٢٥١ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرني عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن غيلان، قال: قلت لعُمَر بن عبد العَزيز: لَو غَيَّرتَ هذه الدَّراهم البيض؛ فَإنها تَقَعُ في يَد اليَهودي والنَّصراني والجُنُب؟ فقال: «لَقَد أَرَدت أن تَحتَجَّ علينا الأُمَم أن نُغَيِّر تَوحيد رَبِّنا واسم نَبِيِّنا».
باب: الجُنُب يَجلِس في المسجِد
• سمعت إسحاق يقول: «الجُنُب والحائض يَتَناولان من المسجِد الشيءَ ويَضَعانِه فيه، ولكن لا يَدخُلانِه».
٢٥٢ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، ثنا الوَليد، قال: سمعت الأوزاعي يقول: «ليس للحائض أن تَخطُر في المسجِد، والجُنُب لا بأس أن يَمُرَّ فيه».
باب: الرَّجُل تُصيبُه الجَنابَة في المسجِد
• قلت لأحمد: الرجل يَنام في المسجِد، فتُصيبه الجَنابَة؟ قال: «إن قَدِر أن يَخرُج فَيغتسِل؛ خَرَج، وإلا بات في المسجِد؛ فإنه لعله إنْ خَرَج يُصيبُه البَرد، أو يَعرِض له أمرٌ يغتَمُّ به»، ورَخَّص له أن يَنام في المسجِد. قيل: فإن تَيمَّم؟ قال: «لم يَبلُغني». وقال: «إن وَفدًا قَدِموا على النبي ﷺ ، فَنَزلوا المسجِد».
• سألت إسحاق، قلت: الجُنُب يَنام في المسجِد؟ قال: «لا، إلا أن يَكون ابتُلي بِالجَنابَة في المسجِد». قلت: فَيَمكُث فيه؟ قال: «يَنبَغي له أن يَخرُج».
٢٥٣ - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا عبد العَزيز بن محمد، عن هِشام بن سَعد، ⦗١٦٢⦘ عن زَيد بن أسلم، عن عَطاء بن يَسَار، قال: رأيت رجالًا من أَصحاب رَسول الله ﷺ يَجلِسون في المسجِد وهم مُجنِبون إذا تَوضَّؤوا وضوء الصَّلاة.
стр. 107
باب: المَسحِ عَلى الخُفَّين
• سُئل أحمَد عن المسح على الخُفَّين؟ فقال: «امسَح».
• وسمعت إسحاق يقول: «المسح على الخُفَّين سُنةٌ مَسنونَة، لا يَسَعُ المُسلِمين أن يَتَعَدَّوه إلى غَيره، فإن المسح عَلَيهما أَفضَل من غَسل الرِّجلَين؛ لأن السنة أَفضَل من غَيرها. فأما من يَقول: أنا أَغسِل الرِّجلَين وأَرَى المسح عَلى الخُفَّين؛ فَهذا لا يَكون إلا مِن مَرَضٍ في القَلب، وكَيف يَرغَب عن السنة إلى غَيرها، ثم يَدَّعي اتِّباعَها؟!».
• قيل لأحمَد بن حَنبل: فَأيّ حديثٍ عِندك أَثبَت في المسح؟ قال: «حديث شقيق، عن حذيفة، وحديث جَرير بن عبد الله، وفيه غَيرُ حديث».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن المسح على الخُفَّين؟ (١) «ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن للمُسافِر، من الحَدَث إلى الحَدَث، خَمسَ عَشرَةَ صلاة، وللمُقيم يَومٌ ولَيلَة، من الحَدَث إلى الحَدَث».
• وسمعت إسحاق يقول: «قد مَضَت السنة في المسح على الخُفَّين؛ للمُسافِر ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن، وللمُقيم يَومًا ولَيلَة».
٢٥٤ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عبدة بن سُلَيمان، قال: ثنا سَعيد بن أبي عروبة، عن أبي مَعشَر، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجَدَلي، عن خُزيَمة بن ثابت، ⦗١٦٣⦘ عن رسول الله ﷺ ، قال: «للمُسافِر ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن، وللمُقيم يَومٌ ولَيلَة».
стр. 108
باب: المسحُ عَلى الجَورَبَين
• سألت أحمَد عن المسح على الجَورَبَين؟ قال: «يَمسَح إذا ثَبَتا على قَدَمَيه».
• ورأيت أحمَد -مرةً أخرى- رَأى في رِجلي جَورَبًا رَقيقًا قَد استَرخَى من السَّاق، فقال: «لا يَجوز عَلَيه المسح؛ لأنه لَيس يَثبُت على المكان».
• وسمعت إسحاق يقول: «النَّعلان مع الجَورَبَين بِمَنزلَة الخُفَّين؛ يَمسَح عَلَيهما، ويَمسَح على الجَورَبَين -وإن لم يكن عَلَيه نَعلان-، سُنةٌ مَاضيَة، ولا يَمسَح على النَّعلَين إذا لم يَكُن عَلَيه جَورَبان».
٢٥٥ - حدثنا ربيع بن يَحيى، قال: ثنا زائدَة، عن الأعمَش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، قال: كان البراء بن عازب في المسجد بَعدَما أُصيب بَصَره، فَانطَلَقتُ به إلى القصر. قال: فَبَال، ثم انطَلَقتُ به إلى المطهرة، فَأَدخَل يَدَه، فَتوضَّأ ومَسَحَ على جَورَبَيه ونَعلَين عَلَيه، ثم انطَلَقتُ به إلى المسجِد، فَقام يُصَلِّي.
باب: المسح عَلى العِمامَة
• وسُئل أحمَد عن المسح على العِمامَة؟ قال: «لا بأس أن يَمسَح».
• وسُئل إسحاق عن المسح على العِمامَة؟ قال: «شديدًا؛ في السَّفَر».
стр. 109
٢٥٦ - حدثنا هِشام بن عمار، قال: ثنا يَحيى بن حمزة، قال: ثنا العلاء بن الحارِث، عن مَكحُول، عن الحارِث بن مُعاويَة الكندي، وأبي جَندل بن سُهَيل، عن بلال، أن رسول الله ﷺ مَسَحَ على الخُفَّين والخِمار.
• وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: الرجل يَمسَح على عِمامَته، ثم يَخلَع العِمامَة؟ قال: «يُعيد الوضوء».
o قال حرب: جَعَلَه مِثل الخُفّ.
٢٥٧ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، قال: قال أبو عَمرو الأوزاعي -فيمن مَسَح على عِمامَته ثم يَنزَعها-؛ قال: «يَمسَح على رَأسه فيما يَستَقبِل من صَلاته».
• وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: فإن مَسَحَ على عِمامَته ومَسَح ناصِيَته أو بَعض رَأسه، ثم نَزَعَ العِمامَة، أيُعيدُ الوضوء؟ قال: «إنما المسح على الرَّأس كُلِّه؛ كذلك جاء الحديث، أن النبي ﷺ مَسَحَ الرَّأسَ كُلَّه»، وكأنه ذَهَبَ إلى أن بَعض الرَّأس لا يُجزِئ.
• وقيل لأحمَد -مرةً أخرى-: فإن مَسَحَ على العِمامَة ولم يَمسَح أُذنَيه؟ قال: «الأُذُنان من الرَّأس»، وكأنه لم يَرَ به بأسًا. قيل: فإن رَفَعَ العِمامَة قَليلًا عن رَأسه، وحَكَّ رَأسَه؟ فَسَهَّل فيه، إلا أن يَنقُضها.
стр. 110
٢٥٨ - حدثنا يَحيى بن عُثمان، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: سُئل الأوزاعي: كَيف المسح على العِمامَة؟ قال: «هكذا»، وأشار ابنُ كثير إلى جانِبَي رَأسه بِيَدَيه، ولم يُحرِّكهما.
• قيل لأحمد: فإن مَسَحَ على خُفَّيه، ثم شَدَّ عَلَيه العِمامَة، هل يَمسَح على العِمامَة؟ قال: «ما أدري».
٢٥٩ - حدثنا محمد بن يَحيى النيسابوري، عن عبد الله بن نافع، قال: سُئل مالك عن المسح على العِمامَة والخِمار؟ فقال: «لا يَنبَغي أن يَمسَح الرجل ولا المرأة على عِمامَةٍ ولا على خِمار، وليَمسَحا على رُؤوسِهما».
باب: الوَقت في المسح عَلى الجَورَبَين والنَّعلَين
• قيل لأحمد: فالوَقت في المسح على الجَورَبَين والنَّعلَين؟ قال: «بِمَنزِلَة الخُفّ». قيل: فالعِمامَة؟ قال: «لم يَبلُغني في العِمامَة شيء، ولكنه عِندي بِمَنزِلَة الخُفّ»، يعني: ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن للمُسافِر، ويَومٌ ولَيلَة للمُقيم.
стр. 111
٢٦٠ - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا عبد الصَّمَد، قال: ثنا مَروان أبو سَلَمَة، قال: ثنا شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، أن النبي ﷺ كان يَمسَح على الخُفَّين والعِمامَة ثلاثًا في السَّفَر، ويومًا ولَيلَة للمُقيم.
باب: المسحِ عَلى القَلَنسُوَة والكُمَّة والعِمامَة
• وسُئل إسحاق بن إبراهيم عن الرجل يَلبَس العِمامَة وهو غَير مُتَوضِّئ، أيَمسَح عَلَيها؟ قال: «لا».
• وسألت أحمَد عن المسح على القَلَنسُوَة؟ قال: «لا يَمسَح». قلت: وليس هي مِثل العِمامَة؟ قال: «لا».
• وسألت أحمَد، قلت: أَفَيَمسَح الرجل على الكُمَّة كما يَمسَح على العِمامَة؟ قال: «لا، لا يَمسَح على الكُمَّة».
• وسألت إسحاق عن المسح على القَلَنسُوَة؟ قال: «لا»، ولم يُرَخِّص فيه.
٢٦١ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل ابن مُسلِم، عن الوَليد بن أيمن، قال: قلت لأبي الدرداء: تَوضَّأتُ، ثم لَبِستُ عِمامَتي، ثم أَرَدتُ الوضوء بعدُ، أَمسَح على عِمامَتي؟ قال: «امسَح على عِمامَتك والبُرنُس».
стр. 112
٢٦٢ - حدثنا محمد بن سَعيد، قال: ثنا عبد الأعلى، عن سَعيد، عن الأشعَث بن سليم، عن أبيه، قال: رأيت أبا موسَى خَرَج من الحَدَث، فَمَسَحَ على القَلَنسُوَة والخُفَّين.
٢٦٣ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا يَحيى بن عيسَى، عن الأعمَش، عن عبد الله بن ضرار، قال: رأيت أنس بن مالك دَخَلَ الخلاء، ثم خَرَج، وتوضَّأ، ومَسَحَ على قَلَنسُوَته وجَورَبَين له، ثم تَقَدَّم فصَلَّى بنا صلاةً مكتوبة.
باب: مَن مَسَحَ عَلى الخُفَّين، ثم خَلَعَهُما
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: رَجلٌ مَسَحَ على خُفَّيه، ثم خَلَعَهما؟ قال: «يُعيد الوضوء». قال: «وقال الزُّهري: «إذا خَلَعَ أَحَدَهما غَسَلَ إحدَى رِجلَيه، ومَسَحَ على الأُخرَى، وإذا خَلَعَهما جميعًا توضَّأ»». قال أحمد: «ومن قال: إذا خَلَعَهما غَسَل قَدَمَيه؛ فإنه يَلزَمه أن يقول: يُعيد الوضوء».
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا مَسَحَ ثم خَلَع؛ فإنه يُعيد الوضوء».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا مَسَحت على خُفَّيك، ثم خَلَعتَهما؛ أَعَدت وضوءك كُلَّه. واختَلَف أهل العلم في ذلك، وكُلٌّ له مَعنى، وأَصَحُّ المعاني: إعَادَة الوضوء».
стр. 113
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «أما إبراهيم النخعي؛ فإنه يُروَى عنه الأَوجُه الثلاثة: فمنهم من قال: قال إبراهيم: «ليس عَلَيه شيء»، وقد صَحَّ عنه القولان: إعادة الوضوء، وألَّا يَغسِل رِجلَيه أصلًا. وأما غَسل القَدَمَين؛ فقد ذُكِرَ عنه بِغَير تَصحيح. وما أرى إبراهيم اختَلَف أَصحابُه عَلَيه إلا لِمَا رَأى -أوَّلًا- مَذهَبًا، ثم نَزَعَ عنه».
• وسألت علي بن عبد الله، قلت: رَجلٌ مَسَحَ على الخُفَّين، ثم خَلَعَهما؟ قال: «يَغسِل قَدَمَيه». قال: «وكذلك قَال عبد الرحمن بن مهدي». قال: «وفيه أَقَاويل».
• سمعت أحمَد يقول: «كان الحكَم، وحَمَّاد، والشعبي، والزُّهري، ومَكحُول (١)؛ إذا مَسَحَ ثم خَلَع؛ توضَّأ»، وهو مَذهَب أحمد.
٢٦٤ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا يَحيى بن آدم، عن يَزيد بن عبد العَزيز بن سِيَاهٍ، عن الأعمَش، عن أبي ظبيان، قال: رأيت عَليًّا مَسَحَ على نَعلَيه، ثم خَلَعَهما، فَجَعَلَهما في كُمِّه، وصَلَّى بهم الفَريضة.
قال الأعمَش: فحَدَّثت به إبراهيم، قال: «أبو ظبيان هو حَيّ؟». قلت: نعم. قال: «فإذا لَقيتَه فَأَخبِرني». فَلَقيتُه، فجئت إبراهيم، فَأَخبَرته، فَأَتاه، فَسَأَله عن ذلك إبراهيم، فَحَدَّثَه. فقال إبراهيم: «ألا ترى إلى علي؛ مَسَحَ على خُفَّيه ثم خَلَعَهما».
стр. 114
٢٦٥ - حدثنا سَعيد، ثنا أبو عَوانَة، عن قَتادَة، عن الحسَن، قال: «إذا مَسَحَ على خُفَّيه ثم خَلَع؛ صَلَّى».
باب: المسح عَلى الخُفِّ الصَّغير
• وقال أحمد: «إذا جاوَز الخُفُّ مَوضِع الغَسل؛ مَسَح».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول -في الخُفِّ الصَّغير-: «إذا كَان إلى مَوضِع الغَسل -وهو: العَقِب-؛ فإنه يَمسَح».
• وسألت إسحاق عن المسح على الخُفِّ الصَّغير؟ قال: «إذا غَطَّى الكَعبَين؛ جَاز المسح»، وذكر إسحاق حديث النبي ﷺ -في المُحرِم لا يَجِد النَّعلَين-؛ قال: «يَلبَس الخُفَّين، وليَقطَعهما أَسفَل من الكَعبَين»، أي: أنه إذا كَانا فَوقَ الكَعبَين قَليلًا؛ فَهُما خُفَّان.
• قال إسحاق: «الكَعب هو: العَظم النَّاتئ»، يَعني به: العرقوب. قلت: أَليس الكَعب وَسط القَدَم؟ قال: «ذاك في القَطع».
٢٦٦ - حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو علي الحنفي، قال: ثنا إسرائيل بن يونُس، قال: أخبرني غالب أبو الهذيل، قال: سمعت محمد بن علي يقول: «الكَعب وَسط القَدَم».
باب: المسح عَلى الخُفِّ المُتَخَرِّق
• سألت أحمَد، قلت: فإن كان الخُفُّ مُتَخَرِّقًا؟ قال: «إذا ظَهَرَ من القَدَم شيء؛ لم يُعجِبني أن يَمسَح عَلَيهما». قلت: فإن ظَهَرَ بَعضُ الأَصابِع؟ قال: «قد قلتُ: إذا ⦗١٧٠⦘ ظَهَرَ من القَدَم شيء في الخُفّ؛ لم يَمسَح، وإذا كان فَتقٌ أو خَرقٌ في ناحِيَة الخُفّ؛ فإنه يَمسَح، وإذا كان في رِجلَيه جَورَب؛ مَسَح -وإن كان الخُفُّ مُتَخَرِّقًا-». قيل: فالمسح على الجَورَب؟ قال: «يَمسَح».
стр. 115
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا كان الخُفُّ مُتَخَرِّقًا؛ فَامسَح عَلَيه ما دام الخُفُّ يَستَمسِك في القَدَم؛ لأن النبي ﷺ مَسَحَ على الخُفَّين، فليس الخُفُّ الجَديد بِأَولَى بهذا الاسم من المُتَخَرِّق، وكُلٌّ يُسمَّى خُفًّا».
• وسمعت إسحاق يقول: «أُبيح لك المسح على الخُفَّين، وجَهِل هؤلاء الذين وقَّتوا في الخَرق: ثلاثة أصَابع، حتى إنهم قالوا: فإن كَان ذلك في مَواضِع شَتَّى؛ ضمَّ بَعض ذلك إلى بَعضٍ حتى نَنظُر فيه، فإن كان إذا جُمِعَ ذلك كُلُّه كان قَدرَ ثلاثة أصَابع؛ لم يَمسَح عَلَيهما. وهذا قولٌ لم يَسبِقهم إلَيه عَالِمٌ قَطُّ فيما مَضَى، وأَنكَر ابن عُيَينَة ذلك أَشَدَّ الإنكار، حتى إنه قَال: «ما لَقَّنَ هؤلاء إلا الشَّيطان: قَدر ثلاثة أصابع!»».
٢٦٧ - حدثنا إسحاق، قال: سمعت سُفيان بن عُيَينَة -وسُئل عن المسح على الخُفِّ المُتَخَرِّق؟ -، قال: «نعم، يَمسَح عَلَيه». قيل لسُفيان: فإن كان فيه خَرقٌ بِقَدر ثلاثة أصابع؟ قال: «يَمسَح».
• وسألت علي بن عبد الله عن الخُفِّ المُتَخَرِّق؟ قال: «إنْ تَخَرَّقَ حتى يَتَعَلَّق بإصبعٍ وَاحِدة؛ فإنه يَمسَح عَلَيه».
стр. 116
٢٦٨ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا يَحيى بن ضريس، قال: سمعت سُفيان الثوري -وسُئل عن الخُرُوق في الخِفاف؟ -، فقال: «امسَح على الخُفِّ ما سُمِّيَ خُفًّا».
• «وقال ابن مبارَك مِثلَ ذلك، وقال: «أما تَرَى خِفَافَ أَصحاب محمدٍ فيها خُرُوق»».
٢٦٩ - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا أبو إسحاق الفَزاري، قال: قال سُفيان: «يمسَح على الخُفِّ المُتَخَرِّق، ما لم يَكُن الخَرق في مَوضِع المسح».
٢٧٠ - وقال الأوزاعي: «يَغسِل ما بَدَا من قَدَمه، ويَمسَح على ما بَقي».
٢٧١ - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: ثنا يَزيد بن هارون، قال: سمعت سُفيان الثوري يقول: «المسح على الخُفِّ ما انتُفِعَ به».
باب: كَيفَ المسح ؟
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: المسح بالأصَابع؟ قال: «نَعم».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن المسح على الخُفَّين؟ قال: «بالأصابع، من أسفل -يعني: من طَرَف الأصَابع-، إلى أَصل القَدَم».
• وسألت إسحاق، قلت: يُجزئ المسح بِثلاثة أصَابع؟ قال: «بالكَفّ»، وذَكَر عن النبي ﷺ أنه مَسَح على المُوقَين بِكَفِّه.
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إن مَسَحَ على الخُفَّين بإصبعَين أو بِثلاث (١) ⦗١٧٢⦘ أصابع، أو بِأَنصاف أصابع كَفَّيه؛ لم يُجزِئه ذلك حتى يَمسَح بِكَفَّيه، إلا أن يَكون بإحدى كَفَّيه عِلَّة، فحينئذ يُجزئ عِند الضَّرورَة أن يَمسَح بِما أَمكَنَه من الكَف».
стр. 117
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إن كان الذي يَمسَح على خُفَّيه مَسَحَ عَلَيهما بإصبعٍ واحدة؛ فَلَيس ذلك بِمَسح، حتى يَمسَح بِيَدَيه كما أُمِر، إلا أن تَكون عِلَّةٌ بِيَدَيه أو بِإحداهما؛ لِمَا مَضَت السنة أن المسح عَلَيهما باليَدَين، إلا ما أَخطَأته اليَد».
٢٧٢ - حدثا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل لأبي عَمرو الأوزاعي: فَمَسَحَ بإصبعٍ واحدَة؛ خَطًّا واحِدًا؟ قال: «لا يُجزِئه، وإن رَدَّدَ بها المسحَ أَجزَأه، ولا يَتَعَمَّد ذلك».
٢٧٣ - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: ثنا حِبَّان بن موسَى، قال: قال عبد الله: قال سُفيان: «يُجزئ المسح بِإصبعَين بِطُول الأصابع».
٢٧٤ - حدثنا أبو معن، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا بِشر بن مَنصور، عن خالِد أبي الفضل، قال: سَأَل القاسِم بن ربيعة الكاتبُ الحسَنَ، فقال: يا أبا سَعيد، الرجل يَكون عَلَيه الخُفّان الجَديدان الأبيضان اللذان يَبقَى عَلَيهما الدَّنَس، كَيف يَمسَح عَلَيهما؟ قال: «يَخطُّ عَلَيهما خَطًّا»، وقال بإصبعه السَّبابة وَحدها هكذا، وَوَصَفَ أبو معن.
• ورأيت أحمَد -مرةً أخرى- وَصَفَ المسح على الخُفَّين، فَأَخَذَ من أَطراف أَصابِعه ⦗١٧٣⦘ إلى أَصل القَدَم، وذَكَر -أَظنُّه- عن الشعبي أنه كان يَمسَح مِن أَصل القَدَم إلى طَرَف الأصابع.
стр. 118
٢٧٥ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال أبو عَمرو -في المسح-: «مَسحَة واحِدة جَرًّا إلى السَّاق».
٢٧٦ - حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري، قال: ثنا زياد بن عبد الله، عن الفضل بن مُبشِّر، قال: رأيت جابِر بن عبد الله توضَّأ، ومَسَحَ ظُهور خُفَّيه واحِدة، فقلنا له، فقال: «رأيت رسول الله ﷺ يَصنَع مِثلَ هذا».
٢٧٧ - حدثنا زَيد بن يَزيد، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا جَعفَر بن زياد، عن حصين، عن الشعبي، قال: «مَسحَة واحِدة، إن شِئت هكذا، وإن شِئت هكذا»، أَقبَل بِأصابِعه وأَدبَر، وعَرضًا.
باب: مَنْ مَسَحَ أَعلَى الخُفِّ وأَسفَلَه
• سمعت إسحاق بن إبراهيم -وسأله رَجلٌ عن مَسح الخُفّ؟ -، فقال: «أَعلَى الخُفِّ وأَسفَله أَحَبُّ إليَّ».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى- عن المسح على الخُفَّين؟ فقال: «من فَوق وأَسفَل»، ووَصَفَه لَنا.
стр. 119
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا أَراد المسح على الخُفَّين؛ مَسَح أَعلاه وأَسفَلَه؛ لِمَا:
٢٧٨ - أخبرنا الوَليد بن مُسلِم، عن ثور بن يَزيد، عن رجاء بن حَيوة، عن كاتب المُغيرَة، عن المُغيرَة بن شُعبَة، أن رسول الله ﷺ مَسَحَ أَعلَى الخُفَّين وأَسفَلَهما».
• قال إسحاق: «وهذا رَأي مالِك وأهل الحِجاز، وأَخَذَ به بَعض أهل العِراق، ومَن لم يَرَ إلا أَعلاه فَحُجَّته: ما ذَكَرناه عن قيس بن سَعد، حيث رُئِيَ على شاطئ دِجلَة مَسَحَ على خُفَّيه، فرُئِي أَثَر الأصَابع على ظاهِر الخُفَّين. ولَيس ذلك بِواضِح؛ لأن من مَسَح أَعلاه وأَسفَلَه -أيضًا- فإنه يَجعَل مَسح الأعلى خططًا بالأصابع، وقد صَحَّ أن ابن عُمَر مَسَحَ أَعلاه وأَسفَلَه، فَأَخَذَ بذلك الزُّهري، وقال: «هو السنة»».
٢٧٩ - حدثنا إسحاق، قال: وأخبرني أبو رَوح، أنه رأى ابن المبارَك يَمسَح أَعلَى الخُفَّين وأَسفَلَه (١).
٢٨٠ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا محمد بن بكر، قال: أبنا ابن جُرَيج، قال: قلت لنافع: كَيف كان ابن عُمَر يَمسَح على الخُفَّين؟ قال: «ظُهورهما وبُطونهما بِكَفَّيه، رَأيته فَعَل ذلك، دُعِيَ إلى جنازَة، فتوضَّأ، ومَسَحَ عَلَيهما».
стр. 120
٢٨١ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن مهاجر، عن عَمرو بن مهاجر، عن عُمَر بن عبد العَزيز، أنه كان يَمسَح على أَعلَى الخُفِّ وأَسفَله. قال محمد: تَضَع يَدَك اليُمنَى فَوق ظَهر الخُفّ، واليُسرَى على بَطنه.
• وسمعت إسحاق يقول: «إنْ مَسَح أَعلاه ولم يَمسَح أَسفَله فَأعَاد أَحَبُّ إليَّ، من غَير أن يَتَبيَّن وجوب الإعَادة عَلَيه؛ لِمَا ذُكِرَ في غَير حديثٍ عن المُغيرَة بن شُعبَة أنه مَسَحَ على الخُفَّين، ولم يَذكُر فيه أَعلاه ولا أَسفَله، فمن تَأَوَّل ذلك وعَمِلَ به لم يَتبَيَّن عَلَيه إيجاب الإعَادة».
٢٨٢ - حدثنا العلاء بن عَمرو الحنفي، قال: ثنا فُضَيل، عن هِشام، عن الحسَن، قال: «المسح على الخُفَّين خُطوطٌ بالأصَابع».
٢٨٣ - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا حَفص، وعيسَى بن يونُس، عن الأعمَش، عن أبي إسحاق، عن عَبد خَير، عن علي، قال: «كُنت أَرَى أن باطِن القَدَمين أَحَقُّ بالمسح، حتى رَأَيت النبي ﷺ يَمسَح على ظَاهِرهما».
стр. 121
باب: مَنْ غَسَل قَدَميه ولَبِسَ خُفَّيه، ثم أَتَمَّ الوضوء
• قلت لأحمَد بن حَنبل: رَجلٌ غَسَل قَدَمَيه ولَبِسَ خُفَّيه، ثم أَتَمَّ وضوءه؟ قال: «لا، ولكن يتوضَّأ، ثم يَلبَس خُفَّيه».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن رَجلٍ غَسَل قَدَمَيه ولَبِسَ خُفَّيه، ثم مَشَى فَرسَخًا، ثم توضَّأ ومَسَحَ على خُفَّيه؟ قال: «لا يَجوز»، وأنكره، وقال: «هذا خِلاف كِتاب الله وسُنَّة رَسوله؛ قال الله -تعالى-: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾». فَذُكِر حديث ابن جُرَيج، عن عَطاء، قال: «الذي يُروَى عن عَطاء؛ التَّفريق في الوضوء». وأظنّني سمعته يقول: «إن النبي ﷺ أَدخَل رِجلَيه الخُفِّ وهما طاهِرتان بِتَمام الوضوء».
• وسُئل إسحاق عن رَجلٍ غَسَل قَدَمَيه ولَبِسَ خُفَّيه، ثم توضَّأ؟ قال: «لا يُجوز إلا أن يَخلَع الخُفّ».
٢٨٤ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل لأبي عَمرو: رَجلٌ غَسَلَ قَدَمَيه، ثم لَبِسَ خُفَّيه، ثم توضَّأ؟ قال: «خَالف السنة، وأَجزَأ عنه وضوؤه».
٢٨٥ - حدثنا محمد بن يَحيى، عن عبد الله بن نافع، عن مالك بن أنس، قال: «إنما يَمسَح على الخُفَّين مَن أَدخَل رِجلَيه في الخُفَّين وهما طاهِرتان بِطُهْر الوضوء».
стр. 122
٢٨٦ - حدثنا الحسين بن سَلَمَة، قال: قال الأنصاري -في رَجلٍ توضَّأ وغَسَل إحدَى قَدَمَيه، ثم أَدخَلَها في الخُفّ، ثم غَسَل الأُخرَى فَأَدخَلَها-؛ قال: «لا يَمسَح عَلَيهما؛ لأنه لَبِسَه وهو غَير طاهِر».
٢٨٧ - حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو محمد الهروي، قال: قال ابن مبارَك: سمعت سُفيان يقول -في رَجلٍ بَدَأَ بِرِجلَيه فَغَسَلَهما، ولَبِسَ الخُفَّين، ثم أَكمَل بَقيَّة وضوئه بَعد ذلك بِساعَة-: «فلا بأس بذلك».
باب: مَنْ نَسِيَ شَيئًا مِن الوضوء، ولَبِسَ خُفَّيه
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا توضَّأت ونَسيت مَسحَ رَأسك، أو شيئًا من وضوئك، ولَبِست خُفَّيك، فَأَحدَثت حَدَثًا، فانزَع خُفَّيك، وأَتِمَّ الوضوء؛ لأنك لَبِست الخُفَّين ولَيس الوضوء بِتَمام، وابتَدئ تَمامَه مِن أَوَّله، ولا تَعتَدَّ بما كُنت توضَّأت؛ لأنه لا يُبدَأُ في الوضوء إلا بِما بَدَأ الله به».
٢٨٨ - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، قال: قال سُفيان -في رَجلٍ أَحدَث فتوضَّأ، ونَسي مَسح رَأسه، ولَبِسَ خُفَّيه، ثم أَحدَث بعد ذلك-؛ قال سُفيان: «لا يُجزِئه أن يَمسَح على الخُفَّين؛ لأنه أَدخَل رِجلَه في الخُفَّين ووضوؤه لَيسَ بِتَمام».
باب: مَنْ مَسَحَ عَلى الخُفّ، ثم أَخرَج بَعضَ قَدَمه من مَوضِعِه
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: الرجل يَمسَح على الخُفَّين، ثم نَزَعَ بَعض قَدَمه من مَوضِعه؟ قال: «إذا خَرَجَ العَقِب، فَجَاوز مَوضِع الوضوء من الخُفّ؛ خَلَع وتوضَّأ». قلت: إنه رُبَّما أَخرَج العَقِب، والأصَابعُ في مَوضِعها؟ قال: «هذا لا يَكون»، وذَهَب ⦗١٧٨⦘ إلى أنه لو أزال القَدَم من مَوضِعه خَلَع وتوضَّأ.
стр. 123
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا مَسَحت على خُفَّيك فَوَجدت في خُفِّك حَصاةً أو شيئًا، فَنَزَعت خُفَّيك، فبَقِي من قَدَمك شيءٌ في خُفِّك -حيث تَكون القَدَم-، ثم أَدخَلتهما؛ فلا بأس، وإن كانت قَدَمك قد خَرَجَت إلى سَاقِ الخُفّ؛ فَانزعهما، فقد انتَقَضَت الطهارة؛ لأن الأصل في ذلك: أن تَمسَح على الخُفَّين وأنت لابِسَهما كما يَلبَسُهما الناس، فإذا زال الكَعب مِن مَوضِعه حتى يَخرُج من الخُفّ؛ فَعَلَيه إعادَةُ الوضوء؛ كذلك قال عُمَر بن عبد العَزيز، وإبراهيم النخعي:
٢٨٩ - أخبرنا بذلك: الوَليد بن مُسلِم، عن عُثمان بن أبي العاتكة، عن محمد بن سويد الفهري، عن عُمَر بن عبد العَزيز».
٢٩٠ - حدثنا عَمرو، نا الوَليد، قال: قال أبو عَمرو -فيمن مَسَحَ على خُفَّيه، ثم نَزَعَ القَدَم من مَوضِعها، ثم بَدَا له فَرَدَّها-؛ قال: «يَمسَح على خُفَّيه ما لم تَبدُ القَدَم من السَّاق، فإن بَدَت القَدَم عن سَاقِ الخُفّ؛ استَأنَف وضوءه».
باب: الرَّجل يُريد أن يُحدِث، فيُعَجِّل بِلُبس الخُفَّين
• سمعت إسحاق يقول: «لا بأس على الرجل إذا كان يُريد الحَدَث أن يُعَجِّل بِلُبس الخُفَّين، حتى يَكون ماسحًا عَلَيهما ما أَمكَنه أن يُصَلِّي كما أُمِر، ولم يَشغَله ذلك عن الركوع والسُّجود؛ لأن المسح سُنةٌ مَسنونَة؛ لا اختِلاف بين أهل العِلم فيها».
٢٩١ - حدثنا أبو معن الرقاشي، قال: سمعت وَهب بن جَرير يقول: «رُبَّما حَسَست بِالبَول، فَأَلبَس الخُفَّين، ثم أَبول، ثم أتوضَّأ وأَمسَح عَلَيهما».
стр. 124
٢٩٢ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، عن الأوزاعي، عن عَبدَة، قال: «إني لأُبادِر الحَدَث بِلُبس الخُفَّين لأمسح عليهما؛ تسديدًا للسنة».
باب: المسح إذا جَاز وَقتَ الحَدَث
• قلت لأحمَد بن حَنبل: إن رَجلًا لَمَّا جَاء الوقت الذي أَحدَث، مَسَح -أيضًا-، وصَلَّى؟ قال: «يُعيد ما زَاد على وَقت المسح من الصَّلوات».
• وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: رَجلٌ في سَفَر، وقد صَلَّى في خُفَّيه ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن، فَحَضَرَت الصَّلاة، فأَراد أن يَنزع الخُفّ، فَضَاق الخُفُّ في رِجله ولم يَخرج، كَيف يَصنَع؟ قال: «يَمسَح ويُصَلِّي». قلت: يُعيد الصَّلاة؟ فَكأنه قال: «لا». قال: «لأن أهل المدينة يَرَون المسح ثَمانية أيام». قال: «وأنا أَراه ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن، ولكنِّي قُلت بِقَول أهل المدينَة في مَوضِع العُذر».
• وقال أبو يَعقوب: «يَنزع الخُفَّ من رِجله، أو يَقطَع الخُفَّ على حَالٍ».
٢٩٣ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا مُعتَمِر بن سُلَيمان، عن أبيه، عن الحسَن، قال: «امسَح على الخُفَّين ما لم تَخلَع».
٢٩٤ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: فَمَسَحَ على خُفَّيه شَهرًا، أيُعيدُ صَلاته؟ قال: «لا يُعيد صلاته».
٢٩٥ - حدثنا أبو معن، قال: ثنا وهب بن جَرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت يَحيى بن أيوب يحدث عن يَزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رَبَاح، عن عقبة بن عامر، قال: قَدِمت على عُمَر بن الخطاب بِفَتح دِمَشق، وعَلَيَّ خُفَّان جرمقانيان، فقال: «كنت ⦗١٨٠⦘ تَمسَح عَلَيهما؟». قال: قلت: نعم. قال: «مُذْ كَم؟». قلت: مُذْ جُمعة. قال: «أَصَبت السنة».
стр. 125
٢٩٦ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا يَحيى بن آدم، قال: ثنا أبو بكر -هو: النهشلي-، قال: ثنا حَمَّاد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن رسول الله ﷺ أنه قال -في المسح على الخُفَّين-: «للمُسافِر ثلاثة أيامٍ وَلَيَاليهن، وللمُقيم يومٌ وليلة». قال: وكان رسول الله ﷺ أَجاز شَهادَة خزيمة بن ثابت شَهادَة رَجُلَين.
٢٩٧ - حدثنا أبو معن، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا هِشام بن حَسَّان، عن عُبَيدالله بن عُمَر، عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه كان لا يُوَقِّت في المسح على الخُفَّين شيئًا.
стр. 126
باب: مَنْ مَسَحَ عَلى خُفَّيه، ثم مَسَحَ أَثَر المَسح مِن خُفِّه
• قلت لإسحاق: رَجلٌ مَسَحَ على خُفَّيه، ثم مَسَح أَثَر المسح مِن خُفِّه بِثَوبه وهو رَطب؟ قال: «ليس عَلَيه شيء، إذا مَسَحَ فقد أَجزَأ عنه». ثم قال: «هو مِثل المنديل في الوضوء، وقد رُخِّص فيه».
باب: تَفسِير: الحَدَث إلى الحَدَث
• سمعت أحمَد بن حَنبل يقول: «يُصَلِّي في الخُفِّ إلى السَّاعة التي أَحدَث».
• وسمعت إسحاق يقول: «من الحَدَث إلى الحَدث؛ لا شَكَّ في ذلك، تَمام خمس صلوات، وإنما مَعنَى المسح من الحَدَث إلى الحَدَث؛ لأنه حين يُحدِث يَلزَمه المسح، فهو وإن أَخَّره من الحَدَث حتى يَمُرَّ به وَقت صلاةٍ أخرى، فهو يحتَسب عَلَيه من الحَدَث، فلا يكون بالمسح إلا خمس صَلَوات، فهذا تَفسير المسح من الحَدَث إلى الحدث».
٢٩٨ - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا أبو داوُد، قال: ثنا شُعبَة، عن عاصم الأحول، عن أبي عُثمان، أن عُمَر قال: «يَمسَح إلى السَّاعة التي مَسَح فيها».
باب: مَنْ مَسَحَ عَلى النَّعلَين والجَورَبَين، ثم خَلَعَ النَّعلَين
• سمعت أحمَد بن حَنبل -وسُئل عن رَجلٍ مَسَحَ على النَّعلَين والجَورَبَين، ثم خَلَعَ النَّعلَين-؛ قال: «يَخلَع الجَورَبَين، ويُعيد الوضوء».
• سمعت إسحاق يقول: «إذا مَسَحت على الجَورَبَين والنَّعلَين، فَامض على صلاتك؛ ⦗١٨٢⦘ فإن وضوءك لم يَنتَقِض، ولا تَغسِل قَدَمك، ولا تُعِد الوضوء».
стр. 127
• سُئل أحمَد عن رَجل مَسَحَ على الجَورَبَين، ثم لَبِسَ النَّعلَين، ثم خَلَعَ نَعلَيه؟ قال: «لا يَضُرُّه لبس النَّعل ولا خَلعهما».
٢٩٩ - وحدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: سألت الأوزاعي عن رَجلٍ توضَّأ ولَبِس زَوجَين (١) خِفاف؛ أَحَدهما فَوق الآخر، ثم أَحدَث، فتوضَّأ، فَمَسح على الأَعلَى، ثم نَزَعَ الأَسفَل؟ قال: «تَمسَح على الأَسفَل لِمَا تَستَقبل» (٢).
باب: مَنْ كَان في إحدى رِجلَيه خُفٌّ، وفي الأُخرَى جَورَب، أَيَمسَح ؟
• سألت إسحاق: رَجلٌ في إحدَى رِجلَيه خُفّ، وفي الأُخرَى جَورَب، أيَمسَح عَلَيهما؟ قال: «نعم، إذا كان الجَورَب من صُوف أو مِرْعِزَّى». قلت: فإن كان الجَورَب من خِرقة؟ قال: «لا يَمسَح عَلَيه».
٣٠٠ - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، قال: قال سُفيان -في المسح على الجَورَبَين-؛ فقال: «هو بِمَنزِلَة الخُفَّين». قال: «وسَواء جَورَبَي خِرَق أو صُوف».
باب: مَنْ مَسَحَ ثم بَدَا لَهُ أن يُسَافِر
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا مَسَحت على خُفَّيك وأنت مُقيم، ثم بَدَا لك أن تُسافِر، ولم تَمسَح عَلَيهما تَمامَ يَومٍ ولَيلَة، فَأَتمَمت ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن، فَاحتَسَبت بما مَسَحت وأنت مُقيم بَعض يَومك أو لَيلَتك حتى صَلَّيت بالمسح، ثم سَافرت؛ ألَّا ⦗١٨٣⦘ يَزيد على تَمام يَومٍ ولَيلَة مِن حين مَسَحت؛ لأن السنة قد مَضَت للمُقيم بيومٍ ولَيلَة، وللمُسافر بثلاث، وقد صار هذا داخِلًا في الإقامَة والسَّفر، ولا نَعلَم في ذلك سنة، والاحتياط: أن يَأخُذَ بِأَقَل من ذلك، ورُبَّما كان ابتَدَأ مَسحَه وهو مُقيم، حتى يُوجَد في ذلك سنة، أو يَتَّضِح -بناءً على السنة- بِخلاف ما قُلنا».
стр. 128
قال: «وإذا مَسَحت على خُفَّيك وأنت مُسافِر، فَقَدِمت المِصر، فَأَتمِم يَومًا ولَيلَة، فَامسَح عَلَيهما تَمامَ يَومٍ ولَيلَة، وإن كُنت قد أَتمَمت يَومًا ولَيلَة في السَّفَر، ثم قَدِمت المِصر، فَانتَزِعها (١)، ولا تَمسَح عَلَيهما».
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا مَسَح على خُفَّيه في أول وَقتِ صلاةٍ؛ صَلَّى إلى اليوم الثاني تَمامَ خمس صَلَوات مَكتوبات، وصَلَّى ما بين المَكتوبات؛ النَّوافِل، والوِتر، وعلى الجنائز، وكلَّ شيء بذلك المسح، فهو جائز».
قال: «وإن لَبِسَ خُفَّيه فلم يُحدِث إلا بعد عِشاء الآخِرة؛ لَزِمَه المسح حين أَحدَث، ويُصَلِّي تَمام خَمس صَلَوات بَعد الحَدَث؛ لا يحتسب عليه ما كان لابسًا خُفَّه ولم يُحدِث ومَضى أيامًا؛ في المِصر كان أو في السَّفَر».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا توضَّأت فَغَسَلت رِجلَيك، ثم لَبِست خُفَّيك عند الفَجر، فَلَم تُحدِث إلا عند العَصر، فَمَسَحت عَلَيهما عند العَصر، فَامسَح عَلَيهما إلى العَصر من الغَد؛ تَمامَ خمس صَلَوات».
стр. 129
باب: الخُفّ يُصِيبُه المَطَر أو الماء، أَيُجزِئ ذلك مِن المَسح ؟
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا أَصاب الخُفُّ المطَرَ أو مَاء صُبَّ عَلَيه حتى أصاب أَعلاه أو أَسفَله؛ لم يُجزِهِ أَبَدًا حتى يَنوي بذلك المسح؛ لأن رسول الله ﷺ حيث سَنَّ المسح؛ صار ذلك عِوَضًا من غَسل الرِّجل، ولا يَجوز تَطهير شيءٍ مِن أعضاء الوضوء التي أَمَرَ الله بِتَطهيرها إلا بِتَجديد نيَّة».
٣٠١ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سُئل الأوزاعي عن رَجلٍ توضَّأ، ثم رَشَّ على خُفَّيه الماء؟ فقال: «يَمسَح عَلَيهما، ثم يُعيد صلاته». فقيل له: فإنها صُبَّ عَلَيها الماءُ صَبًّا، ولم يَمسَحهما بِيَدَيه؟ قال: «يُجزئه ذلك».
باب: المسح عَلى الجَبَائر والعَصَائب
• قلت لأحمد: رَجلٌ جُبرَت يَده، وشدَّ عَلَيها الجبائر وهو غَير مُتَوضِّئ، ثم توضَّأ؟ قال: «يَمسَح على الجبائر؛ لأن الجبائر بِمَنزِلَة جَسَده».
٣٠٢ - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا ابن المبارَك، عن الأوزاعي، عن أبي بكر، عن مُجاهد، وعَطاء، وطاوُس، قالوا: «امسَح على الجبائر».
٣٠٣ - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، قال: وأخبرني سَعيد، عن سُلَيمان بن موسَى، عن نافع، عن ابن عُمَر، أن إِبهامَي رِجله جُرِحَت، فَأَلبَسَها (١) مَرارَةً، فكان يتوضَّأ عَلَيها.
стр. 130
• سألت أحمَد، قلت: رَجلٌ بِهِ جراحَة، فَعَصَبَ عَلَيها خِرقَة وهو غَير مُتَوضِّئ، ثم توضَّأ، فَمَسَحَ على الخِرقَة؟ فَسَهَّل في ذلك.
٣٠٤ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا هِشام بن الغاز، أنه سمع نافعًا يُحدث عن ابن عُمَر، أنه كان يقول: «مَن كَان به جُرحٌ مَعصوبٌ عَلَيه؛ توضَّأ وَمَسَحَ على العِصاب، ويَغسِل ما حَول العِصاب». قال: «وإذا لم يَكُن على الجُرح عِصاب؛ غَسَلَ ما حَولَه ولم يَغسِله».
٣٠٥ - قال الوَليد: قلت لمالك بن أنس: إن رجلًا من أصحابِنا أَصَابَه ثلج، فأَكَل لَحمَ باطِن قَدَمَيه فَعَالَجه بالذَّرُور، وليس عَلَيه عِصَابٌ ولا جَبائر، ولا يعتب (١) على غَسلِه إذا توضَّأ؟ قال: «يُوَضِّئ أَعضاء الوضوء، ويَترُك مَوضِع الجرح». قلت لمالك: ولا يَجِب عَلَيه التَّيمُّم بالصَّعيد لِمَا بَقِي عَلَيه من غَسل عُضوِه ذلك إذا لم يُوَضِّهِ ولم يَمسَحه بالماء؟ فقال: «لا أَعرِف في ذلك التَّيمُّمَ».
٣٠٦ - قال الوَليد: فَذَكَرت ذلك لأبي إسحاق الفَزاري، فقال مِثلَ ذلك.
٣٠٧ - قال الوَليد: فَذَكَرت قَولَهما لعبد الله بن المبارَك، فقال: كان سُفيان يقول: «إذا كان ذلك الجرح بِطائفَةٍ من عُضوه؛ وَضَّأَ العُضو، وتَرَكَ العُضو الذي بِطائفَته الجرح، ومَسَحَ ما حَولَه بِماء، ولم يَكُن عَلَيه تَيمُّمٌ لِتَركه مَسحَ طائفَةٍ من ذلك الوضوء (٢). وإن كان ذلك الجرح قَد عَمَّ عُضوَه ذلك كُلَّه؛ توضَّأ وَغَسَلَ ما حَول العُضو، ويُيَمِّمُ ⦗١٨٦⦘ ما بَقِي من عُضوِه».
стр. 131
٣٠٨ - قال الوَليد: فذكرت ذلك لأبي إسحاق الفَزاري؛ قولَ ابن المبارَك، عن سُفيان، فقال: «ما أَعرِف هذا، وما الأَمر إلا ما قُلتُ لك».
باب: المَنِيّ والمَذْي والوَدْي
• سمعت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل يقول -في المَنِيّ-: «هو: الماء الغَليظ الذي يَفتُر مِنه الذَّكَر، وفيه الغُسل، وفي المَذْي الوضوء، والوَدْي: ماءٌ أَبيضُ غَليظ، يَخرج بَعد البَول». قال: «فيه الوضوء».
• وسمعت أبا يَعقوب إسحاق بن إبراهيم يقول: «هو المَنِيُّ والمَذْيُ والوَدْي، فأما المَنِيّ؛ فَفيه الغُسل، وهو: الماء الدَّافِق الذي يَفتُر مِنه الذَّكَر، ويكون مِنه الوَلَد. وأما المَذْي؛ فهو: الذي يَنتِشر الذَّكَر، فيَخرُج منه الشيء، لا يَفتُر مِنه ذَكَره، ولا يَكُون منه الوَلَد، فَفيه الوضوء. وأما الوَدْي؛ فهو: الذي يَخرُج مِنه بَعد البَول أو شِبهه، فَلَيس فيه إلا الوضوء، يَغسِل ذَكَرَه ويتوضَّأ».
٣٠٩ - حدثنا أبو معن زَيد بن يَزيد، قال: ثنا عُمَر بن يونُس، قال: ثنا عِكرِمَة بن عمار، قال: حدثني عَبد رَبِّ بن موسَى، قال: حدثتني أمي، قالت: سألت عائشَة، قلت: يا أم المؤمنين، الرجل يَكُون مع أَهله، ويُلاعِب زَوجَته، فيَرَى الماء على طَرَف ذَكَره إذا لاعَب أَهلَه؟ فقالت: «يَغسِل ذَكَره وأُنثَيَيه ويتوضَّأ ويصلي، ولا يَغتسِل. والوَدْي: الماء الذي يُخرج بَعد البَول، فيَغسِل مِنه ذَكَره وأُنثَيَيه، ثم يتوضأ، ولا يغتسل. والمَنِيّ: الماء الدَّافِق الذي مِنه الشَّهوَة، فذلك يَغتسِل مِنه ويُصَلِّي».
стр. 132
باب: التَّيَمُّم
• سمعت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل يقول -في التَّيمُّم-: «ضَربَة واحِدَة للوَجه والكَفَّين، يَبدَأ بِوَجهه، ثم يَمسَح كَفَّيه إحداهما بِالأُخرَى». قيل له: صَحَّ حديث عمار، عن النبي ﷺ في ذلك؟ قال: «نَعم، قد صَحّ».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول: «التَّيمُّم ضَربَةٌ واحِدَة، يَبدَأ بالوَجه». قيل: يَنفَخ يَدَيه؟ فلم يَذهَب إلَيه.
٣١٠ - حدثنا أحمَد، قال: ثنا مُعتَمِر، عن بُرد، عن مَكحُول: «يَضرِب بِيَدَيه إلى الأرض، ثم يَمسَح وَجهه وكَفَّيه».
٣١١ - حدثنا أحمَد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا داوُد، عن الشعبي، قال: «التَّيمُّم ضَربَةٌ للوَجه واليَدَين إلى المِرفَقَين».
٣١٢ - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا ابن علية، عن ابن أبي عروبة، عن قَتادَة، عن سَعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، عن النبي ﷺ ، قال: «التَّيمُّم ضَربَةٌ للوَجه والكَفَّين».
стр. 133
٣١٣ - حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا عباد بن العوام، قال: أبنا حصين، عن أبي مالك الغفاري، أن عمار بن ياسر ضَرَبَ بِيَدَيه في التُّراب، ثم نَفَخَ فيهما حتى ذَهَبَ أعلاهما، ثم مَسَحَ وَجهه وكَفَّيه، ثم قال: «هكذا التَّيمُّم».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول -في التَّيمُّم-: «ضَربَةٌ للوَجه، وضَربَةٌ للكَفَّين إلى الرُّصْغ». قال: «وَيَجوز ضَربَةٌ»، ووَصَفَه لنا. قلت: يجوز ظهر (١)؟ قال: «نعم».
• ووصف لنا إسحاق بن إبراهيم -مرةً أخرى- التَّيمُّم، فَضَرَبَ بِيَدَيه، ثم نَفَخَهما، فَمَسَحَ بهما وَجهه، ثم ضَرَبَ بِيَدَيه الثانية، ولم يَنفَخهما، ثم مَسَحَ ظُهور الكَفَّين؛ اليُمنَى باليُسرَى، واليُسرَى باليُمنَى.
باب: كَيف التَّيَمُّم ؟
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا أَرَدت أن تَتيَمَّم، فأول ذلك: أن تَقول: «بسم الله»، مَع وَضع كَفَّيك على الأرض، ثم تَمرُّ بهما، ثم تَنفَخ فيهما -إنْ ⦗١٨٩⦘ لَزِق بالكَفَّين تُرابٌ كَثير-، (٢) أَجزَأَك ألَّا تَنفَخ، ثم تَمسَح بهما وَجهك، وتَمرُّ بِيَدَيك على جَميع الوَجه واللحيَة؛ أَصابَ ما أَصاب، وأَخطَأَ ما أَخطَأ، ثم تَضرِب ضَربَةً أخرى -كذلك- لِكَفَّيك.
стр. 134
وإن جَاوَز الرجل الكَفَّين إلى المِرفَقَين؛ لم نَعِب عَلَيه إذا كان ممن يَرَى الكَفَّين جائزًا، وإن رَأَى الكَفَّين فاسِدًا؛ فقد جَهِل وأَخطَأ؛ وذلك أن الصَّحيح عن النبي ﷺ المعروفَ المشهورَ؛ الذي يَرويه الثِّقَة عن الثِّقَة بِالأخبار الصَّحيحَة: أن النبي ﷺ عَلَّم عمار بن ياسر التَّيمُّم للوَجه والكَفَّين، وعلى ذلك كان علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عَبَّاس، والشعبي، وعَطاء، ومُجاهد، ومَكحُول، وغيرهم؛ يَرَون الكَفّ، ولا يَجوز لأحَدٍ أن يَدَّعي على هؤلاء أنهم لم يَعرِفوا التَّيمُّم، ولو قالوا: «الذِّراعين أَحَبُّ إلَينا اختيارًا»؛ لَكَان أَشبَه».
٣١٤ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل لأبي عَمرو الأوزاعي: صِف التَّيمُّم؟ فَوَضَعَ كَفَّيه على الأرض وَضعًا رَفيقًا، ثم رَفَعَهما، ثم أَمَرَّ إحداهما على الأخرى مَسحًا رفيقًا، ثم أَمَرَّ بهما على وَجهه، ثم على كَفَّيه.
٣١٥ - وحدثنا محمد بن يَحيى، عن عبد الله بن نافع، قال: سُئل مالك عن التَّيمُّم، وأين يَبلُغ به؟ قال: «يَضرِب ضَربَةً لِوَجهه، وضَربَةً لِيَدَيه، ويَمسَحهما إلى ⦗١٩٠⦘ المِرفَقَين.
стр. 135
٣١٦ - حدثنا أبو حَفص عَمرو بن علي، قال: ثنا يَزيد بن زُرَيع، قال: ثنا سَعيد، عن قَتادَة، عن عزرة، عن سَعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، أن رسول الله ﷺ أَمَرَ بِالتَّيمُّم للوَجه والكَفَّين مَرَّة.
٣١٧ - حدثنا الربيع بن يَحيى، قال: ثنا زائدَة، ثنا حصين عن (١) عبد الرحمن، عن أبي مالك، عن عمار، أنه غَمَسَ باطِن كَفَّيه بِالتُّراب، ثم نَفَخَ يَدَه، ثم مَسَحَ وَجهه ويَدَيه إلى المفصل، وقال عمار: «هذا التَّيمُّم».
٣١٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا الحارِث بن عطية، عن عبد العَزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: «التَّيمُّم ضَربَتين (٢)؛ ضَربَةٌ للوَجه، وضَربَةٌ للكَفَّين».
٣١٩ - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: ثنا حبان بن موسَى، عن عبد الله، قال: قال ⦗١٩٠⦘ عبد العَزيز: عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه وَصَفَ التَّيمُّم، فَمَسَحَ وَجهه، وظَهر يَدَيه، وذِراعَيه مِن لَدُن أصابِعه إلى مِرفَقَيه، ثم مِن بَطن اليَدَين مِن لَدُن مِرفَقه إلى أصابِعه؛ ضَربَتَين، يَنفُضُها (٣).
стр. 136
٣٢٠ - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا سُلَيمان بن حيان، قال: أبنا حجاج، عن عَطاء والحكم، عن إبراهيم: «التَّيمُّم ضربتين (١)؛ للكَفَّين والوَجه».
٣٢١ - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: سمعت يَحيى بن سَعيد يَسأَل سُفيان عن هذا الحديث: تَيَمَّمنا مع النبي ﷺ إلى المناكِب؟ فقال سُفيان: قال الزُّهري: أخبَرَنيه عُبَيدالله بن عَبدالله، عن أبيه، عن عمار، قال: تَيَمَّمنا مع النبي ﷺ إلى المناكِب.
٣٢٢ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وأخبرني الليث بن سَعد، عن ابن شِهاب، عن عُبَيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عمار بن ياسر، أنه قال: «سَقَط عقدٌ لعائشَة، فَتَخَلَّفنا لالتماسه، فانطَلَق أبو بكر إلى عائشَة، فتَغَيَّظ عليها في حَبسِها الناس، فأنزل الله الرُّخصَة في التَّيمُّم، فَمَسَحنا يَومَئذٍ إلى المناكِب».
стр. 137
٣٢٣ - قال الوَليد: وأخبرني أبو عَمرو، عن الزُّهري، أنه كان يقول -في التَّيمُّم-: «إلى المنكِبَين»، ورُبَّما قال: «إلى الإبطَين».
٣٢٤ - قال الوَليد: وأخبرني خُلَيد، عن الحسَن، قال: «التَّيمُّم ضَربَتان: ضَربَةٌ للوجه، وضَربَةٌ لليدين إلى المِرفَقَين».
٣٢٥ - قال الوَليد: فذَكَرت قَول من يقول: «التَّيمُّم ضَربَةٌ للوَجه واليَدَين إلى المِرفَقَين» لأبي عَمرو، وسَعيد بن عبد العَزيز، وابن جابِر، فَأَخبَروني عن مَكحُول، أنه قال: «ضَربَةٌ واحِدَةٌ للوَجه ثم الكَفَّين».
٣٢٦ - قال الوَليد: قال ابن جابِر: ورأيت مَكحُولًا يَتَيمَّم غَيرَ مرَّة؛ ضَربَةً واحدةً للوَجه والكَفَّين. قال: ويَتَأَوَّل مَكحُول آيةَ القُرآن في الوضوء: ﴿فامسحوا بوجوهكم﴾ ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾، وآيةَ التَّيمُّم: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾، ثم يَستَثني فيه (١): ﴿إلى المرافق﴾، قال: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾. قال مَكحُول: «وإنما تُقطَع يَد السَّارق من المِفصَل».
стр. 138
٣٢٧ - وقال الوَليد: عن خُلَيد وسَعيد بن بشير، عن قَتادَة، عن سَعيد بن المسيَّب، قال: «التَّيمُّم ضَربَةٌ واحدةٌ للوَجه والكَفَّين».
٣٢٨ - قال الوَليد: وأخبرنا أبو عَمرو، عن عَطاء، أنه كان يقول -في التَّيمُّم-: «مَسحَة واحدةٌ للوَجه، ثم ضَربَةٌ أُخرَى لِكَفَّيه».
٣٢٩ - وبه يَأخُذ أبو عَمرو.
٣٣٠ - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا أبو إسحاق، عن إسماعيل بن أبي خالِد، قال: سألت الشعبي عن التَّيمُّم؟ فَضَرَبَ بِيَده الأرض، ثم ضَرَب إحداهما بالأُخرَى، ثم مَسَحَ وَجهه وكَفَّيه».
باب: الرَّجُل يُصَلِّي الصلاتَيْن بتَيَمُّمٍ واحِد
• سألت أحمَد، قلت: الرجل يُصَلِّي الصلاتين بِتَيمُّمٍ واحِد؟ قال: «أما أنا فَأَعجَبُ إليَّ أن يَتيَمَّم لكُلِّ صلاة».
• وسمعت إسحاق يقول: «السنة أن يَتيَمَّم لكُلِّ صلاة؛ لقَول الله ﵎: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا ...﴾ الآية، ولِمَا ذكر علي، وابن عُمَر، ومَن بَعدهم من التابعين، مِثل: إبراهيم النخعي، والشعبي».
стр. 139
٣٣١ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل للأوزاعي: حَضَرَت صلاة الظهر، فَتَيمَّم، ثم لم يَجِد ماء حتى حَضَرَته صلاة العصر، أَيكفيه تَيمُّمُه الأوَّل للظهر، ولم يُحدِث فيما بَينهما؟ وأخبر (١) أنه سأل رَبيعة ويَحيى بنَ سَعيد عن ذلك؟ فقالا: «نَرَى أن يَتيَمَّم لكُلِّ صلاة».
٣٣٢ - قال الوَليد: فذَكَرته لمالك بن أنس، فقال مِثل ذلك.
٣٣٣ - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، قال: «التَّيمُّم عند سُفيان بِمَنزِلة الوضوء، قال سُفيان: «ومن الناس مَن يَقول: إنه يَتيَمَّم لكُلِّ صلاة»».
٣٣٤ - حدثنا محمد بن يَحيى، ثنا عبد الأعلى، عن هِشام بن حَسَّان، عن الحسَن، قال: «التَّيمُّم مِثل الوضوء، يُصَلِّي به ما لم يُحدِث، إنما هو بِمَنزِلَة ماء النَّهر، وإذا تَيمَّم وصَلَّى ثم وَجَدَ الماء؛ فقد مَضَت صلاته».
٣٣٥ - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا يَزيد بن هارون، قال: أبنا إسرائيل، عن ابن عمر (٢)، عن عِكرِمَة، عن ابن عَبَّاس، قال: «التَّيمُّم بِمَنزِلَة الوضوء، يُصَلِّي به الصَّلَوات كُلَّها ما لم يُحدِث».
стр. 140
باب: المُتَيَمِّم إذا حَضَرَ الوقت يُؤَخِّر؛ لَعلَّه يَبلُغ الماء
• قلت لأحمد: فإذا حَضَرَ الوقت، أيَتَيمَّم ويُصَلِّي، أم يُؤَخِّر لَعَلَّه يَبلُغ الماء؟ قال: «يُؤَخِّر أَحَبُّ إليَّ».
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا حَضَرَ وَقت صلاته، ولم يَجِد ماءً، ولم يَكُن يَطمَع في الوجود من قَريب؛ فتَيمَّم (١) لِأوَّل الوَقت وصَلَّى؛ كما فَعَلَ ابن عُمَر، قال: «أَكرَه أن أُؤَخِّر الصَّلاة عن ميقاتها لَعَلِّي لا أَبلُغ وَقت الصَّلاة»».
٣٣٦ - حدثنا الربيع بن يَحيى، قال: ثنا زائدَة، قال: ثنا هِشام بن حَسَّان، قال: كان الحسَن يقول -في المسافِر إذا ظَنَّ أنه يَقدِر على الفاء (٢) -: «فَليَتَرَبَّص إن لم يَخَف أَن يَفوتَه الوقت، فإن خاف؛ يَتيَمَّم؛ فإنما التَّيمُّم بِمَنزِلَة الماء».
٣٣٧ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن شَريك وإبراهيم بن عُثمان، عن أبي إسحاق، عن الحارِث، عن علي، قال: «اطلُب الماء حتى يَكون آخِر الوَقت، فإن لم تَجِد ماءً؛ فَتيَمَّم وصَلِّ».
٣٣٨ - قال الوَليد: قال مالك: «إذا استَيقَنت أنه لَيس بَين يَدَيك ماءٌ تَعرِفه؛ فَتيَمَّم وصَلِّ في الوقت».
стр. 141
٣٣٩ - قال الوَليد: قلت لأبي عَمرو: أرأيت إن كان الماء بين يَدَيَّ على طَريقي، وقد دَخَلَ وَقت الصَّلاة؟ قال: «فَأَخِّر الصَّلاة إلى آخِر الوَقت، ثم انزِل فَتيَمَّم وصَلِّ».
٣٤٠ - قال الوَليد: وسألت مالكًا، فقال مِثله.
٣٤١ - قال الوَليد: قيل لأبي عَمرو: رَجلٌ حَضَرته الصَّلاة وهو لا يَطمَع في ماءٍ يَجِده بَين يَدَيه؟ قال: «فَليَتيَمَّم وليُصَلِّ الصَّلاة في أَوَّل وَقتها». قيل لأبي عَمرو: فَمَن انتَبه من نَومه أو من غَفلَته وهو جُنُب، فهو إن اغتَسَل أو توضَّأ طَلَعت الشَّمس أو غابَت؟ قال: «يَتيَمَّم ويُصَلِّي الصَّلَوات قَبل فَوات وَقتها».
٣٤٢ - قال الوَليد: فذكرته لإبراهيم بن محمد الفَزاري، فأخبرني عن سُفيان الثوري، قال: «يَتيَمَّم ويُصَلِّي».
٣٤٣ - قال الوَليد فذكرت ذلك لمالك بن أنس، وابن أبي ذِئب، وسَعيد بن عبد العَزيز؛ فقالوا: «بَل يَغتَسِل ويُصَلِّي، وإن طَلَعَت عَلَيه الشَّمس؛ لِقَول الله -تعالى-: ﴿فلم تجدوا ماء﴾، فهذا واجِدٌ للماء، كان في عُذرٍ من نَومه وغَفلَته ونِسيانه؛ معذورٌ بها».
٣٤٤ - قال الوَليد: قيل لأبي عَمرو: فَرَجلٌ غَير مُتَوضِّئ، مَرَّ بِماءٍ قَبل وَقت الصَّلاة، وهو يَعلَم إن جاوَزَه قَبل أن يتوضَّأ لم يَجِد ماءً؟ قال: «فَليَتَوضَّ». قيل لأبي عَمرو: فإنه لم يتوضَّأ حتى جاوَزَه وحَضَرَته الصَّلاة، فلم يَجِد ماءً؟ قال: «يَتيَمَّم ويُصَلِّي، ولا إعادَة عَلَيه إذا وَجَدَ الماء؛ لمُروره كان بالماء قَبل وَقت الصَّلاة».
стр. 142
قيل لأبي عَمرو: فإنه مَرَّ بِماءٍ في ميقات الصَّلاة، فَجاوَزَه وهو يَظُنُّ أن بَين يَدَيه ماءً -مِن غَير يَقين-، فَلَم يَجِد ماءً؟ قال: «يَتيَمَّم ويُصَلِّي، ولا إعادَة عَلَيه؛ لِجَهالَته بالبَلَد».
قيل لأبي عَمرو: فإنه مَرَّ بالماء في وَقت الصَّلاة وهو على غَير وضوء، وهو يَعلَم أنه لا يَجِد بَين يَدَيه ماءً غَيره؟ قال: «أَساء، ويَتيَمَّم ويُصَلِّي، وعَلَيه قَضاء تِلك الصَّلاة إذا وَجَدَ الماء في الوَقت وغَير الوَقت».
قيل لأبي عَمرو: فإنه تَيمَّم وصَلَّى ثم مَرَّ بالماء، فَنَسي أن يَغتَسِل حتى حَضَرَته صلاةٌ أُخرَى، فَلَم يَجِد ماءً، فَتيَمَّم، ثم صَلَّى، ثم وَجَد الماء بَعد الوَقت؟ قال: «مَضَت صلاته؛ لقول رسول الله ﷺ : «إن الله تَجاوز لِأُمَّتي الخَطَأ والنِّسيان»».
باب: مَنْ تَيَمَّم وصَلَّى، ثم أَدرَك الماءَ في وَقت الصَّلاة
• قيل لأحمد: فَرَجلٌ تَيمَّم وصَلَّى، ثم أَدرَك الماءَ في وَقت الصَّلاة؟ فكَأنه أَحَبَّ أن يُعيد الصَّلاة، وإن لم يُعد؛ لم نَرَ عَلَيه شيئًا.
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا تَيمَّمت فَصَلَّيت، ثم وَجَدت الماء وقد صَلَّيت؛ فقد مَضَت صلاتك؛ سُنةٌ ماضيَة».
٣٤٥ - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم، عن سُفيان بن سَعيد، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه تَيمَّم على رَأس ميلٍ أو ميلَين من المدينة، فَصَلَّى العَصر، ثم قَدِمَ والشَّمس مرتفعة، فَلَم يُعِد.
стр. 143
٣٤٦ - حدثنا مَحمود بن خالِد، ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا أبو عَمرو الأوزاعي، عن ابن شِهاب الزُّهري، ويَحيى بن سَعيد -وَسَأَلهم عن رَجلٍ تَيمَّم ثم صَلَّى، ثم أَدرَك الماء في الوَقت-؛ قالوا: «لا نَرَى أن يُعيدها».
٣٤٧ - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، عن الأوزاعي وسَعيد بن عبد العَزيز، عن مَكحُول، قال: «يُعيد في الوَقت».
٣٤٨ - قال: وثنا الوَليد، عن سَعيد بن بشير، عن الحسَن؛ مِثل ذلك.
٣٤٩ - قال الوَليد: وقال أبو عَمرو: «ورَأيي: أن يُعيد في الوَقت، ولَيس ذلك بِواجِبٍ عَلَيه».
باب: المُتَيَمِّم صَلَّى رَكعَةً، ثم رَأَى الماء
• قيل لأحمد: رَجلٌ تَيمَّم فَصَلَّى رَكعَة، ثم رَأَى الماء؟ قال: «أُحِبُّ العافِيَة مِن هذا، يُروَى عن مالك أنه قال: «يَمضي»». قال أحمد: «جَعَله مِثل صَوم الكَفَّارَة إذا أَخَذَ فيه، ثم أَيْسَرَ؛ مَضَى في صِيامِه».
• وسألت (١) إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «وإنْ وَجَدت الماء وأَنت في صَلاتِك لم تُسَلِّم؛ فَانصَرِف، فَتوضَّأ، وأَعِد الصَّلاة». قال (٢): «الانصِراف أَحَبُّ إلَينا، وأما مالك وعامَّة أَهل الحِجاز ومَن يَسلُك طَريقَهم مِن أَهل العِراق؛ فإنهم يَرَون إذا رَأَى ⦗١٩٩⦘ الماء وهو في الصَّلاة أن يَمضي فيها؛ لأن افتِتاحَه كان على الصِّحَّة؛ كما قالوا إذا مَضَى في كَفَّارَة اليَمين أو الظِّهار؛ مَضَى على الصَّوم لَمَّا لم يَجِد، ثم وَجَد قَبل الفَرَاغ؛ مَضَى على صَومه، يَقولون: إنما عَلَيه الطَّلب بحدث تَنتَقِض عَلَيه صلاتُهُ، فهو قولٌ يُشبِه السنة، إلا أن ما وَصَفنا أَوَّلًا أَحَبُّ إلَينا؛ لِمَا أَخَذَ به الحسَن بن أبي الحسَن، ورَأَى ذلك الثوري، وابن المبارَك، ومَن سَلَكَ طَريقهم، وكلٌّ مَذهَب، والله أعلم».
стр. 144
٣٥٠ - حدثنا أبو هِشام، قال: ثنا حَسَّان، قال: قال سُفيان -في رَجلٍ تَيمَّم، فَدَخَلَ في الصَّلاة، فَالتَفَت فَرَأَى الماء-؛ قال: «يَنصَرِف فَيتوضَّأ، ويَستَقبِل الصَّلاة، وإن رَآه بَعدَما سَلَّم؛ فَلا يُعيد».
٣٥١ - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: فَرَجلٌ تَيمَّم وصَلَّى رَكعَة، ثم وَجَدَ الماء؟ قال: «يَنصَرِف، فَيتوضَّأ ثم يُضيف إلى رَكعَته التي صَلَّى ركعةً أُخرَى، فتَكونان لَه تَطَوُّعًا، ثم يَستَأنِف المكتوبَة».
باب: الجُنُب يَتَيَمَّم، ثم يَجِدُ الماء
• وسمعت أحمَد يقول -في الجُنُب يَتيَمَّم، ثم يَجِد الماء-؛ قال: «يَغتَسِل».
• وسألت إسحاق، قلت: رَجلٌ في سَفَر، أَصابَته جَنابة، فَتيَمَّم، فَوَصَلَ إلى الماء بَعد يَومٍ أو يَومَين، فلم يَغتَسِل حين وَصَلَ إلى الماء، وَصَلَّى، فَوَصَلَ إلى الماء بَعد ذلك بِثَلاثة أيام؟ قال: «يُعيد ما صَلَّى بَعدما وَصَلَ إلى الماء».
٣٥٢ - حدثنا الربيع بن يَحيى، قال: ثنا زائدَة، عن هِشام، قال: زعم مُجاهد أن أبا ذَرّ كان في غَنَمٍ له، فَقَدِمَ المدينة، فقال له رسول الله ﷺ : «يا أبا ذَرّ، الصَّعيد يَكفيك وإن ⦗٢٠٠⦘ لم تَجِد الماء عَشرَ سِنين، فإذا وَجدت الماء؛ فَأَمِسَّه جِلدَك».
стр. 145
باب: مَنْ كان مَعَه ماءٌ في السَّفَر، فَنَسِي، فَتَيَمَّم
• قلت لإسحاق بن إبراهيم: رَجلٌ كان في سَفَر ومَعه ماء، فَنَسي أن مَعَه ماء، فَتيَمَّم وصَلَّى، فَلما فَرَغَ من صلاته ذَكَرَ أن مَعه ماء؟ قال: «يتوضَّأ ويُعيد».
• وقال إسحاق -أيضًا-: «كُلَّما نَسي فَلَم يَذكُر حتى تَيمَّم وصَلَّى؛ فإن ذلك جائز، وإن وَجَدَ الماء في الوَقت الذي تَجوز له الصَّلاة فيه؛ فإنه يُعيد أَحَبُّ إلَينا؛ لِمَا عَدَّ بَعضُهم ذلك مِنه -إذا كان الماء في رَحلِه- تَفريطًا».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «كُلَّما كان في رَحلِك ماء، فَنَسيت حتى صَلَّيت، ثم عَلِمت فَأَعِد الصَّلاة؛ فَإنك مُفَرِّط؛ حيث لَزِمَك الطَّلب ففرطت، والماء في رَحلِك، وكنت واجِدًا له. إنما التَّيمُّم إذا جاء العَجز من الإصابَة، فأما إذا ضَيَّعت أَعَدت».
• قلت لأحمَد بن حَنبل: الرجل يَكون في السَّفَر، فَتَحضُر الصَّلاة، والماء على غَير الطَّريق، وإن ذَهَبَ إلى الماء مَضَى أَصحابُه وبَقِيَ وَحدَه وَخاف؟ قال: «إذا كان كذلك؛ فلا يَذهَب إلى الماء».
• وسألت إسحاق، قلت: رَجلٌ في سَفَر، والماء على غَير الطَّريق، فإن ذَهَب إلى الماء مَضَى أَصحابُه وتَرَكوه؟ قال: «لا يَذهَب إلى الماء، يَتيَمَّم؛ لأني أَخشَى».