٥٣٨ - حدثنا محمد بن الوَزير الدِّمشقي، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال موسَى بن أعين وإبراهيم بن محمد: «إن البِكر وغَير البِكر تَحيض يَومًا أو يَومَين، ثم
يَنقَطِع عنها الدم، دون ثلاثَة أيام؛ فَلَيسَت بِحَيضَة؛ تَغتَسِل وتُصَلِّي صلاة ذَينك اليَومَين». قالا: «فإن هي رَأَت دَمًا ثلاثة أيامٍ تِباعًا؛ فهي حَيضَة، وإن زاد على عَشرَة أيام؛ فهي مُستَحاضَة».
٥٣٩ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال الأوزاعي: «كل امرأةٍ رَأَت يومًا عَتيقًا (١)؛ قَطرةً فما فَوقَها بين الأقراء في حال أَطهارِها؛ فإنها تَغتَسِل وتُصَلِّي، إلا أن تَستَعجِل إلَيها حَيضَتها، وكُلُّ صُفرَةٍ أو كُدرَةٍ رَأَته امرأةٌ بين الأقراء في حال أَطهارِها؛ توضَّأت وصَلَّت».
٥٤٠ - قال الوَليد: فذكرت ذلك لموسَى بن أعين، فقال: «أما نَحن فنَقول: كُلُّ دَمٍ رَأَته بَين الأقراء؛ فإنها تُمسِك عن الصَّلاة يَومَها والثاني والثالث، فإن انقَطَعَ عنها قبل تَمام الثالث؛ فهي تَريَّة، ولَيسَت بِحَيضَة؛ تَغتَسِل وتُصَلِّي صَلاةَ تِلك الأيام، وإن هو لم يَنقَطِع عنها حتى تَستكمِل ثلاثة أيام فأَكثَرَ من ذلك؛ فهي حَيضَةٌ تَعَجَّلَت، تُمسِك عن الصَّلاة حتى تَرَى الطُّهر».
٥٤١ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: سمعت مالك بن أنس وموسَى بن أعين وإبراهيم بن محمد؛ يقولون: «وَقت الحائض عَشرَة أيام، إلا ⦗٢٦٧⦘ أنْ تَرَى طُهرًا قَبلَه، فتَغتَسِل وتُصَلِّي، وإن زادَت على عَشرَة أيام قَبل أن تَرَى طُهرًا؛ فهي مُستَحاضَة».
стр. 212
٥٤٢ - حدثنا محمد بن نصر بن سَعيد، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الملِك، قال: سمعت العلاء، قال: سمعت مَكحُولًا يحدث عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أَقَلُّ ما يكون الحيض للجارِيَة البِكر، والثَيِّب التي قد يَئسَت من الحيض: ثلاثًا (١)، وأَكثَر ما يكون الحيض عَشرَة أيام، فإذا رَأَت الدم أَكثَر من عَشرَة أيام فهي مُستَحاضَة؛ تَقضي ما زاد على أيام أقرائها».
٥٤٣ - حدثنا هَنَّاد بن السَّري، ثنا ابن فضيل، عن أشعَث، عن الحسَن، عن عُثمان بن أبي العاص، قال: «لا تكون المرأة مُستَحاضَةً في يَومٍ ولا يَومَين ولا ثلاث، حتى تَبلُغ عَشرَة أيام، فإذا بَلَغَت عَشرَة أيام فهي مُستَحاضَة».
٥٤٤ - حدثنا أحمَد بن أزهر، قال: ثنا محمد بن يوسُف، عن سُفيان، عن الربيع، قال: قال الحسَن: «الحيض عَشرَة، فما زاد فهي مُستَحاضَة».
٥٤٥ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: ثنا ابن عياش، قال: حدثتني أم الضَّحَّاك، عن خالِد بن معدان، قال: «أَقَلُّ ما يكون من الحيض: ثلاثَة ⦗٢٦٨⦘ أيام، وأقصَاه: عَشرَة».
стр. 213
٥٤٦ - حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سُفيان، عن الجَلْد بن
أيوب، عن أبي إياس مُعاويَة بن قرة، عن أنس بن مالك، قال: «الحيض ثلاثَة أيام، وخَمسَة أيام، وعَشرَة أيام، فما زاد فهي مُستَحاضَة».
قال عبد الرحمن: «وكان مالك يَرَى الحيض خَمسَة عَشَر».
باب: المرأة أَوَّل ما حاضَت استُحيضَت
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: امرأةٌ أَوَّل ما حاضَت استَمَرَّ بها الدم؟ قال: «تُصَلِّي ثلاثًا أو أربعًا وعِشرين، وتَجلِس سِتًّا أو سَبعًا»، يَذهَب إلى حديث حمنة بنت جحش؛ حديث عبد الله بن محمد بن عَقيل.
• وسألت علي بن عبد الله، قلت له: إنها أَوَّل ما حاضَت استَمَرَّ بها الدم؟ قال: «تَجلِس كما تَجلِس نِساؤها».
٥٤٧ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا زُهَير بن محمد العنبري، عن عَبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن إبراهيم بن محمد بن طَلحَة بن عُبَيدالله، عن عَمِّه عِمران بن طَلحَة، عن أُمِّه حمنة بنت جَحش، قالت: كنت أُستَحاض حَيضَةً كَثيرةً شَديدَة، فأتَيت رسولَ الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إني أُستَحاض حَيضَةً كَثيرةً شَديدَة، فما ترى فيها، قد مَنَعَتني الصَّلاة والصيام؟ قال: ⦗٢٦٩⦘ «أَنعَتُ لكِ الكرسُف؛ فإنه يُذهِب عنكِ الدم». قالت: هو أَكثَر من ذلك؟ قال: «فتَلَجَّمي». قالت: هو أَكثَر من ذلك؟ قال: «فاتَّخِذي ثَوبًا». قالت: هو أَكثَر من ذلك، إنما أَثُجُّ ثَجًّا؟ قال: «سَآمُرك بِأمرَين أيّهما فَعَلتِ أَجزَأ عنكِ من الآخَر، وإن قَويتِ عَلَيهما؛ فأنتِ أَعلَم، إنما هي رَكضَةٌ من رَكضات الشيطان، فتَحَيَّضي سِتَّة أيام، أو سَبعَة أيام في علم الله، ثم اغتَسِلي، حتى إذا رأيتِ أنكِ قد طَهُرتِ واستَنقَأتِ؛ فصَلِّي أَربعًا وعِشرين، أو ثلاثًا وعِشرين لَيلَةً وأيامها، وصَلِّي وصومي، فإن ذلك يُجزئكِ، وكذلك فافعَلي في كل شَهر كما يَحضنَ النِّساء وكما يطهرنَ لميقات حَيضِهنَّ وطُهرِهِنّ، وإن قَويت على أن تُؤَخِّري الظُّهر وتُعَجِّلي العَصر، وتَغتَسِلين، ثم تُصَلِّين الظُّهر والعَصر جَميعًا، وتُؤَخِّرين المغرِب وتُعَجِّلين العِشاء، ثم تَغتَسِلين، وتَجمَعين بين الصلاتين؛ فافعلي، وتَغتَسِلين مع الفَجر، وتُصَلِّين الفَجر؛ فافعلي، وصومي وصَلِّي». قال رسول الله ﷺ : «وهذا أَعجَبُ الأمرَين إليَّ».
стр. 214
• قال إسحاق: «قد رَوَى هذا الحديثَ: ابن جُرَيج، وشَريك، وعُبَيدالله بن عَمرو الرَّقِّي، وجَرير بن حازم، والنُّعمان بن راشد؛ كُلُّهم عن عبد الله بن محمد بن عقيل؛ بهذا الإسناد، وليس في جَميع مَن رَواه أَثبت عِندي في هذا الحديث عن (١) زهير بن محمد».
стр. 215
٥٤٨ - حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن
قَتادَة وقيس بن سَعد، عن عَطاء -في المرأة البِكر يُطاوِلها الحيض؟ -؛ قال: «تَجلِس كَنَحو امرأةٍ مِن نِسائها».
٥٤٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا الوَليد بن مُسلِم، عن أبي غنيم الكلاعي [عن] (١) عَنبسَة بن سَعيد، عن مَكحُول، قال: «وَقت الحائض سَبعَة أيام».
٥٥٠ - حدثنا عَمرو بن عُثمان ومحمد بن الوَزير، قالا: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: أخبرني أبو غنيم، عن نَصيح الشامي، أنه سمع مَكحُولًا يقول: «وَقت الحائض سَبعَة أيام».
٥٥١ - حدثنا أبو حَفص، قال: ثنا محمد بن يوسُف، قال: ثنا إسرائيل، عن جابِر، عن طَلحَة بن مصرف، عن الضَّحَّاك بن مزاحم، قال: «تَقعُد سَبعَة أيام، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي».
باب: إذا اختَلَفَ عَلَيها الحَيض
• وسألت أحمَد بن حَنبل -مرةً أخرى-، قلت: امرأةٌ أَوَّل ما حاضت استَمَرَّ بها الدم، كَم تَجلِس أَوَّل ما تَحيض؟ قال: «إن كان مِثلُها مِن النِّساء تَحيض، فإن شاءت جَلَسَت سِتًّا أو سَبعًا، حتى يَتَبيَّن لَها حَيضٌ ووَقت، فإن أَرادَت الاحتياط؛ جَلَسَت يَومًا واحِدًا أَوَّل مَرَّة حتى يَتَبيَّن وَقتُها بَعدُ».
قلت لأحمد: فإنها جَلَسَت يَومًا واحِدًا، فحاضَت عَشرًا أو نَحوَها، ثم انقَطَعَ عنها؟
стр. 216
قال: «هذا وَقتُها، تُعيد الصيام إن كانَت صامَت في هذه الأيام؛ لأنه حَيض». قلت: فإنها جَلَسَت يَومًا، فاستَمَرَّ بها الدم إلى عَشرَة، ثم انقَطَعَ عنها، وفي الشهر الثاني انقَطَع عنها في سَبع، واختَلَفَ عَلَيها، ونحو ذلك؟ قال: «تَنظُر إلى أَقَلِّ ذلك، فتَجعَله وَقتًا وأيام حَيضها».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- في سُنَن الحيض:
«أحدها: التي لَها أيامٌ مَعلومَة؛ فهي تَعمَل على أيامِها ما كانت.
والثانية: التي لَها أيام، فاختَلَط عليها». قال أحمد: «جاءت فاطمة ﵂، فقالت: إني أُستَحاض ولا أَطهُر، أفَأدَع الصَّلاة؟». قال أحمد: «فنَسِيَت أيامَها التي كانت تَقعُد فيها؛ فهذه تَعمَل بإقبال الدم وإدبَاره». قال أبو عبد الله: «وإقبال الدم أَسوَدُ يُعرَف.
والثالثة: حديث حمنة: «إني أثُجُّه ثَجًّا، إنه أشَدُّ من ذلك»، فقال لها: «تَحيَّضي في عِلم الله سِتًّا أو سَبعًا»».
• قيل لأبي عبد الله: قِصَّة حمنة لامرأةٍ رَأَت الدم أَوَّلَ مَرَّة، ثم استَمَرَّ بها الدم؟ قال أحمد: «حمنة عَجوز». قيل له: إن بَعض الناس يقول: قِصَّة حمنة للتي لم تَرَ الدم قَطّ، ثم رَأته فاستَمَرَّ بها؟ قال: «لم تكُن قِصَّة حمنة هكذا، وإنما يَتأوَّل بَعض الناس في هذا للتي لم تَرَ الدم ثم رَأته؛ شَبَّهَ قِصَّتها بقِصَّة حمنة: «إني أثُجُّه ثَجًّا»، و: «إنه أَكثَر مِن ⦗٢٧٢⦘ ذلك»؛ يقول الذي يَتأوَّل: فإذا رَأَت الدم أَوَّلَ مَرَّة، ثم استَمَرَّ بها؛ أَمَرتُها بِقِصَّة حمنة. وقد قال بعضهم: يَومٌ واحِد».
стр. 217
• وسمعت إسحاق يقول: «مَضَت السُّنَّة من رسول الله ﷺ في النِّسوَة الاتي استُحِضنَ على عَهد رسول الله ﷺ ، وكُنَّ قد حِضنَ قبل ذلك زَمانًا أو ما شاء الله، وهذهِ حَيثُ استَمَرَّ بها الدم حتى اختَلَطَ دَم حَيضَتها بِدَم استِحاضَتها، فأشبَهُ شيءٍ: أن يكون حُكمُها حُكم حديث حمنة بنت جحش؛ سَبعَة أيام، حتى تَرجِعَ في الأشهر إلى قُرئها، ويَبينَ لَها دَم حَيضَتها من دَم الاستحاضة -فيما بَعد-، فتَرجِع إلى خِلقَتها.
وليس في البِكر يَستَمِرُّ بها الدم سُنةٌ من النبي ﷺ عَلِمناها، وجاء عن التابِعين ومَن بَعدَهم من أهل العِلم في ذلك، مِثل: الأوزاعي، وسُفيان، وابن المبارَك، ومَن نَحا نَحوَهم:
فرأى الأوزاعي وسُفيان: أن تَترُك الصَّلاة والصوم كَنَحو حَيض أُمَّهاتها، حتى يَتَبيَّنَ لَها فيما بَعد خِلقَتها، فتَثبُتَ على ذلك، ويَكُفُّ زَوجُها عن غِشيانها إلى أقصَى أقراء أُمَّهاتها».
قال إسحاق: قال بَعض أهل العِلم من أهل المدينَة: أقصَى ما تَحيض المرأة عندنا: خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، وهو قَول مالك بن أنس ومَن اتَّبَعَه، فإذا كانت الحَيضَة في أَوَّل ما رَأَت الدم أَكثَر من خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا: فإن رَأَت الطُّهر خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا أو أَقَلّ؛ جَعَلنا ذلك قُرأَها، وإن جاوَزَت خَمسَةَ عَشَرَ؛ فهي مُستَحاضَة، ولو رَأَت في أَوَّل حَيضِها يَومًا دَمًا، ويَومًا طُهرًا؛ ضَمَّت الأيام التي رَأَت دَمًا بَعضَها إلى بَعض، ⦗٢٧٣⦘ وطَرَحَت ما طَهُرت فيها، فإذا كان ما حاضَت يَكون خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا؛ اغتَسَلَت وصَلَّت، وإن زاد؛ فهي مُستَحاضَة، وشَأن المستَحاضَة عند أهل المدينة كما بَيَّنَّا؛ يَرُدُّونها إلى أقرائها؛ إلى ما قال مالك أقراؤها، وتَستَظهِر بِثَلاث.
стр. 218
وقالوا: لو رَأَت دَفْعَةً بَعد الخَمسَةَ عَشَرَ يَومًا؛ فهي مُستَحاضَةٌ بالدَّفعَة إذا لم يَكُن بَينَها وبَين الحَيضَة قَدرُ الطُّهر؛ لأنها صارَت كَمَن حاضَت في شَهرٍ أَكثَر من خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، وذلك -عندهم- ما لا تَحيضُه النِّساء، ولا يَرَون تلك (١) الصَّلاة بِتلك الدَّفعَة؛ فلا تَزال تُصَلِّي حتى تَأتِيها دَفعَةٌ بَعدَ خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا أو أَكثَر؛ لأن أَقَلَّ طُهرِها خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا؛ يَجعَلون في الشَّهر حَيضَةً وطُهرًا، وقال مالك: «لا تَحيض المرأة أَكثَر مِن نِصف دَهرِها». ثم تَصنَع كذلك فيما تَستَقبِل مِثلَما وَصَفنا، إلا أن يكون لَها أَقراءٌ مَعلومَة، وإذا كان ذلك؛ فما زاد على خَمسَةَ عَشَر؛ حَكَموا لَها بِحُكم المستَحاضَة.
وإنَّا وإن لم نَعتَمِد على قول مالكٍ وأصحابِه في البِكر؛ إذ ذَهَبَ بها إلى أقصَى حَيض النِّساء؛ فقد ذَهَبَ مَذهَبًا، ولم نُنكر تَوقيتَ الخَمسَةَ عَشَر يومًا؛ لأن الخَمسَةَ عَشَر قد صَحَّ أنه يكون حَيضًا».
قال إسحاق: «وقال ابن المبارَك: «إن أوثَقَ عندي في نَفسي في البِكر: أن تَدَعَ الصَّلاة ثلاثَة أيام إذا استَمَرَّ بها الدم»».
قال أبو يَعقوب: «وَجَدنا عُلَماء الأمصار مُختَلِفين في ذلك، كلٌّ يَؤمُّ العَدلَ ⦗٢٧٤⦘ والصَّواب، فوجدنا أَشبَهَ ما نَختار لَها بالسُّنَّة الماضية، وأقرَبَ إلى الاحتياط: أن يُحكم لَها في أَوَّل حَيضَتها بِحُكم حَيض أُمَّهاتها في غِشيان الزَّوج إيَّاها، والعِدَّة لَها إن كانت مُطَلَّقَة».
стр. 219
٥٥٢ - حدثنا أبو الأزهَر، قال: ثنا محمد بن يوسُف، قال: قال سُفيان: «المرأة أَوَّل ما تَحيض؛ تَجلِس في الحَيض نَحوًا مِن نِسائها».
٥٥٣ - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم، قال: كَتَب إليَّ أبو حنيفة، وقال زفر: عن أبي حنيفة -في امرأةٍ لم تَحِض قَطُّ حتى استُحيضَت-؛ قال: «نَنظُر إلى وَقت نِسائها فإن كانت سَبِيَّةً لا نَعرِف لِنِسائها وَقتًا؛ كان أَوَّل شيءٍ تَرَى الدم حَيضًا ما بَينها وبَين عَشرَة أيام، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي، وتَتوضَّأ لكل صلاة ما بَينها وبَين عِشرين يَومًا، ثم تكون حائضًا بَعد العِشرين عَشرًا؛ فهذا وَقت حَيض هذه».
- وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول -في هذا القَول-: «حا، والخطأ (١) بَيِّن في البِكر، ولو قالوا: نَختار لَها أن تَجلِس أَغلَب جُلوس النِّساء في الحَيض؛ وذلك سَبعَة أيام وشِبهه؛ لِمَا أَمَرَ النبي ﷺ حَمنةَ بنت جحش عِند اختِلاط حَيضَتها أن تَجلِس سَبعَة أيام، وثلاثَة وعِشرين يَومًا طُهر، فجَعَلَ الحَيضَة والطُّهر يَستَغرِقان الشَّهرَ كَمَلًا؛ على اتِّباع الكِتاب والسُّنَّة- لَكَان ذلك أَحسَنَ مما قالوا: إنا نَبلُغ بها العَشر، وهي -أيضًا- حَيضُ النِّساء عِندهم.
стр. 220
ومَن قال مِن التابِعين ومَن بَعدَهم، مِثل: الأوزاعي وسُفيان؛ أنها تَقعُد أقراء أُمَّهاتها؛ فقد اتَّبَعوا في ذلك مَذاهِب السُّنَّة وأَشبَهَ الأُمور، حتى يَأتي عَلَيها الأَشهُر وأوقات الحَيض، فإذا استَقامَت لم تَزِد بَعدَ ذلك على وَقتها، وتَرَكَت الاقتِداء بِأوقات أُمَّهاتها؛ لِمَا تَبَيَّن من خِلقَتها».
٥٥٤ - حدثنا عِمران بن يَزيد، ثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: سُئل أبو عَمرو الأوزاعي عن الجارِيَة الشَّابَّة يَبدَؤها الدم أَوَّل حَيضَتها حتى تُهراق الدم؟ قال: «تَنظُر إلى أَمر النِّساء، فإن مِنهُن مَن تَمكُث خَمسًا وسِتًّا وسَبعًا، فعلى جَماعَة النِّساء». قال: «ثم تَنتَظِر بَعد السَّبعَة يَومًا أو يَومَين، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي».
٥٥٥ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن المثنى بن الصَّبَّاح، أنه سمع عَطاء بن أبي رَبَاح يقول -في البِكر تُستَحاض ولا تَعلَم لَها قُروءًا-: «لتَنظُر عَدَد قُرء نِسائها؛ أُمَّهاتها أو خَالَتها أو عَمَّتها، ثم هي بعد ذلك مُستَحاضَة».
٥٥٦ - قال الوَليد: فذكرته للأوزاعي، فعَرَفَه، وقال: «هذا الأمر عندنا». قلت للأوزاعي: فإن لم تَعرِف أقراء نِسائها؟ قال: «فلتَمكُث أعلى أقراء النِّساء؛ سَبعَة أيام، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي كما تَفعَل المستَحاضَة».
قال الوَليد: وسمعت الأوزاعي يقول: «فإن كانت حَيضَتها فيما تَستَقبِل على عِدَّة أيامٍ تَحيض فِيهِنَّ مِن كل شَهر؛ فتِلك الأيام حَيضَتها؛ كانت أَقَلَّ مِن سَبعَة أيامٍ أو أَكثَر».
٥٥٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا محمد بن سَلَمَة الجزري، عن المثنى ⦗٢٧٦⦘ ابن الصَّبَّاح، عن عَطاء، قال: «إذا كانت بِكرًا؛ فقَدر ما كانت تَقعُد أُمُّها أو أُختها أو عَمَّتها أو خالَتها أو نِساؤها».
стр. 221
باب: المستَحَاضَة
• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «قد مَضَت السُّنَّة من النبي ﷺ في المستَحاضَة على أَوجُه مُختَلِفة؛ لاختِلاف طَبائعِهنّ، وكل ذلك يُصَدِّق بَعضُه بَعضًا، وتَناوَلَه الذين لا يَعلَمون على التَّناقُض والاختِلاف.
والحَيض أَمرٌ لا يُدرَك بالعُقول والمقاييس؛ لأن الحَيض خِلقَةٌ رُكِّبَت في النِّساء، ولا يَستَوين في ذلك، فمَن عَقَلَ ما وَصَفنا وتَفَهَّم؛ عَلِمَ أن ذلك كذلك، وكَيف يَجوز للعالِم أن يَجعل حَيض النِّساء على أَمرٍ واحِدٍ؛ يُوَقِّت لَهُنَّ في ذلك وَقتًا لا تَقصُر عن أدناه، ولا تُجاوز أقصاه؛ وقد تَبَيَّن له من أَمر النِّساء ما كان له فيه غُنيَةٌ وكِفايَةٌ عن صِفاتِنا؟! لأنهم قد عَلِموا وأبصَروا أن حَيض النِّساء يكون ثلاثًا وأربَعًا وخَمسًا وسِتًّا وسَبعًا وثمانيًا وتسعًا وعَشرًا، مع أنهم يَعلَمون أن الغالِب من حَيضهم (١) السِّتُّ والسَّبع؛ كما وَصَفَ النبي ﷺ لِحمنة بنت جحش السَّبع والسِّتّ، وقال لها: «تَحَيَّضي كما تَحَيَّض النِّساء وكما يَطهُرن لِميقات حَيضِهنَّ وطُهرِهنّ»، وسَمِعنا مِن النِّساء مَن تَحيض يَومَين ثم تَطهُر كما يكون طُهر النِّساء، أو تَحيض أَحَدَ عَشَرَ يَومًا، أو اثنَي عَشَرَ يَومًا، أو ثلاثَةَ عَشَرَ يَومًا، أو أَربَعَةَ عَشَرَ يَومًا، أو خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا؛ ⦗٢٧٧⦘ كلُّ ذلك قد صَحَّ عن العُلماء، واستَيقَنوا ذلك من نِسائهم وغَيرِهنّ، حتى إن بَعضَهم قال: «وحاضَت امرأةٌ من نِساء الماجِشون عِشرين يَومًا حَيضًا مُعتَدِلًا»، وأنكَرَ ذلك مالكُ بن أنس، وعِدَّةٌ من عُلَماء المدينَة، ولم يَرَوا الوَقت إلا خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، وجَعَلوا الخَمسَةَ عَشَر آخِرَ وَقت الحائض، وقال مالك: «لا تَحيض المرأة أَكثَر من نِصف دَهرِها»، وقد صَحَّ الخَمسَةَ عَشَر عن غَير واحِدٍ من العُلَماء، مِثل: عَطاء بن أبي رَبَاح، ومالك بن أنس مِن بَعدِه، وثلاثَةَ عَشَر عن سَعيد بن جُبَير، وحتى إن الأوزاعي ومالك بن أنس قالا: «كانت عندنا امرأةٌ تَحيض يَومًا واحِدًا حَيضًا مُعتَدِلًا»:
стр. 222
٥٥٨ - أخبرني بذلك سُفيان بن عبد الملِك، عن ابن المبارَك، عنهما.
وقال ابن المبارَك: «وأستَطيع أن أَرُدَّ أَمرَ امرأةٍ حَيضُها أَكثَر مِن عَشرَة أيام؛ مَعروف أقراؤها كذلك؛ لا يَختَلِف عَلَيها إلا كما يَختَلِف مَن أقراؤها دون العشرة - أن أَرُدَّ أَمرَها إلى العَشرة، فأجعل ما بَعد ذلك استِحاضَة، وامرأةً حَيضُها أقراء مَعروفَة؛ أن أقول: لم تحضر (١) قَطّ، فإذا كان أقراء المرأة مَعروفَة؛ فأقراؤها ما كانت».
قال ابن المبارَك: «وأَوثَقُ في نَفسي عندي: أن البِكر أَوَّل ما تَرَى الدم؛ أن تَجلِس ثلاثًا»، وصَدَقَ ابنُ المبارَك».
قال أبو يَعقوب: «فكُلَّما كان الدم يُعرَف أنه دم المحيض، ورَأَت الطُّهر كما تَراه النِّساء؛ فذلك حَيض، تَقعُد عن الصَّلاة، وكذلك اليَومَين، فإن أنكَرَ مُنكِرٌ من هؤلاء، ⦗٢٧٨⦘ وقالوا: «لا نقول إذا كانت تَقعُد يَومَين حَيضًا مُعتَدِلًا: إن هذا حَيض، فلا نَجعَله خِلقَة، ولكنا نقول: لَيسَت بِحائض»؛ قيل له: قد أَجمَعتُم أن الحَيض يكون ثلاثًا، حتى قال بَعضُهم: يَومَين وأَكثَر اليَوم الثالِث؛ فكان يَلزَمُكم في قياسِكم ألَّا تَجعَلوا يَومَين وبَعضَ الثالث حَيضًا؛ لعَلَه (٢) وُجود هذا في النِّساء».
стр. 223
وقال إسحاق: «ولَو جاز لأحَدٍ أن يُوَقِّت لَهنَّ وَقتًا؛ يكون ذلك الوَقت أقصَى ما يَحِضن، ويَجعَل النِّساء كُلَّهنَّ في ذلك الوَقت شرعًا واحِدًا؛ لَكان ما وَقَّت النبي ﷺ لِحمنة بنت جحش الحَيضَ سَبعَة أيام، والطُّهرَ ثلاثًا وعِشرين؛ أَشبَهَ الأوقات؛ لأن الغالِب مِن أَمر النِّساء كذلك، وقد قال النبي ﷺ لها: «كما يَحِضنَ النِّساء وكما يَطهُرن»، فكان في هذا دلالَةُ أن يَكون هذا الوَقت للنِّساء كُلِّهنّ، ولكن لَمَّا سَنَّ النبي ﷺ للنِّساء اللاتي استُحِضنَ، فَسَألنَه، فحَكَم لَهنَّ بِحُكمٍ مُختَلِف؛ لِمَا رُكِّبَ فيهنَّ من اختِلاف طَبائعِهن- عَلِمنا أن أَمرَ النبي ﷺ لِحمنة في السَّبعَة الأيام لِمَا وصَفَت وأَكثَرَت على النبي ﷺ ، فقالت: إني أُستَحاض حَيضَةً كَثيرَةً شَديدَة؛ مَنَعَتني الصَّلاة والصوم، فقال: «أَنعَتُ لكِ الكرسُف؛ فإنه يُذهِب الدم»، فلم يُقنِعها ذلك مِن قَولِه، وقالت: هو أَكثَر من ذلك، قال: «فتَلَجَّمي»، قالت: هو أَكثَر من ذلك، قال: «فاتَّخِذي ثَوبًا»، قالت: إنما أَثُجُّ ثَجًّا، فَحينَئذٍ أَمَرَها بِتَحَرِّي وَقتِها، وأن تَجلِس سَبعًا، فإذا كانت المرأة في حال استِحاضَتِها، واختِلاط حَيضِها، وقِلَّة مَعرِفَتها لأوقاتها على ما وَصَفنا؛ حَكَمنا لَها بِحُكم حمنة بنت جحش، ولم نَجعَل ⦗٢٧٩⦘ السَّبع للنِّساء كُلِّهنّ؛ لِمَا وَصفنا من هذه العِلل.
стр. 224
وقال بَعض أهل العِلم: السَّبع وَقتٌ مَوقوتٌ للنِّساء كُلِّهنَّ إذا استُحِضن؛ لأن في كلام النبي ﷺ حَيثُ أَمَرَ حمنة بِما أَمَرَها؛ قال لها: «كما تَحيض النِّساء وكما يَطهُرن»، فالسَّبع وَقت المستَحاضَة إذا لم تَعرِف الأقراء؛ لا تُجاوِز السَّبع».
٥٥٩ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل للأوزاعي: جارِيَةٌ حاضَت أَوَّل حَيضَةٍ حاضَتها ثلاثَة أيام، ثم رَأَت طُهرًا بَيِّنًا؟ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي». قيل: فإنها رَجَعَت بَعد طُهرِها ذلك وصلاتها، فرَأَت دَمًا عَبيطًا؟ قال: «تُمسِك إلى وَقت نِسائها». قيل له: فإن لم تَعرِف وَقتَ نِسائها؟ قال: «فلتُمسِك إلى سَبعَة أيام».
٥٦٠ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا يَحيى بن آدم، عن المفضل بن مُهَلهَل، عن سُفيان، عن ابن جُرَيج، عن عَطاء، قال: «الحيض خَمسَةَ عَشَر».
٥٦١ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن علي بن ثابت، عن محمد بن زَيد، عن سَعيد بن جُبَير، قال: «الحَيض ثَلاثَ عَشرَة».
٥٦٢ - وسمعت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل يقول: ثنا عبد الله بن نمير، قال: ثنا عُبَيدالله، عن نافع، عن سُلَيمان بن يَسَار، عن أم سَلَمَة زَوج النبي ﷺ ، أنها استَفتَت ⦗٢٨٠⦘ رسولَ الله ﷺ في امرأةٍ تُهراق الدم؟ فقال: «تَنتَظِر قَدر الليالي والأيام التي كانت تَحيضُهنّ، وقَدرهنَّ من الشَّهر؛ فَلتَدع الصَّلاة، ولتَستَثفِر، ولتُصَلّ».
стр. 225
٥٦٣ - حدثنا أحمَد، قال: ثنا وَكيع، قال: ثنا الأعمَش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشَة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبَيش إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إني امرأةٌ أُستَحاض فلا أَطهُر، أفَأَدَع الصَّلاة؟ فقال: «لا، إنما ذلك عرق، ولَيسَ بِالحَيضَة، فاجلِسي أيام أقرائك، ثم اغتَسِلي وتوضَّئي لكلِّ صلاة، ثم صَلِّي وإن قَطر الدم على الحَصير قَطرًا».
• قال: وأملَى عَلَينا إسحاق بن إبراهيم، قال: «أصل الحَيض ما اجتَمَع عَلَيه أهل العِلم؛ على يَومٍ ولَيلَة؛ لا يكون الحَيض عندهم أَقَلَّ من ذلك، وقد عَرَفوه في زَمانهم كذلك، فإذا كانت المرأة حَيضها أيامًا بَيِّنًا، فاستَمَرَّ بها الدم حتى وَقَعَ عَلَيها اسم الاستِحاضَة؛ فإنها تَجلِس أيامًا، وقَدْرُها من الشَّهر الذي كانت تَحيض حَيضًا مُعتَدِلًا قبل أن تُبتلى، ثم تَدخُل في الاستِحاضَة.
والاستحاضة هو بَيِّنٌ من دَم الحَيض، إنما هو عرقٌ عاند، إذا استُحيضَت صَلَّت ⦗٢٨١⦘ وصامَت حتى يأتيها بعد ذلك الدم العَبيط الذي قال رسول الله ﷺ : «إذا أقبَلَت الحَيضَة فَدَعي الصَّلاة، فإذا أدبَرَت الحَيضَة فاغتَسِلي»».
стр. 226
٥٦٤ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عبدة بن سُلَيمان ووَكيع، قالا: ثنا هِشام بن عروة، عن أبيه، قال: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إني أُستَحاض فلا أَطهُر، أفَأَدَع الصَّلاة؟ فقال: «لا، إنما ذلك عرق، ولَيسَت بالحَيضة، فإذا أقبَلَت الحَيضَة فَدَعي الصَّلاة، فإذا أدبَرَت فاغسِلي الدم وصَلِّي».
٥٦٥ - وسمعت إسحاق يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: «أما الذي نَعتَمِد عَلَيه، وأحسَن ما سَمِعنا في المستَحاضَة: أنها تَقعُد أقصَى ما كانت تَقعُد، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي، فإن انقَطَع الدم بعد ذلك عنها بِيَومٍ أو يَومَين، فأَحَبُّ إليَّ أن تَغتَسِل غُسلًا آخَر؛ لأني لا أدري لَعلَّ حَيضَها مُتَغَيِّر، وتُصَلِّي وهي شَاكَّةٌ في حَيضها أَحَبُّ إليَّ مِن أن تَترُك الصَّلاة على الظَّنِّ ولَعَلَّها طاهِر، وهذا عندنا بِناء على قَول رسول الله ﷺ حَيثُ رَآها مُستَحاضَة، فإن استَمَرَّ بها الدم، ورأت الثانيَةَ كذلك؛ فهو حَيضٌ مُتَغَيِّر، وعسل (١) عن الصَّلاة فيه؛ لأن حَيضَهنَّ يَزيد ويَنقُص، فإذا عادت إلى حالِها الأول؛ ⦗٢٨٢⦘ فتِلك زيادَة استِحاضَة».
стр. 227
• قال إسحاق: «وأشكَلَ على أهل العِلم كَثيرٌ مِن حَيض النِّساء، فما أشكَلَ مِن ذلك فالاحتياط والأخذ بالثِّقَة أَسلَم؛ لِمَا أَمَرَ النبي ﷺ باتِّقاء الشُّبُهات، والاستِبراء لِدِينه».
٥٦٦ - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا شَريك، عن أبي اليَقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النبي ﷺ ، قال: «المستَحاضَة تَدَعُ الصَّلاة أيام أقرائها التي كانت تَحيض فيها، ثم تَغتَسِل وتوضَّأ لكُلِّ صلاة، وتَصوم وتُصَلِّي».
٥٦٧ - حدثنا إسحاق، قال: أنا النضر بن شميل ووهب بن جَرير، قالا: ثنا شُعبَة، عن عُثمان (١) -مولى بني هاشِم-، قال: سمعت ابن عَبَّاس -وسُئل عن المستَحاضَة-؛ فقال: «تَدَع الصَّلاة أيام حَيضها، ثم تَغتَسِل وتتوضَّأ عِندَ كل صَلاة، ولتَستَثفِر؛ فإنما هو عرقٌ وركضَةٌ من الشَّيطان». قيل له: وإن كان سائلًا؟ قال: «وإن كان يَسيل مِثل المثعَب».
باب: لَون دَم الحَيض في الاستِحَاضَة
• سألت إسحاق، قلت: امرأةٌ كان طُهرها عِشرين يَومًا، ورُبَّما كان خَمسَةً وعِشرين، ورُبَّما كان ثلاثين يَومًا، فاستُحيضَت، كيف تَصنَع؟ قال: «إذا كانت المرأة ⦗٢٨٣⦘ حَيضُها بَيِّنٌ كَم مِن يَوم، ثم استُحيضَت، فما تدري ما الذي رَفَعها عن حَيضها؛ فإنها تَقعُد أيامَها التي كانت تَحيض قبل البَلاء الذي نَزَل بها، ودم الحَيض دمٌ أَسوَد يُعرَف، فإذا صارَت كُدرَةً أو صُفرةً أو ثريَّة (٢)، وجاوَزَت أيامَ حَيضها حينَئذٍ؛ فهي مُستَحاضَة؛ تَغتَسِل إذا مَضَى وَقت حَيضها، وتوضَّأ لكُلِّ صَلاة، وتُصَلِّي وتَصوم رَمَضان، ويأتيها زَوجها في الاستِحاضَة؛ وذلك أن الصَّلاة أَعظَم حُرمَةً من الجِماع».
قال إسحاق: «والحَيض قد يَتَقَدَّم ويَتَأَخَّر».
стр. 228
٥٦٨ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا الوَليد بن مُسلِم، قال: سمعت الأوزاعي يقول -في المستَحاضَة إذا لم تَعرِف وَقت نِسائها، ولم تكُن لَها أيامٌ تُعرَف فيما مَضَى-؛ قال: «نأخُذ بهذا الحديث: «إذا أَقبَلَت الحَيضَة فاترُكي الصَّلاة»».
قال الأوزاعي: «وإقبالها سَوَاد الدم ونَتَنُه وتَغَيُّره؛ لا يَدُوم عَلَيها؛ لأنه لَو دام عَلَيها قَتَلَها، فإذا اسوَدَّ الدم فهو حَيض، وإذا أدبَرَت الحَيضة فَصَارَت صُفرَةً أو كُدرَة؛ فهي مُستَحاضَة».
قال أبو يَعقوب: «وفيما رَوَى محمد بن عَمرو، عن الزُّهري، عن عروة، أن النبي ﷺ قال لأم حَبيبَة: «إن دَمَ الحَيض دمٌ أَسوَد يُعرف» - تَصديقُ قَول الأوزاعي، وكذلك رُوي عن ابن عَبَّاس أنه قال لامرأةٍ مُستَحاضَة: «أما ما دامَت تَرَى الدم البَحرانيّ؛ فَلتَدَع الصَّلاة، فإذا جاوزت ذلك اغتَسَلَت وصَلَّت»».
стр. 229
قال إسحاق: وسَأَلت النضر بن شميل عن الدم البَحرانيّ؟ فأنشَأَ هذه الأبيات:
«........................... ... وَرْدٌ من الجَوفِ وبَحرانيُّ
مما ظن العِرقُ به الضَّرِيُّ ... حتى إذا مَيَّث مِنه الرِّيُّ
وصار منه السكب السكري ... ............................
فالدم البحراني: الأحمر الذي يَضرِب إلى السَّوَاد».
o وحدثني حرب، عن إسحاق، عن النضر؛ بهذه الأبيَات، أَنشَدَنيها حرب.
٥٦٩ - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا محمد بن أبي عدي، قال: ثنا محمد بن عَمرو، عن الزُّهري، عن عروة، أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تُستَحاض، فقال لها النبي ﷺ : «إن دم الحَيض دمٌ أَسوَدُ يُعرَف، فإذا كان ذاك فأمسِكي عن الصَّلاة، وإذا كان الآخَر فتَوضَّئي وصَلِّي؛ فإنما هو عرق».
стр. 230
٥٧٠ - حدثنا أحمَد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أبنا خالِد الحذاء، عن ابن سيرين، قال: استُحيضَت امرأةٌ من آل أنس بن مالك، فأَمَروني، فسَأَلت ابن عَبَّاس، فقال: «أما ما رأيت (١) الدم البَحراني؛ فلا تُصَلِّي، فإذا رَأَت الطُّهر ولَو ساعَةً مِن نَهار؛ فَلتَغتَسِل ولتُصَلي».
• قال أحمد: «إذا رَأَت الطُّهر فَلتَغتَسِل ولتُصَلي (٢)»، يَذهَب إلى قول ابن عَبَّاس.
٥٧١ - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: سمعت ابن المبارَك وَصَفَ دم الحَيض، فقال: «دم المحيض الأول: دمٌ أسوَدُ غَليظٌ مُنتِن، ثم يَصير دَمًا غَليظًا أحمَر، ثم يَصير دَمًا رَقيقًا، ثم يَصير مِثل غُسَالَة اللحم».
٥٧٢ - (٣) حدثنا حَسَّان بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الملِك، قال: سمعت (٤) مَكحُولًا يحدث عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «دم الحَيض لا يكون إلا دَم (٥) أَسوَد تَعلوه حُمرَة، ودم المستَحاضَة دَمٌ رَقيقٌ تَعلوه صُفرَة، فإن كَثُر عَلَيها في الصَّلاة؛ فلتَحتَشِ كرسُفًا، فإن ظَهَر الدم عَلَتْها بِأُخرَى، فإن هو غَلَبَها في الصَّلاة؛ فلا تَقطَع ⦗٢٨٦⦘ الصَّلاة -وإن قَطر-، ويأتيها زَوجها، وتَصوم».
стр. 231
باب: المرأة تُستَحاض فيما بَينَ أَقرَائها
• سألت أبا عبد الله، قلت: المرأة تُعيد الصَّلاة أَوَّل ما تُستَحاض فيما بَينَها وبَين أقرائها؟ قال: «وكيف تُعيد؟»، ففَسَّرته له، فقال: «المرأة إذا كان لَها وَقتٌ مَعلوم؛ أيامٌ تَحيض فيهِنّ؛ فإنها إذا زاد على تِلك الأيام، ولم يَنقَطِع عنها الدم؛ فإنه إذا كان يَومُ طُهرِها اغتَسَلَت وصَلَّت، ولا تَترُك الصَّلاة أَكثَر من أيامها». قلت: ولا تَذهَب إلى ما يُقال في العَشر؛ أنها تَترُك الصَّلاة ثم تُعيدها؟ قال: «لا».
٥٧٣ - حدثنا أبو هاشِم (١)، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم -في امرأةٍ اغتَسَلَت من حَيضها، فرَأَت من يَومها ذلك أو بَعد ذلك دمًا-؛ قال: قال سُفيان: «هي بِمَنزِلَة المستَحاضَة، فإن جاوَزَت أيام قُرئها، فلم يَنقَطِع عنها الدم؛ فهي مُستَحاضَة».
٥٧٤ - وحدثنا محمد، قال: ثنا حَسَّان -وأُتِي في امرأةٍ كان قرؤها خَمسَة أيام، فطَهُرَت فاغتَسَلَت، ثم رَأَت دَمًا بَعد يَومَين أو ثلاثَة-: قال سُفيان: «فيما بَينَها وبَين عَشر قُروء، ثم هي مُستَحاضَة».
٥٧٥ - حدثنا محمد، قال: ثنا حَسَّان، قال: قلت لسُفيان: امرأةٌ كانت قُرؤها خَمسَة أيام، وقد حاضَت زَمانًا وذلك وَقتها، ثم لم يَنقَطِع عنها الدم؟ قال: «تَجلِس عَشرَة أيام»، قال: «عَشرَة أيام آخِر وَقت الحيض، ثم تَغتَسِل بعد العَشر، وتُصَلِّي، حتى ⦗٢٨٧⦘ تَجيء أيام قُرئها».
стр. 232
٥٧٦ - قال محمد: حدثنا أبي، عن سُفيان، قال: «تُصَلِّي ما تَرَكَت من بَعد أيام حَيضِها، ثم تَغتَسِل وتَحتَشي، ويأتيها زَوجها، ولا تَجلِس العَشرَة أيام إلا في أَوَّل ما يَستَمِرُّ بها الدم، حتى تَعلَم أنها مُستَحاضَة».
٥٧٧ - حدثنا أبو عَمرو عِمران بن يَزيد بن خالِد، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: سُئل الأوزاعي عن المرأة تَمكُث في حَيضها سَبعًا، فتَرَى الطُّهر في خَمسَة أيام؟ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي». قيل: فتَمكُث في حَيضِها سَبعَة أيام، ثم تَرَى بَعد السَّبعَة دَمًا. قال: «إن شاءت استَظهَرَت بِيَوم، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي».
٥٧٨ - حدثنا محمد بن يَحيى بن أبي حَزم، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو عقيل، عن بُهَيَّة، قالت: سمعت امرأةً تَسأل عائشَة لامرأةٍ فَسَدَ حَيضُها، فلا تَدري كَم تُصَلِّي، فقالت لها عائشَة: «سَأَلت رسول الله ﷺ لامرأةٍ فَسَدَ حَيضُها، وأهريقت دَمًا، لا تَدري كَم تُصَلِّي»، فقالت: «فأَمَرَني رسول الله ﷺ أن آمُرها فَلتَنظُر قَدر ما كانت تَحيض في كل شَهر وحَيضُها مُستَقيم؛ فَلتَعتَدَّ بِقَدر ذلك من الليالي والأيام، ثم لتَدَع الصَّلاة فيهِنَّ وبِقَدرهِنّ، ثم لتَغتَسِل وتُحسِن طُهرَها، ثم تَستَذفر بِثَوب، ثم تُصَلِّي، فإني أَرجو أن يَكون هذا من الشَّيطان، وأن يُذهِبه الله عنها -إن شاء الله-»، قالت: «فأَمَرتها، ففَعَلَت، فأَذهَبَه الله عنها، فَمُري صاحِبَتك بِهذا».
стр. 233
باب: المستَحاضَة تَغتَسِل مِن طُهرٍ إلى طُهر
• سمعت أحمَد يقول: «أَقَلُّ ما جاء في المستَحاضَة: أنها تَغتَسِل غُسلًا واحِدًا، وتوضَّأُ لكُلِّ صلاة»، وهو مَذهَبه.
• وسألت أحمَد، قلت: المستَحاضَة يُجزئها أن تَغتَسِل غُسلًا واحِدًا، وتوضَّأَ لكُلِّ صلاة؟ قال: «نعم». قلت: هذا مَذهَبك؟ قال: «نعم».
• وسألت علي بن عبد الله، قلت: المستَحاضَة كَيف تَصنَع؟ قال: «أما أنا فآمُرها أن تَغتَسِل غسلَةً واحِدَة، ثم تتوضَّأ لكُلِّ صلاة»، قال: «وفيه أربَعَة أقاويل».
٥٧٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا أبو مُعاويَة، عن هِشام بن عروة، قال: قال أبي -في المستَحاضَة-: «توضَّأ لكُلِّ صلاة».
٥٨٠ - حدثنا أبو هِشام، قال: ثنا حَسَّان، قال: قال سُفيان: «قول هِشام بن عروة، عن عائشَة -في غسل المستَحاضَة- أَحَبُّ إليَّ».
٥٨١ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا ابن لَهيعَة، عن بكير، عن عروة عن (١) الزُّبَير، قال: «المستَحاضَة تَغتَسِل من طُهرٍ إلى طُهر، وتوضَّأُ لكُلِّ صلاة».
٥٨٢ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن بيان، عن عامر، عن قَمير -امرأة ⦗٢٨٩⦘ مَسروق-، قالت: سألت عائشَة عن المستَحاضَة؟ فقالت: «تَدَع الصَّلاة أيام حَيضها التي كانت تَحيض، فإذا كان ذلك اليَوم الذي تَغتَسِل فيه؛ اغتَسَلَت فيه، ثم تَوضَّأت بَعدُ لكُلِّ صلاة».
стр. 234
٥٨٣ - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، عن عبد الملِك الكوفي، عن العلاء، عن مَكحُول، عن مُعاذ بن جبل، قال: «المستَحاضَة تَغتَسِل غُسلًا واحِدًا لِطُهرها، وتتوضَّأ لكُلِّ صلاة».
باب: المستَحاضَة تَغتَسِل لكُلِّ صَلاة
• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «الذي يُعجِبنا، ونَعتَمِد عَلَيه، والاحتياط فيه: أن تَغتَسِل المستَحاضَة لكُلِّ صلاتَين غُسلًا واحِدًا، وتَجمَع بين الصلاتَين، للصُّبح غُسلًا واحِدًا.
و [لو] (١) لم نَختار (٢) ما وَصَفنا إلا لِمَا قال رسول الله ﷺ لحمنة بنت جحش، حين وَصَفَ لَها الاغتِسال عند أَوَان طُهرها، ثم الطَّهارَة لكُلِّ صلاة، ثم قال لَها: «إن شِئتِ أَخَّرتِ الظُّهر وعَجَّلتِ العَصر، واغتَسَلتِ لَهما غُسلًا واحِدًا»، والمغرِب والعِشاء كذلك، والصُّبح غُسلًا، وقد قال رسول الله ﷺ : «هذا أَعجَبُ الأمرَين ⦗٢٩٠⦘ إليَّ»، ففي هذا بَيانُ أن الغُسل للصلاتَين ليس بِحَتم، وأنه اختيارٌ من النبي ﷺ وأصحابه، فإن كلفت لهذا المعنى؛ فحَسَن، وإن توضَّأت لكُلِّ صلاة إذا عَقَلَت انقضاء أقرائها وإقبال حَيضها من إدباره؛ فحَسَن.
стр. 235
ويُبَيِّن أن الوضوءَ جائزٌ، والغُسلَ اختيارٌ: [و] (١) أن كل من صَحَّ عنه الغُسل لكُلِّ صلاة، أو للصلاتَين؛ صَحَّ عنه الوضوء -أيضًا-، ففي هذا ما يُحَقِّق أن أَمرَهم بالغُسل على النَّظافَة وقَطع الدم، وما أَشبَه ذلك من المعاني، ولم يكُن ذلك منهم على مَذهَب الفَرض، ومن أفتاها بالغُسل لكُلِّ صلاة؛ فقد ذَهَب إلى مَذهَب اختِلاط حَيضها من استِحاضَتها؛ يقول: عَسَى أن يكون ما أَعُدُّه استِحاضَةً حَيضًا، فإن كان كذلك؛ فالغُسل عند كُلِّ صلاة أَحَبُّ إلَينا؛ لأن الغُسل لازِمٌ لَها عند انقِطاع الحَيض، ولا يَتَبيَّن لَها مَتَى انقِطاع حَيضها.
فالاحتياط لها: الأخذ بالثِّقة، والاغتِسال عند كُلِّ صلاة، أو الغُسل للصلاتَين».
٥٨٤ - حدثنا أبو عَمرو عِمران أبو (٢) يَزيد بن خالِد، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، قال: قال الأوزاعي -في غُسل المستَحاضَة-: «إن أَطاقَت؛ اغتَسَلَت عند كُلِّ صلاة، وإلا ففي كُلِّ صلاتَين: الظُّهر والعَصر؛ تُؤَخِّر ميقات الظُّهر إلى العَصر، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّيهما، وللمَغرب والعِشاء اغتِسالَة، وللصُّبح اغتِسالَة. فإن لم تُطِق؛ فمن طُهرٍ إلى طُهر، وتوضَّأ لكُلِّ صلاة.
стр. 236
وقال: «في المستَحاضَة غَيرُ قَول»، وأعجَبُ ذلك إليه -فيما عَلِمت، وأكثَره لَه ذِكرًا-: من طُهرٍ إلى طُهر، وتوضَّأ لكُلِّ صلاة.
٥٨٥ - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا الليث بن سَعد، عن ابن شِهاب، عن عروة، عن عائشَة زوج النبي ﷺ ، أنها قالت: استَفتَت أم حبيبة بنت جحش رسولَ الله ﷺ ، فقالت: إني أُستَحاض؟ فقال: «إنما ذلك عِرق، فاغتَسِلي وصَلِّي»، فكانت تَغتَسِل عند كُلِّ صلاة.
٥٨٦ - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا الزُّهري، عن عَمرَة بنت عبد الرحمن، عن عائشَة ﵁، أن حبيبة بنت جحش استُحيضَت سَبعَ سِنين، فسَأَلَت رسولَ الله ﷺ ، فقال: «إنما هو عِرق، ولَيسَ بالحَيضَة»، فأَمَرَها أن تَغتَسِل وتُصَلِّي. فكانت تَغتَسِل لكُلِّ صلاة، وتجلس في المركَن، فيعلو الدم.
قال سُفيان: الذي حَفِظت أنا في الحديث: «أن حبيبة بنت جحش»، والناس يقولون: «أن أم حبيبة».
стр. 237
٥٨٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا وَكيع، عن الأعمَش، عن المنهال، عن سَعيد بن جُبَير، قال: كُنت عند ابن عَبَّاس، فأَتَته امرأةٌ بِكِتاب. قال سَعيد: فقَرَأته: إني امرأةٌ مُستَحاضَة، وإن عليًّا قال: «تَغتَسِل لكُلِّ صلاة». قال: فقال ابن عَبَّاس: «ما آخُذُ (١) لَها إلا ما قال علي».
٥٨٨ - حدثنا أبو عبد الله أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا محمد بن جَعفَر، قال: ثنا شُعبَة، عن عبد الرحمن بن القاسِم، عن أبيه، عن عائشَة، أن امرأةً مُستَحاضَة سألت على عَهد رسول الله ﷺ ، فقيل لها: «إنما هو (٢) عانِد»، وأُمِرَت أن تُؤَخِّر الظُّهر وتُعَجِّل العَصر، وتَغتَسِل غُسلًا واحِدًا، وتُؤَخِّر المغرِب وتُعَجِّل العِشاء، وتَغتَسِل لَهما غُسلًا واحِدًا، وتَغتَسِل لصلاة الصُّبح غُسلًا واحِدًا.
٥٨٩ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن عبد العَزيز بن رفيع، عن عَطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عَبَّاس، قال: «تُؤَخِّر المستَحاضَة الظُّهر، وتُعَجِّل العَصر، وتَقرِن بَينَهما بِغُسلٍ مَرَّةً واحِدَة، وتُؤَخِّر المغرِب، وتُعَجِّل العِشاء، ثم تُصَلِّيهما بِغُسلٍ واحِد، ثم تَغتَسِل للفَجر مَرَّة».
стр. 238
٥٩٠ - حدثنا أبو عبد الله أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا عاصم الأحول، عن الشعبي، قال: أَرسَلت امرأتي إلى قَمير -امرأة مَسروق-، فذَكَرَت أنها حدثتها عن عائشَة أم المؤمنين، أنها قالت: «المستَحاضَة تَغتَسِل غُسلًا كل يَوم».
٥٩١ - حدثنا هَنَّاد بن السَّري، قال: ثنا سُفيان، عن سُمَي، قال: سألت سَعيد بن المسيَّب عن المستَحاضَة، كَيف تَغتَسِل؟ قال: «تَغتَسِل من الطُّهر إلى الطُّهر، وتوضَّأُ لكُلِّ صلاة، فإن غَلَبَها الدم استَثفَرَت».
باب: تَزَيُّدِ الحَيضَة عَلَى أَيَّامِها
٥٩٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرني المعتَمِر بن سُلَيمان، عن أبيه، قال: قلت لمحمد بن سيرين: المرأة تَحيض، فتَزيد على ذلك خَمسَة أيام؟ قال: «تُصَلِّي». قلت: فأربَعَة أيام؟ قال: «تُصَلِّي». قلت: ثلاثَة أيام؟ قال: «تُصَلِّي». قلت: يَومَين؟ قال: «ذلك حَيضُها» (١).
стр. 239
• قال أبو يَعقوب: «فقد تَبيَّن في قول ابن سيرين -حَيثُ يقول: «النِّساء أَعلَم بذلك» - أنها تَعرِف خِلقَتها وطَبيعَتها، وفيما وَصَفنا من قول النبي ﷺ للنِّسوَة اللاتي استُحِضن على عَهده، فأفتى كل واحِدَةٍ بِفُتيا خِلافَ ما أفتَى الأُخرَى - أن الحَيض من النِّساء في ذلك مُختَلِف، ولم يَحجر عَلَيهنَّ أن يَلزَمنَ وَقتًا واحِدًا يكون ذلك آخِر حَيضهن -كما فَعَلَ هؤلاء-.
ولو كان للحَيض أَوَّلٌ وآخِر -كما قال هؤلاء: «الثلاث أَقَلُّه والعَشر أَكثَره-؛ لَبَيَّن النبي ﷺ ذلك لِبَعضِهنّ، ولم يَعُم عَلَيهنّ.
ويَعلَم الناس كلهم أن العَدَدَ أَهوَن عَلَيهنَّ في الإحصَاء مِن أنْ يُكَلَّفنَ إقبال الحَيضَة وإدبارَها، فكيف يَستَوسِع عالِمٌ أن يُوَقِّت لَها، والنبي ﷺ جَعَل ذلك إلَيهنَّ مِن غَير وَقت، فقال لَهنّ: «إذا أَقبَلَت الحَيضة»، و: «إذا أَدبَرَت»، فلَو لم يكُن الإقبال والإدبار مَعقولًا عِندَهنّ؛ ما كَلَّفَهنَّ النبي ﷺ ، ولَقال لَهنّ -لو كان الوَقت يَجوز في ذلك كما وَقَّتَ هؤلاء-: اجلِسنَ كذا وكذا يَومًا، لا تَزِدن على ذلك.
وهل سَمِعتم أن إحداهنَّ رَدَّت على النبي ﷺ ما سَمِعَت مِنه بأني لا أَعقِل ما وَصَفتَ لي؟! ففي ذلك بَيانُ أن النبي ﷺ خاطَبَهنَّ بما عَقَلنَ وفَهِمن.
وفيما قال على المستَحاضَة بَيانُ نَفي العدد؛ حَيثُ قال: «فإذا رَأَت الدم العَبيط الذي لا خَفاء به»؛ علم أن ذلك مَعقولٌ عند النِّساء، ألا ترى إلى ما قال الأوزاعي: «إن إقبال الحَيضة سَواد الدم ونَتَنُه وتَغَيُّره، لا يَدوم بالمرأة ذلك، لو دام بها لَقَتَلَها»، ⦗٢٩٥⦘ فقد فَسَّرَ الأوزاعي الإقبال والإدبار، مع أن مالك بن أنس فَسَّرَ الإقبال بِظُهور الدم -ولو كان ذلك قَدر قَطرَةٍ واحِدَة-؛ رَآه حَيضًا، حتى إنه لو دَفَعت دَفعَةً واحِدَةً دَمًا عَبيطًا في رمضان؛ كَفَّت عن الصِّيام وتَرَكَت الصَّلاة، والإدبار فَسره الطُّهر؛ يقول: كُلَّما رَأَت دَمًا تَرَكَت الصَّلاة، وإذا رَأَت طُهرًا صَلَّت.
стр. 240
وعَلِم رسول الله ﷺ أن طَبائع النِّساء في ذلك مُختَلِفَة؛ رُبَّما حاضَت المرأة ثلاثًا، ورُبَّما كان خَمسًا أو سِتًّا أو سَبعًا، أو أَكثَر من ذلك أو أَقَلّ، فجَعَلَ كُلَّما كان من ذلك وَقتًا لِقُرئها؛ أنما ذلك إلَيها؛ أَمَرَ النبي ﷺ إحدَى النِّسوَة اللاتي سَأَلنَه: «اجلِسي أيام أقرائك»، وأَمَرَ الأُخرَى: «إذا أَقبَلَت الحَيضَة فدَعي الصَّلاة، وإذا أَدبَرَت فصَلِّي»، وأَمَرَ حمنة بنت جحش حَيثُ أَكثَرَت عَلَيه من تَخليط حَيضها، قالت: إنما أَثُجُّ ثَجًّا؛ فأَمَرَها حينَئذٍ بالتَّحَرِّي، فقال: «تَحَيَّضي سِتَّة أيام أو سَبعَة أيام في عِلم الله، ثم صَلِّي ثلاثًا وعِشرين لَيلَة، أو أَربَعًا وعِشرين لَيلَةً وأيامَها»، فجَعَل وَقتَها عند اختِلاط حَيضها في كُلِّ شَهرٍ حَيضًا وطُهرًا، وذلك على معنى الأقراء: أنه جَعَلَ بَدَلَ كُلِّ شَهرٍ حَيضَةً في العدّة، وهكذا الغالب من حَيض النِّساء، مع أن النبي ﷺ كَفَى النِّساء مُؤنَة العَدَد فقال: «سِتَّة أيام أو سَبعَة أيام كما تَحيض النِّساء وكما يَطهُرنَ لميقات حَيضِهنَّ وطُهرهِنّ».
قال أبو يَعقوب: «فحُكم الاستِحاضَة: ما سَنَّ فيه النبي ﷺ للنِّسوَة اللاتي استُحِضن فسَأَلنَه، فأَمَرَ كل واحِدَةً مِنهنَّ على حالِها بحُكمٍ مُختَلِف، ورَدَّ كل واحِدَةٍ مِنهنَّ إلى طِباعها، ولم يَجعل حُكمَ كل امرأةٍ استُحيضَت حُكمَ نِساء الدُّنيا، فقال ⦗٢٩٦⦘ لبعضِهنّ: أيام أقرائها إذا عَلِمت ذلك؛ عَشرًا، أو خَمسَةَ عَشَر، أو أَقَلَّ أو أَكثَر؛ إذا كان ذلك أقراء مَعروفَة في الشَّهر، وقال للأُخرَى: «إذا أَقبَلَت الحَيضَة فدَعي الصَّلاة»، وقال للثالثَة التي اختَلَط عَلَيها حَيضها من استِحاضَتها: حَيضًا وطُهرًا في الشَّهر -وهو ما وَصَفنا من قَول النبي ﷺ لِحمنة بنت جحش في صَدر باب الحَيض-، فلا تكاد المرأة تَعدو في دَمِها ما وَصَفنا.
стр. 241
فمَن تَفَهَّم ما وَصَفنا من هذه الأُصول الصَّحيحَة عن النبي ﷺ ومَنازِل الحَيض؛ عَرَفَ حُكمَ ما يَظهَر من النِّساء من الدِّماء، وقد بَيَّنَّا حُكمَ النبي ﷺ على الوُجوه التي ذَكَرنا، ولا يَخرج الدم من هذه المعاني أَبدًا؛ لأنه لو كان خارِجًا من ذلك؛ لَبُيِّن لَهنّ.
وهي مَسائلُ قد ابتُلي بها هؤلاء النِّسوَة، فسَأَلنَ رسولَ الله ﷺ ، فحَكَمَ لَهنَّ بما وَصَفنا مِن غَير وَقتٍ ولا عَدَد، ولو كان يَجوز فيه الوَقتُ والعَدَد؛ لكان النبي ﷺ أَولَى البَشَر بِذلك؛ لأن وَقتَ العَدَد على النِّساء أَخَفُّ مما كَلَّفَهنَّ من الإقبال والإدبار وتَحَرِّي دم الحَيض من دَم الاستِحاضَة، وبُعِثَ النبي ﷺ مُيَسِّرًا ومُبَيِّنًا.
فأما ما قال هؤلاء في الحَيض والاستِحاضَة، وتَوقيتُهم العَشرَ للنِّساء كُلِّهنَّ على طَبيعَةٍ واحِدَة؛ فهو خِلافُ قَول رسول الله ﷺ ، وخِلافُ طَبائع النِّساء؛ وذلك أنه مَوجودٌ عندهم الاختِلاف في طَبائعِهنّ؛ تَحيض النِّساء خَمسًا أو سِتًّا أو سَبعًا أو ثَمانيًا؛ في الشُّهور كُلِّها؛ حَيضًا مُعتَدِلًا مُستَقيمًا، فإذا عَرَفوا اختِلاف طَبائعِهنَّ فيما دون العَشر، فكَيف حَكَموا لِجَميعِهنَّ فَوقَ العَشر بأمرٍ واحِد، ولم يَرُدُّوا ⦗٢٩٧⦘ على واحِد إلى خِلقَتِها وطَبيعَتِها إذا كان مَوجودًا عندهم اختِلاف حَيض النِّساء، وقد تَقَدَّمَهم الثِّقاتُ من أهل العِلم مِن التابِعين ومَن بَعدَهم أن خِلقَتهنَّ تَختَلِف فَوق العشر كما يَختلف هذا».
стр. 242
٥٩٣ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا رَوح بن عُبادَة، قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن سُلَيمان بن يَسَار، عن أم سَلَمَة زَوج النبي ﷺ ، أن امرأةً كانت تُهراق الدماء على عَهد رسول الله ﷺ ، فاستَفتَت لَها أم سَلَمَة رسولَ الله ﷺ ، فقال: «لتَنظُر عِدَّة الليالي والأيام التي كانت تَحيضُهنَّ من الشَّهر قَبلَ أن يُصيبَها الذي أَصابَها، فَلتَترُك الصَّلاة قَدرَ ذلك من الشَّهر، فإذا خَلفَت ذلك فلتَغتَسِل، ثم لتَستَثفِر بِثَوب، ثم تُصَلِّي».
باب: كَم بَينَ الحَيضَتَين ؟
• سألت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل، قلت: كَم بَين الحَيضَتَين؟ قال: «لَيسَ فيه شيءٌ مُؤَقَّت، هو ما تَعرِف المرأة وعادَتها».
• وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: امرأةٌ تَحيض في كُلِّ اثنَي عَشَرَ يَومًا؟ قال: «إن كان ذلك عادَتها».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم -وسُئل: هَل يكون بَين الحَيضَتَين أَقَلُّ من ⦗٢٩٧⦘ خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا؟ قال: «نعم، يَومَين».
стр. 243
٥٩٤ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: أبنا الوَليد بن مُسلِم، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن قيس بن سَعد، عن عَطاء بن أبي رَبَاح، قال: «لَيسَ في التَّريَّة بعد الطُّهر إلا الوضوء».
٥٩٥ - قال الوَليد: قيل لأبي عَمرو: فإنها رَجَعَت بَعد يَومٍ أو يَومَين؟ قال: «تلك التَّريَّة، ما لم تَرجع بعد خَمسَة أيام فتكون حَيضَةً تَعجَّلَت وتَغيَّرت عن أيامِها».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم، عن أهل المدينة، أن أَقَلَّ الطُّهر خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا؛ يَجعَلون في الشَّهر حَيضَةً وطُهرًا.
٥٩٦ - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: قال الفضل بن دكين: سمعت سُفيان يقول: «أهل المدينة يقولون: بَين الحَيضَتَين خَمسَة عَشَر». قلت: تأخُذ به؟ قال: «نعم».
باب: في كَم تُصَدَّق المرأة في انقِضاء عِدَّتِها ؟
• وسُئل أحمَد بن حَنبل -وأنا أسمع-، وقيل له: في كَم تُصَدَّق المرأة في انقِضاء العِدَّة؟ قال: «في شَهر -في حديث علي وشريح-؛ إذا قامَت البينة، وأُصَدِّقها إذا انقَضَى الشَّهر في دَعوَتها (١) بِغَير بَيِّنَة؛ بحديث أُبَي بن كعب: «إن المرأة ائتُمِنَت على فَرجها»».
o مَذهَبه: أنه إذا زاد على شَهر، ثم ادَّعَت انقِضاء العِدَّة؛ صَدَّقها بِلا بَيِّنَة.
стр. 244
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إن رَأَت الدم بَعد طُهرِها في أَدنَى مِن عَشرَة أيام؛ فهي مُستَحاضَة؛ لا يكون الطُّهر عند عامَّة أهل العِلم أَقَلَّ مِن عَشرَة، وذلك أَدنَى ما يُذكَر من طُهر النِّساء».
٥٩٧ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرني أبي، قال: سألت ابن المبارَك، فقال (١): أَرَأيت قَول سُفيان: «تُصَدَّق المرأة في انقِضاء عِدَّتها في شَهر»، كَيف هذا؟ وما مَعناه؟ قال: «جَعَلَ ثلاثًا حَيضًا، وعَشرًا طُهرًا، وثلاثًا حَيضًا، وعَشرًا طُهرًا، وثلاثًا حيضًا».
• قال إسحاق: «وهذا بِناءً على ما ذَكَر علي وشريح وإبراهيم وعَطاء؛ حَيثُ لم يُنكِروا انقِضاء العِدَّة في شَهر، وأن الحَيض والطُّهر يَجتَمِعان في شَهرٍ ثلاثَ مَرَّات؛ إذ لم يُنكِروا على من ادَّعت قَدر هذا الوَقت.
وإنما يُحقِّق ذلك: سُؤالهم المرأةَ أن تَجيء بِبَيِّنَةٍ من النِّساء اللاتي يَعلَمنَ ذلك، ولو كان ذلك لا يكون بِواحِدَةٍ من النِّساء؛ لم يَحتاجوا أن يَسألوها البَيِّنَة، واتهموا (٢) في دَعواها لِنَفسِها في انقِضاء عِدَّتها؛ لأن الاحتياطَ في انقِضاء العِدَّة: أَكثرُ الأقراء، وما يُعرَف مِن الغالب مِن حَيض النِّساء، كما أن الاحتياطَ في الصَّلاة: أَدنَى الحَيض إذا اختَلَط عَلَيها.
стр. 245
وفي حديث ابن عَبَّاس أن حَوَّاء دَمَّاها الله مَرَّتَين في الشَّهر؛ ما يُبَيِّن أن أَدنَى الطُّهر يكون أَقَلَّ من خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، فقد أَخطَأ من وَقَّتَ الخَمسَةَ عَشَرَ يَومًا للنِّساء كُلِّهن في الطُّهر؛ وذلك أنهم قالوا: لا يكون الطُّهر أَقَلَّ من ذلك لِمَن لَها أقراءٌ مَعلومَة، أو لَيسَ لَها أقراءٌ مَعلومَة، فكُلُّ امرأةٍ أقراؤها مَعلومَةٌ في الأشهر على وَقتٍ واحِدٍ في حَيضها وطُهرها، فحاضَت في شَهرٍ ثلاثَ حِيَض، وتَطهُر عند كل حَيضَة؛ فقد انقَضَت عِدَّتها»، يعني: إذا كان حَيضها وطُهرها كذلك، وإنما الاختِلاف لِمَن تَزيد أقراؤها وتَنقُص.
٥٩٨ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عيسَى بن يونُس، عن إسماعيل بن أبي خالِد، عن الشعبي، أن امرأةً جاءت إلى علي بن أبي طالب، فقالت: إني طُلِّقت، فحضت في شَهرٍ ثلاثَ حِيَض؟ فقال عليٌّ لِشُريح: «قُل فيها». قال: أقول فيها وأنت شاهِد؟ قال: «قل فيها». قال: إن جاءت بِبطانَةٍ من أَهلِها ممَّن يُرضَى دينُهنَّ، فقُلن: إنها حاضَت ثلاثَ حِيَض، طَهُرَت عند كُلِّ حَيضَة؛ صُدِّقت. فقال علي: «قالون». قال عيسَى: «بالرومية: أَصَبت».
٥٩٩ - حدثنا المسيَّب بن واضِح، قال: ثنا ابن مبارَك، عن ابن لَهيعَة، عن خالِد بن يَزيد، عن عَطاء -في امرأةٍ طُلِّقَت فتَتابَعَت لَها ثلاثُ حِيَضٍ في شَهر، هل حَلَّت؟ -؛ قال: «أقراؤها ما كانت».
стр. 246
o قال حرب: «هذا على معنى قول ابن المبارَك: ثلاثٌ حَيض، وعَشرٌ طُهر، وثلاثٌ حَيض، وعَشرٌ طُهر، وثلاثٌ حَيض».
٦٠٠ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا محمد بن بكر، قال: ثنا سَعيد بن أبي عروبة، عن قَتادَة، عن عزرة، عن الحسَن العُرَني، أن امرأةً طَلَّقَها زَوجها، فحاضَت في خَمسٍ وثلاثين لَيلَةً ثلاثَ حِيَض، فرُفِعَت إلى شريح، فلم يَدرِ ما يَقول فيها، ولم يَقُل شيئًا، فَرُفِعا إلى علي بن أبي طالب، فقال: «سَلوا عَنها جاراتها، فإن كان هكذا حَيضها؛ فقد انقَضَت عِدَّتها، وإلا فأشهرٌ ثلاثَة».
باب: المرأة تَحيض أَكثَر مِن خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا
• وسمعت إسحاق يقول «عن بعض أهل العِلم: إن امرأةً كانت تَرَى الدم سَبعَةَ عَشَرَ يَومًا حَيضًا مُعتَدِلًا في الشَّهر. وقال آخَرون: بَعض نِساء الماجِشون تَجلِس عِشرين يَومًا. فأنكَرَ ذلك مالك، وقال: «لا تَحيض أَكثَرَ مِن نِصفِ دَهرِها»، فلَست أَرَى ما زاد على الخَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، فأرَى -إن كان ذلك يكون، حتى يُعرَف ذلك لامرأة، وترى في ذلك في إبَّانها لأوقاتها- أن يُحكَم لها بِحُكمِها؛ لِمَا أَمَرَ النبي ﷺ : «اجلِسي أيام أقرائك»، فرَدَّ كُلَّ واحِدَةٍ إلى خِلقَتِها، مع أنّي أَظُنُّ أن ذلك لا يكون إلا بالاختِلاط؛ تَحيض مَرَّةً سَبعَ عَشرَة، ومَرَّةً أَنقَص، ومَرَّةً أَكثَر، فإذا دَخَلَ في الوَقت ⦗٣٠٢⦘ ذلك، ولم يَصِحَّ فيه سُنةٌ ولا إجماعٌ من أهل العِلم؛ رَجَعنا إلى إجماع أهل العِلم وما عَقَلوه: خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، وهكذا اختار ابن مهدي ونُظراؤه من أهل العِلم، إلا أن يكون ما زاد على الخَمسَةَ عَشَرَ كما وصفنا؛ أمر معروف (١) في كُلِّ شَهر».
стр. 247
٦٠١ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وحدثني رجل، عن ميمون بن مهران، أن بنت سَعيد بن جُبَير كانت تَحتَه، وكانت تَحيض في السَّنَة مَرَّة؛ شَهرَين قَبلَ أن تَرَى طُهرًا، فكانت لا تُصَلِّي حتى تَطهُر، ولا يأمُرها ميمون بالصَّلاة.
٦٠٢ - قال الوَليد: وسمعت الأوزاعي يقول -في امرأةٍ لا تَحيض في السَّنَة إلا مَرَّة، فإذا حاضَت أقامَت شَهرَين قَبلَ أن تَرَى طُهرًا-؛ قال: «فلا تُصَلِّي حتى تَرَى الطُّهر، هذا حيضها -إذا كانت على ذلك قائمةً دَهرَها-، ولو طُلِّقَت لاعتَدَّت بهذا الحَيض شَهرَين شَهرَين؛ ثلاث سِنين».
باب: المرأة تَرَى الصُّفرَة والكُدرَة بَعدَ الطُّهر
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: امرأةٌ تَرَى الصُّفرَة والكُدرَة بَعد طُهرها؟ قال: «كُلُّ شيءٍ تَراه بَعد طُهرها فلَيسَ بِشيء، تَصوم وتُصَلِّي». قلت: فإن كان دَمًا؟ قال: «وإن كان دَمًا».
• سمعت إسحاق يقول: «إذا رَأَت صُفرَة أو كُدرَة مُلتَزِقًا بِحَيضها في أيام أقرائها؛ فذلك حَيضٌ كُلُّه، ولا اختِلاف بَين أهل العِلم في ذلك».
o قال حرب: «هذا عندي الصَّواب».
стр. 248
٦٠٣ - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: «إذا رَأَت المرأة كُدرَةً أو صُفرَةً مُتَّصِلًا بِدم الحَيضَة؛ فإن ذلك من بَقايا الحَيض، وإذا رَأَت الطُّهر، ثم رَأَت بَعد ذلك كُدرَةً أو صُفرَة؛ فلَيسَ بشيء». قال عبد الرحمن: «هذا ما لا يَختَلِف فيه العُلَماء».
٦٠٤ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي، عن ربيعة ويَحيى بن سَعيد، قالا: «الصُّفرَة والكُدرَة في أيام الحَيض حَيضٌ، حتى تَترُك الصَّلاة، فإذا استكمَلَت أيامَها، فتَمادَى الدم بها، أو صُفرَةٌ أو كُدرَة؛ فهي استِحاضَة؛ تَغتَسِل وتُصَلِّي، وإن انقَطَعَ عنها الدم أو الصُّفرَة أو الكُدرَة عند تَمام أيامها؛ اغتَسَلَت وصَلَّت، فإن عاوَدَها الدم -بَعد ذلك- أو كُدرَةٌ أو صُفرَة؛ فهي استِحاضَة».
٦٠٥ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا أبو عَمرو الأوزاعي، عن ربيعة ويَحيى بن سَعيد، قالا -في هذه التي حاضَت في أيامها يَومًا أو يَومَين، ثم رَأَت طُهرًا بَيِّنًا، فاغتَسَلَت وصَلَّت، ثم عاوَدَها صُفرَةٌ أو كُدرَةٌ في بَقيَّة القُرء، وأمسَكَت عن الصَّلاة؛ فإن الصُّفرَة في بَقيَّة القُرء من الحَيضَةِ مَا هي؟ -؛ قالا: «فإن تَمادَى بها الدم والصُّفرَة والكُدرَة حتى تَستكمِل أيامها، ولم تَرَ طُهرًا؛ استَظهَرَت بِيَومٍ أو يَومَين، ثم تَصنَع كما تَصنَع المستَحاضَة».
٦٠٦ - قال: وحدثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: أرَأيت إن رَأَت المرأة الطُّهر بَيِّنًا عند تَمام قُرئها، فاغتَسَلَت وصَلَّت، ثم رَجَعَت من يَومها ذلك أو من الغَد؟ قال: ⦗٣٠٤⦘ «تلك تَريَّة، فإن كان دَمًا عَبيطًا؛ اغتَسَلَت وصَلَّت، فإن كان كُدرَةً أو صُفرَة؛ توضَّأت وصَلَّت؛ لَيسَ لَها أن تَستَظهِر بِيَومٍ ولا يومَين فتَترُك فيهما الصَّلاة -كما تَستَظهِر التي يُطاوِلها الدم، ولا تَرَى طُهرًا عند تَمام قُرئها-».
стр. 249
٦٠٧ - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثتني فاطمة بنت المنذر، قالت: كنا في حجر جَدَّتي أسماء؛ بنات بِنتها، فكانت إحدانا تَرَى الطُّهر، ثم لَعَلَّ الحَيضة تُنكِسُها إلى الصُّفرَة والكُدرَة، فتأمُرنا أن نَعتَزِل الصَّلاة حتى لا نَرَى إلا البَياضَ خالِصًا.
o قال أبو محمد: «هكذا (١) عندي في أيام الأَقراء».
٦٠٨ - حدثنا أحمَد، قال: ثنا عبد الملِك بن عَمرو، قال: ثنا علي بن المبارَك، عن يَحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سَلَمَة، أن أم بكر أخبرته عن عائشَة ﵂، أن النبي ﷺ قال -في المرأة تَرَى ما يَريبُها بَعد الطُّهر-؛ قال: «إنما هو عِرق -أو: عروق-».
٦٠٩ - حدثنا أحمَد، قال: ثنا محمد بن جَعفَر، قال: ثنا شُعبَة، عن قَتادَة، عن حَفصة، ⦗٣٠٥⦘ عن أم عَطيَّة الأنصارية، أنها قالت: «كُنَّا لا نَعُدُّ الصُّفرَة والكُدرَة بَعد الطُّهر شيئًا».
стр. 250
٦١٠ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الحارِث، عن علي، قال: «إذا رَأَت المرأة بَعد طُهرها مِثلَ غُسالَة اللحم ما لم يَكُن دَمًا؛ فلتَنضَحه بالماء، ولتَحتَشي (١) وتُصَلِّي؛ فإنما هي رَكضَةٌ من الشَّيطان في الرَّحِم».
٦١١ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن المُغيرَة، عن إبراهيم، قال: «إذا كان يَسيل منها مِثل غُسالَة اللحم؛ فإن كان أحمَر اغتَسَلَت، وإن لم يكُن أحمَر توضَّأت وصَلَّت، إلا أن يكون في أيام حَيضها؛ فهي بِمَنزِلَة الحائض».
• سمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «تَفسير ما وَصَفنا عن عائشَة وأم عطية، ومَن وَصَفنا مِن التابِعين ومَن بَعدَهم في الصُّفرَة والكُدرَة: ما بَيَّن الأوزاعي عن ربيعة ويَحيى بن سَعيد: إذا رَأَت المرأةُ صُفرَةً أو كُدرَةً في أقرائها المعروفَة؛ فذلك حَيض، ورُبَّما كانت المرأة خِلقَتها في دم حَيضها أَرَقُّ من الأُخرَى، فمن هاهنا قالوا: التَّريَّة في أيام الحَيض حَيضٌ، ولم يَجعلوا ذلك بَعد أيام أقرائها، فرَأَى أَكثَر أهل العلم أن تَغتَسل وتُصَلِّي، ولا تَعُدّ التَّريَّة شيئًا، يعني: بَعد أيام حَيضها.