← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 17844

مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع

حرب الكرماني

Полный текст (550 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

١٨٤ - وحدثنا محمد بن مُعاويَة، قال: ثنا شَريك، عن [عبد الكريم] (١)، عن سَعيد بن المسيَّب، قال: «عَلى المرأة من المسح مِثلُ مَا عَلى الرَّجل». باب: مَنْ نَسِي مَسح الرَّأس • سألت أحمَد، قلت: رجلٌ توضَّأ، ونَسِي مَسح رَأسِه؟ قال: «إن كان الوضوء جَفَّ؛ أَعَاد الوضوء». • وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول: «مَنْ نَسِي مَسح رَأسِه حتى جَفَّ وضوؤه؛ فإنه يُعِيد الوضوء». قيل: فإن كان في الصَّلاة، وكان في لِحيَته بَلَل، أيَمسَح؟ قال: «لا». • وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- سُئل عن رجلٍ نَسِي مَسح رَأسِه؟ قال: «إن كان بالقُرب؛ مَسَح بِرَأسِه، وأَعَاد غَسل قدميه» -يَذهَب إلى الكِتاب- «وإن كان وضوؤه جَفّ؛ أَعَاد الوضوء». • قيل لأحمد: فَرَجلٌ نَسِي المَسح على الخُفَّين؟ قال: «إن كان بالقُرب؛ مَسَح، وإن كان وضوؤه جَفّ؛ أَعَادَه». • وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: رجلٌ توضَّأ، ونَسِي مَسح رَأسِه، فأصابه مَطَر؟ ⦗١٢٧⦘ قال: «لا يُجزِئه، إلا أن يُصِيبَه مَطَرٌ فيَمسَحه بِيَدَيه، ويَتعَمَّد لذلك».

стр. 72

• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا نَسيت أن تَمسَح رَأسَك، فكان في يَدك بَلَلٌ أو في لِحيَتك؛ أَجزَأك أن تَمسَح ممَّا في يَدك أو لِحيَتك. وأن تَأخُذ ماءً جَديدًا أَحَبُّ إليَّ؛ لِمَا ذُكر عن النبي ﷺ أنه أَخَذ لِرَأسه ماءً جَديدًا، ولم يَصِحَّ عنه أنه مَسَح رَأسَه بما فَضل في يَدَيه، ولم يصحَّ عنه في النِّسيان أنه لا يجوز حتى يَأخُذ ماءً جَديدًا، ورآه بعض أهل العلم بَعدَه، فهو جائز». ١٨٥ - قال إسحاق: وأخبرني عبد الله بن وهب، قال: أبنا عَمرو بن الحارِث، عن حَبَّان بن واسع، عن عبد الله بن زَيد بن عاصم، أنه رأى رسول الله ﷺ توضَّأ، وأنه مَسَح رَأسَه بماءٍ غيرِ فَضل وضوئه. ١٨٦ - حدثنا محمد بن يَحيى النيسابوري، قال: ثنا عبد الله بن نافع -قِراءَةً-، عن مالك بن أنس .................... (١)، فَسَهَا عن المَسح على الخُفَّين حتى جَفَّ وضوؤه، وصَلَّى؟ فقال: «لِيَمسَح على خُفَّيه، ثم ليُعِد الصَّلاة، ولا يُعِيد الوضوء إذا كان أَدخَلَهما وهما طاهِرتان». o ........................... (٢) نَسِي المَسح على الخُفَّين؟ قال: «إن كان الوضوء قد جَفّ؛ ⦗١٢٨⦘ أَعَاد الوضوء، وإن لم يَجِفّ؛ أَجزَأه المَسح على الخُفَّين».

стр. 73

١٨٧ - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، قال: قال سُفيان: «يُجزِئك من رَأسك ولو شَعرة، فإن أَصَابك المَطَر أَجزَأك -وإن لم تَمسَّه بِيَدك-، وإن أَصَاب شَعرَك فا ........ (١) به وَجهك أَجزَأك، وإن أَصاب شَعرةً واحدةً أَجزَأه». باب: مَسح الأُذُنَين • سُئل أحمَد ﵀ عن مَسح الأذُن؟ قال: «أنا أَستَحِبُّ أن يَأخُذ لأُذُنه ماءً جديدًا، وذُكِر عن ابن عُمَر أنه كان يَفعَله». ١٨٨ - حدثنا هناد، قال: ثنا وَكيع، عن العمري، عن نافع، عن ابن عُمَر، أنه كان إذا توضَّأ أَدخَل إصبعَيه السَّبَّابَتَين في أذنيه، ومَسَح بِإبهامَيه وَرَاء أذنَيه. ١٨٩ - حدثنا عيسَى بن محمد، قال: ثنا أبو قتيبة، عن مالك بن أنس، عن نافع: كان ابن عُمَر يَأخُذ الماء بإصبعَيه لأذنَيه. • قلت لأحمد: فَنَسِي أن يَمسَح أذنَيه؟ فكأنه ذَهَب -أيضًا- إلى الإعَادَة، وقال: «إن الأذنَين من الرأس». • وسمعت إسحاق يقول: «إن مَسَحت رَأسَك ولم تَمسَح أذنَيك عَمدًا؛ لم يُجزِك، وإن مَسَحت أذنَيك ولم تَمسَح رَأسَك؛ لم يُجزِك حتى تَمسَح رَأسَك، ولا يَجوز تَرك ⦗١٢٩⦘ مَسح الأذُن عَمدًا على أيِّ حالٍ كان، وإن كان نَسِي أو سَهَا عن مَوضِع الأذُن؛ رَجَونا أن يكون جَائزًا، فأما أن يَترُكها عَمدًا؛ فَعَلَيه الإعَادَة؛ لأن أمر المُسلِمين في وضوئهم على مسح الأذنين، من ادن (٢) النبي ﵇ إلى يَومِنا هذا؛ لا يَختَلِف فيه أَحَدٌ من أهل العلم؛ أن يُمسَحَا، فإذا ثَبَتَت السنة بِمَسحِهِما؛ لم يَجُز لنا تَركُهُما عَمدًا، إلا أن يُعِيد، فأما النَّاسِي؛ فهو جائز».

стр. 74

• قلت لأحمَد -مرةً أخرى-: فالأذنان من الرأس؟ قال: «نعم». قلت: فيه شيءٌ عن النبي ﷺ ؟ قال: «لا أَعلَم». قلت: يُروَى عن أبي أمامة؟ قال: «نعم، رَوَاه حَمَّاد بن زيد». قلت: وسُلَيمان بن موسَى؛ مرسلٌ عن النبي ﷺ ؟ قال: «نعم». • وسمعت إسحاق يقول: «الذي نَختَار له إذا غَسَل وَجهَه؛ غَسَل بَاطِن أذنَيه مع وَجهِه؛ لِمَا وَصَف عليُّ بن أبي طالب وضوءَ رسول الله ﷺ كذلك، وكذلك كان ابن عُمَر يفعل، حتى إن إبراهيم قال: «أما أنا فأَغسِل مُقَدَّمَهُما مع وَجهي، وأَمسَح مُؤَخَّرَهُما مع رَأسي، فإن كانَتَا من الوَجه؛ أَكون قَد غَسَلتهما، وإن كانَتَا من الرأس؛ أَكون قَد مَسَحتهما»». ١٩٠ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا يَحيى بن واضِح، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طَلحَة بن يَزيد بن ركانة، عن عُبَيدالله الخولاني، عن ابن عَبَّاس، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ ؛ في قِصَّة وضوء رسول الله ﷺ ، فَذَكَر غَسل بَاطِن ⦗١٣٠⦘ الأذُن مع الوَجه، ومَسَح ظَاهِرَه (١) مع الرأس.

стр. 75

١٩١ - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا سُفيان، عن ابن جُرَيج، عن سُلَيمان بن موسَى، [عن عَطاء] (١)، قال رسول الله ﷺ : «الأذنان من الرأس». باب: تَخليلِ اللحيَة • قلت لأحمد: رجلٌ نَسِي أن يُخَلِّل لِحيَته؟ قال: «أرجو ألَّا يكون عَلَيه شيء؛ فإنه لم يَصِحَّ في هذا حديثٌ، يُروَى فيه غَيرُ شيء». قال: «وأَصَحُّهما (٢): [عن] (٣) حَديث عُثمان، وَهُم قَد قالوا فيه: إنه عن حُمران، ويَضطَرِبُون فيه». قلت: فَحَديث عَمَّار؟ قال: «وَذَاك -أيضًا-». وسَهَّل في التَّخليل.

стр. 76

• وسُئل إسحاق عن تَخليل اللحيَة؟ فقال: «سُنَّة». ١٩٢ - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا سُفيان، عن عبد الكريم، عن حَسَّان بن بلال المزني، قال: رأيت عَمَّار بن ياسر توضَّأ، فَخَلَّل لِحيَتَه، فَقِيل لَه في ذلك، فقال: «رأيت رسولَ الله ﷺ يَفعَله». ١٩٣ - حدثنا أبو عبيدة شَاذُّ بن فَيَّاض، قال: ثنا هاشِم بن سَعيد، عن محمد بن زياد، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضَّأ خَلَّل لِحيَتَه بأَصابع كَفَّيه، ويقول: «بهذا أَمَرَني ربِّي». ١٩٤ - حدثنا شَاذُّ بن فَيَّاض، قال: ثنا عُمَر بن أبي وهب، عن موسَى النَّجدي، عن طَلحَة بن عُبَيدالله الخزاعي، عن عائشَة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا توضَّأ خَلَّل لِحيَتَه. باب: إذا لم يَبلُغ الماء أُصُول شَعر شَارِبَيه • قلت لأحمد: رجلٌ على شَارِبَيه غَالِيَةٌ كثيرة، فإن توضَّأ لم يَبلُغ الماء أُصول الشَّعر؟ قال: «ليس في هذا حَديث». قلت: إن أَمَرَّ عليه الماء، أَتَرجو أن يُجزِئه؟ فَسَهَّل فيه.

стр. 77

١٩٥ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال أبو عَمرو: «يتوضَّأ، ويَمسَح الضِّمَاد على الصُّدغَين». ١٩٦ - قال الوَليد: «وأقول: لا يَنبَغي أن يَضَع الضِّمَاد إلا عَلى طُهرٍ ووضوء، فإن لم يَفعَل؛ نَزَعَهما، فإن لم يفعل؛ توضَّأ، ويَتيَمَّم بعد الوضوء». باب: مَن نَسِي أن يُحَرِّك خَاتمَه في الوضوء • قلت لإسحاق: فَنَسِي أن يُحرِّك خاتمه؟ فَسَهَّل فيه إذا عَلِم أن الماء قَد وَصل. • وسُئل إسحاق عن تَحريك خَاتمه في الوضوء؟ قال: «شَديدًا». ١٩٧ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سألت الأوزاعي عن الرجل يَكون عَلَيه الخاتم الضَّيِّق، فيَنسَى أن يُحرِّكه حتى يُصَلِّي، ثم يَذكُر في الوقت، أو بعدما خرج؟ قال: «أُحِبُّ ألَّا يَدَع تَحرِيكَه، فإن نَسِي مَضَت صلاته». ١٩٨ - حدثنا محمد بن جامع، قال: ثنا يَزيد بن زُرَيع، قال: ثنا المعلى بن جابِر، عن الأزرق بن قيس، قال: رأيت ابن عُمَر إذا توضَّأ حَرَّك خَاتمَه. باب: تَخلِيل الأصَابِع • قلت لأحمد: فَرَجلٌ أَدخَل رِجلَيه الماء، ولم يُخَلِّل أصابِعه، أيُجزئه الوضوء؟ فقال: ⦗١٣٣⦘ «أَعجَبُ إليَّ أن يُخَلِّل أصابِعه». قلت: فلم يفعل؟ قال: «إذا وَصل الماء».

стр. 78

• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «مَضَت السنة من النبي ﷺ في التَّحرِيض على إِسبَاغ الوضوء، وتَخلِيل الأصابع، وقال أصحَابُ محمَّدٍ ومَنْ بَعدَهم ذلك، حتى كانوا يُحرِّكون خَوَاتيمَهم عند الوضوء، ويُزِيلُونها حتى يَبلُغ الماءُ مَوضِع الخواتيم. وما أَشبَه ذلك من الأَفتال والخُيوط في الأصابع؛ فَكَمِثله». قال: «ورُبَّ رجلٍ يَستَذكِر بالخيط في أصابِعه الشَّيءَ، فإذا توضَّأ اجتَهَد في إِزالَته حتى يُصِيبه الماء، وفيما سَنَّ النبيُّ ﷺ وأصحابُه تَخلِيلَ أَصابع اليَدَين والرِّجلَين ما يَدُلُّ على ذلك -أيضًا-، وهو أَشبَه شيءٍ به، فلا يَدَعَنَّ ذلك متوضِّئٌ ولا مُغتَسِلٌ من جَنابَة، وكذلك النساء عند مَحيضِهنَّ أو جَنابَتهنَّ أو وضوئهنّ. فأما ما قال هؤلاء: يُجزِئه ألَّا يُحرِّكَه؛ ضَيِّقًا كان أو واسِعًا إذا كان أَكبر ظَنِّه أنه قد أَوصَلَ إليه الماء؛ فهو خَطَأٌ وقِلَّة احتِياطٍ في الوضوء، وقد مَضى مِن النبي ﷺ ما يَدُلُّ على ذلك؛ على تَحريكِه: تُحريضُه على إسباغ الوضوء، وقولُه بعد فَراغِه من صلاته التي أَوهَمَ فيها، قال: «ما لي لا أَهِم ورَُ فْغُ أَحَدكم بين ظُفره وأنمُلَته»، وقولُه: «وَيلٌ للعَراقِيب من النار»، فمواضِع الخواتيم والخُيوط والأصابع مَوضِع فَرض الوضوء، فيَلزَمه تَتَبُّع ذلك كَتَتَبُّع العُرقوب وتَخليل الأصابع، فإن لم يُحرِّك خَاتمه في وضوئه، أو الخَيط الذي يَشُدُّه على إصبعِه، وعَلِم أنه قد وَصَل الماءُ؛ أَجزَأه -إن شاء الله-، وإن كان ظَنًّا؛ غَسَل مَوضِعَه». ١٩٩ - حدثنا عبد الرحمن بن المبارَك، قال: ثنا محمد بن يعلى، عن سالم بن عبد الأعلى، ⦗١٣٤⦘ عن نافع، عن ابن عُمَر، أن النبي ﷺ كان يُوثِق في إصبعِه الخَيط؛ يَتَذَكَّر به الحاجة.

стр. 79

٢٠٠ - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا أبو إسحاق الفَزاري، عن هِشام، عن الحسَن، قال: «إذا توضَّأ الرجل، وخَضخَضَ رِجلَيه في الماء؛ أَجزَأه ذلك من غَسلِهما». باب: غَسل العُرقُوب • قلت لأحمد: فَمَنْ لم يَغسِل عُرقُوبَه؟ قال: «لا يُجزِئه»، وشَدَّد في ذلك جدًّا، وقال: «يغسل العُرقوب». • سألت أحمَد عن المسح على القَدَمَين؟ قال: «قد رُوي عن النبي ﷺ من غَيرِ وَجهٍ أنه غَسَل قَدَمَيه». باب: مَن فَرَّقَ وُضوءَه • سُئل أحمَد عن الرجل يُفَرِّق الوضوء؟ قال: «إذا جَفَّ وضوؤه؛ أَعَادَه». باب: مَنْ تَرَكَ من مَوضِع وضوئه شَيئًا • وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: فإن تَرَكَ من مَوضِع وضوئه لمعَةً أو نَحو ذلك؟ فكأنه ذَهَب إلى أن يُعِيد إذا جَفّ.

стр. 80

• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول -بالفارسيَّة-: «لو بَقِيَ من مَوضِع الوضوء قَدرُ رَأسِ الإبرَة لم يُصِبه؛ كان عَلَيه أن يُعِيد». وأَتَاه رجلٌ، فأَرَاه طَرَفَ إصبعه وعَلَيه تِبنَةٌ صَغيرة، قال: توضَّأت وكانت هذه التِّبنَة لاصقةً على إصبعي، هل تَجوز صلاتي؟ قال: «إذا عَلِمت أن الماء لم يَصِل إلى ما تَحت التِّبنَة؛ لم يُجزِك». • وسُئل إسحاق -مرةً أخرى- عن رجلٍ توضَّأ، وبَقِيَ من مَواضِع الوضوء قَدرُ عَدَسَةٍ لم يُصِبه الماء؟ قال: «يَغسِل ذلك الموضِع، ويَغسِل ما بَعد ذلك الموضِع من أَعضَاء الوضوء، ويُعِيد». قلت: فإن جَفَّ الوضوء؟ قال: «جَفَّ أو لم يَجِفّ». باب: مَنْ أَحدَثَ قَبل أن يُتِمَّ وُضوءَه • سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: رجلٌ أَحدَث بَين ظَهرَانَي وضوئه؛ قَبل أن يُتمَّ وضوءه؟ قال: «يَستَأنِف الوضوء؛ شَديدًا». • وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: رجلٌ توضَّأ، فرعِفَ قَبل أن يُتمَّ وضوءه؟ قال: «يَستأنِف الوضوء». قلت: يَرجِع إلى أول الوضوء؟ قال: «نعم». باب: قَدر الماء للوُضوء والغُسل • سمعت أحمَد بن حَنبل يقول -في حديث عائشَة، أن النبي ﷺ كان يَتَوضَّأ بالمُدّ-؛ قال: «المُدُّ رَِطلٌ وثُلُث، على أن الوضوء مَرَّةً مَرَّة؛ سِوى الاستِنجاء». • وسمعت إسحاق يقول: «المُدُّ من الماء يُجزِئك في الوضوء، والصَّاع من غسلِ الجَنابَة، وإنما ذلك استِحبَابٌ، فَمَن زَاد أو نَقَصَ مِن مُدٍّ أو صَاعٍ؛ فلا بأس، بَعدَ ألَّا ⦗١٣٦⦘ يكون وضوؤه أو غسله أَقلَّ من وَاحِدة، أو أَكثَر من ثَلاث».

стр. 81

• وسمعت إسحاق -مرَّة أخرى- يقول: «المُدُّ الذي أُمِرَ به في الوضوء إنما هو قدر رطلَين، وقد زَيد في الأمْنَان، وعَبَرْنَا ما عندنا من الصَّاع بالصَّاع المَديني المنسُوب إلى صَاع رسول الله ﷺ ؛ فإذا هو قَدرُ خَمسَة أَرطَال وثُلُث رطل -بِرطلِ زَمانِنا-، والمُدُّ هو رُبع ذلك». قال: «فإن توضَّأ رجلٌ بِمُدٍّ، واغتَسَل بِصَاع، فلم تَأتِ النَّظافَة على ما أُمِرَ به؛ لم يُجزِه ذلك، وإن أَتى على ما أُمِرَ به وقد توضَّأ بِأقَل من مُدٍّ، واغتَسَل بِأقَل من صَاع؛ أَجزَأه. إنما المُدُّ والصَّاع من النبي ﷺ اختِيار، وتَصديق ذلك: مَا حَكَت عائشَة؛ قالت: «كنت أَغتَسِل أنا والنبي ﷺ من إِناءٍ وَاحِد، وهو الفَرَق»، وذلك ثَلاثَة آصُع». ٢٠١ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا يَحيى بن آدم، قال: ثنا إبراهيم بن سَعد، عن الزُّهري، عن القاسِم بن محمد، عن عائشَة، قالت: «كُنتُ أَغتَسِل أنا ورسول الله ﷺ مِن إنَاءٍ وَاحِد، وهو الفَرَق». باب: ما يَقول إذا فَرَغَ من وُضوئه • سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا فَرَغت من وضوئك، فَقُل: «سُبحانَك ⦗١٣٧⦘ اللهمَّ وبِحَمدِك، أَشهَد أن لا إِلهَ إلا أَنت، أَستَغفِرُك وأَتوب إِلَيك، اللهمَّ اجعَلني من التَّوَّابين، واجعَلني من المتَطَهِّرين»».

стр. 82

٢٠٢ - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم، عن أبي هاشِم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سَعيد الخُدري ﵁، قال: «مَنْ تَوضَّأ فقال عِند فَرَاغِه: «سُبحانَك اللهمَّ وبِحمدِك، أَشهَد أن لا إِلهَ إلا أَنت، أَستَغفِرُك وأَتوب إِلَيك»؛ كُتِب في رَقٍّ، ثم طُبع عليه طَابع، فَيوضَع تَحت العَرش، فلا يُفَضُّ إلى يَوم القِيامَة». باب: مَنْ يُخَيَّل إِلَيه الشَّيءُ في الصَّلاة • قلت لأحمد: الرجل يَكون في الصَّلاة، فَيَظُنُّ أنه قَد خَرَج منه شيء؟ قال: «إذا كان في الصَّلاة فإنه لا يَنظُر إليه، ولا .................................... (١)». ٢٠٣ - حدثنا عبد الله بن الزُّبَير الحُمَيدي، ثنا سُفيان، قال: ثنا الزُّهري، عن سَعيد بن المسيَّب وعباد بن تميم، عن عَمِّه عبد الله بن زَيد، قال: شُكِيَ إلى النبي ﷺ الرجل يُخَيَّل إليه الشيء في الصَّلاة، فقال النبي ﷺ : «لا يَنفَتِل حتى يَسمَع صوتًا أو يَجِدَ رِيحًا». ٢٠٤ - حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحَّاك، قال: ثنا ابن عياش، عن عبد العَزيز ⦗١٣٨⦘ ابن عُبَيدالله، عن محمد بن عَمرو بن عَطاء، قال: رأيت السَّائب بن خَبَّاب، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا وضوءَ إلا من رِيحٍ أو سَمَاع».

стр. 83

باب: الوضوء مِن لُحُوم الإِبِل • سمعت أحمَد بن حَنبل يقول: «يتوضَّأ من لُحوم الإبِل». قلت: فالوضوء من أَلبَانِها؟ قال: «لا يتوضَّأ من ألبانها». • وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول: «يتوضَّأ من لحوم الإبِل»، يَذهَب إلى حديث جابِر بن سمرة والبراء، وثَبَّتَهما. • وسألت إسحاق، قلت: رجلٌ أَكَل لَحم جَزُور، فصَلَّى ولم يتوضَّأ؟ قال: «يُعِيد أَحَبُّ إليَّ». • وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «لا وضوء من طَعامٍ ولا شَراب؛ لَبَنٍ ولا غَيره، ولا من طعامٍ مَسَّتهُ النار، إلا ما جاءت به السنة في تَمَيُّز لُحوم الإبِل والغَنَم، فأَمَر بالوضوء من لُحوم الإبِل، وقد قال: «لا تَوَضَّؤوا من لُحوم الغَنَم»، ففي هذا بَيانُ أن هذا بَعد الرُّخصَة من الوضوء مما مَسَّتهُ النار؛ لأن لُحوم الغَنَم قد مسَّتهُ النار -أيضًا-، ولا تُنقَض سنةٌ إلا بمثلها». قال: «ويُقَوِّي هذا القول: قَولُ رسول الله ﷺ في الصَّلاة في مَعَاطِن الإبِل، حيث قال: «لا تُصَلُّوا فيها؛ فإنها خُلِقَت من الشياطين، وصَلُّوا في مَرَابِض الغَنَم»».

стр. 84

٢٠٥ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عيسَى بن يونُس، عن الأعمَش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : «صَلُّوا في مَرَابِض الغَنَم، ولا تَوَضَّؤوا من لُحومها، وتَوَضَّؤوا من لُحوم الإبِل، ولا تُصَلُّوا في أَعطَانها». ٢٠٦ - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا عباد بن عوام، عن حجاج، عن عبد الله بن عبد الله القاري (١)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن الحُضَير، قال: قال النبي ﷺ : «لا تُصَلُّوا في أَعطَان الإبِل، وتَوَضَّؤوا من لُحومها، وصَلُّوا في مَرَابِض الغَنَم، ولا تَوَضَّؤوا من لُحومها». باب: الوُضوء مِمَّا غَيَّرَت النَّار • سُئل أحمَد عن الوضوء مما غَيَّرت النار؟ قال: «لا». ٢٠٧ - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا عبد العَزيز بن محمد، عن عَمرو بن أبي عَمرو، عن عُبَيدالله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله، قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل لحمًا، ⦗١٤٠⦘ ثم يَقُوم إلى الصَّلاة وما يَمَسُّ قَطرةً من ماء.

стр. 85

٢٠٨ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا سُوَيد بن عبد العَزيز، عن الأوزاعي، قال: سألت الزُّهري عن الوضوء مما غَيَّرت النار؟ قال: «توضَّأ». قلت: عمَّن؟ قال: «عن زَيد بن ثابت، وابن عُمَر، وأبي هُرَيرَة، وأبي موسَى الأشعري، وأنس بن مالك، وعائشَة، وأم سَلَمَة». قلت: فأبو بكر؟ قال: «لم يكن يتوضَّأ». قلت: عمر؟ قال: «لم يكن يتوضَّأ». قلت: عُثمان؟ قال: «لم يكن يتوضَّأ». قلت: ابن مسعود؟ قال: «لم يكن يتوضَّأ». قلت: هاتِ رِجالًا مِثلَ رجالي! قال: «إذن لا آتيك». باب: الوُضوءِ بِالنَّبِيذ • سُئل أحمَد عن الوضوء بالنَّبيذ؟ فكَرِهه. قيل: حديث أبي فزارة، عن أبي زيد؟ فلم يُصَحِّحه. قيل: يُروى عن علي؟ فلم يُصَحِّحه. ٢٠٩ - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا شَريك، عن أبي فزارة، عن أبي زَيد، عن عبد الله، أن النبي ﷺ توضَّأ ليلة الجِنِّ بالنَّبيذ، وقال: «تَمرةٌ حُلوة، وماءٌ طَهُور».

стр. 86

٢١٠ - حدثنا يَحيى، قال: ثنا أبو مُعاويَة، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارِث، عن علي، قال: «لا بَأس بالوضوء بالنَّبيذ». • لم يُصَحِّح أحمَد هذَين الحديثَين. o قال حرب: إن النَّبيذ الذي توضَّأ به النبي ﷺ إنما كانت تَمَراتٍ لِقَوم من الأعرَاب، أَلقَوها في قِربَةٍ فيها شيءٌ من ماء، فتوضَّأ النبي ﷺ بذلك؛ كذلك يُروى عن ابن مسعود ﵁. باب: مَسح الوَجهِ بِالمِنديل بعدَ الوضوء • وسُئل أحمَد عن مَسح الوجه بالمنديل بعد الوضوء؟ قال: أرجو ألَّا يَكون به بأس». قيل: حَديث كريب، عن ابن عَبَّاس، عن مَيمونَة؟ قال: «ذلك ليس بيِّن (١)، إنما قال: قال النبي ﷺ هكذا، ووَصَفَه». ٢١١ - حدثنا أبو السَّري الدارمي، قال: ثنا وَكيع، عن الأعمَش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عَبَّاس، عن خالته ميمونة ﵂، قالت: أتَيتُ النبيَّ ﷺ بِثَوبٍ حين اغتَسَل من الجَنابَة، فقال بِيَدِه هكذا -يعني: رُدِّيه-، وجَعَل يَنفُض الماء عنه.

стр. 87

• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «أما المنديل بعد الوضوء في الجَنابَة والوضوء؛ فالفَضل في ألَّا يَمسَح نَدَى وضوئه أو جنابته بِثَوبه؛ لِمَا قيل: إن الوضوء كل قَطرَةٍ تُوزَن وَزنًا، ولا ينبغي للرجل أن يُزِيلَ نُورَ وضوئه، فإن كان يَمسَحهما من عِلَّةِ بَردٍ أو غيرِ ذلك؛ جَاز، والجَنابَة أَشَدّ؛ لِمَا اغتسَل النبي ﷺ من الجَنابَة، فَنَاوَلوه ثَوبًا يَتَمَسَّح به، فَأبى، وَرَدَّه». ٢١٢ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن فُضَيل بن غزوان، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: «أَنفَعُ ما تكون المناديل في الشِّتاء». ٢١٣ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا بزيع الكوفي، قال: رأيت الضَّحَّاك بن مُزاحِم توضَّأ من نَهر، ثم مَسَح وَجهَه ببرقة قَبَائه. ٢١٤ - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا سُفيان، عن مَنصور، عن هلال بن يساف، عن عَطاء، عن جابِر بن عبد الله، قال: «إذا توضَّأت فلا تَمَندَل». ٢١٥ - حدثنا عيسَى بن محمد، قال: ثنا أزهر، عن أبي عون (١)، عن ابن سيرين، قال: «الوضوء يُوزَن». ٢١٦ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن مُهاجر، عن بركة ⦗١٤٣⦘ الأزدي، قال: رأيت مَكحُولًا يتوضَّأ، فَنَاوَلته منديلًا يَمسَح به، فقال: «إن فَضلَ الوضوء بَرَكةٌ، فَأُريد أن يَكون ذلك في ثِيابي»، ثم رَفَع أَسفَل قَميصِه، فَمَسَح به وَجهَه.

стр. 88

باب: مَنْ يَأخُذ من شَعرِه وأَظفَارِه وَهو على وضوء • سُئل أحمَد بن حَنبل عن الرجل يَأخُذ من شَعره وأَظفاره، أيُمِرُّ عَليه الماء؟ قال: «لا بأس». • وسألت أحمَد -أيضًا-، قلت: الرجل يَأخُذ من شَعره وأَظفاره وهو على وضوء؟ قال: «إن أَمَرَّ عَليه الماء فهو أَحَبُّ إليَّ، وإن لم يَفعَل أَجزَأه». • وسمعت إسحاق يقول: «إذا أَخَذ الرجل من شَعره وأَظفاره وقد توضَّأ، فأَحَبُّ إليَّ أن يُمِرَّ عَليه الماء، والوضوء منه أَفضَل؛ لأنه إن كان قد انتَقَض عليه وضوؤه لِمَا قَصَّ من مَوَاضِع الوضوء؛ فقد صَار بَعضُ وضوئه مُذ ساعة، وبَعضُه الآن حيث يُمِرُّ عليه الماء، وليس هذا وضوء الناس، ولكني أَرجو إن لم يُمِرّ عليه الماء ولا يتوضَّأ أن يكون ذلك جائزًا؛ كما قال ابن عُمَر للذي سَأَلَه: أَتوضَّأ من قَلْم الأظفار؟ قال: «لَأنت أَكيَسُ من الذي سَمَّته أمُّه كَيسَان»». ٢١٧ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا المعتَمِر بن سُلَيمان، قال: سمعت ليثًا يحدث عن مُجاهد، أن علي بن أبي طالب -كرَّم الله وَجهه- كان إذا قَلَّم أظفاره أو أَخَذ شَارِبه ⦗١٤٤⦘ توضَّأ، وإذا احتَجَم اغتسَل.

стр. 89

٢١٨ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سُئل الأوزاعي عن الرجل يُقَلِّم أَظفارَه أو يَأخُذ من شَارِبه ورأسه، أيُعيد وضوءه؟ قال: «لا، وسمعت عَطاء يقول: «يُمِرُّ عليه الماء»، وكان الزُّهري لا يرى عَليه مَسحًا». قال: وسُئل الأوزاعي عن رجلٍ حَلَق رأسه بعد الوضوء؟ قال: «يُجزِئه المسح عَليه». ٢١٩ - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا ابن مبارَك، عن سُلَيمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عُمَر، أنه قَصَّ أَظفاره ثم صَلَّى ولم يَمَسّ ماء. ٢٢٠ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا بَقيَّة، عن الضَّحَّاك بن حمزة (١)، عن قَتادَة -في الرجل يَقُصُّ أَظفاره بعد الوضوء-؛ قال: «ما زادَه إلا تَنَظُّفًا». ٢٢١ - حدثنا يَحيى الحِمَّاني، قال: ثنا رَبَاح بن خالِد، عن حَفص بن صبيح، عن بشير بن زَيد، عن ابن عَبَّاس، قال: «قَصُّها طهور». باب: الوضوء من مَسِّ الذَّكَر • سمعت أحمَد بن محمد بن حنبل يقول: «يتوضَّأ من مَسِّ الذَّكَر». • سألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: الرجل يتوضَّأ فَيُفضي بِيَدِه إلى فَرجِه؟ قال: ⦗١٤٥⦘ «يُعِيد الوضوء». قلت: الرجل والمرأة في ذلك سَواء؟ قال: «لا أدري».

стр. 90

قلت: فإن مَسَّه بإصبعٍ أو إصبعَين؟ قال: «إذا مَسَّه فليتوضَّأ». • وسألت إسحاق، قلت: رجلٌ مَسَّ ذَكَره، فصَلَّى ولم يتوضَّأ؟ قال: «يُعِيد». • قال: وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «كُلَّما مَسَّ ذَكَره وليس بين يَدَيه وبين الذَّكَر ثَوب؛ أَعَاد الوضوء، في صلاةٍ أو غيرها؛ لِمَا صَحَّ عن النبي ﷺ أن مَنْ مَسَّ ذَكَره أَعَاد الوضوء. فإن كان الذَّكَر تصيب (١) الذراع أو اليَد (٢)؛ فإن مالكًا وأَصحابَه رَأَوا إيجَاب الوضوء في ذلك، وشبَّهوه باليَد إذا مَسَّ الذَّكَر؛ قالوا: اليَدُ من مَواضِع الوضوء، وكُلَّما أَصاب الذَّكَر من مَواضِع الوضوء؛ فَعَلَيه الوضوء، وهذا خطأ». قال أبو يَعقوب: «وإنما هذا مَوضِع تَعَبُّدٍ واستِسلام، فكُلَّما سمى ما شاء ذكره توضَّأ، ولا يَكون ذلك إلا بِقَبض اليَد عَلَيه، فَحينَئذٍ يُقال: مَسَّ فلانٌ ذَكَره».

стр. 91

قال: «لو صَارَت يَدُه عَلَيه أو على القَصَبة وهو لا يُريد مَسِيسَه، لم يَجِب عَلَيه الوضوء -أيضًا-». ٢٢٢ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت هِشام بن عروة يَذكُر عن أبيه، عن مَروان بن الحكم، عن بُسْرَة بنت صَفوان، قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا مَسَّ أَحَدُكم فَرجَه فَليتوضَّأ». ٢٢٣ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، قال: حدثني الزُّبيدي محمد بن الوَليد، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ ، قال: «أيّما رجلٍ مَسَّ فَرجَه فَليتوضَّأ، وأيّما امرأةٍ مَسَّت فَرجَها فَلتتوضَّأ». ٢٢٤ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا مُعاذ بن هِشام، قال: حدثني أبي، عن يَحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزُّبَير، عن عائشَة ﵂، عن النبي ﷺ ، قال: «مَن مَسَّ فَرجَه فَليتوضَّأ».

стр. 92

٢٢٥ - حدثنا محمد بن رافع، قال: ثنا يَحيى بن يَزيد بن عبد الملِك، قال: حدثني أبي، عن سَعيد بن أبي سَعيد المقبُري، عن أبيه، عن أبي هُرَيرَة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن مَسَّ فَرجَه مِن غَير سُترة، فقد وَجَبَ عَلَيه الوضوء». باب: من قَبَّلَ امرَأَتَه أو لامَسَها وهو على وضوء • سمعت أحمَد بن حَنبل يقول -في الرجل يُقَبِّل امرأته-؛ قال: «يتوضَّأ الرجل»، ولم يَرَ على المرأة وضوءًا. • سمعت إسحاق -في الرجل يُقَبِّل امرأته-؛ قال: «يتوضَّأ» , • سمعت إسحاق بن إبراهيم -مرةً أخرى- يقول: «إذا قَبَّل الرجل أو لامَس وهو على وضوء، فإن السنة مَضَت في المُلامَسَة التي قال الله: ﴿أو لامستم النساء﴾؛ أنها على وجهين: • في قول عليٍّ وابن عَبَّاس: على مَعنى الظَّاهر؛ أنها جِمَاع. • وقال ابن مسعود وابن عمر: إن ما كان من الرجل إلى أَهله أو جَاريته من قُبلَةٍ أو لمسٍ أو نَظرٍ إلى الجسد من شَهوَة؛ أنها من اللِمَاس -أيضًا-. فرأينا: أن كُلَّما قَبَّل من شَهوَة فَعَليه الوضوء، وكذلك إذا لَمس شيئًا في جَسَدها ⦗١٤٨⦘ من شهوة؛ فَعَليه الوضوء كذلك؛ رأيَ ابن مسعود وابن عُمَر، والرجل والمرأة في ذلك سَواء، إلا أن تكون قُبلَةَ رَحمةٍ أو لِغَير شَهوَة».

стр. 93

٢٢٦ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، عن الأعمَش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشَة، أن النبي ﷺ قَبَّل ولم يتوضَّأ. • وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول -في هذه الرواية-: «إنها ليست بِصَحيحَة؛ لِمَا نَظُنُّ أن حبيب بن أبي ثابت لم يَسمَع من عروة، وإنما بَلَغَه عنه، ويُروَى عن هِشام بن عروة، عن أبيه خلافُ ذلك، وهذا أعظَم الدّلالة في ذلك». ٢٢٧ - حدثنا عِمران بن يَزيد، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: سُئل الأوزاعي عن الرجل يُصَلِّي، فَيَأتيه الصَّبي وهو يُصَلِّي، فَيُقَبِّله؟ فلم يَرَ عَلَيه شيئًا، وقال: «يَمضي في صلاته». قيل: فتَأتيه امرأته فتُقَبِّله؟ قال: «إن قَبَّلَت خَدَّه فلا بأس عليه، يَمضي في صلاته، وإن قَبَّلَت فاه انصرف فتوضَّأ، ثم بَنَى على ما صَلَّى قَبل أن تُقَبِّله». باب: مَن يَنام وهو جَالِس • سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: الرجل يَنام وهو جالس؟ قال: «إذا كان قليلًا». ثم سُئل -بعد ذلك- عن الرجل يَنام وهو جالس؟ قال: «إذا كان كثيرًا لم يُعجِبني». قيل: فإن كان مُساندًا إلى حائط؟ فكَرِهَه، ورأى الوضوء.

стр. 94

ثم سألته بَعد ذلك، فقلت: أُحِبُّ أن أَفهَمه عنك؟ قال: «إذا كان نَومًا كثيرًا يُثقِله؛ فإنه لا يُعجِبني»، كأنه يرى أن يتوضَّأ. قلت: تَعَمَّد أو لم (١) يتَعَمَّد؟ فكان الأمرُ عنده واحدًا؛ تَعَمَّد أو لم يتَعَمَّد. قلت: وإن كان راكِعًا أو ساجِدًا؟ قال: «هذا أَشَدّ؛ لأنه ينفخ». قلت: يَجبُ أن يتوضَّأ؟ فكأنَّه. • قلت لأحمَد -مرةً أخرى-: نام وهو جالِس، فَسَقَط على شِقِّه؟ فقال: «ما أدري كيف هذا». • وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الحديث: «من استَحَقَّ النوم فليتوضَّأ»؟ قال: «الاستحقاق: أن يَضَع جَنبَه وينام». • وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «كُلَّما نام الرجل حتى استَثقَل نومًا في صلاةٍ أو غَيرِ صلاة؛ أَعَاد الوضوء. واستِثقال النوم: غَلَبه العقل، فأما إذا كان تَغفيفًا؛ فلا بأس به. ولا يُنظر في ذلك راكعًا كان أو ساجدًا، أو على أيِّ حالٍ كان، إنما هو حَدَثٌ أَحدَثه حيث ذَهَب عقله. والعَجَب لهم حيث أنكروا ما وَصَفنا إلا مَنْ كان جالسًا، وهم يُجمِعون على أن كلَّ من أُغمِيَ عليه فقد انتَقَضَت طَهارته، وليس بَينَهما فرق، وليس في المُغمَى عَلَيه أَثَرٌ صحيح أنه يَنتَقِض وضوؤه، وفي النوم غَيرُ حديث».

стр. 95

٢٢٨ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، عن الوضين بن عَطاء، عن محفوظ بن عَلقَمَة الحضرمي، عن عبد الرحمن بن عائذ الأودي، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: «إنما العَين وِكاء السَّه، فإذا نامَت العَين استَطلَق الوِكاء». ٢٢٩ - قال بعضهم (١): وأخبرني أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، عن مُعاويَة بن أبي سُفيان، عن النبي ﷺ ، مثله، وزاد: «فمن نام فليتوضَّأ». • سمعت أحمَد يقول: «قال الحسَن، وسَعيد بن المسيَّب، وعَطاء، وعروة: «إذا خالَط النومُ قَلبَه توضَّأ»». وليس هو مَذهَب أحمد. ٢٣٠ - وحدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا البُرساني، قال: أبنا سَعيد، عن قَتادَة، عن سَعيد بن المسيَّب والحسَن، أنهما قالا: «إذا خالَطَه النوم مُضطَجِعًا كان أو قاعِدًا، فقد وَجَب عَلَيه الوضوء». ٢٣١ - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أبنا ابن جُرَيج، قال: كان عَطاء يقول: «إذا مَلَكَك النوم فتوضَّأ؛ قاعدًا أو مُضطَجِعًا».

стр. 96

• وسمعت إسحاق يقول: «أَوجَب هؤلاء في الضِّجعَة الوضوءَ إذا غَلَبَه النوم في ذلك الحال، وأَسقَطوا ذلك عن النائم المُستَثقل راكِعًا أو ساجِدًا، وهذان الحالان في خَشيَة الحَدَث أَشبَه من الضِّجعَة. فلا اتبَعوا أثَرًا، ولا لَزِموا قياسًا». ٢٣٢ - حدثنا أبو علي محمد بن مُعاويَة، قال: ثنا قزعة بن سُوَيد، عن مَيمون الخياط، عن أبي عِياض، عن حذيفة، قال: كنت نائمًا في المسجد فإذا رجلٌ مِن خَلفي، فالتَفَتُّ، فإذا رسول الله ﷺ . قال: قلت: يا رسول الله، هل يَجِب عَلَيَّ الوضوء؟ قال: «لا، حتى تَضَع جَنبَك». ٢٣٣ - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا ليث بن سَعد، عن نافع، أن عبد الله كان يقول: «مَن نام مُضطَجِعًا فعَلَيه الوضوء، ومن نام جالِسًا فلا وضوءَ عَلَيه». ٢٣٤ - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا عبد الله بن المبارَك، عن حيوة بن شريح، عن حُمَيد بن زياد، عن يَزيد بن قسيط، عن أبي هُرَيرَة ﵁، قال: «ليس على النائم القائم، ولا على النائم المُحتَبي، ولا على النائم السَّاجِد وضوء».

стр. 97

باب: الوضوء من الغِيبَة • سألت إسحاق بن إبراهيم عن الوضوء من الغِيبَة؟ قال: «إن أَعَاد فهو أَحَبُّ إليَّ، ولا يَتبَيَّن إيجابُ الإعادَة». ٢٣٥ - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا المثنى بن بكر العبدي، قال: ثنا عباد بن مَنصور، عن عِكرِمَة، عن ابن عَبَّاس، أن رجلَين صَلَّيا مع النبي ﷺ صلاة الظهر أو العصر، وكانا صائمَين، فلما قَضَى الصَّلاة قال: «أَعِيدَا وضوءَكُما وصلاتَكُما، وامضيا في صَومِكُما، واقضِيَاهُ يَومًا آخَر». قالا: لِمَ يا رسول الله؟ قال: «اغتَبتُما فلانًا». باب: النِّيَّة في الوضوء • قيل لأحمَد بن حَنبل: الجُنُب يتَبَرَّد بالماء، لا يَنوي به الاغتِسالَ من الجَنابَة؟ قال: «لا يُجزئه». قيل: وكذلك الوضوء إذا عَلَّمَه رجلًا؟ قال: «نعم لا يُجزِئه، وكذلك التيمم، إنما الأعمال بالنِّيَّة»، وذَهَب إلى حديث عُمَر بن الخطاب ﵁، عن النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنِّيَّة». ٢٣٦ - حدثنا محمد بن يَحيى بن أبي حَزم، قال: ثنا محمد بن [أبي] (١) بكر، قال: ثنا هِشام بن حَسَّان، عن الحسَن -في الذي يَغتَمِس في النَّهر وهو جُنُب-؛ قال: «قد ⦗١٥٣⦘ أَجزَأ عَنه لِغُسله ولِوضوئه».

стр. 98

٢٣٧ - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا عُمَر بن ضماد، قال: ثنا شُعَيب بن الحبحاب، عن أبي العالية، قال: «يُجزئ الجُنُبَ الغَوصَةُ الواحِدة». باب: كَيف الغُسل من الجَنابَة ؟ • سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا أَراد الغُسلَ من الجَنابَة بدأ فَغَسَل فَرجَه ثلاثًا، ويَغسِل ما أَصاب فَخِذَه من الجَنابَة، وإن احتاج إلى الاستِنجاء غَسَل مقعَدَته ثلاثًا إلى السبع حتى يُنقِيَها؛ لا يَزيد على ذلك، إلا أن يَكون لم يُنقِ؛ فَيَزيد حتى يُنقِيَه؛ لأن الإنقاء واجب، ثم يُمَضمِض ويَستَنشِق ويَغسِل وَجهَه وذِراعَيه كما وَصَفنا في الغَسل في الوضوء، ثم يأخذ الماء فَيَصُبُّ على رَأسه ثلاثًا، وعلى جده (١) ثلاثًا، ويتبع مَواضِع السّرر والمَغابِن حتى يُشربَه الماء، ثم يَتَنَحَّى فيَغسِل رِجلَيه غَسلًا». • وسمعت أبا يَعقوب -مرةً أخرى- يقول: «إذا أَرَدت أن تَغتَسِل من الجَنابَة، فَأَفرِ غ على يَدَيك من الإناء، فَاغسِل كَفَّيك ثلاثًا، ثم صُبَّ بيدك اليُمنى، فَاغسِل فَرجك بِيَدك اليُسرى، فإذا غَسَلت فَرجك فَامسَح يَدَك بالتُّراب أو بِحائط، ثم ⦗١٥٤⦘ اغسِل كَفَّيك، ثم تَمَضمَض ثلاثًا، واستَنشِق ثلاثًا، واغسِل وَجهك ثلاثًا، واغسل يَدَيك إلى المرفَقَين ثلاثًا ثلاثًا، ثم اغسِل رَأسك ثلاثًا، وبَلِّغ أُصول الشَّعر ولِحيَتك، واغسِل أُذنَيك ظاهِرَهما وباطِنَهما، ثم أَفرِغ على سَائر جَسَدك الماء، ثم تَنَحَّ من مَكانك، فَاغسِل قَدَمَيك. وكان يُقال: «تَحتَ كل شَعرةٍ جَنَابة، فَبُلُّوا الشَّعر، وأَنقوا البشَر»».

стр. 99

٢٣٨ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا أبو مُعاويَة، قال: ثنا هِشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشَة ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا اغتَسَل من الجَنابَة بدأ فَغَسَل يَدَيه، ثم يُفرِ غ بِيَمينه على يَسَاره، فَيغسِل فَرجَه، ثم يتوضَّأ وضوءه للصلاة، ثم يَأخُذ الماء فَيُدخِل أَصابِعه في أُصُول الشَّعر حتى يَرى (١) أنه استَبرأ؛ حَفَنَ على رَأسه ثلاثَ حَفنات، ثم أَفَاض على سائر جَسَده، ثم غَسَل رِجلَيه». باب: الجُنُبُ يَتَوضَّأ إذا نَام • قيل لأحمَد بن حَنبل: الجُنُب يَنام؟ قال: «لا يُعجِبني إلا أن يتوضَّأ». قيل: رُوِي عن النبي ﷺ أنه نَام وهو جُنُب؟ فكأنه أنكره، وقال: «قد رُوِي». • وسُئل عن الرجل يَنام وهو جُنُب؟ قال: «لا يَنام حتى يتوضَّأ». • وسُئل عن الرجل يُجامِع، ثم يُريد أن يَعود؟ قال: «يتوضَّأ»، وأظُنُّه قال: ⦗١٥٥⦘ «إنْ قَدِر». قلت: فإن أَراد أن يَأكُل أو يَشرَب؟ قال: «كذلك -أيضًا-».

стр. 100

• قيل لأحمد: حديث أنس، أن النبي ﷺ طَافَ على نِسائه؟ قال: «نعم». وذَكَر أحمَد حديثَ أبي رافع، وذَهَب إليه. قيل: فما تَقول أنت في هذا؟ فكأنه رَخَّص فيه. قيل: إن أهل الجبل خاصَّةً يَشتَدُّ عَلَيهم؟ قال: «نعم، أخبرك؛ ورُبَّما كان أَشَدَّ من الغسل»، وسَهَّل فيه. وذُكر له حديث أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشَة، في ذلك؟ (١) «لم يروِه أَحَدٌ إلا أبو إسحاق». ٢٣٩ - حدثنا أبو الوَليد، قال: ثنا شُعبَة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمَر، أن عُمَر أتى رسولَ الله ﷺ فقال: تُصيبُني الجَنابَة من الليل، فَكَيف أَصنَع؟ قال: ⦗١٥٦⦘ «اغسِل ذَكَرَك، ثم توضَّأ، ثم ارقُد».

стр. 101

٢٤٠ - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا ليث بن سَعد، عن ابن شِهاب، عن أبي سَلَمَة، عن عائشَة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أَراد أَحَدكم أن يَنام وهو جُنُب؛ توضَّأ وضوءه للصلاة قَبل أن يَنام». ٢٤١ - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا مُعتَمِر بن سُلَيمان، عن ليث، عن عاصم، عن أبي المستهل، عن عُمَر، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أتى أَحَدُكم أَهلَه، ثم أراد أن يَعود، فَليَغسِل فَرجَه». ٢٤٢ - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، عن شُعبَة، عن هِشام بن زَيد، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ طَافَ عَلى نِسائه بِغُسلٍ واحِد.

стр. 102

٢٤٣ - حدثنا محمد بن الوَزير الدِّمشقي، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا أبو عبد الله ناصح -مولى بني أمية-، عن يَحيى الطويل، عن مَكحُول -في الرجل يَحتَلِم من الليل، فَيُريد أن يُصيب امرَأته قَبل أن يَغتسِل من احتِلامه-؛ قال: «يَبول، ويَغسِل ذَكَرَه وأُنثَيَيه من أَثَر احتلامه، ثم يَفعَل». ٢٤٤ - فسُئل أبو العَبَّاس الوَليدُ عن قوله: «يَبول»؟ قال: «فقال (١): إنه إذا لم يَبُل يُصيبُ وَلَدَه جُنونٌ أو غيره». ٢٤٥ - قال الوَليد: وحدثنا أبو عَمرو -في رجلٍ وامرأته نَامَا في لِحاف، فلما أصبَحا وَجَدا في لِحافِهما بَلَلًا؛ لا يَدرون مِنْ أيِّهما-؛ قال: «يَغتَسِلان جَميعًا». باب: العَزْل • سُئل أحمَد بن حَنبل عن العَزل؟ فقال: «أما الحُرَّة فلا، إلا بإذنها». وقال: «إذا أَذِنَت فلا بأس». • وسمعت إسحاق يقول: «لا بأس بالعَزل. تُستَأمَر الحُرَّة، ولا تُستَأمَر الأَمَة، إلا أن تكون أَمَةً لها زوج، ولا (٢) يعزل عنها إلا بِأَمرها، فأما السُّرِّيَّة فلا يَستَأمِرها سَيِّدها. ولا تَستَأمِر مَملوكَتك». باب: الجُنُب يَذكُر الله • سمعت أحمَد يقول: «الجُنُب يَذكُر الله، ولا يَقرَأ القُرآن».

стр. 103

• وسمعت إسحاق يقول: «اقرَأ القُرآن على كل حال، إلا أن تكون جُنُبًا، وادخل المسجِد على كل حال، إلا أن تكون جُنُبًا، والجُنُب والحائض يُسَبِّحان ويَذكُران الله، وإذا أراد الرجل أن يَمُرَّ في المسجِد وهو جُنُب، ولم يَجِد بُدًّا؛ فَليَتيَمَّم بالتُّراب، وَليَمُرّ». قال: «والجُنُب والحائض لا يَقرآن حَرفًا واحِدًا -أراه: التلاوة-، إلا أن يَأتِي الجُنُب والحائض على حَرفٍ من القُرآن في تَسبيحِه وذِكرِه. وإنما قُلنا: لا يَقرَأ حَرفًا؛ لِقَول علي بن أبي طالب: ٢٤٦ - أخبرنا يَحيى بن سَعيد القطان، عن عامر بن السّمط، عن أبي الغَريف، عن علي بن أبي طالب، قال: «لا يَقرَأ الجُنُب ولا حَرفًا»». قال: قال إسحاق: «وعليٌّ أَعلَم بهذا؛ لروايته عن النبي ﷺ أنه كان يَقرَأ القُرآن على كل حال، إلا الجَنابَة. والحَرف والحَرفان هو من القُرآن، فَبَيَّن عليٌّ عن النبي ﷺ مَعنَى إرَادَته». ٢٤٧ - حدثنا عبد السلام بن مطهر وأبو عُمَر الحوضي، قالا: ثنا شُعبَة، عن عَمرو بن مرة، عن عبد الله بن سَلَمَة، عن علي بن أبي طالب، قال: كان رسول الله ﷺ يَقضي حاجَته، ثم يَأكُل مَعَنا اللحم، ويَقرَأ القُرآن، ولم يَكُن يَحجزه -ورُبَّما قال: ⦗١٥٩⦘ يَحجره- عن قِراءة القُرآن شَيء؛ ليست الجَنابَة.

стр. 104

٢٤٨ - حدثنا أبو موسَى عيسَى بن سُلَيمان، قال: ثنا هِشام بن إسماعيل، قال: ثنا محمد بن شُعَيب، قال: سألت الأوزاعي عن الرجل الجُنُب والمرأة الحائض لا يَجِدان الماء للغُسل، ويَتيَمَّمان بالتُّراب، هل يَقرَآن القُرآن؟ قال: «نعم». قلت: فهل يَمَسَّان المصحَف؟ قال: «لا». قلت: فهل يَأخُذانِه بِعلاقَته؟ قال: «نعم». وسألت الأوزاعي عن الرجل الجُنُب يَدعو بِما في القُرآن، مِن نَحو: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾، ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾، ونحو هذا؟ ............... (١) أتَعدُّون ذلك قرآنًا؟ «لا بأس به، إنما هو دُعاء». وغير (٢): ﴿رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين﴾، وأشباه ذلك؛ على جِهَة الدُّعاء، ليس على جِهَة القِراءة؟ قال: «لا بأس به». قال: وسمعت الأوزاعي سُئل عن الحائض تَقول حين تُريد أن تَركَب: ﴿سبحان ⦗١٦٠⦘ الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾، وتَقول حين تَنزِل: ﴿رب أنزلني منزلًا مباركًا وأنت خير المنزلين﴾؟ قال: «نعم، تَقول ذلك».

стр. 105

٢٤٩ - قال محمد بن شُعَيب: وأخبرني سَعيد بن عبد العَزيز، أن الحائض والجُنُب يُرَخَّص لهما في هاتَين الآيَتَين: عند الركوب: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾، وعند النُّزول: ﴿رب أنزلني منزلا مباركًا وأنت خير المنزلين﴾. باب: الجُنُب يَكتُب الحَديثَ والقُرآن • سُئل أحمَد عن الجُنُب يَكتُب الحديث والكِتاب؟ قال: «أرجو ألَّا يَكون به بأس ما لم يَكُن قُرآن»، كَأنه كَرِهَ أن يَكتُب القُرآن. ٢٥٠ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الفريابي، عن سُفيان، عن ليث، عن مُجاهد، أنه كَرِه أن يَكتُب ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ وهو جُنُب. باب: مَسِّ الدِّرهَم الأَبيَض على غَير وضوء • سمعت إسحاق يقول: «يُكرَه أن تَمَسَّ الدِّرهَم الأبيَض وأنت على غَير وضوء، ولكن تَمَسُّه من وَراء الثَّوب إن شِئت». قال: «ولا بأس أن يَكون عَلَيك الهِمْيان فيه الدَّراهم البيض، فَتَأتي الخلاء وهو معك؛ لا بُدَّ للناس من نَفَقاتهم، قد قالَه عُمَر بن عبد العَزيز».

стр. 106

٢٥١ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرني عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن غيلان، قال: قلت لعُمَر بن عبد العَزيز: لَو غَيَّرتَ هذه الدَّراهم البيض؛ فَإنها تَقَعُ في يَد اليَهودي والنَّصراني والجُنُب؟ فقال: «لَقَد أَرَدت أن تَحتَجَّ علينا الأُمَم أن نُغَيِّر تَوحيد رَبِّنا واسم نَبِيِّنا». باب: الجُنُب يَجلِس في المسجِد • سمعت إسحاق يقول: «الجُنُب والحائض يَتَناولان من المسجِد الشيءَ ويَضَعانِه فيه، ولكن لا يَدخُلانِه». ٢٥٢ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، ثنا الوَليد، قال: سمعت الأوزاعي يقول: «ليس للحائض أن تَخطُر في المسجِد، والجُنُب لا بأس أن يَمُرَّ فيه». باب: الرَّجُل تُصيبُه الجَنابَة في المسجِد • قلت لأحمد: الرجل يَنام في المسجِد، فتُصيبه الجَنابَة؟ قال: «إن قَدِر أن يَخرُج فَيغتسِل؛ خَرَج، وإلا بات في المسجِد؛ فإنه لعله إنْ خَرَج يُصيبُه البَرد، أو يَعرِض له أمرٌ يغتَمُّ به»، ورَخَّص له أن يَنام في المسجِد. قيل: فإن تَيمَّم؟ قال: «لم يَبلُغني». وقال: «إن وَفدًا قَدِموا على النبي ﷺ ، فَنَزلوا المسجِد». • سألت إسحاق، قلت: الجُنُب يَنام في المسجِد؟ قال: «لا، إلا أن يَكون ابتُلي بِالجَنابَة في المسجِد». قلت: فَيَمكُث فيه؟ قال: «يَنبَغي له أن يَخرُج». ٢٥٣ - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا عبد العَزيز بن محمد، عن هِشام بن سَعد، ⦗١٦٢⦘ عن زَيد بن أسلم، عن عَطاء بن يَسَار، قال: رأيت رجالًا من أَصحاب رَسول الله ﷺ يَجلِسون في المسجِد وهم مُجنِبون إذا تَوضَّؤوا وضوء الصَّلاة.

стр. 107

باب: المَسحِ عَلى الخُفَّين • سُئل أحمَد عن المسح على الخُفَّين؟ فقال: «امسَح». • وسمعت إسحاق يقول: «المسح على الخُفَّين سُنةٌ مَسنونَة، لا يَسَعُ المُسلِمين أن يَتَعَدَّوه إلى غَيره، فإن المسح عَلَيهما أَفضَل من غَسل الرِّجلَين؛ لأن السنة أَفضَل من غَيرها. فأما من يَقول: أنا أَغسِل الرِّجلَين وأَرَى المسح عَلى الخُفَّين؛ فَهذا لا يَكون إلا مِن مَرَضٍ في القَلب، وكَيف يَرغَب عن السنة إلى غَيرها، ثم يَدَّعي اتِّباعَها؟!». • قيل لأحمَد بن حَنبل: فَأيّ حديثٍ عِندك أَثبَت في المسح؟ قال: «حديث شقيق، عن حذيفة، وحديث جَرير بن عبد الله، وفيه غَيرُ حديث». • وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن المسح على الخُفَّين؟ (١) «ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن للمُسافِر، من الحَدَث إلى الحَدَث، خَمسَ عَشرَةَ صلاة، وللمُقيم يَومٌ ولَيلَة، من الحَدَث إلى الحَدَث». • وسمعت إسحاق يقول: «قد مَضَت السنة في المسح على الخُفَّين؛ للمُسافِر ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن، وللمُقيم يَومًا ولَيلَة». ٢٥٤ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عبدة بن سُلَيمان، قال: ثنا سَعيد بن أبي عروبة، عن أبي مَعشَر، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجَدَلي، عن خُزيَمة بن ثابت، ⦗١٦٣⦘ عن رسول الله ﷺ ، قال: «للمُسافِر ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن، وللمُقيم يَومٌ ولَيلَة».

стр. 108

باب: المسحُ عَلى الجَورَبَين • سألت أحمَد عن المسح على الجَورَبَين؟ قال: «يَمسَح إذا ثَبَتا على قَدَمَيه». • ورأيت أحمَد -مرةً أخرى- رَأى في رِجلي جَورَبًا رَقيقًا قَد استَرخَى من السَّاق، فقال: «لا يَجوز عَلَيه المسح؛ لأنه لَيس يَثبُت على المكان». • وسمعت إسحاق يقول: «النَّعلان مع الجَورَبَين بِمَنزلَة الخُفَّين؛ يَمسَح عَلَيهما، ويَمسَح على الجَورَبَين -وإن لم يكن عَلَيه نَعلان-، سُنةٌ مَاضيَة، ولا يَمسَح على النَّعلَين إذا لم يَكُن عَلَيه جَورَبان». ٢٥٥ - حدثنا ربيع بن يَحيى، قال: ثنا زائدَة، عن الأعمَش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، قال: كان البراء بن عازب في المسجد بَعدَما أُصيب بَصَره، فَانطَلَقتُ به إلى القصر. قال: فَبَال، ثم انطَلَقتُ به إلى المطهرة، فَأَدخَل يَدَه، فَتوضَّأ ومَسَحَ على جَورَبَيه ونَعلَين عَلَيه، ثم انطَلَقتُ به إلى المسجِد، فَقام يُصَلِّي. باب: المسح عَلى العِمامَة • وسُئل أحمَد عن المسح على العِمامَة؟ قال: «لا بأس أن يَمسَح». • وسُئل إسحاق عن المسح على العِمامَة؟ قال: «شديدًا؛ في السَّفَر».

стр. 109

٢٥٦ - حدثنا هِشام بن عمار، قال: ثنا يَحيى بن حمزة، قال: ثنا العلاء بن الحارِث، عن مَكحُول، عن الحارِث بن مُعاويَة الكندي، وأبي جَندل بن سُهَيل، عن بلال، أن رسول الله ﷺ مَسَحَ على الخُفَّين والخِمار. • وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: الرجل يَمسَح على عِمامَته، ثم يَخلَع العِمامَة؟ قال: «يُعيد الوضوء». o قال حرب: جَعَلَه مِثل الخُفّ. ٢٥٧ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد، قال: قال أبو عَمرو الأوزاعي -فيمن مَسَح على عِمامَته ثم يَنزَعها-؛ قال: «يَمسَح على رَأسه فيما يَستَقبِل من صَلاته». • وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: فإن مَسَحَ على عِمامَته ومَسَح ناصِيَته أو بَعض رَأسه، ثم نَزَعَ العِمامَة، أيُعيدُ الوضوء؟ قال: «إنما المسح على الرَّأس كُلِّه؛ كذلك جاء الحديث، أن النبي ﷺ مَسَحَ الرَّأسَ كُلَّه»، وكأنه ذَهَبَ إلى أن بَعض الرَّأس لا يُجزِئ. • وقيل لأحمَد -مرةً أخرى-: فإن مَسَحَ على العِمامَة ولم يَمسَح أُذنَيه؟ قال: «الأُذُنان من الرَّأس»، وكأنه لم يَرَ به بأسًا. قيل: فإن رَفَعَ العِمامَة قَليلًا عن رَأسه، وحَكَّ رَأسَه؟ فَسَهَّل فيه، إلا أن يَنقُضها.

стр. 110

٢٥٨ - حدثنا يَحيى بن عُثمان، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: سُئل الأوزاعي: كَيف المسح على العِمامَة؟ قال: «هكذا»، وأشار ابنُ كثير إلى جانِبَي رَأسه بِيَدَيه، ولم يُحرِّكهما. • قيل لأحمد: فإن مَسَحَ على خُفَّيه، ثم شَدَّ عَلَيه العِمامَة، هل يَمسَح على العِمامَة؟ قال: «ما أدري». ٢٥٩ - حدثنا محمد بن يَحيى النيسابوري، عن عبد الله بن نافع، قال: سُئل مالك عن المسح على العِمامَة والخِمار؟ فقال: «لا يَنبَغي أن يَمسَح الرجل ولا المرأة على عِمامَةٍ ولا على خِمار، وليَمسَحا على رُؤوسِهما». باب: الوَقت في المسح عَلى الجَورَبَين والنَّعلَين • قيل لأحمد: فالوَقت في المسح على الجَورَبَين والنَّعلَين؟ قال: «بِمَنزِلَة الخُفّ». قيل: فالعِمامَة؟ قال: «لم يَبلُغني في العِمامَة شيء، ولكنه عِندي بِمَنزِلَة الخُفّ»، يعني: ثلاثة أيامٍ ولَيَاليهن للمُسافِر، ويَومٌ ولَيلَة للمُقيم.
следующие страницы →