← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17878

الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية

السخاوي

Полный текст (1 198 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الضياء في المختارة بتمامه من حديث أبي حبيب ويزيد. قلت: وهذه الطرق عن ابن عباس قد يشعر لعدم سماعه كذلك عن النبي ﷺ ، وقد وقع في البخاري كما سيأتي تصريحه بالسماع منه، فيحتاج إلى الجمع بينهما وهو ممكن. والله الموفق. وفي "معجم الطبراني الكبير" من طريق عطاء بن السائب عن الشعبي، عن ابن عباس عن أبي قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لو كان للإنسان واديان من المال لالتمس الثالث ولا يملأ بطن الإنسان إلا التراب ويتوب الله على من تاب". وأما حديث أنس، فأخرجه الشيخان والترمذي، وأبو عوانة وغيرهم بألفاظ متقاربة من حديث ابن شهاب عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لو أن لابن آدم واديين من ذهب أحب أن يكون له وادي آخر، ولا يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب". وهو عند مسلم أيضًا وأبي عوانة من حديث قتادة عمن رفعه:

стр. 177

"لو كان لابن آدم واديان". وفي لفظ: "لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى، أو لتمنى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب" فلا أدري أشيء نزل عليه أو كان يقوله. أما حديث بريدة، فرواه البزار في مسنده من طريق صبيح أبي العلاء عن ابن بريدة ـ يعني عبد الله ـ عن أبيه سمعت النبي ﷺ يقرأ في الصلاة: "لو أن لابن آدم واديًا من ذهب لابتغى إليه ثانيًا، ولو أعطى ثانيًا لابتغى إليه ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله عن من تاب". وسنده حسن، وقد أخرجه الروياني في مسنده والبخاري في تاريخه تعليقًا، وساقه الضياء في المختارة من طريق أبي بكر الشافعي وغيره. وعند أبي عوانة في صحيحه بلفظ: "لو أعطى ابن آدم واديًا من ذهب لابتغى واديًا ثانيًا ولو أعطى ثانيًا والباقي سواء".

стр. 178

وأما حديث جابر، فرواه البزار وأبو يعلي في مسنديهما وأبو عوانة في مستخرجه على مسلم وابن حبان في صحيحه من طريق الأعمش عن أبي سفيان عنه: سمعت النبي ﷺ يقول: "لو كان لابن آدم وادٍ من نخلٍ لابتغى له مثله ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب". وهو عند أبي عوانة في مستخرجه بلفظ: "لو كان لابن آدم واديًا بخلاً" ومن طريقه وطريق أبي شمعون رواه الضياء في المختارة، وأخرجه أبو عوانة وابن حبان أيضًا وأبو عبيد في "فضائل القرآن" من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عنه بلفظ: "لو كان لابن آدم مل واد مالاً لأحب أن له إليه مثله ولا يملأ نس أو قال: جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اله على من تاب". ورواه الخلعي في "فوائده" من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير به ولفظه: "لو كان لابن آدم نخل تمنى آخر مثله، ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب". وكذا أخرجه أحمد بلفظ: "لو أن لابن آدم وادياً من مال لتمنى

стр. 179

ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب" ورجاله رجال الصحيح إلا ابن لهيعة، لكن حديثه يعتضد بما تقدم. وأما حديث زيد، فرواه أبو عوانة في صحيحه وأحمد وأبو يعلي والبزار ي مسانيدهم والطبرني في "الكبير" وأبو عبيد في "فضائل القرآن" بسند روائه ثقات، كلهم من طريق جندب بن يسار الكندي عنه قال: كنا نقرأ على رسول الله ﷺ : "لو أن لابن آدم واديين" وفي لفظ: "لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة"، وفي لفظ: "أو في فضة لابتغى إليه آخر، ولا يملأ بطن ابن آدم إلا الترا ويتوب الله على من تاب" وهو عند الضياء في المختارة. وأما حديث سعد، فرواه الطبراني في "الأوسط، والصغير" والضياء في "المختارة" من طريقه، وطريق ابن المقرئ كلاهما من حديث قيس بن أبي حازم عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أن لابن آدم واديين من مال أو قال: مالاً لتمنى إليهما الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم

стр. 180

إلا التراب ويتوب الله على من تاب". وأما حديث سمرة، فرواه البزار والطبراني كلاهما بسند ضعيف من حديث سلميان ـ ابنه ـ عنه أن رسول الله ﷺ كان يقول: "إن الرجل لا تمتلئ نفسه من المال حتى تمتلئ من التراب، ولو كان لأحدٍ واد من أعلاه إلى أسله أحب أن يملأ له وادٍ آخر، فإن ملئ الوادي الآخر فانطلق وجد واديًا آخر، فقال: أما والله لو استطعت لملأتك". وأما حديث عائشة، فرواه أحمد والبزار، في مسنديهما، وأبو عوانة في مستخرجه كلهم من حديث مسروق أنه سألها: هل كان رسول الله ﷺ يقول شيئًا عند منامه؟ قالت: كان يقول: "لو أن لابن آدم واديين لابتغى واديًا ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب". وهو عند أبي يعلي بمعناه، وزاد في آخر: "إنما جعلنا المال لتقضي به الصلاة، وتؤتى به الزكاة قالت: فكنا نرى أنه مما نسخ من

стр. 181

القرآن". وأما حديث ابن الزبير، فرواه البخاري في صحيحه، وابو عوانة في مستخرجه وهذا لفظه، كلاهما من حديث عباس بن سهل بن سعد سمعت ابن الزبير على منبر مكة يقول في خطبته: "أيها لناس إن رسول الله ﷺ كان يقول: "لو أن لابن آدم ملأى ذهبًا أحب إليه ثانيًا ولو أعطى ثانيًا أحب ثالثًا ألا وأنه لا يسد جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب" وأشار إليه البخاري أيضًا من حديث عطاء بن أبي رباح عنه، وأغفل ذلك المزي في الأطراف ولم يتنبه عليه شيخنا في نكته". وأما حديث ابن عباس، فرواه الشيخان في صحيحيهما وأبو عونة وغيرهم بألفاظ متقاربة من حديث عطاء ابن أبي رباح عنه سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لو أن لابن آدم وادين منذهب لابتغى إليهما ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب" وفي بعض ألفاظه: "لو أن لابن آدم واديًا من مال لأحب أن له إليه مثله، ولا يملأ نس ابن آدم إلا

стр. 182

التراب ويتوب الله على من تاب". قال ابن عباس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا؟ وأما حديث كعب، فرواه الطبراني في "الكبير"من حديث جبير بن نفير عنه عن نبي اله ﷺ قال: "لو سُيل لابن آدم واديان من مال لتمنى إليهما ثالثًا، ولا يشبع ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب" وفي سنده المسيب بن واضح مختلف فيه، وقد أخرجه سعيد بن منصور من حديث جبير مرسلاً. وأما حديث أبي أمامة، فأخرجه الطبرني أيضًا بسند فيه ضعف ولفظه: "لو أن لابن آدم واديين لتمنى ثالثًا، وما جعل المال إلا لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولا يشبع ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب". وأما حديث أبي سعيد، فرواه البزار في مسنده من حديث عطية عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أن لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى إليه

стр. 183

ثانيًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب" وعطيه ضعيف، وقد أخرجه أبو عوانة من طريقه في مستخرجه بلفظ: "لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى ثالثًا ولا يملأ عين ابن آدم أو بطن ابن آدم إلا التراب". وأما حديث أبي موسى فأخرجه مسلم وأبو عوانة وأبو نعيم بألفاظ متقاربة كلهم من حديث أبي الأسود الدؤلي ـ واسمه ظالم ـ قال: جمع أبو موسى القرء فقال: لا تدخلوا عليّ إلا من جمع القرآن، قال: دخلنا عليه زهاء ثلثمائة رجل فوعظنا قال: أنتم إن شاء الله قراء أهل البلد فلا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب أهل الكتاب، ثم قال: لقد أنزلت سورة كنا نشبهها براءة طويلاً وشديدًا وأنسيتها غير أني قد حفظت آية فيها "لو كان لابن آدم واديان أو قال: واديان من مالٍ لالتمس إليهما وادياً ثالثًا ولا يملأ جو أو قال: نفس ابن آدم إلا التراب" الحديث وهو عند أبي عوانة أيضًا بلفظ: نزلت سورة نحو براءة فرفعت وحفظت منها: "لوأن لابن آدم واديين من مالٍ لالتمس إليهما واديًا ثالثًا ولا يملأ جو ابن آدم إلا التراب. ويتوب الله على من تاب". وهو في فضائل القرآن لأبي عبيد بلفظ: لو أن لابن آدم واديين ... الحديث. وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه أبو عوانة في مستخرجه من طريق أبي سعيد المقبري عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لو كان لابن آدم واديان

стр. 184

من ذهب لطلب ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب». وأما حديث أبي واقد، فرواه أبو عوانة أيضًا وأحمد وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنديهما، والطبراني في بعض معاجمه وأبو عبيد في «فضائل القرآن» له، والبحتري في «الثامن من فوائده» وألفاظهم متقاربة كلهم من طريق عطاء بن يسار عنه قال: كنا نجلس مع النبي ﷺ فإذا نزل عليه القرآن قرأه علينا، فقرأ علينا ذات ليلة: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو أن لابن آدم واديًا من ذهب لأحب أن يكون له واديان، ولفظ أبي عبيد: لو أن لابن آدم واديًا لأحب أن يكون إليه الثاني ولو كان له الثاني لأحب أن يكون إليهما الثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب.

стр. 185

٤٨ - حديث: "كل أمرٍ ذي بال .. الحديث ". أنبأني به أبو زرعه المقدسي عن أبي عبد الله الأنصاري أنا أبو الفداء ابن أبي اليسر حضورًا أنا أبو طاهر الخشوعي، أبنا أبو محمد الأكفاني، أنا أبو بكر الخطيب الحافظ، أنا محمد بن علي بن مخلد الوراق ومحمد بن عبد العزيز بن جعفر البردعي قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمران ثنا محمد بن صالح البصري بها ثنا عبدي بن عبد الواحد بن شريك ثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ثنا مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم أقطع". هذا حديث غريب أخرجه الخطيب البغدادي في كتابه "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" ومن طريقه أخرجه الرهاوي في خطبة الأربعين له، قال: أنا محمد بن حمزة أنا عبد الله يعني الأكفاني به فوقع لنا بدلاله عاليًا ورواته ثقات، فعبيد وثقه ابن حبان ومسلمة وأبو مزاحم وقال الدارقطني: صدوق، وقال ابن المنادي: أكثر الناس عنه ثم أصابه أدنى تغيير في آخر أيامه وكان على ذلك صدوقًا.

стр. 186

وقاله العجلي وأبو حاتم وابن حبان ومبشر أخرج له الجماعة، ووثقه أحمد وابن معين وابن سعد وابن حبان كبار الأئمة ثقاتهم، لكن قال يعقوب بن شيبه عن ابن معين: الأوزاعي في الزهري ليس بذلك. قال يعقوب: والأوزاعي ثقة ثبت وفي روايته عن الزهري خاصة شيء. انتهى. ولعل سبب ذلك ما قاله عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي دفع إليَّ الزهري صحيفة فقال: اروها عني. والله أعلم. وقد تابع مبشرًا على روايته عن الأزاعي لكن بلفظ آخر، خارجة بن مصعب ومحمد بن كثير وهما ضعيفان.

стр. 187

أما رواية خارجة: فرواها الخليلي في الإرشاد ومن طريقه الرهاوي من طريق إسحاق بن حمزة ثنا عيسى ابن موسى غنجار ثنا خارجة به بلفظ: "كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع". وأما رواية محمد، فأشار إليها الداقطني في العلل فقال: رواه محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري وأخرجها الرهاوي بلفظ: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع، إلا أنه وقع في روايته عن يحيى بدل الزهري وقال بعد تخريجها: هكذا كان في أصل كتاب أبي يوسف ـ يعني أحد رواته. قلت: وزعم بعضهم أن يحيى هذا هو ابن أبي كثير، لكن رده التاج السبكي وادَّعى أن يحيى هو قرة الآتي، لأن إسماعيل بن عياش ذكر أن لقبه قرة واسمه يحيى. وفيه نظر من وجهين: أحدهما ضعف الطريق إلى إسماعيل كما أشار إليه ابن حبان. الثاني: أنه يلزم منه أن يكون من رواية قرة عن أبي سلمة ولا متابع

стр. 188

له على ذلك، وعندي أن ذكر يحيى في السند وهم، ويتأيد بالرواية التي أشار إليها الدارقطني. وبالله التوفيق. وقد اختلف في هذا الحديث على الأوزاعي، فرواه عنه من قدمنا ذكره هكذا، وخالفهم الوليد بن مسلم فيما أخبرني الشيخان أبو محمد الحنفي، وأم محمد ابنة ابن جماعة سماعًا عليهما، الأول عن أبي عمر بن جماعة، والثانية عن أبي الفرج ابن القارئ كلاهما عن أبي المعالي الأبرقوهي سماعًا للأول وحضورًأ للثاني قال: أنا أبو القاسم ابن أبي الجود، أنا أبو العباس ابن الطلابة أنا أبو القاسم الأنماطي، أنا أبو طاهر المخلص، ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ابن بنت أحمد بن منيع ـ هو البغوي ـ ثنا أبو الفضل داود بن رشيد الخوارزمي، ثنا الوليد بن مسلم عن الأزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع". هذا حديث غريب قال البزار بعد تخريجه من حديث قرة: لا نعلمه يروي عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، وحسنه ابن الصلاح ثم النووي في الأذكار وشيخ شيوخنا العراقي وادعى بعضهم صحته أخرجه الداقطني في أول الصلاة من سننه عن أبي القاسم البغوي

стр. 189

فوافقناه بعلو، وأخرجه أبو داود في باب الهدى في الكلام من كتاب الآداب من سننه قال: ثنا أبو توبة قال: زعم الوليد بهذا ولفظه: "كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم" وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليل" من سننه الكبرى رواية ابن الأحمر قال: أنا محمود بن خالد ثنا الوليد به باللفظ الذي أسندناه. وأخرجه الرهاوي في خطبة الأربعين له عن أبي الغنائم التنوخي عن ابن الطلابه فوقع لنا بدلالهم عاليًا، وأخرجه أيضًا من طريق أبي العباس الثقفي عن داود بن رشيد فوقع لنا عاليًا، ورجال هذا السند من رجال الصحيحين سوى قرة هو: ابن عبد الرحمن بن حيويل أبو محمد المعافري فلم يخرج له البخاري أصلاً، وأما مسلم، فقال الحاكم في أواخر الصلاة من مستدركه: إنه استشهد به في صحيحه في موضعين.

стр. 190

انتهى، وقد لينه غير واحد، فنقل الجرجاني عن أحمد أنه منكر الحديث جدًا، وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير. وقال الآجري عن أبي داود: في حديثه نكارة، وقال ابن أبي خثيمة عن ابن معين: ضعيف الحديث وفي وراية عن يحي: كان يتساهل في السماع والحديث وليس بكذاب، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي لكن قال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًا وأرجو أنه لا بأس به، ووثقه ابن حبان ونقل عن الأوزاعي أنه كان يقول: ما أحد أعلم بالزهري منه، ثم تعقبه بأنه ليس بشيء يحكم به على الإطلاق. قلت: لكن أورد ابن عدي بسنده إلى قرة قال: لم يكن للزهري كتاب، إلا كتاب فيه نسب قومه، وكان الأوزاعي يقول: ما أحد أعلم بالزهري من ابن حيويل. وقال شيخنا: فيظهر من هذه القضية أن مراد الأوزاعي أنه أعلم بحال الزهري من غيره، لا فيما يرجع إلى ضبط الحديث، قال: وهذا هو اللائق. والله الموفق. وقد تابع الوليد على روايته عن الأوزاعي، شعيب بن إسحاق، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين كاتب الأوزاعي وعبد الله بن المبارك وعبيد الله بن موسى العبسي، وموسى بن أعين وأبو المغيرة. أما حديث شعيب، فأخرجه ابن حبان في النوع الثاني والتسعين من القسم الأول من صحيحه قال: أنا الحسين بن عبد الله القطان: ثنا هشام بن عمار ثنا شعيب به ولفظه: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله

стр. 191

أقطع" وبوب عليه: الأمر للمرء أن يكون فواتح أسبابه بحمد الله لئلا يكون أسبابه بترا. وأما حديث عبد الحميد، فأخرجه ابن حبان أيضًا في النوع السادس والستين من القسم الثالث بهذا اللفظ والسند إلى هشام: ثنا عبد الحمي به. فكأن هشامًا حدث به مرة عن شعيب ومرة عن عبد الحميد. وبوب عليه ابن حبان: الإخبار عما يجب على المرء من ابتداء الحمد لله في أوائل كلامه عند بغية مقاصده. قلت: وفي مغايرته بين الترجمتين مع اتحاد لفظ الخبر نظر، أشار إليه التاج السبكي. وقد أخرجه أبو عوانة في خطبة مستخرجه على مسلم فيما زاده عليه قال: حدثني يزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقي وسعيد بن محمد قالا: ثنا هشام بسنده مثله، يعني مثل حديث عبيد الله الآتي، وأخرجه الخليلي في "الإرشاد" ومن طريقه الرهاوي من حديث محمد بن خريم الدمشقي ثنا هشام به بلفظ: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع". وأما حديث ابن المبارك، فأخرجه الإمام أحمد في مسنده: ثنا يحيى بن آدم، ثنا ابن المبارك به بلفظ: "كل أمر وكلام ذي بالٍ لا يفتح بذكر الله فهو أبتر أو قال: أقطع".

стр. 192

وأما حديث عبيد الله، فرواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى ومحمد بن خلف العسقلاني ويوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي وأبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي وأبو العباس العزي والعباس بن محمد ومحمد بن المغيرة السكري والحسن بن سلام السواق ومحمد بن أسلم الطوسي ويعقوب بن سفيان الفسوي وغيرهم. فحديث أبي بكر واللذين بعده أخرجها ابن ماجه في خطبة النكاح من سننه عنهم بلفظ: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع"، وهو في مصنف أبي بكر بن أبي شيبه ومسنده معًا. وحديث يوسف والثلاثة بعده أخرجها أبو عوانة في خطبة صحيحه أيضًا عنهم بهذا اللفظ وزاد: "فهو أقطع". وحديث السكري، أخرجه البيهقي في الباب الثالث والثلاثين من شعب الإيمان له قال: أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا علي بن حمشاذ، ثنا محمد بن المغيرة ولفظه: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع". وحديث السواق، أخرجه الخطيب في جامعه عن أبي عمر بن مهدي. ورواه الرهاوي في خطبة الأربعين من طريق ابن شاذان كلاهما عن أبي عمرو ابن عنه بلفظ ابن ماجه وزاد: "بالحمد لله". وحديث الطوسي: أخرجه الرهاوي من طريق زاهر السرخسي عن

стр. 193

محمد بن وكيع الطوسي عنه بلفظ الذي قبله سواء. وحديث الفسوي، أخرجه الخطيب في جامعه بهذا اللفظ أيضًا عن أبي الحسن البصري عن الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي عنه به. وأما حديث موسى بن أعين، فأخرجه الدارقطني في أول الصلاة من سننه أيضًا قال: حدثني أبو طالب الحافظ أحمد بن نصر بن هلال بن العلاء ثنا عمرو بن عثمان هو الرقي، ثنا موسى به ولفظه: "كل أمر لا يبدأ فيه بذكر الله تعالى أقطع". وأما حديث أبي المغيرة ـ وهو: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني ـ فقال البيهقي في "كتاب الجمعة من سننه الكبرى": أنا أبو محمد بن يوسف أنا أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا عباس بن عبد الله الترقفي، ثنا أبو المغيرة به بلفظ: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع" وهكذا رويناه من حديث الخرائطي ثنا الترقفي به، ومن حديث أبي الأسعد هبة الرحمن المقبري عن جدته فاطمة ابنة الأستاذ أبي علي الدقاق عن شيخ البيهقي، وساقه الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل في عشرة الحداد قال: أنا أبو مسعود ابن أبي منصور، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم الحافظ ثنا الطبراني إملاء وقراءة، ثنا أحمد بن عبد الوهاب الحوطي، ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي حدثني قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كل أمر لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع". قلت: فهؤلاء سبعة أنفس رواه عن الأوزاعي بإثبات قرة، وكلهم

стр. 194

ثقات، من رجال الشيخين في صحيحيهما إلا عبد الحميد فلم يخرجا له، وقد وثقه أحمد وأبو زرعة وابن حبان والدارقطني وأبو حاتم في أحد قوليه، وقال ابن معين والعجلي: ليس به بأس، لكن ضعَّفه دحيم، وقال البخاري: ربما يخالف في حديثه، ويروى عنه أنه ليس بالقوي، وكذا قال النسائي. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. انتهى. فروايهم أرجح من رواية من أسقطه، ويمكن الجمع بينهما بأن الأوزاعي رواه عن الزهري من صحيفته مناولة، وسمعه من قرة عنه سماعًا. والله أعلم. وقد اختلف في هذا الحديث أيضًا على الوليد ثم على الزهري، فأما الاختلاف على الوليد، فرواه عنه من قدمنا، فقالوا: عن الأزاعي عن قرة عن الزهري. ورواه النسائي "في اليوم والليلة" قال: أخبرني محمود بن خالد يعني أيضًا، ثنا الوليد فقال: عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهري ويحتمل أن يكون الوليد سمعه من الأوزاعي بنزول ومن سعيد بعلو، على أن سعيدًا قد رواه عن الزهري مرسلاً كما سيأتي. وأما الاختلاف على الزهري، فإنا أوردناه عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وأشار الدارقطني إلى أنه رواه محمد بن سعيد الوصيف ـ يعني الضعيف ـ عن الزهري، فقال: عن ابن كعب بن مالك عن أبيه.

стр. 195

قلت: وكذا رواه الزبيدي عن الزهري فيما أخبرتني به المسندة سارة ابنة أبي حفص الحموي ـ رحمها الله ـ عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن الفراء أنبأنا علي بن محمد [بن] أحمد بن عبد الواحد المقدسي عن أسعد بن سعيد بن روح وغير واحد قالوا: أنا فاطمة ابنة عبد الله الجوزذانية أنا أبو بكر بن ريذه، أنا أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير له ثنا أحمد بن المعلم الدمشقي ثنا عبد الله بن يزيد المقريء ثنا صدقة بن عبد الله السمين عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري عن عبد الله بن كعب عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ قال: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع". أخرجه الرهاوي هكذا من طريق أبي بكر بن ريذة فوقع لنا عاليًا، وصدقة ضعيف عند الجمهور. فقد رواه يونس بن يزيد وعقيل بن خالد الأيليان وشعيب بن أبي حمزة وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلاً كما أشار إلهي أبو داود في سننه وتبعه البيهقي وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده قال: ثنا بقية بن الوليد، ثنا شعيب كذلك

стр. 196

ولفظه: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أكتع" قال بقية: والاكتع هو الذي ذهبت أصابعه وبقي كفه. أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة عن قتيبة بن سعيد ثنا الليث عن عقيل به. وكذا أخرجه من حديث غير عقيل فقال: أنا علي بن حجر ثنا الحسن ـ يعني ابن عمرو، وهو أبو المليح ـ عن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ : "كل كلام لا يبدأ في أوله بذكر الله فهو أبتر". ورواه وكيع عن الأوزاعي عن الزهري كذلك. وصحح جهبذ العلل والحافظ الجبل أبو الحسن الدارقطني من طريق هذا الحديث هذه الرواية المرسلة وهو موافق لما نقله الخطيب عن أكثر أصحاب الحديث فيما إذا اختلف الثقات في حديث فرواه بعضهم متصلاً وبعضهم مرسلاً أن الحكم لمن أرسل وقيل: إن الحكم للأكثر، وقيل: للأحفظ، وكلاهما اتصف به من أرسل هذا الحديث، لكن صحح الخطيب أن الحكم لمن وصل، ونقل ابن الصلاح تصحيحه عن أهل الفقه وأصوله، وعزاه النووي أيضًا للمحققين من أصحاب الحديث، وتعقب ذلك ابن دقيق العيد بأنه ليس قانونًا مطردًا قال: ومراجعة

стр. 197

أحكامهم الحديثية تعرف صواب ما نقول. وكذا قال ابن سيد الناس وبه جزم العلائي فقال: كلام المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم، يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي، بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عن أحدهم في كل حديث حديث. انتهى. ويستشكل المذهب الأخير هذا الحديث حيث اتحد مخرجه، ورواه جماعة من الحفاظ الأثبات على وجه، ورواه من هو دونهم في الضبط والإتقان والعدد، على وجه يشتمل على زيادة في السند، فكيف تقبل زيادتهم وقد خالفهم من لا يغفل مثلهم عنها، لحفظهم وكثرتهم، والغرض أن شيخهم الزهري ممن يجمع حديثه ويعتني بمرورياته بحيث يقال: إنه لو رواها لسمعها منه حفاظ أصحابه، ولو سمعوها لرووها ولما تطابقوا على تركها، قال شيخنا: والذي يغلب على الظن في هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة. انتهى. وفي سؤالات السلمى أن الدارقطني سئل عن الحديث، إذا اختلف فيه الثقات؟ قال: ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته ومن جاء بزيادة فتقبل من متقن ويحكم لأكثرهم حفاظًا ويبني على ما دونه. انتهى. وفي المسألة كلام كثير ليس هذا محله، وإنما نبهت على ذلك، دفعًا

стр. 198

لمن تعقب تصحيح الدارقطني ممن لا يدانيه. وبالله التوفيق. وقد وقع لنا من حديث يونس بن يزيد الأيلي متصلاً لكنه ضعيف جدًا: أخبرني أبو المعالي ابن الذهبي مشافهة عن أبي هريرة ابن الحافظ سماعًا أنا أبو محمد بن عساكر عن أبي الوفاء ابن منده أنا سعد البزار أنا أبو عمرو بن الحافظ أنا أبو الحسين العمري ثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن ميمون أخبرني أبي قال: وجدت في كتاب جدي ميمون بن عون ثنا إسماعيل بن أبي زياد، ثنا يونس بن يزيد الأيل عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله ثم بالصلاة عليَّ فهو أقطع أكتع ممحوق من كل بركة". وأخرج الرهاوي من طريق الخليلي في الإرشاد: ثنا محمد بن عمر الزاهد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن الطياب الأصبهاني ثنا الحسن بن القاسم الأصبهاني، ثنا إسماعيل به ولفظه: "كل أمر لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة علي فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة". وهكذا أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له من طريق أبي بكر

стр. 199

الزاهد المذكور ولفظه: "كل كلام لا يذكر الله تعالى فيه فيبدأ به والصلاة عليّ فهو أقطع ممحوق من كل بركة" وإسماعيل قال الرهاوي: هو الشامي صاحب التفسير سكن بغداد في خدمة المهدي وهو ضعيف جدًا، لا يعتد بروايته ولا بزيادته انتهى. وقال الخليلي: إنه شيخ ضعيف ليس بالمشهور والله أعلم. ومن أحب إفراد هذا الحديث فليسمه "تحرير المقال في تخريج حديث كل أمر ذي بال". ٤٩ - سئلت: هل يدخل في تعريف الصحابي حيث قيل فيه: من رأى .. إلى آخه، من رأى النبي ﷺ في المنام أو رآه بعد وفاته كما وقع لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر فإنه لما أخبر بمرض النبي ﷺ سافر نحوه فقبض ﷺ قبل وصوله إلى المدينة بيسير، وقدم قبل غسله ﷺ فحضر ثقيفة بن ساعدة وبيعة أبي بكر ثم صلى على رسول الله ﷺ ورآه مسجى وشهد دفنه، أم لا؟ فأجبت: أما الصورة الأولى فأشار البلقيني إلى دخولها في الحد وأنه ينبغي أن يزاد في التعريف ما يخرجها، وصرح شيخنا بأنه لا يعد صحابيًا لأنه وإن كان قد رآه حقًا، فذلك فيما يرجع إلى الأمور المعنوية،

стр. 200

لا الأحكام الدنيوية ولهذا لا يجب عليه أن يعمل بما أمره في تلك الحالة، وأما الصورة الثانية فقال العلائي: لا يبعد أن يعطي هذا حكم الصحبة لشرف ما حصل له من رؤيته ﷺ قبل دفنه وصلاته عليه، قال: وهو أقرب من عدَّ المعاصر الذي لم يره أصلاً فيهم أو الصغير الذي ولد في حياته. انتهى. وقال شيخنا: والراجح أنه ليس صحابيًا وإلا لعد فيهم من اتفق أن يرى جسده المكرم وهو في قبره المعظم ولو في هذه الأعصار ولذلك من كشف له عنه من الأولياء فرآه وكذلك على طريق الكرامة إذ حجة من أثبت الصحبة لمن رآه قبل دفنه أنه مستمر في الحياة وهذه الحياة ليست دنيوية إنما هي أخروية لا تتعلق بها أحكام الدنيا فإن الشهداء أحياء ومع ذلك فإن الأحكام المتعلقة بهم بعد القتل جارية على أحكام غيرهم من الموتى. وذكر شيخه العز ابن جماعة في شرحه لعلوم الحديث نقلاً عن بعضهم أن الظاهر اشتراط وقوع الرؤية وهو ﷺ حي لأن النبوة انقطعت بوفاته ﷺ قال: وهو محل بحث وتأمل. والله أعلم.

стр. 201

٥٠ - حديث: "ما ذئبان ضاريان .. " الحديث .. رواه الترمذي في الزهد والدارمي في الرقاق من جامعهما، والإمام أحمد في موضعين من الجزء الثاني من مسند المكيين والمديين من مسنده كلهم من طريق ابن كعب بن مالك الأنصاري عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه" وهكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ: "ما ئبان جائعان في غنم بأفسد لها من حرص الرجل على المال والشرف لدينه". وترجم عليه: "الإخبار عما يجب على المرء من مجانبة الحرص على المال والشرف، إذ هما مفسدان لدينه" وقال الترمذي عقب تخريجه: حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عمر ولا يصح. قلت: أخرجه الطبراني وعنه أبو نعيم من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ذئبان ضاريان

стр. 202

أرسلا في غنم أغفلها أهلها بأسرع فيها فسادًا من طلب الشرف والمال في دين المسلم" وهكذا أخرجه البزار في مسنده لكن بلفظ: "ما ئبان ضاريان في حظيرة يأكلان ويفسدا بأضر فيها من حب الشرف وحب المال في دين المرء المسلم" وقال: لا نعلمه عن ابن عمر من هذا الوجه. انتهى. وفي الباب أيضًا عن أسامة بن زيد وعاصم بن عدي وعبد الله بن عباس، وعلي بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة وغيرهم. وأما حديث أسامة فرواه الطبراني وعنه أبو نعيم من طريق أبي عثمان النهدي عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ذئبان ضاريان باتا في حظيرة غنم تفترسان ويأكلان بأسرع فسادًا فيها من طلب المال والشرف في دين المسلم". وأما حديث عاصم، فرواه الطبراني وحده بلفظ: اشتريت أنا وأخي مائة سهم من سهام خيبر فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "ما ذئبان

стр. 203

ضاريان ظلا في غنم أضاعها ربها لعله أفسد لها من طلب المسلم المال والشرف لدينه". وأما حديث ابن عباس، فرواه الطبراني وعنه أبو نعيم من طريق محمد بن كعب عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ذئبان ضاريان باتا في غنم بأفسد لها من حب ابن آدم الشرف والمال لدينه". وأما حديث علي فرواه ... وأما حديث أبي سعيد، فرواه الطبراني من جهة أبي الحويرث عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ذئبان ضارئان في زريبة غنم بأسرع منها فسادًا من طلب المال والشرف في دين المرء المسلم". وأما حديث أبي هريرة، فرواه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي

стр. 204

حازم عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ذئبان ضاريان في غنم بأسرع فيها فسادًا من الشرف والمال في دين المرء والمسلم". وهكذا أخرجه الطبراني بلفظ: "ما ذئبان ضاريان جائعان باتا في زريبة غنم بأسرع فيها فسادًا من الشرف والمال في دين المرء المسلم". وأخرجه أبو يعلي بلفظ: "ما ذئبان ضاريان جائعان في غنم افترقت، أحدهما في أولها والآخر في آخرها بأسرع فسادًا من المرء في دينه بحب شرف الدنيا ومالها". انتهى. وكان القصد تحرير اللفظ، لا مرتبة الحديث، فلذلك لم أتعرض لها. والله المستعان.

стр. 205

٥١ - حديث: العينة . رواه الإمام أحمد في مسنده قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة هي وأم ولد زيد بن أرقم فقالت أم ولد زيد لعائشة: إني بعت من زيد غلامً بثمانمائة درهم واشتريته بستمائة نقدًا، فقالت: أبلغي زيدًا أن قد أبطلت جهادك مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب، بئس ما شريت وبئس ما اشتريت. وهكذا أخرجه البيهقي في سننه الكبرى من وجهين عن علي بن الجعد عن شعبة لكنه أرسله، فقال: عن أبي إسحاق، قال: دخلت امرأتي على عائشة وأم ولد زيد بن أرقم فقالت لها أم ولد زيد: إني بعت من زيد عبدًا بثمانمائة نسيئة واشتريت منه بستمائة نقدًا فقالت عائشة ﵂: أبلغي زيدًا أن قد أبطلت جهادك مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب، بئس ما شريت وبئس ما اشتريت وأخرجه عبد الرازق عن معمر والثوري كلاهما عن أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة في نسوة فسألتها امرأة فقال: يا أم المؤمنين كانت لي جارية فبعتها من زيد بن أرقم إلى العطاء ثم ابتعتها منه بستمائة فنقدته الستمائة وكتبت عليه ثمانمائة، فقالت عائشة: بئس ما اشتريت وبئس ما اشترى أخبري زيد بن أرقم أن قد بطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب. ورواه الدارقطني من طريق داود بن الزبرقان عن معمر أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة أم المؤمنين فدخلت عليها أم ولد زيد بن أرقم الأنصاري وامرأة أخرى فقالت أم ولد زيد: يا أم

стр. 206

المؤمنين إني بعت غلامًا من زيد بثمانمائة درهم نسيئةً وإني ابتعته منه بستمائة نقدًا، فقالت لها عائشة: بئس ما اشتريت وبئس ما شربت، إن جهاده مع رسول الله ﷺ قد بطل إلا أن يتوب. وقد ذكره الشافعي وأعله بالجهالة بحال امرأة أبي إسحاق، وقال: لو ثبت فإنما عابت عليها بيعًا إلى العطاء، لأنه أجل غير معلوم، ثم قال: ولا يثبت مثل هذا عن عائشة، وزيد بن أرقم لا يبيع إلا ما يراه حلالاً. انتهى. وقد وقعت لنا تسمية المرأة المبهمة، أخرجه البيهقي من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن العالية قالت: كنت قاعدة عند عائشة ﵂ فأتتها أم محبة فقالت لها: يا أم المؤمنين أكنت تعرفين زيد بن أرقم؟ قالت: نعم، قالت: فإني بعته جارية لي إلى عطائه بثمانمائة نسيئة، وإنه أراد أن يبيعها فاشتريتها منه بستمائة نقدًا، فقالت لها: بئس ما اشتريت وبئس ما اشترى، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله إن لم يتب. ثم ساقه من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن امرأته العالية أن امرأة أبي السفر باعت جارية لها إلى العطاء من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم فذكره بلفظ: بئس ما اشتريت وبئس ما شريت وزاد: قال: أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي قالت: (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف). ورواه الدارقطني من طريق شيبان بن عبد الرحمن وقُرادٍ أبي نوح

стр. 207

كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية ـ قال شيبان: بنت أيفع ـ قالت: حججت أنا وأم محبة، وقال قراد: خرجت أنا وأم محبة إلى مكة فدخلنا على عائشة فسلمنا عليها فقالت لنا: من أنت؟ قلنا: من أهل الكوفة قالت: فكأنها أعرضت عنا، فقالت لها أم محبة: يا أم المؤمنين! كانت لي جارية وإني بعتها من زيد بن أرقم الأنصاري بثمانمائة درهم إلى عطائه وأنه أراد بيعها فابتعتها منه بستمائة نقدًا قال: فأقبلت عليها فقالت: بئسما شريت وما اشتريت فأبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب، فقالت لها: أرأيت إن لم آخذ منه إلا راس مالي؟ قالت: (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف) وعلقه البيهقي من هذا الوجه فقال: ورواه حرب من طريق إسرائيل، حدثني أبو إسحاق، عن العالية جدته ـ يعني إسرائيل ـ قالت: دخلت على عائشة في نسوة فقالت: ما حاجتكن؟ فكان أول من سألها أم محبة فقالت: يا أم المؤمنين: هل تعرفين زيد بن أرقم؟ قالت: نعم، قالت: إني بعته جارية لي بثمانمائة درهم إلى العطاء وأنه أراد أن يبيعها فابتعتها بستمائة درهم نقدًا فأقبلت عليها وهي غضبى، فقالت: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب. وأفخمت صاحبتنا فلم تتكلم طويلاً، ثم إنه سهل عنها فقالت: يا أم المؤمنينن أرايت إن لم آخذ إلا رأس مالي؟ فقالت عنها: (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف). انتهى. وقد حسن بعض الأئمة هذا الحديث، وقال: إنه يحتج بمثله لأنه رواه عن العالية ثقتان ثبتان: أبو إسحاق زوجها ويونس ابنها، ولم يعلم

стр. 208

فيها (جرح)، والجهالة ترتفع عن الراوي بمثل ذلك. انتهى. وقد رواه عمار بن رزيق عن أبي إسحاق فقال: عن العالية امرأة أبي السفر وهو وهم ورواية الثوري السابقة موضحة لذلك. وجاء عن ابن عباس ما يشهد لهذه القصة وهو أنه سئل عن رجل باع من رجل حريرة بمائة ثم اشتراها بخمسين فقال: دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة؟ ونحوه عنه في "كتاب مطين" أنه قال: اتقوا هذه العينة، لا تبيعوا الدراهم بالدرهم بينهما حريرة، وفي "كتاب النجشي" عنه أنه سئل عن العينة يعني بيع الحريرة فقال: إن الله لا يخدع، هذا مما حرم الله ورسوله. ونحوه عند مطين عن أنس، وحكمه الرفع، لكن قد جاء عن ابن عمر ما يخالفه، أخرجه البيهقي من طريق مجاهد عن ابن عمر أن رجلاً باع من رجل سرجا ولم ينقد ثمنه، فأراد صاحب السرج الذي اشتراه أن يبيعه، فأراد الذي باعه أن يأخذه بدون ما باعه به، فسئل عن ذلك ابن عمر فلم ير به بأسًا، وقال ابن عمر: فلعله لو باعه من غيره باعه بذلك الثمن أو انقص. قلت: ووي عن ابن عمر مرفوعًا ما يوافق الأول، فأخرج أبو داود من طريق ابن وهب وعبد الله بن يحيى البرلسي واللفظ له، كلاهما

стр. 209

عن حيوة بن شريح عن إسحاق أبي عبد الرحمن الخراساني أن عطاء الخراساني حدثه أن نافعًا حدثه عن ابن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "غذا تبايعتم بالعينة وأخذتثم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه منكم حتى ترجعوا إلى دينكم". وسنده ضعيف. وإن كان أبو داود سكت عليه، لأن إسحاق وهو ابن اسيد نزيل مصر لا يحتج بحديثه وشيخه فيه مقال. لكن رواه أحمد والطبراني من طريق أبي عياش عن الأعمش عن عطاء عن ابن عمر قال: أتى علينها زمان وما يرى أحدنا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، ثم أصبح الدينار والدرهم أحب إلى

стр. 210

أحدنا من أخيه المسلم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم ذلاً فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم". وصححه ابن القطان لكن قال ابن القيم: أخاف أن لا يكون الأعمش سمعه من عطاء أو أن عطاء لم يسمعه من ابن عمر، وقد أشار شيخنا إلى أنه معلول قال: لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات، أن يكون صحيحًا، لأن الأعماش مدلس، ولم يذكر سماعه من عطاء وعطاء، يحتمل أن يكون هو عطاء الخراساني فيكون فيه تدليس التسوية بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر فرجع الحديث إلى الإسناد الأول وهو المشهور. انتهى. ورواه السري بن سهل عن عبد الله بن رشيد عن عبد الرحمن بن محمد عن ليث عن عطاء عن ابن عمر قال: لقد أتى فذكر نحوه. وروى ابن بطة عن الأوزاعي مرسلاً قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع" يعني العينة، وهو صالح ويتأكد به المسند. وقد جاء عن أبي هريرة رفعه: "ولا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود

стр. 211

فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل". أخرجه ابن بطة وغيره بسند حسن. وفي الصحيح أنه ﷺ قال: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها" يعني أذابها وباعوها. وثبت قوله ﷺ : "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". والله الموفق.

стр. 212

٥٢ - حديث الهندباء . يروى عن أنس بن مالك والحسين بن علي بن أبي طالب وأبيه، وعبد الله بن عباس ﵃. أما حديث أنس، فأخرجه أبو أحمد بن عدي في «الكامل» من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن ابن أنس عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الهندباء من الجنة». قلت: ومن هذا الوجه أورده أبو الفرج ابن الجوزي في «الموضوعات» وأعله بعنبسة فقد قال فيه ابن معين: لا شيء، ومرة أخرى: ضعيف، ومرة: لا أعرفه، وقال البخاري، وأبو زرعة وابن عدي: منكر الحديث، زاد أبو زرعة: واهي الحديث، وفي رواية عن البخاري: تركوه وقال النسائي وأبو حاتم: متروك، زاد أبو حاتم: كان يضع. وترك أحمد بن يونس الرواية عنه، وضعفه أبو داود والنسائي والدارقطني وقال الترمذي: يضعف، وقال الأزدي: كذاب. وقال ابن حبان: وهو صاحب أشياء موضوعة لا يحل الاحتجاج به. انتهى.

стр. 213

ووجدت له طريقًا أخرى؛ أخرجها الحارث بن أبي أسامة، ومن طريقه أبو نعيم والديلمي من طريق أبان بن المحبر عن أبان بن أبي عياش، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "كلوا من الهندباء، ولا تنفضوه، فإنه ليس من يوم من الأيام إلا وقطرات من الجنة تقطر عليه" لكنها أيضًا واهية. وابن المحبر ـ وهو بحاء مهملة وزن محمد ـ قال فيه الأزدي: متروك، وقال أبو حاتم: ضعيف مجهول وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه. وابن أبي عياش ـ وهو بتشديد التحتانية وآخره معجمة ـ متروك الحديث وضعفه غير واحد. وأما حديث الحسين، فرواه أبو نعيم في "الب النبوي" له من طريق محمد بن يونس ـ هو الكديمي ـ حدثنا إبراهيم بن الحسن العلاف حدثنا عمر بن حفص المازني عن بشر بن عبد الله عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده الحسين بن علي ﵄ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 214

يقول: "ما من ورقة من ورق الهندباء إلا وعليها قطرة من ماء الجنة". والكديمي ـ هو بضم الكاف مصغر ـ قد رماه ابن حبان بالوضع وبشر، صرح غير واحد بجهالته. واللذان بينهما لم أقف على حالهما، نعم قد زعم ابن الجوزي أن الإمام أحمد قال في عمر: حرقنا حديثه. لكن يحتاج ذلك إلى نظر. نعم، رأيت الطبراني في أورد هذا الحديث في "معجمه الكبير" ومن طريقه أبو نعيم أيضًا قال: حدثنا

стр. 215

أحمد بن داود المكي حدثنا حفص بن عمر المازني حدثنا أرطاة بن الأشعت العدوي حدثنا بشر بن عبد الله بن عمرو بن سعيد الخثعمي قال: دخلت على محمد بن علي بن الحسين وعنده ابنه فقال: هلم إلى الغداء فقتل: قد تغديت يا بن رسول الله، فقال لي: إنه هندباء فقلت: يا ابن رسول الله وما في الهندباء؟ قال: حدثني أبي عن جدي أن رسول الله ﷺ قال: " ما من ورقة من ورق الهندباء إلى وعليها قطرة من ماء الجنة". ثم ذكر حديثًا في فضل البنفج. فجوزت أن يكون حفص هو عمر السابق انقلب اسمه في أحدهما وسقط أرطأة من الأول أو زيد هنا فإن يك الصواب ما هنا، فقد جزم شيخنا تبعًا للياسوفي بأنه لا يعرف. على أن أرطاة قال فيه ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به وإن كان كما سبق فالنظر باق والله أعلم. وأما حديث علي، فرويناه في خبر طويل من طريق أبي محمد عبد الرحيم بن حبيب الفاريابي عن صالح بن بيان عن أسد بن سعيد عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ فذكره بلفظ: "كلوا الهندباء من غير أن تنفض أو تغسل فإنه ليس فيها ورقة إلا وفيها من [ماء] الجنة". وابن حبيب اتهمه ابن حبان بالوضع، وقال أبو نعيم: إنه روى الموضوعات، وقال ابن معين: ليس بشيء. وشيخه، قال الدارقطني:
следующие страницы →