Полный текст (1 198 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
٣٩ - حديث: جابر: "من كان له إمام فقراءته له قراءة ".
رواه أحمد بن عبد الله بن يونس وإسحاق بن منصور السلولي، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم الفضل بن دكين ويحيى ابن أبي بكير، وشاذان وابو غسان وغيرهم، كلهم عن حسن بن صالح بن حي عن جابر الجعفي عن أبي الزبير عنه به. س
فأما رواية أحمد فأخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار له.
وأما رواية عبيد الله، فأخرجها ابن ماجه في سننه، وأما رواية أبي نعيم، فأخرجها عبد بن حميد في مسنده والدارقطني أيضًا وأبو نعيم في الحلية، وأما رواية يحيى، فأخرجها الدارقطني أيضًا والبيهقي في سننه، وأما رواية شاذان وابي غسان، فأخرجهما الدارقطني إلا أن جابر ضعيف، وقد قال الإمام أبو حنيفة: ما رأيت أكذب منه لكن تابعه ليث بن أبي سليم وليس بحجة أيضًا، وأخرجه الطحاوي
стр. 142
والبيهقي وابن عدي من طريقه قال البيهقي: ولم يتابعهما إلا من هو أضعف منهما. انتهى.
وأخرجه الدارقطني من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني عن أبي الزبير به لكن في سنده سهل بن العباس الترمذي، قال الدارقطني عقبه: هذا منكر، سهل متروك.
قلت: وجاء أيضًا من غير رواية ابن الزبير قال محمد بن الحسن في الآثار أخبرنا أبو حنيفة حدثنا موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر به مرفوعًا وهكذا أخرجه بنحوه الطحاوي والدارقطني كلاهما من طريق أبي يوسف يعقوب القاضي، والدارقطني أيضًا من طريق إسحاق الأزرق وأسد بن عمرو ويونس بن بكير، والبيهقي من طريق مكي بن إبراهيم كلهم عن أبي حنيفة وتابعهم جماعة عن أبي حنيفة موصولاً لكن قال الدارقطني عقبه: لم يسنده عن موسى غير أبي حنيفة، وهكذا قال ابن عدي، وتابعه الحسن بن عمارة وهو ضعيف، متروك
стр. 143
الحديث، والصواب ما رواه إسرائيل بن يونس وجرير بن عبد الحميد والسفيانان، وشريك، وشعبة، ومنصور بن المعتمر وأبو الأحوص وابو خالد الدالاني وأبو عوانة وغيرهم من الثقات الأثبات عن موسى عن عبد الله بن شداد عن النبي ﷺ مرسلاً وصوبه الدارقطني وكذا أخرجه سعيد بن منصور من طريق موسى قال: سألت عبد الله بن شداد وذكره مطولاً مرسلاً وكذا قال ابن المبارك عن أبي حنيفة ما تقدم إلا أنه زاد في الإسناد بين عبد الله وجابر أبا الوليد، وقال: إنه مجهول، ورواه الطحاوي من طريق إسرائيل عن موسى، فقال: عن عبد الله بن شداد عن رجل من أهل البصرة وهو مجهول أيضًا عن النبي ﷺ .
وأخرجه مالك في الموطأ عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام" وهكذا هو بنحوه عند الطحاوي من طرق عن مالك مرفوعًا وموقوفًا ـ وقال في بعضها فقيل لمالك: أرفعه، فقال: خذوا برجله.
стр. 144
وأخرجه الدارقطني من وجهين مرفوعًا وموقوفًا أيضًا وصوب وقفه، وقال البيهقي بعد أن أخرجه من طريق مالك موقوفًا: هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع. وقد رفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء وذلك مما لا تحل روايته على طريق الاحتجاج به. والله أعلم.
стр. 145
٤٠ - حديث: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين ".
ورد من حديث ابن عمر وابن عمرو وحفصة وأبي هريرة وعائشة وغيرهم.
أما حديث ابن عمر، فأخرجه أبو داود في "سننه" ومن طريقه الدارقطني عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب عن قدامة بن موسى عن أيوب بن حصين عن أبي علقمة عن يسار قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد صلاة الفجر، فقال: يا يسار! إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: "ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين".
وهو في مسند الإمام أحمد عن عثمان عن وهيب بهذا السند ولفظه: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد ما طلع الفجر فقال: يا يسار كم صليت؟ قلت: لا أدري، قال: لا دريت، إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال: "إلا ليبلغ شاهدكم غائبكم ألا لا صلاة بعد الصبح إلا سجدتان".
وأخرجه الترمذي في "جامعه" باختصار عن أحمد بن عبدة الضبي عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن قدامة بهذا السند: "لا صلاة بعد الفجر إلا سدتين"، لكنه قال عن محمد بن حصين بدل أيوب، وكذا وقع في رواية أخرى عنه الدارقطني من هذا الوجه، وقال الترمذي عقبه:
стр. 146
غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى وروى عنه غير واحد.
انتهى. وقال الذهبي في مختصره لسنن الدارقطني: إسناده لين، وقال ابن القطان: كل من في هذا الإسناد معروف إلا محمد بن الحصين إنه مختلف فيه، مجهول الحال. وكان عمر بن علي المقدمي والدراوردي يقولان: عن قدامة بن موسى حدثني رجل من بني حنظلة، وذكر هذا الاختلاف البخاري، ولم يعرف هو ولا ابن أبي حاتم من حاله بشيء، فهو عندهما مجهول.
قلت: وقول ابن القطان: إن الدراوردي كان يقول: أيوب ـ إن صحت النسخة ـ فيه نظر، لأن طريق الدراودي قد أخرجها الترمذي والدارقطني ويها تسميته محمدًا كما تقدم، وكذا أخرجها ابن ماجه في سننه عن أحمد بن عبدة، لكن باختصار جدًا: "ألا ليبلغ شاهدكم غائبكم" ولم يزد على ذلك، وقال ابن أبي حاتم: محمد بن حصين التميمي. وقال بعضهم: أيوب، ومحمد اصح. انتهى. وروي يحيى بن أيو المصري، عن عبيد الله بن زحر عن محمد بن أبي أيوب المخزومي،
стр. 147
عن أبي علقمة حديثًا فإن كان هو، فيترجح ما قاله ابن أبي حاتم، لكن قد رجح البيهقي رواية من قال أيوب وكذا الداقطني في "العلل الكبير" له لأنه قال: الاشبه قول من قال: إنه أيوب بن حصين لأن قائله ثبت، وهو سليمان بن بلال ووهيب وحميد بن الأسود. انتهى.
وقد وقع لنا هذا الحديث من حديث ابن عمر أيضًا من طرق، منها: ما رواه عبد الرازق في مصنفه والطبراني في معجمه عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عنه عن أبي بكر بن محمد عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر". وسنده قوي إلا أن أبا بكر المذكور إن كان هو ابن أبي سبرة فهو واه.
ومنها: ما رواه أبو الشيخ ابن حيان من طريق يحيى بن أيوب عن
стр. 148
محمد بن النيل الفهري عن يزيد بن سرجس عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ أنه خرج عليهم والناس يصلون بعد طلوع الفجر فقال: "إنه لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين" وفي سنده من لم أعرفه.
ومنها: ما رواه ابن عدي في كامله عن محمد بن الحارث عن الركعتين قبل المكتوبة". وسنده ضعيف لضعف محمد الحارث، وكذا شيخه.
وأما حديث ابن عمرو، فرواه ابن أبي شيبة والبزار والطبراني
стр. 149
في "الكبير" والدارقطني والبيهقي في سنتيهما من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين". لفظ الطبراني وفي لفظ آخر له في الأوسط: "إذا طلع الفجر فلا صلاة إلى ركعتي الفجر" وقال البزار: "لا صلاة قبل الفجر إلى ركعتي الفجر" وقال البيهقي: "لا صلاة بعد طلوع الفجر" وقال: عبد الرحمن الإفريقي غير محتج به. انتهى. وقد وثقه يحيى بن سعيد القطان وكان البخاري يقوي أمره ولحديثه هذا شاهد رواه أبو موسى المديني من رواية مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة إذا طلع الفجر إلا ركعتين".
стр. 150
وأما حديث حفصة، فأخرجه مسلم والنسائي وأحمد من رواية زيد بن محمد عن نافع عن ابن عمر عن حفصة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين".
وهو عند ابن حبان في صحيحه من هذا الوجه بلفظ: "لا يصلي إذا طلع الفجر إلا ركعتي الفجر".
واصل هذا المتن متفق عليه من طريق مالك وأيوب وعبيد الله بن عمر عن نافع من غير ذكر الحصر، ولفظه: "كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وبدا الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة.
وأما حديث أبي هريرة، فرواه الطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل من رواية إسماعيل بن قيس عن يحيى ابن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا
стр. 151
ركعتي الفجر". وقال الطبراني: لم يروه عن يحيى إلا إسماعيل تفرد به أحمد بن عبد الصمد. انتهى.
ولم ينفرد به أحمد ـ كما قال ـ بل رواه أبو أيوب المهراني عن إسماعيل، أخرجه أبو الشيخ ابن حيان من طريقه. وإسماعيل قال البخاري والدارقطني: إنه منكر الحديث. لكن لحديثه طريق أخرى عن سعيد، أجود مما تقدم رواه أبو الشيخ ابن حيان أيضًا من طريق أبي عمر الصنعاني عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه رأى رجلاً يصلي بعد الفجر فأخذ كفًا من حصى فضربه به ثم قال: نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة بعد طلوع الفجر أو بعد الأذان إلا ركعتي الفجر.
ورواه أبو موسى المديني من طريق الطبراني من رواية سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين".
وقد اختلف فيه على سفيان في وصله وإرساله والمرسل أصح، رواه البيهقي من رواية أسيد بن عاصم والحسين بن حفص عن سفيان عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب مرسلاً أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة بعد النداء إلا سجدتين حتى الفجر" قال البيهقي: ولا يصح وصله،
стр. 152
وقال الذهبي إنه مرسل قوي.
وأخرج البيهقي أيضًا، وأبو موسى المديني من طريق أبي نعيم عن سفيان، عن أبي رباح عن سعيد بن المسيب أنه رأى رجلاً يصلي بعد الفجر أكثر من ركعتين يكثر الركوع فيها فنهاه، فقال: يا أبا محمد! يعذبني الله على الصلاة؟ قال: لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة. قال الذهبي: إسناده قوي.
وأما حديث عائشة فرواه أبو نعيم في "مستخرجه" على مسلم من طريق محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن عمته عمرة عن عائشة أنها قال: كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر صلى ركعتين، أو لم يكن يصلي إلا ركعتين. أقول: أقرأ فيهما بفاتحة الكتاب.
وأصله عند مسلم دون قوله: "أو لم يكن إلى آخر" وهو أيضًا متفق عليه من طرق دون هذه الزيادة الدالة على الحصر، إلا أنها في رواية أبي نعيم على الشك، والله المستعان.
стр. 153
٤١ - حديث: الاكتحال يوم عاشوراء .
رواه البيهقي في "فضائل الأوقات" له، عن الحاكم بسنده إلى ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد ابدًا". لكنه لا يصح عن رسول الله ﷺ لأن في إسناده جويبر بن سعيد. وقد قال الحاكم: أنا أبرأ إلى الله من عهدة جويبر، قال: والاكتحال يوم عاشوراء لم يرو عن رسول الله ﷺ فيه أثر، وهو بدعة ابتدعها قتلة الحسين ﵇. انتهى.
وقد ذكر ابن الجوزي هذا في "موضوعاته" والله الموفق.
стр. 154
٤٢ - حديث: دعاء النبي ﷺ في الطائف قبل الهجرة إلى المدينة .
ذكره ابن إسحاق في السيرة ومن طريقه الطبراني في الكبير عن [عبد الله بن جعفر] ولفظه: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين، وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحل عليّ سخطك لك العقبى حتى ترضى لا حول ولا قوة إلا بك"، وسنده ............ .
стр. 155
٤٣ - حديث: "من لغا فلا جمعة له ".
لم أقف عليه بهذا اللفظ، ورأيت في شرح أبي شجاع لابن دقيق العيد عند سياق حديث أبي هريرة رفعه: "إذا قلت لصاحبك أنصت" ما نصه: قال الترمذي: "ومن لغا فلا جمعة له".
وهذا لم أره في نسختي من كتاب الترمذي فيحرر، نعم قد ثبت بمعناه.
وخرج أبو داود في "سننه"وابن خزيمة في "صحيحه" والطحاوي في "شرح معاني الآثار له، معناه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ في حديث: "من لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا"وإسناده حسن. وقد صُحِّح كما تقدم.
وذكر ابن وه روايه، أن معناه: أجزأت عنه الصلاة وحُرم فضيلة الجمعة.
وأخرج الإمام أحمد في مسنده والبيهقي في سننه وأبو داود أيضًا، واللفظ له، من حديث علي بن أبي طالب رفعه في حديث: "ومن قال يوم الجمعة لصاحبه: صه، قد لغا، ومن لغا فليس له من جمعته تلك
стр. 156
شيء".
وفي لفظ لأحمد: "ومن قال: صه فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له". وسنده صحيح إلا أن فيه من لم يسم، وقد سكت عليه أبو داود فهو عنده صالح للاحتجاج.
وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" وأحمد والبزار في مسنديهما والطبراني في "الكبير" من حديث ابن عباس رفعه: "من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول: أنصت ليست له جمعة" وسنده ضعيف لكن له شاهد قوي في "جامع حماد بن سلمة" عن ابن عمر موقوفًا.
ويدخل هنا ما رواه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي في سننه واللفظ له من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي ذر أنه قال: دخلت المسجد يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، جلست قريبًا من أبي بن كعب فقرأ النبي ﷺ سورة "براءة" فقلت لأبي: متى نزلت
стр. 157
هذه السورة؟ قال: فتجهمني، فلما قضى رسول اله ﷺ صلاته قلت لأبي: سألتك فتهجمتني ولم تكلمني فقال أبي: مالك من صلاتك إلا ما لغوت، فذهبت إلى النبي ﷺ فقلت: يا نبي الله كنت بجنب أبي وأنت تقرأ "براءة" فسألته: متى أنزلت هذه السورة؟ فتجهمني ولم يكلمني، ثم قال: مالك من صلاتك إلا ما لغوت، قال النبي ﷺ : "صدق أبي".
وأشار البيهقي في "المعرفة" إلى أن إسناده صحيح، وفي "السنن" إلى أنه ليس في الباب أصح منه.
قلت: لكن أخرجه الطبراني من رواية شريك عن عطاء أيضًا فقال عن أبي الدرداء بدل "أبي ذر".
وتابعه على هذه الرواية حرب بن قيس عن أبي الدرداء فيما أخرجه الإمام أحمد والطبراني أيضًا، إلا أن رواية حرب عن أبي الدرداء مرسلة، كما ذكره ابن أبي حاتم، وقد أخرجه الطبراني من رواية شريك عن عطاء أيضًا فقال: عن أبي الدرداء وأبي ذر، جمع بينهما، ويمكن الجمع بأن القصة وقعت لكل منهما مع أُبي وأن عطاء سمعه منهما فكان يحدث به مرة عن أبي ذر ومرة عن أبي الدرداء ومرة عنهما جميعًا.
وقد شهد أبو هريرة القصة بين أبي ذر وأبي أخرجها
стр. 158
البزار والطيالسي في مسنديهما، ومن طريقة البيهقي في سننه بسند حسن، وهي عند ابن عدي في كامله من وجه آخر بسند ضعيف.
وجاءت القصة أيضًا عن جابر بن عبد الله لكن جعلها بين ابن مسعود وأبي. أخرج ذلك أبو يعلي في "مسنده" والطبراني في "معجمه الكبير" و"الأوسط"، ورواته ثقات، إلا أن ابن خزيمة أخرج في صحيحه من حديث ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ تلا آية، فقال رجل وهو إلى جنب عبد الله بن مسعود: متى أنزلت هذه الآية فإني لم اسمعها إلا الساعة؟ فقال عبد الله: سبحان الله، ثم تلا آية أخرى فقال الرجل لعبد الله مثل ذلك، فقال عبد الله: سبحان الله. فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، قال ابن مسعود للرجل: إنك لم تجمع معنا قال: سبحان الله. قال: فذهب الرجل إلى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فقال رسول الله ﷺ : "صدق ابن أم عبد صدق ابن أم عبد".
وأشار إلى هذه الرواية البيهقي أيضًا، وهي بنحوها عند الطبراني
стр. 159
في "الكبير" باختصار موقوفة، ولا مانع من الجمع بينهما بأن عبد الله لما وقع له ذلك مع أبي، وصوب النبي ﷺ قول أبي، وقع لرجل آخر بحضرة أبي، فأخبره عبد الله بما أخبره به أبي وصدق النبي ﷺ قول عبد الله، كما صدق قول أبي. والعلم عند الله تعالى.
وقد وقعت القصة أيضًا لسعد بن أبي وقاص مع رجل آخر، فروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" والبزار وأبو يعلي في "مسنديهما" بسند ضعيف، عن جابر قال: قال سعد لرجل يوم الجمعة: لا صلاة لك، قال: فذكر ذلك الرجل للنبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن سعدًا قال: لا صلاة لك، فقال النبي ﷺ : "لِمَ يا سعد؟ " قال: إنه كان يتكلم وأنت تخطب، فقال: "صدق سعد".
وجاء عن العبادلة الأربعة ـ ابن أبي أوفى وابن مسعود وابن عمرو وابن عمر ﵃ ما يدخل هنا.
فأما حديث ابن أبي أوفى، فرواه ابن أبي شيبة في مصنفه من رواية إبراهيم السكسكي سمعت ابن أبي أوفى قال: ثلاث من سلم منهن، غفر له من بينه وبين الجمعة الأخرى من أن يحدث حدثًا ـ يعني أذى ـ أو أن يتكلم أو يقول: صه. ورجاله ثقات، وهو إن كان موقوفًا فحكمه الرفع، لأن مثله لا يقال بالرأي.
стр. 160
وأما حديث ابن مسعود، فرواه ابن أبي شيبة أيضًا، والطبراني في "الكبير" من رواية الركين بن الربيع عن أبيه عن عبد الله قال: "كفى لغوًا إذا صعد الإمام المنبر أن تقول لصاحبك: أنصت" ورجاله ثقات، محتج بهم في الصحيح، وهو أيضًا وإن كان موقوفًا فحكمه الرفع كما تقدم.
وأما حديث ابن عمرو: فأخرجه أبو داود في "سننه" وابن خزيمة في "صحيحه" من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: " يحضر الجمعة ثلاثة نفر: فرجل حضرها يلغو فهو حظه منها ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولمي يؤذ أحدًا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله تعالى يقول: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) ".
وأما حديث ابن عمر: فرواه الطبراني بلفظ: "إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام" انتهى. وقد اختلف قول الإمام الشافعي ﵀ في ذلك فنص في القديم، والإملاء، على تحريم الكلام وفرضية الإنصات، لهذه الأحاديث. ونص في الجديد على استحباب الإنصات وجواز الكلام لأدلة قوية، ليس هذا محل ..................................................
стр. 161
بسطها والله الموفق.
وقد سُئِلَ شيخنا ﵀ عن من أنكر على القائل بين يدي الخطيب، للفظ المسئول عنه مضافًا، للحديث المشهور، الذي جرت العادة بذكره فاجاب، بما نصه: صرح جماعة من علمائنا بأن إيراد المرقى لهذا الحديث قبل أن يخطب الخطيب، من البدع المحدثة، وليت الذي أحدثه ذكر حديثًا صريحًا في المنع من الكلام والخطيب يخطب، لأن أكثر الناس لا يفهم المراد منه، ولقد أجاد الذي زاد الزيادة المذكورة فإنها تمنع من يسمعها من الكلام في تلك الحالة، والزيادة صحيحة، أخرجها ابن خزيمة وغيره، ولها شاهد صحيح أيضًا، وما أسرع من لا يعلم إلى إنكار ما لا يعلم .. وبالله المستعان.
стр. 162
٤٤ - وسئلت: هل صح عنه ﷺ أنه قال: "كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين" وكنت نبيًا ولا آدم ولا طين".
وهل يعتمد كلام ابن تيمية في الكراسة التي له أنه موضوع أم لا ؟
فأجبت: بأنني لا أعلم وروده بهذا اللفظ فضلاً عن صحته، وقد أخرج الحاكم في "مستدركه" والترمذي في "جامعه" وقال: حسن غريب من حديث أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله! متى وجبت لك النبوة؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد".
وهو عند تمام في فوائده بلفظ آخر: أنهم قالوا: يا رسول الله! متى كنت نبيًا؟ قال: "وآدم منجدل في طينته".
وأخرجه الحاكم أيضًا وأحمد في مسنده والبخاري في تاريخه والبغوي وابن السكن وغيرهم في الصحابة وأبو نعيم في الحلية من حديث ميسرة الفجر، ويقال: إنه لقبه وأن اسمه عبد الله بن أبي الجدعاء ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! متى كنت نبيًا؟
стр. 163
قال: "وآدم بين الروح والجسد" وفي لفظ أبي نعيم: قلت: يا رسول الله: متى كنت نبًا؟ فقال الناس: مه، فقال النبي ﷺ : "دعوه كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد".
وسنده قوي إلا أنه اختلف فيه على أحد رواته.
وأخرجه الحاكم وأحمد وأبو نعيم أيضًا وابن حبان في صحيحه والدارمي في مسنده وغيرهم من حديث العرباض بن
стр. 164
سارية ﵁، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته".
وأخرج الطبراني في أحد معاجمه والبزار في مسنده كلاهما بسند ضعيف من حديث ابن عباس ﵄ قال: قيل: يا رسول الله! متى كنت نبيًا؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد".
وحينئذ فيعتمد مقالة الشيخ تقي الدين بن تيمية حيث حكم على اللفظ المسؤول عنه بالوضع وناهيك به اطلاعًا وحفظًا أقر له بذلك المخالف والموافق، وكيف لا يعتمد كلامه في سبيل هذا وقد قال عنه الحافظ شمس الدين الذهبي: ما رأيت أشد استحضارًا للمتون وعزوها منه، وكان السنة نصب عينيه وعلى طرف لسانه بعبارة رشقة ... وعين مفتوحة. انتهى.
ووصفه الإمام فتح الدين ابن سيد الناس مصنف "السيرة النبوية" المشهورة وغيرها فقال: وكاد يستوعب السنن والآثار حفظًا ـ إلى أن قال ـ
стр. 165
أو ذاكر بالحديث فهو صاحب علمه وذو روايته. انتهى.
نعم قد نسبت إليه مسائل أنكرت عليه مقررة عند أهل العلم، والسعيد من عدت غلطاته ﵀ وإيانا.
٤٥ - سئلت: عن ما ذكره الإمام شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي في جزء فيه وصول القراءة إلى الميت وهو: روى القاضي أبو يعلي بإسناده عن علي بن ابي طالب أن النبي ﷺ قال: "من مر على المقابر فقرأ: (قل هو الله أح د) إحدى عشرة مرة، ثم وهب أجرها للأموات أعطى بعدد الأموات".
ورواه الدارقطني أيضًا. وروى أبو بكر عبد العزيز، صاحب الخلال بإسناده، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من دخل المقابر فقرأ سورة "يس" خفف عنهم له مثله وكان له لعدد من فيه حسنات".
وروى الخلال أيضًا بإسناده عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله ﷺ : "من زار قبر والديه أو أحدهما فقرأ عنده أو عندهما "يس" غفر له". انتهى.
فأجبت: قد وقفت على الجزء المشار إليه ورأيت فيه من الزيادة على ما هنا عزو الحديث الأول والثاني أيضًا إلى النجاد وقد ذكر القرطبي
стр. 166
في تذكرته الحديث الأول وعزاه لتخريج السلفي، وأسنده صاحب مسند الفردوس أيضًا كلاهما من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن أخيه عن جعفر عن علي بن الحسن عن أبيه عن علي فذكره، لكن عبد الله وأبوه كذابان. ولو أن لهذا الحديث أصلاً لكان حجة في موضع النزاع ولارتفع الخلاف ويمكن أن تخريج الدارقطني له في "الأفراد" لأنه لا وجود له في سننه. والله أعلم.
وأما الحديث الثاني، فقد ذكره القرطبي أيضًا لكن بلا عزو. وعزاه للطبراني عن أنس، إلا أنني لم أظفر به الآن وهو في الشافعي لأبي بكر عبد العزيز صاحب الخلال الحنبلي كما عزاه إليه المقدسي .. أحسبه لا يصح.
стр. 167
وأما الحديث الثالث: فقد ذكره صاحب الخلال في "الشافي" أيضًا، وأخرجه أبو الشيخ بن حيان في: "ثواب الأعمال" وابن عدي في كامله كلاهما من طريق عمرو بن زياد الداري عن يحيى بن سليم الطائي عن هشام عن أبيه عن عائشة عن أبي بكر الصديق فذكره بلفظ: "من زار قبر والديه كل جمعة أو أحدهما فقرأ عندهما "يس والقرآن الحكيم" غفر له بعدد كل آية وحرف" وهو عند الديلمي في "مسند الفردوس" له، من طريق أبي الشيخ، وقال ابن عدي: إنه بهذا الإسناد باطل ليس له أصل، وكان عمرو يتهم بوضع الحديث، وقد ذكر لذلك في الموضوعات ابن الجوزي. وله شاهد عند الطبراني في الأوسط والصغير من حديث أبي هريرة بلفظك "من زار قبر أبويه أو أحدهما كل جمعه غفر له وكتب بارًا".
стр. 168
في سنده عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق الدارقطني بسنده إلى ابن عمر عن نافع، عن ابن عمر رفعه: "من زار قبر أبيه أو قبر أمه، أو قبر أحد من قرابته كتب له كحجة مبرورة ومن كان زواراً لهم حتى يموت زارت الملائكة قبره"، وهو كذلك بنحوه عند أبي الشيخ ابن حيان في الثواب له وابن عدي في كامله ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات أيضًا، وأخرجه أبو منصور الديلمي في مسنده بهذا السند أيضًا، لكن بلفظ: "من زار قبر والديه أو أحدهما يوما لجمعة كان كحجة". والله أعلم.
стр. 169
٤٦ - سئلت: عن ما نصه قال تمام: أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم ثنا حفص بن عمر ثنا عاصم بن علي ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير وعن الثقة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "بعثت بهدم المزمار والطبل".
وقال ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" له: أنا عبد الله بن علي المقرئ أنا جدي أبو منصور محمد بن أحمد الخياط أنا عبد الملك بن محمد بن بشران أنا أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة ثنا محمد بن سويد الطحان ثنا عاصم بن علي ثنا عبد الرحمن بن ثابت عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن مالك بن يخامر الثقة عن عكرمة به. فعرفوا حال هذا الحديث ورجاله؟
فأجبت: هذا الحديث غريب لا بأس برجاله، فمحمد بن سويد وهو أبو جعفر الطحان قد وثقه لخطيب، وقال: إنه سمع عاصمًا وإسماعيل بن أبي إياس وإبراهيم بن محمد الشافعي وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي. روى عنه الهيثم بن خلف الدوري وأحمد بن يحيى بن عثمان بن يحيى مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين. على أنه قد ـ تابعه كما ترى ـ حفص، وعندي أنه انقلب، وأنه عمر بن حفص بن عمر بن يزيد بن غالب بن عبد الرحمن أبو بكر السدوسي فإنه سمع عاصمًا، وسمع أيضًا: أبا الوليد
стр. 170
الطيالسي وكامل بن طلحة وأبا بلال الأشعري، وسالم بن المغيرة، وروى عنه ابن صاعد وابن السماك وجعفر الخلدي وأبو بكر الشافعي وحبيب القزاز وآخرون، قال الخطيب: كان ثقة، وذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من الثقات وقال: كتب عنه أصحابنا، وقال إسماعيل: يخطئ، مات في صفر سنة ثلاث وتسعين ومائتين. انتهى. وإنما جزمت بانقلابه، لأني لم أرد في الرواة عن عاصم من يسمى حفص بن عمر، ثم وجدت لها متابعًا أيضًا في تخريج الديلمي في مسند الفردوس له من طريق محمد بن عبد الله بن برزة بن تمام، بن عاصم بن علي، عن ابن ثوبان عن ابيه، عن مكحول عن جبير بن مالك، عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت بهدم المزمار والطبل" وعاصم أخرج له البخاري في صحيحه، فجاز القنطرة. وعبد الرحمن بن ثابت فيه كلام، وهو صدوق، إلا أنه كثير الخطأ فيما حققه شيخنا، ومن فوقه من رجال السند حالهم مستوفى في "تهذيب الكمال" للمزي ومختصره لشيخنا والذهبي وغيرهما فليراجع من أحدهما. وشيخ تمام: هو: إسحاق بن إبراهيم بن هاشم بن يعقوب بن إبراهيم بن عمرو بن هاشم أبو يعقوب الأذرعي، روى
стр. 171
عن أبي زرعة الرازي، والنسائي ويحيى بن أيوب، والبزار، وأحمد بن زغبة وخلق، وعنه أبو علي بن هارون، وأبو محمد بن أبي نصر، وابو الحسن بن جميع، وعبد الوهاب الكلابي وتمام وآخرون.
قال ابن عسكار: كان أحد الثقات من عباد الله الصالحين. ذكره السلمي في طبقات الصوفية، وقال: إنه كان من أصحاب أبي عبيد البسرى وقال الكناني: أنا عبد القاهر بن عبد العزيز الصائغ سمعت ابا يعقوب الأذرعي يقول: سألت الله أن يقبص بصري فعميت فاستضررت في الطهارة فسألته إعادته عليّ فأعاده تفضلاً منه.
قال الكتاني: وجدت في كتاب عبيد بن أحمد بن فطيس: توفي أبو يعقوب يوم الأضحى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وهو ابن نيف وتسعين سنة.
وإذا عرف هذا، فالواو التي بعد جبير بن نفير في الإسناد الأول، أظن أنها زائدة، لأن الثقة الذي لم يسم هو شيخ جبير ولذلك هو في ترتيب فوائد تمام لشيخ شيوخنا الإمام أبي الحسن الهيثمي، لكن وقع بإثباتها في نسخة معتمدة من الفوائد بخط أبي الطاهر الأنماطي المحدث المشهور، إلا أنه يتأيد من ظننته بالرواية الثانية حيث وقع فيها تسمية المبهم، وإن كان قد وقع في اسم أبيه هنا تغيير والصواب فيه يخامر بضم الياء التحتانية، ويقال: بألف بدلها وبعدها خاء معجمة مفتوحة، وبعد الميم راء، وعلى هذا فقوله في الطريق التالية: عن جبير بن ملك خطأ
стр. 172
والصواب "عن" بدل "بن"، ثم رأيت الحديث المذكور في الجزء الثالث من حديث أبي علي بن خزيمة الذي أخرجه ابن الجوزي من طريقه وصورته فيما أخبرني شيخنا شيخ الإسلام أبو الفضل ﵀ شفاها وقرأة على غيره عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الدمشقي سماعًا أنا أبو العباس الصالحي عن أبي المنجا البغدادي أنا أبو الحسن بن جعفر أنا أبو غالب الباقلاني أنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران أنا أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة ثنا محمد بن سويد الطحان ثنا عاصم بن علي، نا عبد الرحمن بن ثابت عن أبيه، عن مكحول عن جبير بن نفير عن مالك بن يخامر وعن الثقة عن عكرمة بن مثله. انتهى.
وعلى هذا فالظاهر أن جبيرًا سمعه من مالك، ومن ثقة غيرهما، عن عكرمة. والعلم عند الله تعالى، وقد راجعت "الأدب المفرد" للبخاري، وللبيهقي "وذم الملاهي" لابن أبي الدنيا ... ومكارم الأخلاق للخرائطي وللطبراني، ومساوئ الأخلاق للخرائطي وغيرها من مظان هذا الحديث، فلم أظفر به في شيء منها وبالله التوفيق.
стр. 173
٤٧ - سئلت عن حديث: "لو كان لابن آدم جبلين من ذهب ... الحديث ".
لم أقف عليه بلفظ "جبلين" في شيء من طرق الحديث مع أن الحديث المشار إليه قد وقع لي من رواية جمع من الصحابة، منهم: أبي بن كعب، وأنس بن مالك، وبريدة بن الحصيب، وجابر بن عبد الله، وزيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وسمرة بن جندب، وعائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس وكعب بن عياض الأشعري، وأبو أمامة، وأبو سعيد الخدري، وأبو موسى الاشعري، وأبو هريرة وأبو واقد الليثي.
أما حديث أبي فأخرجه الطيالسي في مسنده ومن طريقه الترمذي في جامعه من طريق زر بن حبيش عن أبي أن رسول الله ﷺ قال له: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ عليه (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ...) قال وقرأ فيها: (إن الدين عند الله الحنيفية السمحة) .. الحديث. وفيه: وقرأ عليه "لو كان لابن آدم وادٍ لابتغى إليه ثانيًا، لابتغى إليه ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب" وسنده جيد وقد صححه الحاكم. ورواه الضياء في المختارة والإمام
стр. 174
أحمد والحاكم وأخرجه البخاري في صحيحه، وقال: قال لنا الوليد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي بن كعب قال: كنا نرى هذا في القرآن حتى نزلت: (ألهاكم التكاثر) .. يعني: لو كان لابن آدم واد من ذهب، وهو من هذا الوجه في صحيح أبي عوانة ولظفه عن أبي قال: نرى أن هذا الحديث من القرآن: "لو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب" وأخرجه أيضًا من طريق الذيال عن حرملة عن أبيه أن ابن عباس كان عند عمر فغمز قدمه فقال: "لو أن لابن آدم واديين من مالٍ لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب" فقال: ما هذا؟ قال: اقرأنيها أبي ابن كعب قال: أبو المنذر؟ قال: نعم نبئت أنه شاك، فأتيناه معناه، وذكر الحديث، قال أبي: لقد كنا نقرأها، قال: فما تأمر؟ قال: ما آمرك ولا أنهاك، وفي لفظ عنده عن ابن عباس قال: كنت عند ابن عمر فقرأت: "لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما واديًا ثالثًا ولا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب". فقال: ما هذا؟ فقلت: أقرأنيها أبي، قال: والله لقد نبئت أنه وجع فذكر لي لعلي أن آتيه، فأتاه فلما دخل عليه قال له: كيف أنت أصلحك الله؟ فقال: كما سبرك وسبر أصحابك يوشك أن أموت فأفارقكم، فتعانقا قال عمر: ما معنى ذلك ابن أخيك إنك أقرأته؟ فقال: ما هؤلاء يكذبون علي؟ قال: فقرأها قال: قد كنا نقرأها، قال: فما تأمر؟
стр. 175
قال: ما آمرك ولا أنهاك.
ومن طريق يزيد بن الأصم عن ابن عباس مثله. ومن هذا الوجه أخرجه بمعناه الإمام أحمد ورواه أيضًا هو وأبو يعلي في مسنديهما، والطبراني من طريق أبي حبيب بن يعلي بن منية عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: أكلتنا الضبع ـ يعني السنة ـ فسأله عمر: ممن أنت فمازال ينسبه حتى عرفه، فإذا هو موسر فقال عمر: لو أن لابن آدم واديًا، أو واديين لابتغى إليهما ثالثًا، قال ابن عباس ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب ويتوب الله من بعد ذلك على من تاب. فقال عمر: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي بن كعب، قال: إذا كان بالغداة فاغد علي فغدا إلى أمه أم الفضل فذلك لها ذلك فقالت: مالك والكلام عند عمر؟ وخشي ابن عباس أن يكون أبي نسي فقالت له أمه: إن أبيا عسى أن لا يكون نسي فغدا إلى عمر ومعه الدرة، فانطلقا إلى أبي فخرج عليهما وقد توضأ فقال: إنه أصابني مذي فغسلت ذكري أو فجري ـ شك الراوي ـ قال عمر: أو يجزئ ذلك؟ قال: نعم، فسمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، وسأله عما قال ابن عباس فصدقه. وهو عند الروياني لكن باختصار، وأخرج ابن ماجه منه قصة المذي فقط وساقه
стр. 176
الضياء في المختارة بتمامه من حديث أبي حبيب ويزيد.
قلت: وهذه الطرق عن ابن عباس قد يشعر لعدم سماعه كذلك عن النبي ﷺ ، وقد وقع في البخاري كما سيأتي تصريحه بالسماع منه، فيحتاج إلى الجمع بينهما وهو ممكن. والله الموفق.
وفي "معجم الطبراني الكبير" من طريق عطاء بن السائب عن الشعبي، عن ابن عباس عن أبي قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لو كان للإنسان واديان من المال لالتمس الثالث ولا يملأ بطن الإنسان إلا التراب ويتوب الله على من تاب".
وأما حديث أنس، فأخرجه الشيخان والترمذي، وأبو عوانة وغيرهم بألفاظ متقاربة من حديث ابن شهاب عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لو أن لابن آدم واديين من ذهب أحب أن يكون له وادي آخر، ولا يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب".
وهو عند مسلم أيضًا وأبي عوانة من حديث قتادة عمن رفعه:
стр. 177
"لو كان لابن آدم واديان". وفي لفظ: "لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى، أو لتمنى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب" فلا أدري أشيء نزل عليه أو كان يقوله.
أما حديث بريدة، فرواه البزار في مسنده من طريق صبيح أبي العلاء عن ابن بريدة ـ يعني عبد الله ـ عن أبيه سمعت النبي ﷺ يقرأ في الصلاة: "لو أن لابن آدم واديًا من ذهب لابتغى إليه ثانيًا، ولو أعطى ثانيًا لابتغى إليه ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله عن من تاب".
وسنده حسن، وقد أخرجه الروياني في مسنده والبخاري في تاريخه تعليقًا، وساقه الضياء في المختارة من طريق أبي بكر الشافعي وغيره.
وعند أبي عوانة في صحيحه بلفظ: "لو أعطى ابن آدم واديًا من ذهب لابتغى واديًا ثانيًا ولو أعطى ثانيًا والباقي سواء".
стр. 178
وأما حديث جابر، فرواه البزار وأبو يعلي في مسنديهما وأبو عوانة في مستخرجه على مسلم وابن حبان في صحيحه من طريق الأعمش عن أبي سفيان عنه: سمعت النبي ﷺ يقول: "لو كان لابن آدم وادٍ من نخلٍ لابتغى له مثله ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب".
وهو عند أبي عوانة في مستخرجه بلفظ: "لو كان لابن آدم واديًا بخلاً" ومن طريقه وطريق أبي شمعون رواه الضياء في المختارة، وأخرجه أبو عوانة وابن حبان أيضًا وأبو عبيد في "فضائل القرآن" من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عنه بلفظ: "لو كان لابن آدم مل واد مالاً لأحب أن له إليه مثله ولا يملأ نس أو قال: جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اله على من تاب". ورواه الخلعي في "فوائده" من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير به ولفظه: "لو كان لابن آدم نخل تمنى آخر مثله، ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب".
وكذا أخرجه أحمد بلفظ: "لو أن لابن آدم وادياً من مال لتمنى
стр. 179
ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب" ورجاله رجال الصحيح إلا ابن لهيعة، لكن حديثه يعتضد بما تقدم.
وأما حديث زيد، فرواه أبو عوانة في صحيحه وأحمد وأبو يعلي والبزار ي مسانيدهم والطبرني في "الكبير" وأبو عبيد في "فضائل القرآن" بسند روائه ثقات، كلهم من طريق جندب بن يسار الكندي عنه قال: كنا نقرأ على رسول الله ﷺ : "لو أن لابن آدم واديين" وفي لفظ: "لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة"، وفي لفظ: "أو في فضة لابتغى إليه آخر، ولا يملأ بطن ابن آدم إلا الترا ويتوب الله على من تاب" وهو عند الضياء في المختارة.
وأما حديث سعد، فرواه الطبراني في "الأوسط، والصغير" والضياء في "المختارة" من طريقه، وطريق ابن المقرئ كلاهما من حديث قيس بن أبي حازم عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أن لابن آدم واديين من مال أو قال: مالاً لتمنى إليهما الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم
стр. 180
إلا التراب ويتوب الله على من تاب".
وأما حديث سمرة، فرواه البزار والطبراني كلاهما بسند ضعيف من حديث سلميان ـ ابنه ـ عنه أن رسول الله ﷺ كان يقول: "إن الرجل لا تمتلئ نفسه من المال حتى تمتلئ من التراب، ولو كان لأحدٍ واد من أعلاه إلى أسله أحب أن يملأ له وادٍ آخر، فإن ملئ الوادي الآخر فانطلق وجد واديًا آخر، فقال: أما والله لو استطعت لملأتك".
وأما حديث عائشة، فرواه أحمد والبزار، في مسنديهما، وأبو عوانة في مستخرجه كلهم من حديث مسروق أنه سألها: هل كان رسول الله ﷺ يقول شيئًا عند منامه؟ قالت: كان يقول: "لو أن لابن آدم واديين لابتغى واديًا ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب".
وهو عند أبي يعلي بمعناه، وزاد في آخر: "إنما جعلنا المال لتقضي به الصلاة، وتؤتى به الزكاة قالت: فكنا نرى أنه مما نسخ من
следующие страницы →