← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17878

الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية

السخاوي

Полный текст (1 198 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ضعيف عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "سيد طعام الدنيا اللحم ثم الأرز" ومنها: ما عزاه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس لحديث صهيب بن سنان، لكنني لم أقف عليه، فينظر في سنده، ومنها: ما رواه أبو الشيخ ابن حيان من رواية ابن سمعان قال: سمعت من علمائنا يقولون: كان أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ اللحم، ويقول: "هو يزيد في السمع، وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة، لو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل"، وسنده ضعيف مع انقطاعه، ومنها: ما أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق عمرو بن بكير السكسكي عن أبيه عن أبي سنان الشيباني عن عمر بن عبد العزيز عن أبي سلمة عن ربيعة بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم" وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" وقال عقبه نقلاً عن العقيلي: لا يعرف هذا الحديث إلا بعمرو، ولا يصح في هذا المتن عن رسول الله ﷺ شيء. قلت: ودعوى الوضع مع ما تقدم من سياق طرقه ليست صحيحة، لا سيما وقد صح فضل عائشة عن النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وهذه فوائد لا بأس بها: أخرج أبو نعيم في "الطب" له بسند ضعيف عن علي قال: "اللحم من اللحم، فمن لم يأكل اللحم أربعين يومًا ساء خلقه". وعنه أيضًا قال: "اللحم ينبت اللحم" وهذا يفسر الذي قبله وفي

стр. 72

لفظ آخر: "عليكم بهذا اللحم، فكلوه فإنه يحسن الخلق ويصفي اللون ويخمص البطن" وهذا اللفظ أخرجه تمام الرازي مرفوعًا من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أكل اللحم يحسن الوجه، ويحسن الخلق" زاد غيره "ويطيب النفس" وهو في مسند الفردوس، مع ما في الحديث، لكنه لم يذكر من خروجه، وإسناده فيه نظر، وعند أبي نعيم من حديث علي: "كلوا اللحم فإنه ينبت اللحم، كلوه فإنه جلاء للبصر، من تركه أربعين يومًا ساء خلقه". وسنده ضعيف، ومن حديث ابن عون عن الحسن البصري قال: "اللحم طعام الأحرار" وفي سنده ضعف أيضًا. وعند الإمام أحمد في "مسنده" من حديث ابن عمرو ﵄ أنه كان لابد من اللحم شهريًا، إلا مسافرًا، أو رمضان قال: وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة اللحم. ولأبي نعيم وغيره من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للقلب فرحة عنه أكل اللحم" زاد غيره: "وإنه ما دام الفرح بأحد إلا أشر وبطر، ولكن مرة ومرة" وجزم ابن حبان، وابن الجوزي وغيرهما من الحفاظ كالذهبي بأنه موضوع.

стр. 73

ومن الأباطيل ما ذكره ابن الجوزي من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تأكلوا اللحم" وقال عقبه: هذا محال، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه كان يأكل اللحم ويحبه ويعجبه، وإنما يهجر اللحم المتهوسون من المتصوفة والمتزهدة حتى قال بعضهم: أكل درهم من اللحم يقسي القلب أربعين صباحًا، ولا جرم لما هجروه قويت الماليخوليا عليهم فخلطوا. انتهى. وفي "الشمائل" للترمذي من حديث جابر: أتانا رسول الله ﷺ في منزلنا فذبحنا له شاة قال: " [كأنهم] علموا أنا نحب اللحم" وسنده صحيح، وعند الحاكم في "المستدرك" وصححه من حديث عبد الله بن جعفر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "إن أطيب اللحم لحم الظهر". ولأبي الشيخ بسند ضعيف، من حديث ابن عباس: كان أحب اللحم إلى رسول الله ﷺ الكتف. ومن حديث أبي هريرة: "لم يكن يعجبه من الشاة إلا الكتف" وعند ابن ماجه بسند ضعيف من حديث أبي الدرداء قال: "ما دُعي

стр. 74

رسول الله ﷺ إلى لحم قط إلى أجاب، ولا أهُدي له لحم قط إلى قَبِلَه". وعن أبي هريرة: أتِى رسول الله ﷺ بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها. متفق عليه في حديث. وعن عائشة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه صنيع الأعاجم وانهسوه فإنه أهنأ وأمرأ" رواه أبو داود، وغيره من طريق أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" وقال: سُئِلَ أحمد عنه فقال: ليس بصحيح، وقد كان رسول الله ﷺ يجتز من لحم الشاة. قلت: ولا ينهض الحكم عليه بالوضع، لأن أبا معشر واسمه نجيح لم يترك، وإن كان هذا الحديث مما أنكر عليه، فقد توبع، ورويناه من طريق يحيى بن هاشم السمسار وهو متروك عن هشام، وأيضًا فإنه لا تضاد بين صنيعه ﷺ ذلك وبين نهيه، فيحتمل أن يكون النهي عن كيفية مخصوصة، يدل عليه قوله: "إن ذلك صنيع الأعاجم" ويحتمل أن يكون النهي عامًا، والفعل لبيان الجواز. وللحديث المذكور شاهد من حديث صفوان بن أبي أمية قال: قال رسول الله ﷺ : "انهسوا اللحم نهسًا فإنه أهنأ وأمرأ" رواه أبو

стр. 75

داود، والترمذي واللفظ له، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد ولفظه: رآني رسول الله ﷺ وأنا آخذ اللحم عن العظم فقال: "يا صفوان" فقلت: لبيك قال: "قرب اللحم من فيك فإنه أهنأ وأمرأ". رواه الترمذي عن عبد الكريم بن أمية المعلن عن عبد الله بن الحارث عنه، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم انتهى. وهو واه، روى له البخاري تعليقًا ومسلم متابعة وقد جاء من غير حديثه، أخرجه أبو داود، والحاكم من طريق عبد الرحمن بن معاوية عن عثمان بن أبي سليمان عنه، لكن عثمان لم يسمع من صفوان، وحينئذ فتصحيح الحاكم له ليس بجيد، ولأبي نعيم من طريق ابن عوان قال: قال عمر: إذا أكلتم اللحم فكلوا الخبز فإنه يسد مكان الخلل، وجاء من طرق أخرى بعضها بعض من خرج الصحيح كما بينته فيما مضى أن النبي ﷺ قال: "عليكم بألبان البقر وسمنانها وغياكم ولحومها فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء ولحومها داء".

стр. 76

ومن حديث القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ يومًا ضحى في المسجد فكبر ثلاث تكبيرات ثم قال: "اللهم أرقنا سمنًا ولبنًا وشحمًا ولحمًا" قال أبو أمامة: ما رأيت عامًا أكثر سمنًا، ولبنًا ـ يعني منه ـ إن هو إلا في الطريق ما يكاد يشتريه أحد. أخرجه ... والله الموفق. ١٨ - حديث: "عن مرجع الضمير فيما رواه الشيخان من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن جدته مليكة الحديث ". فأجبت بأنه اختلف فيه، فقيل: يعود على إسحاق وبه جزم ابن عبد البر وعبد الحق وعياض وصححه النووي ورجحه بعض متأخري الفقهاء فقال: لا يصح عودة على أنس على الراجح لأنها أم أنس، وقواه

стр. 77

ابن الأثير في أسد الغابة بأن أنسًا لم يكن في خالاته من قبل أبيه ولا أمه من تسمى مليكة. انتهى. وهذا النفي مردود، فقد جزم ابن سعد وابن منده وابن الحصار في "تقريب المدارك" بأنها جدة أنس والدة أمه أم سليم، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين في النهاية من تبعه، وصنيع صاحب العمدة وظاهر السياق، إلا أن دعوى أن جدة أنس هي أم سليم غلط فاحش، نبه عليه النووي ومما يؤيد أن الضمير يعود على أنس ما وقع في "فوائد العراقيين" من طريق مقدم بن محمد بن يحيى عن عمه القاسم بن يحيى بن عطية عن عبيد الله بن عمر عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال: أرسلتني جدتي إلى رسول الله ﷺ واسمها مليكة فجاءنا فحضرت الصلاة ... الحديث". وذكر العدوي في "نسب الأنصار" أن اسم والدة أم سليم مليكة، ولفظه: سليم بن ملحان وإخوته زيد، وحرام، وعباد، وأم سليم، وأم حرام بنو ملحان، وأمهم: مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وكذا ذكر نحو ذلك ابن سعد وقال: ثم تزوجها أي أم سليم مالك بن النضر، فولدت له أنس بن مالك،

стр. 78

ثم خلف عليها أبو طلحة، فولدت له عبد الله وأبا عمير. انتهى. وعبد الله، هو والد إسحاق، راوي هذا الحديث عن عمه، أخي أبيه لأمه أنس بن مالك، ومقتضى كلام من أعاد الضمير في جدته إلى إسحاق أن يكون اسم أم سليم مليكة، ووقع ذلك في وراية عند الدارقطني في "غرائب مالك" وهو أحد الأقوال في اسمها ومستندهم في ذلك ما وقع في الصحيح أيضًا من رواية ابن عيينة عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ وأمي أم سليم خلفنا ... الحديث. وفي الاستدلال بذلك نظر، فإن القصة واحدة، طولها مالك، واختصرها سفيان، وأيضًا فيحتمل التعدد ثم إن كون مليكة جدة أنس، لا ينفي كونها جدة إسحاق إذ هو: إسحاق بن عبد الله بن أم سليم بنت مليكة نبه عليه الحصار، وحينئذ فلا اختلاف. وبالله التوفيق.

стр. 79

١٩ - حديث: "من ترك الصلاة ثلاثة أيام متعمدًا، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أتاه النداء من قبل الله تعالى: كذبت ". لم أقف عليه، والأحاديث في الوعيد الشديد لمن ترك الصلاة كثيرة جدًا فنشير إلى شيء منها، ففي مسند أحمد والسنن لابن ماجه من حديث أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "من ترك الصلاة متعمدًا فقد برئت منه ذمة الله". وهو بنحوه عند الطبراني وغيره، من حديث عبادة بن الصامت، ولأبي نعيم في الحلية من حديث أبي سعيد عن النبي ﷺ : "من ترك الصلاة متعمدًا كتب اسمه على باب النار فيمن يدخلها". ولأصحاب السنن الأربعة وصحيحي ابن حبان والحاكم وقال: صحيح عن بريدة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "العهد الذي بيننا

стр. 80

وبينهم الصلاة، من تركها فقد كفر". ولمسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "بين الرجل والشرك أو الكفر ترك الصلاة" وللبزار والطبراني بسند حسن عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه غضبان". وللطبراني من حديث أنس بسند لا بأس به قال: قال رسول الله ﷺ : "من ترك الصلاة تعمدًا فقد كفر جهارًا". وقد ذهب جماعة من الصحابة ومن بعدهم إلى تكفير من ترك الصلاة عمدًا، حتى خرج جميع وقتها، فمن الصحابة: عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن

стр. 81

جبل، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وأبو الدرداء، ومن غيرهم: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، والنخعي، وابن الحكم، وابن عيينة، وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، حتى نقل بعض الأئمة أنه لا يعلم من الصحابة مخالف لتكفير تارك الصلاة متعمدًا. انتهى. ولولا أن المقام مقام زجر وتحذير، لبسطت مقالات الأئمة في ذلك، والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء.

стр. 82

٢٠ - حديث: هل ورد في الاستغفار عقب الذكر شيء عن النبي ﷺ أو أحد من السلف أم لا ؟ وإذا لم يرد فهل يمنع من فعل ذلك أم لا؟ وإذا لم يمنع منه فما يلزم المتعرض لإنكار ذلك؟ فأجبت: لم أقف على نهي في ذلك والمنع منه لا وجه له وكان شيخنا ﵀ كثيرًا ما يتعجب من منع ذلك وحاشا المؤمن أن يستغفر الله تعالى من ذكره، بل قد يكون استغفاره عقب الذكر، يقصد به فعلاً حسنًا، وهو التأسف على ما فاته من ذكر الله تعالى قبل ذلك، أو الاعتراض بالعجز عن ذكره بما يليق به ، ونحوه استغفار ما يحتاج إلى استغفار، فيثاب حينئذ على هذا المقصد الحسن، ويؤدب المتعرض لإنكار ذلك حيث فهم ما يتحقق عدم قصده من كل مؤمن بما يليق به مع ترتيب مقتضى ذلك عليه، ثم رأيت في عمل اليوم والليلة لابن السني أنه ﷺ كان إذا صلى الصبح قال ـ وهو ثان رجليه ـ: "سبحان الله وبحمد استغفر الله إن الله كان توابًا، سبعين مرة، ثم يقول سبعين بسبعمائة". وقد بينت حكمه في غير هذا المحل.

стр. 83

٢١ - حديث "التائب من الذنب كمن لا ذنب له ". رواه ابن ماجه في "سننه" والطبراني في "معجمه" والبيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" ورجال سنده ثقات، وقد حسنه شيخنا، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، قال الترمذي وابن حبان وغيرهما من الأئمة: فحديثه عندهم مرسل، وإن كان صنيع الحاكم ومن تبعه يقتضي اتصاله، وهو عند البيهقي بسند ضعيف، من حديث أبي عبيدة الخولاني سمعت النبي ﷺ يقول: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له". ورواه هو وابن أبي الدنيا من حديث ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه، كالمستهزئ بربه، ومن آذى مسلمًا كان عليه من الإثم مثل كذا وكذا" وسنده ضعيف، فيه من لا يعرف. قال

стр. 84

المنذري: وقد روي موقوفًا بهذه الزيادة ولعله أشبه. انتهى. والراجح أن قوله: "والمستغفر" إلى آخره موقوف. ورواه أبو نعيم في "الحلية" والطبراني في "الكبير" من حديث ابن أبي سعيد الأنصاري عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له". وسنده ضعيف قال ابن أبي حاتم لما ذكره من هذا الوجه: هو حديث ضعيف رواه مجهول عن مجهول. قلت: وهو في مسند الفردوس عن أنس بلفظ: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له وإذا أحب الله عبدًا لم يضره ذنب" لكنه لم يعزه إلى أحد، ولا وقفت على سنده بعد. وروى ابن أبي الدنيا من طريق الشعبي قوله: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" ثم تلا: "إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين" وبالجملة فأحسنها حديث ابن مسعود، ولولا الإرسال الذي فيه لكان صحيحًا. والله أعلم.

стр. 85

٢٢ - وسئلت: عن ثغر دمياط هل فتح صلحًا أو عنوة ؟ فأجبت: بأني قد راجعت «فتوح مصر» لابن عبد الحكم، و «معجم البلدان» لياقوت، و «ترصيع الأخبار في البلدان» للعدوي، و «المسالك» لابن فضل الله، «وتاريخ الإسلام» للذهبي، وغيرها من الخطط والتواريخ، فلم أظفر بذلك صريحًا. نعم، قد وقفت على ما يفهم أنها فتحت عنوة. فقرأت بخط الحافظ أبي عبد الله الذهبي في «تاريخه» ما صورته: وعن عمرو بن العاص أنه قال على المنبر: لقد قعدت مقعدي هذا وما لأحد عليّ عهد ولا عقد، إن شئت قتلت وإن شئت بعت وإن شئت خمست، إلا أهل انطابلس فإن لهم عهدًا نفي به. وعن ابن عمر قال: افتتحت مصر بغير عهد. وكذا قال جماعة. انتهى. ثم يسر الله تعالى بالوقوف على التصريح بذلك فقرأت في كتاب «الشواهد والاعتبار في ذكر الخطط والآثار» للشيخ تقي الدين المقريزي ما صورته: ولما قدم المسلمون إلى أرض مصر كان على دمياط رجل من أخوال المقوقس يقال له الهاموك، لما افتتح عمرو بن العاص مصر امتنع الهاموك بدمياط واستعد للحرب، فأنفذ إليه عمرو بن العاص المقداد بن الأسود في طائفة من المسلمين فحاربهم الهاموك وقتل ابنه في الحرب فعاد إلى دمياط، وجمع إليه أصحابه، فاستشارهم في أمره وكان عنده حكيم قد حضر الشورى فقال: أيها الملك! إن جوهر العقل لا قيمة له وما استغنى به أحد إلا هداه إلى سبيل النجاة والفوز من الهلاك، وهؤلاء العرب من بدء

стр. 86

أمرهم لم ترد لهم راية وقد فتحوا البلاد وأذلوا العباد وما لأحد عليهم قدرة ولسنا بأشد من جيوش الشام ولا أعز، وأمنع وأن القوم قد أيدوا بالنصر والظفر، والرأي أن يعقد مع القوم صلحًا ننال به الأمن وحقن الدماء، وصيانة الحرم فما أنت بأكثر رجالاً من المقوقس فلم يعبأ الهاموك بقوله وغضب منه فقتله، وكان له ابن عارف عاقل وله دار ملاصقة للسور فخرج إلى المسلمين في المسلمين في الليل ودلهم على عورات البلد فاستولى المسلمون عليهم وتمكنوا منها وبرز الهاموك للحرب، فلم يشعر بالمسلمين إلى وهم يكبرون على سور البلد وقد ملكوه فعندما رأى شطا ابن الهاموك المسلمين فوق السور، لحق بالمسلمين ومعه عدة من أصحابه ففت. ذلك في عضد أبيه واستأمن المقداد فتسلم المسلمون دمياط، واستخلف المقداد عليها وسير بخبر الفتح إلى عمرو بن العاص، وخرج شطا، وقد أسلم البرلس والدميرة، وأشموم طناح، فحشد أهل تلك النواحي وقدم بهم مددًا للمسلمين وعونًا لهم على عدوهم وسار بهم مع المسلمين لفتح تنيس، فبرز إلى أهلها وقاتلهم قتالاً شديدًا، حتى قتل ﵀ في المعركة شهيدًا بعدما أنكى فيهم وقتل منهم فحمل من المعركة ودفن في مكانه المعروف به الآن خارج دمياط، وكان قتله في ليلة الجمعة النصف من شعبان فلذلك صارت هذه الليلة من كل سنة موسمًا يجتمع الناس فيها من النواحي عند شطا ويحبونها وهم على ذلك إلى اليوم، وما زالت دمياط بيد المسلمين إلى أن نزل عليها الروم في سنة تسعين من الهجرة. انتهى.

стр. 87

٢٣ - حديث: أنه ﷺ سمع رجلاً يقرأ (إن لدينا أنكالاً وجحيما) فصعق . رواه البيهقي في شعب الإيمان له من طريق ابن عدي في الكامل قال: حدثنا أحمد بن الحسن الكرخي حدثنا الحسن بن شبيب حدثنا أبو يوسف عن حمزة الزيات عن حمران بن أعين عن أبي حرب بن أبي الأسود أن النبي ﷺ ... فذكره، وقال ابن عدي عقبه: رواه غير أبي يوسف عن حمزة عن حمران أن النبي ﷺ سمع، ولم يذكر أبا حرب في الإسناد. قال الإمام أحمد: وهو مع ذكره فيه مرسل. انتهى. أما كونه مرسلاً، فلأن أبا حرب ـ وهو ثقة، أخرج له مسلم في الصحيح وغيره ـ تابعي. ثم إن حمران هذا قد وثقه ابن حبان لكن ضعفه ابن معين، وقال مرة: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو

стр. 88

حاتم: شيخ، وقال الآجري عن أبي داود: كان رافضيًا، وقال أحمد: كان يتشيع ونقل شيخنا عن ابن عدي أنه ليس بالساقط. انتهى. والذي قرأته في كتاب: "ذخيرة الحفاظ" لأبي الفضل بن طاهر الحافظ بخطه، وهو يشتمل على أحاديث "الكامل" لابن عدي مرتبة على حروف المعجم بعد أن أورد الحديث في الهمزة ما نصه: وحمران هذا ليس بشيء في الحديث وبين العبارتين فرق، فالله أعلم. وحمزة هو إمام القراءة المشهور، وثقه ابن معين وابن حبان والعجلي وقال الساجي: إنه صدوق: سيء الحفظ ليس بمتقن في الحديث والله أعلم.

стр. 89

٢٤ - حديث: "كيفية قص الأظفار ؟ " لم يثبت فيها شيء عن النبي ﷺ ، وقد قال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في كتابه "الإحياء": أنه يبدأ بمسبحة اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم بخنصر اليسرى إلى إبهماها ثم إبهام اليمنى قال: ولم أر في الكتب خبرًا مرويًا في ترتيب قلم الأظفار، ولكني سمعت أنه روى عنه ﷺ أنه بدأ بمسبحة اليمنى وختم بإبهام اليمنى وبدأ اليسرى بالخنصر إلى الإبهام. انتهى. واعترض أبو عبد الله محمد بن علي المازري المالكي الإمام في علم الأصول والكلام على صاحب "الإحياء" في ذكره ذلك، وذكر كما قال شيخ الإسلام أبو زكريا النووي في إنكاره عليه كلامًا لا أوثر ذكره، وأن هذا الحديث لا أصل له. قلت: ولا اعتراض عليه ﵀ فإنه أعلم بأنه لم يجده في الكتب وإنما سمعه بلاغًا، وأتى به مع ذلك بصيغة التمريض وقد قال النووي ﵁ في "شرح المهذب" له عقب الإشارة إلى كلام الغزالي واعتراض المازري ما نصه: والمقصود أن الذي ذكره الغزالي لا بأس به إلا في تأخير إبهام اليمنى، فلا يقبل قوله فيه. بل يقدم اليمنى بكمالها، ثم اليسرى، وأما الحديث الذي ذكره فلا أصل له، وأما الرجلان فيبدأ بخنصر اليمنى كما في تخليل الأصابع في الوضوء. انتهى. وكذا قال الحافظ أبو الفضل العراقي في تخريجه لأحاديث الإحياء

стр. 90

أنه لم يجد لهذا الحديث أصلاً انتهى. وقد وقفت في "مسند الفردوس" على حديث أخرجه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه: "من أراد أن يأمن الفقر وشكاية العمى والبرص والجنون فليقلم أظفاره يوم الخميس بعد العصر وليبدأ بخنصر اليسرى" وهو واهٍ جدًا مع أن في سنده من لم أعرفه، وقد وقع لنا قص الأظفار يوم الخميس في خبر مسلسل بذلك إلا أنه لا يصح سندًا ومتنًا، وهو عند الطبراني وغيره بدون تسلسل. وفي الزيادات لأبي عاصم العبادي ما نصه: كان سفيان الثوري يقلمها يوم الخميس فقيل له: غدًا يوم الجمعة؟ فقال: السنة لا تؤخر، ثم قال: أعني العبادي: وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أراد أن يأتيه الغنى على كره فليقلم أظافره يوم الخميس". قلت: وقد سبق بيانه ثم قال العبادي: فإذا قلمت فرقت، قال ﷺ : "فرقوها فرق الله همومكم" وقد ثبت الأول، وأما هذا، فلا أصل له.

стр. 91

وروينا في "المجالسة" للدينوري من طريق الأصمعي قال: دخلت على هارون الرشيد يوم الجمعة وهو يقلم أظافره، فقلت له في ذلك فقال: أخذ الأظفار يوم الخميس من السنة وبلغني أنه يوم الجمعة ينفي الفقر؟ فقلت له: يا أمير المؤمنين وتخشى أنت أيضًا الفقر؟ فقال: يا أصمعي وهل أحد أخشى للفقر مني؟ وفيها: من حديث ابن حميد الحميري عن أبيه قال: كان يقال: من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج الله منه داء، وأدخل فيه شفاء. ويروى في مسند الفردوس عن .... أن رسول الله ﷺ قلم أظافره يوم الجمعة. وقد سمعت غير واحد فيما حكوا بالتجارب وغيره، أن من قص أظفاره يوم الأحد، لابد أن يهدي إليه في تلك الجمعة شيء ولو قل، ولكني لا أعتمد على شيء من ذلك والعلم عند الله تعالى.

стр. 92

٢٥ - حديث: "لا يدخل الجنة ولد زنا ". رواه أبو نعيم في "الحلية"، من طريق محمد بن فضيل عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن مجاهد عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة ولد زنية". ورواته من رجال الصحيح، وتابع محمدًا على روايته عن الحسن كذلك عبد الرحمن بن مغراء، لكن قد أعله الدارقطني بأن مجاهدًا لم يسمعه من أبي هريرة. انتهى. ورواه أبو نعيم أيضًا من طريق موسى الجهني عن منصور عن مجاهد سمعت أبا هريرة يقول: أربع لا يلجون الجنة: عاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان، وولد زنية. وسنده صحيح أيضًا، لكنه موقوف وعلته ما تقدم، وقد وقع لنا من وجهين آخرين بإثبات الواسطة بين مجاهد وأبي هريرة، أخرجه أبو نعيم أيضًا من طريق الحسن بن محمد الزعفراني عن مروان بن معاوية عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن مجاهد قال: كنت نازلاً بالمدينة على عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن أبي ذئاب فحدثنا عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة ولد زنية". وسندُه أيضًا صحيح، وتابع مروان على هذه الرواية أيضًا أبو شهاب الحناط. ورواه الطبراني من طريق عمرو بن أبي قيس عن إبراهيم بن

стр. 93

المهاجر عن مجاهد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذئاب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل ولد زنا الجنة ولا شيء من نسله إلى سبعة أبناء". وقال بعد تخريجه: لم يروه عن إبراهيم إلا عمرو. انتهى. وإبراهيم بن مهاجر أخرج له مسلم، لكن لهذا الحديث علة أخرى رواه إبراهيم بن مهاجر أيضًا عن مجاهد عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذئاب عن أبي هريرة، أفاده الدارقطني، ورواه فضيل بن عمرو عن مجاهد، فقال عن ابن عمر، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "لا يدخل الجنة ولد زنا ولا ولده ولا ولد ولده". أخرجه أبو نعيم أيضا والدارقطني في "الأفراد" من هذا الوجه، وقال: غريب من حديث مجاهد عن ابن عمر عن أبي هريرة، وهو غريب من حديث الفضيل بن عمرو الفقيمي عن مجاهد. قلت: وهو ثقة أخرج له مسلم في صحيحه، وجاء من حديث مجاهد بسند آخر، رواه يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر ولا ولد زنا". أخرجه أبو نعيم أيضًا من طرق عن يزيد، وهو من رجال مسلم، إلا أن مجاهدًا قيل: إنه لم يسمع من أبي سعيد، ورواه عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا ولد زنا".

стр. 94

أخرجه أبو نعيم أيضًا ورجاله ثقات، إلا أن مجاهدًا لم يسمع من عبد الله بن عمرو، والحديث مضطرب. وجاء هذا الحديث أيضًا من حديث عثمان بن أبي العاص مرفوعًا: "لا يدخل الجنة ولد زنا، ولا عاق لوالديه، ولا مدمن خمر، قيل: يا رسول الله! وما مدن الخمر؟ قال ثلاث سنين في كل سنة مرة". أخرجه أبو يعلي في "مسنده" بسند ضعيف، وروي أبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" له عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لما ذرأ جهنم كان ولد الزنا مما ذرأ لجهنم". وفي سنده من لم أعرفه. ومن طريق عبد الله بن عمرو أيضًا رفعه: "يحشر أولاد الزنا يوم القيامة في صورة القردة والخنازير" وسنده ضعيف جدًا. تنبيه: قد قيل في معنى الحديث، إن المراد به من يواظب الزنا كما

стр. 95

يُقال للشهود بنو صحف، ولشجعان بنو الحرب، ولأولاد المسلمين بنو الإسلام. قلت: وهذا حسن لو لم يقع التنصيص في الخبر على من سواه من ولده وولد ولده، ويحتمل أيضًا أن يكون قدر الله في سابق علمه أن ولد الزنا ونسله يفعلون أفعالاً منافية لدخول الجنة، فيكون السبب لعدم دخولها تلك الأفعال لا نفس زنا أبويه، ويحتمل أن يكون المراد إذا فَعَل فِعْل أبويه. وقد روي الطبراني من حديث داود بن علي عن أبيه عن جده رفعه: "ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه". قال بعض الأئمة: قوله ولد الزنا شر الثلاثة: ليس هذا من باب أفعل التفضيل، لأنه لا يقال: يوسف أحسن إخوته، وإنما هذا من باب الإضافة بمعنى من على معنى أنه شر حصل من الثلاثة وهم: إبليس وأبواه، ويحتمل أيضًا حمله على ظاهره وإن ذلك للتنفير عنه. وقد روي الطبراني من حديث عائشة عن النبي ﷺ قال: "ولد الزنا ليس عليه من إثم أبويه شيء، ثم قال: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) " وسنده جيد. والله أعلم.

стр. 96

٢٦ - حديث: "نعم العبد صُهَيْب لو لم يخف الله لم يعصه ". قد اشتهر في كلام الأصوليين وأصحاب المعاني وأهل العربية من حديث عمر بن الخطاب ﵁، وذكر الشيخ بهاء الدين السبكي أنه لم يظفر به في شيء من الكتب، وكذا قال جمع جم من أهل اللغة، ثم رأيت بخط شيخنا ﵀ أنه ظفر به في "مشكل الحديث" لأبي محمد بن قتيبة، لكن لم يذكر له ابن قتيبة إسنادًا، وقال: أراد أن صهيبًا إنما يطيع الله حبًا لا لمخافة عقابه. انتهى. وقد وقفت على معنى ذلك من قول عمر ﵁ إلا أنه في حق سالم مولى أبي حذيفة فروى أبو نعيم في "الحلية" من طريق عبد الله بن الأرقم: حضرت عمر عند وفاته مع ابن عباس والمسور بن مخرمة، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن سالمًا شديد الحب لله ، لو كان لا يخاف الله ما عصاه" وسنده ضعيف، وعنده من طريق عمر أيضًا: "لو استخلفت سالمًا مولى أبي حذيفة فسالني ربي ما حملك على ذلك لقلت: رب سمعت نبيك ﷺ يقول: إنه يحب الله حقا من قلبه". انتهى. وهذا يؤيد تأويل ابن قتيبة الماضي. ولله الفضل.

стр. 97

٢٧ - حديث "طلب الحق غربة ". رواه الهروي في "ذم الكلام" أو "منازل السائرين" له بسند صوفي إلى جعفر بن محمد عن آبائه إلى علي قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. وكذا أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" له قال: قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن سهل السراج الصوفي إذنًا عن أبي طالب حمزة بن محمد الجعفري عن عبد الواحد بن أحمد الهاشمي عن أحمد بن منصور بن يوسف الواعظ عن علان بن زيد الدينوري عن جعفر بن محمد الصوفي عن الجنيد عن السري، عن معروف عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي به.

стр. 98

٢٨ - حديث: النهي عن تخصيص المرء نفسه بالدعاء . رواه أبو داود في "المراسيل" عن عمرو بن شعيب أن النبي ﷺ أتى على علي، وقد خرج لصلاة الفجر وعلي يقول: اللهم اغفر لي، الله تب عليّ، فقال: "عمم ففضل ما بين العموم والخصوص كما بين السماء والأرض". قلت: ورجال رجال الصحيح غير عمرو، وعمرو لم يدرك عليًا، لكن قد أخرجه أبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" له من طريق الدارقطني بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي. وفي السنن عن ثوبان في حديث: "لا يؤم رجل قومًا فيخص نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم" وسنده حسن. والله أعلم.

стр. 99

٢٩ - حديث: "سيد القوم خادمهم ". رواه أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب "أدب الصحبة" له من رواية يحيى بن أكثم عن المأمون، وفي سنده ضعف وانقطاع. وأخرجه ابن عساكر في ترجمة المأمون من تاريخه، ورواه الخطيب من وجه آخر عن يحيى بن أكثم، فقال عن أبيه عن جده عن عكرمة عن ابن عباس عن جرير بن عبد الله، وهو عند أبي نعيم بسند ضعيف جدًا مع انقطاعه أيضًا في ترجمة إبراهيم بن أدهم من الحلية من حديث أنس بلفظ: "يا ويح الخادم في الدنيا هو سيد القوم في الآخرة". وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس له من طريق الحاكم، أنا أبو طاهر أحمد بن الحسين، ثنا علي بن عبد الرحيم الصفار، ثنا علي بن حجر، ثنا عبد العزيز أبو حازم عن أبيه عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "سيد القوم في السفر خادمهم فمن سبقهم بخدمة لم يسبقوه بعمل إلا الشهادة ورواه الطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة، قال: قال

стр. 100

رسول الله ﷺ : "أفضل الغزاة في سبيل الله خادمهم ثم الذي يأتيهم بالأخبار وأخصهم منزلة عند الله الصائم، ومن استقى لأصحابه قرية في سبيل الله سبقهم إلى الجنة سبعين درجة أو سبعين عامًا". ٣٠ - حديث: "اختلاف أمتي رحمة ". قرأت بخط شيخنا: وهو حديث مشهور على الألسنة، وأورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ: "اختلاف أمتي رحمة للناس" وقد كثر السؤال عنه وزعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له. لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطردًا، وقال: اعترض على هذا الحديث رجلان أحدهما ماجن والآخر ملحد، وهما: إسحاق الموصلي، وعمرو بن بحر الجاحظ، وقالا جميعا: لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابًا، ثم تشاغل الخطابي برد هذا الكلام ولم يقع في كلامه شفاء في عزو الحديث المذكور ولكنه مشعر بأن له أصلاً عنده.

стр. 101

وذكره أيضًا البيهقي في رسالته إلى الشيخ العميد نسيب الأشعرية، وقال فيها: رُوي عن النبي ﷺ أنه قال كذا وروى البيهقي في المدخل من طريق القاسم بن محمد قال: اختلاف أمة محمد رحمة لعباد الله. انتهى. وروى الطبراني والديلمي كلاهما من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "العمل بما في كتاب الله لا عذر لأحد في تركه، فإن لم يكن في كتاب الله فسنة ماضية مني فإن لم تكن سنة، فما قال أصحابي، إن أصحابي كلهم بمنزلة النجوم في السماء فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة" وجوبير ضعيف، والضحاك لم يلق ابن عباس انتهى كلام شيخنا وزيادة.

стр. 102

٣١ - هل صح في ما فضل عن الأصابع من الثوب ؟ قد وجد بخط الحافظ الزكي المنذري أنه وجد بخط الحافظ تقي الدين بن سرور المقدسي: وسئلت: عما فضل عن الأصابع من الثوب هل صح فيه شيء أم لا؟ لم يصح فيه شيء وإنما صح فيما جاوز الكعبين انتهى. وهذا الكلام صحيح، إن أراد أنه لم يرد من الوعيد فيه شيء كالكعبين. وأما مطلق المسألة، فقد جاء فيها حديث أسماء بنت يزيد: كان كُم رسول الله ﷺ إلى الرسخ. وروى ابن ابي شيبة في "المصنف" من طريق جعفر قال: ابتاع علي قميصًا سنبلانيًا ـ بضم المهملة والموحدة، أي: سابغ الطويل ـ بأربعة دراهم ودعا الخياط فمد كم القميص وأمره أن يقطع ما خلف اصابعه. ومن طريق أبي عثمان النهدي، أن عمر بن الخطاب دعا بشفرة ليقطع كم قميص عتبة بن فرقد من أطراف اصابعه وكان عليه قميص سنبلاني فقال: أنا أكفيكه يا أمير المؤمنين، إني أستحيي أن تقطعه عند الناس فتركه. ومن طريق عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت عليًا عليه قميص إذا

стр. 103

أرسله لم يجاوز نصف ساقيه، وإذا أمده لم يجاوز ظفريه. ومن طريق أبي البختري قال: رأيت أنس بن مالك وكم قميصه إلى الرسغ. ومن طريق بديل العقيلي قال: كان كم النبي ﷺ إلى ارضع. ولأبي نعيم في "الحلية" من طريق أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر قال: لبس عمر قيمصًا جديدًا، ثم دعاني بشفرة فقال: مد يا بني كم قميصي وألزق يديك بأطراف اصابعي ثم اقطع ما فضل عنها، فقطعت من الكمين من جانبيه جميعًا فصار فم الكم بعضه فوق بعض فقلت: يا ابت! لو سويت بالمقص، فقال: دعه يا بني هكذا رأيت رسول الله يفعل، فما زال عليه كذلك حتى تقطع، وكان ربما رأيت الخيوط تتساقط على قدمه والله أعلم.

стр. 104

٣٢ - حديث: "تختموا بالعقيق ". قد جاء من طرق عدة كلها واهية: الأول: أخرجه ابن عدي في الكامل من حديث عائشة مرفوعًا: "تختموا بالعقيق فإنه مبارك". ومداره على يعقوب بن الوليد وهو الذي نزل بغداد، كذبه أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي وغيرهما، ورماه بالوضع أيضًا جماعة، وضعفه آخرون، رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قال ابن عدي: سرقه يعقوب هذا من يعقوب بن إبراهيم الزهري ثم ساقه من طريق الصلب بن مسعود أحد الثقات عن يعقوب بن إبراهيم الزهري به. انتهى. وأخرجه البيهقي في "الشعب" من طريق ابن عدي به، ويعقوب بن إبراهيم مجهول، قال ابن عدي: لا أعرف له إلا هذا الحديث. قلت: وقد تحرَّف اسم أبيه على بعض رواته لأن ابن عدي أخرجه من طريق الصلت بن مسعود عن يعقوب بن الوليد، وهو المعروف بهذا الحديث، وهو واه جدًا وقد ساقه ابن الجوزي في "الموضوعات" من

стр. 105

طريق الخطيب ثم من طريق محمود بن خداش، عن يعقوب بن الوليد به. الطريق الثاني: أخرجه ابن عدي ومن طريقه الديلمي وابن الجوزي في "الموضوعات" عن عيسى بن محمد عن الحسين بن إبراهيم عن حميد عن أنس رفعه: "تختموا بالعقيق فإنه ينفي الفقر واليمنى أحق بالزينة" والحسين هو البابي تالف. وجزم الذهبي في الميزان بأن الحديث موضوع، وقال ابن عدي: هو باطل والحسين مجهول. الطريق الثالث: أخرجه أبو منصور الديلمي في "مسند الردوس" له من حديث حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر رفعه: "من تختم بالعقيق كتب الله له كل يوم عشر حسنات ومحا عنه عر سيئات" وسنده ضعيف. الطريق الرابع: أخرجه صاحب مسند الفردوس أيضًا من حديث عمر بن الخطاب رفعه: "تختموا بالعقيق فإن جبريل أتاني به من الجنة وقال لي: يا محمد! تختم بالعقيقي ومُر أمتك أن تتختم به". وهو من رواية

стр. 106

ميمون بن سليمان عن منصور بن بشر الساعدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر به، وهذا موضوع على عمر، فمن دونه إلى مالك. الطريق الخامس: عنده أيضًا من طريق علي بن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان عن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه بلفظ: "تختموا بالخواتيم العقيق، فإنه لا يصيب أحدكم غم ما دام عليه) وعلي بن مهرويه صدوق، وداود بن سليمان يقال له: الغازي، وهو جرجاني، كذبه ابن معين، وله نسخة موضوعة بالسند المذكور من جملتها: أن الأرض تنجس من بول الأقلف أربعين يومًا وقد قال ابن الجوزي في "الموضوعات" فيه عن علي وفاطمة وعائشة وأنس. فأما حديث علي، فساقه من طريق الحسين بن هارون الضبي في أماليه، قال: وجدت في كتاب أبي حدثني أبو سعيد الحسن بن علي حدثنا عباد بن صهيب حدثنا أبو بكر الأزرق حدثنا جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن علي عن ابيه علي بن الحسين عن ابيه الحسن بن علي عن أبيه علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من تختم بالعقيق ونقش فيه

стр. 107

وما توفيقي إلا بالله وفقه الله لكل خير وأحبه الملكان الموكلان به" قال: وأبو سعيد كذاب وهذا عمله. وأما حديث فاطمة: فساقه من ضعفاء ابن حبان: حدثنا محمد بن جعفر البغدادي حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد حدثنا زهير بن عباد حدثنا ابو بكر بن شعيب عن مالك عن الزهري عن عمرو بن الشريد عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ قال: "من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيرًا" وقال: أبو بكر بن شعيب، لا يعرف اسمه، قال ابن حبان: يروي عن مالك ما ليس من حديثه لا يحل الاحتجاج به. انتهى. وأخرجه الطبراني في "الأوسط": حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان به وقال: لم يروه عن مالك إلا أبو بكر تفر به زهير، وقال

стр. 108

الدارقطني في "غرائب مالك" حديث غير محفوظ عن الزهري، ولا عن مالك، تفرد به زهير عن أبي بكر بن شعيب وهو مجهول. وأما حديث عائشة، فله ثلاثة طرق: الأولى: هشام بن عروة عن أبيه عنها، وقد سلف الكلام عليها. الثانية: أخرجها ابن الجوزي من "فوائد أبي بكر ابن المقرئ" قال: حدثنا أبو قتيبة حدثنا محمد بن أيوب بن سويد حدثني أبي حدثني نوفل بن أبي الفرات عن القاسم بن محمد عن عائشة قال: أتى بعض بني جعفر إلى رسول الله ﷺ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! أرسل معي من يشتري لي نعلاً وخاتمًا، فدعا له بلال بن رباح، فقال: "انطلق إلى السوق، فاشتر له نعلاً واستجدها ولا تك سوداء، واشتر له خاتمًا وليكن فصه عقيقًا، فإنه من يختم بالعقيق لم يقض له إلا الذي هو أسعد". قال ابن الجوزي: ومحمد بن أيوب، قال ابن حبان: يروي الموضوعات لا يحل الاحتجاج به، وأبوه قال ابن المبار: ارم به، وقال النسائي: ليس بثقة، وأخرجه الطبراني في "الأوسط" عن محمد بن الحسن عن محمد بن أيوب بن سويد، وقال: لم يروه عن القاسم إلا نوفل

стр. 109

ولا عنه إلا أيوب تفرد به ابنه. وأخرجه أبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" من طريق محمد بن إسحاق البلخي عن محمد بن الحسن به .. الثالثة: ساقها ابن الجوزي من "الحلية": حدثنا محمد بن علي حدثنا أبو قتيبة، حدثنا عبيد بن الغازي حدثنا سلم الزاهد أبو محمد، حدثنا القاسم بن معن عن أخته أمينة بنت معن عن عائشة بنت سعد عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أكثر خرز أهل الجنة العقيق" قال: وسلم هو ابن

стр. 110

سالم كان ابن المبارك يكذبه، وقال السعدي: غير ثقة، وقال ابن حبان: لا يحل ذكره إلا اعتبارًا. وأما حديث أنس، فقد تقدم. وقد قال العقيلي: لا يثبت في هذا عن النبي ﷺ شيء قال ابن الجوزي: وقد ذكره حمزة بن الحسن الأصبهاني في كتاب "التنبيه على حروف من التصحيف" ما نصه: قال كثير من رواة الحديث يروون أن النبي ﷺ قال: "تختموا بالعقيق" وإنما قال: "تخيموا بالعقيق"، وهو اسم واد بظاهر المدينة. قال ابن الجوزي: وهذا بعيد، وقائله أحق أن ينسب إليه التصحيف،
следующие страницы →