← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17878

الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية

السخاوي

Полный текст (1 198 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

والبيهقي وغيرهما، لكن جزم جمع من الحفاظ بعدم صحته وبأنه الآفة فيه. وأورد أبو الشيخ والبيهقي في سننه وغيرهما من حديث أبي

стр. 247

سعد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له". وقال البيهقي: إنه ليس بالقوي، ومرة: في إسناده ضعف، قال: ولو صح فهو في الفاسق المعلن بفسقه. وأخرج في "شعب الإيمان" له بسند جيد ما يشهد لهذا عن الحسن أنه قال: ليس في أصحاب البدع غيبة. ومن طريق ابن عيينة قال: "ثلاثة ليست لهم غيبة: الإمام الجائر، والفاسق المعلن بفسقه"، والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته، ومن طريق زيد بن أسلم قال: "إنما الغيبة لمن لا يعلن بالمعاصي"، ومن طريق شعبة قال: الشكاية والتحذير ليسا من الغيبة. وقال عقبه: وهذا صحيح فقد يصيبه من جهة غيره أذى فيشكوه ويحكي ما جرى عليه من الأذى، فلا يكون ذلك حرامًا ولو صبر عليه كان أفضل، وقد يكون مزكيًا في رواة الأخبار والشهادات فيخبر بما يعلمه من الراوي أو الشاهد ليتقي خبره وشهادته فيكون ذلك مباحًا. انتهى. وفي مسند أبي بكر بن أبي شيبة بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: هبطت مع النبي ﷺ من ثنية هرشاء فانقطع شسع نعله، فناولته شسعي فأبى أن يقبلها وجلس في ظل شجرة ليصلح نعله فقال لي: "انظر من ترى"

стр. 248

قلت: هذا فلان قال: "بئس عبد الله فلان" ثم قال لي: "انظر من ترى" قلت: هذا فلان قال: "بئس عبد الله" قال لي: "انظر من ترى"، قلت: هذا فلان قال: "نعم عبد الله فلان" والذي قال له: "نعم عبد الله فلان" خالد بن الوليد. وأما الآخران، فلا أخبر بهما أحدًا وقريب من هذا حديث: "بئس أخو العشيرة" وهو صحيح. وحينئذٍ فالقائل: إنه لم يقله أحد من المسلمين، قد أقدم على ما لا علم له به، فليستغفر الله تعالى ولينته عن العود لمثله. وبالله التوفيق.

стр. 249

٦٢ - ثم سئلت عما ورد في المعز والشياه . والجواب: روى الإمام أحمد وابن ماجه بسند صحيح من حديث عروة بن الزبير عن أم هانئ ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: "اتخذي غنمًا فإن فيها بركة". وعند أحمد أيضًا من حديث موسى بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عنها أن رسول الله ﷺ قال لها: "اتخذي غنمًا يا أم هانئ فإنها تروح بخير وتغدو بخير". وللطبراني في "معجمه الكبير" من حديث الأصبغ بن نباتة عنها قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ فقال: "ما لي لا أرى عندك من البكرات شيئًا؟ " فقلت: وأي بركاتي تريد؟ قال: "إن الله أنزل من بركاتنا ثلاثًا: الشاة والنخلة والنار". لكن في سنده النضر بن حميد وهو متروك الحديث

стр. 250

فيما قاله أبو حاتم، وأما البخاري فقال: منكر الحديث ولبعضه شاهد سيأتي انتهى. وعند الطبراني في "الأوسط" بعض من حديث صالح بن أبي عمرة عنها قالت: دخل النبي ﷺ بيتي؟ قال: "مالي لا أرى في بيتك بركة؟ ". قلت: وما البركة التي أنكرت من بيتي قال: "لا أرى فيه شاة". أخرجه مسدد في مسنده بسند فيه من لم أعرفه، إلا أنه جعله من قول علي ولفظه: إن عليا دخل عليها نصف النهار فقال: قدمي إلى أبي الحسن طعامًا قالت: فقدمت ما كان في البيت، فقال علي: "ما أرى عندكم بركة"، فقالت أم هانئ: أليس هذا بركة؟ قال: ليس أعني هذا، ما لكم شاة؟ قلت: لا والله ما لنا شاة. انتهى. ولا مانع من الجمع بينهما. وعند الطيالسي في "مسنده" بسند لا باس به، من حديث عائشة ﵂ قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: "كم في بيتك من بركة؟ " يعني شاة. ولابن ماجه والطحاوي وغيرهما من حديث عامر الشعبي

стр. 251

عن عروة البارقي رفعه: "الإبل عز لأهلها والغنم بركة والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة". ورجاله ثقات، والطرف الأخير منه متفق عليه. وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده ومن طريقه الديلمي بسند [...] عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الغنم بركة، والإبل عز لأهلها، والخيل معقود في نواصيها الخير، والعبد أخوك فأحسن إليه، وإن وجدته مغلوبًا عليه فأعنه". وهو بهذا اللفظ عند الديلمي من حديث حذيفة بن اليمان بدون ذكر العبد. وعند أبي يعلي في "مسنده" بسند رواته ثقات عن البراء عن عازب

стр. 252

رضي الله عنهما قال: "الإبل بركة" وفي مسند البزار من حديث ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب موقوفًا ومرفوعًا: "ما من قوم في بيتهم أو عندهم شاة إلا قدِّسوا كل يوم مرتين أو بورك عليهم مرتين" يعني شاة لبن. إلا أن في سنده إسماعيل بن سلمان، وقد أشار العقيلي إلى أنه تفرد بهذا الحديث، ونقل عن ابن نمير أنه متروك، وكذا أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" من طريق إسماعيل المذكور لكن بلفظ: "الشاة بركة والشاتان بركتان والثلاث شياة ثلاث بركات". الحديث. وكذا قال النسائي، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وضعفه جماعة، وفي "الفردوس" عن ابن عباس مرفوعًا: "ما من قوم يغدوا عليهم مائة من الضأن ويروح فيخشوا على أنفسهم العيلة" ولم أقف على سنده. ولابن ماجه وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" من حديث ابن سيرين عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الشاة من دواب الجنة" وروايه عن ابن سيرين هو زربي إمام مسجد هشام بن حسان،

стр. 253

ضعفه العقيلي، وقال البخاري: فيه نظر، وقال الترمذي: له أحاديث مناكير، وقال ابن حبان: منكر الحديث على قلته فلا يحتج به، وقال ابن عدي: أحاديثه بعض متونها منكر. وعند البزار بسند فيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو ممن ضعفه الجمهور من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أكرموا المعزي وصلوا في مراحلها وامسحوا رغماها فإنها من دواب الجنة". وكذا أخرجه الديلمي في "مسنده" من طريق أبي بكر بن أبي شيبة. قال: وفي الباب عن المغيرة. وأخرج البزار بسند آخر ضعيف أيضًا عن أبي هريرة ـ إن شاء

стр. 254

الله ـ قال: قال رسول الله ﷺ : "أحسنوا إلى الماعز وأميطوا عنها الأذى فإنها من دواب الجنة". وأخرج الطبراني في "الكبير" ومن طريقه الديلمي بسند فيه حمزة النصيبي، وهو ضعيف جدًا، بل اتهم بالوضع، وهو من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "استوصوا بالمعزى خيرًا فإنها مال رقيق، وهو في الجنة، وأحب المال إلى الله الضأن وعليكم بالبياض فإن الله خلق الجنة بيضاء، فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم، وإن دم الشاة البيضاء أعظم عند الله من دم السوداوين". وفي مسند أحمد بسند رجاله رجال الصحيح، عن وهب بن كيسان قال: مر أبي على أبي هريرة فقال: أين تريد؟ قال: غنيمة لي، قال: نعم امسح رغامها، وأطب مراحها، وصل في جانب مراحها، فإنها من دواب الجنة، وائتنس بها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنها أرض قليلة المطر" يعني المدينة. انتهى.

стр. 255

والمرفوع منه أخرجه الطبراني في "الكبير" ومن طريقه الديلمي بسند فيه محمد بن سليمان بن مسمول وهو ضعيف، قال البخاري: سمعت الحميدي يتكلم فيه، من حديث عبد الله بن ساعدة أخي عويم ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من كانت له غنم فليسر بها عن المدينة، فإن المدينة أقل أرض الله مطرًا". وأما الموقوف، فأخرجه الطبراني في "الأوسط" ومن طريقه الديلمي، لكنه مرفوعًا بسند لا بأس به، من حديث أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الغنم من دواب الجنة، فامسحوا رغامها، وصلوا في مرابضها". ورواه مالك في الجامع من موطأ عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن حميد بن مالك بن خثيم أنه قال: كنت جالسًا مع أبي هريرة بأرضه بالعقيق فأتاه قوم من أهل المدينة

стр. 256

على دواب فنزلوا، قال حميد: فقال أبو هريرة: إذهب إلى أمي وقل لها: إن ابنك يقرئك السلام ويقول: أطعمينا شيئًا، وقال: فوضعت ثلاثة أقراص من شعير وشيئًا من زيت وملح في صفحة فوضعتها على رأسي فحملتُها إليهم، فلما وضعته بين ايديهم كبر أبو هريرة وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودان التمر والماء، فلم يصب القوم من الطعام شيئًا، فلما انصرفوا قال: يا ابن أخي! أحسن إلى غنمك وامسح الرغام عنها وأطب مراحلها، وصل في ناحيتها، فإنها من دواب الجنة، والذي نفسي بيده ليوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان. ومن طريق مالك أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" وكذا أخرجه في "الكبير" والديلمي من طريقه من حديث صُبيح ـ شيخ قديم ـ قال: قدم علينا ابن عمر ﵄ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "عليكم بالغنم فإنها من دواب الجنة فصلوا في مراحلها، وامسحوا رغامها"، قلت: ما الرغام؟ قال: "المخاط". وأخرج ابن أبي الدنيا في إصلاح المال أيضًا، وفي مسند أبو بكر بن أبي شيبة عن عمار بن أبي عمار التابعي موقوفًا: "أكرموا المعزى وامسحوا الرغام عنها وصلوا في مراحلها فإنها من دواب الجنة".

стр. 257

وللديلمي بسند ضعيف من طريق موسى بن مطير عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الغنم أموال الأنبياء ﵈". وعند البزار بسند فيه لين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "السكينة في أهل الشياه والبقر"، ولأحمد والبزار أيضًا عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: افتخر أهل الإبل والغنم عند رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "الفخر والخيلاء في أهل الإبل والسكينة والوقار في أهل الغنم، وقال رسول الله ﷺ : "بعث موسى ﵇ وهو يرعى غنمًا على أهله، وبعثت أنا وأنا أرعى غنمًا لأهلي بجياد، وله شاهد صحيح. وعند ابن ماجه من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله ﷺ الأغنياء باتخاذ الغنم، وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج، وقال: "عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله بهلاك القرى". لكن رواية عن سعيد وهو علي بن عروة الدمشقي اتهم بالكذب، بل رماه ابن حبان بالوضع وقال البخاري: مجهول، وقال ابن معين: ليس

стр. 258

بشيء وكذا قال ابن عدي وزاد: وهو ضعيف عن كل من روي عنه. وفي لفظ عنه وعن ابن أبي عاصم، أنه منكر الحديث. وقد أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» من طريقين عن عطاء مرسلة، ومتصلة بابن عباس وقال: إنه لا يصح. قلت: ورواه ابن أبي الدنيا في «إصلاح المال» من طريق عمر بن حوشب الصنعاني قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: أمر رسول الله ﷺ الأغنياء أن يتخذوا الضأن وأمر الفقراء أن يتخذوا الدجاج. وفيما أوردناه كفاية. والعلم عند الله تعالى. (وفي ورقة بخط المجيب وهي ملصقة مع الجواب لكن لم يخرج لها وهي): وله شاهد عند أبي منصور الديلمي في «مسند الفردوس» له من طريق الحاكم بسند ضعيف عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «الشاة في الدار بركة، والدجاج في الدار بركة». ولابن أبي الدنيا من حديث صغدي بن عبد الله عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «الشاة بركة»، وفيه داود بن المحبر. وللديلمي بسند

стр. 259

آخر عن أنس رفعه: "الخرافة بركة، والتنور والشاة أعدوهن في بيوتكم". وتردد في الحرافة، هل هو بالمهملة أو المعجمة؟ وذلك عجيب، فإنه بالمعجمة جزمًا، وذكر أيضًا بلا إسناد عن أنس مرفوعًا: "الشاة ترد سبعين بابًا من الفقر" أحسبه لا يصح.

стр. 260

٦٣ - ثم سئلت عن حديث: "من باع دارًا لم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيه". من أخرجه، وهل هو صحيح أم لا ؟ والجواب: إنه حديث حسن، ورد عن جماعة من الصحابة، منهم حذيفة بن اليمان وعمرو بن حريث، وأخوه سعيد بن حريث، وسعيد بن زيد، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار، وأبو ذر ﵃. فأخرجه ابن ماجه في "سننه" من حديث أبي مالك النخعي عن يوسف بن ميمون عن أبي عبيدة بن حذيفة بن اليمان عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "من باع داراً لم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له فيها". ويوسف والراوي عنه ضعيفان. لكن قد رواه عن أبي عبيدة جماعة ومن أجل ذلك أورده الضياء في "المختارة" مما ليس في الصحيحين أو أحدهما، فرواه الروياني في

стр. 261

"مسنده" والبيهقي في "سننه الكبرى" من حديث شعبة عن يزيد بن أبي خالد عن أبي عبيدة بلفظ: "من باع دارًا ولم يشتر بثمنها دارًا لم يبارك له فيها أو في شيء من ثمنها"، ويزيد هو أبو خالد الدالاني ليس به بأس، وكذا أشار إليه الطيالسي عن شعبة بعد أن أورده في "مسنده" عن شعبة موقوفًا، ثم ساقه عن قيس عن أبي عبيدة مرفوعًا، ورواه الطبراني في "معجمه الكبير" باللفظ الأول من حديث جنادة بن أبي أمامة، عن أبي عبيدة إلا أنه قرن مع حذيفة عمرو بن حريث، وهو أيضًا صحابي، لكن في السند ضعف، وقد رواه ابن ماجه والبيهقي أيضًا، وأبو بكر بن أبي شيبة والدرامي وأحمد في مسانيدهم من جهة عمرو المذكور، فقال

стр. 262

عن أخيه سعيد عن النبي ﷺ قال: "من باع دارًا أو عقارًا فليعلم أنه قمن أي جدير أن لا يبارك له فيه في مثله". ورواه أحمد أيضًا من حديث عمرو قال: قدمت المدينة فقاسمت أخي فقال سعيد بن زيد: إن رسول الله ﷺ قال: "لا يبارك في ثمن أرض أو دار لا يجعل في أرض أو دار" لكن هذه الرواية كما قال الدارقطني: وهم، وأخرجه غيرهم من حديث عمرو فقال: عن بعض أصحاب النبي ﷺ . ورواه أبويعلي في "مسنده" من حديث عبد الملك بن يحيى بن سهيل أن أباه باع داره بمائة الف فمر به عمران بن حصين فقال: بعت دارك؟ قال: نعم، قال: فلا تبعها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من باع عقدة مال سلط الله عليه تالفًا يتلفه قال: فاستقاله فأقاله". وهو عند أحمد في "مسنده" من حديث رجل من الحي لم يسم أن يعلي مر بعمران فقال له عمران ألم أنبأ أنك بعت دارًا بمائة الف؟ قال: بلى، قد بعتها بمائة ألف قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من باع

стр. 263

عقدة مال سلط الله عليها تالفًا يتلفها". وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" من حديث عمران بلفظ: "ما من عبد يبيع تالدًا إلا سلط الله عليه تالفًا" والتالد هو المال القديم. وعنده في "المعجم الأوسط" من طريق عبد الله بن يعلي الليثي قاضي البصرة أن معقل بن يسار باع دارًا له بمائة الف فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ايما رجل باع عقدة من غير حاجة بعث الله له تالفًا يتلفها". ومن حديث أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "من باع دارًا لم يخلف بدلها لم يبارك له فيها". ويمكن أن يدخل هنا ما رواه أبويعلي في "مسنده" عن سعد بن هشام الأنصاري قال: قال سعد: طلقت امرأتي ثم قدمت المدينة ولي به

стр. 264

عقار، فأردت أن أبيعه فأجلعه في الكراع والسلاح ثم أجاهد الروم حتى أموت، فلقيني رهط من قومي فحدثوني أن رهطًا من قومه أرادوا ذلك على عهد النبي ﷺ فنهاهم عن ذلك، وقال: "أليس لكم في أسوة حسنة؟ " قالوا: بلى يا رسول الله!. وقد أسند البيهقي عن ابن عيينة، أنه قال في تفسير الحديث المسئول عنه إن الله يقول: (وبارك فيها وقدر فيها أقواتها) يقول: فلما خرج من البركة ثم لم يعدها في مثلها لم يبارك له. والله الموفق.

стр. 265

٦٤ - سئلت: عن ما ورد في جلوس الإمام بعد [سلامه في] مصلاه . فأجبت: لم أقف عل حديث في ذلك صحيح ولا ضعيف، وأما ما وقع في كلام بعض الفقهاء أنه ﷺ قال: "إذا سلم إمامكم ولم يقم فانخسوه" وأنه قال: "جلوس الإمام بعد سلامه في محرابه، جفاء منه وخديعة به، وكأنه قعد على جمرة من النار"، وأن عليًا ﵁ قال: ما من إمام يقعد في مجلسه بعد سلامه إلا مقته الله والعباد، وأعرضت عنه الملائكة، وكأنه عصى الله ورسوله في أمره ونهيه، سمعته من رسول الله ﷺ ، فهذا لم أقف عليه في شيء من كتب الحديث المعتمدة وأحسبه باطلاً، نعم روي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: كان أبو بكر وعمر إذا قضيا الصلاة وثبا من المحراب وثوب البعير إذا حل من عقاله، وعن أبي بكر ﵁ أنه قال: خير للإمام أن يقعد سبعين خريفًا على رضف، أو حفرة من حفر النار من أن يقعد بعد سلامه في محرابه. وأسند البيهقي عن أنس أنه صلى خلف أبي بكر، وكان إذا سلم وثب عن مكانه كأنه يقوم عن رضف، وفي لفظ مسروق: كان أبو بكر إذا سلم قام كأنه جالس على الرضف. وعن خارجة بن زيد أنه كان

стр. 266

يعيب على الأئمة جلوسهم في مصلاهم بعد أن يسلموا ويقول: السنة في ذلك أن يقوم الإمام ساعة يسلم. قال البيهقي: وروينا عن الشعبي وإبراهيم النخعي أنهما كرهاه، ويذكر عن عمر بن الخطاب، وروينا عن علي ﵁ أنه سلم ثم قام. قلت: ومن أدلة ذلك: الحديث الصحيح عن أم سلمة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا سلم من صلاته قام النساء حين يقضي تسلميه ومكث النبي ﷺ في مكانه يسيرًا". قال ابن شهاب: فنرى مكثه ذلك ـ والله أعلم ـ لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصراف من القوم، ووجه الدلالة يقتضي أن المأمومين إذا كانوا رجالاً فقط أن لا يستحب هذا المكث، وقد قال الشافعي ﵁ عقب حديث أم سلمة: هذا ثابت عندنا وبه نأخذ. وقال في "مختصر المزني": ويثب أي الإمام

стр. 267

ساعة يسلم. واختلف في حمل النص على وجهين: أحدهما: أن مراده بالوثوب، وحمله بعضهم على بعد الفراغ من السلام، والذكر المستحب لورود ذلك مفسرًا في حديث عائشة: "كان إذا سلم لا يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام". ثانيهما: أنه يثب بعد السلام، ولا يمنع أن ينتقل للذكر من المحراب إلى موضع آخر، بل قال الإمام وغيره: أنه لا يدعو قائمًا. قال النووي في شرح المهذب: قال الشافعي والأصحاب: يستحب للإمام وغيره إذا سلم أن يقوم من مصلاه عقب سلامه إذا لم يكن خلفه نساء، قال: وعللوه بعلتين: أحدهما: لئلا يشك هو أو من خلفه هل سلم أم لا؟ الثانية: لئلا يدخل غريب فظنه بعد في الصلاة فيقتدي به، أما إذا كان وراءه نساء فيمكث حتى ينصرفن، ويسن لهن الانصراف عقب سلام الإمام. انتهى. والعلتان تنتفيان بانحرافه عن مصلاه وهو في موضعه، لا سيما وذلك يحصل سنة أخرى إذ قد جاء عنه ﷺ : "أنه كان إذا انصرف من صلاته انحرف بالذكر، أو رفع الصوت بالتكبير". إذ قد جاء أنه ﷺ كان إذا

стр. 268

سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى: "لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون".

стр. 269

٦٥ - سئلت: عن أسماء أهل الصفة . فأجبت: بأن أبا نعيم في "الحلية" قد أورد أسمائهم فيما نقله عن غيره واستدرك الفائت ونبه على من وقع الغلط في ذكره، وهذا تجريد أسمائهم على حروف المعجم راقمًا على المغلوط في "غ" غير ملتزم الاستيعاب فيمن ذكر، إذ لو راجعت كتب الصحابة ونحوها لظفرت بزيادة فيما أحسب، ولكن السائل التمس الاقتصار، والله الموفق: أسماء بن حارثة الأسلمي أخو هند، الأغر المزني، أوس بن أوس الثقفي، البراء بن مالك الأنصاري أخو أنس، بشير بن الخصاصية، بلال بن رباح الحبشي المؤذن، ثابت بن الضحاك أبو زيد الأنصاري الأشهلي، ثابت بن وديعة الأنصاري، ثقف بن عمرو بن شميط الأسدي، ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، جارية بن حميل بن نشبة بن قرط، جرهد بن خويلد وقيل ابن رزاح الأسلمي، جعيل بن سراقة الضمري، جندب بن جنادة، أبو ذر الغفاري، حارثة بن النعمان الأنصاري، حجاج بن عمرو الأسلمي، حذيفة بن أسيد أبو سريحة الغفاري، حذيفة بن اليمان، حازم بن حرملة الأسلمي، حبيب بن زيد بن عاصم الأنصاري، حرملة بن إياس، الحكم بن عمير الثمالي، حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري، خالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري، خباب بن الأرت، خبيب بن يساف بن عنبة أبو عبد الرحمن، خريم بن أوس الطائي، خريم بن فاتك الأسدي، خنيس

стр. 270

ابن حذافة السهمي، دكين بن سعيد المزني، وقيل الخثعمي، ذو البجادين عبد الله المزني، ربيعة بن كعب الأسلمي، رفاعة وقيل: بشير بن عبد المنذر أبو لبابة الأنصاري، زيد بن الخطاب أبو عبد الرحمن، سالم بن عبيد الاشجعي، سالم بن عمير، سالم مولى أبي حذيفة. السائب بن خلاد، سعد بن مالك أبو سعيد الخدري، سعد بن أبي وقاص، سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي، سفينة أبو عبد الرحمن مولى رسول الله ﷺ ، سلمان الفارسي، شداد بن أسيد، شقران مولى رسول الله ﷺ ، شمعون أبو ريحانة الأزدي وقيل الأنصاري، صفوان بين بيضاء، صهيب بن سنان، طخفة بن قيس الغفاري، طلحة بن عمرو النصري، عامر بن عبد الله أبو عبيدة بن الجراح، عباد بن خالد الغفاري، عبادة بن قرص وقيل قرط، عبد الله بن أنيس، عبد الله بن أم مكتوم، عبد الله بن بدر الجهني، عبد الله بن حبشي الخثعمي، عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، عبد الله بن حوالة الأزدي، عبد الله بن عبد الأسد أبو سلمة المخزومي، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر الأنصاري السلمي، عبد الله بن مسعود، عبد الرحمن بن جبر بن عمرو أبو عبس الأنصاري الحارثي، عبد الرحمن بن قرط، عبيد مولى رسول الله ﷺ ، عتبة بن عبد السلمي، عتبة بن غزوان، عتبة بن الندر السلمي، عثمان بن مظعون، العرباض بن

стр. 271

سارية، عقبة بن عامر الجهني، عكاشة بن محصن الأسدي، عمار بن ياسر، عمرو بن تغلب، عمرو بن عبسة السلمي، عمرو بن عوف المزني، عويمر أبو الدرداء، عويم بن ساعدة الأنصاري، عياض بن حمار المجاشعي، فرات بن حيان العجلي، فضالة بن عبيد الأنصاري، قرة بن غياس أبو معاوية المزني، كعب بن عمرو أبو اليسر الأنصاري، كناز بن الحصين أبو مرثد الغنوي، مسطح بن أثاثة أبو عباد، مسعود بن الربيع القارئ، مصعب بن عمير، معاذ أبو حليمة القارئ، معاوية بن الحكم السلمي، المقداد بن الأسود، نضلة بن عبيد أبو برزة الأسلمي، هلال مولى المغيرة بن شعبة، وابضة بن معبد الجهني، واثلة بن الاسقع، يسار أو فكيهة مولى صفوان بن أمية، أبو ثعلبة الخشني، أبو رزين [لقيط ابن صبرة]، أبو عسيب مولى رسول الله ﷺ ، أبو فراس الأسلمي، أبو كبشة مولى رسول الله ﷺ ، أبو مويهبة مولى رسول الله ﷺ ، أبو هريرة الدوسي، الطفاوي الدوسي.

стр. 272

٦٦ - سئلت عن الوارد في السنا والسنوت . فأجبت بما نصه: روى الحاكم في "مستدركه" وقال: صحيح الإسناد، والترمذي في "جامعة" وقال: غريب، كلاهما من طريق عتبة بن عبد الله عن أسماء ابنة عميس أن رسول الله ﷺ سألها "بما تستشمين"؟ قالت: بالشبرم قال: "حار جار" قالت: ثم استمشيت بالسنا، فقال النبي ﷺ : "لو أن شيئًا كان فيه شفاء من الموت، كان في السنا"، ورواه الحاكم أيضًا هو وأبو نعيم من حديث عمر بن الخطاب، عنها أن رسول الله ﷺ دخل عليها ذات يوم وعندها شبرم تدقه، فقال: "ما تصنعين بهذا؟ " قالت: نسقيه فلانا، قال: "إنه داء" قال: ودخل عليها وعندها سنا فقال: "ما تصنعين بهذا؟ " فقالت: يشربه فلان، قال: "لو أن

стр. 273

شيئًا يدفع الموت، أو ينفع من الموت نفع السنا" ورواه أحمد في "مسنده" وابن ماجه في "سننه" من حديث مولى المعمر النميمي عنها قال: قال لي رسول الله ﷺ : "بماذا كنت تستشمين؟ " قالت: بالشبرم، قال: "حارجار" ثم استمشيت بالسنا لفقال: "لو كان شيئًا يشفي من الموت لكان السنا شفاء من الموت". وأخرج ابن ماجه وأبو نعيم أيضًا من طريق أبي أُبي بن أم حرام وكان قد صلى القبلتين مع النبي ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "عليكم بالسنا والسنوات، فإن فيه شفاء من كل داء إلا السام" قيل: يا رسول الله وما السام؟ قال: "الموت". وعند أبي نعيم وحده من حديث عروة عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "لو كان في شيء شفاء من الموت، كان في السنا"، ومن حديث أنس ـ رفعه ـ عن النبي ﷺ قال: "ثلاث فيهن الشفاء من كل داء إلا السام: السنا والسنوات" قالوا: يا رسول الله! هذا السنا قد عرفناه فما السنوات؟ قال: "لو شاء الله لعرفكموه" ولم يذكر الثالث. قلت: ولم يذكر روايه الخصلة الثالثة. والسنا: مقصو، ويمد فيما قاله الفراء، واحده سناة، ويثنى فيقال سنوان: نبات معروف من الأدوية له حمل، إذا يبس وحركته الريح سمعت

стр. 274

له زجلاً، وأما السنوات، وهو بضم السين، لكن الفتح أفصح، ففسره بعض رواته بالشبث وقيل: إنه الكمون، وقيل: التمر والرُبُّ، وقال آخرون: هو العسل الذي يكون في زقاق السمن ومنه قول الشاعر وقيل هو زهير: هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم ... وهم يمنعون الجار أن يتقردا وقوله: لا ألس يعني لا غش وقوله: أن يتقردا: أي لا يستذل جارهم، والله أعلم.

стр. 275

٦٧ - سئلت عن مسح الوجه باليدين عقب الدعاء . فأجبت بما نصه: ورد عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه أخرجه الطبراني في "الدعاء" والترمذي في "جامعه" وقال: غريب. وعن ابن عمر قال: ما مد رسول الله ﷺ يديه في دعاء قط فقبضهما حتى يمسح بهما وجهه. أخرجه الطبراني أيضًا وعنده من حديث الوليد بن عبد الله ـ معضلاً ـ: أن النبي ﷺ قال: "إذا رفع أحدكم يديه يدعو، فإن الله جاعل فيهما بركة ورحمة، فإذا فرغ من دعائه فليمسح بهما وجهه".

стр. 276

وفي "السنن" لأبي داود بسند ضعيف عن ابن عباس رفعه: "سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم". وعن السائب بن يزيد عن أبيه: أن النبي ﷺ كان إذا دعا فرفع يديه، مسح وجهه. أخرجه أبو داود وفي سنده ابن لهيعة واختلف عليه فيه، والله الموفق.

стр. 277

٦٨ - سئلت عن الحديث المروي وصورته: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، حدثنا محمد بن حامد، حدثنا خلف البزار عن وكيع، عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب أن رسول الله ﷺ قال: "ليت شعري ما فعل بأبواي؟ " فأنزل الله: (إنا أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرًا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم". فأجبت: هذا الحديث أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره من طريق وكيع وعبد الرازق أيضًا عن الثوري كلاهما عن موسى بن عبيدة ـ هو الربذي ـ عن محمد بن كعب ـ هو القرظي ـ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليست شعري ما فعل أبواي، ليست شعري ما فعل أبواي؟ "، فنزلت: (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) فما ذكرهما حتى توفاه الله . وهو مرسل وموسى ضعيف. لكن أخرجه الطبري أيضًا من طريق الحسين عن ابن جريج أخبرني داود بن أبي عاصم أن النبي ﷺ قال ذات يوم: "أين أبواي؟ "

стр. 278

فنزلت: (إنا أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرًا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) وهو مرسل أيضًا. والحسين هذا وهو الملقب بسنيد فيه مقال وأورده الواحدي في الأسباب له تعليقًا، فقال: وقال ابن عباس: إن رسول الله ﷺ قال ذات يوم: "ليست شعري ما فعل أبواي؟ " فنزلت هذه الأية. ووصله الثعلبي وغيره من رواية عطاء عنه، لكن من تفسير عبد الغني ابن سعيد الواهي. وذكر الواحدي في "الوسيط" أنه ﷺ سأل جبريل عن قبر أبيه وأمه فدله عليهما، فذهب إلى القبرين فدعا لهما وتمنى أن يعرف حال أبويه في الآخرة. ورد ذلك جماعة من المفسرين باستحالة الشك من الرسول ﷺ في أمر أبويه. وممن صرح بذلك ابن عطية حيث قال: هذا خطأ ممن رواه، أو ظنه، لأن أباه مات وهو في بطن أمه. وقيل: وهو ابن شهر، وقيل: ابن شهرين، وماتت أمه بعد ذلك بخمس سنين، منصرفها به من المدينة من زيارة أخواله، فهذا لا يتوهم أنه خفي على النبي ﷺ . وكذا استبعد الإمام فخر الدين الرازي هذا السبب قال: لأنه ﷺ كان يعلم حال من مات

стр. 279

كافر، ودفع ذلك الحافظ ابن كثير باحتمال أن هذا كان قبل أن يعلم أمرهما، فلما علم تبرأ منهما وأخبر عنهما أنهما في النار كما ثبت في الصحيح. ثم إن الطبري قد أفاد أن هذا التفسير على قراءة من قرأ من أهل المدينة (ولا تسأل) بصيغة النهي، قال: والصواب عندي: القراءة المشهورة بالرفع على الخبر، لأن سياق ما قبل هذه الآية يدل على أن المراد: من مضى من اليهود والنصارى وغيرهما قال: ويؤيد ذلك أنها في قراءة أبي (وما تسأل) وفي قراءة ابن مسعود (ولن تسأل) والله أعلم.

стр. 280

٦٩ - وسئلت: عن كعب الأحبار: هل هو كعب بن الأشرف، أو كعب بن لؤي ؟ فأجبت: ليس كعب الأحبار بواحد من الإثنين، وابن الأشرف هو اليهودي الذي قتله محمد بن مسلمة بأمر النبي ﷺ ، وابن لؤي هو ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانه بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان، الذي في عمود النسب النبوي لأنه ﷺ : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب. والأحبار هو: أبو إسحاق كعب بن ماتع ـ بمثناة فوقانية مكسورة قبل العين المهملة ـ بن عمرو بن قيس من آل ذي رُعَين وقيل: ذي الكلاع الحميري، وقيل: غير ذلك في اسم جده ونسبه، كان في يحاة النبي ﷺ رجلاً، وكان يهوديًا عالمًا بكتبهم حتى كان يقال له: كعب الحبر، وكعب الأحبار، وكان إسلامه في عهد عمر، وقيل: في خلافة أبي بكر، وقيل: إنه أسلم في عهد النبي ﷺ وتأخرت هجرته، لكن الأول أشهر، ويدل له قول سعيد بن المسيب أن العباس قال لكعب: ما منعك أن تسلم على عهد النبي ﷺ وأبي بكر حتى أسلمت الآن على عهد عمر؟ فقال كعب: إن أبي كتب لي كتابًا من التوراة، ودفعه لي، وقال: اعمل بهذا وختم على سائر كتبه وأخذ عليّ بحق الوالد على ولده أن لا أفض الخاتم، فلما كان الآن

стр. 281

ورأيت الإسلام يظهر، ولم أر بأسًا قالت لي نفسي: لعل أباك غيَّب عنك علمًا كتمه، فلو قرأته، ففضضت الخاتم، فقرأته فوجدت فيه صفة محمد وأمته، فجئت الآن مسلمًا. ويستأنس للثاني بما حكاه أبو مسهر عن غير واحد، قالوا: إن كعبًا كان مسكنه في اليمن فقدم على أبي بكر، ثم أتى الشام فمات بها. ويروى أنهم ذكروه لأبي الدرداء فقال: إن عند ابن الحميري لعلمًا كثيرًا. وقال معاوية: ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء، إن كان عنده لعلم كالثمار، وإن كنا فيه لمفرطين. وفي رواية في صحيح البخاري عن معاوية قال: "إن كان ـ يعني كعبًا ـ من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلوا عليه الكذب" وهذا معناه أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون في نفسه كذبًا، لا أنه يتعمد الكذب، حاشاه من ذلك. وقال عبد الله بن الزبير: ما كان في سلطاني شيء إلا قد حدثني به كعب قبل أن يقع، ولقد حدثني أنه يظهر على البيت قوم. انتهى. سكن كعب المدينة الشريفة وغزا الروم في خلافة عمر، ثم تحول في خلافة عثمان إلى الشام فسكنها إلى أن مات بحمص في خلافته سنة

стр. 282

اثنين أو ثلاث أو أربع وثلاثين، والأول أكثر وكان يقول: لأن أبكي من خشية الله أحب إليَّ من أن أتصدق بوزني ذهبًا، وما من عينين بكتا من خشية الله في دار الدنيا إلا كان حقًا على الله أن يضحكهما في الآخرة. وعاده بعضهم في مرضه فقال: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: أجدني جسدًا مرتهنًا بعملي، فإن بعثني الله من مرقدي بعثني ولا ذنب لي، وغن قبضني قبضني ولا ذنب لي. ولقيه عبد الله بن سلام عند عمر، فقال: يا كعب! من أرباب العلم؟ قال: الذين يعلمون به، قال: فما يُذهب العلم من قلوب العلماء بعد أن حفظوه وعقلوه؟ قال: يذهبه الطمع، وشره النفس، وتطلب الحاجات إلى الناس، قال: صدقت. وكلامه كثير لا يسعه هذا المحل وبالله التوفيق.

стр. 283

٧٠ - مسألة: حديث عائشة: "عُذب أهل قرية كانوا يعملون عمل الأنبياء" فقيل لها: ولم ذلك يا أم المؤمنين؟ قالت: "لأنهم كانوا لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر ". لم أقف عليه، وقد ورد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شيء كثير، أقربه للفظ المسئول عنه ما رواه ابن أبي الدنيا وغيره، من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أيها الناس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا الله فلا يستجيب لكم، وقبل أن تستغفروه فلا يغفر لكم، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يدفع رزقًا ولا يقرب أجلاً، وإن الأحبار من اليهود والنصارى لما تكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم، ثم عُموا بالبلاء". نسأل الله السلامة.

стр. 284

٧١ - وسئلت: عن قراءة سورة: (والعصر) عند التقاء المؤمنين . فأجبت: روى الطبراني في ترجمة محمد بن هشام المستملي من "الأوسط" من حديث أبي مدينة الدارمي وله صحبة، واسمه: عبد الله بن حصن قال: كان الرجلان من أصحاب النبي ﷺ إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر (والعصر* إن الإنسان لفي خسر) ثم يسلم أحدهما على الآخر. وورد من القول عند التقاء الأخوين، الصلاة على النبي ﷺ ، وقراءة (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار). ٧٢ - مسألة: قال ربيعة: سألت عائشة ﵂ فقلت: ما كان رسول الله ﷺ يقول إذا قام من الليل، وبما كان يستفتح؟ قالت: كان يكبر عشرًا ويحمد عشرًا، ويسبح عشرًا ويهلل عشرًا، ويستغفر عشرًا، ويقول: "اللهم اغفر لي واهدني وارزقني" عشرًا ، "اللهم إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب" عشرًا. أخرجه أحمد والنسائي في "اليوم والليلة" ولأبي داود

стр. 285

والنسائي أيضًا وعنه ابن السُني من حديث شريق الهوزني قال: دخلت على عائشة فسألتها: بم كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة إذا هب من الليل؟ قالت: كان إذا هب من الليل كبر عشرًا وحمد الله عشرًا وقال: "بسم الله، ولفظ أبي داود: سبحان الله، ثم اتفقا: وبحمده عشرًا. وقال سبحان القدوس عشرًا، واستغفر عشرًا، وهلل الله عشرًا وقال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشرًا" ثم يستفتح الصلاة.
следующие страницы →