• قال أبو يَعقوب: «فإن كان ما رَأَت الحامِل لَيسَ كَدَم الحَيضَة، ولا يكون حنثها (١) لِذلك الوَقت الذي يَجيء قَبل ذلك؛ تَراه ثم يَنقَطِع، أو تَراه أيامًا ثم يَنقَطِع أيامًا؛ يَختَلِف ذلك عَلَيها؛ فالاحتياط لَها: أن تَغتَسِل، ثم تُصَلِّي وتَصوم».
٦٨١ - قال إسحاق: وأخبرني أبو مالك، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: «امرَأَتي تَحيض وهي حُبلَى».
٦٨٢ - حدثنا محمد بن يَحيى النيسابوري، قال: ثنا عبد الله بن نافع -قِراءةً-، عن مالك بن أنس، أنه سأل ابن شِهاب الزُّهري عن المرأة الحامِل تَرَى الدم؟ أنها (٢) تَدَع الصَّلاة.
٦٨٣ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا أبو عَمرو الأوزاعي، قال: «الحامِل لا تَحيض، ولا تَترُك الصَّلاة؛ لا ما كان في أيام حَيضها، ولا في غَير أيام حَيضها».
стр. 282
٦٨٤ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا الليث بن سَعد، عن بكير بن عبد الله، عن أم عَلقَمَة، عن عائشَة، قالت: «الحامِل إذا رَأَت الدم؛ لم تُصَلّ».
٦٨٥ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا أبو أسامة، عن ابن أبي عروبة، عن مطر الوَرَّاق، عن عَطاء، عن عائشَة -في المرأة الحامِل تَرَى الدم-؛ قال (١): «لا تَدَع الصَّلاة».
٦٨٦ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا سُفيان، عن جامع بن أبي راشد، عن عَطاء، قال: «تُصَلِّي الحامِل إذا رَأَت الدم، ولا تَدَع الصَّلاة».
٦٨٧ - حدثنا هَنَّاد بن السَّري، قال: ثنا قبيصة، قال: سألت سُفيان عن المرأة يُصيبها الطَّلق، فتَرَى الدم، أتُصَلِّي؟ قال: «نعم، ما لم تَلِد».
٦٨٨ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا سالم، عن الحسَن، قال: «إذا رَأَت الحامِل الدم على رَأس الوَلَد؛ الطَّلق المتَتابع؛ فإنها تُمسِك عن الصَّلاة».
٦٨٩ - قال الوَليد: فذكرت ذلك لأبي عَمرو الأوزاعي، فقال: «قد يكون الطَّلق يَومَين وثلاثًا، وتَرَى خِلال ذلك الدم». قال: «(٢) تَترُك الصَّلاة لذلك، حتى يكون ⦗٣٣٨⦘ الطَّلق المتَتابع على رَأس الوَلَد؛ فإنها تَترُك الصَّلاة عند ذلك».
стр. 283
٦٩٠ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا محمد بن الفضل (١)، عن الحسَن بن الحكم النخعي، عن الحكم، عن إبراهيم -في المرأة تَرَى الدم وهي تمخض؟ قال: «هي حَيض؛ فلا تُصَلِّي، وإن رَأَته وهي حُبلَى توضَّأت وصَلَّت؛ فإنه لَيسَ بشيء».
باب: نِفاس السّقط
• سألت أحمَد، قلت: امرأةٌ أَسقَطَت، كَيف حالها في النِّفاس؟ قال: «إذا استَبان أنه خَلقٌ؛ فإنها نُفَساء، وإذا كان عَلَقَةً أو مُضغَة؛ لم يَتبَيَّن أنه خَلق؛ فلا شيء».
• وسألت إسحاق، قلت: امرأةٌ حامل، وبطنها لأربَعَةِ أشهُر، أو خَمسَة أشهُر، فأخَذَها الطَّلق لتُسقِط، هل تَدَع الصَّلاة؟ قال: «إذا استَتَمَّ الخَلق تَرَكَت الصَّلاة».
• وقال: «السّقط يُغَسَّل ويُكَفَّن ويُصَلَّى عَلَيه».
٦٩١ - حدثنا أبو حَفص عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قيل لأبي عَمرو: امرأةٌ كانت تَحيض في كُلِّ شَهر، فمَرَّ بها شَهران لم تَرَ فيهما دَمًا، فظَنَّت أنها حامِل، ثم رَأَت في الشَّهر الثالِث دَمًا؟ قال: «تَغتَسِل وتُصَلِّي كما تَفعَله المستَحاضَة».
٦٩٢ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا سُفيان بن عُيَينَة، عن صدقة بن يَسَار، قال: «اجتَمَع قول القوابل -حين سَألهنَّ عُمَر بن عبد العَزيز أن ⦗٣٣٩⦘ حبلًا يَتبَيَّن في أَقَلَّ من ثلاثَة أشهُر».
стр. 284
٦٩٣ - قال إسحاق: وكذلك أخبرني الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، قال: «إذا اشتَرَى جارِيَةً ممن تَحيض، فارتَفَعَت الحَيضَة؛ يَستَبرئها بِثلاثَة أشهُر».
٦٩٤ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، عن الأوزاعي -في المرأة الكَبيرة التي قد يَئسَت من المحيض، تُستَحاض-؛ قال: «تَصنَع ما تَصنَع المستَحاضَة».
باب: الكَبيرَة تَرَى الدَّم
٦٩٥ - حدثنا هَنَّاد، قال: ثنا وَكيع، عن سُفيان، عن ابن جُرَيج، عن عَطاء -في الكَبيرَة تَرَى الدم-؛ قال: «هي بِمَنزِلَة المستَحاضَة».
٦٩٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا خالِد بن الحارِث، قال: أبنا أشعَث، عن الحسَن -في المرأة التي قد قَعَدَت تَرَى الدم-؛ قال: «بِمَنزِلَة المستَحاضَة».
باب: غِشيَان الحَائض
• سألت أحمَد، قلت: رَجلٌ غَشِي حائضًا؟ قال: «إذا كان له مَقدِرَة؛ فعَلَيه ما جاء عن النبي ﷺ ». قلت: دينارٌ ونِصف دينار؟ قال: «نعم».
• وسألت إسحاق، قلت: امرأةٌ لم تُخبِر زَوجها أنها حائض، فوَطِئها؟ قال: «عَلَيه ⦗٣٤٠⦘ دينارٌ إذا كان في إقبال الدم، وإذا كانت صُفرَة؛ فنِصف دينار، وكذلك المرأة عَلَيها دينارٌ وأعظَم؛ لأنها التي غَرَّته، وإن استكرَهَها الزَّوج؛ فلَيسَ عَلَيها». قيل لإسحاق: فإن الرجل لم يَعلَم أنها حائض فوَطِئها؟ قال: «عَلَيه دينارٌ لِوَطئه، لا لِعِلمه».
стр. 285
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إن قال قائل: كَيف يَتَصَدَّق بدينارٍ ونِصفِ دينار -وقال مَرَّة: خُمُسَيْ دينار-؛ قيل له: لك في حديث ابن عُيَينَة تِبيَان ما سألت، حيث قال: «إن كان الدم عَبيطًا؛ فدينار، وإن كانت فيه صُفرَة؛ فنِصف دينار، فخُمُسَيْ دينار؛ على قَدر رِقَّة الدم وغِلَظه، وقُرب طَهارَته مِن بُعده، وفَرَّقَ بَينهما من لا يَغلَط ولا يَسهو؛ فمن رَغِبَ عن هذه السُّنَّة الصَّحيحة التي سَنَّها رسول الله ﷺ في غِشيان الحائض؛ فقد زَلَّ وأخطَأ، ويَنبَغي للمُسلِم إذا جاءه مِثل هذا وأشباهِه عن الرسول وأصحابه مِن بَعده؛ أن يَقبَلَه بِقَبول حَسَن، قال الله -تعالى-: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾، وكَفَّارات الذُّنوب هي أَهوَن من الذُّنوب التي لا كَفَّارَة لها؛ لأنه إن كان مُعسِرًا لَيسَ بِواجِدٍ للكَفَّارَة التي أُمِرَ بها؛ فإن الله يَعذر بالمعذِرَة، وقال الله: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾، أي: طاقَتها».
٦٩٧ - حدثنا هدبة بن خالِد، قال: ثنا حَمَّاد بن الجعد الهذلي، قال: ثنا قَتادَة، قال: ثنا الحكم بن عتيبة، أن عبد الحَميد بن عبد الرحمن حدثه أن مقسمًا حدثه عن ابن عَبَّاس، ⦗٣٤١⦘ عن نبي الله ﷺ ، أن رجلًا أتاه، فزَعَم أنه وَقَع بامرأته وهي حائض، فأَمَرَه نبي الله ﷺ أن يَتَصَدَّق بِدينار، فإن لم يَجِد؛ فنِصف دينار.
стр. 286
٦٩٨ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عيسَى بن يونُس، قال: ثنا زَيد بن عبد الحَميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن عُمَر أتى جاريةً له، فقالت: إني حائض، فكَذَّبَها، فوَقَعَ عَلَيها، فوَجَدَها حائضًا، فأتى النبيَّ ﷺ ، فذَكَرَ ذلك له، فقال: «يَغفِر الله لَك أبا حسن (١)، تَصَدَّق بنِصف دينار».
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «قد مَضَت السُّنَّة من النبي ﷺ وأصحابه مع إجماع المُسلِمين على ذلك؛ أن الله قد فَرَضَ اجتِناب وَطئهنَّ في حَيضِهنَّ حتى يَطهُرنَ من الحَيض، وكذلك في طُهرها حتى تَغتَسِل من مَحيضها؛ لقول الله -تعالى-: ﴿فإذا تطهرن﴾ يقول: إذا اغتَسَلن، ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، أن تَعتَزِلوهنّ، وهو
مَوضِع مَخرَج الوَلَد، ولا بأس على الرجل أن يُجامِع الحائض ويُباشِرَها ويَتَلَذَّذ بها دون الجِماع في الفَرج.
стр. 287
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «غَلَّظَ رسول الله ﷺ على واطئ الحائض، فقال: «من أتى حائضًا فقد كَفَر»، ويمكن في هذا القول معنيان:
* فأحد المعنيين: على استِحلال وَطئه إياها في حَيضَتها، فإن كان مَعنَى قَوله على ذلك؛ فقد اجتَمَع أهل العِلم على تَكفير هذا.
* ويُمكِن فيه مَعنى آخَر: إن أرادَهُ (١) النبي ﷺ في ذلك لِمَن تَهاوَنَ بها -وإن رَآه حرامًا-.
فأما الذي يُستَيقَن به؛ فالمعنى الأول، ويُخشَى المعنى الآخر؛ فإذا فَعَلَه على التَّهاوُن والاستِخفاف؛ فقد ارتكَبَ الحرام، واجتَرَأ على الله؛ ولا نَجتَرئ على تكفيره؛ لِمَا بَيَّنَّا أن لِقَول النبي ﷺ مَعاني.
ومما يَدُلُّ على ألَّا يكون المتهاوِن بها كافًرا: ما أَمَرَ النبي ﷺ بالكَفَّارَة لمن وَطِئها حائضًا؛ ففي هذا ما يُستَدَلُّ أنه لو ألزَمَه الكُفرَ في إتيانها وهو يَرَى ذلك حَرامًا؛ لم يَأمُره بالكَفَّارَة -أيضًا-.
وأما ما قال هؤلاء: أَن لا كَفَّارَةَ على الذي يَأتي امرَأَته حائضًا؛ فهو خَطَأ؛ لِمَا سَنَّ النبي ﷺ في ذلك، وفيما بَيَّن النبي ﷺ في ذلك ما يَنبَغي لأهل العِلم أن يرغبوا في ذلك؛ لأن الكَفَّارَة للذُّنوب أَهوَن من الذُّنوب التي لا كَفَّارَة لها، ولو لم يُقضَ في ذلك سُنَّة؛ لكان يَلزَم العالِم أن يَحتاط، فيَأمُر صاحبها بِصَدَقَة؛ فيَتَقَرَّب إلى الله ليكون ذلك كَفَّارَةً له، فكيف وهو يَرُدُّ ما جاء عن النبي ﷺ ، وأَخَذَ بذلك أهل ⦗٣٤٣⦘ العِلم، فأما من لم يَرَ ذلك من التابِعين؛ فقد أَقَرُّوا: أنَّا لم نَعلَم في ذلك كَفَّارَة، وإنما الحُجَّة على من يَعلَم، مع أنهم لَو لم يَقولوا: لم نَعلَم في ذلك كَفَّارَة؛ لَكَان الظَّنُّ بهم ذلك؛ لأنهم إذا سَمِعوا اتَّبَعوا، والعَجَبُ لمن يَرَى مُزاحَمَة التابِعين في الكَلام؛ يقول: إذا قالوا ولم أَرَ قَولَهم فَلي خِلافُهم، ثم يَحتَجُّ بهم عند ذِكر الرسول ﷺ ».
стр. 288
٦٩٩ - حدثنا علي بن عُثمان، قال: ثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، قال: ثنا حكيم الأثرم، عن أبي تَميمَة الهُجَيمي، عن أبي هُرَيرَة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «مَن أَتَى كاهِنًا فَصَدَّقَه بما قال، أو أَتَى امرأةً حائضًا، أو أَتَى امرأةً في دُ بُرِها؛ فقد بَرِئ مما أُنزِل على محمد ﷺ ».
٧٠٠ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، عن الأوزاعي، قال: ثنا يَزيد بن أبي مالك، عن ابن زَيد بن الخطاب، عن عُمَر بن الخطاب، أنه كانَت له امرأةٌ تكرَه الرِّجال، فكان كُلَّما أرادَها اعتَلَّت بالحَيض، فظَنَّ أنه كاذِبَة، فأتاها، فوَجَدَها صادِقَة، فأَتَى رسولَ الله ﷺ ، فأمره أن يَتَصَدَّق بِخُمُسَي دينار.
٧٠١ - حدثنا عَمرو بن عُثمان ومحمد بن الوَزير، قالا: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا عبد الرحمن بن يَزيد، عن علي بن بَذيمَة، عن سَعيد بن جُبَير، عن ابن عَبَّاس، أن رَجلًا أخبره أنه سأل رسول الله ﷺ أنه أصَاب امرأَتَه وهي حائض، فأَمَرَه أن يُعتِق ⦗٣٤٤⦘ نَسمَة. قال ابن عَبَّاس: «وقيمة النَّسمَة يَومَئذٍ دينار».
стр. 289
٧٠٢ - حدثنا هناد، ثنا وَكيع، عن الربيع، عن الحسَن، قال: «إذا أَتَى امرأته وهي حائض؛ فليُعتِق رَقَبَة، أو لِيُهدِ بَدَنَة، أو ليُطعِم عِشرين صاعًا أربَعين مِسكينًا».
٧٠٣ - حدثنا علي بن عُثمان، قال: ثنا مالك بن الخطاب، قال: سمعت عبد الله سأله رجلٌ عن الرجل يأتي المرأةَ وهي حائض؟ قال: «ما أَعلَم فيه شيئًا، إلا أن يَستَغفِرَ الله ويَتوب».
٧٠٤ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: ثنا المثنى بن الصباح، أنه سمع عَطاء يقول -في رجلٍ غَشي امرأته وهي حائض-؛ قال: «يَستَغفِر الله».
٧٠٥ - قال الوَليد: «وهو قول مالك وأهل المدينة؛ أنها حُرمَةٌ تخطَّاها، لا نَعلَم له كفارةً إلا التوبَة والاستغفار».
باب: المستَحاضَةُ يأتيها زَوجُها
• سألت أحمَد، قلت: المستحاضَة يَغشاها زَوجُها؟ قال: «لا، إلا ألَّا يصبر».
• وسمعت إسحاق يقول: «أما غشيان المستحاضَة؛ فالذي نَختار من ذلك: إذا عَرَفَت أيام أقرائها، ثم استُحيضت، ولم يَختَلِط عليها حَيضُها (١) من استِحاضَتها، ⦗٣٤٥⦘ فأخَذَت بالاحتياط في الصَّلاة بِقَول العُلَماء، وتَحرَّت أوقات حَيضَتها من استِحاضَتها، ولم تَستَيقِن بذلك: ألَّا يَغشاها زَوجُها حتى تكون على يَقينٍ من استِحاضَتها».
стр. 290
٧٠٦ - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا ابن المبارَك، عن الأجلح، عن عِكرِمَة، عن ابن عَبَّاس، قال: «المستحاضة يأتيها زَوجُها؛ الصَّلاة أعظَم من الجِماع».
٧٠٧ - حدثنا يَحيى، قال: ثنا وَكيع، عن سُفيان، عن غيلان بن جامع البخاري (١)، عن عبد الملِك بن ميسَرَة، عن الشعبي، عن قَمِير -امرأة مسروق-، عن عائشَة ﵂: «المستحاضة لا يَغشاها زَوجُها».
٧٠٨ - سمعت إسحاق يقول: أخبرنا يَحيى بن سَعيد، عن عُثمان بن الأسود، قال: سألت مُجاهدًا عن المرأة ترى الطُّهرَ ولمَّا تَغتَسِل، أيأتيها زَوجُها؟ قال: «لا، حتى تَحِلَّ لَها الصَّلاة».
стр. 291
باب: المرأة تَرَى الطُّهر، أيأتيها زَوجُها ؟
• قال إسحاق: «أما ما قال هؤلاء: إذا طَهُرَت من الحَيضَة وغَسلَت، فخَرَجَ الدم؛ حَلَّ وَطؤها؛ فهو خَطَأٌ بَيِّن؛ لِمَا قال الله -تعالى-: ﴿فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، فأجمَعَ أهل العِلم مِن التابعين ومَنْ وَصَفنا ألَّا يَطَأها حتى تَغتَسِل».
٧٠٩ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن عبد الملِك، عن عَطاء -في المرأة تَرَى الطُّهر، أيأتيها زَوجُها-؛ قال: «لا، حتى تَغتَسِل».
٧١٠ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن يَزيد، قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت يَزيد بن أبي حبيب يقول: قال أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني: سمعت عقبة بن عامر يقول: «والله لا أُجامِع امرأتي في اليَوم الذي تَطهُر فيه، حتى يَصير لها يوم».
باب: الرَّجُل يُباشِر امرَأَتَه وهي حَائض
• سألت أحمَد، قلت: الرجل يُباشِر امرأته وهي حائض، وعَلَيه إزار، ولَيسَ عَلَيها؟ قال: «أرجو ألَّا يكون به بأس، ولا نَرَى بأسًا بِمُباشَرَة الحائض على كُلِّ حال، ونَرَى أنه لا بأس أن يُصيبَ مِنها ما يُريد إذا اتَّقَى مَوضِع الدم».
• وسمعت إسحاق يقول: «أما الرُّخصَة للرجال (١) في مُباشَرَة الحائض ومَسيسِه ⦗٣٤٧⦘ إياها دون الفَرج؛ فإجماع أهل العِلم على ذلك، ولم يُرَخِّص أحدٌ من أهل العِلم في وَطئه إياها إذا طَهُرَت من حَيضها قبل اغتِسالها؛ لأن الاغتِسال عَلَيها فَرضٌ في الكِتاب، وبذلك مَضَت السُّنَّة».
стр. 292
٧١١ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن مَنصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشَة ﵂، قالت: «كانت إحدانا إذا حاضَت أَمَرَها رسول الله ﷺ أن تَتَّزِر، ثم يُباشِرُها».
٧١٢ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا وَكيع، عن سُفيان، عن غيلان، عن أم الحكم، قالت (١): «لا بأس أن يَضَعَه على فَرجِها، ما لم يُدخِله».
باب: الحائض تُدْخِل يَدَها في الطَّعام، وغَيرِ ذلك
• سألت أحمَد، قلت: الحائض تُدخِل يَدَها في الطَّعام والشَّراب والخَلّ، وتَعجن، وغير ذلك؟ قال: «نعم».
• وسمعت إسحاق يقول: «لم تَزَل الحُيَّض يَعجُنَّ ويَغتسلنَ (٢) ويَعمَلنَ في بُيوتهنَّ؛ لا يَمنَعُهنَّ الحَيض من ذلك، وهُنَّ في أمرهنَّ كُلِّه على ما نَحنُ عَلَيه، إلا الغشيان ⦗٣٤٨⦘ والصَّلاة، وما زِلنَ يُضاجِعُهنَّ أزواجُهنَّ، ويُباشِرُهنَّ الأزواج، ويُصيبوا (٣) مِنهنَّ؛ ما خلا الوِقاعَ نَفسَه».
стр. 293
٧١٣ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا جَرير، عن سُفيان، عن المُغيرَة، عن إبراهيم، قال: «لا بأس أن تَعجن الحائض وتَنبذ».
٧١٤ - حدثنا إسحاق قال: أبنا عبد الأعلى، قال: ثنا سَعيد، عن قَتادَة، قال: «كان أهل الجاهِلية لا تُبايِتُ الرجلَ في بَيته حائض، ولا تُؤاكِله، ولا تُضاجِعه على فِراش، فأنزَل الله في ذلك، فحَرَّم فَرجَها، وأَحَلَّ ما سِوى ذلك».
٧١٥ - حدثنا أبو الوَليد الطيالسي، قال: ثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: كانت اليَهود لا يَقعُدون مع الحُيَّض في بَيت، ولا يُؤاكِلون ولا يشربون (١)، فذُكر ذلك للنبي ﷺ . قال: فأنزل الله -تعالى-: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾، فقال رسول الله ﷺ : «اصنَعوا كُلَّ شيء، إلا الجِماع».
стр. 294
باب: عِدَّة المستَحاضَة
• سألت أحمَد، قلت: امرأةٌ أوَّلَ ما حاضَت استَمَرَّ بها الدم، فطَلَّقها زَوجُها، كَيف تَعتَدّ؟ قال: «تَعتَدُّ سَنة»، يَذهَب إلى قَول سَعيد بن المسيَّب؛ أن المستَحاضَة تَعتَدُّ سَنة. قلت: وليس عِدَّتها كاستِحاضَتها؟ قال: «لا».
٧١٦ - وسمعت إسحاق يقول: «حدثنا عبد الرزَّاق، عن معُمَر، عن الزُّهري، عن سَعيد بن المسيَّب، قال: «إذا كانت تَحيض في الأشهر مَرَّة؛ فعِدَّتها سَنة»،
وقال قَتادَة: قال عِكرِمَة: «هي رِيبَة؛ عِدَّتها ثلاثة أشهر»».
٧١٧ - حدثنا مَحمود، قال: ثنا عَمرو (١)، عن الأوزاعي، قال: سألت الزُّهري عن رَجلٍ طَلَّق امرأته وهي تَحيض؛ تَمكُث ثَلاثَة أشهُر، ثم تَحيض حَيضَة، ثم يَتأخَّر عنها الحَيض، ثم تَمكُث السِّتَّة الأشهُر، أو الثَّمانية، ثم تَحيض حَيضَةً أُخرَى؛ تَستَعجِل إليها المرَّة، وتتأخَّر الأُخرَى؛ كيف تَعتَدّ؟ قال: «إذا اختَلَفَ حَيضُها عن أقرائها؛ فعِدَّتها سَنة».
٧١٨ - حدثنا العَبَّاس بن الوَليد، ثنا هِشام بن إسماعيل، قال: ثنا هقل بن زياد، عن الأوزاعي، أنه سُئل عن المستَحاضَة تطلق، كيف تَعتَدّ؟ قال: «إن كانت حَيضَتها تُعرَف حين تُقبِل؛ اعتَدَّت بِالحَيض، وإن كان لا تُعرَف حَيضَتها؛ اعتَدَّت ثَلاثة أشهُر».
стр. 295
باب: تَفسِير الأَقراء
• قيل لأحمد: الأقراء؛ الأطهار أو الحَيض؟ قال: «لا أتكَلَّم في هذا». قيل: حديث عُمَر وعبد الله صَحيحٌ في هذا؟ قال: «نعم».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الأقراء؟ فقال: «أَكرَه أن أقول فيه شيئًا، وأهل المدينة يقولون: الأطهار، فكنت أقوله، ثم هِبتُه؛ لحديث عُمَر وعبد الله».
• وسألت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: الرجل يُطَلِّق امرأته، فيُراجِعها وقد دَخَلَت في الحَيضَة الثالثة؟ قال: «في هذا اختِلاف»، وسَكَت، ثم قال: «رُبَّما قلت بِقَول أهل المدينة، ثم أتهَيَّبه؛ لحديث عُمَر وعبد الله»، قال: «وأهل المدينة يقولون: إذا رأت قَطرةً من دم الحيضة الثالثة؛ فقد بانَت»، قال: «ويقولون: هذا أَحوَط».
• وسألت إسحاق عن الأقراء؟ قال: «الطُّهر تَنقضي به العِدَّة، والحَيض قُرء».
٧١٩ - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا سُفيان، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشَة، قالت: «الأقراء: الأطهار».
٧٢٠ - حدثنا سَعيد، قال: ثنا عبد العَزيز بن محمد، عن ثور بن زَيد، عن عِكرِمَة، عن ابن عَبَّاس، قال: «إذا رأت الدمَ من الحَيضَة الثالثة؛ فقد بَرِئ منها؛ غير أنها ⦗٣٥١⦘ لا تَزَوَّجُ حتى تَطهُر».
стр. 296
٧٢١ - حدثنا أبو معن، قال: ثنا خالِد بن الحارِث، قال: ثنا سَعيد بن أبي عروبة، عن قَتادَة، عن سَعيد بن المسيَّب، عن زَيد بن ثابت وعائشَة، أنهما قالا: «إذا دَخَلَت في الحَيضَة الثالثة؛ فلا سَبيل لَه إليها».
٧٢٢ - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا سُفيان، عن مَنصور، عن إبراهيم، عن عَلقَمَة، عن عُمَر وعبد الله، قالا: «هو أَحَقُّ بها ما لم تَغتَسِل من الحَيضَة الثالثة».
٧٢٣ - حدثنا سَعيد بن عون (١) الأشعَثي، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، قال: ثنا عُبَيدالله بن عبيد الكلاعي، عن مَكحُول، أن أبا بكر الصديق، وعُمَر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبادة بن الصامت، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن قيس الأشعري؛ كانوا يقولون -في الرجل يُطَلِّق امرأته التَّطليقَة والتَّطليقَتَين-: «أنه أَملَكُ بها حتى تَغتَسِل من الحَيضَة الثالثة، وتَرِثُه ويَرِثها».
стр. 297
باب: الحائض تُسَبِّح وتَذكُرُ اللهَ - تعالى -
• سمعت إسحاق يقول: «إذا أرادت الحائض أن تَتَطَهَّر في وَقت صلاةٍ للتَّسبيح والذِّكر، لا للصلاة؛ فذلك لها، وتُسَبِّح وتَذكُر الله، ولا تَقرَأ من القرآن شيئًا قَليلًا ولا كَثيرًا -يُريد به التلاوة-، وإذا سَمِعَت السَّجدَة وهي حائض فلا قَضاء عَلَيها إذا طهرت؛ كما لا تُصَلِّي وهي حائض؛ الصَّلاة أَعظَمُ جُرمًا».
٧٢٤ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا عيسَى بن يونُس، عن محمد بن السَّائب، عن أبي صالِح، عن ابن عَبَّاس، قال: «الجُنُب والحائض يَذكُران الله، ولا يَقرآن من القُرآن شيئًا». قيل: ولا آية؟ قال: «ولا نِصفَ آية».
٧٢٥ - حدثنا أبو معن، قال: ثنا خالِد بن الحارِث، قال: ثنا عبد الملِك بن أبي سُلَيمان، عن عَطاء، قال: «لا تَقرأ الحائض إلا طَرَفَ الآية، ولكن تَوضَّأُ عند وَقتِ كُلِّ صلاة، وتَستَقبِل القِبلَة، فتُسَبِّح وتكَبِّر».
٧٢٦ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا المعتَمِر بن سُلَيمان، عن أبيه، قلت لأبي قلابة: الحائض تَسمَع الأَذان، أَتتَطَهَّر وتُسَبِّح قَدرَ ما كانت مُصَلِّية؟ قال: «قد سَأ لْنا عن هذا؛ فما وَجَدنا لَه أصلًا».
стр. 298
باب: غَسْل دَم الحَيض مِن الثَّوب
• سمعت إسحاق يقول: «غَسل دم الحَيض من الثَّوب كما وَصَفَت أسماء بنت أبي بكر؛ حيث قالت: «تَقرُصُه أو تَحكُّه»، فإذا كسر الدم كذلك، ثم أصابه الماء؛ كان أَذهَبَ لأثَر الدم؛ لأن مُرور الماء في الدم وما أشبَهَه من اللازق بِالثَّوب لا يُنقي كما يُنقي ما حُكَّ قَبل ذلك أو قُرِص، ولو فَعَلَت كما فَعَلَت عائشَة؛ حيث كانت تَقرُص الدم من ثَوبها بِريقها حتى يَذهَب أَثَر الدم؛ كان ذلك جائزًا، والماء أَطهَر، وذلك رُخصَة، فمن قال: لا يُجزئ إذا فَعَلَت المرأة كما فَعَلَت عائشَة؛ فقَد أخطَأ؛ لأنهن أَعلَمُ بذلك، وفيما قال رسول الله ﷺ : «حُتِّيه ثم اقرُصيه ثم رُشِّيه بالماء» بَيانُ أن الغسلَ يُجزِئ دون ثلاث مَرَّات؛ لَيس كما قال هؤلاء: لا يُجزِئ دون ثلاث غَسلاتٍ وإن ذَهَبَ أَثَره».
٧٢٧ - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا هِشام بن عروة، أنه سمع امرأتَه فاطمةَ بنت المنذر بن الزُّبَير تقول: سمعت جدَّتي أسماء بنت أبي بكر، أن امرأةً سألتْ رسولَ الله ﷺ عن دم الحَيض يُصيبُ الثَّوب؟ فقال رسول الله ﷺ : «حُتِّيه، ثم اقرُصيه بالماء، ثم رُشِّيه، وصلِّي فيه».
٧٢٨ - حدثنا أبو معن الرقاشي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سُفيان، عن ثابت الحداد، عن عدي بن دينار -مولى أم قيس-، عن أم قيس بنت محصن، قالت: سألت النبيَّ ﷺ عن دم الحَيض يُصيبُ الثَّوب؟ قال: «اغسِليه بِماءٍ وسِدر، ⦗٣٥٤⦘ وحُكِّيه بضِلَع».
стр. 299
٧٢٩ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا سُفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عَطاء، عن عائشَة، قالت: «كانت إحدانا تكون له الدِّرع، فيه تَحيض، وفيه تُصيبُه الجَنابَة (١)، فتُصيبُه القَطرَة من الدم، فتقطَعُه (٢) بِريقها».
باب: عَرَق الحائض
• سمعت إسحاق يقول: «السُّنَّة المُجمَعُ عَلَيها: أن الله ﵎ فَرضَ اجتِناب وَطئهن -يَعني: الحُيَّض-، ويَغتَسلن إذا طَهُرن، فعَرَقُها لا يُنَجِّس شيئًا؛ كَعَرَق الجُنُب، وحُكمها وحُكم الجُنُب في ذلك سَواء، وكان التشديد في أمر الحُيَّض من المجوس ومُشركي العَرب؛ في اجتِنابهنَّ خَشية العَرَق وغير ذلك، حتى أنزل الله في ذلك آيةَ المحيض، فصِرنَ في كُلِّ أمرِهنَّ على ما كُنَّ عَلَيه، غير أنهم (٣) لا يُصَلِّينَ ولا يَصُمنَ ولا يُوطَين، فإذا أصابَ يَدُ الحائض الماءَ، وأصاب بُزاقها شيئًا؛ فهي في ذلك كَسَائر النِّساء، ولا يُنَجِّس عَرَق الحائض والجُنُب شيئًا.
стр. 300
وأما عَمَل الحائض، ومُماسَّتهنَّ للرجال في غَسل رؤوسِهن (١) وغير ذلك؛ فلا بأس بذلك، وقد بَيَّنت عائشَة ذلك كما وَصَفنا، وكُنَّ نِساءُ النبي ﷺ وهُنَّ حُيَّضٌ يُرَجِّلنَه، وفيما قال النبي ﷺ : «إن حَيضَها لَيسَ في يَدها» بَيان ما وَصَفنا، وكذلك وَضعُها الشيءَ في المسجِد ورَفعُها؛ لا بأس به، غَير ألَّا تُدخِل جَسَدَها كُلَّه المسجدَ؛ مَساجِدَ البُيوت كانت أو الجَماعات، ويُكرَه مُرورُهنَّ في المسجد، إلا أن تحتاج كما يحتاج الجُنُب لِضَرورَته في طَلَب الماء لِغُسله أو لِغُسلها وما أشبَهَ ذلك، ولا يَنبَغي مُرورها في المسجِد لِغَير حاجَة؛ لأن ذلك كَدُخولها وجُلوسها، وحُكم الحائض والجُنُب في ذلك سَواء».
٧٣٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا جَرير، عن العلاء بن المسيَّب، قال: سألت حمادًا: أتَغسِل الحائض ثيابها من عَرَقها؟ قال: «لا، إنما يَفعَل ذلك المجوس».
باب: الحَائض تَخضِبُ يَدَيها
• سألت أحمَد، قلت: الحائض تَخضِب يَدَيها؟ قال: «نعم».
• وسمعت إسحاق يقول: «أما اختِضابها في أيام حَيضها؛ فلا بأس بذلك؛ سُنَّةٌ ماضيةٌ مِن أزواج النبي ﷺ ومَن بَعدَهنَّ من أهل العِلم».
стр. 301
باب: كَم يَنقَطِعُ عن المرأة الدَّمُ إذا كَبُرَت ؟
• سألت أحمَد، قلت: المرأة في كَم يَنقَطِع عنها الدم إذا بَلَغت السِّن؟ قال: «يُقال: يَنقَطِع عنها الوَلَد في سِتِّين، وإذا انقَطَع الوَلَد انقَطَع الدم».
٧٣١ - حدثنا بِشر بن مُعاذ، قال: ثنا أبو قتيبة، عن يونُس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن أم رزين، عن عائشَة، قالت: «ما أتى على امرأةٍ خَمسون سَنةً قَطُّ فخَرَجَ من بَطنها وَلَد».
باب: المرأةُ يُصيبُها الطَّلقُ أيَّامًا، وتَرَى الدَّم، ولا يَسقُطُ الوَلَد
• سألت إسحاق، قلت: امرأةٌ دام بها الطَّلق أيامًا، وتَرى الدم، ولا يَسقُطُ الوَلَد أيامًا، وهل تَدَع الصَّلاة هذه الأيام؟ قال: «تَدَعُ الصَّلاة قَدرَ أيامها التي كانت تَحيض».
• وسألت إسحاق، قلت: المرأة متى تَستَيقنُ بِالحَبل؛ حتى إن رأتِ الدمَ تَركَتِ الصَّلاة؟ قال إسحاق: «الحامل عندنا تَحيض».
٧٣٢ - حدثنا شباب العصفري، قال: ثنا عبد الأعلى، عن يونُس، عن الحسَن، قال: «إذا وَجَدَت الطَّلق ورَأت الدم؛ أمسَكَت عن الصَّلاة»، وكان الحسَن يَعُدُّه من النِّفاس.
باب: المرأة تَطهُر في شَهر رَمَضان نَهارًا، هل تُعيدُ الصَّوم ؟
• وسألت إسحاق، قلت: امرأةٌ طَهُرَت في شَهر رَمَضان بَعد الظهر، هل تُعيدُ هذا ⦗٣٥٧⦘ اليوم؟ قال: «كُلَّما طَهُرَت بَعد طُلوع الفَجر؛ فعَلَيها قَضاءُ ذلك اليَوم؛ لأنها دَخَلَت في النَّهار وهي حائض؛ فلذلك يَلزَمها قَضاءُ ذلك اليَوم».
стр. 302
باب المستحاضة
• سمعت إسحاق يقول: «حاجَّ بَعضُ أهل المدينَة أهلَ العِراق، فقال: إذا ادَّعَيتُم أن المستَحاضة تَدَعُ الصَّلاة عَشرًا، وجَعَلتُم أَقلَّ الطُّهر خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، فما بالُ هذه الخَمس تمام الشهر؟ أَلَّا جَعَلتُم في الشَّهر حَيضَةً وطُهرًا؛ إذ لم يَكُن في الطُّهر سُنَّة، فلو جَعَلتُم في الشَّهر حَيضَةً والَّا طهر (١) كان أشبَهَ بِالكِتاب والسُّنَّة.
وكذلك قال مالك بن أنس: في الشَّهر حَيضَةٌ وطُهرٌ للمُستَحاضَة، وهذا لِمَن لم يَكُن له أقراءُ مَعروفَة، فلما أدخَلوا على مالك أن بَعضَ نِساء الماجِشون تَحيض إحداهُنَّ عِشرينَ يومًا حَيضًا مُعتَدِلًا؛ فقال مالك: «لا تَحيض المرأة أكثَرَ مِن نِصف دَهرِها»، وقال مالك في التي لها الأقراء المعلومَة؛ فتستظهر بعد أقرائها بثلاث؛ تَدَع الصَّلاة فيها كما تَدَع في أيام أقرائها، يعني: إذا مَضَت أيام أقرائها وزيادة ثلاثة أيام؛ فهي حينَئذٍ مستحاضة.
وقالوا: إن مالكًا قال بهذا القَول حتى مات، وتأوَّل في الثلاث التي زادها على أقرائها حديثًا رواه بعض أهل المدينة فيه ضعف؛ يرفعونه، أنه أمَرَها أن تستظهر بعد أقرائها بثلاث، ثم هي مُستَحاضَة.
стр. 303
وخالف بعضُ أهل المدينة مالكًا في ذلك، وقال: إذا مَضَت عِدَّةُ الليالي والأيام التي كانت تَحيضُها من الشهر؛ فهي مُستَحاضَةٌ حينَئذٍ، وليس لها أن تستظهر بعد أقرائها بأيام.
وهذا القول أصحُّ وأشبه [حينئذ] (١) بالسُّنَّة الماضية المعروفة من النبي ﷺ ؛ حيث قال للمستحاضة: «اجلسي عِدَّة الليالي والأيام»؛ التي كانت تحيض، وليس في حديث النبي ﷺ استظهار، ولا تُنقَض السنة المعروفة (٢) بمثلها، وإنما صَحَّ الاستظهار بيومٍ أو يَومَين بعد أقرائها عن ابن عَبَّاس، والحسَن، وعَطاء، ونُظَرائهم، فمن قال بذلك لم يُعَنَّف. والمعروف: ما وَصَفنا من قول النبي ﷺ في ترك الاستظهار.
وأجمع مالكٌ وأهلُ المدينة على أن أكثر الحيض خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا وأقل، فذلك عندهم حيض؛ كان لها أقراء معلومة أو لم يَكُن، وقالوا: هذه امرأةٌ زاد حَيضها على وَقتها، فبَلَغَت أقصى ما تَحيض النِّساء، ثم انقَطَع، وقالوا: لا نَرَى أقصَى الحَيض إلا خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، وقال مالك: لو رأت المرأة دَفعة حيضًا، أو يَومًا، ثم رَأتِ الطُّهر يَومًا، فدامت على ذلك أشهرًا؛ لكان ذلك حَيضًا وطُهرًا، ويَحتَجُّ بقول النبي ﷺ لفاطمة: «إذا أقبلت الحَيضَة فَدَعي الصَّلاة، وإذا أدبَرَت فَصَلِّي»، فإقبال الدم عنده: المعايَنة، وإدباره: الطُّهر.
فإذا كان وَقت المرأة مَعلومًا؛ لا تَزيد عليه في الشَّهر؛ حَيضًا مُعتَدِلًا، فَرَأت زيادةً ⦗٣٥٩⦘ مرةً على أقصَى أيام أقرائها؛ فإن كان الدم الذي رَأته عَبيطًا، أو صُفرَةً أو كُدرَةً، أو دمًا سائلًا مُستَمِرًّا بها؛ فهي مُستَحاضَة؛ لِمَا وَقَّت النبي ﷺ أيام الأقراء لمن تَعرِف الأقراء، وقد سَأَلَته المرأة: إني استُحِضت، فبَيِّن لي الأقراء؟ ففي سُؤالها النبيَّ ﷺ بَيانُ أن أيام حَيضها زادت على أقرائها مِن قَبل، فلم يُوَقِّت لها وَقتًا، ولم يأمُرها أن تَجلِسَ أكثرَ من أيام أقرائها.
стр. 304
وأدخَلَ بعض أهل العِراق على مالك بن أنس، فقال: إذا جَعَلت الحَيضَ يَومًا واحِدًا، وأقل وأكثر، فإذا طَلَّقها زَوجُها؛ فقد انقَضَت عِدَّتها في أيام قلائل. فقال: إن حُكمَها في الطلاق أن تَرَبَّص أقصَى أيام أقرائها قبل أن تُبتَلَى بالاستِحاضَة. فإن قالوا: قد جَعَلت حُكمَين للمُستَحاضَة؛ حُكمًا للطلاق على حِدَة، وحُكمًا للصلاة على حِدَة؟ قيل لهم: إنما تُنكِرون على من اتَّبَع السُّنَّة وقَلَّدها مثلَ ما تأتون؛ وكيف جاز لك أن تُنكِر على مالك وأهل المدينة ومن سَلَك طَريقَهم وتمييزهم إذ أشكَلَ عَلَيهم شأن المستَحاضَة بين وَقت الصَّلاة ووقت عِدَّة الطلاق، وقد قُلتم بأجمعكم: لو أن امرأةً كان حَيضُها خَمسَةَ أيام، ثم رَأَت الشَّهر الثاني سِتَّةَ أيام، والشَّهر الثالث سَبعَةَ أيام؛ أخذنا لها بالصَّلاة بأقل أيام أقرائها، وفي عِدَّة الطلاق بأقصَى أيام أقرائها. فهل هذا التَّمييز منكم بعقولكم إلا مِثل ما أنكرتُم على مالك بن أنس وأهل المدينة؛ حيث فَرَّقوا بين حُكم الصَّلاة والطلاق؟ بل هم أشَدُّ اتِّباعًا واستِقصاءً وحَيطَةً مِنكم؛ حيث رَدُّوا حُكم المستَحاضَة إذا اختَلَط إلى ما أشبه الكِتاب والسُّنَّة؛ جَعَلَ الله عِدَّة المطلَّقات ثلاثَةَ قُروء، وجَعَلَ لِمن لم يَكُن لها قروء شَهرًا بَدَلَ كُلِّ قُرء؛ فَمِن هاهنا حَكَموا».
стр. 305
قال أبو يَعقوب: «ولا تكون المستَحاضَة حائضا أبدًا، وسَمَّاها النبي ﷺ مُستَحاضَة، وبَيَّنَ لها الأيام كما بَيَّنَ للحائض الطَّهارَة من الدَّم، وهي أن تَقعُد قَدرَ أيام حَيضِها مِن أيام استِحاضَتها؛ لا تَصوم ولا تُصَلِّي، فإذا كان أقراؤها مُتفاوِتًا؛ كان الاحتِياط لها أولَى عِندَ أهل العِلم، إذا لم يَكُن عِندَها يَقين، وجَهِلَت ما بَيَّن لها النبي ﷺ من أيام الأقراء، فلا تَعلَم على أيِّ وقتها مَعنَى قول النبي ﷺ : «أيام أقرائها»».
قال أبو يَعقوب: «والنِّساء في أيام أقرائهن يَحِضنَ في أوَّل الشَّهر مَرَّة، وفي أوسَطِه مَرَّةً أُخرَى، وفي آخِر الشَّهر كذلك؛ يَنتَقِلنَ في الشُّهور على ما وَصَفنا؛ لا يَقدِر عالِمٌ أن يُنكِر ما وَصَفنا من انتِقالِهنَّ، وهُنَّ مُؤتَمناتٌ مُصَدَّقاتٌ على ما أخبَرنَ عن أنفُسِهنَّ، ما لم يُعلَم أنهنَّ قُلنَ ما لا تَحيض النِّساء في مِثله، وأمرُهُنَّ في الاستِحاضَة كأمرِهِنَّ في الحَيض؛ إذا ادَّعين من ذلك ما يكون من النِّساء، مع أن المعلوم من النِّساء لا يَبلُغنَ العشر (١)».
وقال أبو يَعقوب: «وقال بَعض أهل العِلم: إن مَعنَى قول أنس بن مالك -وإن لم يَكُن في الإسناد؛ لِمَا ضَعَّفه حَمَّاد بن زَيد وغيرُه-، أنه جَعَلَ الغالِب من أقراء الحَيض: دون العَشر، وصَيَّرَها مُستَحاضَةً بَعدَ العَشر، ولم يَجعَل أنس أقصَى الحَيض شَهرًا (٢)، ولكن جَعَلَ ذلك اختيارًا؛ على مَعنَى الاحتياط، وليس في حديث الجَلد -في ضَعفِه- ألَّا يكون الحَيض أكثَرَ من العَشر، وأحسَنُ الناس سياقَةً لألفاظ الحديث: ⦗٣٦١⦘ إسماعيل بن عُليَّة؛ فذَكَر في حديث الجَلد: «تَغتَسِل وتَصوم بَعدَ العَشر»، ولم يَقُل: إنها بَعد العَشر غَيرُ حائض، ولا حائض».
стр. 306
قال أبو يَعقوب: «كُلَّما كان الوَقت بَيِّنًا عِندَها؛ تَعرِف ذلك قبل استِحاضَتها؛ فإنها لا تقصر عمَّا عَلِمَت أبدًا؛ كان أكثَرَ مِن عَشر، أو أقلَّ من ثلاث، وإنما جَعَلَ النبي ﷺ لكلِّ امرأةٍ على حالها عِندَ استِحاضَتها: أن تَقعُد أيام أقرائها؛ لا أيام أقراء غَيرِها.
واختار قَومٌ من أهل العراق العَشر، فجَعَلوا ذلك أقصَى حَيض النِّساء كُلِّهنّ.
واختار عِدَّةٌ من أهل المدينَة، وعِدَّةٌ من عُلَماء أهل الحِجاز الخَمسَ عَشرة (١) يَومًا، فجَعَلوا ذلك أقصَى ما يكون من الحَيض، وهم أَولَى أن يُتَّبَعوا؛ لِمَا تَحقَّق عِندَ أهل العلم أن الحَيضَ يَكون كذلك.
وقال عَطاء: خَمسَةَ عَشَر، وسَعيد بن جُبَير: ثلاث عَشرَة.
فقَد استَيقَنَّا أن الحَيض يكون أكثَرَ من عَشرَة، فمن هاهنا قال ابن المبارَك: أوَأستطيع أن أرُدَّ حَيضَ امرأةٍ لها أقراءٌ مَعروفَة؛ أكثر من عَشرَة؛ أن أرُدَّها إلى عشر. وإنما قال عبدُالله في العَشر -في بَعض ما قال- كَمَعنَى ما قال أنس بن مالك؛ لمن لم تعرف الأقراء، وقد قال عبدُالله بالثلاث للبِكر التي لم تَعرف وَقتَ الحَيض: إن أوثَقَ عِندي في نَفسي أن تَجلِس البِكر ثلاثًا. وإنما أمَرَها بثلاثٍ للاحتياط.
وقال بَعض أهل العِلم: أرَى للبِكر ألَّا تَجلِس إذا استَمَرَّ بها الدم في أوَّل ما تَرَى ⦗٣٦٢⦘ إلا يَومًا واحِدًا؛ لأن مِن العُلَماء مَنْ رأى الحَيضَ يَومًا.
فالأخذ بالثقة لهذه التي رَأتِ الدم أوَّلًا، واستَمَرَّ بها الدم؛ أَولَى وأحوَط، وليس ما قال بِبَيِّن».
стр. 307
قَولُ الله : ﴿ويسألونك عن المحيض﴾
• وسمعت إسحاق يقول: «قال الله -تعالى- في كِتابه: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾، يعني: من المحيض، ﴿فإذا تطهرن﴾، يعني: بالماء، ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، فمَضَى أهل العِلم مِن التابِعين ومَن قَبلَهم أن حُكم الحائض إذا طَهُرت: الاغتِسالُ بالماء، إلا أن يَعزُبَ عنها الماء، فيكون حُكمها: التَّيَمُّم، ومَضَى قول النبي ﷺ والصَّحابَة في ذلك كذلك، فصارَت الأُمَّة مُجمِعَةً على تَطهير الحائض والنُّفَساء بالماء بعد انقِطاع الدم وتِبيان النَّقاء.
واختَلَفوا في حُكم المستَحاضَة؛ كَيف تَتَطَهَّر؛ أتَغتَسِل أم تتوضَّأ؟ وأجمَعوا أن حُكمَها حُكمُ الطاهِر في الصَّلاة، وغشيان الزَّوج، إلا أن الدم حَدَثٌ مِنها، وصَحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: «ذلك عِرق، وليس بالحَيض»، فلمَّا قال رسول الله ﷺ ذلك، وأنه ليس بِحَيض؛ تَبَيَّن في هذا القَول أن طَهارتها بالوُضوء جائز، وحُكمه كَحُكم الرُّعاف والجُروح وما أشبَهَها.
فالمستَحاضَة طاهِرةٌ في أمورها؛ تُصَلِّي، وتَصوم، وتَطوف بِالبَيت، وتَدخُله، ⦗٣٦٣⦘ ويَغشاها زَوجها؛ أجمَعَ أهل العِلم على ذلك، إلا الغشيان خاصَّة؛ قال بعضهم: لا يَغشاها زَوجها، ولم نَجِد حُجَّةً لِقائلِ هذا؛ لِمَا قال النبي ﷺ : «إنه عِرق، وليس بِالحَيضَة»، فكان هذا رُخصَة؛ إذا (١) صَيَّر حُكمَ ذلك غَيرَ حُكم الحَيض؛ حيث قال: «إنه عِرق، وليس بِالحَيض»، وإنما قال الله : ﴿فاعتزلوا (٢) النساء في المحيض﴾، فحُكم الحائض والنُّفَساء غَير حُكم المستَحاضَة، مع أن الأكثَرين على غشيانها، فإذا استُحيضَت، فجاءها وَقت الصَّلاة؛ أجلَسَت، وتنَظَّفَت؛ لكيلا يَغلِبها الدم، وتَثَفَّر (٣) بِثَوب، وتوضأت، وصَلَّت، فإن غَلَبَها حتى يَسيل على الثَّوب، فقَدِرَت على دَفع ذلك، وإلا فلا شَيء عَلَيها؛ لِمَا سَنَّ النبي ﷺ أن تُصَلِّي وإن قَطر الدم على الحَصير قَطرًا، ولا غسلَ عَلَيها في ثيابها، إلا ما أمكَنَها مِن مَنعِه؛ لَيسَ عَلَيها غَير ذلك، قال الله -تعالى-: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾.
стр. 308
وممَّا يُوَضِّح أمر المستَحاضَة أنه على ما وَصَفنا: فِعل عُمَر ﵁؛ حيث صَلَّى وجُرحُه يَثعَبُ دمًا، وفِعل زَيد بن ثابت؛ حين سَلسَلَ البَول مِنه، فكان يُداويه ما استَطاع، فإذا غَلَبَه؛ توضَّأ، ولا يُبالي ما أصاب ثَوبه، وأشباه ذلك كَثير، وفيما بَيَّنَّا كِفايةٌ لمن يَفهَم».
стр. 309
٧٣٣ - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: ثنا حَبَّان بن موسَى، قال: سُئل عبد الله بن المبارَك عن الحائض إذا طَهُرَت من الليل، ولَيسَ عَلَيها من الليل قَدر ما تَغتَسِل، حتى أدرَكَها الصُّبح؟ فإن (١) «صَومها جائز».
وسُئل عبد الله: أتَقرَأ الحائض الكراسَة؟ فرخَّص فيه. قيل: فإن كان في الكراسَة آياتٌ من القرآن؟ قال: «إذا لم تَضَع يَدَها على الموضِع؛ فلا بأس».
٧٣٤ - وسألته عن النُّفَساء إذا رأت الطُّهر في عِشرين، ثم رأت دمًا بعد خَمسَ عَشرَة؟ قال: «سُفيان يقول: «هي نُفَساء ما دامت في الأربَعين»».
٧٣٥ - وقال عبد الله: «إذا طَهُرَت من الليل، فأصبَحَت، فلم تَدرِ أيَّ الليل طَهُرَت، ولا قَدرَ ما كان عَلَيها من الليل؛ فإنها تُعيد الصَّوم، وتُصَلِّي العِشاء، وإذا طَهُرَت وعَلَيها قَدر ما تَغتَسِل، فلم تَغتَسِل؛ فإن صَومَها جائز».
وقال عبد الله: «كُلَّما أتى عَلَيها وَقت صلاة وهي طاهِر؛ فإنها تَغتَسِل».
وقال: «إذا رأت الطُّهر بَعدَ طُلوع الشَّمس؛ فإنها تَنتَظِر -إن شاءت- ما بَينَها وبَين الظُّهر».
стр. 310
كتَابُ الصَّلاة
باب: تَسوِيَة الأصابِع في افتِتَاح الصَّلاة
• سألت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل، قلت: حديث سَعيد بن سمعان، عن أبي هُرَيرَة، عن النبي ﷺ : «كان إذا افتَتَح الصَّلاة نَشَرَ أصابِعَه»، كَيفَ نَشر الأصابع وتَفريجها (١).
قلت لأحمد: فإن علي بن عبد الله قال: «هو تَسويَة الأصابع وضَمُّها»، فسَكَت؛ كأنه رَضِيَه.
• وسألت إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، قلت: حديث سَعيد بن سمعان، عن أبي هُرَيرَة ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا افتَتَح الصَّلاة نَشَر أصابِعه، كَيفَ نَشر الأصابع؟ فقَبَضَ أصابِعه، ثم سَوَّاها وقد ضَمَّها. قلت لإسحاق: فإن رَفَعَ يَدَيه ولم يَنشُر الأصابع؛ قد ضَمَّها؟ فرآه ناقِصًا.
• وسألت علي بن عبد الله، قلت: يَفتَح الرجُل أصابِعه إذا رَفَعَ يَدَيه؟ قال: «لا، ولكن يَضُمُّ أصابِعه، ويُسَوِّيها، ولا يُفَرِّجها». قلت: فحديث سَعيد بن سمعان، عن أبي هُرَيرَة؟ فقال: «النَّشر أن يُسَوِّيها؛ ليس أن يَفتَحَها»، قال علي: «وقد كنت قديمًا أرى أنه الفَتح، حتى لَقيت بَعض أصحاب الحَديث، فأخبَرَني، فعَلِمت أنه كما قال؛ التَّسويَة والضَّمّ».
стр. 311
باب: حَدُّ رَفع اليَدَين في الافتِتَاح
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: إلى أين يَرفَع يَدَيه؛ عَنَيت: في الافتتاح؟ قال: «قد رُوي عن ابن عُمَر، عن النبي ﷺ ، أنه رَفَعَ إلى المنكِبَين».
وقال أحمد: «ارفَع إلى فُروع الأُذنَين»؛ يَذهَب إلى حديث مالك بن الحويرث. قلت: فيُجاوِز بهما شَحمَة أُذُنَيه؟ قال: «أرجو أن يُجزئ».
• وسُئل إسحاق عن الرجل يُجاوِز بِيَدَيه أُذُنَيه عند افتِتاح الصَّلاة؟ فكَرِهَه، وقال:
٧٣٦ - «أخبرنا جَرير، عن مُغيرَة، عن إبراهيم، قال: «كانوا يكرَهون أن يُجاوِزوا بِاليَدَين الأُذنَين»». وكره أبو يَعقوب ذلك.
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- في حديث النبي ﷺ أنه رَفَعَ يدَيه حَذوَ أُذُنَيه: «يعني: قبال أُذُنَيه؛ مقابلهما، ليس أن يَرُدَّهما حتى يُلزِقَهما بِمَنكِبَيه أو بِأُذُنَيه؛ إنما هو قبالَةَ الأُذُنَين».
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «إذا كَبَّر رَفَعَ يَدَيه حَذوَ مَنكِبَيه، ثم يُكبِّر، فإن رَفَعَهما إلى أُذُنَيه؛ فجائز، وحَذوَ المنكِبَين أصَحُّ وأكثَر، فإن نَسِي أن يَرفَعَهما وقد كبَّر؛ أجزأه -إن شاء الله تعالى-».
• وسمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا افتتحتَ الصَّلاة فقُل: «الله أكبر»، وارفع يَدَيك حَذوَ مَنكِبَيك».
• سألت علي بن عبد الله؛ قلت: رَفعُ اليَدَين في الصَّلاة؛ إلى أيِّ مَوضِع؟ قال: ⦗٣٦٧⦘ «إلى المنكِبَين»، فذَهَب إلى حديث سالم بن عبد الله، عن أبيه.
стр. 312
٧٣٧ - قال علي: «وحدثنا سُفيان، قال: ثنا إسماعيل بن محمد بن سَعد، قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: سمعت أبا هُرَيرَة يقول: «مِنكم مَنْ يَقول هكذا»، ورَفَعَ يَدَيه إلى ثَديَيه، «ومِنكم مَنْ يَقول هكذا»، ورَفَعَ يَدَيه إلى أُذُنَيه، «ومِنكم مَنْ يَقول هكذا»، ورَفَعَ يَدَيه إلى مَنكِبَيه، ورفع بها صَوته. قال سُفيان: «يقول: كأن هذا أَعدَلُه».
٧٣٨ - حدثنا هِشام بن عمار، قال: ثنا ابن عياش، قال: ثنا صالِح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هُرَيرَة ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يَرفَع يَدَيه حَذوَ مَنكِبَيه حين يُكبِّر، وحين يَفتَتِح الصَّلاة، وحين يَركَع، وحين يَسجُد، وحين يَقوم لِلفَصل من الركعَتَين».
• سمعت إسحاق -مرةً أخرى- يقول: «إذا افتَتَح الرجلُ الصَّلاة؛ رَفَعَ يَدَيه حَذوَ مَنكِبَيه، ثم يُكبِّر، فإذا رَكَع؛ رَفَعَ يَدَيه حَذوَ مَنكِبَيه، وإذا رَفَعَ رَأسَه من الركوع؛ رَفَعَ يَدَيه كذلك -أيضًا-، وقال: «سَمِع اللهُ لمن حَمِده»، ولا يَفعَل ذلك في السُّجود؛ سُنَّة ماضيَة من النبي ﷺ وأصحابه».
стр. 313
• وسمعت إسحاق -أيضًا- يقول: «إذا كَبَّرتَ فلا تُجاوِز بِإبهامَيك أُذُنَيك؛ فإنه بَلَغَنا أن رسول الله ﷺ كانت تُرَى إبهاماه قَريبًا مِن أُذُنَيه.
والذي نَعتَمِد عليه: حَذوَ المنكِبَين؛ لا يُجاوِزهما، وإنما يُراد بِالأُذُنَين أو المنكِبَين: علامةٌ لِمُنتَهى اليَدَين، ولا يُراد بذلك: أن يُلزِق يَدَيه بِأُذُنَيه أو مَنكِبَيه».
٧٣٩ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، قال: حدثني عتبة بن أبي حكيم، قال: حدثني عبد الله بن عيسَى، عن العَبَّاس بن سهل الساعدي، عن أبي حُمَيد الساعدي، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام للصلاة كَبَّر ورَفَعَ يَدَيه حَذوَ وَجهه، وإذا كَبَّر للركوع فَعَلَ مِثلَ ذلك، وإذا قال: «سَمِعَ الله لمن حَمِدَه» فَعَلَ مِثلَ ذلك، وقال: «ربَّنا لك الحمد»».
باب: التَّكبير قَبلَ رَفع اليَدَين
• وسألت أحمَد بن حَنبل، قلت: التكبير قَبلُ، أو رَفع اليَدَين؟ قال: «رَفع اليَدَين مَعَ التكبير».
• وسمعت إسحاق يقول: «إنْ رَفَعَ يَدَيه مَعَ التكبير أجزأه ذلك، ويَرفَع يَدَيه ثم يُكبِّر أحبُّ إلينا، ووائل الحضرمي يحدِّث عن النبي ﷺ : رَفَع يَدَيه مع التكبيرة، فإن فَعَلَ كذلك؛ أجزأه».
стр. 314
• وسألت علي بن عبد الله، قلت: التكبير قبلُ، أو رَفع اليَد؟ قال: «هما معًا سَواء؛ إذا كَبَّرتَ رَفعتَ يَدَيك».
٧٤٠ - حدثنا أبو عبد الله أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا يَحيى بن سَعيد، عن شُعبَة، قال: أخبرني عَمرو بن مرة، عن أبي البَختري، عن عبد الرحمن اليحصبي، عن وائل الحضرمي، أنه صَلَّى مَعَ النبي ﷺ ، فكان يَرفَع يَدَيه مَعَ التكبيرة.
٧٤١ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال أبو عَمرو: أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طَلحَة، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان يَرفَعهما مَعَ التكبير.
٧٤٢ - حدثنا إسحاق، قال: أبنا جَرير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عَمرو بن عَطاء، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هُرَيرَة ﵁، قال: ما رأيت رسول الله ﷺ قام إلى الصَّلاة قَطّ إلا شَهَرَ بِيَدَيه إلى السماء قَبلَ أن يُكبِّر، ثم يُكبِّر.
٧٤٣ - حدثنا محمد بن الوَزير، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: أخبرني ابن جُرَيج، ⦗٣٧٠⦘ قال: سألت نافعًا، فقلت: أكان ابن عُمَر إذا كَبَّر بالصَّلاة يَرفَع رأسَه ووَجهَه ...
стр. 315
٧٤٤ - «... وفيه، ويَرفَع رأسَه وفاه شَيئًا حين يَبتَدئ، وحين يَرفَع رأسَه» (١).
باب: رَفع اليَدَين
• رأيت أبا عبد الله ابن حنبل يَرفَع يَدَيه في الصَّلاة إذا افتَتَح الصَّلاة، وإذا رَكَع، وإذا قال: «سَمِع الله لمن حَمِده»، ورُبَّما رأيته يَرفَع يَدَيه إلى فُروع أُذُنَيه، ورُبَّما رَفَعَهما إلى مَنكِبَيه، ورُبَّما رَفَعَهما إلى صَدره؛ رأيت الأمرَ عندَه واسعًا.
• قلت لإسحاق: فإن تَرَك الرفع مُتعمِّدا؟ قال: «في الركوع؛ هو جائزُ الصَّلاة؛ تَرَكَ سُنَّة». قلت: هو ناقِص الصَّلاة؟ قال: «يَجوز أن أقول: كان سُفيان الثوري ناقِصَ الصَّلاة؟!».
٧٤٥ - حدثنا أحمَد بن حَنبل، قال: ثنا هاشِم بن القاسِم، قال: أبنا الربيع بن صبيح، قال: «رأيت الحسَن وابن سيرين وعَطاء وطاوُسًا ومُجاهدًا ونافعًا وقَتادَة ⦗٣٧١⦘ وابن أبي نجيح والحسَن بن مُسلِم؛ إذا دَخَلوا في الصَّلاة كَبَّروا ورَفَعوا أيديهم، وإذا كَبَّروا للركوع رَفَعوا أيديهم، غيرَ أن أهل الحجاز كانوا يَرفَعون أيديهم إذا قاموا من الركعتين من الفَريضة، وكانوا يقعون على أعقابهم».
стр. 316
٧٤٦ - حدثنا محمد بن أبي حَزم، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أبنا ابن جُرَيج، قال قلت لعَطاء: أرأيت لو نَسيت أن أكَبِّر بِيَدي في بَعض ذلك؛ أُعيدُ الصَّلاة؟ قال: «لا».
٧٤٧ - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا إسماعيل بن محمد، قال: أخبرني عبد الرحمن الأعرج، قال: سمعت أبا هُرَيرَة ﵁ يقول: «مِنكم مَنْ يَقول هكذا»، وأشار سُفيان بِيَده نَحو سُرَّته، «ومِنكم مَنْ يقول هكذا» -ومَدَّ أبو هُرَيرَة صَوته بها- هكذا؛ وأشار إلى مَنكِبه، كأنه أحبُّها إليه.
• سمعت أحمَد يقول: «أنا أصلي خَلفَ مَنْ لا يَرفَع يَدَيه في الصَّلاة». قال: «والرفع أحبُّ إليَّ وأصَحّ». قال: «ويُروَى أن مَنْ رَفَعَ فَلَه بِكُلِّ إشارَةٍ كذا وكذا حَسَنَة».
٧٤٨ - حدثنا أحمَد، قال: ثنا يَحيى بن أيوب، قال: أبنا ابن لَهيعَة، عن عبد الله ⦗٣٧٢⦘ ابن هبيرة، قال: أخبرني أبو المصعب المعافري، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: «لك بِكُلِّ إشارَةٍ تُشيرها في الصَّلاة عَشر حَسَنات؛ بِكُلِّ إصبعٍ حَسَنَة».
стр. 317
٧٤٩ - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: ثنا علي بن الحسَن، قال: قال ابن المبارَك: قلت لابن لَهيعَة: ما يَعني: «بِكُل إشارَة»؟ قال: «إذا افتَتَح الصَّلاة رَفَعَ يَدَيه، وإذا رَكَع رَفَعَ يَدَيه، وإذا رَفَعَ رأسَه من الركوع رَفَعَ يَدَيه».
قال أحمَد بن نصر: «عَدَدتُ هذا، فإذا هو يُكتَب له في خَمس صَلَوات: أربَعةُ آلافِ حَسَنَة؛ غير مائةِ حَسَنَة».
باب: إلى أين تَرفَع المرأة يَدَيها ؟
• سُئل أحمَد بن حَنبل: كيف تَرفَع المرأة يَدَيها في الصَّلاة؟ فسَكَت؛ كأنه لم يُحِبّ أن يُجيب فيها. قيل له: حديث عبد ربِّه بن زَيتون، عن أم الدرداء؟ قال: «رواه ابن عياش؟». قيل: نعم. فسَكَت.
• وسألت إسحاق، قلت: المرأة كيف تَرفَع يَدَيها في الصَّلاة؟ قال: «تَرفَعهما إلى الثدي». قلت: وتَرفَع يَدَيها إذا رَكَعَت، وإذا رَفَعَت رأسَها من الركوع؟ قال: «نعم؛ شَديدًا».
стр. 318
٧٥٠ - حدثنا يَحيى بن عُثمان، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: سُئل الأوزاعي عن المرأة؛ تَرفَع يَدَيها في افتِتاح الصَّلاة كما يَرفَع الرجل؟ قال: «نعم». قلت: إلى أين تَرفَع؟ قال: «هكذا»؛ وجاوَز بأطراف أصابِعه مَنكِبَيه.
٧٥١ - حدثنا مَحمود بن خلف (١)، قال: ثنا عُمَر بن عبد الواحِد، قال: سُئل الأوزاعي عن المرأة؛ تَرفَع يَدَيها في التكبير في الصَّلاة؟ وأين تَضَعهما عِندَ الركوع؟ وهل تَضرِب بِيَمينها على شِمالها؟ فقال: «رَفع اليَدَين عِندَ التكبير، ووَضع اليَدَين عند الركوع؛ سُنَّة، ومن شاء وَضَع يَمينه على شِماله عِندَ قُنوته، ومن شاء تَرَكَه».
٧٥٢ - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا يَحيى بن ميمون، قال: ثنا عاصم الأحول، قال: «رأيت حَفصة بنت سيرين تصلي، فإذا رَكَعَت رَفَعَت يَدَيها عِندَ ثَديَيها».
٧٥٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا خالِد بن حيان، قال: ثنا عيسَى بن كثير، قال: سألت حمادًا عن المرأة إذا استَفتَحَت الصَّلاة؟ قال: «تَرفَع يَدَيها إلى ثَديَيها».
باب: تَكبيرة الافتِتاح
• سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «إذا افتَتَحت الصَّلاة فقُل: «الله أكبر»، وارفَع يَدَيك حَذوَ مَنكِبَيك، ولا تَفتَتِح بِغَيرها، وأخطأ من قال: «الله أجلُّ»، «الله أعظم»؛ أنه يُجزئه، وهكذا ما ابتَدَعَه أصحاب الرأي، وفيما قال رسول الله ﷺ : «تحريم الصَّلاة التكبير»؛ كِفايَة».
стр. 319
٧٥٤ - حدثنا يَحيى بن عبد الحَميد، قال: ثنا أبو مُعاويَة، عن أبي سُفيان طريف السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سَعيد الخُدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «مِفتاح الصَّلاة الطّهور، وتَحريمها التكبير، وتَحليلها التسليم».
باب: الرَّجل يُكبِّر بِتَكبيرة الافتِتاح قَبلَ الإمام
• قلت لأحمَد بن حَنبل: الرجل يُكبِّر بِتَكبيرة الافتِتاح قَبل الإمام؟ قال: «هذا ليس مَعَ الإمام». قلت: يُعيدُ الصَّلاة؟ قال: «نعم».
٧٥٥ - حدثنا أحمَد بن نصر، قال: ثنا حبان بن موسَى، عن سُفيان عن عبد الملِك (١)، عن عبد الله بن المبارَك، أنه كان لا يَرى صلاتَه تامَّةً إذا فَرَغَ من التكبيرة الأولى مَعَ الإمام سَواء.
٧٥٦ - حدثنا أبو بكر أحمَد بن محمد، قال: ثنا عارم، قال: ثنا خالِد بن الحارِث، قال: سمعت عُبَيدالله بن الحسَن سُئل عن الإمام يُكبِّر، متى يُكبِّر مَنْ خَلفَه؟ قال: «إذا نَغم بالتكبيرة كَبِّروا».
باب: الجَهر بالتَّكبير خَلفَ الإمام
• سألت إسحاق عن الرجل يَجهَر بالتكبير خَلفَ الإمام؟ قال: «السُّنَّة الجهر بالتكبير خَلفَ الإمام»، وقال: «يَجهَر عقيب تكبيرة الإحرام».
стр. 320
٧٥٧ - حدثنا ابن أبي حَزم، قال: ثنا بِشر بن عُمَر، قال: ثنا ابن لَهيعَة، قال: ثنا عياض بن عبد الله، أن ابن عُمَر قال: «لكُلِّ شيءٍ زينَة، وزينَة الصَّلاة: التكبير، ورَفع الأيدي في الصَّلاة».
باب: مَنْ نَسِيَ تَكبيرةَ الافتِتاح
• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: رَجلٌ نَسِيَ تكبيرة الافتِتاح حتى [إذا] (١) فَرَغَ من الصَّلاة؟ قال: «هذا ليسَ في صلاة، يُعيدُ الصَّلاة».
• وسالت أحمَد -مرةً أخرى-، قلت: مَنْ نَسِيَ تكبيرةً من الصَّلاة؛ من الركوع أو السجود؟ قال: «يَسجُد سَجدَتَي السهو». قلت: فإن نَسِيَ تكبيرة الافتِتاح؟ قال: «هذا ليسَ في صلاة».
٧٥٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن الوَزير الدِّمشقي، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: قال لي يونُس بن يَزيد: إن ابن شِهاب أخبره عن سَعيد بن المسيَّب؛ فيمن نَسِيَ تكبيرة الاستِفتاح؛ أنه يُعيد.
٧٥٩ - قال الوَليد: وأخبرني ابن لَهيعَة، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، قال: «مَنْ نَسِيَ تكبيرة الاستِفتاح أعاد الصَّلاة».
٧٦٠ - قال الوَليد: وأخبرني عبد العَزيز، عن أبي أمية عبد الكريم بن أبي المخارق، قال: «إن ذَكَرَ الإمام أنه لم يُكبِّر تكبيرة الاستِفتاح وهو في الصَّلاة؛ كَبَّر حين يَذكُر، ⦗٣٧٦⦘ واستأنَفَ صلاته، وإن ذَكَرَ ذلك بعدما صَلَّى؛ أعاده (٢)، وأصحابُه وإن كانوا هم كَبَّروا ولم يُكبِّر هو؛ فإن تمام صلاتهم تمام صلاة الإمام»، يريد: أن يُعيدوا جميعًا.