← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17878

الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية

السخاوي

Полный текст (1 198 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وقال: "إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ستة وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن اربى الربا عرض الرجل المسلم". أخرجه ابن عدي من طريق محمد بن علي بن الحسن بن شقيق عن أبيه أخبرني أبو مجاهد عن ثابت عن أنس به. وهو عند ابن أبي الدنيا في ذمة الغيبة له والبيهقي وآخرين. ومنها: عن عائشة، أخرجه أبو نعيم في الحلية وبعضها يؤكد بعضا، واستظهر ابن الجوزي لما جنح إليه بأن المعاصي يعلم مقاديرها بتأثيراتها، والزنا يفسد الأنساب ويصرف الميراث إلى غير مستحقه، ويؤثر من القبائح ما لا يؤثر أكل لقمة لا تتعدى ارتكاب نهي. انتهى. بل يتعدى ضرر الزنا إلى غيره أيضًا، وكفى بقوله ﷺ : "من نبت لحمه من سحت فالنار أولى به" وقوله فيمن يمد يديه إلى السماء ممن غذي بالحرام: "أنى يُستجاب له" وما أشبهها مما يطول. والله الموفق.

стр. 1052

٢٩٩ - مسألة: في الوارد في القرون . فالجواب: لم يصح فيه شيء سوى حديث: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" الحديث وهو متفق عليه ابن مسعود، وعمران بن حصين، ومروي عن غيرهما من الصحابة، وقد أخرج ابن ماجه عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس مرفوعًا: "أمتي على خمس طبقات: فأربعون سنة أهل بر وتقوى، ثم الذين يلونهم إلى عشرين ومائة أهل تراحم وتواصل، ثم الذين يلونهم إلى ستين ومائة أهل تدابر وتقاطع ثم الهرج الهرج النجاء النجاء". ورويناه في نسخة كامل الجحدري عن أبي معمر عن أنس بلفظ: "طبقات أمتى خمس طبقات، كل طبقة أربعون سنة فطبقتي وطبقة أصحابي أهل العلم والإيمان، والذين يلونهم إلى الثمانين أهل البر والتقوى، والذين يلونهم إلى العشرين والمائة أهل التراحم والتواصل، والذين يلونهم إلى الستين ومائة أهل التقاطع والتدابر، والذينيلونهم إلى المائتين أهل الهرج والحروب" ولابن ماجه أيضًا عن أبي معن عن أنس بلفظ: "أمتي على خمس طبقات كل طبقة أربعون عامًا وذكر نحوه" وكلها ضعيفة، بل صرح أبو حاتم بأن الحديث باطل، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وأما الذهبي فقال: إنه منكر،

стр. 1053

وقال شيخنا: إنه ضعيف وأروده في عشارياته. ومن طرقه الواهية ماللديلمي عن أنس رفعه: "في الأربعين بعد المأتين خير أولادكم البنات، وفي الخمسين خير نسائكم العقيمات، وفي الستين يغبط الرجل الذي ليس له أهل ولا ولد، وفي السبعين بعد المأتين البلاء المبين، وفي الثمانين السيف، وفي التسعين حلت الرهبانية، وفي الثلاثمائة نعم البيت القبر" وما لغيره عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "أنا وأصحابي أهل إيمان وعمل وأهل بر وتقوى إلى الثمانين، وأهل تواصل وتراحم إلى العشرين ومائة، وأهل تقاطع وتدابر إلى الستين ومائة، ثم الهرج الهرج، الهرب الهرب" وعن ابن عباس رفعه: "أمتي على خمس طبقات". وعن أسمة الهذلي وكلها ضعيفة، وبعضها أشد من بعض. والله أعلم.

стр. 1054

٣٠٠ - مسألة: في الوارد في المعز والشاة . فالجواب: روى أحمد وابن ماجه بسند صحيح عن عروة بن الزبير عن أم هانئ ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: "اتخذي غنمًا فإن فيها بركة" ولأحمد من حديث موسى بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عنها أن رسول الله ﷺ قال لها: "اتخذي غنمًا يا أم هانئ فإنها تروح بخير وتغدو بخير" وللطبراني في الكبير من حديث الاصبغ بن نباتة عنها قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ فقال: "ما لي لا أرى عندك من البركات شيئًا؟ " فقالت: وأي بركاتي تريد؟ قال: "إن الله أنزل من بركاتنا ثلاثًا: الشاة والنخلة والنار" وله في الأوسط من حديث صالح بن أبي عمرة عنها نحوه، ولفظه: "ما لي [لا] أرى في بيتك بركة؟ " قلت: وما البركة التي أنكرت من بيتي؟ قال: "لا أرى فيه شاة" ولمسدد في مسنده أن عليًا دخل عليها نصف النهار فقال: قدمي إلى أبي الحسن طعامًا، قالت: قدمت ما كان في البيت، فقال علي: ما أرى عندكم بركة؟ فقالت أم هانئ: أليس هذا بركة؟ قال: ليس أعني هذا، ما لكم شاة؟ قلت: لا

стр. 1055

والله، ما لنا شاة. وللطيالسي في مسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ لرجل: "كم في بيتك من بركة؟ " ـ يعني شاة ـ ولابن ماجه والطحاوي وغيرهما عن عروة البارقي رفعه: "الإبل عز لأهلها والغنم بركة والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة" وللحارث ابن أبي أسامة في مسنده ومن وجهته الديلمي عن ابن عمر رفعه نحوه بزيادة: "والعبد أخوك فأحسن إليه، وإن وجدته مغلوبًا عليه فأعنه" وهو بهذا اللفظ عند الديلمي عن حذيفة بن اليمان، لكن بدون الزيادة. ولأبي يعلي في مسنده عن البراء ابن عازب قال: "الإبل بركة" وللبزار من جهة ابن الحنفية عن علي مرفوعًا وموقوفًا: "ما من قوم في بيتهم، أو عندهم شاة، إلا قدسوا كل يوم مرتين، أو بورك فيهم مرتين" يعني شاة لبن.

стр. 1056

وكذا أخرجه البخاري في الأدب المفرد وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" بلفظ: "الشاة بركة والشاتان بركتان، والثلاث شياه ثلاث بركات" ولابن ماجه وابن أبي الدنيا في إصلاح المال عن ابن سيرين عن ابن عمر مرفوعًا: "الشاة من دواب الجنة" وللديلمي من جهة الحاكم عن أنس مرفوعًا: "الشاة في الدار بركة، والدجاج في الدار بركة" والجملة الأولى عند ابن أبي الدنيا في إصلاح المال من وجه آخر عن أنس، وهي عند الديلمي من وجه آخر عنه بلفظ: "الخرافة بركة والتنوير والشاة فأعدوهن في بيوتكم". وللبزار عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "أكرموا المعزى وصلوا في مراحلها وامسحوا رغامها فإنها من دواب الجنة" وكذا أخرجه الديلمي

стр. 1057

في مسنده من جهة أبي بكر بن ابي شيبة، وللبزار من وجه آخر عن أبي هريرة إن شاء الله مرفوعًا: "أحسنوا إلى الماعز وأميطوا عنها الأذى فإنها من دواب الجنة" وللطبراني في الكبير ومن جهته الديلمي عن ابن عباس رفعه: "استوصوا بالمعزى خيرًا فإنها مال رقيق وهو في الجنة، وأحب المال إلى الله الضأن، وعليكم بالبياض، فإنالله خلق الجنة بيضاء فيلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم، وإن دم الشاة البيضاء أعظم عند الله من دم السوداوين" وفي الفردوس عن ابن عباس مرفوعًا: "ما من قوم يغدو عليهم مائة من الضأن، ويروح فيخشوا على أنفسهم العيلة" ولأحمد عن وهببن كيسان قال: مر بي على أبي هريرة فقال: أين تريد؟ قال: غنيمة لي، قال: نعم، امسح رغامها، وأطب مراحها، وصل في جانب مراحها، فإنها من دواب الجنة وانتش بها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنها أرض قليلة المطر" يعني المدينة. والمرفوع منه عند الطبراني في الكبير، ومن طريقه الديلمي عن عبد الله بن ساعدة أخي عويم أن النبي ﷺ قال: "من كانت له غنم فليسر بها عن المدينة أقل أرض الله مطرًا"

стр. 1058

المدينة أقل أرض الله مطرًا" والموقوف منه عنده في الأوسط، ومن طريقه أيضًا الديلمي مرفوعًا عن أبي زرعة عن عمرو بن حرير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الغنم من دواب الجنة فامسحوا رغامها وصلوا في مرابضها". ولمالك في الجامع من موطأه عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن حميد بن مالك بن خيثم أنه قال: كنت جالسًا مع أبي هريرة بأرضه بالعقيق، فأتاه قوم من أهل المدينة على دواب فنزلوا، قال حميد: فقال أبو هريرة: اذهب إلى أمي وقل لها: إن ابنك يقرئك السلام ويقول: أطعمينا شيئًا، قال: فوضعت ثلاثة أقراص من شعير، وشيئًا من زيت وملح في صحفة، فوضعتها على رأسيفحملتها إليهم فلما وضعته بين أيديهم كبر أبو هريرة وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودان: التمر والماء، فلم يصب القوم منا لطعام شيئًا، فلما انصرفوا قال: يا ابن أخي أحسن إلى غنمك وامسح الرغام عنها وأطبمراحلها وصل في ناحيتها، فإنها من دواب الجنة، والذي نفسي بيده ليوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة من الغنم حب إلى صاحبها من دار مروان. ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وللطبراني في الكبير ومن طريقه الديلمي من طريق صبيح ـ شيخ

стр. 1059

قديم ـ قال: قدم علينا ابن عمر فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "عليكم بالغنم فإنها من دواب الجنة، فصلوا في مراحلها وامسحوا رغامها" قلت: ما الرغام؟ قال: المخاط. وهو عند ابن أبي الدنيا في إصلاح المال أيضًا، وفي مسند أبي بكر بن ابي شيبة عن عمار بن أبي عمارة التابعي مرفوعًا: "أكرموا المعزى وامسحوا الرغام عنها وصلوا في مراحلها فإنها من دواب الجنة" قال الديلمي: وفي الباب عن المغيرة ـ يعني سوى ما تقدم ـ وفي الفردوس عن أنس رفعه: "الشاة ترد سبعين بابًا من الفقر" وبالجملة فمفردات كثيرٍ مما تقدم وإن كانت ضعيفة وبعضها في الضعف أشد من بعض حسبما بسطته في جزء، فمجموعها يشهد لمضمونها، بل في الباب أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا "السكينة في أهل الشاة والبقر" أخرجه البزار. وعن أبي سعيد الخدري قال: افتخر أهل الإبل والغنم عند رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ : "الفخر والخيلاء في أهل الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم" وقال رسول الله ﷺ : "بعث موسى ﵇ وهو يرعى غنمًا على أهله، وبعثت أنا وأنا أرعى غنمًا لأهلي بجياد" عن جابر في مسلم ووهم عن عزاه للصحيحين، وله شاهد

стр. 1060

في مسلم ووهم من عزاه للصحيحين، وله شاهد صحيح. ومن الواهي ما لابن ماجه عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله ﷺ الأغنياء باتخاذ الغنم، وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج وقال: "عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله بهلاك القرى" وللديلمي من جهة موسى بن مطير، عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "الغنم أموال الأنبياء ﵈" ولابن أبي الدنيا في إصلاح المال من طريق عطاء بن أبي رباح مرسلاً: أمر رسول الله ﷺ الأغنياء أن يتخذوا الضأن، وأمر الفقراء أن يتخذوا الداج. ووصله ابن منيع في مسنده بابن عباس بلفظ: "الغنم" بدل "الضأن" ولا يصح. والله أعلم.

стр. 1061

٣٠١ - مسألة: فيما وقع في كلام بعض الفقهاء أنه ﷺ قال: "إذا سلم إمامكم ولم يقم فانخسوه" وأنه قال: "جلوس الإمام بعد سلامه في محرابه جفاء منه وخديعة به، وكأنه قعد على جمرة من النار" وأن عليًا ﵁ قال: "ما من إمام يقعد في مجلسه ب عد سلامه إلا مقته الله والعباد، وأعرضت عنه الملائكة، وكأنه عصى الله ورسوله في أمره ونهيه، سمعته من رسول الله ﷺ " هل له أصل أم لا؟ فالجواب: لم أقف عليه في شيء من كتب الحديث المعتمدة، وأحسبه باطل. نعم، روى عن مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: كان أبو بكر وعمر إذا قضيا الصلاة وثبا من المحراب وثوب البعير إذا حل من عقاله. وعن أبي بكر أنه قال: خير للإمام أن يقعد سبعين خريفًا على رضف أو حفرة من حفر النار من أن يقعد بعد سلامه في محرابه. وأسند البيهقي عن أنس أنه صلى خلف أبي بكر فكان إذا سلم وثب من مكانه كأنه يقوم عن رضف. وفي لفظ عن مسروق: كان أبو بكر إذا سلم قام كأنه جالس على الرضف. وعن خارجة بن زيد أنه كان يعيب على الأئمة جلوسهم في صلاتهم بعد أن يسلموا، ويقول: السنة في ذلك أن يقوم الإمام ساعة يسلم. قال البيهقي: وروينا عن الشعبي

стр. 1062

وإبراهيم النخعي أنهما كرهاه، ويذكر عن عمر بن الخطاب، وروينا عن علي أنه سلم ثم قام. انتهى. ويشهد لهم ما صح عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث النبي ﷺ يسيرًا، قال ابن شهاب: فترى مكثه ذلك ـ والله أعلم ـ لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم. ووجه الاستشهاد منه أنه يقتضي أن المأمومين إذا كانوا رجالاً فقط لا يستحب المكث، وقد قال الشافعي ﵀ عقب حديث أم سلمة: هذا ثابت عندنا وبه نأخذ. وقال في مختصر المزني: ويثب أي الإمام ساعة يسلم. ولكن اختلف في المراد بالنص على وجهين: أحدهما: بعد الفراغ من الذكر المستحب عقب السلام لورود ذلك مفسرًا في حديث عائشة: كان إذا سلم لا يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ثانيهما: أنه على ظاهره في الوثوب ساعة يسلم، ثم اختلفوا فمنهم من

стр. 1063

قال: يدعو قائمًا، وعللوه كما قال النووي في «شرح المهذب» بعلتين: أحداهما: كي لا يشك هو أو من خلفه هل سلم أم لا. الثانية: كي لا يدخل غريب فيظنه بعد في الصلاة فيقتدي به، انتهى. والعلتان تنفيان بانحرافه عن مصلاه وهو في موضعه، وقد جاء: أنه ﷺ كان إذا انصرف من صلاته انحرف. وكذا باستقباله المأمومين وفيه أحاديث أوردها البخاري في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم، أو برفع الصوت بالذكر، فقد ثبت: أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة، كان على عهد رسول الله ﷺ بل جاء: أنه ﷺ كان إذا سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى: "لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" وأما تطوع الإمام مكانه مما حكى البخاري عن

стр. 1064

القاسم. وسالم فعله، فلا يمنع الإلباس إلا أن تقدم أو تأخر أو تكلم، كما جاء عن معاوية من قوله. بل يروى في غير حديث مرفوع. ونحوه قول علي: من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه والله أعلم.

стр. 1065

٣٠٢ - مسألة: في السنا . فالجواب: روى الحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد، والترمذي في جامعه وقال: غريب، من جهة عتبة بن عبد الله بن أسماء ابنة عميس أن رسول الله ﷺ سألها: "بما تستمشين؟ " قالت: بالشبرم، قال: "حار جار" قالت: ثم استمشيت بالسنا، فقال النبي ﷺ : "لو أن شيئًا كان فيه شفاء من الموت كان في السنا" وهو عند الحاكم أيضًا وأبي نعيم عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل عليها ذات يوم وعندها شبرم تدقه فقال: "ما تصنعين بهذا؟ " قالت: نسقيه فلانًا، قال: إنه داء، قال: ودخل عليها وعندها سنا فقال: "ما تصنعين بهذا؟ " فقالت: يشربه فلان قال: "لو أن شيئًا يدفع الموت أو ينفع من الموت نفع السنا". ورواه أحمد في مسنده وابن ماجه من حديث مولى لمعمر التيمي عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "بماذا كنت تستمشين؟ " قالت: بالشبرم، قال: "حار جار" ثم استمشيت بالسنا فقال: "لو كان شيء يشفي من الموت لكان السنا أو السنا شفاء من الموت" ولابن ماجه أيضًا،

стр. 1066

وأبي نعيم من طريق أبي أُبي ابن أم حرام ـ كان قد صلى القبلتين مع النبي ﷺ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "عليكم بالسنا والسنوات فإن فيه شفاء من كل داء إلا السام" قيل لرسول الله ﷺ : وما السام؟ قال: "الموت" ولأبي نعيم فقد عن عروة عن عائشة مرفوعًا: "لو كان في شيء شفاء من الموت كان في السنا" وعن أنس رفعه: "ثلاث فيهن الشفاء من كل داء إلا السام: السنا والسنوات" قالوا: يا رسول الله! هذا لسنا قد عرفناه فما السنوات؟ قال: "لو شاء الله لعرفكموه ولم يذكر الثالث". والسنا: مقصور ويمد فيما قاله الفراء واحده سناة، ويثنى فيقال سنوان: نبات معروف من الأدوية، له حمل إذا يبس وحركته الريح سمع له زجلاً، وأما السنوت: وهو بضم السين ولكن الفتح أفصح، فقسره بعض رواته بالشبث، وقيل: إنه الكمون وقيل: التمر وقيل: الرُّب وقال آخرون: هو العسل الذي يكون في زقاق السمن ومنه قول الشاعر، ويقال: هو زهير: هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم ... وهم يمنعون الجار أن يتقردا

стр. 1067

وقوله: لا ألس أي لا غش. وقوله: أن يتقردا، أي لا يستذل جارهم، والله المعين. ٣٠٣ - مسألة: في مسح الوجه باليدين بعد الدعاء . فالجواب: قد أنكر العز بن عبد السلام وقال: إنه بدعة. وليس كذلك فعن عمر بن الخطاب: كان رسول الله ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه. أخرجه الطبراني في الدعاء. والترمذي في جامعه. وقال: غريب. وعنابن عمر قال: ما مد رسول الله ﷺ يديه في دعاء قط فقبضهما حتى يمسح بهما وجهه. أخرجه الطبراني أيضًا. وعنده عن الوليد بن عبد الله معضلاً أن النبي ﷺ قال: "إذا رفع أحدكم يديه يدعو فإن الله جاعل فيهما بركة ورحمة فإذا فرغ من دعائه فليمسح بهما وجهه" ولأبي داود في سننه عن ابن عباس رفعه:

стр. 1068

"سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم" وعن السائب بن يزيد عن أبيه أن النبي ﷺ كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيده. ومفرداتها وإن كانت ضعيفة فبمجموعها ثبتت السنية والله الموفق. ٣٠٤ - مسالة: روى الديلمي في مسنده من جهة ابن أبي الدنيا من طريق سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه عن جده رفعه: "من تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك شأنه الله " وهو عند ابن أبي الدنيا في الإخلاص من طريق سعيد عن أبيه عن عمر موقوفًا. ورواه البيهقي في الشعب من طريق فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال: من تزين للناس بغير ما يعلم الله منه شانه. وللطبراني في الأوسط عن أبي هريرة مرفوعًا: "من تزين بعمل الآخرة وهو لا يريدها ولا يطلبها لعن في السموات والأرض" ولابن خزيمة في صحيحه عن محمود بن لبيد وله رؤية قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 1069

فقال: "أيها الناس! إياكم وشرك السرائر" قالوا: يا رسول الله وما شرك السرائر؟ قال: "يقوم الرجل فيصلي، فيزين صلاته جاهدًا لما يرى من نظر الناس إليه، فذاك شرك السرائر". ولابن أبي الدنيا عن يوسف بن اسباط قال: ما أخاف خوفي من التزين، إن الرجل ليتزين حتى في الشربة من الماء. وفي المعنى ما عنده أيضًا من طريق زبيد قال: من كانت سريرته دون علانيته فذلك الجور، ومن كانت سريرته مثل علانيته فذلك النصف، ومن كانت سريرته أفضل من علانيته فذلك الفضل. وعنده وكذا البيهقي عن بلال بن سعد قال: لا تكن وليًا لله في العلانية وعدوه في السر. وعنده فقط من طريق عمر بن عبد العزيز قال: يا معشر المستترين! اعملوا إن عند الله مسألة فاضحة، قال تعالى: (فوربك لنسألنهم أجمعين. عما كانوا يعملون) على أنه قد ورد افتضاحه في الدنيا فعن عثمان بن عفان مرفوعًا: "من كانت له سريرة صالحة أو سيئة أظهر الله منها رداء يعرف به" أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب وسنده ضعيف، والصحيح وقفه على عثمان. كذلك أخرجه البيهقي أيضًا بلفظ: "من عمل عملاً كساه الله

стр. 1070

رداءه، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر" ورواه ابن أبي الدنيا بلفظ: "ما من عبد يسر سريرة إلا ردأه الله رداءها إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر" وله شاهد عن أبي سعيد الخدري رفعه: "لو أن رجلاً عمل عملاً في صخرة لا باب لها ولا كوة خرج عمله إلى الناس كائنًا ما كان". أخرجه البيهقي وابن أبي الدنيا. وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال لاصحابه: "من المؤمن؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "المؤمن الذي لا يموت حتى يملأ الله مسامعه مما يحب، ولو أن عبدًا اتقى الله في جوف بيت إلى سبعين بيتًا على كل بيت باب من حديد لألبسه الله رداء عمله، حتى يتحدث به الناس ويزيدون" قالوا: وكيف يزيدون يا رسول الله؟ قال: "لأن التقي لو يستطيع أن يزيد في بره لزاد". ثم قال رسول الله ﷺ : "من الكافر؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "الكافر الذي لا يموت حتى يملأ الله مسامعه مما يكره ولو أن فاجرًا فجر في بيت إلى سبعين بيتًا على كل بيت باب من حديد لألبسه الله رداء عمله حتى يتحدث به الناس ويزيدون" قالوا: وكيف يزيدون يا رسول الله؟ قال: "لأن الفاجر لو يستطيع أن يزيد في فجوره لزاد". أخرجه البيهقي والحاكم في بعض تصانيفه ومن طريقه الديلمي وبعضها يتأكد ببعض. وللبيهقي عن ثابت البناني قال: كان يُقال: لو أن

стр. 1071

ابن آدم عمل بالخير في سبعين بيتًا كساه الله تعالى رداء عمله حتى يعرف به. وعن المسبب بن رافع قال: "ما من رجل يعمل حسنة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله . قال: وتصديق ذلك في كتاب الله: (والله مخرج ما كنتم تكتمون) وللدينوري في المجالسة عن يوسف بن أسباط قال: أوحى الله إلى نبي من الأنبياء: قل لهم: يخفون لي أعمالهم، وعليَّ أن أظهرها لهم. ولابن أبي الدنيا من طريق الأعمش سمعت إبراهيم ـ هو النخعي ـ يقول: "إن الرجل ليعمل الأمر أو العمل الحسن في أعين النسا لا يريد به وجه الله فيقع له المقت، والعيب عند الناس حتى يكون عيبًا، وإنه ليعمل العمل أو الأمر يكرهه الناس يريد به وجه الله فيقع له المقت والحسن عند الناس" وهو بنحوه عند أبي نعيم في الحلية وفي الصحيحين عن جندب رفعه: "من راءي راءي الله به ومن سمع سمَّع الله

стр. 1072

به" وانفرد به مسلم عن ابن عباس وعند أحمد وابن منيع والطبراني وغيرهم عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "من سمع الناس بعلمه سمع الله به سامع خلقه، وحقره وصغره" ومعنى قوله: من سمع أي من أظهر عمله للناس رياءً أظهر الله نيته الفاسدة في عمله يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأشهاد، والأحاديث فيهذاالمعنى كثيرة، ومن طالع الإخلاص لابن أبي الدنيا "والسرائر" للعسكري و"شعب الإيمان" للبيهقي استفاد الكثير من ذلك. والله الموفق.

стр. 1073

٣٠٥ - مسألة: في الوعيد على التدافع على الإمامة بلفظ: "إذا تجاوز الرجلان في الإمامة بعد الإقامة فهما في النار ". فالجواب: لم أقف عليه، لكن قال عبد الرازق في جامعه: أخبرنا أبي [قال]: سمعت بعض أهل العلم يذكر أن قومًا اقاموا الصلاة فجعل هذا يقول لهذا: تقدم، ويقول هذا لهذا: تقدم، فلم يزالوا كذلك حتى خسف بهم. وأروده الغزالي في الإحياء فقال: وقد قيل: إن قومًا إلى آخره. ولأبي داود في سننه ومن طريقه البيهقي من طريق سلامة ابنة الحر ـ أخت خرشة بن الحر ـ الفزاري قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إمامًا يصلي بهم" وبوبا عليه: "كراهة التدافع على الإمامة" والحدث مشعر بذلك حيث جعله من أشراط الساعة التي الغالب كونها مذمومة. وهو عند أحمد في مسنده وابن ماجه بلفظ: "يأتي على الناس زمان يقومون ساعة لا يجدون إمامًا يصلي بهم" ذكره ابن ماجه في باب ما يجب على الإمام،

стр. 1074

وسكت عليه أبو داود، والمنذري في مختصره والنووي في الخلاصة مع أن في رواته من جهل حالا، بل ومن جهل عينًا، وذكر الأئمة أن معناه: أن يدفع القوم بعضهم بعضًا للتقدم لها، والتدافع يحتمل أن يكون لعدم وجود متأهل للإمامة، أو وجوده لكن للرياء في إظهار أن غيره أحق، أو لإهمال شهود الجماعات بلا سبب، أو بسبب اشتغاله بالحروب الدنيوية ونحوها، لأجل التنافس على الدنيا، فيبقى حاضروا المسجد في حيرة، لعدم الإمام، ولا شك أن في تأخير إيقاع الصلاة بعد الإقامة بلا سبب سوء أدب مع الله، وقد روى عبد الرازق. وكذا ابن أبي شيبة في مصنفه وتقاربا أن حذيفة كان يتخلف عن الإمامة فأقيمت الصلاة ذات يوم فتدافع القوم، وهو وابن مسعود، ثم تخلف ابن مسعود، وتقدم حذيفة، فلما قضى صلاته قال لهم: لتتبعن إمامًا أو لتصلن فرادى. أما المتخلف للخوف من كونه ضامنًا، فليس من هذا في شيء، ولم يزل الأكابر يتورعون عنها. والله المستعان.

стр. 1075

٣٠٦ - مسألة: فيما يقع في كلام بعض الصوفية مما ينسب للحديث: "رأيت ربي في المنام في أحسن صورة ". فالجواب: يروى عن أم الطفيل امرأة ابن أبي بن كعب أنها سمعت النبي ﷺ يذكر أنه رأى ربه تعالى في المنام في أحسن صورة شابًا موقرًا رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب على وجه فراش من ذهب. أخرجه الدارقطني ثم ابن الجوزي في العلل المتناهية وقال فيما اسند عن مهنا أنه سأل أبا عبد الله أحمد بن حنبل عنه فحول وجه عنه وقال: إنه حديث منكر وروايه مروان بن عثمان رجل مجهول. وكذا عمارة بن عامر لا يعرف، وأصح منه قول يحيى بن معين والنسائي: ومن مروان حتى يصدق على الله؟ وقال شيخي ﵀:

стр. 1076

إنه متن منكر جدًا انتهى. ويروى عن أنس مرفوعًا: "رايت ربي في منامي في أحسن صورة كالشاب الموقر على كرسي الكرامة حوله فراش من ذهب" الحديث. أخرجه الدارقطني أيضًا من رواية خالد بن نجيح، وقد قال أبو حاتم: إنه منكر الحديث، يفتل الأحاديث ويضعها، والراوي عنه لهذا ـ هو ولده عبد الرحمن ـ قال فيه ابن يونس: منكر الحديث، وقال الدارقطني: متروك الحديث، ضعيف. وعن ابن عباس رفعه: "أنه رأى ربه شاب أمرد جعد قطط في حلة خضراء". أخرجه الدارقطني ثم ابن الوزي في العلل المتناهية وقال: إنه لا يثبت. انتهى. ولا يجوز إيراد شيء منها بحال إلا مقرونًا ببيانه، ولولا ذكر غير واحد من الأئمة له في كتبهم ما كتبته هنا، ولكن عند الترمذي في جامعه وقال: حسن غريب، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "رايت ربي في أحسن صورة فقال لي: يا محمد! قلت: لبيك وسعديك

стр. 1077

قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ " وذكر الحديث. قال البيهقي: وروي من أوجه، كلها ضعيفة. قلت: يتعين تأويله وصرفه عن ظاهره. والله المعين. ٣٠٧ - مسألة: في الوارد عن النهي عن ضحك المرء من الريح الذي يخرج من جليسه . فالجواب: هو في تفسير: (والشمس وضحاها) من صحيح البخاري في حديث عن عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي ﷺ يخطب، فذكر الناقة والذي عقرها فقال رسول الله ﷺ : "إذ انبعث أشقاها، انبعث لها رجل عزيز، عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة ـ يعني جد الراوي واسمه الأسود بن المطلب ـ وذكر النساء فقال: "يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد، ولعله يضاجعها من آخر يومه، ثم وعظهم في ضحكم من الضرطة وقال: "لم يضحك أحدكم مما يفعل؟ ". وأخرجه أيضًا في باب قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم) من الأدب من صحيحه أيضًا بلفظ: نهى النبي ﷺ أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس. وكذا أخرجه مسلم والترمذي وقال: حسن صحيح.

стр. 1078

قال النووي ﵀: فيه النهي عن الضحك من الضرطة يسمعها من غيره، بل ينبغي أن يتغافل عنها ويستمر على حديثه واشتغاله بما كان فيه، من غير التفات ولا غيره، بل يظهر أنه لم يسمع. والله أعلم. ٣٠٨ - مسألة: في النهي عن سكنى القرى . فالجواب: أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "لا تنزلوا الكفور ـ يعني القرى ـ فإنها بمنزلة القبور". وللبيهقي في الشعب عن ابن عباس رفعه: "من علق الصيد غفل ومن لزم البادية جفا ومن أتى السلطان افتتن" وهو عند أبي داود في الصيد من سننه من حديث وهب بن منبه عند بلفظ: "من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن". وأخرجه أيضًا النسائي والترمذي وقال: حسن غريب من حديث ابن عباس. ورواه أحمد عن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا وزاد: "وما ازداد عبد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا".

стр. 1079

وفي الباب عن البراء بن عازب وآخرين، منهم: ثوبان كما للبخاري في الأدب المفرد من حديث راشد بن سعد سمعت ثوبان يقول: قال لي رسول الله ﷺ : "لا تسكن الكفور، فإن ساكن الكفور كساكن القبور" ومحل النهي حيث لم يكن فقيهًا، لغلبة الجهل على أهلها بحيث تصير كالمقابر التي لا يصلي فيها ولا يتعبد وإن وجدت صورة للصلاة ونحوها، أما النازل بها لقصد الإرشاد والتفقيه ونحو ذلك مما هو من فروض الكفايات، فلا. وكذا قوله: "من بدا جفا" أي صار فيه جفاء الأعراب، هو فيمن نزل البادية واتخذها وطنًا. ونحوه: "إن الجفا والقسوة في الفدادين" يعني الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، وإلا فيروى: أنه ﷺ كان إذا اهتم بشيء بدا اي خرج إلى البدو وفي لفظ:

стр. 1080

"كان يبدو إلى هذه التلاع. وهو باللفظ الثاني عند البخاري في الأدب المفرد من حديث المقدام بن شريح عن أبيه، سالت عائشة عن البدو، قلت: وهل كان النبي ﷺ يبدو؟ قالت: نعم، كان يبدو إلى هؤلاء التلاع. ويشبه كما قال ابن الأثير: أن يكون ليبعد عن الناس، ويخلو نفسه ومنه: "ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره". والله المستعان.

стр. 1081

٣٠٩ - مسألة: في الموطن الذي استحيت الملائكة فيه من عثمان ﵁ ؟ فالجواب: لم أقف عليه في حديث معتمد ولكن أفاد شيخنا البدر النسابة في بعض مجامعيه عن الجمال الكازروني أنه ﷺ لما آخى بين المهاجرين والأنصار بالمدينة في بيت أنس بن مالك وتقدم عثمان لذلك كان صدره مكشوفًا فتأخرت الملائكة منه فأمره النبي ﷺ بتغطية صدره فعادوا إلى مكانهم فسألهم النبي ﷺ عن سبب تأخرهم، فقالوا: حياء من عثمان. فالله أعلم. ٣١٠ - مسألة: روى الدارقطني والبيهقي في سننهما عن عائشة مرفوعًا: "لا اعتكاف إلا بصيام" وسنده ضعيف . وله شاهد عند أبي داود في سننه عنها قالت: "من السنة على

стр. 1082

المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه ولا اعتكاف إلا صومط. وأخرجه البيهقي من أوجه أخر بلفظ: "والسنة فيمن اعتكف أن يصوم" مع قول أبي داود الذي أورده هو منه تفرد به. وقول الصحابي: "من السنة" حكمه الرفع على الصحيح، ولكن قد أشار البيهقي إلى وهم رفعة، وصرح غيره بذلك في الصريح والكناية، وأن الراجح وقفه، فكذلك رواه البيهقي أيضًا عنها أنها قالت: لا اعتكاف إلا بصوم. وفي لفظ عنده أيضًا وعند أبي بكر بن أبي شيبة في مصنفه عنها: "من اعتكف فعليه الصيام" ووافقها على القول به ابن عباس وابن عمر مما رواه سعيد بن منصور في سننه عنهما وآخرون، منهم: علي. فعند ابن أبي شيبة من طريق جعفر عن أبيه عنه قال: لا اعتكاف إلا بصوم. وقول ابن عباس مروي عنه من أوجه، بلفظ الشرط وغيره. منها: ما أخرجه البيهقي في سننه من طريق عطاء عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: المعتكف يصوم. وعنأبي فاختة سعيد بن علاقة

стр. 1083

سمعت ابن عباس يقول: يصوم المجاور، والمجاور المعتكف. ولكن ثانيهما عند سعيد بن منصور في سننه، وابن أبي شيبة في مصنفه من طريق عمرو عن أبي فاختة بلفظ: "المعتكف عليه الصوم" وفي لفظ لأولهما: لا جوار إلا بصيام. ومن طريق مجاهد قال: أخبرنا صاحب هذه الخيمة ـ يعني ابن عباس ـ قال: إذا أفطر المعتكف أعاد الصيام وعند ثانيهما من جهة مقسم عن ابن عباس قال: لا اعتكاف إلا بصوم وعندهما معًا من طريق طاوس عن ابن عباس قال: الصوم عليه واجب. وخطأ ابن عيينة من رواه بلفظ: لا اعتكاف إلا بصوم. وكذا قال عمرو بن دينار حيث قيل له: كيف قول ابن عباس على المجاورم الصوم؟ ليس كذا قاله ابن عباس، إنما قال: المجاوريصوم, وجاء القول بالاشتراك أيضًا عن جماعة من التابعين فمن بعدهم، فلسعيد بن منصور من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، والمعتكف عليه الصوم، ولا يكون اعتكاف إلا بصوم. وبالجملة الأخيرة منه، وهي: " لا اعتكاف إلا بصوم" عند ابن أبي شيبة. وعنده

стр. 1084

أيضًا من طريق يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: "على المعتكف الصوم وإن لم يفرضه على نفسه. ومن طريق جابر الجعفي عن عامر الشعبي قال: لا اعتكاف إلا بصوم ومن طريق مغيرة الضبي عن إبراهيم النخعي أنه لم يكن يرى الاعتكاف إلا بصوم. وعند سعيد بن منصور من طريق ليث أن امرأة جعلت عليها أن تعكف سنة فماتت قبل أن تفعل فسأل بنون لها أربعة طاوسًا فأمرهم أن يعكف كل رجل منهم ثلاثة أشهر ويصوم".

стр. 1085

٣١١ - سُئلت: كيف ساغ مع قوله ﷺ : «كل بدعة ضلالة» تقسيمها إلى الأحكام الخمسة التي منها الواجب والمندوب والمباح ؟ قلت: نحملها على المحدثات المخالفة للكتاب أو السنة، أو الأثر أو الإجماع دون ضدها، ومن ثم قال عمر ﵁ في قيام رمضان: نعمت البدعة هي. ولذا جعل إمامنا الشافعي ﵁ المحدثات على ضربين ما كان مخالفًا كما تقدم، وقال: فهذه البدعة الضلالة، وما لم يكن كذلك ونزل عليه قول عمر فإنها لم تكن ولا مخالفة فيها لما مضى والله الموفق. وقول بعضهم بشمول البدعة العادات ليس على إطلاقه أيضًا بل يختص فيما وقع اللائق فيه من المآكل السيئة التي أحدثها العجم وغيرهم من أهل الدنيا مما فيه مزيد الترفه والتنعم المباين لما كان عليه السلف

стр. 1086

تباينًا كليًا ودون ما ليس فيه إلا مجرد قيام البنية وسد الرمق مما هو مندرج فيطريقة السلف. وبالله التوفيق. ٣١٢ - مسألة: الأحاديث الواردة فيمن قعد يذكر الله تعالى بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين التي منها ما للترمذي عن أنس رفعه: "من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة" وق ال عقبة: حسن غريب. وأخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة الباهلي مثله، لكن قال: "من صلى صلاة الغداة" وقال: "جلس" وقال: "انقلب بأجر حجة وعمرة" وعنده من حديث أبي أمامة وعتبة بن عبد السلمي بلفظ: "صلاة الصبح ثم لم يثب حتى يسبح سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمرتامًا له حجته وعمرته" فأفاد أن الصلاة المذكورة صلاة البح فأخرج النفل الملطق ما كان لسبب آخر. وكذا لأحمد وأبي داود من حديث معاذ بن أنس الجهني بلفظ: "من قعد في مصلاة حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يصلي ركعتين الضحى لا يقول إلا خيرًا غُفرت له خطاياه ولو كانت أكثر من زبد البحر"

стр. 1087

وفي رواية لأبي يعلى: "وجبت له الجنة" وفي أخرى لابن أبي الدنيا من حديث أبي أمامة: "لم تمس جلده النار". ومثله عند البيهقي من حديث الحسن بن علي. وأفاد بقوله: "لا يقول إلا خيرًا" دخول من أمر بمعروف أو نهى عن منكرٍ. ويلتحق به من أجاب سائلاً عن حكم شرعي مثلاً، ومن شفع شفاعة حسنة ونو ذلك، ويمكن أن يدخل ذلك كله في ذكر الله، وشرطه أن تقتصر على الحاجة من ذلك لما لابد منه بلا مزيد. وعند أبي يعلى من حديث عائشة بلفظ: "من صلى الفجر فقعد بمقعده فلم يلغ بشيء من أمر الدنيا ويذكر الله حين يصلي الضحى خرج كيوم ولدته أمه" وكذا من الوارد من فعله ﷺ في ذلك ما للطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجر لم يقم منمجلسه حتى تمكنه الصلاة. وعن جابر بن سمرة: "كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس". أخرجه

стр. 1088

مسلم وأصحاب السنن الثلاثة. وللطبراني في رواية له في المعجم الكبير: "جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس" إلى غيرها من الأحاديث في هذا المعنى قولاً وفعلاً لا نطيل بها لحصول الغرض بما ذكر، فهل يحصل هذا الثواب لمن قعد محدثًا أو تخلل زمان بين مقعده ووضوئه؟ وهل يناله من طاف بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وصلى ركعتي الطواف، وهل إذا كان يطرقه النعاس فقام يتردد في أرجاء المسجد أو غيره من مصلاه يحصل له أم القعود في مصلاه شرط في حصوله؟ وهل من شرط الخشوع وتدبر ما يقول وعدم الكلام أم لا؟ الجواب: قد وقفت لشيخنا ﵀ على جواب فأثبته بنصه

стр. 1089

فقال: أكمل الأحوال أن يستمر قاعدًا ذاكرًا إلى أن يرتفع وقت الكراهة فيصلي ركعتين، فإن تخلل بين ذلك قول غير الذكر ويدخل فيه تلاوة القرآن وفعل ما أو سكوت لم يحصل تمام الموعود، هذا ما يقضتيه ظاهر العبارة ويلتحق بذلك حكمًا اشتراط الخشوع، لأنه أجل ما يشترط في ذلك لأن المراد بالقعود على الهيئة المذكورة عدم التشاغل بشيء من أمور الدنيا. ويلتحق بذلك عدم التشاغل بعبادة أخرى كالطواف، والمقصود من الفراغ من الأقوال والأفعال جزمًا، ليس هو القعود لذاته ولا الذكر بلسانه مجردًا، لكن التوجه التام والإقبال على من يذكره في ذلك الوقت إلى أن تحرم بالصلاة حين يزول وقت الكراهة فيوجد من هذا المطلوب اشتراط الخشوع واستمرار في تلك المدة، لكني أقول: إن هذا يحصل كمال المطلوب في هذه العبادة ولا يلزم منه حرمان من أجل شيء من ذلك بالتشاغل بعبادة أخرى مقصودة أو وسيلة لمقصود، بل يحصل في الأقوال كمن أمر بمعروف مثلاً أو نهى عن منكرٍ مثلاً في تلك الحالة الثواب الجزيل. وفي الأفعال كمن طاف، وكذا من اتفق له حدث فتشاغل بالوضوء، وكذا من اشتغل عن الخشوع بفكر عرض له فلم يسترسل معه، وكذا من غلب النعاس فشأنه مع محافظة ما ذكر أن يستمر في مجلس يعوده، ويمكن بقعدته من الأرض على وضوئه، فإنه إن غلب عليه النوم فنام لا يعدم الثواب الموعود به لكونه لم يحصل منه تعمد لذلك، وعلى هذا فيقال: يشترط في هذا الأخير أن بداية النعاس أن يسعى في إذهابه بما يمكنه ولا يسترسل معه كما ورد في حديث النفس بلفظ: "لا يحدث فيها نفسه" لأنه لا يملك أن لا تحدثه نفسه بل يملك أن لا تحدثها فإنه متى حافظ على أنها إن فتحت له من ذلك بابًا سده لا يكون ممن حدثها، بل من إذا حدثته حدثها فإنها تسترسل في تحديثه فيخرج عن الشرط، فكذا هذا إذا بدره النعاس حافظ على دفعه بما يقدر عليه كما تقدم والله أعلم.

стр. 1090

٣١٣ - سئلت عما يقال: إن الأمة لا تؤلف تحت الأرض ؟ فأجبت: لعل هذا القائل تمسك بما أخرجه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في المعرفة وأبو علي بن السكين وابن قتيبة في غريب الحديث والديلمي في مسنده من حديث سليمان بن عطاء القرشي الحراني عم مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مشجعة بن ربعي عن ابن زمل عن النبي ﷺ أنه قال في حديث طويل: "الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت ـ أو قال ـ أنا في آخرها ألفًا" ولكن ابن عطاء هذا منكر الحديث، بل قال ابن حبان: إنه يروي الموضوعات، وكذلك قال: ابن زمل لا أعتمد على إسناد خبره، هذا مع أنه أثبت صحبته، وقال ابن السكن: إسناده ضعيف، وأما الذهبي، فإنه ذكر ابن زمل في الميزان وقال: إنه لا يكاد يعرف ليس بمعتمد. انتهى.
следующие страницы →