٣٣٩ - قال الوَليد: قلت لأبي عَمرو: أرأيت إن كان الماء بين يَدَيَّ على طَريقي، وقد دَخَلَ وَقت الصَّلاة؟ قال: «فَأَخِّر الصَّلاة إلى آخِر الوَقت، ثم انزِل فَتيَمَّم وصَلِّ».
٣٤٠ - قال الوَليد: وسألت مالكًا، فقال مِثله.
٣٤١ - قال الوَليد: قيل لأبي عَمرو: رَجلٌ حَضَرته الصَّلاة وهو لا يَطمَع في ماءٍ يَجِده بَين يَدَيه؟ قال: «فَليَتيَمَّم وليُصَلِّ الصَّلاة في أَوَّل وَقتها». قيل لأبي عَمرو: فَمَن انتَبه من نَومه أو من غَفلَته وهو جُنُب، فهو إن اغتَسَل أو توضَّأ طَلَعت الشَّمس أو غابَت؟ قال: «يَتيَمَّم ويُصَلِّي الصَّلَوات قَبل فَوات وَقتها».
٣٤٢ - قال الوَليد: فذكرته لإبراهيم بن محمد الفَزاري، فأخبرني عن سُفيان الثوري، قال: «يَتيَمَّم ويُصَلِّي».
٣٤٣ - قال الوَليد فذكرت ذلك لمالك بن أنس، وابن أبي ذِئب، وسَعيد بن عبد العَزيز؛ فقالوا: «بَل يَغتَسِل ويُصَلِّي، وإن طَلَعَت عَلَيه الشَّمس؛ لِقَول الله -تعالى-: ﴿فلم تجدوا ماء﴾، فهذا واجِدٌ للماء، كان في عُذرٍ من نَومه وغَفلَته ونِسيانه؛ معذورٌ بها».
٣٤٤ - قال الوَليد: قيل لأبي عَمرو: فَرَجلٌ غَير مُتَوضِّئ، مَرَّ بِماءٍ قَبل وَقت الصَّلاة، وهو يَعلَم إن جاوَزَه قَبل أن يتوضَّأ لم يَجِد ماءً؟ قال: «فَليَتَوضَّ». قيل لأبي عَمرو: فإنه لم يتوضَّأ حتى جاوَزَه وحَضَرَته الصَّلاة، فلم يَجِد ماءً؟ قال: «يَتيَمَّم ويُصَلِّي، ولا إعادَة عَلَيه إذا وَجَدَ الماء؛ لمُروره كان بالماء قَبل وَقت الصَّلاة».
стр. 142
قيل لأبي عَمرو: فإنه مَرَّ بِماءٍ في ميقات الصَّلاة، فَجاوَزَه وهو يَظُنُّ أن بَين يَدَيه ماءً -مِن غَير يَقين-، فَلَم يَجِد ماءً؟ قال: «يَتيَمَّم ويُصَلِّي، ولا إعادَة عَلَيه؛ لِجَهالَته بالبَلَد».
قيل لأبي عَمرو: فإنه مَرَّ بالماء في وَقت الصَّلاة وهو على غَير وضوء، وهو يَعلَم أنه لا يَجِد بَين يَدَيه ماءً غَيره؟ قال: «أَساء، ويَتيَمَّم ويُصَلِّي، وعَلَيه قَضاء تِلك الصَّلاة إذا وَجَدَ الماء في الوَقت وغَير الوَقت».
قيل لأبي عَمرو: فإنه تَيمَّم وصَلَّى ثم مَرَّ بالماء، فَنَسي أن يَغتَسِل حتى حَضَرَته صلاةٌ أُخرَى، فَلَم يَجِد ماءً، فَتيَمَّم، ثم صَلَّى، ثم وَجَد الماء بَعد الوَقت؟ قال: «مَضَت صلاته؛ لقول رسول الله ﷺ : «إن الله تَجاوز لِأُمَّتي الخَطَأ والنِّسيان»».
باب: مَنْ تَيَمَّم وصَلَّى، ثم أَدرَك الماءَ في وَقت الصَّلاة
• قيل لأحمد: فَرَجلٌ تَيمَّم وصَلَّى، ثم أَدرَك الماءَ في وَقت الصَّلاة؟ فكَأنه أَحَبَّ أن يُعيد الصَّلاة، وإن لم يُعد؛ لم نَرَ عَلَيه شيئًا.
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا تَيمَّمت فَصَلَّيت، ثم وَجَدت الماء وقد صَلَّيت؛ فقد مَضَت صلاتك؛ سُنةٌ ماضيَة».
٣٤٥ - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم، عن سُفيان بن سَعيد، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه تَيمَّم على رَأس ميلٍ أو ميلَين من المدينة، فَصَلَّى العَصر، ثم قَدِمَ والشَّمس مرتفعة، فَلَم يُعِد.
стр. 143
٣٤٦ - حدثنا مَحمود بن خالِد، ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا أبو عَمرو الأوزاعي، عن ابن شِهاب الزُّهري، ويَحيى بن سَعيد -وَسَأَلهم عن رَجلٍ تَيمَّم ثم صَلَّى، ثم أَدرَك الماء في الوَقت-؛ قالوا: «لا نَرَى أن يُعيدها».
٣٤٧ - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، عن الأوزاعي وسَعيد بن عبد العَزيز، عن مَكحُول، قال: «يُعيد في الوَقت».
٣٤٨ - قال: وثنا الوَليد، عن سَعيد بن بشير، عن الحسَن؛ مِثل ذلك.
٣٤٩ - قال الوَليد: وقال أبو عَمرو: «ورَأيي: أن يُعيد في الوَقت، ولَيس ذلك بِواجِبٍ عَلَيه».
باب: المُتَيَمِّم صَلَّى رَكعَةً، ثم رَأَى الماء
• قيل لأحمد: رَجلٌ تَيمَّم فَصَلَّى رَكعَة، ثم رَأَى الماء؟ قال: «أُحِبُّ العافِيَة مِن هذا، يُروَى عن مالك أنه قال: «يَمضي»». قال أحمد: «جَعَله مِثل صَوم الكَفَّارَة إذا أَخَذَ فيه، ثم أَيْسَرَ؛ مَضَى في صِيامِه».
• وسألت (١) إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «وإنْ وَجَدت الماء وأَنت في صَلاتِك لم تُسَلِّم؛ فَانصَرِف، فَتوضَّأ، وأَعِد الصَّلاة». قال (٢): «الانصِراف أَحَبُّ إلَينا، وأما مالك وعامَّة أَهل الحِجاز ومَن يَسلُك طَريقَهم مِن أَهل العِراق؛ فإنهم يَرَون إذا رَأَى ⦗١٩٩⦘ الماء وهو في الصَّلاة أن يَمضي فيها؛ لأن افتِتاحَه كان على الصِّحَّة؛ كما قالوا إذا مَضَى في كَفَّارَة اليَمين أو الظِّهار؛ مَضَى على الصَّوم لَمَّا لم يَجِد، ثم وَجَد قَبل الفَرَاغ؛ مَضَى على صَومه، يَقولون: إنما عَلَيه الطَّلب بحدث تَنتَقِض عَلَيه صلاتُهُ، فهو قولٌ يُشبِه السنة، إلا أن ما وَصَفنا أَوَّلًا أَحَبُّ إلَينا؛ لِمَا أَخَذَ به الحسَن بن أبي الحسَن، ورَأَى ذلك الثوري، وابن المبارَك، ومَن سَلَكَ طَريقهم، وكلٌّ مَذهَب، والله أعلم».
стр. 144
٣٥٠ - حدثنا أبو هِشام، قال: ثنا حَسَّان، قال: قال سُفيان -في رَجلٍ تَيمَّم، فَدَخَلَ في الصَّلاة، فَالتَفَت فَرَأَى الماء-؛ قال: «يَنصَرِف فَيتوضَّأ، ويَستَقبِل الصَّلاة، وإن رَآه بَعدَما سَلَّم؛ فَلا يُعيد».
٣٥١ - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: فَرَجلٌ تَيمَّم وصَلَّى رَكعَة، ثم وَجَدَ الماء؟ قال: «يَنصَرِف، فَيتوضَّأ ثم يُضيف إلى رَكعَته التي صَلَّى ركعةً أُخرَى، فتَكونان لَه تَطَوُّعًا، ثم يَستَأنِف المكتوبَة».
باب: الجُنُب يَتَيَمَّم، ثم يَجِدُ الماء
• وسمعت أحمَد يقول -في الجُنُب يَتيَمَّم، ثم يَجِد الماء-؛ قال: «يَغتَسِل».
• وسألت إسحاق، قلت: رَجلٌ في سَفَر، أَصابَته جَنابة، فَتيَمَّم، فَوَصَلَ إلى الماء بَعد يَومٍ أو يَومَين، فلم يَغتَسِل حين وَصَلَ إلى الماء، وَصَلَّى، فَوَصَلَ إلى الماء بَعد ذلك بِثَلاثة أيام؟ قال: «يُعيد ما صَلَّى بَعدما وَصَلَ إلى الماء».
٣٥٢ - حدثنا الربيع بن يَحيى، قال: ثنا زائدَة، عن هِشام، قال: زعم مُجاهد أن أبا ذَرّ كان في غَنَمٍ له، فَقَدِمَ المدينة، فقال له رسول الله ﷺ : «يا أبا ذَرّ، الصَّعيد يَكفيك وإن ⦗٢٠٠⦘ لم تَجِد الماء عَشرَ سِنين، فإذا وَجدت الماء؛ فَأَمِسَّه جِلدَك».
стр. 145
باب: مَنْ كان مَعَه ماءٌ في السَّفَر، فَنَسِي، فَتَيَمَّم
• قلت لإسحاق بن إبراهيم: رَجلٌ كان في سَفَر ومَعه ماء، فَنَسي أن مَعَه ماء، فَتيَمَّم وصَلَّى، فَلما فَرَغَ من صلاته ذَكَرَ أن مَعه ماء؟ قال: «يتوضَّأ ويُعيد».
• وقال إسحاق -أيضًا-: «كُلَّما نَسي فَلَم يَذكُر حتى تَيمَّم وصَلَّى؛ فإن ذلك جائز، وإن وَجَدَ الماء في الوَقت الذي تَجوز له الصَّلاة فيه؛ فإنه يُعيد أَحَبُّ إلَينا؛ لِمَا عَدَّ بَعضُهم ذلك مِنه -إذا كان الماء في رَحلِه- تَفريطًا».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «كُلَّما كان في رَحلِك ماء، فَنَسيت حتى صَلَّيت، ثم عَلِمت فَأَعِد الصَّلاة؛ فَإنك مُفَرِّط؛ حيث لَزِمَك الطَّلب ففرطت، والماء في رَحلِك، وكنت واجِدًا له. إنما التَّيمُّم إذا جاء العَجز من الإصابَة، فأما إذا ضَيَّعت أَعَدت».
• قلت لأحمَد بن حَنبل: الرجل يَكون في السَّفَر، فَتَحضُر الصَّلاة، والماء على غَير الطَّريق، وإن ذَهَبَ إلى الماء مَضَى أَصحابُه وبَقِيَ وَحدَه وَخاف؟ قال: «إذا كان كذلك؛ فلا يَذهَب إلى الماء».
• وسألت إسحاق، قلت: رَجلٌ في سَفَر، والماء على غَير الطَّريق، فإن ذَهَب إلى الماء مَضَى أَصحابُه وتَرَكوه؟ قال: «لا يَذهَب إلى الماء، يَتيَمَّم؛ لأني أَخشَى».
стр. 146
٣٥٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا مُبَشِّر، قال: ثنا الأوزاعي، عن موسَى بن يَسَار، عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه كان يَمُرُّ بالماء وَهو عادِلٌ عن الطَّريق الميلَ والميلَين، فَيتَيمَّم ويًصَلِّي.
باب: المُتَيَمِّم يَؤُمُّ المُتَوَضِّئين
• قلت لأحمد: المتَيمِّم يَؤُمُّ المتَوضِّئين؟ قال: «كان ابن عَبَّاس يَؤُمُّ أَصحابَه في السَّفَر وهو مُتَيمِّم».
٣٥٤ - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي -في إمام القَوم يَكون جُنُبًا-؛ قال: «يَتَيمَّم ويَؤُمُّهم، ما زادَته فَريضَتُه ورُخصَتُه إلا طهورًا».
٣٥٥ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: المتَيمِّم يَؤُمُّ أَصحابَه وهم على غَير وضوء؟ فقال: سألت الزُّهري عن ذلك؟ فقال: «أَرجو أن يَكون ذلك جائزًا».
باب: المريض إذا لَم يَقدِر أن يَتَوَضَّأ؛ يَتَيَمَّم ؟
• قلت لأحمد: فَصاحِب الجُدَرِيّ يَتيَمَّم؟ قال: «نعم يَتيَمَّم».
• وسُئل إسحاق عن المريض إذا لم يَقدِر أن يَتوضَّأ يَتيَمَّم (١).
• قلت لإسحاق: فإن المَبطون يَشتَدُّ عَلَيه أن يُصيب شيئًا من جَسَدِه الماءُ، هل يَتيَمَّم؟ قال: «المَبطون وغَيره يَتيَمَّم». قلت: يُيَمِّمُه بَعض مَن عِندَه؟ قال: «نَعم».
стр. 147
٣٥٦ - حدثنا أحمَد بن الأزهَر، قال: ثنا أبو العَبَّاس الدِّمشقي، عن الأوزاعي؛ قال: سُئل عن المَجدور، أيَتَيمَّم بالصَّعيد؟ قال: «نَعم، إذا أَشفَق على نَفسِه».
وسُئل عن المريض يَتَيمَّم -أيضًا-؟ قال: «المريض الذي لَيسَ عِنده أَحَدٌ يُناوِلُه الماء، ولا يَستَطيع أن يَقوم ... (١)».
o في بَردٍ شَديد، فَاستَفتَى، فَأُفتي أن يَغتَسِل، فَكُزَّ فَمات، فَبَلَغَ النبيَّ ﷺ ، فقال: «قَتَلوه قَتلَهم الله، إنما شِفاء العِيِّ السُّؤال».
باب: التَّيَمُّم في الحَضَر
• قلت لإسحاق بن إبراهيم: فَرَجلٌ من المدينة على فَرسَخ، وليس في سَفَر، فَحَضَرَت الصَّلاة، ولَيسَ له ماء، أيَتَيمَّم ويُصَلِّي؟ قال: «نَعم، يَتيَمَّم ويُصَلِّي». قلت: وَيُعيد؟ قال: «لا، وأنا أَرَى في الحَضَر التَّيمُّمَ».
стр. 148
٣٥٧ - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: سمعت ابن المبارَك سُئل عن الرَّاعي يَكون الماء منه على الميلَين والثَّلاثة، فَذَكَرَ عن سَعيد بن المسيَّب قال: «يَتيَمَّم ويُصَلِّي».
باب: المسَافِر يُجنِب ومَعَه مَاءٌ قَليل
• سُئل إسحاق عن رَجلٍ في سَفَرٍ ومَعَه ماءٌ قَليل، وقَد أَجنَب؟ قال: «يتوضَّأ ويَتيَمَّم، وإن خاف على نَفسه العَطَش تَيمَّم».
٣٥٨ - حدثنا محمد بن يَحيى، عن عبد الله بن نافع، قال: قال مالك -فيمَن احتَلَم وهو في سَفَر، فلَم يَقدِر على ماءٍ إلا قَدرَ الوضوء، وهو لا يَعطَش حتى يَأتي الماء-؛ قال: «يَغسِل بذلك الماء فَرجَه وما أَصابَه من ذلك الأَذَى، ثم يَتيَمَّم صَعيدًا طَيِّبًا كما أَمَرَه الله».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إن كُنت في مَفازَة، وكان مَعَك ماءٌ يَسير، وأنت تَخشَى على نَفسِك، فَتيَمَّم واستَبقِ الماءَ لِنَفسِك؛ لأنه رُخِّص لَك في التَّيمُّم لِحال الضَّرورَة، فإذا أَمكَنَك ذلك، وكان مَعَك من الماء قَدر رِيِّك أو رِيِّ مَن مَعَك، وأنت إن توضَّأت به خِفت تَلَفَ نَفسِك؛ حَلَّ لَك إمسَاك الماء؛ لأنك كأنَّك لا تَجِد حينَئذٍ».
٣٥٩ - حدثنا الربيع بن يَحيى، قال: ثنا زائدَة بن قدامة، عن ليث، عن طاوُس، قال: «إذا كُنت في سَفَر، وليس مَعَك من الماء إلا لِشَفَتِك؛ فَتيَمَّم، ودَع ماءك».
стр. 149
باب: الصَّيَّاد حَضَرَت الصَّلاة، ولَيسَ مَعَه ماء
• قلت لإسحاق: رَجلٌ في الصَّيد، ولَيسَ هو في سَفَر، فَحَضَرَت الصَّلاة، ولم يَكُن له ماء، فَتيَمَّم وصَلَّى؟ قال: «يَتيَمَّم ويُصَلِّي». قلت: فَيُعيد الصَّلاة؟ قال: «إن كان في مَعصِيَة؛ يُعيد». قيل: فَهذا الذي في الصَّيد؟ قال: «إن كان خَرَجَ في الصَّيد لِلكَسب على عِيالِه؛ فإنه لا يُعيد».
٣٦٠ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم قال: ثنا أبو عَمرو، أنه سأل ابن شِهاب الزُّهري عن الرجل يَنتَجِع الكَلَأ، ولا يَجِد الماء؟ فقال: «لا نَرَى أن يُقيم بِالأَرض لَيسَ بِها ماء».
٣٦١ - قال الوَليد: فَذَكَرته لِبَعض المشيَخَة، فقال: سمعت أن مُعاذ بن جبل ذُكِرَ له ذلك، فقال: «لَو لَم يَكُن لهم ذلك؛ لم يَكُن لنا أن نَترُكم (١) وذلك».
باب المَقطُوعُ اليَدَين، يَتَيَمَّم أو يَتَوَضَّأ ؟
• وسألت إسحاق، قلت: رَجلٌ مَقطوع اليَدَين من المِرفَقَين، توضَّأ أو تَيمَّم، ولم يَمسَح أَطراف مِرفَقَيه، أتراه جائزًا؟ قال: «كُلَّما كان دون المِرفَق إلى الكَفّ؛ فَلا بُدَّ مِن مَسح الأَطراف، فإن كان القَطع فَوق الذِّراع؛ لم يَلزَمه المسح بالماء». قلت: فإن كان التَّيمُّم؟ قال: «الكَفُّ بَدَل الذِّراع». يعني: أنه يَقول في الكَفِّ: إلى الرُّصغ -في التيمم-؛ كما قال في الذِّراع: إلى المِرفَق -في الوضوء-.
стр. 150
٣٦٢ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل لأبي عَمرو الأوزاعي: فَكَيف يَتيَمَّم الأَقطَع؟ قال: «يَمَسُّ بِكَفِّه الصَّحيحَة التُّراب، ثم يَمسَح بها وَجهَه، ويَمُرُّ بها على طَرَف القَطعاء». قيل لأبي عَمرو: فإن كَانت يَداه مَقطوعَتَين جَميعًا؟ قال: «يَمسَح بِأطرافِهما الأَرضَ، ثم يُمِرُّهما على وَجهِه».
باب: المُتَيَمِّم يَمُرُّ بِالماء ولا يَتَوَضَّأ
• سمعت إسحاق يقول: «إن تَيمَّمت، ثم مَرَرت بِماءٍ، ولم تَوَضَّأ، فَجاوَزت الماء، فقد انتَقَضَ التَّيمُّم على كل حال، فَتيَمَّم من الرَّأس؛ لأنك ضَيَّعت الماء بَعد الوُجود، إلا أن يَكون في مَكانٍ لا يُوصَل إليه؛ كأنك لم تُصِب».
٣٦٣ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عَرعَرَة بن البرند، عن أشعَث، عن الحسَن، قال: «إذا تَيمَّم، ثم أَتَى على ماءٍ، فَلَم يَتوَضَّ، فَحَضَرت الصَّلاة»؛ قال: «يُعيد التَّيمُّم».
• وسمعت إسحاق يقول: «إن كُنت على نَهرٍ أو بئر، لا تَقدِر أن تَنزِل، ولَيسَ مَعَك ما تَستَقي به؛ فَتيَمَّم، ولا تعجل بالتَّيمُّم حتى تَخشَى الفَوت؛ فإنك بِمَنزِلَة مَن لا يَقدِر على الماء».
باب: مَنْ لا يَجِد الماءَ إلا بِالثَّمَن
• سمعت إسحاق يَقول: «إن لم تَجِد الماء إلا بِثَمنٍ كما يَبيع النَّاس؛ فَاشتَره؛ فإنه لا يَنبَغي لك أن تَتيَمَّم وأنت تَجِد ما تَشتَري به كما يَشتَري النَّاس في أَسعارِهم، فإذا كان فَوق ذلك؛ لم يَلزَمك الشِّراء، فإن أَخَذت بِالفَضيلَة، فَاشتَرَيت بِما بَلَغ؛ فَهو ⦗٢٠٦⦘ أَحَبُّ إلَينا؛ لِمَا قال أبو هُرَيرَة: «لَأغتَسِلَنَّ يَومَ الجُمعَة ولو كَأسًا بِدينار».
стр. 151
وأَخطَأ (١) حَيث وَقَّتوا في ذلك عَشرَة دَراهِم أنه إذا بَلَغَ ذلك أو جَاوَزَه؛ لم يَلزَمه الشِّراء. ولا نَرَى زَعمَهم أنه يُجزئه التَّيمُّم إذا أَصاب دونَ عَشرَة دَراهِم؛ فيما ذَكَرَ عَبدالله بن المبارَك، عن أبي حَنيفَة».
٣٦٤ - حدثنا مَحمود، قال: أبنا الوَليد، قال: قلت لأبي عَمرو: أَرَأَيت إن لم أَجِد ماءً إلا بِثَمَن؟ قال: «تَشتَريه ولا تَتيَمَّم إذا كان يُباع بِمِثل ما يبلغ به الماء».
٣٦٥ - قال: وحدثنا الوَليد، عن سُفيان الثوري، قال: «اشتَره بِمِثل ما يُباع به الماء».
٣٦٦ - قال: وحدثنا الوَليد، عن مالك بن أنس، مِثله.
باب: النِّيَّة في التَّيَمُّم
• وسمعت إسحاق يقول: «إنْ عَلَّمت رَجلًا التَّيمُّم؛ فَلا يُجزِئك ذلك، حتى تَنوي به التَّيمُّم، وإذا عَلَّمت رَجلًا الوضوء، ولم تَنوِ لِنَفسِك؛ لم يُجزِك. والوضوء مِثل التَّيمُّم؛ لا يُجزِئ حتى تُجَدِّد نِيةً».
٣٦٧ - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: فَرَجلٌ على غَير وضوء، حَضَرَت الصَّلاة، فَجاءَه رَجلٌ يَسأَله عن التَّيمُّم، فَعَلَّمَه إيَّاه، أَيُجزِئه ذلك من تَيمُّمِه لِصَلاته؟ قال: «لا يُجزئه إلا أن يَنوِيَه تَيمُّمًا وَتَعليمًا». قال أبو عَمرو: «فَإن عَلَّمَه الوضوء، فَتوضَّأ؛ أَجزَأَه».
стр. 152
٣٦٨ - قال: وحدثنا الوَليد، عن مالك وسُفيان الثوري، قالا: «لا يُجزِئه التَّيمُّم إلا بِنيَّة، وإن عَلَّمَه الوضوء فَتوضَّأ؛ أَجزَأه».
باب: التَّيَمُّم بالثَّلج، والوضوء به
• وسمعت إسحاق يقول: «لا تَتيَمَّم بالثَّلج، ولا تتوضَّأ به، إلا أن تُسَخِّنَه، فَيكون ماءً؛ فَتوضَّأ به؛ ذُكِرَ عن عُمَر بن الخطاب، وعن أهل العِلم مِن التَّابِعين ومَن بَعدهم».
٣٦٩ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا بذلك سُوَيد بن عبد العَزيز، عن أبي جَبِيرة زَيد بن جَبِيرة، عن داوُد بن حصين، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: أصاب النَّاسَ الثَّلجُ على عَهد عُمَر بن الخطاب، فبَسَطَ بِساطًا، ثم صَلَّى عَلَيه، فقال: «إن الثَّلج لا يُتَيمَّم به، ولا يُصَلَّى عَلَيه».
٣٧٠ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد، قال: قلت لأبي عَمرو: لم أَجِد طينًا ولا تُرابًا، ووَجَدت ثَلجًا؟ قال: «إن كان ثَلجًا ليِّنًا لَه ماء؛ فتوضَّأ به وضوءًا، فإن كان يابِسًا مِثل الدَّقيق؛ فلا تَيمَّم به، وتَيمَّم بِغُبار صُفَّة سرجك، ونحو ذلك».
باب: المُتَيَمِّم لا يَجِدُ الصَّعيد
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا لم تجد تُرابًا تَتَيمَّم به، وكان في ثوبك أو في سرجك أو في بَرذَعَتك تُرابٌ يُمكِن التَّيمُّم به -وإمكانه: وصُول الغُبار إلى كَفَّيك-؛ فهو ⦗٢٠٨⦘ جائز، ولا تَتَيمَّم بِشيءٍ على الأشجار والثِّياب، إلا أن يَكون تُرابًا يَلزَق بِاليَد حتى تَعرِف ذلك؛ كما يَضَع الرجل يَدَه على الصَّعيد، فَيَلزَق به ما يَتَبيَّن أَثَره».
стр. 153
٣٧١ - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا أبي، عن نَصر أبي عُمَر، عن عِكرِمَة، عن ابن عَبَّاس، أنه سُئل عن رَجلٍ وَقَعَ في حَمْأة، ولا يَقدِر على ما يتوضَّأ به؟ قال: «يَأخُذ من الحَمأة، فَيضَع على بَعض جَسَده، فإذا جَفّ؛ تَيمَّم به وصَلَّى».
٣٧٢ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: التَّيمُّم بِالتُّراب السَّبخَة؟ قال: «لا بأس بذلك».
٣٧٣ - قال الوَليد: فَذَكَرته لمالك بن أنس، فقال مِثله.
٣٧٤ - قال الوَليد: «إن مما يُبَيِّن أنه لا بأس بِالتَّيمُّم بِالتُّراب السَّبخَة، والصَّلاة في الأرض السَّبخَة؛ لأن مَسجِد رسول الله ﷺ بالمدينة وبِقُباء وما يَليها من مَساجِدِه في سَبخَة».
٣٧٥ - قال الوَليد: قلت لأبي عَمرو: التَّيمُّم بالرَّمل؟ قال: «إن لم تَجِد الصَّعيد؛ فَتيَمَّم به». (١) والتَّيمُّم بالرَّمل وإن وَجَدَ الصَّعيد؟ قال: «هو صَعيد».
قيل لأبي عَمرو: التَّيمُّم بِتُراب الطَّريق؟ فكَرِهَه. يريد أبو عَمرو: تُراب مَدَقَّة الطَّريق.
٣٧٦ - قال الوَليد: «فإن تَيمَّم به مَضَت صلاته».
٣٧٧ - قال الوَليد: قيل لأبي عَمرو: التَّيمُّم بِتُرابِ قَبر؟ فكَرِهَه. وقال أبو عَمرو: ⦗٢٠٩⦘ «إن تَيمَّم به وصَلَّى؛ مَضَت صلاته».
стр. 154
قيل لأبي عَمرو: التَّيمُّم بِالحَصَى والصَّفا إذا لم يَجِد صَعيدًا؟ قال: «لا بأس بذلك».
٣٧٨ - قال الوَليد: وسألت مالك بن أنس عن التَّيمُّم بالحصى؟ فقال: «تَضَع كَفَّيك عَلَيه، ثم تَمسَح بها وَجهَك ويَدَيك». وقال: «لا بأس به».
٣٧٩ - قال الوَليد: قيل لسُفيان الثوري: والتَّيمُّم بِغُبارٍ على حَشيش أو وَرَق شَجَرة؟ قال: «لا بَأس بذلك».
باب: الرَّجل يَأتِي أَهلَه في مَفَازَة، ولَيسَ مَعَه ماء
• سمعت إسحاق يقول: «إذا أَرَدت أن تأتي أَهلَك وأنت في مَفازَة، ولَيسَ مَعَك ماء؛ فَأْتِ أَهلَك وتَيمَّم؛ فقد مَضَت السنة في أبي ذَرٍّ وغَيره».
٣٨٠ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا المعتَمِر، قال: سمعت ليثًا يحدث عن عَطاء، عن ابن عَبَّاس، أنه سُئل عن الرجل يَكون في السَّفَر، ومَعَه أَهله، ولَيسَ مَعَه ماء، وقد اشتَدَّ عَلَيه الشبق؟ قال: «إن شاء أَتَى أَهله وتَيمَّم».
• وسألت إسحاق، قلت: رَجلان في سَفَر، مَع أَحَدهما ماء، ولَيسَ مع الآخَر ماء، فَكَسل الذي مَعَه الماء أن يتوضَّأ، فَوَهَبَ الماءَ لِصاحِبه، وتَيمَّم هو بِنَفسه، ما حال هذا الذي وَهَبَ الماء؟ قال: «إذا وَهَبَ الماء صار كَمَن لا ماءَ له»، وذَهَبَ إلى أن صلاته جائزَة، وهو آثِم.
стр. 155
٣٨١ - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو الأوزاعي: قَومٌ أصبَحوا على غَير وضوء، ولَيسَ مَعَهم إلا قَدر وضوء؟ قال: «يَتَشَاحُّون فيه». قيل لأبي عَمرو: فإن أَحَدَهم سَبَقَهم إليه لِيَكون أَولى به؟ قال: «لا، وأَحَبُّ إليَّ أن يُؤثِروا به إمامَهم».
قيل لأبي عَمرو: فامرأةٌ أَصبَحت طاهِرًا من حَيضتها، وأَصبَح زَوجها جُنُبًا، ولَيسَ مَعَهما من الماء إلا قَدر غُسلٍ واحِد؟ قال: «الحائض أَولى به إذا كان الماء بَينَهما، وإن كان للجُنُب؛ فلا يُعطيه الحائض».
قيل لأبي عَمرو .......... (١). قال: «غُسل الجُنُب فَريضَة، وغَسل الميِّت سُنَّة، فالجُنُب أَولى به».
باب: مَنْ تَيَمَّم فَأصَابَه بَولٌ أو نَجَاسَة
• وسمعت إسحاق يقول: «إذا تَيمَّمت، فأصابَك بَولٌ أو نَتَنٌ أو شيءٌ في مَوضِع التَّيمُّم؛ فَامسَح المكان الذي أَصابَك بِالتُّراب؛ تُيَمِّمه به». قال: «وإن تَيمَّمت، فَأصاب جَسَدَك بَولٌ أو نَتَنٌ في غَير مَوضِع التَّيمُّم؛ فَامسَحه بِخِرقَةٍ أو بِشيء، وإن مَسَحت التُّراب عَلَيه؛ لم يَكُن به بأس؛ لأنه وإن لم يَكُن بالتُّراب تَطهُر به الأقذار؛ فإنه جُعِلَ عِوَضًا من الماء؛ لتَطهير المواضِع التي فَرَضَ الله عَلَيها الطهارة، فلا يَكون حُكم التُّراب عند الضَّرورَة أَسوأ حالًا مِن مَسحِك إيَّاه بِخِرقَةٍ أو ما أَشبَهها، وأَخطَأ
من قال: لا يَمسَح بالتُّراب، ويَمسَح بِخِرقَة».
стр. 156
قال أبو يَعقوب: «وإن لم يَمسَح بِتُرابٍ ولا بِخِرقَة؛ أَجزَأه؛ لأن مَسحَها بالتُّراب أو بِخِرقَة لَيسَت بِطهارَةٍ مُجمَعٍ عَلَيها، لَو كان كذلك؛ كان إذا ضَيَّعَها لَزِمَته الإعادَة».
• وسمعت إسحاق يقول: «الحائض والنُّفَساء والذي على غَير وضوء سَواءٌ في التَّيمُّم إذا لم يَجِدوا الماء».
٣٨٢ - حدثنا مَحمود، قال: ثنا الوَليد، قال: وأخبرنا المثنى بن الصباح، عن عَمرو بن شعيب، عن سَعيد بن المسيَّب، عن أبي هُرَيرَة ﵁، أن رَجلًا أَتَى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني رَجلٌ أَكون بالرَّمل، فَتُصيبنا الجَنابَة والحَيضَة والنُّفَساء، ولا نَجِد الماء أَربَعةَ أشهُرٍ أو خَمسَة؟ فقال رسول الله ﷺ : «عَلَيك بالأَرض»، يعني: التَّيمُّم.
٣٨٣ - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا هِشام، عن الحسَن -في المرأة تَطهُر في السَّفَر ولَيسَ مَعَها ماء-؛ قال: «تَتيَمَّم، وتُصَلِّي، ويَغشاها زَوجها».
باب: دُخُول الحَمَّام بِغَير إِزَار
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: الرجل يَدخُل الحَمَّام، وفيه قَومٌ لَيسَت عَلَيهم مَآزِر؟ قال: «لا»، وكَرِهَه كَراهَةً شَديدَة.
٣٨٤ - حدثنا عيسَى بن محمد، قال: ثنا أبو عاصم، عن مَنصور بن دينار، قال: ⦗٢١٢⦘ سألت نافعًا عن الرجل يَدخُل الحَمَّام بِغَير إزار؟ فقال: قال عبد الله: «حَرام».
стр. 157
٣٨٥ - حدثنا عيسَى، قال: ثنا روح، عن الثوري، عن دثار، عن مُسلِم البَطين، عن سَعيد بن جُبَير، أنه قال: «دُخول الحَمَّام بِغَير مِئزَرٍ حَرام».
• وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: الرجل يَدخُل الحَمَّام، فيُنَوِّرُه صاحِب الحَمَّام؟ قال: «أكرَهُه، والفَرج خاصَّة».
باب: القِرَاءة في الحَمَّام
• قلت لأحمد: فالقِراءَة في الحَمَّام؟ قال: «الحَمَّام لم تُبنَ للقِراءَة»، وكأنه كَرِهَ ذلك. قلت: فيَذكُر الله؟ فرَخَّصَ فيه.
• وسُئل إسحاق عن القِراءَة في الحَمَّام؟ قال: «لا يقرأ»، وذَكَرَ حديث علي: «لا تقرأ فيه آيةً من القُرآن».
٣٨٦ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا رَوَّاد بن الجراح، عن عبد الرحمن بن عَمرو الأوزاعي، عن مَكحُول، أنه كَرِهَ القِراءَة في الحَمَّام.
٣٨٧ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا النضر بن شميل، قال: ثنا شُعبَة، عن سَيَّار، قال: سمعت أبا وائل يقول: «لا يقرأ في الحَمَّام».
• قلت لإسحاق: رَجلٌ دَخَلَ الحَمَّام، فاغتسل والماء يَسيل على جَسَده، ثم توضَّأ، ولا يَرَى أَثَر الوضوء على جَسَده؛ للماء الذي عَلَيه؟ قال: «يُجزئه الاغتِسال ⦗٢١٣⦘ من الوضوء».
стр. 158
٣٨٨ - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا شَريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشَة أمِّ المؤمنين: كان النبي ﷺ لا يتوضَّأ بَعد الغُسل.
باب: كَراهِيَة غَلَّة الحَمَّام
• سمعت إسحاق يَكرَه غَلَّة الحَمَّام.
٣٨٩ - حدثنا علي بن عُثمان، قال: ثنا عبد الله بن بجير، عن سَعد الشامي، قال: دَخَل أبو الدرداء الحَمَّام، فقَضَى حاجَتَه، ثم حط على دراعته (١) حين خَرَج من الحَمَّام، فقال: «نعم ثَمَن الفِلسَين هذا».
باب: الصَّلاة في مَسلَخ الحَمَّام
• وسألت إسحاق عن الصَّلاة في مَسلَخ الحَمَّام؟ قال: «لا بأس بالصَّلاة في المَسلَخ».
٣٩٠ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي، قال: «لا يُصَلِّي الرجل في الحَمَّام». قلت: فَعَلَى ظَهره؟ قال: «ظَهرُه مِنه، ولا في المقابِر ولا على القَبر».
٣٩١ - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: ثنا عبد الله بن يَزيد، قال: ثنا يَحيى بن أيوب، عن زَيد بن جَبِيرة، عن داوُد بن حصين، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: «نَهى ⦗٢١٤⦘ رسول الله ﷺ عن الصَّلاة في سَبعَة مَواطِن: في المزبَلَة، والمجزَرَة، والمقبَرَة، وقارِعَة الطَّريق، والحَمَّام، ومَعاطِن الإبِل، وفَوق ظَهر بَيت الله».
стр. 159
باب: النَّظَر إلى عَورَة امرَأَتِه
• سألت إسحاق، قلت: الأَمَة تُنَوِّر سَيِّدها؟ قال: «شَديدًا»، وذَكَرَ عن مَكحُول أن خَادِمَه كانت تُنَوِّره. قلت: فالمرأة الحُرَّة تُنَوِّر زَوجها؟ قال: «كذلك»، ورَخَّص فيه، وذكر إسحاق حديث النبي ﷺ : «احفظ عَورَتك إلا من زَوجَتك أو ما مَلَكَت يَمينك».
• قلت لإسحاق: الرجل يُعَرِّي امرَأته أو مُلكَ يَمينه، فيَنظُر إلَيها عريانة؟ قال: «تَرك ذلك أَسلَم، وإن فَعَلَ فلَيسَ عَلَيه شيء».
٣٩٢ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، قال: وحدثني عتبة بن أبي حكيم، قال: حدثني سُلَيمان بن موسَى -وسَأَلته عن الرجل يَنظُر إلى فَرج امرَأته-؛ فقال سُلَيمان: سألت عَطاء عن ذلك، فقال: حدثتني عائشَة زَوج النبي ﷺ في هذا البيت، وبَينَنا وبَينَها حِجاب، قالت: «كُنت أنا وحِبِّي نَغتَسل من إناءٍ واحِد، تَختَلِف فيه أَكُفُّنا». قال: وأشارَت إلى إناءٍ في البيت قَدر الفَرَق؛ سِتّ أقساط.
стр. 160
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «بَلَغَنا أن عائشَة قالت: «ما رَأَيت فَرج رسول الله ﷺ »، أو: «ما نَظَرت إلى فَرج رسول الله ﷺ قَطّ»». قال إسحاق: «وإن فَعَلَ ذلك أَحَد؛ فأَرجو ألَّا يَكون به بأس، وتَرك ذلك أَحَبُّ إلَينا».
٣٩٣ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرني عبد الصَّمَد بن عبد الوارِث، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن حُمَيد الطويل، عن الحسَن بن مُسلِم، عن مُجاهد، قال: «إنَّا نَنظُر إلى الفَرج، ولكِنَّا لا نَطَّلِع».
٣٩٤ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا الملائي، قال: ثنا سُفيان، عن مَنصور، عن موسَى بن عبد الله بن يَزيد، عن مَولاةِ عائشَة، عن عائشَة، قالت: «ما نَظَرت إلى فَرج رسول الله ﷺ ».
• قال أبو يَعقوب: «وفي قَول النبي ﷺ لمُعاويَة بن حَيدة: «احفظ عَورَتك إلا من زَوجَتك أو ما مَلَكَت يَمينك» دلالةٌ لِمَا وَصَفنا من الرُّخصَة:
٣٩٥ - أخبرنا عيسَى بن يونُس، عن بَهز بن حكيم، عن أبيه، عن جَدِّه».
• قال إسحاق: «وبَلَغَنا عن بَعض الفُقَهاء أنهم كانوا يَستَحيون من الله في ظُلمَة الليل».
стр. 161
٣٩٦ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سُئل الأوزاعي عن وُقوع الرجل بِأَهله، هل يَسَعُه أن يَنظُر إلى الفَرج إذا خالَطَها؟ قال: «إن فَعَل فلا حَرَج».
باب: الاستِتار في الجِماع والاغتِسال
• وسمعت إسحاق يقول: «بَلَغَنا أن رسول الله ﷺ قال: «مَن أَتَى أَهلَه فَليَستَتِر، ولا يَتَجَرَّدان تَجَرُّد العَيرَين؛ فإنهما إذا فَعَلا ذلك خَرَجَت الملائكة من بَينِهما»».
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «بَلَغَنا أن رسول الله ﷺ كان يقول: «إذا تَجَرَّد أَحَدكم في الغُسل فَليَستَتِر بِجذم حائط، أو بِبَعيره»».
• قال: «فَمَهما أَمكَنه التَّسَتُّر بِشيء؛ فهو جائز، وإن أَمَرَ رَجلًا أن يُوَلِّيه ظَهرَه حتى يَفرَغ من غُسله؛ فهو جائز؛ قَد أَمَرَ النبي ﷺ أبا ذَرٍّ أن يَغتَسل، وأَمَرَ مَن يَستُر عَلَيه، وكذلك أَمَرَ غَيرُه من أصحاب النبي ﷺ (١). يَحرُم نِكاحُها على رَجلٍ بِرجل؛ جاز ذلك إذا تَقَدَّم إلَيها ألَّا تَنظُر إلَيه؛ قد قال ذلك عُثمان بن عفان لِخادم امرَأته: «صُبِّي عَلَيَّ، ولا تَنظُري إليَّ؛ فإنك لا تَحِلِّين لي»».
باب: دخول الماء بغير مئزر
• سألت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل، قلت: الرجل يَدخُل الماء بِغَير مِئزر؟ فكَرِهَه شَديدًا. قلت: كل المياه؟ قال: «نعم». قيل: فإذا دَخَل الماء؛ يَحلُّ إزاره؟ قال: «لا».
стр. 162
• سمعت إسحاق يقول: «إذا أَراد الرجل الاغتِسال في النَّهر، أو يَكون في وادٍ، أو ما أَشبَه ذلك، أو في البِرَك أو الحِياض؛ فإنْ لَبِسَ إزارًا بين سُرَّته إلى رُكبَته؛ فهو أفضل؛ لِمَا قال الحسَن والحسين -وقد دَخَلا الماء وعَلَيهما بُردان-؛ فقالا: «للماء سُكَّان»، وهذا أَفضَل الوجوه».
٣٩٧ - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: أبنا شَريك، عن أبي فروة، قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى دَخَل الفُرات، فَدَعا بِإزار، ثم قال: «إن للماء سُكَّانًا».
٣٩٨ - حدثنا عيسَى بن محمد، قال: ثنا عُثمان بن عُمَر، عن أسامة بن زَيد، عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه كان لا يَدخُل إلا بِإزار؛ صِهريجًا وَلا غَيرَه.
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «إن لم يَدخُل بِإزار، وتَجرَّد في الماء حتى يَستُر بالماء عَورَته؛ رَجَونا ألَّا يَكون آثِمًا في فِعله؛ لِمَا صَحَّ أن موسَى ﷺ كان يَغتَسِل وَحدَه، وبَنو إسرائيل يَغتَسِلون أَيضًا، فَذَكَروا بَينَهم: إن موسَى ﵇ إنما يَترُك الغُسل مَعَنا لأنه آدر. فَدَخَل يَومًا، فَوَضَع ثَوبه، فجاءت الرِّيح، وخَرَجَ موسَى ﵇ يَتَتبَّع ثَوبه وهو يُنادي: «يا حَجَر ثَوبي، يا حَجَر ثَوبي»، حتى رَآه بَنو إسرائيل عُريانًا؛ لما أراد الله أن يُبيِّن لهم أن ما قالوا لَيسَ كما قالوا؛ فهو قَول الله -تعالى-: ﴿لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا﴾، فَفي هذا بَيان أنه كان يَدخُل الماء، ولا يَستَتِر بِشيءٍ إلا بالماء.
стр. 163
فإن قال قائل: فإن أَحكام الأنبِياء تَختَلِف؟ قيل له: صَدقت، ولكن كل ما ذُكِر عن نَبيٍّ من الأنبِياء سنة؛ رُخصَة أو عَزمَة المُسلِمين؛ فالاقتِداء بذلك حَسَنٌ جائز، ما لم تَكُن شَريعَة نَبيِّنا ﷺ على خِلاف ذلك؛ قال الله -تعالى-: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾».
٣٩٩ - حدثنا أبو عبد الله المقرئ، قال: ثنا يَزيد بن زُرَيع، قال: ثنا خالِد، عن عبد الله بن شقيق، قال: أنبأنا أبو هُرَيرَة، قال: «كان موسَى ﵇ رَجلًا حَيِيًّا، وكان لا يُرَى مُتجَرِّدًا، فقالت بنو إسرائيل: إنه آدر. فَاغتَسَل وَوَضَعَ ثَوبه على حَجَر، فانطَلَق الحَجَر يَسعَى، واتبعه يَضرِبه: «ثَوبي حَجَر، ثَوبي حَجَر»، حتى وَقَفَ على مَلَأ مِن بني إسرائيل، فَنزَلَت: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهًا﴾.
٤٠٠ - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا أبو داوُد، قال: ثنا شُعبَة، عن مَنصور، عن إبراهيم، أنه قال -في الغُسل من الحَمَّام-: «لا بأس به، وأَحَبُّ إليَّ أن يَغتَسِل من الجُحر الذي يَخرُج مِنه الماء».
стр. 164
٤٠١ - حدثنا محمد بن يَحيى قال: ثنا ................ (١)، عن ابن عَبَّاس، أنه سُئل عن ثَمانيَة رَهطٍ اغتَسلوا من حَوض الحَمَّام؛ فيهم جُنُب؟ قال: «الماء لا يجنبه».
باب: إحفَاءِ الشَّوَارِب وإعفَاءِ اللِّحَى
• سُئل أحمَد عن الأَخذ من اللحيَة؟ قال: «كان ابن عُمَر يَأخُذ منها ما زاد على القَبضَة»، وكأنه قد ذَهَب إلَيه. قيل له: فالإعفاء يُروَى عن النبي ﷺ ؟ قال: «كَأنَّ هذا عِندَه إعفاءٌ».
٤٠٢ - حدثنا سَعيد بن مَنصور، ثنا هُشَيم، عن عُمَر بن أبي سَلَمَة، عن أبيه، عن أبي هُرَيرَة، قال: قال رسول الله ﷺ : «حُفُّوا الشَّوارِب، وأعفوا اللِّحَى».
٤٠٣ - حدثنا سَعيد، قال: ثنا أبو مَعشر، عن نافع، عن ابن عُمَر، قال: أَمَرَنا رسول الله ﷺ أن نَأخُذ الشَّوارِب، ونُعفي اللِّحَى.
стр. 165
٤٠٤ - حدثنا مَحمود، قال: ثنا عُمَر، قال: سمعت الأوزاعي يقول -في الأخذ من اللحية-: «ما زَاد على القَبضَة فلا بَأس بِأخذِه».
• قلت لإسحاق: إحفاء الشَّارب أَحَبُّ إلَيك أو قَصُّه؟ قال: «يُحفِيه، ولا يَستَأصِله».
٤٠٥ - حدثنا عيسَى بن محمد، قال: ثنا الفريابي، عن سُفيان، عن ابن عجلان، عن عُبَيدالله بن أبي رافع، قال: رأيت أبا سَعيد الخُدري، وسَلَمَة بن الأكوع، وجابِر بن عبد الله، وأبا أسيد؛ يَجُزُّون شَوارِبَهم أَخَا الحَلق.
٤٠٦ - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: سمعت رَوَّاد بن الجراح أبا عِصَام -مُنذ خَمسٍ وسِتِّين سنة- يقول: «حَفُّ الشَّارِب للشيخ سُنَّة، وللشَّابِّ شُهرَة».
٤٠٧ - قال المسيَّب: وكان أبو إسحاق الفَزاري يُحفي شَارِبَه، ومَخلد بن الحسين.
٤٠٨ - وكان ابن المبارَك لا يَحُفُّ شَارِبَه، ويَخضِب شَارِبَه.
٤٠٩ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال إسماعيل: سألت شرحبيل: كَيف رأيتم (١) يَأخُذون شَوارِبَهم؟ قال: «مع أطراف الشَّفَة، ولا يُلحِفوا (٢)».
стр. 166
٤١٠ - قال الوَليد: فذكرت ذلك لمالك بن أنس، وأبي عَمرو، وسَعيد بن عبد العَزيز، قالوا: «ما رأينا أَحَدًا ممن أَدرَكنا يُحفون شَوارِبَهم، ولكنهم يبينونها (١) مع الشَّفَة».
٤١١ - حدثنا المسيَّب بن واضِح، ثنا مَروان بن مُعاويَة، عن عبد العَزيز بن عُمَر بن عبد العَزيز، قال: سُئل عُمَر بن عبد العَزيز: ما السُّنَّة في قَصِّ الشَّارب؟ قال: «يَقُصُّه حتى يَتَبيَّن إطار الشَّفَة، ويَقطَع فَضلَ الشَّارِبَين إذا بَلَغَ اللحيَة».
باب: نَتف الشَّارِب بالمِنقاش، ونَتف الإِبط
• سألت إسحاق عن الرجل يَنتِف شَارِبَه بالمنقاش؟ قال: «أَخْذُ الشَّارب أَحَبُّ إليَّ».
• قلت لإسحاق: نَتف الإبط أَحَبُّ إلَيك أو تَنَوُّرُه؟ قال «يَنتِفه إن قَدِر».
• وسمعت إسحاق يقول: «كان يُقال: عَشرٌ من السُّنَّة: المضمَضَة، والاستِنشاق، والسِّواك، والفرق، وقَصُّ الأظفار، وقَصُّ الشَّارب، ونَتف الإبط، وحَلق العانَة، والخِتان، والاستِنجاء».
٤١٢ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، عن زكريا بن أبي زائدَة، عن مُصعَب بن شَيبة، عن طَلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزُّبَير، عن عائشَة أمِّ المؤمنين ﵂، عن رسول الله ﷺ ، قال: «عَشرٌ من الفِطرة: قَصُّ الشَّارب، وقَصُّ الأظفار، وغَسل ⦗٢٢٢⦘ البَرَاجِم، وإعفاء اللحية، والسِّواك، والاستِنشاق، ونَتف الإبط، وحَلق العانَة، وانتِقاص الماء». قال مُصعَب: ونسيت العاشِرَة، إلا أن تَكون المضمَضَة.
стр. 167
٤١٣ - قال أبو القاسِم (١): عن أبي عُبَيد: «انتِقاص الماء يعني: غَسل الذَّكَر بالماء؛ وذلك أنه إذا غَسَلَه بالماء انقَطَع بَوله».
باب: الخِتَان
• قلت لأحمَد بن حَنبل وإسحاق بن إبراهيم: حديث إبراهيم؛ أنه اختَتَن بالقَدُوم؟ قالا: «القَدُوم مَوضِع».
• وسُئل أحمَد عن الرجل يُسلِم كَبيرًا، يَختَتِن؟ قال: «نَعم، إلا أن يَخاف على نَفسِه الموت أو نَحو ذلك».
• قلت لإسحاق: الشيخ الكَبير يُسلِم، هل يَختَتِن؟ قال: «لا». قلت لإسحاق: فإن كان شَابًّا فَأسلَم، هل يَختَتِن؟ قال: «إن أَمكَنَه ذلك ولا يَخشَى على نَفسه؛ فَليَختَتِن».
стр. 168
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا أَدرَك الرجل الخِتان، فلَم يَختَتِن؛ فإنه يُخشَى عَلَيه ما قال ابن عَبَّاس، إلا أن يكون أَسلَم وهو شَيخٌ كَبير؛ يَخشَى على نَفسه؛ فَحينَئذٍ لا يَختَتِن، وهو في أَعمالِه كَمَن اختَتَن؛ لأنه تَرَكَ ذلك للعِلَّة».
٤١٤ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا مُعتَمِر، عن سُلَيم (١) بن أبي الذَّيَّال، عن الحسَن، قال: «بَلَغَني أن مُسمِع بن مالك عَمَدَ إلى أَشياخٍ من كَسْكَر، ففَتَّشَهم، فوَجَدَهم لَيسوا بمُخَتَّنين، فأَمَر بِهم، فخُتِنوا في شِدَّة هذا البَرد، فَمات بَعضُهم، ولقد أَسلَم مع رسول الله ﷺ الرومي والفارِسي والحَبَشي، فما فَتَّشَ أَحَدًا مِنهم -أو: ما بَلَغَني أنه فَتَّشَ أَحَدًا مِنهم-».
٤١٥ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا مُعاذ بن مُعاذ، عن الأشعَث، عن الحسَن، أنه كان لا يَرَى بأسًا للشَّيخ الكَبير يُسلِم؛ ألَّا يَختَتِن، وكان لا يَرَى بأسًا بإمامَتِه وحَجِّه وذَبيحَتِه.
٤١٦ - حدثنا أحمَد بن ناصح، قال: ثنا عُمَر بن هارون، عن يونُس، عن الزُّهري، قال: قال رسول الله ﷺ : «من أَسلَمَ فَليَختَتِن وإن كان كَبيرًا».
стр. 169
باب: خِتان الرِّجال والنِّساء
• وسمعت إسحاق يقول: «كان يُقال: الخِتان سُنةٌ للرجال، مَكرُمَةٌ للنِّساء».
٤١٧ - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا عبد الواحِد، قال: ثنا الحجاج، عن مَكحُول، عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ : «الخِتان سُنةٌ للرِّجال، ومَكرُمَةٌ للنِّساء».
٤١٨ - حدثنا محمد بن الوَزير الدِّمشقي، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قلت لمالك بن أنس: خِتان الغِلمان لِسَبعَة أيام؟ قال: «ما أدري ما سَبعَة أيام، ولكن الخِتان طُهرَة، فكُلَّما قَدَّمتها فهو أَحَبُّ إليَّ».
٤١٩ - قال الوَليد: قال أبو عَمرو الأوزاعي: «الخِتان للرِّجال سُنَّة، لَيسَ لأَحَدٍ تَركُه، إلا أن يُؤَخَّرَ عن رَجلٍ أَسلَم؛ مِن بَردٍ شَديد، أو حَرٍّ شَديد».
قيل لأبي عَمرو: رَجلٌ اختَتَن، فأبقى الخَتَّان من الجِلدَة شيئًا لم يَأتِ عَلَيها ولم يَأبَه لِذلك حتى بَرأ؟ قال: «إن كان أَكثَرها قد طَهَّره؛ فلا يُعيد، وإن كان أَكثَرها قد بَقي؛ أَعاد الخِتان».
٤٢٠ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، عن مُبَشِّر بن عُبَيد، قال: كنت جالِسًا عند زَيد بن أسلم، فَسُئل: متى تُخفَض الجارية؟ فقال: «ما بَين الثَّمان إلى التِّسع، لا تُؤَخَّر أَكثَر من ذلك».
стр. 170
٤٢١ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا محمد بن يَزيد، عن سُفيان بن حسين، عن يَحيى بن مُسلِم، عن جابِر بن زَيد، عن ابن عَبَّاس، قال: «الأقلَف لا تُقبَل لَه صلاة، ولا تُؤكَل ذَبيحَته، ولا تُقبَل شَهادَته».
٤٢٢ - حدثنا محمد بن عوف الحمصي، قال: ثنا أبو أيوب الدِّمشقي، عن مَروان الفَزاري، قال: حدثني محمد بن حَسَّان، عن عبد الملِك بن عمير، عن أم عطية، أن رسول الله ﷺ أَمَرَ خَتَّانة تَختِن، فقال: «إذا خَتَنتِ فَلا تنهكي؛ فإن ذلك أَحظَى للمَرأة، وأَحَبُّ للبَعل».
٤٢٣ - حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: ثنا مُبَشِّر بن إسماعيل، عن علي بن عروة الدِّمشقي، عن ابن عَبَّاس، قال: دخلت على خالتي مَيمونَة، وإذا في البيت سلفه، يعني: حليه (١)، فإذا ميمونة تقول للخَتَّانَة: «إذا خَفَضتِ (٢) فأشِمِّي ولا تنهكي؛ فإنه أَسرَى للوَجه، وأَحظَى لَها عِند زَوجها».
стр. 171
باب: دَفن الشَّعر والأَظفَار
• سمعت أحمَد يقول: «يدفن الشَّعر والأظفار، وإن لم يَفعَل؛ لم نَرَ عَلَيه شيئًا».
٤٢٤ - حدثنا الحسين بن سَلَمَة، قال: ثنا سَلم بن قتيبة، قال: ثنا عبد الله بن عُمَر، عن نافع، أن ابن عُمَر حَلَقَ رَأسَه، فأَمَرَ بِدَفن شَعره.
٤٢٥ - حدثنا أحمَد بن عُبَيدالله، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن عبد الكريم، أن عائشَة قَلَّمَت أظفارَها، فدَفَنَتها.
٤٢٦ - حدثنا الحسين بن سَلَمَة، قال: أبنا سَلم، قال: ثنا عبد الجبَّار بن عَبَّاس الهَمْداني، قال: حدثني شيخٌ من بني هاشِم، أن النبي ﷺ أَمَرَ بِدَفن الدَّم والشَّعر والحَيضَة.
٤٢٧ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا اليَمان بن عدي، عن زهير بن محمد، عن الزُّهري، عن قَبِيصَة بن ذُؤَيب، عن النبي ﷺ ، أنه قال: «ادفِنوا شُعورَكم وأظفارَكم ودِماءَكم؛ لا يَلعَبْ بها سَحَرة بَني آدم».
стр. 172
٤٢٨ - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا مَهدي بن مَيمون، قال: دخلت على محمد بن سيرين يوم الجمعة بَعد العصر، فَرَأيته يُقَلِّم أَظفاره ويَجمَعها. قال مهدي: وزعم هِشام أنه كان يَأمُر بها فَتُدفَن.
٤٢٩ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال إسماعيل بن عياش: وأخبرني ثَعلبة بن مُسلِم، عن أبي [بن] (١) كَعب -مولى ابن عَبَّاس-، عن ابن عَبَّاس، عن رسول الله ﷺ ، أن جِبريل أَبطَأ عَلَيه، فَذُكِرَ ذلك له، فقال: «كَيف وأنتم حَولي لا تَستَنُّون، ولا تُقَلِّمون أَظفارَكم، ولا تَقُصُّون شَوارِبَكم، ولا تُنقون رَوَاجِبَكم؟».
٤٣٠ - قال الوَليد: وقيل لأبي عَمرو في الاستِحداد؟ فقال: «الرجال حَسَنٌ في كل عِشرين لَيلَة، والنساء في كل خَمس عَشرَةَ لَيلَة».
٤٣١ - قال الوَليد: وقال ابن أبي رواد: وأخبرني نافع، عن ابن عُمَر، أنه كان يَستَحِدُّ في كل شَهر.
٤٣٢ - قال الوَليد: وأخبرني جَعفَر بن سُلَيمان البصري، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، قال: «في كل أَربَعين».
стр. 173
٤٣٣ - حدثنا بِشر بن هلال، قال: ثنا جَعفَر بن سُلَيمان، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، قال: «وُقِّتَ لنا في قَصِّ الشَّارب، وتَقليم الأظفار، ونَتف الإبط، وحَلق العانَة؛ ألَّا نَترُك أَكثَر من أَربَعين لَيلَة».
٤٣٤ - حدثنا عَمرو، قال: ثنا الوَليد، عن عبد العَزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه كان يَتَقَلَّم في كل خَمسَ عَشرَة، ويَستَحِدُّ في كل شَهر.
٤٣٥ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، عن الأوزاعي، قال: «كانوا يَستَحِبُّون أن يَستَحِدَّ الرجل في كل عِشرين، والنساء في كل خَمسَ عَشرَة».
باب: المرأة تَخلَع في غَير بَيتِها
• وسألت إسحاق، قلت: تَبيت امرأةٌ عِند أُمِّها وأُختِها، هل تَخلَع ثيابَها؟ قال: «يُكرَه ذلك إلا في بَيت زَوجها».
• وسُئل إسحاق عن الرجل يَرَى شَعر خَتَنَتِه؟ قال: «لا يَتعَمَّد لذلك».
٤٣٦ - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن سَعيد بن جُبَير، قال: «لا ينظر».
٤٣٧ - حدثنا بِشر بن مُعاذ، قال: ثنا حَمَّاد بن زَيد، عن أيوب، عن سَعيد بن جُبَير، قال: سألته عن الرجل يَنظُر إلى شَعر خَتَنَتِه؟ فقَرَأ هذه الآية: ﴿ولا يبدين ⦗٢٢٩⦘ زينتهن إلا لبعولتهن ...﴾، فقَرَأها إلى آخِر الآية، قال: «لا أراه مِنهم».
стр. 174
٤٣٨ - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: ثنا محمد بن حرب وعبد العَزيز بن عبد الله، قال (١): قال مالك بن أنس: «لَيسَ على الرجل يَنظُر إلى امرَأة ابنه وشَعر أُمِّ امرَأته بَأس».
قال أحمَد بن نصر: «يَحُجُّ بها، ويَحمِلها، وكُلّ ذلك».
باب: مُبَاشَرَة المرأة ابنَها في لِحَافٍ واحِد
• سألت إسحاق عن غلامٍ ابنِ خَمسَ عَشرَة سَنة؛ يَنام مع أُمِّه أو مع جَدَّتِه في لِحافٍ واحِد عُريانًا؟ فقال إسحاق: «السُّنَّة ألَّا يُباشِر الرجلُ الرجلَ، ولا المرأةُ المرأةَ، فإنْ كان والِدٌ ووَلَد؛ فلَهم أن يَناموا جَميعًا في فِراشٍ واحِدٍ إلى تَمام عَشر سِنين، فإذا جاوَزَ ذلك؛ فلا يُباشِر والدٌ وَلَدَه بعد ذلك إلا وبينهما ................. (٢) من الهَواجِس التي تَعرِض في الصَّدر، فأما دون السِّتِّ والسَّبع؛ فلا بأس بِمُباشَرَة ابنَتِه؛ وذلك أنها لم تَصِرْ في حَدِّ شَهوةٍ بَعدَ ذلك، فلذلك رَخصَا فيه».
٤٣٩ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر، عن الأوزاعي، قال: ثنا عيسَى بن سالم، قال: سمعت أيوب بن موسَى يقول: «يُكرَه للمرأة أن تُباشِر ابنَتَها إذا عُرِفَ منها الحياء -وذلك أن يُعرَض عَلَيها النِّكاح فتَستَحيي-، ويُكرَه للرجل أن يُباشِر ⦗٢٣٠⦘ ابنَه إذا بَلَغَ خَمس سِنين».
стр. 175
٤٤٠ - قال: وسُئل الأوزاعي عن الصِّبي يَكون ابنَ سَنَتَين أو ثَلاثٍ أو أَربع؛ يَنام مع أبيه؟ فلم يَرَ بِذلك بأسًا.
٤٤١ - حدثنا عَمرو، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، قال: سمعت ابن جُرَيج، قال: سمعت عَطاء يقول: «إذا بَلَغَ الغُلام خَمس سِنين فلا يَتَعَرَّى مع والِدَتِه في النَّوم».
باب: النَّظَر إلى البَهيمَة وهي تَلِد
• قلت لإسحاق: الرجل يَنظُر إلى البَهيمَة وهي تَلِد؟ قال: «لا بأس بذلك».
• قلت لإسحاق: فالرجل يَنظُر إلى البَهيمَة وهي تَنزُو على البَهيمَة؟ قال: «لا بأس، لَيسَت لَها حُرمَة».
• وسألت إسحاق عن البَهيمَة تُنزَأُ على أُمِّها أو ابنَتِها؟ قال: «لا أعلم تَحريمًا، ولكنه أَحسَنُ ألا تُنزَأ».
• سألت (١) عن الحِمار يُنزَأ على الفَرَس؟ قال: «أكرهه أشد الكراهية».
٤٤٢ - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا شَريك، عن عُثمان بن أبي زرعة، عن سالم بن أبي الجَعد، عن علي بن عَلقَمَة، عن علي، أنه سَأَل النبي ﷺ : أيُنزَأ الحِمار على الفَرَس؟ قال: «لا، إنما يَفعَل ذلك الذين لا يَعلَمون».
стр. 176
باب: خِضَاب اللحيَة
• قلت لإسحاق: الخِضاب أَحَبُّ إلَيك أم البَيَاض؟ قال: «الخِضاب».
٤٤٣ - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا الزُّهري، قال: أخبرني سُلَيمان بن يَسَار وأبو سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن أبي هُرَيرَة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «إن اليَهود والنَّصارَى لا يَصبغون لِحاهم، فَخَالِفُوهم».
• وسألت إسحاق عن الخِضاب بالسَّواد؟ قال: «لا بأس به إذا لم يَغُرَّ امرأة».
٤٤٤ - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: سمعت ابن المبارَك يقول -في الخِضاب بالوَسْمَة-: «لا بأس به، هي بقلة».
٤٤٥ - قال المسيَّب: وقال الزِّنجي بن خالِد: «رأيت الزُّهري أَسوَد الرَّأس واللحيَة بِالوَسْمَة، ورأيت أبا يوسُف أَسوَد الرَّأس واللحيَة بِالوَسمَة».
٤٤٦ - حدثنا عُبَيدالله بن مُعاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أشعَث، عن محمد، أنه كان لا يَرَى بَأسًا بِالخِضاب بِالسَّواد والحُمرَة؛ ما لم يَغُرَّ امرأةً، وكان محمد يَخضِب بِالحُمرة.
٤٤٧ - حدثنا عيسَى بن محمد، قال: ثنا أزهر، عن ابن عون، قال: «كان يوسُف بن عبد الله يَخضِب بِالسَّواد».
стр. 177
٤٤٨ - وقال: «رأيت موسَى بن طَلحَة يَخضِب بِالسَّواد».
٤٤٩ - حدثنا عيسَى، قال: ثنا رَوح، عن شُعبَة، عن أبي إسحاق، عن العَيزار بن حُرَيث، أنه رأى الحسَن بن علي ﵄ يَخضِب بِالسَّواد.
٤٥٠ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، قال: حدثتني أم شَبيبٍ البَصرية، أنها سألت عائشَة ﵂ عن المرأة تَخضِب رَأسَها لِزَوجِها بِالسَّواد؟ فقالت: «وما بأسٌ بذلك؟».
٤٥١ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن مُسَّة، عن أم سَلَمَة ﵂، قالت: «لا بَأس أن تَخضِب المرأة رَأسَها».
стр. 178
باب: الأَذان
• سألت أحمَد عن المؤذن يُؤَذِّن وهو على غَير وضوء؟ قال: «يُجزئ، وأَحَبُّ إليَّ ألَّا يُؤَذِّن إلا طاهِرًا، وأما الإقامة؛ فلا يُقيم إلا وهو طاهِر».
• وسمعت إسحاق يقول: «الأذان والإقامة على الطهارة تنبَغي؛ وذلك لِمَا قال عَطاء: «حَقٌّ وسُنةٌ مَسنونَة ألَّا يُؤَذِّن المؤذن إلا مُتَوضِّئًا»، وذُكِرَ عن أبي هُرَيرَة ذلك».
٤٥٢ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، قال: قال أبو هُرَيرَة ﵁: «لا تُنادِ بالصَّلاة إلا مُتَوضِّئًا».
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «أما الإقامة؛ فهو أَحرَى ألَّا يَفعَلَه أَحَدٌ إلا مُتَوضِّئًا؛ لِمَا قيل في غَير حديث: «إن الإقامة مِفتاح الصَّلاة، فمن قال: لا؛ فقَد أَخطَأ»».
٤٥٣ - حدثنا ابن أبي حَزم القُطَعي، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أبنا ابن جُرَيج، قال: قال عَطاء: «حَقٌّ وسُنةٌ ألَّا يُؤَذِّن المؤذن إلا مُتَوضِّئًا»، قال: «هو من الصَّلاة؛ فلا يُؤَذِّن إلا مُتَوضِّئًا».
باب: الجُنُب يُؤَذِّن
• قلت لأحمَد بن حَنبل: فالجُنُب يُؤَذِّن؟ قال: «لا».
стр. 179
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الرجل يُؤَذِّن وهو جُنُب؟ قال: «لا يُؤَذِّن». قيل:
فإن كان على غَير وضوء؟ فرَخَّصَ فيه.
• وسُئل أحمَد -مرة أخرى- عن الجُنُب يُؤَذِّن؟ قال: «لا». قيل: فإن فَعَل؛ يُعيد؟ قال: «لا يُؤَذِّن».
٤٥٤ - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: ثنا حِبَّان بن موسَى، قال: سُئل عبد الله بن المبارَك عن الجُنُب أيُؤَذِّن؟ قال: «ما يُعجِبني، وإن فَعَل؛ فلا أراه إلا جائزًا، وأَحَبُّ إليَّ ألَّا يَكون ذلك في المسجِد».
٤٥٥ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل لأبي عَمرو الأوزاعي: مُؤَذِّنٌ أَذَّن وهو جُنُب، ثم ذَكَر؟ قال: «يَغتَسِل، وقد مَضَى أَذانُه».
٤٥٦ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: فإنه أَحدَثَ في أَذانه؟ قال: «يَمضي على أَذانه ولا يَقطَعه حتى يُتِمَّه».
قال: وقال أبو عَمرو: «ما سمعت مُؤَذِّنًا أَعاد أَذانه ولا قَطَعَه». قيل لأبي عَمرو: فإنه أَحدَثَ في إقامَته؟ قال: «إن كان وَحده قَطَعَه». قيل لأبي عَمرو: فإنه أَحدَثَ، فَأقام الصَّلاة، وصَلَّى الناسُ بإقامَته، وانصَرَفَ هو فتوضَّأ؟ قال: «مَضَت صَلاتهم».
باب: كَيف يَفعَل في أَذَانِه ؟
• قلت لأحمد: فإذا أَذَّن المؤَذِّن؛ يَجعَل إصبَعَيه السَّبَّابتَين في أُذُنَيه؟ قال: «نعم». قلت: ويَدور في المنارَة؟ قال: «يَلتَفِت عن يَمينه ويَساره»، وأما الدَّوَران؛ فكَأنَّه لم يُعجِبه.
стр. 180
• وسمعت إسحاق يقول: «يُدخِل المؤَذِّن إصبَعَيه في أُذُنَيه، ويُثَبِّت قَدَمَيه مَكانهما إذا أَذَّن، ويَستَقبِل القِبلَة بالتَّكبير والتَّشَهُّد، ثم يَنحَرِف عن يَمينه بـ: «حَيَّ على الصَّلاة»، وعن يَسَاره بـ: «حَيَّ على الفَلاح»، ثم يَستَقبِل القِبلَة بالإقامة والتَّكبير».
٤٥٧ - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا أبو مُعاويَة، عن حجاج بن أرطاة، عن عون بن أبي جُحَيفَة، عن أبيه، قال: «رأيت بِلالًا يُؤَذِّن، ويُدخِل إصبَعَيه في أُذُنَيه، ويَستَدير في أَذَانه».
باب: مَنْ يَمشي في الإقامَة
• سألت أحمَد بن حَنبل عن الرجل يَمشي في الإقامَة؟ قال: «أَحَبُّه إليَّ أن يُقيم في مَكانه، ولم يَبلُغني فيه شيءٌ إلا حديث بلال، أنه قال للنبي ﷺ : «لا تَسبِقني بآمين»».
• وسُئل -مرةً أخرى- عن الرجل يَمشي في الإقامَة؟ فكَرِهَه.
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا أَقام المؤَذِّن؛ فإنه يَمكُث في مَوضِع إقامَته، فإن كان يَفوتُه من تَحريم الصَّلاة شيءٌ مع الإمام؛ فإنه مُدرِكٌ لِفَضيلَتها -إن شاء الله-».
وقال: «قال بلال: «يا رسول الله، لا تَسبِقني بآمين»، وكذلك أبو هُرَيرَة وغَيره من أصحاب النبي ﷺ ؛ قالوا مِثلَ ذلك لأئمَّتهم، ففي هذا بَيَان ألَّا يَمشي في الإقامَة؛ لأنهم لَو مَشَوا لم يَفُتْهم إدراك التَّحريم مع الأئمَّة، وقد رَأى ما وَصَفنا ابنُ المبارَك، وقال: «عَسَى أن يُدرِكَه في ثُبُوته من الأجر ما كان يُدرِكُه مِن قَبل»».