Полный текст (1 198 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
ميمون بن سليمان عن منصور بن بشر الساعدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر به، وهذا موضوع على عمر، فمن دونه إلى مالك.
الطريق الخامس: عنده أيضًا من طريق علي بن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان عن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه بلفظ: "تختموا بالخواتيم العقيق، فإنه لا يصيب أحدكم غم ما دام عليه) وعلي بن مهرويه صدوق، وداود بن سليمان يقال له: الغازي، وهو جرجاني، كذبه ابن معين، وله نسخة موضوعة بالسند المذكور من جملتها: أن الأرض تنجس من بول الأقلف أربعين يومًا وقد قال ابن الجوزي في "الموضوعات" فيه عن علي وفاطمة وعائشة وأنس.
فأما حديث علي، فساقه من طريق الحسين بن هارون الضبي في أماليه، قال: وجدت في كتاب أبي حدثني أبو سعيد الحسن بن علي حدثنا عباد بن صهيب حدثنا أبو بكر الأزرق حدثنا جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن علي عن ابيه علي بن الحسين عن ابيه الحسن بن علي عن أبيه علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من تختم بالعقيق ونقش فيه
стр. 107
وما توفيقي إلا بالله وفقه الله لكل خير وأحبه الملكان الموكلان به" قال: وأبو سعيد كذاب وهذا عمله.
وأما حديث فاطمة: فساقه من ضعفاء ابن حبان: حدثنا محمد بن جعفر البغدادي حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد حدثنا زهير بن عباد حدثنا ابو بكر بن شعيب عن مالك عن الزهري عن عمرو بن الشريد عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ قال: "من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيرًا" وقال: أبو بكر بن شعيب، لا يعرف اسمه، قال ابن حبان: يروي عن مالك ما ليس من حديثه لا يحل الاحتجاج به. انتهى.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط": حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان به وقال: لم يروه عن مالك إلا أبو بكر تفر به زهير، وقال
стр. 108
الدارقطني في "غرائب مالك" حديث غير محفوظ عن الزهري، ولا عن مالك، تفرد به زهير عن أبي بكر بن شعيب وهو مجهول.
وأما حديث عائشة، فله ثلاثة طرق: الأولى: هشام بن عروة عن أبيه عنها، وقد سلف الكلام عليها. الثانية: أخرجها ابن الجوزي من "فوائد أبي بكر ابن المقرئ" قال: حدثنا أبو قتيبة حدثنا محمد بن أيوب بن سويد حدثني أبي حدثني نوفل بن أبي الفرات عن القاسم بن محمد عن عائشة قال: أتى بعض بني جعفر إلى رسول الله ﷺ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! أرسل معي من يشتري لي نعلاً وخاتمًا، فدعا له بلال بن رباح، فقال: "انطلق إلى السوق، فاشتر له نعلاً واستجدها ولا تك سوداء، واشتر له خاتمًا وليكن فصه عقيقًا، فإنه من يختم بالعقيق لم يقض له إلا الذي هو أسعد".
قال ابن الجوزي: ومحمد بن أيوب، قال ابن حبان: يروي الموضوعات لا يحل الاحتجاج به، وأبوه قال ابن المبار: ارم به، وقال النسائي: ليس بثقة، وأخرجه الطبراني في "الأوسط" عن محمد بن الحسن عن محمد بن أيوب بن سويد، وقال: لم يروه عن القاسم إلا نوفل
стр. 109
ولا عنه إلا أيوب تفرد به ابنه.
وأخرجه أبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" من طريق محمد بن إسحاق البلخي عن محمد بن الحسن به .. الثالثة: ساقها ابن الجوزي من "الحلية": حدثنا محمد بن علي حدثنا أبو قتيبة، حدثنا عبيد بن الغازي حدثنا سلم الزاهد أبو محمد، حدثنا القاسم بن معن عن أخته أمينة بنت معن عن عائشة بنت سعد عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أكثر خرز أهل الجنة العقيق" قال: وسلم هو ابن
стр. 110
سالم كان ابن المبارك يكذبه، وقال السعدي: غير ثقة، وقال ابن حبان: لا يحل ذكره إلا اعتبارًا.
وأما حديث أنس، فقد تقدم.
وقد قال العقيلي: لا يثبت في هذا عن النبي ﷺ شيء قال ابن الجوزي: وقد ذكره حمزة بن الحسن الأصبهاني في كتاب "التنبيه على حروف من التصحيف" ما نصه: قال كثير من رواة الحديث يروون أن النبي ﷺ قال: "تختموا بالعقيق" وإنما قال: "تخيموا بالعقيق"، وهو اسم واد بظاهر المدينة.
قال ابن الجوزي: وهذا بعيد، وقائله أحق أن ينسب إليه التصحيف،
стр. 111
لما ذكرنا من طرق الحديث. انتهى.
وحمزة معذور، فإن اقرب طرق هذا الحديث كما يقتضيه كلام ابن عدي من رواية يعقوب ولفظه: "تختموا بالعقيق فإنه مبارك" وهذا الوصف بعينه قد ثبت لواد العقيق في حديث عمر ﵁، الذي أخرجه البخاري في "أوائل كتاب الحج" من رواية عكرمة عن ابن عباس سمعت النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: "أتأتي الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك" أفاده شيخنا والله المستعان.
стр. 112
٣٣ - سئلت: عمن قال: لا يجب على المرء إنكار ما لم يجمع على تركه، هل هو صحيح أم لا ؟
فأجت بما صورته: أفاد بعض المحققين إن شرط إنكار المنكر أن يكون الإجماع قد وقع على تركه، قال: واستثنوا أربع صور:
الأولى: من يعتقد التحريك كواطئ الرجعية، وشارب النبيذ ولو لم يسكر.
الثانية: الحاكم، فإنه يحكم بما يؤدي إليه اجتهاده، ومن ثم قال الشافعي: أحد شارب النبيذ ولو كان يعتقد حله وأقبل شهادته.
الثالثة: إذا كان الخلاف واهيًا بحيث ينتقض بمثله الحكم.
الرابعة: الزوج يمنع زوجته مما يعتقد تحريمه وإن اعتقدت حله، كما لو شربت المسلمة النبيذ، وكذا الذمية لو شربت الخمر على الصحيح. والله أعلم.
стр. 113
٣٤ - وسئلت: عن الأحاديث الودعانية ما حكمها ؟
فأجبت: قد سُئِلَ الحافظ جمال الدين أبو الحجاج المزي عنها، فأجاب بما ملخصه: لا يصح منها على هذا النسق بهذه الأسانيد شيء، وإنما يصح منها ألفاظ يسيرة بأسانيد معروفة يحتاج في تتبعها إلى فراغ، وهي مع ذلك مسروقة سرقها ابن ودعان من زيد بن رفاعة ويقال: زيد بن عبد الله بن مسعود بن رفاعة الهاشمي وهو الذي وضع رسائل "إخوان الفا" فيما يقال، وكان جاهلاً بالحديث، وسرقها منه ابن ودعان، فركب لها أسانيد، فتارة يروي عن رجل عن شيخ ابن رفاعة، وتارة يدخل اثنين، وعامتهم مجهولون، ومنهم من يشك في وجوده، والحاصل أنها فضيحة مفتعلة، وكذبة مؤتفكة، وإن كان الكلام الذي فيها حسنًا ومواعظ بليغة فليس لأحد أن ينسب كل مستحسن إلى الرسول ﵇، لأن كلما قاله الرسول حسنا، وليس كل حسن قاله الرسول. والله الموفق.
стр. 114
٣٥ - وسئلت: عن الأحاديث الواردة في الرباط .
فأجبت: بأن ذلك كثير جدًا.
فمنه ما أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن سلمان ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن من الفُتان" وهو عند الطبراني فزاد فيه: "وبعث يوم القيامة شهيدًا".
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح
стр. 115
والحاكم، وقال: صحيح من حديث فضالة بن عبيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمي له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتان القبر".
وهو عند ابن حبان في "صحيحه" بزيادة في آخره، وهي: قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المجاهد من جاهد نفسه لله" وهذه الزيادة في بعض نسخ الترمذي وعند أحمد والحارث في مسنديهما والطبراني في معجمه بسند فيه ابن لهيعة عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه يجري عليه أجر عمله حتى يبعثه الله" وفي رواية: "ويأمن من فتان القبر".
وأخرج ابن ماجه بسند لا بأس به، لكن فيه اختلاف، وصححه المنذري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "من مات مرابطًا في سبيل الله جرى عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل وأجرى عليه رزقه وأمن من الفتان وبعثه الله آمنًا يوم القيامة من الفزع الأكبر".
стр. 116
ورواه الطبراني مطولاً فقال فيه: والمرابط: إذا مات في رباطه كتب له أجر عمله إلى يوم القيامة وغدي عليه وريح برزقه ويزو سبعين حوارًا وقيل له: قف، اشفع إلى أن يفرغ من الحساب.
وإسناده قال المنذري: إنه مقارب ولابن حبان في "صحيحه" والبيهقي وغيرهما عن مجاهد عن أبي هريرة أنه كان في الرباط ففزعوا إلى الساحل، ثم قيل: لا باس، فانصرف الناس وأبو هريرة واقف، فمر به إنسان فقال: ما يوفقك يا أبا هريرة؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود".
ولابن الجوزي في "الموضوعات" من حديث أبي هريرة رفعه: "من خاف على نفسه النار، فليرابط على الساحل أربعين يومًا" وقال: لاي صح.
وعند الطبراني بسند لا باس به عن واثلة بن الأرقع ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل به في حياته وبعد مماته حتى تترك، ومن سن سنة سيئة فعلية إثمها حتى تترك، ومن مات مرابطًا في سبيل الله جرى عليه عمل المرابط حتى يبعث يوم القيامة".
стр. 117
وأخرج أيضًا بسندين، رواة أحدهما ثقات عن العرباض بن سارية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله ويجرى عليه رزقه إلى يوم القيامة».
وعنده أيضًا بسند رجاله ثقات عن أبي الدرداء ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «رباط شهر خير من صيام دهر، ومن مات مرابطًا في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر وغدى عليه رزقه وريح من الجنة ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله ".
وعند ابن ماجه بسند فيه من اتهم، وآثار الوضع ظاهرة على متنه، عن أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لرباط يوم في سبيل الله محتسبًا من غير شهر رمضان، أفضل عند الله وأعظم أجرا من عبادة مائة سنة، صيامها، وقيامها، ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المؤمنين محتسبًا في شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا» ـ أراه قال ـ: «أفضل من عبادة ألف سنة صيامها وقيامها، فإن رده الله إلى أهله سالمًا لم تكتب عليه سيئة ألف سنة، وتكتب له الحسنات ويجرى عليه أجر الرباط إلى يوم القيامة".
стр. 118
وعند الطبراني أيضًا عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من صام يومًا في سبيل الله باعده الله من النار سبعين خريفًا، ومن توفي مرابطًا وفي فتنة القبر وجرى عليه رزقه" وسنده ضعيف، وبعضه في سنن النسائي وابن ماجه.
وفي لفظ للديلمي في "مسند الفردوس": "من رابط يومًا في سبيل الله كان له كعتاقة ألف رجل كل رجل يعبد الله ألف عام".
وأخرج الترمذي وقال: حسن غريب، والنسائي وابن حبان في "صحيحه" والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري من حديث عثمان بن عفان ﵁ أنه قال وهو على المنبر: إني كنت كتمتكم حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ كراهية تفرقكم، عني ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 119
"رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل" وهو عند ابن ماجه بسند ضعيف بلفظ: "من رابط ليلة في سبيل الله كانت كألف ليلة صيامها وقيامها".
وروى الشيخان والترمذي عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها".
والغدوة بالفتح: المرة الواحدة من الذهاب، والروحة بالفتح: المرة الواحدة من المجيء.
وعند أحمد بسند فيه ابن لهيعة عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "رباط يوم خير من صيام شهر وقيامه" ولابن عدي وقال: إنه موضوع من حديث ابن عمر رفعه: "من كبر تكبيرة على ساحل البحر كان في ميزانه صخرة" قيل يا رسول الله: وما قدرها؟ قال: "تملأ ما بين السماء والأرض" وعنده أيضًا
стр. 120
والطبراني بسند فيه إسماعيل بن عياش مما رواه عن المدنيين من حديث أم الدرداء مرفوعًا: "من ربط في شيء من سواحل المسلمين ثلاثة أيام أجزأت عنه رباط سنة".
وأخرج الدارقطني في "الأفراد" والطبراني بسند رجاله ثقات عن أنس بن مالك ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن أجر الرباط فقال: "من رابط ليلة حارسًا من وراء المسلمين، كان له أجر من خلفه ممن صام وصلى" وللديلمي في "مسند الفردوس" بسند ضعيف جدًا والمتن منكر، عن أنس مرفوعًا: "من رابط يومًا في شهر رمضان كان خيرًا
стр. 121
من عبادة ستمائة سنة وستمائة ألف حج، وستمائة ألف عمرة".
وعند الطبراني بسند، قال المنذري: لا بأس به إن شاء الله. لكن المتن غريب عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رابط يومًا في سبيل الله جعل الله بينه وبين الناس سبع خنادق كل خندق كسبع سماوات وسبع أرضين".
وعنده أيضًا وتمام في "فوائده" عن أبي أمامة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من رابط في سبيل الله آمنه الله من فتنة القبر" وهو عند تمام أيضًا بسند ضعيف أن النبي ﷺ قال: "المرابط في سبيل الله أعظم أجرًا من رجل جمع كعبيه في فالج شهرًا صادمه وقامه" وفي لفظ له: أن النبي ﷺ قال: "لأن أحرس ثلاث ليال مرابطًا ورآء بيضة المسلمين أحب إليّ من أن تصيبني ليلة القدر في أحد المسجدين المدينة وبيت المقدس" وهو ................................
стр. 122
منكر.
وعند الطبراني بسند فيه أيوب بن مدرك وهو متروك، عن أبي أمامة رفعه: "تمام الرباط أربعين يومًا، ومن رابط أربعين يومًا لم يبع ولم يشتر ولم يحدث حدثًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه".
وأخرج البيهقي وتمام الرازي عن أبي أمامة رفعه: "إن صلاة المرابط تعدل خمسمائة صلاة، ونفقة الدينار والدرهم فيه أفضل من سبعمائة دينار ينفقه في غيره" وهو عند أبي الشيخ وغيره من حديث أنس بلفظ: "إن الصلاة بأرض الرباط بألفي ألف صلاة" قال المنذري: وفيه نكارة.
وأخرج الحارث بن أبي أسامة عن أبي هريرة وابن عباس رضي
стр. 123
الله عنهما قالا: خطبنا رسول الله ﷺ فذكر خبرًا موضوعًا بلا ريب وفيه: "من رابط أو جاهد في سبيل الله كان له بكل خطوة حتى يرجع سبعمائة ألف حسنة ومحو سبعمائة ألف ألف سيئة ورفع سبعمائة ألف ألف درجة، وكان في ضمان الله، فإن توفاه بأي حتف كان أدخله الجنة وإن رجعه مغفورًا له مستجابًا".
وللطبراني وأبي نعيم في "الحلية" بسند تالف جدًا عن قرة بن أياس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من كبر تكبيرة عند غروب الشمس على ساحل البحر رافعًا صوته أعطاه الله من الأجر بعدد كل قطرة في البحر عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ما بين الدرجتين مسيرة مائة عام بالفرس المسرع".
وللطبراني وابن حبان في "صحيحه" عن عتبة بن النُدر رضي الله
стр. 124
عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا انتاط غزوكم واستحلت الغنائم وكثرت العزائم فخير جهادكم الرباط".
٣٦ - وسُئلت: عن حديث النواس بن السمعان: "البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك" هل ورد فيه حك أم لا ؟
فأجبت: بأنه رواه زيد بن الحباب وابن وهب وأسد بن موسى وعبدالله بن صالح وعبد الرحمن بن مهدي ومعن بن عيسى كلهم عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عنه به فقالوا: "حاك" لكن قد أخرجه ابن حبان في "صحيحه" من طريق علي بن المديني والخرائطي في "المكارم" من طريق أحمد بن منصور الرمادي كلاهما عن زيد فقالا: "حك".
وأخرجه الترمذي عن موسى بن عبد الرحمن الكندي الكوفي عن زيد بن الحباب فقال: "حاك" هكذا وجدته في نسختي وهي معتمدة إلا أن بهامشها بخط آخر: صوابه "حك". انتهى.
стр. 125
وقد خالف علي بن المديني والرمادي وموسى ـ إن صح في رواية هذه اللفظة ـ الحسن الزعفراني، وعباس الدوري، والحسن بن علي بن عفان، وعمار بن رجاء، وأحمد بن حنبل فرووه عن زيد بن الحباب كالجماعة، والظاهر ترجيح روايتهم، وحينئذ فرواية من خالفهم يكون بالمعنى.
وله طريق أخرى رواه أبو المغيرة وإسماعيل بن عياش كلاهما عن صفوان بن عمرو عن يحيى بن جابر عن النواس بلفظ "حاك".
وفي "النهاية": يقال: حك الشيء في نفسي إذا لم تكن منشرح الصدر به وكان في قلبك منه شيء من الشك والريب، وأوهمك أنه ذنب وخطيئة. أورده بعد سياق لفظ النواس على خلاف المشهور ثم قال: ومنه الحديث الآخر: "الإثم" ما حك في صدرك وإن أفتاك المفتون. انتهى.
وجاء في حديث أبي أمامة: أن رجلاً سال رسول الله ﷺ : ما "الإيمان" قال: "إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن" قال: يا رسول الله! ما الإثم؟ قال: "ما حاك ... " الحديث.
стр. 126
وفي حديث صفوان بن عسال الطويل في المسح على الخف وغيره أن زر بن حبيش قال له: حك في صدري أو في نفسي. وذكر الحديث.
ومما ينبه عليك أن الحاكم استدرك حديث النواس مع أنه في صحيح مسلم، وأن المزي عزاه كما هو في نسختي من الأطراف له إلى الأدب من مسلم، وليس هو فيه، إنما أخرجه في البر والصلة. والله المستعان.
стр. 127
٣٧ - حديث: "درهم ربا أشد من اثنين وسبعين زنية ".
لم أقف عليه بهذا اللفظ، لكن قد أخرجه الإمام أحمد والدارقطني والطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن حنظلة الراهب قال: قال رسول الله ﷺ : "درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية" وساقه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق أحمد والدارقطني وأعله برواية حسين بن محمد المروزي حيث نقل عن أبي حاتم أنه قال في حديث رواه: إنه خطأ وأن الوهم منه، وهذا تعليل غير مرضي فإن الثقة قد يهم وإذا ثبتت عدالة الرجل وإتقانه لم يستلزم عصمته من السهو، بل حديثه على الاستقامة حتى يتبين ما وهم فيه، ولا يلزم من كونه وهم، أو أخطأ في حديث أن يكون حديثه كله وهمًا، أو خطأً، لا سيما والرجل قد أخرج له الشيخان وحدث عنه عبد الرحمن بن مهدي، وهو من أقرانه بل مات قبله، ووثقه أحمد بن حنبل والعجلي ومحمد بن سعد وابن نمير والنسائي وابن وضاح وابن قانع وابن حبان ولم أر فيه جرحًا، على أنه لم ينفرد بالحديث مع ذلك، فقد رواه
стр. 128
الدارقطني والطبراني أيضًا من غير طريقة ولفظه: "درهم من ربا أعظم عند الله من ستة وثلاثين زنية". لكن في سندهما ليث بن أبي سليم وهو وإن كان ضعيفًا فإنما ضعف من قبل حفظه فهو متابع قوي لكنه قد زاد في رواية الدارقطني فقط بعد قوله: زنية في الخطيئة، وهي زيادة منكرة.
ورواه الإمام أحمد والدارقطني أيضًا من حديث ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة عن كعب أنه قال: لأن أزني ثلاثًا وثلاثين زنية أحب إليَّ من آكل درهمًا ربا يعلم الله أني آكله حين آكله ربا. وسقط في بعض نسخ "المسند" عبد اله، وقال: عن حنظلة، وذلك وهم. وقال الدارقطني عقب تخريجه: هذا أصح من المرفوع يعني أن عبد الله إنما سمعه من كعب لا من النبي ﷺ ، وفي هذا "نظر" فالظاهر أنهما حديثان لاختلاف السياق، ولأن أيوب راوي الحديث الأول عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة عن النبي ﷺ ثقة جبل. نعم، قد رواه العقيلي من طريق ابن جريج
стр. 129
حدثني ابن أبي ملكة أنه سمع عبد الله بن حنظلة بحديث عن كعب الأحبار أنه قال: درهم ربا يأكله الإنسان وهو يعلم، أعز في الغثم من ست وثلاثين زنية.
فهذا لفظه كلفظ المرفوع، ومع هذا فالعلة غير قادحة لاحتمال أن يكون ابن حنظلة سمعه منهما، فلا مانع من أن يكون الحديث عنه عبد الله بن حنظلة مرفوعًا، وموقوفًا، وأيضًا فإنه لا يلزم من قوله الدارقطني أنه أصح من المرفوع أن يكون مقابله موضوعًا، فإن ابن جريج أحفظ من جرير بن حازم وأعلم بحديث ابن أبي مليكة منه، لكن قد تابع جريرًا ليث بن أبي سليم كما قدمناه، وقد رواه عمران بن أنس أبو أنس عن ابن أبي مليكة عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "لدرهم ربا أعظم عند الله من سبعة وثلاثين زنية". أخرجه العقيلي وقال: لا يتابع عليه وهو كما قال.
وإذا علم هذا فالحديث حينئذ لا يكون من شرط الصحيح، بل يكون حسنًا، لأن له شواهد أخرى لا بأس بها.
منها: ما أخرجه البيهقي في "الشعب" والطبراني في "الأوسط" و"الصغير" وغيرهما من طريق محمد بن حمير عن إسماعيل بن عياش.
стр. 130
عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس ـ رضي اله عنهما ـ قال: قال رسول الله ﷺ : "من عان ظالمًا بباطل ليدحض به حقًا قد برئ من ذمة اله وذمة رسوله ﷺ ، ومن أكل درهمًا من ربا فهو مثل ثلاثة وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به".
ورواية إسماعيل عن غير الشاميين ضعيفة، وحنش أيضًا ضعيف. وقد أخرجه ابن عدي من طرق علي بن الحسن بن شقيق اخبرني ليث عن مجاهد عن ابن عباس نحوه.
ومنها وهو شاهد قوي: ما أخرجه الطبراني أيضًا من طرق عطاء الخرساني عن عبد الله بن سلام كما سيأتي قريبًا.
ومنها: ما رواه ابن عدي من طريق محمد بن علي بن الحسن بن شقيق عن أبيه اخبرني أبو مجاهد عن ثابت عن أنس قال: خطبنا رسول الله ﷺ فذكر الربا وعظم شأنه، وقال: "إن الدرهم يصيبه الرجل، من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ستة وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن أربا الربا
стр. 131
عرض الرجل المسلم".
وأخرجه بن أبي الدنيا في كتاب "ذم الغيبة" له والبيهقي لكن لم أقف على إسنادهما، وأبو مجاهد اسمه: عبد الله بن كيسان مروزي ضعفه أبو حاتم، وقال ابن حبان في "الثقات": يتقي حديثه من رواية ابنه إسحاق عنه وقال العقيلي: في حديثه وهم. انتهى.
والجملة الأخيرة حديث رواه أحمد من حديث بريدة ولفظه: "إن أربا الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق"، ورواته ثقات واصل الحديث من حديث عائشة أيضًا.
أخرجه أبو نعيم أيضًا، في "الحلية" ولفظة: قال رسول الله ﷺ : "إن الربا بضع وسبعون بابًا أصغرها كالواقع على أخته، والدرهم الواحد من الربا أعظم عند الله من ستة وثلاثين زنية".
وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" من طريق أبي نعيم وأعله بسوار ابن مصعب ونقل عن أحمد ويجي والنسائي أنه متروك الحديث.
стр. 132
وقال أبو داود: ليس بثقة. انتهى.
وحديث عبد الله بن سلام المشار إليه أخرجه الطبراني في "الكبير" من طريق عطاء الخراساني عن عبد الله بن سلام عن رسول الله ﷺ قال: "الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله من ثلاثة وثلاثين زنية يزنيها في الإسلام".
وعطا لم يسمع من عبد الله وقد رواه ابن أبي الدنيا والبغوي وغيرهما موقوفًا على عبد الله.
قال المنذري: وهو الصحيح، ولفظ الموقوف، في أحد طرقه قال عبد الله: "الربا اثنان وسبعون حوبًا أصغرها حوبًا كمن أتى أمه في الإسلام، ودرهم من الربا أشد من بضع وثلاثين زنية قال: يأذن الله بالقيام للبر والفاجر يوم القيامة إلا آكل الربا فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس".
قلت: وقد ذكر ابن الجوزي لما أخرج في موضوعات هذا الحديث
стр. 133
من أكثر الطرق التي أوردناها ما لفظه:
واعلم أن مما يرد صحة هذه الأحاديث أن المعاصي يعلم مقاديرها بتأثيراتها والزنا يفسد الأنساب ويصرف الميراث إلى غير مستحقه ويؤثر من القبائح ما لا تؤثر أكل لقمة لا يتعدى ارتكاب نهي فلا وجه لصحة هذا. انتهى.
وجاء في حديث الباب عن أبي هريرة حديث أخرجه ابن ماجه في سننه ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "الربا سبعون حوبًا أيسرها أن ينكح الرجل أمه" ورجاله ثقات لكن فيهم أبو معشر روايه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وقد ضعفه الأكثرون، لكن قال ابن عدي: هو مع ضعفه يكتب حديثه، ووثقه غيره. انتهى، ولم ينفرد أبو معشر بهذا الحديث، فقد رواه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن سعيد ـ وهو واهٍ ـ عن أبيه عن أبي هريرة.
وأخرجه العقيلي، والبيهقي، كلاهما من طريق عبد الله بن زياد
стр. 134
عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة باللفظ المذكور لكن قال: "بابا" بدل حوبا "وأصغرها" بدل أيسرها وقال البيهقي عقبه: غريب بهذا الإسناد وإنما يعرف بعبد الله بن زياد عن عكرمة، وعبد اله هذا منكر الحديث انتهى.
وبه أعله ابن الجوزي حيث ذكر الحديث في "الموضوعات" وقال: إنهم كذبوه، ونقل عن البخاري أنه قال: إنما روي هذا الحديث أبو سلمة عن عبد الله بن سلام نسه.
قلت: وقد رواه يحيى بن أبي كثير فقال: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن البراء، أخرجه الطبراني في "الأوسط" ولفظه: قال قال رسول الله ﷺ : "الربا اثنان وسبعون بابًا أدناها مثل إتيان الرجل أمه وإن أربا الربا استطالة الرجل في عرض أخيه".
وفي سنده عمر بن راشد وقد ضعفه الجمهور لكن وثقه العجلي. ورواه يحيى أيضًا فقال: عن أنس بن مالك أخرجه
стр. 135
الدارقطني ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "الربا سبعون بابًا أهون باب منه الذي يأتي أمه في الإسلام وهو يعرفها وإن من اربا الربا خرق المرء عرض أخيه المسلم" وخرق عرضه: أن تقول فيه ما يكره من مساوئه. والبهتان: أن تقول فيه ما ليس فيه. وفي سنده طلحة بن زيد قال البخاري منكر الحديث.
وقال النسائي: متروك الحديث ولذلك ذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
وجاء من طريق مسروق عن ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: "الربا ثلاث وسبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه".
ورواه الحاكم في "مستدركه" وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم ورواه البيهقي من طريق الحاكم، ثم قال: هذا إسناد صحيح والمتن منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلا همًا وكأنه دخل لبعض رواته رواة الصحيح لكنه مختصرًا: "الربا بضع وسبعون بابًا والشرك مثل ذلك" ورواه ابن ماجه دون ما في آخره وسنده صحيح.
стр. 136
وقوله: "سبعون حوبًا" يعني سبعون ضربًا من الإثم والحوب:
الإثم كما فسره ابن عباس والحسن في قوله: "إنه كان حوبًا كبيرًا" ومنه الحديث: "رب تقبل توبتي واغسل حوبتي"، وكذا قوله: "واغفر لنا حوبنا" وتتح الحاء وتضم، وقيل: إن الفتح لغة الحجاز والضم لغة تميم.
стр. 137
٣٨ - حديث "كفارة من استغتبته أن تستغفر له ".
رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" وابن أبي الدنيا وابن حيان في كتاب "التوبيخ" له والبيهقي في "الشعب" والدينوري في الأخير من مجالسه كلهم من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن خالد بن يزيد عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته".
وعنبسة، قال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك، وقال أبو حاتم ارازي: كان يضع الحديث، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به، لكن قد أخرجه الخرائطي من غير طريق عنبسة بسند تالف فرواه أيضًا من طريق أبي سليمان الكوفي عن ثابت عن أنس
стр. 138
قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته تقول: اللهم اغفر لنا وله" وله شاهد رواه أبو نعيم في "الحلية" وابن عدي في "الكامل" كلاهما من طرق أبي داود سليمان بن عمرو النخعي، عن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من اغتاب أخاه فاستغفر له فهو كفارته" وقال ابن عدي عقبه: هو مما وضعه سليمان بن عمرو على أبي حازم، وقد قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: أنه كان يضع الحديث. وجاء أيضًا من حديث جابر، أخرجه الدارقطني من طريق حفص بن عمر الأيلي عن مفضل بن لاحق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ﵄ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اغتاب رجلاً ثم استغفر له من بعد ذلك غفرت له غيبته" وقال: تفرد به حفص [وهو] ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: إن كان يقلب الأسانيد لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.
стр. 139
قلت: وقد ذكر ابن الجوزي في "الموضوعات" هذا الحديث عن الصحابة المذكورين، وقال: ليس فيها شيء صحيح، وعند البيهقي في "الشعب" من طريق عباس الترقفي ثم من وجهة همام بن منبه عن أبي هريرة قال: "الغيبة تخرق الصوم والاستغفار يرقعه فمن استطاع منكم أن يجيء غدًا بصومه مرقعًا فليفعل"، وقال بعده: هذا موقوف وإسناده ضعيف. انتهى.
وجاء عن ابن المبارك قال: إذا اغتاب رجل رجلاً فلا يخبره به ولكن يستغفر له. وفي "المجالسة" في الجزء الأخير منها من طريق محبوب بن موسى قال: سالت علي بن بكار عن رجل اغتبته ثم ندمت قال: لا تخبره فيعرى قلبه ولكن ادع له واثن عليه حتى تمحو السيئة بالحسنة، وأخرج الحاكم وقال: صحيح, البيهقي وقال: إنه أصح مما قبله وهو في معناه من حديث حذيفة قال: كان في لساني ذرب على
стр. 140
أهلي لم يعدهم إلى غيرهم، فسألت النبي ﷺ فقال: "أين أنت من الاستغفار يا حذيفة؟ إني أستغفر الله في كل يوم مائة مرة"، وهو عند البيهقي بنحوه من حديث أبي موسى، واصح من ذلك حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : "من كانت عنده مظلمة لأخيه فيستحله منها" لكن قد روي عن ابن سيرين من أنه قيل له: إن رجلاً اغتابك فتحله؟ فقال: ما كنت لأحل شيئًا حرمه الله. والله الموفق.
стр. 141
٣٩ - حديث: جابر: "من كان له إمام فقراءته له قراءة ".
رواه أحمد بن عبد الله بن يونس وإسحاق بن منصور السلولي، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم الفضل بن دكين ويحيى ابن أبي بكير، وشاذان وابو غسان وغيرهم، كلهم عن حسن بن صالح بن حي عن جابر الجعفي عن أبي الزبير عنه به. س
فأما رواية أحمد فأخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار له.
وأما رواية عبيد الله، فأخرجها ابن ماجه في سننه، وأما رواية أبي نعيم، فأخرجها عبد بن حميد في مسنده والدارقطني أيضًا وأبو نعيم في الحلية، وأما رواية يحيى، فأخرجها الدارقطني أيضًا والبيهقي في سننه، وأما رواية شاذان وابي غسان، فأخرجهما الدارقطني إلا أن جابر ضعيف، وقد قال الإمام أبو حنيفة: ما رأيت أكذب منه لكن تابعه ليث بن أبي سليم وليس بحجة أيضًا، وأخرجه الطحاوي
стр. 142
والبيهقي وابن عدي من طريقه قال البيهقي: ولم يتابعهما إلا من هو أضعف منهما. انتهى.
وأخرجه الدارقطني من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني عن أبي الزبير به لكن في سنده سهل بن العباس الترمذي، قال الدارقطني عقبه: هذا منكر، سهل متروك.
قلت: وجاء أيضًا من غير رواية ابن الزبير قال محمد بن الحسن في الآثار أخبرنا أبو حنيفة حدثنا موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر به مرفوعًا وهكذا أخرجه بنحوه الطحاوي والدارقطني كلاهما من طريق أبي يوسف يعقوب القاضي، والدارقطني أيضًا من طريق إسحاق الأزرق وأسد بن عمرو ويونس بن بكير، والبيهقي من طريق مكي بن إبراهيم كلهم عن أبي حنيفة وتابعهم جماعة عن أبي حنيفة موصولاً لكن قال الدارقطني عقبه: لم يسنده عن موسى غير أبي حنيفة، وهكذا قال ابن عدي، وتابعه الحسن بن عمارة وهو ضعيف، متروك
стр. 143
الحديث، والصواب ما رواه إسرائيل بن يونس وجرير بن عبد الحميد والسفيانان، وشريك، وشعبة، ومنصور بن المعتمر وأبو الأحوص وابو خالد الدالاني وأبو عوانة وغيرهم من الثقات الأثبات عن موسى عن عبد الله بن شداد عن النبي ﷺ مرسلاً وصوبه الدارقطني وكذا أخرجه سعيد بن منصور من طريق موسى قال: سألت عبد الله بن شداد وذكره مطولاً مرسلاً وكذا قال ابن المبارك عن أبي حنيفة ما تقدم إلا أنه زاد في الإسناد بين عبد الله وجابر أبا الوليد، وقال: إنه مجهول، ورواه الطحاوي من طريق إسرائيل عن موسى، فقال: عن عبد الله بن شداد عن رجل من أهل البصرة وهو مجهول أيضًا عن النبي ﷺ .
وأخرجه مالك في الموطأ عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام" وهكذا هو بنحوه عند الطحاوي من طرق عن مالك مرفوعًا وموقوفًا ـ وقال في بعضها فقيل لمالك: أرفعه، فقال: خذوا برجله.
стр. 144
وأخرجه الدارقطني من وجهين مرفوعًا وموقوفًا أيضًا وصوب وقفه، وقال البيهقي بعد أن أخرجه من طريق مالك موقوفًا: هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع. وقد رفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء وذلك مما لا تحل روايته على طريق الاحتجاج به. والله أعلم.
стр. 145
٤٠ - حديث: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين ".
ورد من حديث ابن عمر وابن عمرو وحفصة وأبي هريرة وعائشة وغيرهم.
أما حديث ابن عمر، فأخرجه أبو داود في "سننه" ومن طريقه الدارقطني عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب عن قدامة بن موسى عن أيوب بن حصين عن أبي علقمة عن يسار قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد صلاة الفجر، فقال: يا يسار! إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: "ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين".
وهو في مسند الإمام أحمد عن عثمان عن وهيب بهذا السند ولفظه: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد ما طلع الفجر فقال: يا يسار كم صليت؟ قلت: لا أدري، قال: لا دريت، إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال: "إلا ليبلغ شاهدكم غائبكم ألا لا صلاة بعد الصبح إلا سجدتان".
وأخرجه الترمذي في "جامعه" باختصار عن أحمد بن عبدة الضبي عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن قدامة بهذا السند: "لا صلاة بعد الفجر إلا سدتين"، لكنه قال عن محمد بن حصين بدل أيوب، وكذا وقع في رواية أخرى عنه الدارقطني من هذا الوجه، وقال الترمذي عقبه:
следующие страницы →