← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 17844

مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع

حرب الكرماني

Полный текст (550 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

o قال حرب: «هذا على معنى قول ابن المبارَك: ثلاثٌ حَيض، وعَشرٌ طُهر، وثلاثٌ حَيض، وعَشرٌ طُهر، وثلاثٌ حَيض». ٦٠٠ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا محمد بن بكر، قال: ثنا سَعيد بن أبي عروبة، عن قَتادَة، عن عزرة، عن الحسَن العُرَني، أن امرأةً طَلَّقَها زَوجها، فحاضَت في خَمسٍ وثلاثين لَيلَةً ثلاثَ حِيَض، فرُفِعَت إلى شريح، فلم يَدرِ ما يَقول فيها، ولم يَقُل شيئًا، فَرُفِعا إلى علي بن أبي طالب، فقال: «سَلوا عَنها جاراتها، فإن كان هكذا حَيضها؛ فقد انقَضَت عِدَّتها، وإلا فأشهرٌ ثلاثَة». باب: المرأة تَحيض أَكثَر مِن خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا • وسمعت إسحاق يقول «عن بعض أهل العِلم: إن امرأةً كانت تَرَى الدم سَبعَةَ عَشَرَ يَومًا حَيضًا مُعتَدِلًا في الشَّهر. وقال آخَرون: بَعض نِساء الماجِشون تَجلِس عِشرين يَومًا. فأنكَرَ ذلك مالك، وقال: «لا تَحيض أَكثَرَ مِن نِصفِ دَهرِها»، فلَست أَرَى ما زاد على الخَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، فأرَى -إن كان ذلك يكون، حتى يُعرَف ذلك لامرأة، وترى في ذلك في إبَّانها لأوقاتها- أن يُحكَم لها بِحُكمِها؛ لِمَا أَمَرَ النبي ﷺ : «اجلِسي أيام أقرائك»، فرَدَّ كُلَّ واحِدَةٍ إلى خِلقَتِها، مع أنّي أَظُنُّ أن ذلك لا يكون إلا بالاختِلاط؛ تَحيض مَرَّةً سَبعَ عَشرَة، ومَرَّةً أَنقَص، ومَرَّةً أَكثَر، فإذا دَخَلَ في الوَقت ⦗٣٠٢⦘ ذلك، ولم يَصِحَّ فيه سُنةٌ ولا إجماعٌ من أهل العِلم؛ رَجَعنا إلى إجماع أهل العِلم وما عَقَلوه: خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، وهكذا اختار ابن مهدي ونُظراؤه من أهل العِلم، إلا أن يكون ما زاد على الخَمسَةَ عَشَرَ كما وصفنا؛ أمر معروف (١) في كُلِّ شَهر».

стр. 247

٦٠١ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وحدثني رجل، عن ميمون بن مهران، أن بنت سَعيد بن جُبَير كانت تَحتَه، وكانت تَحيض في السَّنَة مَرَّة؛ شَهرَين قَبلَ أن تَرَى طُهرًا، فكانت لا تُصَلِّي حتى تَطهُر، ولا يأمُرها ميمون بالصَّلاة. ٦٠٢ - قال الوَليد: وسمعت الأوزاعي يقول -في امرأةٍ لا تَحيض في السَّنَة إلا مَرَّة، فإذا حاضَت أقامَت شَهرَين قَبلَ أن تَرَى طُهرًا-؛ قال: «فلا تُصَلِّي حتى تَرَى الطُّهر، هذا حيضها -إذا كانت على ذلك قائمةً دَهرَها-، ولو طُلِّقَت لاعتَدَّت بهذا الحَيض شَهرَين شَهرَين؛ ثلاث سِنين». باب: المرأة تَرَى الصُّفرَة والكُدرَة بَعدَ الطُّهر • سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: امرأةٌ تَرَى الصُّفرَة والكُدرَة بَعد طُهرها؟ قال: «كُلُّ شيءٍ تَراه بَعد طُهرها فلَيسَ بِشيء، تَصوم وتُصَلِّي». قلت: فإن كان دَمًا؟ قال: «وإن كان دَمًا». • سمعت إسحاق يقول: «إذا رَأَت صُفرَة أو كُدرَة مُلتَزِقًا بِحَيضها في أيام أقرائها؛ فذلك حَيضٌ كُلُّه، ولا اختِلاف بَين أهل العِلم في ذلك». o قال حرب: «هذا عندي الصَّواب».

стр. 248

٦٠٣ - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: «إذا رَأَت المرأة كُدرَةً أو صُفرَةً مُتَّصِلًا بِدم الحَيضَة؛ فإن ذلك من بَقايا الحَيض، وإذا رَأَت الطُّهر، ثم رَأَت بَعد ذلك كُدرَةً أو صُفرَة؛ فلَيسَ بشيء». قال عبد الرحمن: «هذا ما لا يَختَلِف فيه العُلَماء». ٦٠٤ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي، عن ربيعة ويَحيى بن سَعيد، قالا: «الصُّفرَة والكُدرَة في أيام الحَيض حَيضٌ، حتى تَترُك الصَّلاة، فإذا استكمَلَت أيامَها، فتَمادَى الدم بها، أو صُفرَةٌ أو كُدرَة؛ فهي استِحاضَة؛ تَغتَسِل وتُصَلِّي، وإن انقَطَعَ عنها الدم أو الصُّفرَة أو الكُدرَة عند تَمام أيامها؛ اغتَسَلَت وصَلَّت، فإن عاوَدَها الدم -بَعد ذلك- أو كُدرَةٌ أو صُفرَة؛ فهي استِحاضَة». ٦٠٥ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا أبو عَمرو الأوزاعي، عن ربيعة ويَحيى بن سَعيد، قالا -في هذه التي حاضَت في أيامها يَومًا أو يَومَين، ثم رَأَت طُهرًا بَيِّنًا، فاغتَسَلَت وصَلَّت، ثم عاوَدَها صُفرَةٌ أو كُدرَةٌ في بَقيَّة القُرء، وأمسَكَت عن الصَّلاة؛ فإن الصُّفرَة في بَقيَّة القُرء من الحَيضَةِ مَا هي؟ -؛ قالا: «فإن تَمادَى بها الدم والصُّفرَة والكُدرَة حتى تَستكمِل أيامها، ولم تَرَ طُهرًا؛ استَظهَرَت بِيَومٍ أو يَومَين، ثم تَصنَع كما تَصنَع المستَحاضَة». ٦٠٦ - قال: وحدثنا الوَليد، قال: قيل لأبي عَمرو: أرَأيت إن رَأَت المرأة الطُّهر بَيِّنًا عند تَمام قُرئها، فاغتَسَلَت وصَلَّت، ثم رَجَعَت من يَومها ذلك أو من الغَد؟ قال: ⦗٣٠٤⦘ «تلك تَريَّة، فإن كان دَمًا عَبيطًا؛ اغتَسَلَت وصَلَّت، فإن كان كُدرَةً أو صُفرَة؛ توضَّأت وصَلَّت؛ لَيسَ لَها أن تَستَظهِر بِيَومٍ ولا يومَين فتَترُك فيهما الصَّلاة -كما تَستَظهِر التي يُطاوِلها الدم، ولا تَرَى طُهرًا عند تَمام قُرئها-».

стр. 249

٦٠٧ - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثتني فاطمة بنت المنذر، قالت: كنا في حجر جَدَّتي أسماء؛ بنات بِنتها، فكانت إحدانا تَرَى الطُّهر، ثم لَعَلَّ الحَيضة تُنكِسُها إلى الصُّفرَة والكُدرَة، فتأمُرنا أن نَعتَزِل الصَّلاة حتى لا نَرَى إلا البَياضَ خالِصًا. o قال أبو محمد: «هكذا (١) عندي في أيام الأَقراء». ٦٠٨ - حدثنا أحمَد، قال: ثنا عبد الملِك بن عَمرو، قال: ثنا علي بن المبارَك، عن يَحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سَلَمَة، أن أم بكر أخبرته عن عائشَة ﵂، أن النبي ﷺ قال -في المرأة تَرَى ما يَريبُها بَعد الطُّهر-؛ قال: «إنما هو عِرق -أو: عروق-». ٦٠٩ - حدثنا أحمَد، قال: ثنا محمد بن جَعفَر، قال: ثنا شُعبَة، عن قَتادَة، عن حَفصة، ⦗٣٠٥⦘ عن أم عَطيَّة الأنصارية، أنها قالت: «كُنَّا لا نَعُدُّ الصُّفرَة والكُدرَة بَعد الطُّهر شيئًا».

стр. 250

٦١٠ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الحارِث، عن علي، قال: «إذا رَأَت المرأة بَعد طُهرها مِثلَ غُسالَة اللحم ما لم يَكُن دَمًا؛ فلتَنضَحه بالماء، ولتَحتَشي (١) وتُصَلِّي؛ فإنما هي رَكضَةٌ من الشَّيطان في الرَّحِم». ٦١١ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن المُغيرَة، عن إبراهيم، قال: «إذا كان يَسيل منها مِثل غُسالَة اللحم؛ فإن كان أحمَر اغتَسَلَت، وإن لم يكُن أحمَر توضَّأت وصَلَّت، إلا أن يكون في أيام حَيضها؛ فهي بِمَنزِلَة الحائض». • سمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «تَفسير ما وَصَفنا عن عائشَة وأم عطية، ومَن وَصَفنا مِن التابِعين ومَن بَعدَهم في الصُّفرَة والكُدرَة: ما بَيَّن الأوزاعي عن ربيعة ويَحيى بن سَعيد: إذا رَأَت المرأةُ صُفرَةً أو كُدرَةً في أقرائها المعروفَة؛ فذلك حَيض، ورُبَّما كانت المرأة خِلقَتها في دم حَيضها أَرَقُّ من الأُخرَى، فمن هاهنا قالوا: التَّريَّة في أيام الحَيض حَيضٌ، ولم يَجعلوا ذلك بَعد أيام أقرائها، فرَأَى أَكثَر أهل العلم أن تَغتَسل وتُصَلِّي، ولا تَعُدّ التَّريَّة شيئًا، يعني: بَعد أيام حَيضها.

стр. 251

وإنما مَعنَى قول عائشَة: «حتى تَرَين القصَّة البَيضاء»: إذا كان ذلك عند انقِضاء أيام مَحيضها؛ قالت: لا تَغتَسل ما دامت تَرَى صُفرَةً أو كُدرَة، يعني: في أيام الحيض، فإذا انقَضَى حَيضها اغتَسَلَت وصَلَّت. والذين قالوا: إذا كانت التَّريَّة بَعد أيام حَيضها مع حَيضها؛ لا تَرَى طُهرًا بَينَهما؛ فذلك حَيضٌ حتى تَستكمِل أقصَى أيام أقرائها، على ما قال الحكم والحارِث العِكلي: يَتَبَيَّن دمُ الحَيض من الاستِحاضَة إذا أَدرَكَ قُرءٌ قُرءًا؛ فَحينَئذٍ هي مُستَحاضة؛ لِمَا يكون الدم مُتَغَيِّرًا. والقَول الأوَّل أَشبَهُ بِسُنَّة النبي ﷺ ؛ حَيثُ أَمَرَ المستَحاضَة أن تَجلِس أيام أقرائها، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي، وهذا الذي نَعتَمِد عَلَيه، وعَلَيه أَكثَر أهل العِلم». • وقال إسحاق: «وقد اختَلَفوا في الكَدَر في أيام الحَيض، فقال بعضهم: لَيسَ بِحَيض، وخالَف أَكثرهم في ذلك. وأما الصُّفرَة وما أَشبَهَها؛ فهو عند أهل العِلم كُلِّهم حَيضٌ؛ إذا كان ذلك في أيام الحَيض». ٦١٢ - حدثنا محمد بن يَحيى بن أبي حَزم، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أبنا ابن جُرَيج، قلت لعَطاء: الحائض رَأَت الطُّهر، فتَطَهَّرَت، ثم رَأَت بَعده دَمًا، أَحَيضَةٌ؟ قال: «لا، إذا رَأَت الطُّهر فلتُصَلي (١)، فإذا رَأَت بَعدَه دَمًا؛ فلَيسَت بِحَيضَة، هي مُستَحاضَة».

стр. 252

٦١٣ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، عن شَريك، عن عبد الكريم، عن عَطاء، قال: «إذا رَأَت الصُّفرَةَ بَعد الغُسل؛ توضَّأت وصَلَّت». باب: المرأة تَرَى الدَّمَ في غَير أيَّام حَيضِها • قلت لأحمد: المرأة تَرَى الدم في غَير أيام حَيضها، ثم يَنقَطِع عنها، أتَغتَسِل؟ قال: «توضَّأ». • وسألت إسحاق، قلت: امرأةٌ رَأَت [الدم] (١) في َغير أيام حَيضها دَمًا، ثم انقَطَع عنها، أتَغتَسِل إذا انقَطَع الدم أم توضَّأ؟ قال: «في غَير أيام الحيض؟». قلت: نعم. قال: «تتوضَّأ». قلت: فإن كان دمٌ أسوَد؟ قال: «ليس هذا حَيض إذا لم يكُن في أيام حَيضها». ٦١٤ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن محمد بن راشد، عن سُلَيمان بن موسَى، عن عَطاء بن أبي رَبَاح، عن عائشَة ﵂، قالت: «إذا رَأَت بَعد الغُسل صُفرَةً أو كُدرَة؛ توضَّأت وصَلَّت، وإن كان دَمًا أحمَر اغتَسَلَت وصَلَّت». ٦١٥ - حدثنا شباب، قال: ثنا مُعاذ بن هِشام، عن أبيه، عن قَتادَة، عن سَعيد بن المسيَّب -في المرأة تَرَى الكُدرَة والصُّفرَة، يعني: بَعد الطُّهر-؛ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي».

стр. 253

باب: المرأة تَطهُر قَبل انقِضاء أيَّام حَيضِها • سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: امرأةٌ كانت تَحيض سَبعَة أيام، فانقَطَع عنها الدم في خَمسَة أيام أو سِتَّة، هل يأتيها زَوجها؟ قال: «لا». ٦١٦ - حدثنا أبو عَمرو عِمران بن يَزيد بن خالِد، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: سُئل الأوزاعي عن المرأة تَرَى الطُّهر في أيام حَيضها؛ يَومًا أو يَومَين؟ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي». قيل له: يُجامِعها زَوجها؟ فلَم يَرَ ذلك لِزَوجها، وأَمَرَها بالصَّلاة. وسُئل الأوزاعي عن المرأة تَرَى طُهرًا بَيِّنًا في أيام حَيضَتها؟ قال: «تَغتَسِل ثم تُصَلِّي». قلت: أيُجامِعها زَوجها؟ قال: «إن كانت تَرَى أن الدم سَيَرجِع إليها بَعد ذلك الطُّهر الذي رَأَته؛ فإني أُحِبُّ أن يكُفَّ عنها زَوجها». قلت: فإن كان هذا منها بَيِّنًا، ولم تَرَ دَمًا رَجَع إليها بَعد الطُّهر؟ قال: «يُجامِعها». ٦١٧ - حدثنا عِمران -أيضًا- قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: قيل للأوزاعي: فالحائض تكون أيامُها التي تَمكُث فيها حائضًا سَبعًا؛ تَرَى الطُّهر في خَمسَة أيام بيِّنًا؟ قال: «تَغتَسل وتُصَلِّي». قيل: فيُجامِعها زَوجها؟ قال: «إذا حَلَّت الصَّلاة حَلَّ الجِماع». قيل للأوزاعي: فهل تَحِلُّ للخُطَّاب، أو لِزَوجها أن يُراجِعها إذا رَأَت الطُّهر بيِّنًا في خَمس؟ قال: «إن تَزَوَّجَت في الخَمس، ثم لم تَرَ دَمًا بَعد ذلك؛ (١) النكاح، وإن رَأَت بَعد ذلك بِيَومٍ أو يَومَين دَمًا؛ نُزِعَت من زَوجها؛ لأنها تَزَوَّجَت في العِدَّة قَبل ⦗٣٠٩⦘ أن تَنقَضي. وإن راجعها زوجها في الخَمسَة أيام التي تَبيَّن طُهرُها فيها، ثم لم تَرَ دَمًا بَعد ذلك، وكان هو الطُّهر؛ لم يكُن لِزَوجها مُراجَعَة؛ لأنها قد طَهُرت، وإنما مُراجَعَته التي تَصلُح له: أن يُراجِعَها في الحَيضَة قَبل أن تَغتَسِل منها، فإذا رَأَت في خَمسٍ طُهرًا بَيِّنًا؛ اغتَسَلَت، ولَيسَ له عَلَيها رَجعَة، إلا أن يَخطِبَها إلى نَفسِها مع الخُطَّاب، إلا أن يكون تَزَوَّجها في هذه الحال، ثم رَأَت الدم بَعدَ الخَمسَة أيام، فمُراجَعَته إياها مُراجَعة؛ لأنه قد راجَعَها في الدم وهي امرأته».

стр. 254

وسُئل الأوزاعي: يكون قُرؤها سَبعَة أيام أو خَمسَة، فتَرَى طُهرًا في ثلاثَة أيام، ثم تَرَى صُفرَةً أو كُدرَة بَعد الثلاثَة أيام؟ قال: «لا تُصَلِّي». ٦١٨ - حدثنا محمد بن الوَزير الدِّمشقي وعَمرو بن عُثمان، قالا: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا أبو عَمرو الأوزاعي، عن ربيعة ويَحيى بن سَعيد، أنهما حدثاه -في المرأة إذا كانت لَها أقراء مَعلومَة قائمَة، فرَأَت دَمًا في أوَّل يَومٍ من قُرئها-؛ فإنها تُمسِك عن الصَّلاة. قلت لربيعة ويَحيى: فإنها رَأَت دَمًا عَبيطًا في أوَّل يَومٍ من قُرئها يَومًا أو يَومَين، ثم رَأَت الطُّهر بَيِّنًا؟ قالا: «فإذا رَأَته بَيِّنًا من لَيلٍ أو نَهار؛ اغتَسَلَت وصَلَّت». ٦١٩ - قال الوَليد: قيل لأبي عَمرو: فيَقَع عَلَيها زَوجها في ذلك الطُّهر قَبل استِكمالها قُرأَها إذا أمربها (١) فاغتَسَلَت وصَلَّت؟ قال: «إن كانت تَرَى أنها سَتَرجِع إليها في بَقيَّة قُرئها؛ فالكَفُّ عنها أَحَبُّ إليَّ». قال أبو عَمرو: «وإن فَعَل؛ فلا كَفَّارَةَ عَلَيه».

стр. 255

قال محمد بن الوَزير: قال الوَليد: قيل لأبي عَمرو: فإنها رَأَت ذلك الطُّهر في لَيلَةٍ من لَيالي شَهر رَمَضان، فاغتَسَلَت، وطَلَعَ عَلَيها الفَجر طاهِرًا؟ قال: «تَصوم يَومَها، فإن لم تَرجِع فيه؛ فقد صامَت يَومَها». قيل لأبي عَمرو: أعَلَيها قَضاؤه إذا قَضَت صيام أيام حَيضها؟ قال: «لا». قيل لأبي عَمرو: أرأيت إن كان زَوجها طَلَّقَها لِعِدَّتها، فاعتَدَّت تلك الحَيضَة، ثم رَأَت الطُّهر بَيِّنًا قَبل أن تَستكمِل قُرأها، فاغتَسَلَت وصَلَّت، أتكون أَحَقَّ بِنَفسِها، وتَحِلُّ للخُطَّاب؟ قال: «نعم، إن استَمَرَّ بها ذلك الطُّهر، ولم يَرجِع في بَقيَّة القُرء». ٦٢٠ - حدثنا أبو عَمرو شباب العصفري، قال: ثنا .................. (١)، قال: ثنا ابن عون، عن أشعَث، عن الحسَن، قال: «إذا رَأَت الطُّهر في أَقَلَّ مِن أيام أقرائها؛ صَلَّت، فإن رَأَت الدم بَعدُ؛ أَمسَكَت عن الصَّلاة». باب: تَحيض قَبلَ الوَقت • سألت أحمَد، قلت: امرأةٌ كانت تَحيض في عِشرين يَومًا مَرَّة، ثم إنها حاضَت في ثلاثَةَ عَشَرَ يَومًا، أو خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، أو أَقَل؟ قال: «تَنظُر إلى وَقتها وعادتها التي كانت، ولا تَلتَفِت (٢) ذلك»، يَذهَب إلى أنه العِشرين. • وأما إسحاق؛ فسمعته يقول: «إن كان الدم الذي رَأَته قَبلَ وَقتها دَمًا أَسوَد؛ فهو حَيض، تَترُك الصَّلاة، وإن كانت صُفرَةً أو كُدرَة؛ لم تَترُك الصَّلاة حتى يَجيء وَقتها».

стр. 256

• وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: امرأةٌ كان لها وَقتٌ مَعلومٌ تَحيض فيه، فرَأَت الدم قَبل وَقتها؟ قال: «كُلَّما رَأَت دم الحَيض تَرَكَت الصَّلاة، وإن كانت صُفرَةً أو كُدرَة؛ فلا، هي استِحاضَة». • وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: امرأةٌ كانت تَحيض في اثنَين وعِشرين يَومًا، فحاضت في سِتَّةَ عَشَرَ يَومًا، وبَينَها وبَين حَيضها بَعد سِتَّة أيام؟ قال: «إذا كان الدم الذي رَأَته قَبل الوَقت مِثلَ دم الحَيض؛ فإنها تَدَع الصَّلاة بِقَدر أيام حَيضها -وإن رَأَته قَبل وَقتها-، وإذا كانت صُفرَةً أو كُدرَة؛ توضَّأت وصَلَّت حتى تأتي أيام حَيضها؛ لأنها بِمَنزِلَة الاستِحاضَة». راجَعته في ذلك غَيرَ مَرَّة، فكان هذا قَوله. ٦٢١ - حدثنا أحمَد بن الأزهَر وأحمَد بن نصر، قالا: ثنا الفضل بن دكين، قال: سمعت سُفيان -وقيل له: تَرَى الصُّفرَة حَيضًا؟ -؛ قال: «نعم». قلت: فإذا كانت الصُّفرَة في غَير أيام حَيضها؟ قال: «لا، تُصَلي». ٦٢٢ - قال أحمَد بن نصر: وحدثنا عُبَيدالله بن موسَى، عن سُفيان، قال: «إن رَأَت الدم يَومًا أو يَومَين في غَير أيام حَيضها، وانقَطَع عنها؛ فلتتوضَّأ ولتُصَلي (١) صلاةَ يَومها أو يَومَيها اللذَيْن حاضَت». ٦٢٣ - حدثنا عِمران بن يَزيد، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: سُئل الأوزاعي عن المرأة تَرَى بَين الحَيضَتَين في أيام طُهرها صُفرَة؟ قال: «توضَّأُ وتُصَلِّي». قيل: فإنها ⦗٣١٢⦘ تَرَى دَمًا دائمًا؟ قال: «توضَّأُ وتُصَلِّي».

стр. 257

٦٢٤ - حدثنا محمد بن الوَزير الدِّمشقي وعَمرو بن عُثمان، قالا: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال أبو عَمرو الأوزاعي: «كُلُّ امرأةٍ رَأَت دَمًا عَبيطًا؛ قَطرَةً فما فَوقَها بَين الأقراء في حال أطهارِها؛ فإنها تَغتَسِل وتُصَلِّي، إلا أن يَستَعجِل إليها حَيضها، وكُلُّ صُفرَةٍ أو كُدرَةٍ رَأَته بَين الأقراء في حال أطهارها؛ توضَّأت وصَلَّت». ٦٢٥ - قال الوَليد: فذكرت ذلك لموسَى بن أعين، فقال: «أما نَحن فنَقول: كُلُّ دَمٍ رَأَته بَين الأقراء؛ فإنها تُمسِك عن الصَّلاة يَومَها والثاني والثالِث، فإن انقَطَعَ عنها قبل تَمام الثلاث؛ وهي تَرِيَّة، ولَيسَت بالحَيضَة؛ تَغتَسِل وتُصَلِّي صَلاةَ تِلك الأيام»، قال: «وإن هو لم يَنقَطِع عنها حتى ............................................ (١)». ٦٢٦ - قال الوَليد: فذَكَرت ذلك لِلَّيث بن سَعد، فقال: «إن هذا لَحَسَنٌ شَديد، وما سمعت أنها تُمسِك عن الصَّلاة لِمَا تَرَى بَين الحَيضَتَين». ٦٢٧ - قال عَمرو بن عُثمان: حدثنا الوَليد، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: «إن الحَيضَة رُبَّما تَعَجَّلَت». فقال له رجل: إن امرأتي أَهَلَّت بِعُمرَةٍ لَيلَةَ هِلال المحَرَّم، ثم رَأَت دَمًا عَبيطًا كَدَم الحَيضَة؛ قَبل أيام قُرئها بِخَمسَة عَشَرَ لَيلَة (٢)؟ قال مالك: «إن ⦗٣١٣⦘ انقَطَعَ قَبل تَمام قُرئها؛ فهي تَرِيَّة، وإن دام إلى تَمام حَيضَتها؛ فتِلك حَيضَةٌ تَعَجَّلَت، فلا تَحِلُّ حتى تَطوف بِالبَيت طاهِرًا، وإن كانت طافَت به على شُبهَةٍ وفُتيا؛ أعادَت الطواف، ورأيت رَجعَتها من المدينَة إلى مَكَّة لِتَطوف بالبَيت طاهِرًا».

стр. 258

٦٢٨ - قال الوَليد: ولا أعلم إلا أني ذكرت ذلك للأوزاعي، فقال مِثل ذلك. باب: المرأة تَرَى الدَّمَ سَاعَةً، ثم انقَطَع • سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: امرأةٌ رَأَت الدم في وَقتِ صَلاةٍ في ساعَةٍ من نَهارٍ في أيام حَيضَتها، ثم انقَطَع عنها؟ فكأنه ذَهَب إلى أنها لا تَلتَفِت إلى ذلك، وأنكَرَ أن يكون ذلك وقال: «رأيت هذا قَطّ؟». • وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا رَأَت المرأةُ الدمَ أيام أقرائها يَومًا أو يَومَين، ثم انقَطَع الدم عنها، ولم يكن ذلك مِن أمرها فيما مَضَى؛ فالاحتياط لها: ألَّا تَعُدَّ ذلك حَيضًا، وتَقضي الصَّلاة؛ لأن ذاك رُبَّما كان من عِرقٍ عانِد، فلَيسَ لها أن تَعُدَّ الحَيضَ إلا ما تَعلَمه من أقرائها، ولا يَجوز لَها تَرك الصَّلاة إلا بِالحَيض البَيِّن، وإن كانَت تَرَى أقراءها فيما مَضَى كذلك مُختَلِفًا؛ رُبَّما قَصر ورُبَّما زاد؛ فإن جَلَسَت إذا زاد الدم في أيام الأقراء؛ فأرجو أن يكون ذلك لَها، ولا تَنتَظِر ثلاثًا كان أو أَقَلّ، وكذلك إن رَأَت الطُّهر قَبل انقِضاء أيامها؛ اغتَسَلَت وصَلَّت إذا رَأَت القَصَّة البَيضاء، فإن عاوَدَها الدم في أقرائها؛ فقد اختَلَف أهل العِلم في ذلك: * فأما مالك بن أنس ومَن نَحا نَحوَه؛ فإنه يَرَى حَيضَها ذلك حَيضًا مُستَقبَلًا؛ لِمَا لم يُوَقِّت للطُّهر وَقتًا، ولا للحَيض، إلا أن يكون خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، فذلك أقصَى ⦗٣١٤⦘ الحَيض عنده، فَلَو رَأَت يَومًا دَمًا ويَومًا طُهرًا -في قَوله- كان ذلك حَيضًا وطُهرًا؛ كان ذلك في أيام الأقراء أو غَير أيام الأقراء.

стр. 259

ولو قال ذلك في غَير أيام الأقراء؛ كُنَّا نَرجو أن يكون كذلك، فأما أيام الأقراء؛ فإن ذلك مَوجودٌ في النِّساء؛ أن تَرَى المرأة في أيام أقرائها دَمًا وطُهرًا؛ يكون خِلقَتها ذلك، فإذا رَأَت في أيام أقرائها يَومَين أو ثلاثًا دَمًا، ويَومًا طُهرًا، ثم حَيضًا، ثم طُهرًا؛ حتى يُستكمَل أقراؤها، ويَنقَطِع الدم حينَئذٍ؛ فكُلُّ ذلك حَيض، إذا كان ذلك ممَّا تَعقِلُه وجَرَّبَت مِثل ذلك في أوقاتها. * وقال بَعض العُلَماء: إذا رَأَت الطُّهر بَين قُرئها؛ تَرَبَّصَت إلى آخِر ما تَخشَى فَوتَ الصَّلاة، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي. فإن استَظهَرَت في مِثل هذا الحال يَومًا أو يَومَين -كما جاء عن ابن عَبَّاس والحسَن وعَطاء-؛ فحَسَنٌ جَميل، وتَترُك ذلك وتَغتَسِل في آخِر وَقت الصَّلاة أَحَبُّ إليَّ، فإن عاوَدَها الدم بعد ذلك حتى تَستكمِل أقراءها؛ قَضَت صَومًا إن صامَته في حال طُهرها، وأما استِظهارُها بعد استِكمال أقرائها إذا استَمَرَّ بها الدم؛ فلا نَراه؛ لِما قال رسول الله ﷺ : «إذا أدبَرَت الحَيضة فصَلِّي»، مع أن بَعض أهل العِلم قال: كُلَّما زادَت على أيام أقرائها؛ اغتَسَلَت وصَلَّت، إلا أن تكون تَرَى مِثل ذلك أشهُرًا، فحينَئذٍ هي امرأةٌ زاد أقراؤها على ما كانت مِن قَبل، فحينَئذٍ تَستكمِل ما رَأَت الدم إلى أقصَى ما تَحيض امرأة، ولَأَن تُصَلِّي وهي شاكَّةٌ أَحَبُّ إليَّ أن تَترُك الصَّلاة ولَيسَ لَها أن تَترُك الصَّلاة إلا على يَقينٍ مِن حَيضها».

стр. 260

٦٢٩ - حدثنا محمد بن أبي حَزم، قال: ثنا بِشر بن عُمَر، قال: ثنا ابن لَهيعَة، عن بكير -في امرأةٍ طَهُرَت، ثم رَأَت بَعدُ نُقطَةَ دم-؛ قال: «تُصَلِّي وهي تَشُكُّ أَحَبُّ إليَّ من أن تَدَع الصَّلاة». قال: «فإن تَطاوَل بها دَمُها؛ فلتَنظُر قَدر حَيضها، فلتَدَع الصَّلاة، ثم تَنظُر طُهرها، ولتَطَهَّر، ولتُصَلي (١)». باب: المرأة تَحيض سَبعَة أو ثمانِيَةَ أيَّام، فاستُحيضَت • سألت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل، قلت: امرأةٌ كانت تَحيض سَبعَةَ أيام، ورُبَّما حاضَت ثَمانيَةَ أيام، فاستُحيضَت، كَم تَجلِس؟ قال: «هذا وَقتها، ولكنها تَجلِس ثَمانيَةَ أيام». o قال أبو محمد: «هكذا وَجَدته في كِتابي». • وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: يا أبا عبد الله، امرأةٌ كان لَها وَقتٌ تَحيض فيه؛ سَبعَةَ أيام أو ثَمانيَةَ أيام، ثم تَغَيَّر عَلَيها وَقتها، فحاضَت شَهرَين أو ثلاثَة: عَشرَةَ أيام؟ قال: «إذا كان تَوالى بها ثلاثَةَ أشهُر؛ فهو وَقتٌ، وإن كان أَقَلّ؛ فلا». ٦٣٠ - حدثنا محمد بن نصر بن سَعيد، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم -في امرأةٍ كان أقراؤها أوَّل ما حاضَت: سَبعَةَ أيام، ثم ثَمانيَةَ أيام، ثم خَمسَةَ أيام-؛ قال: قال سُفيان: «إذا كان كذلك؛ فأكثَر ما تَجلِس سَبعَة أيام». ٦٣١ - حدثنا محمد بن يَحيى النيسابوري، قال: ثنا يوسُف بن يَحيى، قال: قال الشافعي: «إن كان حَيضها يَختَلِف؛ فيكون مَرَّةً ثلاثًا، ومَرَّةً خَمسًا، ومَرَّةً سَبعًا، ثم ⦗٣١٦⦘ استُحيضَت؛ أَمَرتُها أن تَدَعَ الصَّلاة أَقَلَّ أيام حَيضها؛ ثلاثًا، وتَغتَسِل وتُصَلِّي وتَصوم».

стр. 261

٦٣٢ - وقال يوسُف بن يَحيى: «إذا لم تَعرِف آخِر حَيضَتها التي تَلي الاستِحاضَة، وأَشكَلَ عَلَيها؛ أَمَرتُها أن تَغتَسِل بَعدَ ثلاث، وتَصوم وتُصَلِّي، ويَأتيها زَوجها؛ لأن الأصلَ أنها زَوجَته، فلا أَمنَعه من وَطئها إلا بِالاحتياط على أن حَيضَها إلى اليوم السَّابع، وكذلك لا تَطوف بالبيت إلا على ذلك، وتَقضي ما صامَت من وَقت أَقَلِّ حَيضها إلى أَكثَره». ٦٣٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الأعلى، عن يونُس، عن الحسَن -في امرأةٍ كان أقراؤها سَبعَةَ أيام قبل أن تَتَزَوَّج، فلما تَزَوَّجَت ارتَفَعَت إلى خَمسَةَ عَشَر، أو ثلاثَةَ عَشَر-؛ قال: «تَنظُر تِلك الأيام التي كانت تَحيضها قَبلَ أن تَتَزَوَّج، فإذا مَضَت اغتَسَلَت كل يَومٍ عند صلاة الظهر إلى مِثلها، وتوضَّأت عند كُلِّ صلاة، وتَنَظَّفُ وتُصَلِّي». ٦٣٤ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا محمد بن أبي عدي، عن الأشعَث، عن الحسَن، قال: «المستَحاضَة تَدَع الصَّلاة أيام حَيضها من الشَّهر وَسَطًا مِن حَيضها، ثم تَغتَسِل».

стр. 262

باب: المرأة تَحيض في أَوَّلَ الوَقت • وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا حاضَت المرأة في أَوَّل وَقت صلاة؛ فعَلَيها الإعادَة عند أهل العِلم؛ لأن الفَرض قد لَزِمَها في أَوَّل الوَقت؛ فعَلَيها القَضاء، فإن حاضَت وعَلَيها من الوَقت ما لا تكون مُصَلِّيَةً لو صَلَّت حتى أدرَكَها الحَيض؛ فلا قَضاء عَلَيها». ٦٣٥ - حدثنا عَبَّاس بن عبد العَظيم، قال: سمعت أبا الوَليد يقول: سُئل سُفيان الثوري عن امرأةٍ دَخَلَ أَوَّل الوَقت، وحاضَت؟ قال: «تكون أَوَّل صلاةٍ تُصَلِّيها قَضاء». قال: فقال له القاسِم بن مَعن: يا أبا عبد الله، ما تقول في رَجلٍ دَخَلَ الوَقت، ثم خَرَجَ سَفرًا، كَم يُصَلِّي؟ قال: «رَكعَتَين». قال: ثم عَرَف ما وَقَع فيه، فقال: «هكذا يَقيسون». ٦٣٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا يَحيى بن سَعيد القطان، عن ابن شبرمة، قال: سألت الشعبي عن امرأةٍ أَذَّن المؤَذِّن وصَلَّوا، فحاضَت، فلم تُصَلّ؟ فقال: «إذا طَهُرَت فلتَجعَل أَوَّل صلاةٍ تُصَلِّيها قَضاء». ٦٣٧ - حدثنا إسحاق: قال: أبنا سُفيان بن عُيَينَة، عن ابن شبرمة، عن الشعبي، قال: «إذا دَخَلَ وَقت صلاةٍ، فحاضَت قَبلَ أن تُصَلِّي، فإذا طَهُرَت فلتُصَلِّها حتى (١) تَطهُر».

стр. 263

٦٣٨ - حدثنا عبد الأعلى، قال: ثنا خالِد بن الحارِث، قال: ثنا أشعَث، عن الحسَن ومحمد، أنهما قالا: «إذا حاضَت في الوَقت؛ فلَيسَ عَلَيها قَضاء، وإن حاضَت بَعدَ ذَهاب الوَقت، ولم تكُن صَلَّت؛ فعَلَيها أن تَقضي تِلك الصَّلاة»؛ في قَول الحسَن ومحمد. ٦٣٩ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: سألت الأوزاعي عن امرأةٍ دَخَلَ عَلَيها وَقت صَلاة، فأَخَّرَت الصَّلاة حتى حاضَت ولم يَخرُج الوَقت، هل عَلَيها قَضاء تِلك الصَّلاة؟ قال: «لا». قلت: فخَرَجَ الوَقت ولم تُصَلّ، ثم حاضَت؟ قال: «تَقضيها إذا هي طَهُرَت». ٦٤٠ - حدثنا أبو هِشام، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم -في المرأة تكون في صلاتها، فتُحِسُّ أن الحَيض قد تَحَرَّك من مَكانه أو سَال-؛ قال: قال يَعقوب: «تَمضي في صلاتها ما لم يَخرُج». ٦٤١ - قال: وحدثنا حَسَّان -في المرأة تَطهُر بين الصَّلاتَين-؛ قال: قال ابن أبي ليلى: «تُصَلِّي الطهر، وإن حاضَت بَعدما صَلَّت رَكعَتَين؛ فإنها تَخرُج من صلاتها، ثم تَقضي تِلك الصَّلاة إذا طَهُرَت». ٦٤٢ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: سمعت سَعيد بن عبد العَزيز يقول: «يَنبَغي للمرأة أن تَحَيَّنَ الصَّلاة في اليَوم الذي تَحيض فيه، فتَتوضَّأ ⦗٣١٩⦘ وتُبادِر بالصَّلاة قَبل أن يُدرِكَها الحَيض».

стр. 264

٦٤٣ - حدثنا أبو معن، قال: ثنا غندر، قال: ثنا سَعيد، عن عقبة الراسبي، عن أبي الجوزاء، أن عُمَر بن الخطاب ﵁ قال للنِّساء: «لا تَنَمْنَ عن العَتَمَة؛ مَخافَةَ أن تَحِضن». ٦٤٤ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، عن أبي عُثمان السراج، عن الأوزاعي -وسُئل عن المرأة تُصَلِّي رَكعَتَين ثم تَحيض-؛ قال: «إن أدرَكَها الحَيض في الصَّلاة انصَرَفَت، ولا شيءَ عَلَيها». باب: طَهُرَت قَبلَ غُرُوب الشَّمس • سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: امرأةٌ طَهُرَت قَبل غُروب الشَّمس؟ قال: «تُصَلِّي الظُّهر والعَصر». قلت: فإن طَهُرَت قَبل طُلوع الفَجر؟ قال: «تُصَلِّي المغرِب والعِشاء». • وسمعت إسحاق يقول: «أما الذي نَعتَمِد عَلَيه، وعَلَيه أَكثَر أهل العِلم مِن أصحاب النبي ﷺ ومَن بَعدَهم: إذا طَهُرَت قَبل غُروب الشَّمس؛ صَلَّت الظُّهر والعَصر جَميعًا، وإذا طَهُرَت قَبل طُلوع الفَجر؛ صَلَّت المغرِب والعِشاء جَميعًا». • وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «اختَلَفَ أهل العِلم في قَضاء الحائض إذا طَهُرَت في وَقت صَلاة (١): * فقال بعضهم: لا تَقضي إلا الصَّلاة التي طَهُرَت في وَقتها؛ لأنها لَو قَضَت غَير ⦗٣٢٠⦘ الصَّلاة التي طَهُرَت في وَقتها؛ كانت إذًا تَقضي الصَّلوات التي مَرَّت بها وهي حائض.

стр. 265

* وخالَفَ هؤلاء آخَرون؛ فقالوا: إذا طَهُرَت في وَقتِ صلاةٍ ولَيسَ عَلَيها ....... (١) قَدر ما تَقدِر على الطَّهارة التي أُمِرَت بها؛ فلَيسَ عَلَيها قَضاء هذه الصَّلَوات التي طَهُرَت في وَقتها». o ومذهب إسحاق: إذا طَهُرَت قَبل غُروب الشَّمس؛ صَلَّت الظُّهر والعَصر إذا طَهُرَت. ٦٤٥ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي وسُفيان الثوري: «ما ذَهَبَ من وَقتها من الصَّلَوات، ثم رَأَت بَعدَه طُهرًا؛ أُمِرَت أن تُصَلِّيه مع الظُّهر في وَقت العَصر، فإن فَعَلَت فقد أَحسَنَت، وإلا فلا شيءَ عَلَيها». ٦٤٦ - حدثنا أبو عَمرو شباب، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: سمعت يَحيى بن سَعيد يقول: «إذا طَهُرَت بالليل؛ صَلَّت المغرِب والعِشاء ما لم يَطلُع الفَجر». ٦٤٧ - حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: ثنا صفوان بن عيسَى، قال: ثنا محمد بن عُثمان، قال: سمعت جَدِّي عبد الرحمن بن سَعيد بن يَربوع المخزومي يحدث عن مولى لعبد الرحمن بن عوف، أنه سمع عبد الرحمن بن عوف يقول: «إذا رَأَت المرأةُ الطُّهرَ قَبل أن تَغرُب الشَّمس؛ صَلَّت الظُّهر والعَصر، وإذا رَأَت الطُّهر قَبل أن يَطلُع الفَجر؛ صَلَّت المغرِب والعِشاء».

стр. 266

٦٤٨ - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم، قال: أبنا يَزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عَبَّاس، قال: «إذا طَهُرَت المرأة قَبل غُروب الشَّمس؛ صَلَّت الظُّهر والعَصر، وإن طَهُرَت لَيلًا؛ صَلَّت المغرِب والعِشاء». ٦٤٩ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: ثنا ابن عياش، عن ليث بن أبي سُلَيم، عن طاوُس، عن ابن عَبَّاس، قال: «إذا طَهُرَت الحائض قَبل مَغيب الشَّمس؛ صَلَّت الظُّهر والعَصر، وإذا رَأَت الطُّهر قبل طُلوع الفَجر؛ صَلَّت المغرِب والعِشاء». ٦٥٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا النضر بن شميل، قال: أبنا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن قيس، عن عَطاء، عن أبي هُرَيرَة ﵁، قال: «إذا طَهُرَت المرأة من حَيضَتها، فأدرَكَت رَكعَتَين، ثم صَلَّى العَصر قَبل أن تَغيب الشَّمس؛ فإنها تُصَلِّي الظُّهر والعَصر، وإذا طَهُرَت قَبل أن يَطلُع الفَجر؛ فإنها تُصَلِّي المغرِب والعِشاء». ٦٥١ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير بن عبد الحَميد، عن مُغيرَة، عن إبراهيم، قال: «إذا طَهُرَت الحائض في وَقتٍ من العَصر؛ صَلَّت الظُّهر والعَصر، وإذا طَهُرَت في وَقتٍ من العِشاء؛ صَلَّت المغرِب والعِشاء، وكذلك إذا طَهُرَت ما بَقي من الشَّمس شيء، أو ما بَقي من الليل شيء؛ صَلَّت الصَّلاتَين، وإن لم تَفرَغ من غُسلها حتى يَنشَقَّ الفَجر؛ صَلَّت الفَجر، وإن رَأَت الطُّهر بَعدما يَنشَقُّ الفَجر؛ صَلَّت ⦗٣٢٢⦘ الفَجر ما بَينها وبَين طُلوع الشَّمس، فإن طَلَعَت الشَّمس قبل أن تَأخُذ في صَلاتها؛ فلا تُصَلِّيها، وتَستَقبِل الصَّلَوات بَعد».

стр. 267

٦٥٢ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: سألت مالك بن أنس عن الحائض تَرَى الطُّهر عند مَغيب الشَّمس، فأي صَلاةٍ تُصَلِّي؟ قال: «تُصَلِّي العَصر، ولا قَضاءَ عَلَيها للظُّهر». ٦٥٣ - حدثنا هَنَّاد بن السَّري، قال: ثنا وَكيع بن الجراح، عن سُفيان، عن يونُس، عن الحسَن، قال: «إذا طَهُرَت المرأة الحائض؛ لم تَقضِ إلا الصَّلاة التي طَهُرَت في وَقتها». ٦٥٤ - حدثنا أبو عَمرو عِمران بن يَزيد بن خالِد بن مُسلِم بن أبي جميل القرشي، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: سُئل أبو عَمرو الأوزاعي عن الحائض تَرَى الطُّهر في آخِر وَقت النَّهار عند مَغيب الشَّمس، فكانَت في غُسلٍ من غُسلها حتى غابَت الشَّمس؟ فلم يَرَ عَلَيها قَضاءَ صلاة يَومها. وسُئل عن المرأة تَرَى الطُّهر في آخِر الليل، فتَغتَسِل، فهي إن صَلَّت المغرِب والعِشاء أدرَكَها الفَجر قَبل أن تَفرَغ، بأيّتهما تَبدأ؟ قال: «بالعَتَمَة إذا خافَت الفَجر». وقال الأوزاعي -في المرأة الحائض إذا رَأَت الطُّهر في وَقت العِشاء-: «ما لم يَمضِ الوَقت؛ تَقضي المغرِب والعِشاء إذا فَرَّطَت، وإذا ذَهَب الوَقت ولم تُصَلي (١)؛ ⦗٣٢٣⦘ فلا شيء عَلَيها».

стр. 268

وقال الأوزاعي: «كُلُّ امرأةٍ طَهُرَت في وَقتٍ؛ فَرَّطَت وتَوانَت عن الغُسل والصَّلاة إذا طَهُرَت؛ قَضَت تِلك الصَّلاة، ولم نَجعَل عَلَيها إذا كان في السَّحَر القَضاء -وإن فَرَّطَت-» -فيما حَفِظنا منه-، وقال: «إذا اغتَسَلَت في السَّحَر؛ صَلَّت المغرِب والعِشاء، وإن تَرَكَت العِشاء حتى تُصبح؛ فلا قَضاء عَلَيها». ٦٥٥ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قلت لأبي عَمرو -في المرأة تَرَى الطُّهر مِن حَيضَتها في آخِر وَقت الظُّهر، فأَخَّرَت (١) في غُسلها، فلم تَفرَغ منه حتى خَرَجَ وَقت الظُّهر، أَعَلَيها قَضاء الظُّهر؟ -؛ قال: «تُؤمَر أن تُصَلِّيها، وعَلَيها العَصر واجِبَة». وقال أبو عَمرو: «فإن رَأَت الطُّهر في آخِر وَقت العَصر قَبل أن تَدخُلَها صُفرَة قَدر ما تُصَلِّي صلاةً واحِدَة». قال: «تُصَلِّي العَصر، ثم تُصَلِّي الظُّهر». قال أبو عَمرو: «فإن هي طَهُرَت ولم تَفرَغ من غُسلها حتى يَخرُج وَقت العَصر، ودَخَلَتها صُفرَة؛ أُمِرَت أن تُصَلِّي الظُّهر ثم العَصر، والعَصر لا بُدَّ منها؛ لأن آخِر وَقت العَصر: قَبل أن تَغيب الشَّمس؛ للنَّاسي وللحائض والنَّائم». قال أبو عَمرو: «فإن هي رَأَت الطُّهر، ففَرَغَت من غُسلها قبل مَغيب الشَّمس قبل (٢) ما تُصَلِّي صَلاةً واحِدَة؛ اغتَسَلَت وصَلَّت العَصر، ولا قَضاء عَلَيها في الظُّهر، ⦗٣٢٤⦘ لَيسَت الحائض في قَضائها الظُّهر بَعد مَغيب الشَّمس بِمَنزِلَة النَّاسي والنَّائم؛ يُبادر بالعَصر مَغيبَ الشَّمس، وقَضاء الظُّهر واجِبٌ عَلَيه بَعد المغرِب».

стр. 269

قال: وسألت الأوزاعي عن امرأةٍ دَخَلَ عَلَيها وَقت صلاة، فأَخَّرَت الصَّلاة حتى حاضَت ولم يَخرُج الوَقت، هل عَلَيها قَضاء تِلك الصَّلاة؟ قال: «لا». قلت لأبي عَمرو: فخَرَجَ الوَقت ولم تُصَلي (١)، ثم حاضَت؟ قال: «تَقضيها إذا طَهُرَت». قلت: فامرأةٌ حائض انقَطَع عنها دم حَيضها حين دَخَلَ عَلَيها وَقتُ صلاة، فأَخَذَت في الغُسل، فلَم تَفرَغ مِنه حتى خَرَجَ الوَقت؟ قال: «فلا شيء عَلَيها ولا قَضاء، وذلك في طُلوع الشَّمس ومَغيبها». قلت لأبي عَمرو: فامرأةٌ رَأَت الطُّهر من حَيضَتها بَعد طُلوع الشَّمس، فأَخَذَت في غُسلها ولم تُؤَخِّره، فلم تَفرَغ مِنه حتى سَبَقَتها الشَّمس؟ قال: «لا قَضاء عَلَيها». قيل لأبي عَمرو: فرَأَت الطُّهر في الفَجر في بَردٍ شَديد، فخافَت بَرد الماء؟ فقال: «إن الماء لَبارِدٌ شَديدٌ على الشَّيخ الكَبير والمرأة، فإن أَخَذَت في إسخان الماء؛ كانَت في عُذر الله، وإن قَوِيَت على البارِد؛ اغتَسَلَت به». قلت لأبي عَمرو: فإن رَأَت الطُّهر قَبل الفَجر، فإن هي أَخَذَت في إسخان الماء طَلَعت الشَّمس، ألَها أن تَتيَمَّم مِثل الجُنُب إذا خاف وَقت الصَّلاة إن اغتَسَل؟ قال: «لا، لَيسَت الحائض مِثل الجُنُب، تأخُذ في غُسلها، ولا شيء عَلَيها إن طَلَعَت قَبل فراغها».

стр. 270

٦٥٦ - قال الوَليد -وقال لي عُمَر بن عبد الواحِد عنه-: «لَها أن تَتيَمَّم وتُبادر». ٦٥٧ - قال الوَليد: وسألت مالك بن أنس والليث بن سَعد عن قول أبي عَمرو -في تَيَمُّم مَن خاف طُلوع الشَّمس أو مَغرِبها-؛ فلَم يَعرِفاه، قالا: «لَيسَ لأحَدٍ يَجِد الماء رُخصَةُ التَّيمُّم». ٦٥٨ - قال الوَليد: ولا أعلمني إلا سألت ابن أبي ذِئب وسَعيد بن عبد العَزيز، فقالا مِثل ذلك. باب: لَيسَ عَلَى الحائض قَضَاءُ الصَّلاة • وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «مَضَت السُّنَّة من النبي ﷺ وأصحابه مِن بَعده ألَّا تَقضي الحائض الصَّلاة، وتَقضي الصوم، وإجماع أهل العِلم على ذلك». ٦٥٩ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عيسَى بن يونُس، قال: ثنا سَعيد بن أبي عروبة، عن قَتادَة، عن مُعاذة العدوية، أن امرأةً قالت لعائشَة ﵂: المرأة تَحيض، أَتَقضي الصَّلاة إذا طَهُرَت؟ فقالت: «أَحَرورِيَّةٌ أَنتِ؟ قد كُنَّا نَحيض على عَهد رسول الله ﷺ ، ثم نَطهُر، ولا نَقضي الصَّلاة». باب: تَفسير القَصَّة البَيضَاء ٦٦٠ - سمعت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، ⦗٣٢٦⦘ عن عَلقَمَة، عن أُمِّه، أن النِّساء كُنَّ يُرسِلنَ بالدُّرْجَة فيها الشيء من الصُّفرَة إلى عائشَة، فتقول: «لا تُصَلِّين حتى تَرَينَ القَصَّة البَيضاء».

стр. 271

• قال أحمَد بن حَنبل: «القَصَّة ماءٌ أَبيَض يَتبَع الحَيضَة في آخِرِها». ٦٦١ - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا بِشر بن عُمَر، قال: قلت لمالك بن أنس: ما القَصَّة البَيضاء؟ قال: «شيءٌ أَبيَضُ يَرَينَه النِّساء في عَلامَة الطُّهر». ٦٦٢ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم .... (١) عبد الرحمن بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن ذؤيب، عن عائشَة، قالت: «الطُّهر أن تَرَى المرأة بَعد الدم ماءً أَبيَضَ قطعًا». باب: نَقض الشَّعر إذا اغتَسَلَت من الحَيض • سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: أَتنقُض المرأة شَعرَها للجَنابَة؟ قال: «لا، إذا رَوَت أُصول الشَّعر». ثم قال: «حديث أم سَلَمَة، إلا أن تكون اغتَسَلَت من حَيض؛ فإنها تَنقُض شَعرَها كُلَّه». ثم قال: لَلحَيض أَشَدُّ من الجَنابَة؛ لأن الجُنُب تَغتَسِل فتَطهُر، والحائض لا يُطَهِّرها الغُسل»، يعني: حتى يَنقَطِع عنها الدم. ٦٦٣ - حدثنا زَيد بن يَزيد، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا زمعة بن صالِح، عن ابن طاوُس، عن أبيه، قال: «الحائض تَنقُض رَأسها إذا اغتَسَلَت، وأما مِن الجَنابَة فلا، ⦗٣٢٧⦘ ولكن تُرَوِّي رَأسها».

стр. 272

٦٦٤ - حدثنا هَنَّاد، قال: ثنا أبو مُعاويَة، عن حجاج، عن أبي الزُّبَير، عن جابِر، قال: «الحائض والجُنُب يَغسِلان أَشعارَهما ولا يَنقُضان». باب: المرأة تُجنِب ثم تَحيض قَبل أن تَغتَسِل • سألت أحمَد عن امرأةٍ أَجنَبَت، ثم حاضَت قَبل أن تَغتَسِل، أَتَغتَسِل من الجَنابَة؟ قال: «إن فَعَلَت، وإلا فلا شيء عَلَيها». • سألت إسحاق، قلت: امرأةٌ حيث (١) حاضَت، هل تَغتَسِل؟ قال: «لا تَغتَسِل». باب: المرأة استُحيضَت فَنَسِيَت أيَّامَ حَيضِها • سألت أحمَد، قلت: امرأةٌ استُحيضَت فَنَسِيَت أيام أقرائها؟ قال: «لَيسَ في هذا شيء»، ولم يُجِب فيه. • وسمعت إسحاق يقول: «إذا كان حَيضها حَيضًا مُتَفاوِتًا، فاستُحيضَت؛ فما سَنَّ النبي ﷺ في حمنة بنت جحش؛ حيث أَخبَرَت النبي ﷺ باختِلاط حَيضها، وأنها لا تَعقِل أقراءها، فوَقَّتَ لَها النبي ﷺ السَّبع، وتَتَحَرَّى أيامها بِعِلمها، فتَقعُد كَتَقديرها بِحَيضَتها في تِلك الأيام على عِلمها، ثم تَغتَسِل وتَصوم وتُصَلِّي ثلاثًا وعِشرين، فذلك حَيضَةٌ وطُهرٌ في شَهرٍ واحِد، وأَوضَحَت السُّنَّة أن الصَّلاة لا تُترَك إلا بِالحَيض البَيِّن».

стр. 273

٦٦٥ - حدثنا هَنَّاد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن حرملة، عن سَعيد بن المسيَّب -في المرأة التي تُستَحاض، فتُطاوِلُها الحيضة-: أن تَغتَسِل وتَستَنقي، ثم تَجعَل كرسُفًا كما يَجعَل الرَّاعِف في أَنفه، ثم تَستَثفِر بِثَوب، ثم تُصَلِّي. ٦٦٦ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي، عن ربيعة ويَحيى بن سَعيد، أنهما حدثاه -في المرأة إذا كانت لها أقراء مَعلومَةٌ قائمَة، فرَأَت دَمًا في أوَّل يَومٍ من قُرئها-؛ فإنها تُمسِك عن الصَّلاة. قيل للأوزاعي: فإنها رَأَت في أوَّل يَومٍ من قُرئها صُفرَةً أو كُدرَةً قَبل أن تَرَى دَمًا؟ قال: «توضَّأ وتُصَلِّي حتى تَرَى دَمًا عَبيطًا، فإذا رَأَته أَمسَكَت عن الصَّلاة إلى أن تَنتَهي إلى أيام أقرائها». باب: المستَحاضَة تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاة، تُصَلِّي النَّافِلَة بِذلك الوضوء ؟ • سمعت أحمَد يقول -في الرجل تكون بِه عِلَّة يَحتاج أن يَتوضَّأ لكُلِّ صلاة، والمستَحاضة إذا توضَّأت للفَريضَة-: «فإنها تُصَلِّي التَّطَوُّع والصَّلاة الفَائتَة بِذلك الوضوء حتى يَدخُل وَقت الصَّلاة الأُخرَى». • سألت أحمَد بن حَنبل -أيضًا-، قلت: المستَحاضَة إذا توضَّأت، أَتصَلِّي إلى الصَّلاة الأُخرَى بِذلك الوضوء؟ قال: «نعم، تُصَلِّي بِذلك الوضوء النَّوافِل حتى يَدخُل وَقت الصَّلاة الأُخرَى». • وسألت إسحاق، قلت: المستَحاضَة إذا توضَّأت لكُلِّ صلاة، أَتُصَلِّي ما بَين ⦗٣٢٩⦘ الصَّلاتَين بِذلك الوضوء؟ قال: «تُصَلِّي بِذلك الوضوء إلى الصَّلاة الأُخرَى ما شاءت؛ التَّطَوُّع، والجَنائز، والصَّلاة الفائتَة».

стр. 274

باب: وَقت النُّفَساء • سألت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل، قلت: النُّفَساء كَم تَجلِس؟ قال: «أربَعين يَومًا». قلت: فإن طَهُرَت قَبل الأربَعين؟ قال: تَصوم وتُصَلِّي؟ قلت: يأتيها زَوجها؟ قال: «لا يُعجِبني إلى الأربَعين». قلت: فإن غَشِيَها قبل الأربَعين ولم تَطهُر بَعد؟ قال: «عَلَيه ما على مَن يَغشَى الحائض». قلت: فإن لم يَنقَطِع عن النُّفَساء الدم في الأربَعين؟ قال: «هي بِمَنزِلَة المستَحاضَة». • وأملى علينا إسحاق بن إبراهيم، قال: «النُّفَساء؛ الوَقت لَها أربَعين يَومًا؛ سُنةٌ ماضِيَة، ولا يكون حُكمُه كَحُكم الحَيض؛ لأن الحَيض قد تَبَيَّن عند الناس أنه يَطول أيامًا، ويكون لِبَعض النِّساء أيامًا دون ذلك، فأما النُّفَساء؛ فأَكثَر العُلَماء على أربَعين يَومًا؛ لِمَا مَضَت السُّنَّة فيها كذلك، فإذا جاوَز الأربَعين كانَت طاهِرًا». • وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: إن لم يَنقَطِع عن النُّفَساء الدم في الأربَعين، كَيف حالها؟ قال: «إذا جاوَزَتها الأربَعون؛ تَغتَسِل وتُصَلِّي وتوضَّأُ لكُلِّ صلاة، فإذا جاء وَقت حَيضها؛ تَرَكَت الصَّلاة». وقال: «في الشَّهر مَرَّة؛ على حديث حمنة». • وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «السُّنَّة في النُّفَساء ألَّا تُجاوِزَ الأربَعين؛ لِمَا أصَبنا لَها من الوَقت بالأَثَر الصَّحيح، فجَعَلنا ذلك آخِر وَقتها، إلا أن تَرَى الطُّهر ⦗٣٣٠⦘ قَبل ذلك؛ فإنها تَغتَسِل وتُصَلِّي، ولا يأتِيَنَّ عَلَيها وَقتُ صلاةٍ وهي طاهِر؛ إلا اغتَسَلَت وصَلَّت».

стр. 275

قال أبو يَعقوب: «فإن عاوَدَها الدم في الأربَعين؛ فالاحتياط لها والأَخذ بِالثِّقَة: أن تَقضي صَومها»، يعني: إذا كانت صامَت في طُهرها قَبل الأربَعين. قال أبو يَعقوب: «لأن الأربَعين لَها وَقتٌ مَعلوم، وقد يُمكِن أن تَطهُر المرأة قَبل وَقتها، وقال بعضهم: رُبَّما طَهُرَت المرأة في أُسبوع، ورُبَّما طَهُرَت في أُسبوعَين، فإذا كان ذلك من أَمرِها؛ اغتَسَلَت وصَلَّت، وتوضَّأُ لكُلِّ صلاة، أو صَلَّت الصَّلاتَين بِغُسلٍ واحِد، وصار شَبيهًا في نِفاسها في قِلَّة العَدَد وكَثرَتها كَشَبَهِ الحائض، إلا ما بَيَّنَّا أن أقصَى وَقتها الأربَعين (١)، ولم يُحَدَّ في الحَيض ذلك، مع أن مالك بن أنس وغَيره من عُلَماء الحِجازِيِّين يَرَون إذا استَمَرَّ بها الدم؛ فلها أن تَجلِس إلى شَهرَين، ولا يَصِحُّ في مَذهَبهم هذا سُنةٌ إلا ما ذَكَرنا عن بَعض التابِعين، ولا تُنقَضُ السُّنَّة المجتَمَع عَلَيها إلا بِمِثلها، وخِلقَة النِّساء في النِّفاس مُختَلِفٌ كالحَيض؛ تكون إحداهن أَسرَع طَهارَةً من بَعض». ٦٦٧ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قلت لأبي عَمرو، أهل مَسجِدِ دمشق يَقولون: أَقَلُّ النِّفاس من الغُلام: ثلاثون لَيلَة، ومن الجارِيَة: أربَعون لَيلَة؟ فقال: «قد كان بَعضهم يَقول ذلك، ونحن نَقول: إن أَجَلَها من الغُلام والجارِيَة من التي وَلَدت أولادًا فاستَقام طُهرُها على شيء؛ فهو وَقتها الأوَّل ما كان».

стр. 276

قال أبو عَمرو: «فأما البِكر التي لم تَلِد وَلدًا قَبلها؛ فأَجَلُها أَجَلُ نِسائها، فإن لم تَعرِف أَجَلَهنّ؛ فإنها تَنتَهي إلى أَربَعين لَيلَة، ثم هي مُستَحاضَة». قيل لأبي عَمرو: فامرأةٌ وَلَدَت أولادًا، لا تَرَى طُهرًا شَهرَين؟ قال: «هو أَجَلُها». قيل لأبي عَمرو: فامرأةٌ وَلَدَت أولادًا، فعَرَفَت أن أَجَلَها أربَعين (١) لَيلَةً أو أَكثَر من ذلك، فوَلَدَت وَلَدًا رَأَت الطُّهرَ فيه لِشَهرٍ أو أَقَلَّ من ذلك؟ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي». قيل لأبي عَمرو: فإنها رَجَعَت دَمًا؟ قال: «إن كان بَعدَ يَومٍ أو يَومَين؛ أَمسَكَت، وإن استَمَرَّ بها الطُّهر أيامًا، ثم رَجَعَت؛ فلتَفعَل ما تَفعَله المستَحاضَة». ٦٦٨ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا أبو بدر شجاع بن الوَليد، عن علي بن علي (٢)، عن أبي سهل -وهو: كثير بن زياد-، عن مُسَّة الأزدية، عن أم سَلَمَة زوج النبي ﷺ ، قالت: «كانت النُّفَساء تَجلِس على عهد النبي ﷺ أربَعين يَومًا، وكُنَّا نَطلي وُجوهَنا بالوَرس من الكَلَف». ٦٦٩ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، عن إسرائيل، عن جابِر، عن عبد الله بن يَسَار، عن سَعيد بن المسيَّب، عن عُمَر بن الخطاب، قال: «تَجلِس النُّفَساء أربَعين يَومًا».

стр. 277

٦٧٠ - حدثنا هَنَّاد بن السَّري، قال: ثنا وَكيع، عن أبي عَوانَة، عن أبي بِشر، عن يوسُف بن ماهك، (١) قال: «تَجلِس النُّفَساء أربَعين يَومًا». ٦٧١ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا المعتَمِر بن سُلَيمان، قال: سمعت أبي يحدث أن الشعبيَّ وطاوُسًا قالا -في النُّفَساء-: «تَرَبَّصُ شَهرَين». ٦٧٢ - حدثنا أحمَد بن محمد، قال: ثنا عارم، قال: ثنا خالِد، قال: سمعت عُبَيدالله يقول -في النُّفَساء-: «تَقعُد شَهرَين». ٦٧٣ - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حَسَّان، عن عبد الكريم أبي أمية البصري، عن الحسَن بن أبي الحسَن -في البِكر إذا وَلَدَت فلَم يَنقَطِع عنها الدم-؛ فوَقتها أربَعين لَيلَة، وإن لم تكن بِكرًا؛ فوَقتها ما كانت تَجلِس قَبل ذلك. باب: النُّفَسَاء تَطهُر في يَومٍ أو يَومَين، أَيَأتِيها زَوجُها ؟ • سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: النُّفَساء يَنقَطِع عنها الدم في يَومٍ أو يَومَين، هل يأتيها زَوجها؟ قال: «إذا كان عادَتها ذلك». قلت: فإن انقَطَع عنها الدم قَبل الأربَعين، ثم عاوَدَها في الأربَعين؟ قال: «إذا كان عادَتها ذلك يأتيها زَوجها». قلت لإسحاق: فإن انقَطَع عنها الدم، ثم عاوَدَها؛ عَنَيت: قَبل الأربَعين؟ قال: «تَترُك الصَّلاة»، يعني: إذا عاوَدَها قَبل أن تَمضي أربَعون يَومًا.

стр. 278

• سمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول -في النُّفَساء-: «إن طَهُرَت في سَبعَة أيام أو أَقَلّ؛ اغتَسَلَت وصَلَّت وصامَت، ولا يأتيها زَوجها حتى تَمضي الأربَعون، وذلك من أهل العِلم احتياطًا لَها». ٦٧٤ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا مَروان بن محمد، قال: سألت سَعيد بن عبد العَزيز ومالك بن أنس عن النُّفَساء، متى تُصَلِّي؟ قال: «إن كانت قد عَرَفَت فيما خَلا كَم كانت تَمكُث في الدم؛ فلتَأخُذ بأقصَى ذلك، ثم تَغتَسِل وتُصَلِّي». قيل: فإن رَأَت طُهرًا في خَمسَ عَشرَة؟ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي». قيل: فيُجامِعها زَوجها؟ قال: «إذا حَلَّت الصَّلاة حَلَّ الجِماع» (١). ٦٧٥ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي -في امرأةٍ وَلَدَت وَلَدًا، فلم تَرَ عَلَيها من الدم قَليلًا ولا كَثيرًا-؛ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي». ٦٧٦ - قال الوَليد: قلت لمالك: وعَلَيها الغُسل ولم تَرَ دَمًا قَليلًا ولا كَثيرًا؟ قال: «نعم». ٦٧٧ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا مهدي بن ميمون، عن جلد بن أيوب، عن أبي إياس مُعاويَة بن قرة، عن عائذ بن عَمرو، أن امرأته نَفسَت، وأنها رَأَت الطُّهر في عِشرين لَيلَة، فتَطَهَّرَت، ثم أَتَت فِراشَه، فقال: «ما شأنكِ؟». قالت: «قد تَطَهَّرت». قال: «قَصرتِ بها». فقال: «إليكِ بالذي (٢) تَغُرِّيني عن ديني، ⦗٣٣٤⦘ حتى تَمضي بِكِ أربَعون لَيلَة».

стр. 279

باب: الحَامِل تَرَى الدَّمَ على حَملِها • سألت أحمَد، قلت: الحامِل تَرَى الدم على حَملها؟ قال: «لَيسَ بشيء». قلت: إن رَأَته في أيام حَيضها وغَير أيام حَيضها إذا كانَت حاملًا فهو واحِد؟ قال: «نعم». • وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول: «لا يكون حَيضٌ على حَمل، ولو كان كذلك ما عُرِفَت العِدَّة، ولا الحَمل، ولا الحَيض»، وأنكَرَ ذلك. • وسمعت أحمَد -مرةً أخرى- يقول: «أهل المدينَة يَقولون: الحامِل تَحيض». قال أحمد: «لا يكون حَيضٌ على حَمل». ٦٧٨ - حدثنا أبو الأزهَر، قال: ثنا أبو المُغيرَة، عن الأوزاعي -في الحامِل تَرَى الدم-؛ قال: «إذا رَأَت الحامِل صُفرَةً؛ توضَّأت وصَلَّت، وإن رَأَت دَمًا عَبيطًا؛ اغتَسَلَت». ٦٧٩ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن ليث، عن الشعبي، قال: «إذا رَأَت الحامِل دَمًا عَبيطًا؛ اغتَسَلَت وصَلَّت، وإن كانت تَرِيَّة؛ توضَّأت وصَلَّت». ٦٨٠ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا أبو غنيم، عن نصيح، قال (١) -في الحامِل تَرَى الدم لَيسَت بالفارِك-: «فَلتَغتَسِل بَين وَقت الظُّهر ⦗٣٣٥⦘ والعَصر اغتِسالًا، ثم تُصَلِّي، فإن رَأَت صُفرَةً أو كُدرَة؛ غَسَلَت فَرجَها، ثم توضَّأت وصَلَّت».

стр. 280

• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «قد مَضَت السُّنَّة من النبي ﷺ وأصحابه مِن بَعده في الحائض أنها تَدَع الصَّلاة في أيام حيضها، وإجماع أهل العِلم كُلِّهم على ذلك، واختَلَف أهل العِلم في الحامِل تَرَى الدم عَبيطًا أو صُفرَة: * فمِنهم مَن رَأَى لَها تَركَ الصَّلاة إذا كانت تَحيض وهي تُصَلِّي كما كانت تَحيض قَبل ذلك وتَطهُر لِوَقت الطُّهر، وهم أهل المدينَة. * ومِنهم مَن رَأَى أن تُصَلِّي استَمَرَّ بها الدم أو لم يَستَمِرّ، وقال: لا يكون حَيضٌ مع حَبَل. ولم تَثبُت في ذلك سُنةٌ من النبي ﷺ تَفصِل بَينهم. واختُلف عن عائشَة -وهي مِن أعلَم النِّساء بذلك-، وأَصَحُّ الرِّوايات عنها: أن الحُبلَى إذا رَأَت الدم فإنها تكُفُّ عن الصَّلاة، فإذا كانت تَحيض لإبَّان حَيضها قَبل الحَبَل، وتَطهُر لِوَقتها كما كانت تَطهُر قبل ذلك؛ فإن ذلك حَيض؛ تَدَع الصَّلاة. وهذا أَشبَهُ شيءٍ بالسُّنَّةِ الماضِيَة التي صَحَّت عن النبي ﷺ في المستَحاضَة أنها تَدَع الصَّلاة .......... (١) أيام أقرائها، مع أن عِدَّةً من أهل العِلم؛ مالك بن أنس وذَوِيه كانوا على ذلك، وأَخَذَ به عبد الرحمن بن مهدي، وقال: «إذا كان ذلك يكون كما وَصَفنا من إبَّان حَيضها وطُهرِها كما كانت تَحيض وتَطهُر قَبل حَبَلِها؛ فهو حَيضٌ ⦗٣٣٦⦘ لا شَكَّ فيه، مع ما قالت عائشَة: «الحُبلَى تَحيض»، وفي قول عُمَر حَيثُ قال: «هذه امرأةٌ تهريق الدماء وهي حُبلى محسر (٢) وَلَدُها في بَطنِها» - دلالةٌ حَيثُ سَمَّى ما رَأَت في حَبَلها دَمًا»».

стр. 281

• قال أبو يَعقوب: «فإن كان ما رَأَت الحامِل لَيسَ كَدَم الحَيضَة، ولا يكون حنثها (١) لِذلك الوَقت الذي يَجيء قَبل ذلك؛ تَراه ثم يَنقَطِع، أو تَراه أيامًا ثم يَنقَطِع أيامًا؛ يَختَلِف ذلك عَلَيها؛ فالاحتياط لَها: أن تَغتَسِل، ثم تُصَلِّي وتَصوم». ٦٨١ - قال إسحاق: وأخبرني أبو مالك، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: «امرَأَتي تَحيض وهي حُبلَى». ٦٨٢ - حدثنا محمد بن يَحيى النيسابوري، قال: ثنا عبد الله بن نافع -قِراءةً-، عن مالك بن أنس، أنه سأل ابن شِهاب الزُّهري عن المرأة الحامِل تَرَى الدم؟ أنها (٢) تَدَع الصَّلاة. ٦٨٣ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا أبو عَمرو الأوزاعي، قال: «الحامِل لا تَحيض، ولا تَترُك الصَّلاة؛ لا ما كان في أيام حَيضها، ولا في غَير أيام حَيضها».

стр. 282

٦٨٤ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا الليث بن سَعد، عن بكير بن عبد الله، عن أم عَلقَمَة، عن عائشَة، قالت: «الحامِل إذا رَأَت الدم؛ لم تُصَلّ». ٦٨٥ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا أبو أسامة، عن ابن أبي عروبة، عن مطر الوَرَّاق، عن عَطاء، عن عائشَة -في المرأة الحامِل تَرَى الدم-؛ قال (١): «لا تَدَع الصَّلاة». ٦٨٦ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا سُفيان، عن جامع بن أبي راشد، عن عَطاء، قال: «تُصَلِّي الحامِل إذا رَأَت الدم، ولا تَدَع الصَّلاة». ٦٨٧ - حدثنا هَنَّاد بن السَّري، قال: ثنا قبيصة، قال: سألت سُفيان عن المرأة يُصيبها الطَّلق، فتَرَى الدم، أتُصَلِّي؟ قال: «نعم، ما لم تَلِد». ٦٨٨ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا سالم، عن الحسَن، قال: «إذا رَأَت الحامِل الدم على رَأس الوَلَد؛ الطَّلق المتَتابع؛ فإنها تُمسِك عن الصَّلاة». ٦٨٩ - قال الوَليد: فذكرت ذلك لأبي عَمرو الأوزاعي، فقال: «قد يكون الطَّلق يَومَين وثلاثًا، وتَرَى خِلال ذلك الدم». قال: «(٢) تَترُك الصَّلاة لذلك، حتى يكون ⦗٣٣٨⦘ الطَّلق المتَتابع على رَأس الوَلَد؛ فإنها تَترُك الصَّلاة عند ذلك».

стр. 283

٦٩٠ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا محمد بن الفضل (١)، عن الحسَن بن الحكم النخعي، عن الحكم، عن إبراهيم -في المرأة تَرَى الدم وهي تمخض؟ قال: «هي حَيض؛ فلا تُصَلِّي، وإن رَأَته وهي حُبلَى توضَّأت وصَلَّت؛ فإنه لَيسَ بشيء». باب: نِفاس السّقط • سألت أحمَد، قلت: امرأةٌ أَسقَطَت، كَيف حالها في النِّفاس؟ قال: «إذا استَبان أنه خَلقٌ؛ فإنها نُفَساء، وإذا كان عَلَقَةً أو مُضغَة؛ لم يَتبَيَّن أنه خَلق؛ فلا شيء». • وسألت إسحاق، قلت: امرأةٌ حامل، وبطنها لأربَعَةِ أشهُر، أو خَمسَة أشهُر، فأخَذَها الطَّلق لتُسقِط، هل تَدَع الصَّلاة؟ قال: «إذا استَتَمَّ الخَلق تَرَكَت الصَّلاة». • وقال: «السّقط يُغَسَّل ويُكَفَّن ويُصَلَّى عَلَيه». ٦٩١ - حدثنا أبو حَفص عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل لأبي عَمرو: امرأةٌ كانت تَحيض في كُلِّ شَهر، فمَرَّ بها شَهران لم تَرَ فيهما دَمًا، فظَنَّت أنها حامِل، ثم رَأَت في الشَّهر الثالِث دَمًا؟ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي كما تَفعَله المستَحاضَة». ٦٩٢ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا سُفيان بن عُيَينَة، عن صدقة بن يَسَار، قال: «اجتَمَع قول القوابل -حين سَألهنَّ عُمَر بن عبد العَزيز أن ⦗٣٣٩⦘ حبلًا يَتبَيَّن في أَقَلَّ من ثلاثَة أشهُر».

стр. 284

٦٩٣ - قال إسحاق: وكذلك أخبرني الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، قال: «إذا اشتَرَى جارِيَةً ممن تَحيض، فارتَفَعَت الحَيضَة؛ يَستَبرئها بِثلاثَة أشهُر». ٦٩٤ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي -في المرأة الكَبيرة التي قد يَئسَت من المحيض، تُستَحاض-؛ قال: «تَصنَع ما تَصنَع المستَحاضَة». باب: الكَبيرَة تَرَى الدَّم ٦٩٥ - حدثنا هَنَّاد، قال: ثنا وَكيع، عن سُفيان، عن ابن جُرَيج، عن عَطاء -في الكَبيرَة تَرَى الدم-؛ قال: «هي بِمَنزِلَة المستَحاضَة». ٦٩٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا خالِد بن الحارِث، قال: أبنا أشعَث، عن الحسَن -في المرأة التي قد قَعَدَت تَرَى الدم-؛ قال: «بِمَنزِلَة المستَحاضَة». باب: غِشيَان الحَائض • سألت أحمَد، قلت: رَجلٌ غَشِي حائضًا؟ قال: «إذا كان له مَقدِرَة؛ فعَلَيه ما جاء عن النبي ﷺ ». قلت: دينارٌ ونِصف دينار؟ قال: «نعم». • وسألت إسحاق، قلت: امرأةٌ لم تُخبِر زَوجها أنها حائض، فوَطِئها؟ قال: «عَلَيه ⦗٣٤٠⦘ دينارٌ إذا كان في إقبال الدم، وإذا كانت صُفرَة؛ فنِصف دينار، وكذلك المرأة عَلَيها دينارٌ وأعظَم؛ لأنها التي غَرَّته، وإن استكرَهَها الزَّوج؛ فلَيسَ عَلَيها». قيل لإسحاق: فإن الرجل لم يَعلَم أنها حائض فوَطِئها؟ قال: «عَلَيه دينارٌ لِوَطئه، لا لِعِلمه».

стр. 285

• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إن قال قائل: كَيف يَتَصَدَّق بدينارٍ ونِصفِ دينار -وقال مَرَّة: خُمُسَيْ دينار-؛ قيل له: لك في حديث ابن عُيَينَة تِبيَان ما سألت، حيث قال: «إن كان الدم عَبيطًا؛ فدينار، وإن كانت فيه صُفرَة؛ فنِصف دينار، فخُمُسَيْ دينار؛ على قَدر رِقَّة الدم وغِلَظه، وقُرب طَهارَته مِن بُعده، وفَرَّقَ بَينهما من لا يَغلَط ولا يَسهو؛ فمن رَغِبَ عن هذه السُّنَّة الصَّحيحة التي سَنَّها رسول الله ﷺ في غِشيان الحائض؛ فقد زَلَّ وأخطَأ، ويَنبَغي للمُسلِم إذا جاءه مِثل هذا وأشباهِه عن الرسول وأصحابه مِن بَعده؛ أن يَقبَلَه بِقَبول حَسَن، قال الله -تعالى-: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾، وكَفَّارات الذُّنوب هي أَهوَن من الذُّنوب التي لا كَفَّارَة لها؛ لأنه إن كان مُعسِرًا لَيسَ بِواجِدٍ للكَفَّارَة التي أُمِرَ بها؛ فإن الله يَعذر بالمعذِرَة، وقال الله: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾، أي: طاقَتها». ٦٩٧ - حدثنا هدبة بن خالِد، قال: ثنا حَمَّاد بن الجعد الهذلي، قال: ثنا قَتادَة، قال: ثنا الحكم بن عتيبة، أن عبد الحَميد بن عبد الرحمن حدثه أن مقسمًا حدثه عن ابن عَبَّاس، ⦗٣٤١⦘ عن نبي الله ﷺ ، أن رجلًا أتاه، فزَعَم أنه وَقَع بامرأته وهي حائض، فأَمَرَه نبي الله ﷺ أن يَتَصَدَّق بِدينار، فإن لم يَجِد؛ فنِصف دينار.
следующие страницы →