ انتهوا إلى عدد لا يتصور في العادة غفلة ملكلهم عن سَمَاع لكَ الزيادة وفهمها، فَلَا يخفى إن تطرق الغلط والسهو إلى واحد فِيْمَا نقله من الزيادة يَكُون أولى من تطرق ذَلِكَ _________ (١) هُوَ الإمَام شيخ الشافعية أبو نصر عَبْد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الواحد البغدادي المعروف بـ: "ابن الصباغ"، صاحب التصانيف مِنْهَا "الشامل" و "الكامل"، توفي سنة (٤٧٧ هـ). وفيات الأعيان ٣/ ٢١٧ - ٢١٨، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٦٤ - ٤٦٥، ومرآة الجنان ٣/ ٩٣. (٢) انظر: نظم الفرائد: ٣٧١، والبحر المحيط ١/ ٣٣٤. (٣) هُوَ العلامة سيف الدين علِي بن أبي عَلِيّ بن مُحَمَّد الآمدي التغلبي الشَّافِعِيّ، من مصنفاته "الإحكام في أصول الأحكام"، و"منائح القرائح"، توفي سنة (٦٣١ هـ). وفيات الأعيان ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٦٤، وشذرات الذهب ٥/ ١٤٤ - ١٤٦.

стр. 210

إلى العدد المفروض فيجب ردها، وإن لَمْ ينتهوا إلى هَذَا الحد فَقَدْ اتفق جَمَاعَة الفُقَهَاء والمتكلمين علَى وجوب قبول الزيادة، خلافًا لجماعة من المُحَدِّثِيْنَ ولأحمد بن حَنْبَل في إحدى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ" (١). وذهب إلى هَذَا القَول ابن الحاجب (٢) والقرافي وغيرهما (٣)، وقَالَ أبو الخطاب الكلوذاني: "إن كَانَ ناقل الزيادة جَمَاعَة كثيرة فالزيادة مقبولة والواحد قَدْ وهم، وإن كَانَ راوي الزيادة واحدًا وراوي النقصان واحدًا قدّم أشهرهما بالحفظ والضَّبْط والثِّقَة، وإن كَانَا سواءً في جَمِيْع ذَلِكَ فذكر شَيْخُنَا (٤) عن أحمد رِوَايَتَيْنِ: أحدهما: أن الأخذ بالزيادة أولى، قَالَهُ في رِوَايَة أحمد بن قاسم والميموني (٥)، وبه قَالَ عامة الفُقَهَاء والمتكلمين. والأخرى الزيادة مطروحة، أومأ إليه في رِوَايَة المروذي وأبي طالب، وبه قَالَ جَمَاعَة من أصحاب الحَدِيْث. ولَيْسَ هذِهِ الرِّوَايَة في هذِهِ الصورة، وإنما قالها أحمد في جَمَاعَة رووا حديثًا انفرد أحدهم بزيادة، فرجح رِوَايَة الجماعة، فأما فيْمَا ذكرنا من هذه الصورة فَلَا أعلم عَنْهُ مَا يدل علَى اطراح الزيادة" (٦). _________ (١) انظر: الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي ١/ ٢٦٦. (٢) منتهى الوصول والأمل: ١٨٥. (٣) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٢. (٤) يعني: الْقَاضِى أبا يعلى الفراء. (٥) هُوَ الإمَام أبو الحسن عَبْد الملك بن عَبْد الحميد بن ميمون، الميموني الرَّقِيُّ، تلميذ الإمَام أحمد: ثقة فاضل، توفي سنة (٢٧٤ هـ). تهذيب الكمال ٤/ ٥٥٨ (٤١٢٥)، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٨٩، والتقريب (٤١٩٠). (٦) انظر: التمهيد ٣/ ١٥٣ - ١٥٥.

стр. 211

إذَا كَانَت الزيادة تغير إعراب الباقي كانا متعارضين فتردُّ الزيادة، وَهُوَ مَا ذهب إِليهِ الأكثرون كَمَا حكاه الهندي (١)، وقَالَ الرازي: "الرواي الواحد إذَا رَوَى الزيادة مرة وَلَمْ يروها غيْر تِلْكَ المرة، فإن أسندهما إلى مجلسين قبلت الزيادة، سَوَاء غيرت إعراب الباقي أو لَمْ تغير، وإن أسندهما إلى مجلس واحد، فالزيادة إن كَانَتْ مغيرة للإعراب تعارضت روايتاه كَمَا تعارضتا من راويين وإن لَمْ تغير الإعراب فإما أن تَكُون روايته للزيادة مرات أقل من مرات الإمساك أو بالعكس، أو يتساويان: فإن كَانَتْ مرات الزيادة أقل من مرات. الإمساك: لَمْ تقبل الزيادة؛ لأن حمل الأقل علَى السهو أولى من حمل الأكثر علَيْهِ، اللهم إِلَّا أن يَقُول الرَّاوِي: إني سهوت تِلْكَ المرات وتذكرت في هذِهِ المرة. فهنا يرجح المرجوح علَى الراجح لأجل هَذَا التصريح، وان كَانَتْ مرات الزيادة أكثر: قبلت لا محالة، وأما أن يتساويا قبلت الزيادة لما بيّنا: أن هَذَا السهو أولى من ذَلِكَ. واللهُ أعلَمُ" (٢). وقبلها الْقَاضِي عَبْد الجبار (٣) _________ (١) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٣. (٢) المحصول في علم أصول الفقه، للرازي ٢/ ١/ ٦٧٩ - ٦٨١. (٣) هُوَ الْقَاضِى عَبْد الجبار بن أحمد بن عَبْد الجبار بن خليل الأسد اباذي، أبو الحسن الهمذاني، شيخ المعتزلة صاحب التصانيف مِنْهَا "دلائل النبوة" و"تَنْزيه القرآن عن المطاعن"، توفي سنة (٤١٥ هـ). الأنساب ١/ ١٤١، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥، وشذرات الذهب ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣.

стр. 212

إذَا أثرت في المَعْنَى دُوْنَ اللفظ ولَمْ يقبلها إذَا أثرت في إعراب اللفظ. (١) إنها لا تقبل إِلَّا إذَا أفادت حكمًا شرعيًا فإذا لَمْ تفد حكمًا شرعيًا لَمْ تعتبر حكاه الْقَاضِي عَبْد الوهاب وحكاه ابن القشيري (٢)، فَقَالَ: "وقيلَ: إنما تقبل إذَا اقتضت فائدةً جديدةً" (٣). إنها تقبل إذَا رجعت إلى لفظ لا يتضمن حكمًا زائدًا كَمَا حكاه ابن القشيري أو كَانَتْ في اللفظ دُوْنَ المَعْنَى كَمَا حكاه الْقَاضِي أبو بكر (٤). الوقف؛ لأن في كُلّ واحد من الاحتمالات بعدًا والأصل وإن كَانَ عدم الصدور، لَكِنْ الأصل أيضًا صدق الرَّاوِي، وَإِذَا تعارضا وجب التوقف، حكاه الهندي (٥). إذَا كَانَ راوي الزيادة ثقة وَلَمْ يشتهر بنقل الزيادة ولكن كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ علَى طريق الشذوذ قبلت كرواية مَالِك "من المُسلِمِيْنَ" (٦) في صدقة الفطر، وإن اشتهر بكثرة الزيادات مَعَ اتحاد المجلس وَلَمْ يَكُنْ هناك امتياز بسماع فاختلفوا _________ (١) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٣. (٢) هُوَ الإِمَام أبو نصر عبد الرحيم بن عَبْد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، توفي سنة (٥١٤ هـ). المنتظم ٩/ ٢٢٠ - ٢٢١، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٢٤ - ٤٢٦، ومرآة الجنان ٣/ ١٦٠. (٣) البحر المحيط ٤/ ٣٣٣. (٤) البحر المحيط ٤/ ٣٣٣. (٥) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٢. (٦) سيأتي إن شاء الله تفصيل الكلام عَنْهَا.

стр. 213

فِيهِ، فمذهب الأصوليين قبول زيادته، ومذهب المُحَدِّثيْنَ ردها للتهمة، قَالَهُ أبُو الحَسَن الأبياري (١). قَالَ الْقَاضِي عَبْد الوهاب المالكي: "إذَا انفرد بَعْض رواة الحَدِيْث بزيادة وخالفهم بقية الرواة، فعن مَالِك وأبي فرج من أصحابنا تقبل إن كَانَ ثِقة ضابطًا (٢)، وقيلَ: إنَّهَا تقبل إذَا كَانَ راويها حافظًا عالمًا بالأخبار، فإذا لَمْ يَكُنْ يلحق من لَمْ يَرْوِ الزيادة بالحفظ لَمْ تقبل وهو قَولْ ابن خزيمة (٣). واشترط الْخَطِيْب (٤): أن يَكُون راوى الزيادة حافظًا متقنًا، وقالَ الصَّيْرَفِيّ: "إن كُلّ من لَوْ أنفرد بحديث يقبل، فإن زيادته مقبولة وإن خالص الحفاظ" (٥). قَالَ ابن حبان: "وأما زيادة الألفاظ في الروايات فإنا لا نقبل شيئًا مِنْها إِلَّا عمّن كَانَ الغالب علَيْهِ الفقه حكى يعلم أَنَّهُ كَانَ يَرْوِي الشيء ويعلمه حتَّى لا يشك فِيهِ أنّهُ أزاله عن سننه أو غيرّه عن معناه أم لا؛ لأن أصحاب الحَدِيْث الغالب علَيْهم حفظ الأسامي والأسانيد دُوْنَ المتون، والفُقَهَاء الغالب علَيْهِمْ حفظ المتون وأحكامها وأداؤها بالمعنى دُوْنَ حفظ الأسانيد وأسماء المُحَدثِيْنَ، فإذا رفع محدّث خبرًا وَكَانَ الغالب علَيْهِ الفقه لَمْ أقبل رفعه إِلَّا من كِتَابه؛ لأَنَّهُ لا يعلم المُسْنَد من المُرْسل وَلَا المَوقوْف من المُنْقَطِع وإنما همته إحكام المَتْن فَقَطْ، وَكَذَلِكَ لا أقبل عن صاحب حَدِيث حافظ متقن أتى بزيادة لفظة في الخبر؛ لأن الغلب علَيْهِ إحكام الإسناد وحفظ الأسامي والإغضاء عن المتون _________ (١) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٤. (٢) كَمَا في نظم الفرائد: ٣٧٤ للعلائي. (٣) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٤. (٤) انظر: الكفاية (٥٩٧ ت، ٤٢٥ هـ). (٥) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٤.

стр. 214

ومَا فِيْهَا من الألفاظ إِلَّا من كتابه، هَذَا هُوَ الاحتياط في قبول الزيادات في الألفاظ" (١). وَقَدْ ذهب الزّرْكَشِيّ (٢) إلى أن الزيادة تقبل بشروط وَهِيَ: أن لا تَكُون منافية لأصل الخبر. أن لا تَكُون عظيمة الوقع بحيث لا يذهب علَى الحاضربن علمها ونقلها وأما مَا يجل خطره فبخلافه. أن لا يكذبه الناقلون في نقل الزيادة. أن لا يُخَالِف الأحفظ والأكثر عددًا فإن خالص فظاهر كلام الشَّافِعيّ ﵀ في "الأم" (٣) إنَّهَا مردودة فَقَالَ: "إنما يدل علَى غلط المحدّث أن يُخَالِف غيره مِمَّنْ هُوَ أحفظ مِنْهُ أو أكثر مِنْهُ" (٤). وَقَدْ عقّب العلائي علَى كلام الشَّافِعيّ هَذَا بقوله: "فأشار الشّافِعيّ رَحْمةُ اللهِ علَيْهِ بِذَلِكَ إلى أن هذِهِ الزيادة الّتِي زادها مَالِك ﵀ في الحَدِيْث لَمْ يُخَالِف فِيْهَا من هُوَ أحفظ مِنْهُ وَلَا أكثر عددًا فَلَا يَكُون غلطًا، وَفِي ذَلكَ إشارة ظاهرة إلى أن الزيادة متى تضمنت مخالفة الأحفظ والأكثر عددًا أَنَّهَا تَكُون مردودة، وَلَمْ يفرق بَيْنَ بلوغهم إلى حد يمتنع علَيْهِمْ الغفلة والذهول وبين غيره، بَل اعتبر مطلق الأكثرية الزيادة في الحفظ" (٥). _________ (١) انظر: الإحسان ١/ ٦٤ وط الرسالة ١/ ١٥٩. (٢) البحر المحيط ٤/ ٣٣٤. (٣) انظر: الأم ٧/ ١٩٨. (٤) ونقله عَنْه الزرْكَشِيّ في البحر المحيط ٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥، والعلائي في نظم الفرائد: ٣٨٤. (٥) نظم الفرائد: ٣٨٤.

стр. 215

أما أئمة الحَدِيْث كيحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمان بن مهدي وعلي بن المديني وأحمد بن حَنْبَل، ويحيى بن معين، والبُخَارِيّ، والتِّرْمِذِي، والنَّسَائِيّ، وأبي حاتم، وأبي زرعة الرازيين، والدَّارقُطْنِيّ، وغيرهم كُلّ هَؤُلَاء يقْتَضِي تصرفهم من الزيادة قبولًا وردًا الترجيح بالنسبة إلى مَا يقوى عِنْدَ الواحد مِنْهُمْ في كُلّ حَدِيث، وَلَا يحكمون في المسألة بحكم كلي يعم جَمِيْع الأحاديث (١). من هَذَا العرض يتبين أن كثيرًا من الفُقَهَاء و الأصوليين وفريقًا من المُحَدِّثِيْنَ قَدْ أطلقوا القَوْل بقبول زيادة الثِّقَة وجنحوا لِذلِكَ في كَثِيْر من الأحيان، والمرجوع إليه في مِثْل هذِهِ الأمور المُحَدِّثُوْنَ لا غيرهم، فَقَدْ كَانَ المُحَدثُوْنَ يحكمون علَى كُلّ رِوَايَة بما يناسبها، وهم المعوّل علَيْهِمْ في مَعْرِفَة أحكام زيادة الثِّقَة، فيجب الرجوع إليهم وحدهم لكونها من ضمن تخصصاتهم النقدية، وليست هِيَ من تخصصات غيرهم. ونظر المُحَدِّثِيْنَ يخلف في الحكم علَى الأحاديث؛ إِذْ إن زيادة الثِّقَة عندهم مِنْهَا ما هُوَ مقبول، ومنها مَا هُوَ مردود تبعًا للقرائن المحيطة بِهَا، والقرائن هِيَ الَّتِى تجعل الحكم مخلفًا من حَدِيْث لآخر فمن القرائن مَا يدل علَى أن الزيادة تَكُون أحيانًا مدرجة في الحَدِيْث، أو أَنَّهَا من قَوْل أحد رُوَاة الإسناد أو من حَدِيث آخر، قَالَ الحَافِظ ابن حجر: "مَا تفرد بَعْض الرُّوَاة بزيادة فِيهِ دُوْنَ من هُوَ كثر عددًا أو اضبط مِمّنْ لَمْ يذكرها، فهذا يؤثر التعليل بِهِ، إِلَّا إن كَانَتْ الزيادة منافية بِحَيْثُ يتعذر الجمع. أما إن كَانَتِ الزيادة لا منافاة فِيْهَا بِحَيْثُ تَكُون كالحديث المستقل فَلَا، اللَّهُمَّ إِلَّا إن وضح بالدلائل القوية أن تِلْكَ _________ (١) نظم الفرائد: ٣٧٦ - ٣٧٧، والبحر المحيط ٤/ ٣٣٦.
следующие страницы →