Полный текст (1 198 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل".
أخرجه ابن بطة وغيره بسند حسن. وفي الصحيح أنه ﷺ قال: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها" يعني أذابها وباعوها.
وثبت قوله ﷺ : "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". والله الموفق.
стр. 212
٥٢ - حديث الهندباء .
يروى عن أنس بن مالك والحسين بن علي بن أبي طالب وأبيه، وعبد الله بن عباس ﵃.
أما حديث أنس، فأخرجه أبو أحمد بن عدي في «الكامل» من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن ابن أنس عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الهندباء من الجنة».
قلت: ومن هذا الوجه أورده أبو الفرج ابن الجوزي في «الموضوعات» وأعله بعنبسة فقد قال فيه ابن معين: لا شيء، ومرة أخرى: ضعيف، ومرة: لا أعرفه، وقال البخاري، وأبو زرعة وابن عدي: منكر الحديث، زاد أبو زرعة: واهي الحديث، وفي رواية عن البخاري: تركوه وقال النسائي وأبو حاتم: متروك، زاد أبو حاتم: كان يضع. وترك أحمد بن يونس الرواية عنه، وضعفه أبو داود والنسائي والدارقطني وقال الترمذي: يضعف، وقال الأزدي: كذاب. وقال ابن حبان: وهو صاحب أشياء موضوعة لا يحل الاحتجاج به. انتهى.
стр. 213
ووجدت له طريقًا أخرى؛ أخرجها الحارث بن أبي أسامة، ومن طريقه أبو نعيم والديلمي من طريق أبان بن المحبر عن أبان بن أبي عياش، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "كلوا من الهندباء، ولا تنفضوه، فإنه ليس من يوم من الأيام إلا وقطرات من الجنة تقطر عليه" لكنها أيضًا واهية.
وابن المحبر ـ وهو بحاء مهملة وزن محمد ـ قال فيه الأزدي: متروك، وقال أبو حاتم: ضعيف مجهول وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه.
وابن أبي عياش ـ وهو بتشديد التحتانية وآخره معجمة ـ متروك الحديث وضعفه غير واحد.
وأما حديث الحسين، فرواه أبو نعيم في "الب النبوي" له من طريق محمد بن يونس ـ هو الكديمي ـ حدثنا إبراهيم بن الحسن العلاف حدثنا عمر بن حفص المازني عن بشر بن عبد الله عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده الحسين بن علي ﵄ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 214
يقول: "ما من ورقة من ورق الهندباء إلا وعليها قطرة من ماء الجنة".
والكديمي ـ هو بضم الكاف مصغر ـ قد رماه ابن حبان بالوضع وبشر، صرح غير واحد بجهالته. واللذان بينهما لم أقف على حالهما، نعم قد زعم ابن الجوزي أن الإمام أحمد قال في عمر: حرقنا حديثه. لكن يحتاج ذلك إلى نظر. نعم، رأيت الطبراني في أورد هذا الحديث في "معجمه الكبير" ومن طريقه أبو نعيم أيضًا قال: حدثنا
стр. 215
أحمد بن داود المكي حدثنا حفص بن عمر المازني حدثنا أرطاة بن الأشعت العدوي حدثنا بشر بن عبد الله بن عمرو بن سعيد الخثعمي قال: دخلت على محمد بن علي بن الحسين وعنده ابنه فقال: هلم إلى الغداء فقتل: قد تغديت يا بن رسول الله، فقال لي: إنه هندباء فقلت: يا ابن رسول الله وما في الهندباء؟ قال: حدثني أبي عن جدي أن رسول الله ﷺ قال: " ما من ورقة من ورق الهندباء إلى وعليها قطرة من ماء الجنة". ثم ذكر حديثًا في فضل البنفج.
فجوزت أن يكون حفص هو عمر السابق انقلب اسمه في أحدهما وسقط أرطأة من الأول أو زيد هنا فإن يك الصواب ما هنا، فقد جزم شيخنا تبعًا للياسوفي بأنه لا يعرف. على أن أرطاة قال فيه ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به وإن كان كما سبق فالنظر باق والله أعلم.
وأما حديث علي، فرويناه في خبر طويل من طريق أبي محمد عبد الرحيم بن حبيب الفاريابي عن صالح بن بيان عن أسد بن سعيد عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ فذكره بلفظ: "كلوا الهندباء من غير أن تنفض أو تغسل فإنه ليس فيها ورقة إلا وفيها من [ماء] الجنة".
وابن حبيب اتهمه ابن حبان بالوضع، وقال أبو نعيم: إنه روى الموضوعات، وقال ابن معين: ليس بشيء. وشيخه، قال الدارقطني:
стр. 216
إنه متروك، وضعفه الخطيب، وقال: يروي المناكير عن الثقات وقال العقيلي: يحدث بالمناكير عن من لا يحتمل، والغالب على حديثه الوهم. انتهى. وذكر الطوسي في رجال الشيعة أسد بن سعيد النخعي الكوفي وقال: إنه أخذ عن جعفر الصادق فلعله المذكور هنا، لكن قد أخرج المستغفري في أواخر الطب له هذا الحديث من هذا الوجه إلا أنه قال: عن أسد بن سعيد عن صالح عن جعفر فقلب إسناده، وعنده فيه: "إن الهندباء طعام الخضر وإلياس واليسع وبوشع بن نون، يجتمعان في كل عام بالموسم، يشربان شربة من ماء زمزم يقوم بهما إلى قابل".
وقال عقبه: إنه منكر، وإسناده ليس بصحيح، فإن أسد بن سعيد يوري العجائب وينفرد بالمناكير وصالح بن بيان مثله. انتهى.
стр. 217
ولست أدري أيهما الصواب. فالله أعلم.
وقد رواه أبو الحجاج النصر بن طاهر فحذف الصحابي قال: حدثنا مسعدة بن اليسع حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "ما من رمانة إلا وفيها حبة من رمان الجنة فإذا أكل أحدكم رمانة فلا يسقط منها شيئًا، وما من ورقة من الهندباء إلا وفيها قطرة من ماء الجنة".
وهكذا رواه ابن الجوزي عن مسعدة بلفظ: "في كل ورقة من الهندباء وزن حبة من ماء الجنة"، لكن مسعدة كذبه أبو داود، وقال أحمد: حرقنا حديثه منذ دهر. وأسقه هو وابن معين وأبو خيثمة فيما قاله محمود بن غيلان.
وأما حديث ابن عباس، فأخرجه أبو نعيم من طريق صالح بن سهل عن موسى بن معاذ المكي، عن عمر بن يحيى بن أبي سلمة حدثتني أم كلثوم بنت أبي سلمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالهندباء، فإنه ما من يوم إلا وهو تقطر عليه قطرة من قطر الجنة"، وموسى، وعمر ضعيفان فيما قاله الدارقطني وصالح ما عرفته.
стр. 218
وبالجملة فالحديث منكر من هذه الطرق كلها وكأنه موضوع.
وقد أورده ابن الجوزي في "موضوعاته" وقال صاحب الهدى: "الهندباء ورد فيه ثلاثة أحاديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ولا يثبت مثلها بل هي موضوعة.
أحدها: "كلوا الهندباء ولا تنفضوه، فإنه ليس يوم من الأيام إلا وقطرات من الجنة يقطر عليه".
الثاني: "من أكل الهندباء ونام عليه لم يحل فيه سم ولا سحر".
الثالث: "ما من ورقة من ورق الهندباء إلا وعليها قطرة من الجنة". انتهى، ولم يعزها إلى مخرج لعدم اعتماده عليها ووقع في باب بيع الأصول والثمار من نسختي بشرح المنهاج للدميري فيما عزاه إلى أبي نعيم في الطب أن النبي ﷺ كان يحب الهندباء. لم أقف على ذلك في الكتاب المذكور وبالله التوفيق.
стр. 219
٥٣ - حديث: الشرب قائمًا
قد ثبت النهي عنه عن حديث سعيد بن أبي عروبة وهشام، وهمام كلهم عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ زجر عن الشرب قائمًا.
وفي لفظ: نهى أن يشرب الرجل قائمًا، قال قتادة: فقلنا: فالأكل؟ فقال ذاك أشر أو أخبث.
أخرجه مسلم وعند الترمذي من حيدث الجارود أن النبي ﷺ نهى عن الشرب قائمًا وقال: حسن غريب. وفي الباب عن أبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس.
قلت: أما حديث أبي سعيد، فأخرجه مسلم في "صحيحه" من حديث أبي عيسى الأسواري عنه أن رسول الله ﷺ زجر وفي لفظ: نهى عن الشرب قائمًا.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" وأبو بكر الشافعي من حديث علي
стр. 220
بن الحكم عن أبي نضرة عن أبي سعيد: نهى أن يشرب الرجل وهو قائم وأن يلتقم فم السقاء، فيشرب منه ورجاله رجال الصحيح.
وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه مسلم من طريق أبي غطفان المري عنه أن النبي ﷺ قال: "لا يشربن أحدكم قائمًا، فمن نسي فليستقيء".
ورواه أحمد من طريق أبي زياد الطحان، وأبي زياد مولى الحسن بن علي كلاهما عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه رأى رجلاً يشرب قائمًا فقال له: "قه" قال له: "أيسرُّك أن يشرب معك الهر"؟ قال: لا، قال: "فإنه قد شرب معك من هو شر منه، الشيطان" ورجاله ثقات.
ومن طريق الزهري عن رجل وعن الأعمش عن أبي صالح، كلاهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاءه" ورجال سند الأعمش رجال الصحيح.
وقد صححه ابن حبان وابن السكن.
وأما حديث أنس، فقد سبق.
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس وجابر، وغيرهما.
стр. 221
أما حديث ابن عباس، فأورده أبو علي ابن السكن، ولفظه: نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من في السقاء، ونهى أن يشرب الرجل قائمًا وفي السنن لسعيد بن منصور عن ابن عباس قال: إنما كره الشرب قائمًا لأنه داء.
وأما حديث جابر، فهو عند ابن السكن أيضًا عن أبي الزبير قال: سألت جابرًا عن الرجل يشرب قائمًا؟ فقال: كُنا نكره ذلك. وعند سعيد بن منصور من حديث يونس عن الحسن أنه كان يكره أن يشرب الرجل قائمًا.
ومن حديث معاوية بن صالح مرسلاً أن النبي ﷺ رأى رجلاً يشرب قائمًا فقال: "إن قدرت أن تقئه فقئه" انتهى.
قال البيهقي: ويشبه أن يكون ذلك على طريق التنزيه عن الشرب قائمًا، واختيار الشرب قاعدًا للأدب، ولما يخشى في الشرب قائمًا من الداء فيما زعم أهل الطب، وخصوصًا لمن كانت به في أسافله علة يشكوها من برد أو رطوبة، قال: وحمله القتيبي على الشرب سائرًا.
قلت: وما قاله البيهقي أحسن من هذا الحمل وادعاء النسخ وغير ذلك من الأحوال.
كما أشار إليه شيخي في "الفتح" وهي طريقة الخطابي وابن بطال،
стр. 222
وغيرهما، وأشار إليه الأثرم فقال: إن ثبتت الكراهية حملت على الإرشاد والتأديب، لا على التحريم، وكذا حمل النووي وغيره النهي على التنزيه.
وقد جاءت الرخصة في عدة أحاديث.
منها: ما أخرجه الشيخان من حديث عامر الشعبي عن ابن عباس: سقيت النبي ﷺ من زمزم فشرب وهو قائم.
ومنها: ما أخرجه البخاري من حديث النزال بن سبرة عن علي أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ثم أتي بكوز من ماء فأخذ منه حفنة واحدة، فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإن رسول الله ﷺ صنع كما صنعت، وقال: "هذا وضوء من لم يحدث".
وعند أبي نعيم في "الحلية" من طريق عطاء بن السائب عن ميسرة وزاذان قالا: شرب علي قائمًا وقال: إن أشرب قائمًا فقد رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائمًا، وإن أشرب قاعدًا فقد رأيت رسول الله ﷺ يشرب قاعدًا. وهو عند أحمد في المسند.
стр. 223
وأخرج سعيد بن منصور من حديث مجاهد قال: رئي علي بالكوفة يشرب وهو قائم. وفي بلاغات مالك في الموطأ: إن عليًا كان يشرب قائمًا.
ومنها: ما أخرجه الترمذي وابن ماجه معًا من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام. وقال الترمذي: صحيح غريب، وأشار إلى أن عمران بن جرير رواه عن أبي اليزري يزيد بن عطارد عن ابن عمر. وفي الموطأ عن أبي جعفر القارئ أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائمًا.
وعند سعيد بن منصور في "سننه" من حديث علي الأزدي أنه رأى ابن عمر يشرب وهو قائم من فم قربة أو إداوة.
ومنها: ما أخرجه الترمذي وحسنه من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: رأيت النبي ﷺ يشرب قائمًا وقاعدًا. قال: وفي الباب عن علي وسعد، وعبد الله بن عمرو، وعائشة.
قلت: أما حديث علي: فقد سبق.
стр. 224
أما حديث سعد، فأخرجه الطبراني والبزار من حديث ابنته عائشة عنه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائمًا وقاعدًا. وقال البزار: لا نعلمه يروي عن سعد إلا من هذا الوجه.
قلت: ورجاله ثقات، وقد عزاه شيخي للترمذي ولم أجد فيه، وفي الموطأ عن ابن شهاب أن سعدًا كان لا يرى بشرب الإنسان وهو قائم باسًا.
وأما حديث ابن عمرو: فقد سبق أيضًا.
وأما حديث عائشة: فقد أخرجه أبو بكر الشافعي من طريق عيسى بن محمد بن سعد عن عطاء عنها: كان رسول الله ﷺ يشرب قائمًا وقاعدًا. وهو عند الطبراني من حديث يحيى بن سعيد عن عطاء، ورجاله ثقات.
وأخرج أحمد من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها: أن
стр. 225
النبي ﷺ دخل على امرأة من الأنصار وفي البيت قربة معلقة فاختنثها فشرب وهو قائم. ورجاله ثقات.
وفي الموطأ عن مالك أنه بلغه أن عائشة كانت لا ترى بشرب الإنسان وهو قائم بأسًا.
وفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك، وحسين بن علي، وعبد الله بن أنيس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعثمان بن عفان، وعمر بن الخطاب، وأبي هريرة، وكبشة، وكلثم، وأم أنس وهي أم سليم، وأم الفضل، وجد خباب.
أما حديث أنس، فهو عند أبي يعلي وأبي نعيم في "الحلية" وأبي بكر الشافعي وتمام في "فوائدهما" والأثرم من طريق الأوزاعي عن الزهري عنه أن النبي ﷺ شرب قائمًا.
وكذا أخرجه البزار وزاد: "لبنا". ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه الطبراني من حديث شريك عن حميد عنه أن النبي ﷺ دخل
стр. 226
مسجدهم فشرب وهو قائم.
وأما حديث حسين، فأخرجه الطبراني في "الكبير" وأبو بكر الشافعي من حديث بشير بن غالب عنه رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائمًا، وفي سنده زياد بن المنذر وهو متروك.
وأما حديث ابن أنيس، فأخرجه أبو داود والترمذي وضعفه من حديث ابنه عيسى عنه: "رأيت رسول الله ﷺ قام إلى قربة معلقة فخنثها ثم شرب من فيها". وعزاه شيخي للطبراني فقط وهو عجيب.
وأما حديث ابن الزبير فرواه مالك في الموطأ عن عامر بن عبد الله
стр. 227
بن الزبير عن أبيه أنه كان يشرب قائمًا.
وأما حديث ابن عمر: فقد سبق.
وأما حديث عثمان: ففي "الموطأ" عن مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان يشرب قائمًا.
وأما حديث عمر فهو عند سعيد بن منصور في سننه من طريق فليح بن سلميان عن أم حفص ابنة أبي المغيرة أن أباها قال: رأيت بعض ولد عمر بن الخطاب يشربون عنده اللبن قيامًا وعمر يرى ذلك فلا ينكره. انتهى.
وثبت عن عمر نفسه الشراب قائمًا. أخرجه الطبري. وفي الموطأ عن مالك أنه بلغه أن عمر كان يشرب قائمًا.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبراني من حديث داود بن أبي هند أنه سمع سعيد بن جبير يقول عن عطاء حدثني أبو هريرة أنه رأى النبي ﷺ يشرب من ماء زمزم قائمًا. وفيه من لم يعرف. وعند أحمد من
стр. 228
حديث مسلم ولا أعرفه. قال: سألت أبا هريرة عن الشرب قائمًا، قال: يا بن أخي رأيت رسول الله ﷺ عقل راحلته وهي مناخة، وأنا آخذ بخطامها أو بزمامها واضعًا رجلي على يدها فجاء نفر من قريس فقاموا حوله فأتى رسول الله ﷺ بإناء من لبن فشرب وهو على راحلته، ثم ناول الذي يليه عن يمينه فشرب وهو قائم حتى شرب القوم كلهم قيامًا. وباقي رجاله ثقات.
وأسند أبو بكر الأثرم عن أبي هريرة أنه قال: لا بأس بالشرب قائمًا.
وأما حديث كبشة، فأخرجه الترمذي وبان ماجه وسعيد بن منصور وأبويعلي من حديث عبد الرحمن ابن أبي عمرة عن جدة له ـ يقال لها كبشة الأنصارية ـ أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها قربة معلقة فشرب منها وهو قائم، فقطعت فم القربة تبتغي بركة موضع في رسول الله ﷺ .
وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وهو عند ابن
стр. 229
مندة بلفظ: أن النبي ﷺ شرب قائمًا.
لكنه سماها البرصاء، لعله لقبها، ورواه ابن وهب من وه آخر، فسمى الجدة كلثم، ومن حديثها أخرجه أبو موسى المديني بسند حسن.
وأما حديث كلثم، فقد ذكر قريبًا.
وأما حديث أم أنس، فأخرجه أحمد في مسنده والطبراني في معجمه، وابن شاهين من حديث البراء ابن بنت أنس عن جده أنس عن أمه أن رسول الله ﷺ دخل عليها وفي بيتها قربة معلقة قالت: فشرب من القربة قائمًا. قالت: فعدمت إلى القربة فقطعتها. ورجاله رجال الصحيح إلا البراء ولم يضعف.
стр. 230
وأما حديث أم الفضل، فهو في الصحيحين من حديث عمير عنها أن النبي ﷺ شرب وهو على بعيره واقفًا بعرفه.
وأما حديث جد خباب، فأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن السائب عن خباب عن أبيه عن جده بلفظ" ... " انتهى.
وثبتت الرخصة أيضًا عن جماعة من التابعين فروى " ... ".
стр. 231
٥٤ - وسئلت: عن الحديث الوارد في وصف أهل الجنة بأنهم جرد مرد. هل ورد فيه استثناء أحد من الأنبياء أم لا ؟
والجواب: إن هذا الحديث قد جاء من حديث أبي هريرة ومعاذ بن جبل والمقداد بن معد يكرب وأنس بن مالك وغيرهم بدون استثناء. لكن قد أخرج الطبراني من حديث ابن مسعود، بسندٍ ضعيفٍ رفعه: "أهل الجنة جرد مرد إلا موسى ﵇ فإن له لحية تضرب إلى سرته"، وأورده الديلمي عن جابر. وذكر القرطبي في تفسيره: إن ذلك ورد في حق هارون أيضًا. ورأيت بخط بعض أهل العلم أنه ورد في حق آدم أيضًا. وإن في بعض كتب الفارسية: إن لإبراهيم الخليل ولأبي بكر الصديق لحية في الجنة، ولا أعلم شيئًا من ذلك ثابتًا، ويمكن أن يكون
стр. 232
على تقدير ثبوته أن يكون أكرم موسى بذلك، مكافأة لما ألهمه في صغره من قبض لحية فرعون.
وأما هارون، فلأخيه، وأما آدم، فلأنه أبو البشر. وأما إبراهيم، فلكونه منزلاً منزلة الوالد للمسلمين، لأنه الذي سماهم بهذا الاسم وأمروا باتباع ملته.
وأما الصديق فلكونه أول من آمن بالرسول ﷺ ، وهو الفاتح بعده باب الدخول إلى الإسلام، فكان كالوالد للمسلمين. والعلم عند الله تعالى.
стр. 233
٥٥ - وسئلت عن حديث القرون .
فأحبت: بأنه موضع، لكن روى ابن ماجه في سننه من حديث أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: "أمتي على خمس طبقات: فأربعون سنة أهل بر وتقوى، ثم الذين يلونهم إلى عشرين ومائة أهل تراحم وتواصل، ثم الذين يلونهم إلى ستين ومائة أهل تدابر وتقاطع، ثم الهرج الهرج، النجاء النجاء".
قلت: والراوي له عن أنس وهو يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف لكنه قد جاء من طريق غيره، فأخرجه كامل بن طلحة الجحدري في نسخته التي جمعها أبو القاسم البغوي ورواها عنه عن عباد بن عبد الصمد أبي معمر عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "طبقات أمتي خمس طبقات، كل طبقة أربعون سنة فطبقتي وطبقة أصحابي أهل العلم والإيمان والذي يلونهم إلى الثمانين أهل البر والتقوى، والذين يلونهم إلى العشرين والمائة أهل التراحم والتواصل، والذين يلونهم إلى الستين ومائة أهل
стр. 234
التقاطع والتدابر، والذين يلونهم إلى المائتين أهل الهرج والحروب" إلا أن عبادًا أيضًا ضعيف.
ومن طريق البغوي رويناه في أمالي ابن الجراح، وما قرب سنده لابن شاهين و"سداسيات" زاهر و"سباعيات" ابن عساكر و"ثمانيات" النجيب، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وسبقه إلى الحكم بوضعه ابن حبان حيث قال: حدثنا ابن قتيبة حدثنا غالب بن وزير الغزي حدثنا مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي، حدثنا عباد بن عبد الصمد، عن أنس بنسخة أكثرها موضوعة من ذلك "أمتي" وذكره.
وجاء أيضًا من حديث غير هذين عن أنس أخرجه ابن ماجه أيضًا من طريق أبي مَعْن عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أمتي على خمس طبقات، كل طبقة أربعون عامًا، فأما طبقتي وطبقة أصحابي، فأهل علم وإيمان، وأما الطبقة الثانية ما بين الأربعين إلى الثمانين، فأهل بر وتقوى"، قال ثم ذكر نحوه. وأبو معن مجهول.
стр. 235
وقد صرح أبو حاتم: بأن الحديث باطل. وقال الذهبي: إنه منكر، وأخرج الديلمي في مسند الفردوس له من طرق واهية جدًا، عن أنس عن النبي ﷺ : "في الأربعين بعد المائتين خير أولادكم البنات وفي الخمسين خير نسائكم العقيمات وفي الستين يغبط الرجل الذي ليس له أهل ولا ولد، وفي السبعين بعد المائتين البلاء المبين، وفي الثمانين السيف، وفي التسعين حلت لأمتي الرهبانية، وفي الثلاثمائة بيت المرء القبر".
ويروى من حديث أبي موسى الاشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا وأصحابي أهل إيمان وعمل إلى أربعين، وأهل بر وتقوى إلى الثمانين، وأهل تواصل وتراحم إلى العشرين ومائة، وأهل تقاطع وتدابر إلى الستين ومائة، ثم الهرج الهرج، الهرب الهرب".
ومن حديث محمد بن المنكدر عن ابن عباس عن النبي ﷺ : "أمتي على خمس طبقات ... " أوردهما ابن الجوزي أيضًا في "الموضوعات" وله شاهد عند الحسن بن سفيان في مسنده عن علي بن حجر عن
стр. 236
إبراهيم بن مطهر الفهري عن ابن أبي المليح عن الأشيب بن دارم عن أبيه عن النبي ﷺ لكنه ضعيف جدًا.
ويدخل هنا ما رواه [بركة الحلبي] من حديث الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "ترفع زينة الدنيا سنة خمس وعشرين ومائة". والله المستعان.
стр. 237
٥٦ - وسئلت عن بنة الجهني، هل هو بموحدتين ونون أو موحدتين ؟
والجواب: أن الجمهور على أن بعد الموحدة نون مفتوحة ثقيلة، وبه جزم شيخنا في "الإصابة" "والمشتبه" وغيرهما من تآليفه، لكن شذ ابن السكن فجعل أوله ياء تحتانية بدل الموحدة وضبطه غيره بنون أوله مضمومة ثم موحدة مصغرًا، ورجحه أبو عمر ابن عبد البر إلا أن شيخنا لم ينبه عليه في "نبيه" من حرف النون من "الإصابة"، مع حكايته له في باب الموحدة، ثم إنه صحابي لا رواية له، سوى الحديث الذي أخرجه الترمذي والبغوي وغيرهما في النهي عن تعاطي السيف المسلول.
وقد أغفل المزي ذكره في التهذيب، والأطراف معًا، مع أنه على شرطه، وذلك عجيب. وبالله التوفيق.
стр. 238
٥٧ - وسئلت: عن الأربعة الذين رأوا النبي ﷺ في نسق وهل يعرف غيرهم ؟
فقلت: أما الأربعة، فهم أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بن أبي قحافة، أبو قحافة أسلم يوم فتح مكة وأبو عتيق، قال ابن حبان: له رؤية وكذا قال موسى بن عقبة، وزاد: ما نعلم أربعة في الإسلام أدركوا النبي إلا هؤلاء. انتهى.
وتلقى ذلك عنه جماعة، واستدرك بعضهم عليه عبد الله بن الزبير فإنه هو وأمه أسماء ابنة أبي بكر ودها وأباه أربعة في نسق.
قلت: وهذا مما لا خلاف فيه، وأما ما ذكره الذهبي تبعًا لغيره في ترجمة حذيم الحنفي، والد حنيفة، أن له ولابنه، ولابن ابنه ونافلته صحبة، فإن في صحبة حذيم خلاف.
وإن ثبت ما ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" في ترجمة خُفاف بن إيماء بن رحضة أن له ولأبيه وجده صحبة، مع ما في صحيح البخاري من حديث أسلم عن عمر في مجيء ابنة خفاف له، وقوله: إني لأرى أبا هذه وأخاها إلى آخره، مما تقتضي أن الأخ كان صحابيًا فيكون قد اجتمع أربع صحابة أيضًا في نسق: رحضة، وابنه إيماء،
стр. 239
وابنة خفاف، وابنه الذي أشار إليه عمر، ولم يسم، وأيضًا فإن الإبنة المشار إليها لا يبعد أن تكون لها رؤية، لأنها ابنة صحابي مع وصفها بأنها ذات أولاد في زمان عمر.
ونظير ذلك إياس بن سلمة بن عمرو بن الأكوع، فالأكوع، وعمرو، وسلمة صحابة، بلا خلاف، وإياس ذكر ابن عبد البر: أنه مدح النبي ﷺ بشعرٍ، وفيه نظر. قال الذهبي: ولعله ولد قديم لسلمة.
وكذا وقع له في ابن أسامة بن زيد بن حارثة حيث قال الواقدي في ترجمة أسامة: أن النبي ﷺ زوجه، وولده له في عهده، لكن لم يسم الولد المذكور أيضًا.
وأفاد شيخنا أنه جمع من وقع له ذلك ولو من طريق ضعيف، فبلغوا عشرة، إلا أني لم أقف عليه الآن.
ومما يستفاد هنا أنه لا يعلم أربعة أخوة شهدوا بدرًا، غير إياس، وغافل، وخالد، وعامر أولاد ابن البكير، ولا يعلم أربعة من الأنبياء في نسق غير: الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. والله المستعان.
стр. 240
٥٨ - [مسألة]:
أخرج الترمذي في جامعه من حديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء" قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: "إذا كان المغنم دولاً، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، وأطاع الرجل زوجته وعق أمه، وبر صديقه وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور ولبس الحرير واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء أو خسفًا أو مسخًا".
ومن حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اتخذ الفيء دولاً والأمانة مغنمًا والزكاة مغرمًا وتعلم لغير الله، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه، وأدنى صديقه وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء، وزلزلة وخسفًا ومسخًا وقذفًا، وآيات تتابع كنظام بالٍ قطع سلكه فتتابع".
وقال عقب كل منهما: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
стр. 241
قلت: وحديث علي: قال فيه الدارقطني إنه باطل، والله الموفق.
٥٩ - وسئلت: عن حديث "أدبني ربي فأحسن تأديبي ".
فأجبت: بأن التقي ابن تيمية قال: معناه صحيح، ولكن لا يعرف له إسناد ثابت. انتهى.
وإيراد ابن الأثير له في خطبة "النهاية" جازمًا به، يوهم ثبوته حيث قال: حتى لقد قال له ـ يعني النبي ﷺ علي بن أبي طالب وسمعه يخاطب وفد بني نهد ـ يعني بفتح النون ـ: يا رسول الله: نحن بنو أب واحد، ونراك تكلم وفود العرب بما لا نفهم أكثره، فقال: "أدبني ربي فأحسن تأديبي وربيت في بني سعد" لكن قال ابن الأثير أيضًا في كتابه "منال الطالب في شرح طوال الغرائب" عقب إيراد قصة الوفد معزوة لأبي محمد بن قتيبة وأبي سليمان الخطابي وأبي القاسم الزمخشري وأبي موسى المديني ما لفظه: وسمعت في آخر هذا الحديث زيادة، لم أجدها في واحد من هذه الكتب وهي: فقال له علي بن أبي طالب: نراك تكلم ... وذكره. انتهى.
وقد وقع لي الحديث في أوائل "الأمثال" للعسكري، رواه من طريق البلوي عن عمارة بن زيد عن زياد بن خيثمة عن السدي عن أبي عمارة عن علي قال: قدم بنو نهد بن زيد على النبي ﷺ فقالوا: أتيناك من
стр. 242
غوري تهامة وذكر خطبتهم، وما أجابهم به النبي ﷺ قال: فقلنا: يا نبي الله نحن بنو أب واحد ونشأنا في بلد واحد، وإنك لتكلم العرب بلسان ما نفهم أكثره، فقال: "إن الله أدبني فأحسن أدبي ونشأت في بني سعد بن بكر".
وهذا السند ضعيف جدًا، والحديث بطوله قد ذكره ابن الجوزي في "الأحاديث الواهية" له وقال: إنه لا يصح، في إسناده ضعفاء ومجاهيل.
وكذا أورده سبطه في "مرآة الزمان" وفي آخره: فقال له عمر: يا رسول الله! كُلنا من العرب فما بالك أفصحنا فقال: "أتاني جبريل بلغة إسماعيل وغيرها من اللغات فعلمني إياها" قال: والسُّدي اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن كان إمامًا في كل فن، وعنه نقل التفسير والقصص وغيرهما، ووثقه الترمذي في "السنن"، وتكلم على هذا الحديث يعني من جهة الغريب الأصمعي، وأبو عمرو بن العلاء، والزهري، وصححه أبو الفضل ابن ناصر وجعله من معجزات نبينا ﷺ وختم به جدي كتابه المسمى "بالمتحف" ثم تكلم عليه وشرح ألفاظه. انتهى.
وقد ذكره أبو نعيم في الأحمدين من "تاريخ أصبهان" من مناكير حديث أحمد بن يحيى بن الحجاج روايته عن عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: يا نبي الله! مالك أفصحنا؟ فقال النبي ﷺ : "جاءني جبريل فلقنني لغة
стр. 243
أبي إسماعيل".
وأخرجه الإمام أبو سعد ابن السمعاني في "أدب الإملاء" بسند منقطع، فيه من لم أعرفه عن عبد الله وأظنه ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أدبني فأحسن تأديبي ثم أمرني بمكارم الأخلاق فقال: (خذ العفو وأمر بالعرف) الآية.
وأخرجه ثابت السرقسطي في كتاب "الدلائل" قال: حدثنا علي بن عبدك حدثنا العباس بن عيسى حدثنا محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب الزبيري حدثني محمد بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن جده قال: قال رجل من بني سُليم للنبي ﷺ : يا رسول الله! أيدالك الرجل امرأته؟ قال: نعم إذا كان ملفجا" قال: فقال له أبو بكر: يا رسول الله! ما قال لك؟ قال: "قال لي: أيماطل الرجل امرأته؟ قلت: نعم، إذا كان مفلسًا"، قال: فقال له أبو بكر: ما رأيت أفصح منك، فمن أدبك يا رسول الله: قال: "أدبني ربي ونشأت في بني سعد". وينظر في "جزء من روي عن أبيه عن جده" وبالجملة فهو كما قال ابن تيمية: لا يعرف له إسناد ثابت. والعلم عند الله تعالى.
стр. 244
٦٠ - وسئلت: عن حديث "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ".
فقلت: قال البدر الزركشي: لا يعرف له أصل، وكذا قال الكمال الدميري في خطبة شرح المنهاج: لم يعرف له مخرج ولم يوجد في كتاب معتبر. وقد رأيت شيخنا العسقلاني ﵀ صرح بذلك في بعض فتاويه والله الموفق. ولكن ثبت قوله ﷺ : "العلماء ورثة الأنبياء".
стр. 245
٦١ - وسئلت عن حديث "لا غيبة لفاسق" ومن قال: لم يقله أحد من المسلمين ؟
فأجبت: نعم ورد من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ـ هو معاوية بن حيدة ـ عن النبي ﷺ بلفظ: "ليس لفاسق غيبة".
أخرجه الهروي في كتاب "ذم الكلام" وقال: إنه حسن. وهو متعقب فالحديث ضعيف جدًا ولذلك أخرجه ابن عدي في كاملة وقال: إن هذا اللفظ غير معروف، والحاكم وقال: إنه غير صحيح وكذا قال جماعة والبلاء من الجارود رواية عن بهز وقد رواه مرة أخرى بلفظ: "أترعوون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه يعرفه الناس، ويحذره الناس"، وهو بهذا اللفظ عند الطبراني
стр. 246
والبيهقي وغيرهما، لكن جزم جمع من الحفاظ بعدم صحته وبأنه الآفة فيه.
وأورد أبو الشيخ والبيهقي في سننه وغيرهما من حديث أبي
стр. 247
سعد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له".
وقال البيهقي: إنه ليس بالقوي، ومرة: في إسناده ضعف، قال: ولو صح فهو في الفاسق المعلن بفسقه.
وأخرج في "شعب الإيمان" له بسند جيد ما يشهد لهذا عن الحسن أنه قال: ليس في أصحاب البدع غيبة. ومن طريق ابن عيينة قال: "ثلاثة ليست لهم غيبة: الإمام الجائر، والفاسق المعلن بفسقه"، والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته، ومن طريق زيد بن أسلم قال: "إنما الغيبة لمن لا يعلن بالمعاصي"، ومن طريق شعبة قال: الشكاية والتحذير ليسا من الغيبة. وقال عقبه: وهذا صحيح فقد يصيبه من جهة غيره أذى فيشكوه ويحكي ما جرى عليه من الأذى، فلا يكون ذلك حرامًا ولو صبر عليه كان أفضل، وقد يكون مزكيًا في رواة الأخبار والشهادات فيخبر بما يعلمه من الراوي أو الشاهد ليتقي خبره وشهادته فيكون ذلك مباحًا. انتهى.
وفي مسند أبي بكر بن أبي شيبة بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: هبطت مع النبي ﷺ من ثنية هرشاء فانقطع شسع نعله، فناولته شسعي فأبى أن يقبلها وجلس في ظل شجرة ليصلح نعله فقال لي: "انظر من ترى"
стр. 248
قلت: هذا فلان قال: "بئس عبد الله فلان" ثم قال لي: "انظر من ترى" قلت: هذا فلان قال: "بئس عبد الله" قال لي: "انظر من ترى"، قلت: هذا فلان قال: "نعم عبد الله فلان" والذي قال له: "نعم عبد الله فلان" خالد بن الوليد. وأما الآخران، فلا أخبر بهما أحدًا وقريب من هذا حديث: "بئس أخو العشيرة" وهو صحيح.
وحينئذٍ فالقائل: إنه لم يقله أحد من المسلمين، قد أقدم على ما لا علم له به، فليستغفر الله تعالى ولينته عن العود لمثله. وبالله التوفيق.
стр. 249
٦٢ - ثم سئلت عما ورد في المعز والشياه .
والجواب: روى الإمام أحمد وابن ماجه بسند صحيح من حديث عروة بن الزبير عن أم هانئ ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: "اتخذي غنمًا فإن فيها بركة".
وعند أحمد أيضًا من حديث موسى بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عنها أن رسول الله ﷺ قال لها: "اتخذي غنمًا يا أم هانئ فإنها تروح بخير وتغدو بخير".
وللطبراني في "معجمه الكبير" من حديث الأصبغ بن نباتة عنها قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ فقال: "ما لي لا أرى عندك من البكرات شيئًا؟ " فقلت: وأي بركاتي تريد؟ قال: "إن الله أنزل من بركاتنا ثلاثًا: الشاة والنخلة والنار". لكن في سنده النضر بن حميد وهو متروك الحديث
стр. 250
فيما قاله أبو حاتم، وأما البخاري فقال: منكر الحديث ولبعضه شاهد سيأتي انتهى.
وعند الطبراني في "الأوسط" بعض من حديث صالح بن أبي عمرة عنها قالت: دخل النبي ﷺ بيتي؟ قال: "مالي لا أرى في بيتك بركة؟ ". قلت: وما البركة التي أنكرت من بيتي قال: "لا أرى فيه شاة".
أخرجه مسدد في مسنده بسند فيه من لم أعرفه، إلا أنه جعله من قول علي ولفظه: إن عليا دخل عليها نصف النهار فقال: قدمي إلى أبي الحسن طعامًا قالت: فقدمت ما كان في البيت، فقال علي: "ما أرى عندكم بركة"، فقالت أم هانئ: أليس هذا بركة؟ قال: ليس أعني هذا، ما لكم شاة؟ قلت: لا والله ما لنا شاة. انتهى. ولا مانع من الجمع بينهما.
وعند الطيالسي في "مسنده" بسند لا باس به، من حديث عائشة ﵂ قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: "كم في بيتك من بركة؟ " يعني شاة. ولابن ماجه والطحاوي وغيرهما من حديث عامر الشعبي
следующие страницы →