Полный текст (1 198 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
وعوهد النصارى الحياري امتنعوا من مساكنتهم واجتمعوا على اشتراط إبعادهم عن ساحتهم، ولم ينقل فيما استقريته الاستقراء التام أن لهم كنيسة بدار الإسلام حسبنما أشير إليه في مطوي السؤال وصير إلى تحريره فيه بأحسن مقال، ونحوه قول أبي حيان: إنه لم يكن فيهم قط أهل ديار ولا صوامع وانقطاع عن الدنيا، بل هم متطامعون متطاولون لتحصيلها حتى كأنهم لا يؤمنون بآخرة، ولذلك لا يرى فيهم زاهد. ويتأيد بما نقل لي عن شيخنا وأستاذنا أنه قال: كل ما بالقاهرة منها محدث، مستحق الاستهدام، حقيقة بالإزالة والإعدام وكذا قال التقي المقريزي أوحد بالمؤرخين بالاعتراف جميع كنائس القاهرة محدث في الإلام بلا خوف، وقد هدم جلها المسلمون في زمن الناصر محمد بن قلاوون بغير اختياره ومرسومه، بل بتأييد من الله تعالى، العالم بظاهر الأمر ومكتومة ولذلك سبب عجيب، وخبر غريب، وهو أنه بعد فراغ الناس من صلاة الجمعة بقلعة الجبل قام موله في وسط الجامع فصاح صياحًا مزعجًا خرج به عن الحد: اهدموا الكنيسة التي بالقلة وكرر ذلك ثم اضطرب، فتعجب السلطان والأمراء من قوله: ورسم بالفحص عنه فوجد بخرائب التتر من القلعة قد بنيت كنيسة فهدمت، ولم يفرغوا منها حتى جاء الجيران العوام والغوغاء اجتمعوا وقت صلاة الجمعة أيضًا وهدموا عدة كنائس بقناطر السباع ونواحيها ما بها وهو شيء يفوق الوصف حتى صارت كومًا، واتفق مثل ذلك في هذا اليوم أيضًا بالقاهرة حيث صاح شخص آخر من الفقراء بجامع الأزهر بين خروج الخطيب والأذان بقوله: اهدموا كنائس الكفر والطغيان. نعم، الله أكبر، فتح الله ونصر، وصار يزعج نفسه ويصرخ
стр. 1017
بقوله: إلى الأساس، إلى الأساس، فأحدق الناس إليه النظر ولم يدروا ما هذا الخبر، بل ولم يجدوا شخصه مع إحكام كل منهم في ذلك فحصه فهدمت عدة كنائس منها، بل ومن مصر أيضًا، وجاء الخبر من كل من نائب إسكندرية، ووالي البحيرة ومدينة قوص أنه وقع بالأمكنة المذكورة في يوم الجمعة المشار إليه هدم كنائسها أيضًا وتوارد الخبر من الوجهين القبلي والبحري بكثرة ما هدم في اليوم المذكور، وعلل بعض الفقراء ذلك بكثرة ما زادوا في الطغيان والفساد والمهالك، وكذا أمر عمر بن عبد العزيز ﵀ بهدم بيع النصارى المستجدة، ورد على من كتب إليه من ملوك الروم يساله في إجراء أمرهم على ما وجدوه من الكنائس وغيرها، فإنهم زعموا أن من تقدمك فعل في كنائسهم ما منعتهم منه فإن كانوا مصيبين في اجتهادهم فاسلك سنتهم، وإن يكونوا مخالفين لها فافعل ما أدرت بقوله: أما بعد فإن مثلي ومثل من تقدمني كما قال الله تعالى في قصة داود وسليمان (إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكمًا وعلمًا). وحينئذٍ فلقد أجاد هذا السيد الإمام، السند الحبر الهمام، المؤيد لدين الإسلام، والمستعد بتنفيذ الأحكام، لا سيما وقد تأيد بما ذكر من مرسوم السلطان للذي تأيده به خذلان أولى الزيغ والطغيان، شد الله به عضد الدين وساعده، وأعلى به منار الإسلام، وثبت قواعده، ونصره لذلك نصرًا لا ينفك في ازدياد، ولا ينفك عن جلب المراد، ودفع العناد، وكيف لا يكون بهدم ما تأسيس على الفساد آمرًا وبذم من عليه لبس ودلس قاهرًا، وقد أبطل كثير من المكوس، وعطل ما يميل إلى إبقائه كل متخذل معكوس، وأحيا جملة من
стр. 1018
مشاعر البلد الحرام وأعيا بتدبيره من يروم اللحاق به من الملوك العظام كما شرحته مع غيره مما يطول في سيرته، وأوضحته من سريرته، ثم كيف لا يكون ذلك على يد إمام تضلع من السنة النبوية بما لا يخفى، واطلع على سير كثير من ملوك العدل والخلفاء، وعرف بمزيد التعبد والزهادة، ووصف بأنه من أولي الكشف والإرادة وكنت ممن مثل خدمته وحصل على الغنيمة الكبرى، ففاز برؤيته، وأثبت من أحواله وأحوال سلفه ما لا يستكثر على صحيح نسبه وشرفه، وحقه أن يكون عن أمر الدين مسئولاً، إلا أن مثلي أو أعظم مني يرشده لما يكون مقبولاً، وقد قال ﷺ : "إنما ثل أهل بيتي فيكم كمثل سينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق و"إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله
стр. 1019
غفر له" وقال أيضًا: "النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض" وقال أيضًا: "لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وتكون
стр. 1020
عترتي أحب إليه من عترته ويكون أهلي أحب إليه من أهله ويكون ذاتي احب إليه من ذاته" إلى غير ذلك مما أودعته في مصنفي المسمى "ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول وذوي الشرف" لا سيما وقد صنف شيوخ المذهب كالنجم ابن الرفعة "النفائس في ترميم الكنائس" وجزءًا آخر بديعًا أودعه القاضي تاج الدين السبكي في فتاويه، ثم تلميذه السراج
стр. 1021
البلقيني عدة تآليف. وأودع ولده شيخنا قاضي القضاة العلمي البلقيني ﵀ منها في الفتاوي التي جمعها له واحد، استدل فيه على هدم كنائس اليهود بأحد عشر وجهًا، وجمع قبله الشيخ شمس الدين ابن القيم الحنبلي مجلدًا حافلاً في شروط أهل الذمة وأحكامهم ينتفع به وكذا لشيخه التقي ابن تيمية عدة تآليف وفتاوى في آخرين، اجتمع عندي منها جملة "كشروط أهل الذمة" للحافظ أبي الشيخ ابن حيان و"الإيضاح والبيان" للشيخ أبي عبد الله ابن النعمان المالكي و"استعمال أهل الذمة" لأبي أمامة ابن النقاش الشافعي، و"إلزام أهل الذمة بالشروط
стр. 1022
العمرية" أظنه للعماد ابن كثير الحافظ، ومصنف للحافظ ابن زبر، ولو أردت السط في هذه المسألة لكان مجلدًا حافلاً، لكن الوقت أضيق عن الاشتغال بما هو معلوم، مقرر، مفهوم، على أن لي جزءًا لطيفًا جمعته حين رام الظاهر حشقدم ﵀ إلزام أهل الذمة بالشروط العمرية، سميته "القول المعهود فيما على أهل الذمة من العهود" ثم إن اليهود الكذبة الخونة زعموا في أيام الظاهر جقمق ﵀ في مكان بحارة رويلة كان معدًا لتعليم أطفالهم، والسكنى به، يعرف بدار ابن شميخ أنه كنيسة، فقام المسلمون في صرفهم عن ذلك، واثبتوا على نائب القاضي الحنفي وغيره، أن الدار المشار إليه، مستحقة لبيت المال المعمور بحكم أن ابن سميح المذكور هلك، ولم يعقب، ولم يترك من يحجب بيت المال عن استحقاقها، سفلاً وعلوا وأن رؤساء اليهود القرابين، ومشايخهم يتداولون وضع أيديهم عليها خلفًا عن سلف بغير طريق شرعي، وسر المسلمون بذلك سرورًا كبيرًا، ويكفي القائمين بهدم هذه الكنيسة ومقدماته ما ثبت في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ أنه ﷺ قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون" ومن
стр. 1023
حديث عمير بن هانئ وحميد كلاهما عن معاوية ﵁ بلفظ: "لا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك" زاد البخاري: قال عمير: فقال مالك بن يخامر: قال معاذ ﵁ وهم بالشام. فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذًا يقول وهم بالشام. وهو عند الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي أمامة ﵁ بلفظ: "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك" قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس" وللطبراني في حديث البهزي نحوه.
стр. 1024
وكذا أخرجه أبو يعلى والطبراني في الأوسط من حديث أبي صالح الخولاني عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: "لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله لا يضرهم خذلان من خذلهم". الحديث.
وعند مسلم من حديث أبي عثمان عن سعد بن أبي وقاص ﵁ بلفظ: "لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة" وذكر يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني: إن المراد بالغرب الدلو، أي العرب بفتحتين، لأنهم أصحابها، لا يستقي بها أحد غيرهم، وقال غيره: المراد بالغرب أهل القوة والاجتهاد في الاجتهاد، يقال: في لسان غَرْب بفتح ثم سكون، أي حدة. قال شيخنا ﵀: ويمكن الجمع بين الأخبار، بأن المراد قوم يكونون ببيت المقدس وهي شامية ويستقون بالدلو، ويكون لهم قوة في جهاد العدو، وحدة وجد. انتهى.
وفسر البخاري الطائفة تبعًا لشيخه علي بن المديني بأهل العلم،
стр. 1025
وعنه أيضًا: أنها هي المشار إليها بقوله (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا) وليس بمناف للأول. وعن أحمد: إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم؟. قال النووي ﵀: ويجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب، وفقيه ومحدث، ومفسر، وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وزاهد وعابد، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد، بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد، وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد، وأن يكونوا في بعض دون بعض منه، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولا فأولاً إلى أن لا تبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد، فإذا انقرضوا جاء أمر الله. انتهى ملخصًا مع زيادة فيه.
ويجب على ولي الأمر ـ جمع الله به كلمة الدين وقمع به المفسدين وأدام بهجته وحفظ على العالم مهجته ـ إكرامهم واحترامهم وإرفادهم، وإمدادهم، وتقوية يدهم، والتسوية في شد عضدهم، لا سيما وهم بأمره بذلك أيضًا قائمون، وبذكره بالجميل جاهرون، وأن لا يصغى لمن يموه ويزخرف وينوه بالتخذيل، ويحرف حيث يقول مما ليس بمقبول، وإن راح على ضعفاء العقول، أن لنا عندهم ببلادهم أسرى ومساجد يخاف عليها من المفاسد، فذاك بالنصارى مخصوص دون اليهود، البهت اللصوص، فليست لهم سلطنة ولا مملكة مزلزلة، فضلاً عن متمكنة، بل هم في
стр. 1026
الجاهلية والإسلام كما قدمنا نقله عن الأعلام في غاية من الذل والهوان بكل مكان، فالأخذ على يدهم في هذا محض ضرر، لكونه يؤدي إلى القوة لهم والظفر، فيظهروا من العدواة لأهل الإسلام ما عجزهم يمنع عن إبدائه ويشهروا سيف الانتقام الذي ربما يكون توطئة لقوة الدجال في أعوانه، إذ هم أعظم جنده، وأعلم بأسباب وده، ولله در المأمون، إذ خرج توقعه الميمون: بأن أخبث الأمم اليهود، وأخبث اليهود السامرة من ذوي الحجود، وأخبث السامرة بنو فلان، الزائد ما يصدر عنهم من الطغيان، فليقطع ما بأسمائهم من ديوان الجيش والخراج، ليحصل لأهل هذا الدين القيم تمام التأييد، والابنتهاج، على أن هذا التعلل الذي اشتهر، فهو مع كونه في خصوص النصارى أيضًا غير معتبر وقد ورد في زمن الظاهر جقمق قاصد ملك الحبشة الذي في نصر الدين القيم قد صدق، فقيل له: إنا نكرم من عندنا من النصارى رعاية له، خوفًا على مملكته لقلة عدد المسلمين هناك، وكثرة القائمين بالاشراك فقال: لا تتكلفوا لذلك، وافعلوا ما أمرتم به من عز الدين وذل من للكفر سالك، فحزب الله هو المنصور وحزب أعدائه كل منا به مأمور، وكم من ملك وأمير وخليل ووزير، قد تصدى لهدم كثير مما للنصارى الأبالس من الديورات والكنائس فلم ينطق أهل الزيغ والسفه ببنت شفة، وكانت عاقبته محمودة، وعائدته بالنفع موجودة، منهم نورور العلي الهمة والمقدار، مع كونه في مملكة التتار ثم منكلي بغا نائب الشام المحروس، بالغ في ذل النصارى والتبارك والقسوس، بالحبس والغل والإشهار، والرفس والذل، والإقبار، بل لما فتح باب كيسان في الشام وجد هناك مسجدًا كان قبل
стр. 1027
الخمسمائة كنيسة لليهود اللئام، قد تمادى عليه الزمان وهجر من الصلاة والإعلان بالأذان، فوسعه وصيره جامعًا ثابت الأركان، وأحدث فيه خطبة مع كونه داخل سور دمشق ولم يتفق منذ فتحت إحداثها إلى الآن فارتغم اليهود أيضًا لا سيما وقد صارت حارتهم هناك للدواب وغيرها موطئًا وأرضًا.
وكذا اتفق حين كان البلقيني بالشام قاضيًا أخذ كنيسة لليهود وجعلت مسجدًا شاميًا، وفي رمضان سنة ثمانين وسبعمائة مضبوطة عدا، توجه الجمال أبو الثناء محمود القيصري المحتسب إلى الجيزة فهدم كنيسة أبي النمرس وعملها مسجدًا، ووقع في زمن الظاهر أبي سعيد نحو هذا التأييد، فمولانا السلطان حماه الله عن الإصغاء للزور والبهتان يستخير الله في عمل هذه البقعة مسجدًا ويستشير من يتقي الله في جعلها للمسلمين معبدًا، لتذكر بذلك مملكته إلى الأبد، ويشتهر بين سائر ملوك الآفاق بقوة العدد والمدد، فذاك الغاية في إرضاء الله ورسوله، وإمضاء ما بلغه من صحيح المقال ومقبوله، يسر الله له ذلك بمنه وكرمه، وقهر بوجوده كل سالك للمخالفة بلسانه وقلمه، فقد قال تعالى في كتابه: (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) وقال: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه باس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز)
وأما ما ذكر ـ أعني مما طوى من السؤال ـ من تمرد اليهود، فقد استفيض
стр. 1028
على الألسنة عنهم ي هذه الحادثة، ما هو أبلغ مما ذكر في السؤال، مما لا يشك في انتقاض عهدهم الملتزمين به ببعضه فضلاً عن مجموعه، ومعلوم أن مولانا السلطان نصره الله قد تكلف في التجاريد التي تكررت في أيامه وبذل الأموال التي تفوق الوصف، ففي عمله بمقتضى نقض العهد ما تحصل له به إن شاء الله الخلف عن ذلك كله، لا سيما وليست لهم شوكة ورواية في هذا بخصوصه أعلى وأولى، والله المستعان وعليه التكلان، ونسأله إلهام رشدنا، وإعاذتنا من شرور أنفسنا وكفايتنا أمر الأعداء المعتدين، وإعلاء كلمة الإسلام والمسلمين.
стр. 1029
٢٨٨ - مسألة: ما حكم الحديث الوارد في النهي عن كسر سكة المسلمين ومعناه وعلة النهي ؟
فالجواب: أما الحديث، فهو عند أبي داود وابن ماجه والبيهقي في سننهم وأحمد في مسنده والحاكم في مستدركه وآخرين كلهم من حديث محمد بن فضاء عن أبيه عن علقمة بن عبد الله ـ وهو ابن عمرو بن هلال وقيل ابن شرحبيل المزني ـ عن أبيه ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس. زاد الحاكم وغيره: أن يكسر الدرهم فيجعل فضة أو يكسر الدينار فيجعل ذهبًا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وسكت عليه أبو داود فهو عنده صالح.
قلت: بل مداره على محمد بن فضاء، قال المنذري ولا يحتج به وكذا قال البخاري: سمعت سليمان بن حرب يضعفه ويقول: كان يبيع الشراب. قال سليمان: ولم يكن في عهد النبي ﷺ سكة إنما ضربها
стр. 1030
الحجاج بن يوسف أو نحوه انتهى. وضرب الحجاج لها كان بأمر عبد الملك بن مروان فقد روينا في جزء من حديث أبي رفاعة عمارة بن وثيمة أنه قال: قال محمد: أول من ضرب الدنانير في الإسلام عبد الملك بن مروان وإنما كانت الدنانير تأتي من بلد الروم وتطلق لهم القراطيس وكانت تكتب في رؤوس الطوامير (لن يستنكف المسيح أن يكون عدًا لله ولا الملائكة المقربون) الآية فلما نظر ملك الروم إلى الكتاب قال: ما هذا؟ فقريء عليه وقيل له: قد شتموا إلهك الذي تعبد ـ يعنون عيسى ـ فغضب وكتب إلى عبد الملك يقول: والله لئن كتبت بعدهذا في الطوامير لأنقشن في الدنانير شتم نبيك، فاغتم عبد الملك فدخل عليه خالد بن يزيد بن معاوية وكان داهيًا فأخبره عبد الملك بذلك فقال له خالد: لا تغتم اجعل عندك دارًا للضرب واضرب فيها وامنعه القراطيس فإنه سيحتاج إليها فيأخذها على ما فيها، شاء أوابى، ففعل فكان أول من ضربها في الإسلام.
وأما السكة، فهي الحديدة التي تطبع عليها الدراهم والنهي إنما وقع عن كسر الدراهم المضروبة على السكة لا عنها، قاله الإمام أبو سليمان الخطابي في معالمه ونحوه قول ابن الأثير: أراد الدنانير والدراهم المضروبة يسمى كل واحد منها سكة، لأنه طبع بالحديدة واسمها السكة
стр. 1031
والسك. قال الخطابي: واختلف الناس في علة النهي، فذهب بعضهم إلى أنه كره لما فيها من ذكر الله سبحانه وأسمائه، وبعضهم لما فيه من تضييع المال من أجل الوضيعة قال: وبلغني عن أبي عباس ابن سريج أنه قال: كانوا يقرضون الدراهم ويأخذون أطرافها نهوا عنه. زاد غيره: لكون المعاملة بها في صدر الإسلام كانت بالعدد لا بالوزن.
قلت: وقد كثر هذا في زمننا وعم الضرر به قال: وزعم بعض أهل العلم أنه إنما كره قطعها وكسرها من أجل التدنيق قال الحسن: لعن الله الدانق وأول من أحدثه. ثم أن بعضهم خص الكراهة بما إذا أعيدت تبرًا فأما من يكسرها للنفقة، فلا، ولكن لم يسمح الإمام أحمد بكسرها ولو للفقراء فروى إسحاق بن إبراهيم قال: سمعت أبا داود يقول: سألت أحمد أو سئل: حضرني سائل ومعي درهم صحيح أكسره له؟ قال: لا.
وقوله: إلا من بأس أي لا تكسر إلا من أمرٍ يقتضى كسرها إما لرداءتها، أو شك في صحة نقدها، والله أعلم.
стр. 1032
٢٨٩ - مسألة: هل ورد تبسمه ﷺ في الصلاة ؟
فالجواب: أخرج أحمد بن منيع والطبراني في الكبير والأوسط من حديث علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله ـ هو ابن رئاب لا ابن حرام ﵁ قال: بينما النبي ﷺ يصلي العصر في غزوة بدر إذ تبسم فلما قضى الصلاة قيل له: يا رسول الله تبسمت في الصلاة؟ قال: "مر بي ميكائيل وعلى جناحه الغبار ضحك إلي فتبسمت" وقال الطبراني بعده: لم يروه عن جابر إلا أبو سلمة ولا عنه إلا الوازع تفرد به على انتهى. والوازع ليس بثقة فيما قاله أحمد وابن معين وغيرهما بل قال الحاكم: روى أحاديث موضوعة وحينئذٍ فالحديث بسببه ضعيف، لا تقوم به الحجة، ومن حسنه فقد وهم، وقد أورده الكمال الدميري عند قول المنهاج: والأصح أن التنحنح. والله الموفق.
стр. 1033
٢٩٠ - مسألة: في عمل المسلم للذمي .
فالجواب: فيه أحاديث. فروى ابن ماجه عن ابن عباس قال: اصاب النبي ﷺ خصاصة فبلغ ذلك عليًا ﵇ فخرج يلتمس عملاً يصيب فيه شيئًا ليغيث به النبي ﷺ ، فأتى بستانًا لرجل من اليهود استقى له سبعة عشرة دلوًا، كل دلو بتمرة فخيره اليهودي من تمره سبع عشرة عجوة، فجاء بها إلى نبي الله ﷺ . وسنده ضعيف، ولكن له شاهد عن إسحاق بن راهويه وابي يعلى في مسنديهما عن علي نفسه والفظ لأولهما قال: خرجت في ليلة شاتية من بيتي جائعًا حرضًا قد أدلقني البرد فأخذت إهابًا قد كان عندنا فجبته ثم أخلته في عنقي ثم حزمته على صدري أستدفئ به، والله ما في بيتي شيء آكل منه ولو كان في بيت النبي ﷺ لبلغني، فخرجت في بعض نواحي المدينة فاطلعت إلى يهودي في حائط من ثغرة جداره فقال: مالك يا أعرابي؟ هل لك في كل دلو بتمرة؟ فقلت: نعم، فافتح الحائط، ففتح لي فدخلت فجعلت أنزع دلوًا ويعطيني تمرة حتى إذا ملأت كفي قلت: حسبي منك الآن فأكلتهن ثم كرعت في الماء ثم جئت إلى النبي ﷺ فجلست إليه في المسجد وهو في عصابة من أصحابه، فاطلع علينا مصعب بن عمير في بردة له مرقوعة فلما رآه رسول الله ﷺ ذكر ما فيه من النعيم، ورأى حالته التي هو فيها فذرفت عيناه فبكى ثم قال: "كيف أنتم إذا غدا أحدكم في حلة وراح في أخرى وسترتم بيوتكم
стр. 1034
كما تستر الكعبة؟ " قلنا: نحن يومئذٍ خير نكفي المؤنة ونتفرغ للعبادة قال: "أنتم اليوم خير منكم يومئذٍ".
والحرض بفتح: المهملة ثم راء مكسورة بعدها معجمة هو الذي فسد بدنه واشفى على الهلاك. وأدلقني: بالمهملة أي أخرجني وجبته: بجيم مضمومة ثم موحدة يعني قطعته وقورته. ورواه الترمذي في جامعه باختصار ولفظه: خرجت في يوم شات من بيت رسول الله ﷺ وقد أخذت إهابًا معطوفًا فجوبت وسطه فأدخلته عنقي وشددت وسطي فحزمته النخل وإني لشديد الجوع ولو كان في بيت رسول الله ﷺ طعام لطعمت منه فخرجت ألتمس شيئًا فمررت بيهودي في مال له وهو يسقي ببكرة له فاطلعت عليه من ثلمة في الحائط فقال: ما لك يا أعرابي هل لك في كل دلو بتمرة؟ قلت: نعم فافتح الباب حتى أدخل ففتح فدخلت فأعطاني دلوه فكلما نزعت دلوًا أعطاني تمرة حتى إذا امتلأت كفي أرسلت دلوه وقلت: حسبي، فأكلتها ثم جرعت من الماء فشربت ثم جئت المسجد فوجدت رسول الله ﷺ . وقال عقبه: إنه حسن غريب. قلت: هو كذلك لو سمى راوية عن علي. وقد رواه العدني في مسنده فأرسله بلفظه أصلاً ولفظه: إن أهل العراق أصابهم أزمة فقام بينهم علي بن أبي طالب فقال: أيها الناس أبشروا فوالله إني لأرجو أن لا يمر عليكم إلا يسير
стр. 1035
حتى تروا ما يسركم من الرخاء واليسر، قد رأيتني مكثت ثلاثة ايام من الدهر ما أجد شيئًا آكله حتى خشيت أن يقتلني الجوع فأرسلت فاطمة إلى رسول الله ﷺ تستطعمه لي، فقال: "يا بنية والله ما في البيت طعام يأكله ذو كبد إلا ما ترين ـ لشيء قليل بين يديه ـ ولكن ارجعي فسيرزقكم الله" فلما جاءتني فأخبرتني انقلبت وذهبت حتى آتي بني قريظة فإذا يهودي على شفة بئر فقال: يا عربي هل لك أن تسقي لي نخلي وأطعمك؟ قلت: نعم، فبايعته على أن أنزع كل دلو بتمرة فجعلت أنزع فكلما نزعت دلوًا أعطاني تمرة حتى إذا امتلأت يدي من التمر فعدت فأكلت وشربت من الماء ثم قلت: يا لك بطنًا لقد لقيت اليوم خيرًا، ثم نزعت مثل ذلك لابنة رسول الله ﷺ ، ثم وضعت ثم انقلبت راجعًا حتى إذا كنت ببعض الطريق إذا أنا بدينار ملقي فملا رأيته وقفت أنظر إليه أؤامر نفسي أأخذه أم أذرة؟ فأبت نفسي إلا أخذه، وقلت: أستشير رسول الله ﷺ فأخذته فلما جئتها أخبرتها الخبر قالت: هذا من رزق الله فانطلق فاشتر لنا دقيقًا، فانطلقت حتى جئت السوق فإذا بيهودي من يهود فدك يبيع دقيقًا من دقيق الشعير فاشتريت منه فلما اكتلت قال: ما أنت من أبي القاسم؟ قلت: ابن عمه وابنته امرأتي فأعطاني الدينار فجئتها فأخبرتها الخبر، فقالت: هذا رقز من الله فاذهب به فارهنه بثمانية قراريط ذهب في لحم، ففعلت ثم جئتها به فقطعته لها ونصبت ثم عجنت وخبزت ثم صنعنا طعامًا وأرسلنا إلى رسول الله ﷺ فجاءنا فلما رأى الطعام قال: "ما هذا، الم تأتي آنفًا فتسألني؟ " فقلنا: بلى، اجلس يا رسول الله نخبرك الخبر فإن رأيته طيبًا أكلت، وأكلنا، فأخبرناه الخبر فقال: "هو طيب فكلوا بسم الله" ثم قام رسول الله ﷺ فخرج فإذا هو بأعرابية تشتد كأنها نزع فؤادها فقالت: يا رسول الله إني أبضع معي بدينار فسقط مني، والله ما أدري أين سقط؟ فانظر بأبي وأمي
стр. 1036
أن يذكر لك، فقال: رسول الله ﷺ ادعي لي علي بن أبي طالب فجئته فقال رسول الله ﷺ : "اذهب إلى الجزار فقل له: إن رسول الله ﷺ يقول: إن قراريطك عليَّ فأرسل بالدينار" فأعطاه الأعرابية فذهبت.
لكن لهذا الحديث طريق أخرى رواه ابن ماجه باختصار جدًا من حديث أبي إسحاق عن أبي حية ـ بمهملة ومثناه تحتانية ولا يعرف اسمه ـ عن علي قال: كنت أدلو الدلو بتمرة وأشرط أنها جلدة. يعني يابسة اللحاء جيدة. وبعضها يؤكد بعضًا.
وفي المعنى أيضًا ما رويناه في الغيلانيات من حديث مجاهد ومحمد بن علي بن حسين الباقر كلاهما عن علي قال: أصابنا وأنا بالمدينة جوع شديد حتى مررت بالنبي ﷺ فعرف جهد الجوع ي وجهي، فخرجت ألتمس العمل فإذا أنا بامرأة من اليهود قد جمعت ترابًا لها تريد أن تبله وقاطعتها على كل ذنوب بتمرة فمددت لها ثلاثة عشر ذنوبًا حتى تزلعت يداي فأتيتها فعدت ثلاثة عشر تمرة فاتيت بها النبي ﷺ وصببتها بين يديه فأكلناها وأصبنا من الماء" وهو عند أحمد من حديث مجاهد بلفظ: "جعت مرة بالمدينة جوعًا شديدًا فخرجت أطلب العمل في عواملي المدينة فإذا بامرأة قد جمعت مدرًا فظننتها تريد بله فقاطعتها كل ذنوب على تمرة ... الحديث. وأخرجه أبو نعيم في الحلية ولفظه: "خرج علينا علي يومًا متعجزًا فقال: جعت بالمدينة جوعًا شديدًا فخرجت أطلب العمل
стр. 1037
في عوالي المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرًا فظننت تريد بله فأتيتها فقاطعتها على كل ذنوب بتمرة فمددت ستة عشر ذنوبًا حتى مجلت يداي ثم أتيت الماء فأصبت منها، ثم أتيتها فقلت: يكفي هكذا بين يديها ـ وبسط إسماعل يعني روايه يديه وجمعها ـ فعدت لي ستة عشر تمرة أو سبعة عشر ثم غسلت يدي فذهبت بالتمر إلى رسول الله ﷺ فقال لي خيرًا ودعا لي. وفي آخر: فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فأكل معي منها، وفي لفظ: استقيت ستة عشر أو سبعة عشر جئت إلى حائط أو بستان فقال لي صاحب: دلوًا وتمرة فدلوت دلوًا بتمرة فملأت كفي ثم شربت من الماء ثم جئت إلى رسول الله ﷺ بملء كفي فأكل بعضه وأكلت بعضه ...
وكذا وقع نحو هذا لغير علي، فعند ابن ماجه بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: جاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله ما لي أرى لونك منكفئًا؟ قال: "الخمص" فانطلق الأنصاري إلى رحله فلم يجد فيه شيئًا، فخرج يطلب فإذا هو بيهودي يسقي نخلاً له، فقال الأنصاري لليهودي: أسقي نخلك؟ قال: نعم، قال: كل دلو بتمرة واشترط الأنصاري أن لا يأخذ خدرة ـ يعني المعفنة ـ ولا تارزة ـ يعني اليابسة ـ ولا حشفة، ولا يأخذ إلا جلدة، فاستقى بنحو من صاعين، فجاء به إلى النبي ﷺ . وله شاهد عند الطبراني في الكبير بسند فيه مجاهيل عن محمد بن إبراهيم بن عنمة الجهني عن أبيه عن جده قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم فلقيه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله يأبى أنت وأمي إنه ليسوءني الذي ارى بوجهك وعما هو قال: فنظر النبي ﷺ لوجه الرجل
стр. 1038
ساعة ثم قال: "الجوع" فخرج الرجل يعدو أو شبيهًا بالعدو، حتى أتى بيته، فالتمس عندهم الطعام فلم يجد شيئًا فخرج إلى بني قريظة فآجر نفسه على كل دلو ينزعها بتمرة حتى جمع حفنة، أو كفًا من تمر ثم رجع بالتمر حتى وجد النبي ﷺ في مجلسه لم يرم فوضعه بين يديه، قال، كل ـ أي رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ : "من أين لك هذا التمر؟ " فأخبره الخبر، فقال النبي ﷺ : "إني لأظنك تحب الله ورسوله؟ " قال: أجل، والذي بعثك بالحق لأنت أحب إليَّ من نفسي وولدي وأهلي ومالي، فقال: "أما لا فاصطبر للفاقة وأعد للبلاء تجفافًا فوالذي بعثني بالحق لهما إلى من يحبني أسرع من هبوط الماء من رأس الجبل إلى أسفله" ... وعنده أيضًا في الكبير بسند جيد عن كعب بن عجرة قال: أتيت النبي ﷺ فرأيته متغيرًا قال: فقلت: بأبي أنت [وأمي] مالي أراك متغيرًا؟ قال: "ما دخل جوفي ما يدخل جوف ذات كبد منذ ثلاث" قال: فذهبت فإذا بيهودي يسقي إبلا له فسقيت له على كل دلو بتمرة، فجمعت تمرًا، وأتيت به النبي ﷺ فقال: "من أين لك يا كعب؟ " فأخبرته فقال النبي ﷺ : "أتحبني يا كعب" قلت: بأبي أنت نعم وذكر الحديث ويحتمل تفسير المبهم بهذه الرواية إن لم تتعدد الواقعة، وظهر بهذه الأدلة جواز العمل فيه وفيما يشبهه ما لم يقترن بامتهان، ومع ذلك فتركه أولى، والله الهادي.
стр. 1039
٢٩١ - مسألة: هل ورد تعيين أمدٍ للمغفرة للحاج ؟
فالجواب: الثابت، الإطلاق، كحديث: "يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج" وفي لفظ: "اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج" وفي حديث آخر: "إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه" ومرة: "إن يستغفر لك قبل أنيدخل بيته فإنه مغفور له" وفي إيرادها وما يشبهها طول، ولكن عند مسدد في مسنده وأبي الشيخ وغيرهما بسند فيه ضعف عن عمر ﵁ أنه قال: "يغفر للحاج ولمن يستغفر له الحاج بقية ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وعشرًا من ربيع" وعند
стр. 1040
الدينوري في الثاني عشر من مجالسته من جهة ياسين الزيات أنه قال: يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج من ذي الحجة والمحرم وصفر، وعشرين من ربيع. ولا يثبت في المرفوع من ذلك شيء، مع أن أحد هذين الأثرين يتقوى بالآخر لو تواردا على لفظ واحدٍ، ويقال حينئذ: إن هذا في حكم المرفوع، لكون الرأي لا مجال له فيه، ثم يتكلف لحكمه. والله المستعان.
стр. 1041
٢٩٢ - مسألة: هل ورد الإعلام بمجيء زمن يتحاب أهله فيه بالألسنة دون القلوب ؟
فالجواب: نعم، وذلك فيما أخرجه أحمد والطبرانيوغيرهما عن معاذ بن جبل مرفوعًا: "يكون في آخر الزمان أقوام إخوان العلانية أعداء السريرة" قيل: يا رسول الله وكيف يكون ذلك؟ قال: "ذاك برغبة بعضهم إلى بعض وربهة بعضهم من بعض". وسنده ضعيف، ولكن له شاهد عند الديلمي في مسنده بسند ضعيف أيضًا عن ابن عمر رفعه: "يوشك أن يظهر العلم ويخزن العمل ويتواصل الناس بألسنتهم ويتباعدون بقلوبهم، فإذا فعلوا ذلك طبع الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم" وكل منهما يتقوى بالآخر سيما مع صحة المعنى كما هو الظاهر بالقرائن غالبًا، وحينئذٍ فيضم هذا لما وقع من الإخبار بالمغيبات والأحوال، وما أحسن ما أوصى به صعصعة بن صوحان بعض أقربائه حيث قال: "خالص المؤمن وخالق الفاجر فإن الفاجر يرضى منك بالخلق الحسن وأنه يحق علينا أن نخالص المؤمن" أخرجه إسحاق بن راهويه، والكلام
стр. 1042
في معناه كثير نظمًا ونثرًا والله الموفق.
٢٩٣ - مسألة: في المنع من الاستغفار عقب الذكر والتسبيح ونحوه .
فالجواب: ليس فيه منع، بل يروي أنه ﷺ كان إذا صلى الصبح قال وهو ثانٍ رجليه: "سبحان الله وبحمده استغفر الله، إن الله كان توابًا سبعين مرة" ثم يقول: "سبعين بسبعمائة" إلى غيره، مما ورد. وما يقال في تعليل المنع ليس بشيء، بل قد يوجه بقصد الاعتراف بالعجز كقول رابعة: استغفارنا يحتاج إلى استغفار، أو بإضمار التاسف على ما فاته من الذكر والتسبيح قبل ذلك، والأعمال بالنيات.
٢٩٤ - مسألة: هل كان فتح دمياط عنوة، أم صلحًا ؟
فالجواب: ظاهر قول عمرو بن العاص وهو على المنبر: لقد قعدتم مقعدي هذا، وما لأحد عليَّ عهد، ولا عقد، إن شئت قتلت وإن شئت بعت وإن شئت خمست، إلا أهل انطابلس، فلهم عهد نفي به الأول، وكذا قال ابن عمر، وجماعة: افتتحت مصر بغير عهد.
ويروى أنه كان عليها رجل من أخوال المقوقس يُقال له: الهاموك،
стр. 1043
فلما افتتح عمرو بن العاص مصر امتنع الهاموك من تسليمها، وتحصن بها واستعد للحرب، فأنقذ إليه عمرو المقداد بن الأسود في طائفة من المسلمين فحاربهم الهاموك، وقتل ابنه في الحرب، فحينئذ جمع الهاموك إليه أصحاب واستشارهم في أمره، وكان عنده حكيم قد حضر الشورى، فقال: أيها الملك إن جوهر العقل لا قيمة له وما استغنى به أحد إلا هداه الله إلى سبيل النجاة والفوز من الهلاك، وهؤلاء العرب من بدء أمرهم لم ترد لهم راية وقد فتحوا البلاد وأذلوا العباد، وما لأحد عليهم قدرة، ولسنا بأشد من جيوش الشام ولا أعز وأمنع، وأن القوم قد أيدوا بالنصر والظفر والرأي، وأن تعقد معهم صلحًا تنال به الأمن وحقن الدماء وصيانة الحرم، فما أتته بأكثر رجالاً من المقوقس، فلم يعبأ الهاموك بقوله، وغضب منه، فقلته ثم ألهم الله بنصره وتأييده ولدًا للهاموك كان عارفًا عاقلاً، له دار ملاصة للسور، فخرج إلى المسلمين ليلاً، ودلهم على عورات البلد حيث استولوا عليها، وتمكنوا منها وبرز الهاموك للحرب، لم يشعر بالمسلمين إلا وهم بكبرون على السور وقد ملكوه، وبادر ابنه وهو "شطا" فلحق ومعه عدة من أصحابه بالمسلمين، فقت ذلك في عضد أبيه واستأمن المقداد، فتسلم المؤمنون دمياط، واستخلف المقداد عليها، وسير بخبر الفتح إلى عمرو، وخرج شطا بعدما أسلم إلى البرلس والدمي، واشموم طناح فحشد أهل تلك النواحي وقدم بهم مددًا للمسلمين، وعونًا لهم على عدوهم وسار بهم لفتح تنيس، فبرز لأهلها وقاتلهم قتالاً شديدًا حتى قُتِلَ ﵀ في المعركة شهيدًا بعدما أنكا فيهم، وقتل منهم، فحمل من المعركة، ودفن في مكانه المعروف به خارج دمياط، وكان قتله في ليلة الجمعة منتصف شعبان، ولذلك صارت هذه الليلة من كل سنة موسمًا يجتمع فيه أهل البلد، ومن جاورهم من النواحي
стр. 1044
عند قبره، ويحيونها حتى الآن، واستمرت دمياط بيد المسلمين إلى أن نزل عليها لاروم في سنة تسعين من الهجرة، فكان من لبسطه غير هذا المحل، ولله الحمد.
٢٩٥ - مسألة: في النهي عن تخصيص المرء نفسه بالدعاء .
فالجواب: رواه أبو داود في المراسيل عن عمرو بن شعيب أن النبي ﷺ أتى على علي بن ابي طالب ﵁، وقد خرج لصلاة الفجر وعلي يقول: اللهم اغفر لي [اللهم ارحمني اللهم تب علي، فضرب النبي ﷺ على منكبيهي] وقال له: "يا علي! عمم، ففضل ما بين العموم والخصوص كما بين السماء والأرض". وهو عند المستغفري في الدعوات من حديث عمرو، وهو مرسل وقد رواه الديلمي في مسنده من جهة الدارقطني بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي. وقد يشهد له حديث ثوبان مرفوعًا "لا يؤم رجل قومًا فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم" وهو محمول على ما لم يشرع لكل من الإمام والمأموم، مما ورد بالإفراد. نعم إن علم الإمام عجز المأموم عن الإتيان
стр. 1045
به كان محتملاً. والله المستعان.
٢٩٦ - مسألة: هل صح فيما فضل عن الأصابع من الثوب شيء، أم لا ؟
فالجواب: قال الحافظ التقي ابن سرور المقدسي الحنبلي صاحب عمدة الأحكام فيما وجد بخط الحافظ الزكي المنذري نقلاً عنه: لم يصح فيه شيء، وإنما صح فيما جاوز الكعبين، وهو كلام صحيح إن أراد أنه لم يرد من الوعيد فيه شيء كالكعبين، وأما ملطق الورود، فقد جاء فيه حديث أسماء ابنة يزيد: "كان كم رسول الله ﷺ إلى الرسغ" ولابن أبي شيبة في مصنفه من طريق جعفر قال: ابتاع علي قميصًا سنبلانيًا ـ بضم المهملة والموحدة ـ أي سابغ الطول بأربعة دراهم ودعا الخياط فمد كم القميص وأمره أن يقطع ما خلف أصابعه. ومن طريق ابي عثمان الهندي أن عمر بن الخطاب دعا بشفرة ليقطع كم قميص عتبة بن فرقد من أطراف أصابعه، وكان عليه قميص سنبلاني فقال: أنا أكفيكه يا أمير المؤمنين، إني أستحيى أن تقطعه عند الناس فتركه. ومن طريق عبد الله بن أبي الهذيل قال:
стр. 1046
رأيت عليًا عليه قميص إذا أرسله لم يجاوز نصف ساقيه، وإذا أمره لم يجاوز ظفريه. ومن طيق أبي البختري قال: رأيت أنس بن مالك وكم قميصه إلى الرسغ. ومن طريق بديل العقيلي قال: كان كم النبي ﷺ إلى الرسغ.
ولأبي نعيم في الحلية من جهة أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن جده عبد الله قال: لبس عمر قيمصًا جديدًا ثم دعاني بشفرة فقال: مد يا بني كم قميصي والزق يديك بأطراف أصابعي ثم اقطع ما فضل عنها، قال: فقطعت من الكمين من جانبيه فصار فم الكم بعضه فوق بعض قال: فقلت: يا أبت لو سويته بالمقص، فقال: دعه يا بني، هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل فمازال عليه كذلك حتى تقطع، وكان ربما رأيت الخيوط تساقط على قدمه والله أعلم.
стр. 1047
٢٩٧ - مسألة: ما وجه أمره ﷺ بالقصاص في كسر البيع عمة أنس سن جارية من الأنصار، مع كونه المقرر أن القصاص إنما هو في القلع ؟
فالجواب: أنه محمول على ما إذا أمكن التماثل بأن يكون المكسور مضبوطًا، فيبرد من سن الجاني ما يقابله المبرد مثلاً، وإلى ذلك أشار أبو داود في السنن فقال: قلت لأحمد كيف؟ فقال: يبرد، بل نص الشافعي في الأم على القصاص إذ قال أهل الخبرة بإمكانه، وبه جزم الماروي وهو الذي أورده في المهذب وصوبه الزركشي والذي
стр. 1048
في المنهاج كأصله خلافه، بناء فيما يظهر على عدم إمكان، والحديث شاهد للنص، على أن بعضهم كالشيخ أبي حامد حمل الكسر في الحديث على القلع من أصله، ولكن استبعده شيخنا وقال غيره: إنه خلاف الظاهر. والله أعلم.
٢٩٨ - مسألة: في الحديث الوارد في تشديد أكل درهم ربا على زيادة على ثلاثين زنية .
فالجواب: هو في حديث عن عبد الله بن حنظلة الراهب عن رسول الله ﷺ بلفظ: "درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية" أخرجه أحمد والدارقطني في سننه والطبراني في الكبير من حديث حسين محمد المروذي نا جرير بن حازم، عن أيوب عن ابن أبي مليكة عنه به. وحسين ـ مع كونه ثقة وخرج له الشيخان ـ لم ينفرد به، فقد رواه الدارقطني والطبراني أيضًا من حديث ليث بن أبي سليم عن ابن أبي مليكة ولفظه: "درهم من ربا أعظم عند الله من ستة وثلاثين زنية" زاد في رواية الدارقطني: في [الخطيئة] وهي زيادة منكرة، ورواه عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة، فقال عن عبد الله بن حنظلة عن كعب الأحبار قوله
стр. 1049
ولفظه: "لأن أزني ثلاثًا وثلاثين زنية أحب إليَّ من أن آكل درهم ربا يعلم الله أني آكله حين آكله ربا" أخرجه أحمد والدارقطني أيضًا وقال: إنه أصح من المرفوع، يعني لأن ابن جريج أحفظ من جرير، وأعلم بحديث ابن أبي مليكة منه، ولكن قد تابع جريرًا ليث بن أبي سليم كما قدمت، ولذا توقف شيخنا في تعليل المرفوع بالوقف وقال: بل الظاهر أنهما حديثان، لاختلاف لفظهما نعم، رواه العقيلي في الضعفاء بلفظ المرفوع من طريق ابن جريج حدثني ابن أبي مليكة أنه سمع عبد الله بن حنظلة يحدث عن كعب الأحبار أنه قال: "درهم ربا يأكله الإنسان وهو يعلم أعز في الإثم من ستة وثلاثين زنية" ومع ذلك فالعلة غير قادحة، فإنه لا مانع أن يكون عند ابن حنظلة مرفوعًا، وموقوفًا، وقد رواه مرفوعًا عمران بن أنس أبو أنس عن ابن ابي مليكة، ولكنه عن عائشة، بدل عبد الله بن حنظلة ولفظه: "لدرهم ربا أعظم عند الله من سبعة وثلاثين زنية" أخرجه العقيلي في الضعفاء وقال: لا يتابع عليه وهو كما قال، وقد توسع ابن الجوزي في إدخال هذا الحديث في موضوعاته وبينا وجه انتقاده مبسوطًا في محل آخر، والحديث حسن، سيما وله شواهد، منها: عن ابن عباس مرفوعًا: "من أكل درهمًا من ربا فهو مثل ثلاثة وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به" أخرجه البيهقي في الشعب والطبراني
стр. 1050
في الأوسط والصغير وغيرهما من جهة محمد بن حمير عن إسماعل بن عياش عن حنش عن عكرمة عنه، وسنده ضعيف، وهو عند ابن عدي من وجه آخر عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس نحوه.
ومنها ـ وهو شاهد قوي ـ عن عبد الله بن سلام رفعه: "الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله من ثلاثة وثلاثين زنية يزنيها في الإسلام" أخرجه الطبراني في الكبير من حديث عطاء الخراساني عنه، وعطاء لم يسمع منه. وقد رواه ابن أبي الدنيا والبغوي وغيرهما موقوفًا على عبد الله. قال المنذري: وهو الصحيح ولفظه عند بعضهم: قال عبد الله: "الربا اثنان وسبعون حوبًا أصغرها حوبًا كمن أتى أمه في الإسلام، ودرهم من الربا أشد من بضع وثلاثين زنية قال: ويأذن الله بالقيام للبر والفاجر يوم القيامة، إلا آكل الربا، فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس".
ومنها عن أنس قال: خطبنا رسول الله ﷺ فذكر الربا وعظم شأنه،
стр. 1051
وقال: "إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ستة وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن اربى الربا عرض الرجل المسلم".
أخرجه ابن عدي من طريق محمد بن علي بن الحسن بن شقيق عن أبيه أخبرني أبو مجاهد عن ثابت عن أنس به. وهو عند ابن أبي الدنيا في ذمة الغيبة له والبيهقي وآخرين.
ومنها: عن عائشة، أخرجه أبو نعيم في الحلية وبعضها يؤكد بعضا، واستظهر ابن الجوزي لما جنح إليه بأن المعاصي يعلم مقاديرها بتأثيراتها، والزنا يفسد الأنساب ويصرف الميراث إلى غير مستحقه، ويؤثر من القبائح ما لا يؤثر أكل لقمة لا تتعدى ارتكاب نهي. انتهى. بل يتعدى ضرر الزنا إلى غيره أيضًا، وكفى بقوله ﷺ : "من نبت لحمه من سحت فالنار أولى به" وقوله فيمن يمد يديه إلى السماء ممن غذي بالحرام: "أنى يُستجاب له" وما أشبهها مما يطول. والله الموفق.
стр. 1052
٢٩٩ - مسألة: في الوارد في القرون .
فالجواب: لم يصح فيه شيء سوى حديث: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" الحديث وهو متفق عليه ابن مسعود، وعمران بن حصين، ومروي عن غيرهما من الصحابة، وقد أخرج ابن ماجه عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس مرفوعًا: "أمتي على خمس طبقات: فأربعون سنة أهل بر وتقوى، ثم الذين يلونهم إلى عشرين ومائة أهل تراحم وتواصل، ثم الذين يلونهم إلى ستين ومائة أهل تدابر وتقاطع ثم الهرج الهرج النجاء النجاء". ورويناه في نسخة كامل الجحدري عن أبي معمر عن أنس بلفظ: "طبقات أمتى خمس طبقات، كل طبقة أربعون سنة فطبقتي وطبقة أصحابي أهل العلم والإيمان، والذين يلونهم إلى الثمانين أهل البر والتقوى، والذين يلونهم إلى العشرين والمائة أهل التراحم والتواصل، والذين يلونهم إلى الستين ومائة أهل التقاطع والتدابر، والذينيلونهم إلى المائتين أهل الهرج والحروب" ولابن ماجه أيضًا عن أبي معن عن أنس بلفظ: "أمتي على خمس طبقات كل طبقة أربعون عامًا وذكر نحوه" وكلها ضعيفة، بل صرح أبو حاتم بأن الحديث باطل، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وأما الذهبي فقال: إنه منكر،
стр. 1053
وقال شيخنا: إنه ضعيف وأروده في عشارياته. ومن طرقه الواهية ماللديلمي عن أنس رفعه: "في الأربعين بعد المأتين خير أولادكم البنات، وفي الخمسين خير نسائكم العقيمات، وفي الستين يغبط الرجل الذي ليس له أهل ولا ولد، وفي السبعين بعد المأتين البلاء المبين، وفي الثمانين السيف، وفي التسعين حلت الرهبانية، وفي الثلاثمائة نعم البيت القبر" وما لغيره عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "أنا وأصحابي أهل إيمان وعمل وأهل بر وتقوى إلى الثمانين، وأهل تواصل وتراحم إلى العشرين ومائة، وأهل تقاطع وتدابر إلى الستين ومائة، ثم الهرج الهرج، الهرب الهرب" وعن ابن عباس رفعه: "أمتي على خمس طبقات".
وعن أسمة الهذلي وكلها ضعيفة، وبعضها أشد من بعض. والله أعلم.
стр. 1054
٣٠٠ - مسألة: في الوارد في المعز والشاة .
فالجواب: روى أحمد وابن ماجه بسند صحيح عن عروة بن الزبير عن أم هانئ ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: "اتخذي غنمًا فإن فيها بركة" ولأحمد من حديث موسى بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عنها أن رسول الله ﷺ قال لها: "اتخذي غنمًا يا أم هانئ فإنها تروح بخير وتغدو بخير" وللطبراني في الكبير من حديث الاصبغ بن نباتة عنها قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ فقال: "ما لي لا أرى عندك من البركات شيئًا؟ " فقالت: وأي بركاتي تريد؟ قال: "إن الله أنزل من بركاتنا ثلاثًا: الشاة والنخلة والنار" وله في الأوسط من حديث صالح بن أبي عمرة عنها نحوه، ولفظه: "ما لي [لا] أرى في بيتك بركة؟ " قلت: وما البركة التي أنكرت من بيتي؟ قال: "لا أرى فيه شاة" ولمسدد في مسنده أن عليًا دخل عليها نصف النهار فقال: قدمي إلى أبي الحسن طعامًا، قالت: قدمت ما كان في البيت، فقال علي: ما أرى عندكم بركة؟ فقالت أم هانئ: أليس هذا بركة؟ قال: ليس أعني هذا، ما لكم شاة؟ قلت: لا
стр. 1055
والله، ما لنا شاة. وللطيالسي في مسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ لرجل: "كم في بيتك من بركة؟ " ـ يعني شاة ـ ولابن ماجه والطحاوي وغيرهما عن عروة البارقي رفعه: "الإبل عز لأهلها والغنم بركة والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة" وللحارث ابن أبي أسامة في مسنده ومن وجهته الديلمي عن ابن عمر رفعه نحوه بزيادة: "والعبد أخوك فأحسن إليه، وإن وجدته مغلوبًا عليه فأعنه" وهو بهذا اللفظ عند الديلمي عن حذيفة بن اليمان، لكن بدون الزيادة. ولأبي يعلي في مسنده عن البراء ابن عازب قال: "الإبل بركة" وللبزار من جهة ابن الحنفية عن علي مرفوعًا وموقوفًا: "ما من قوم في بيتهم، أو عندهم شاة، إلا قدسوا كل يوم مرتين، أو بورك فيهم مرتين" يعني شاة لبن.
следующие страницы →