Полный текст (1 198 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
ورأيت الإسلام يظهر، ولم أر بأسًا قالت لي نفسي: لعل أباك غيَّب عنك علمًا كتمه، فلو قرأته، ففضضت الخاتم، فقرأته فوجدت فيه صفة محمد وأمته، فجئت الآن مسلمًا.
ويستأنس للثاني بما حكاه أبو مسهر عن غير واحد، قالوا: إن كعبًا كان مسكنه في اليمن فقدم على أبي بكر، ثم أتى الشام فمات بها. ويروى أنهم ذكروه لأبي الدرداء فقال: إن عند ابن الحميري لعلمًا كثيرًا. وقال معاوية: ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء، إن كان عنده لعلم كالثمار، وإن كنا فيه لمفرطين.
وفي رواية في صحيح البخاري عن معاوية قال: "إن كان ـ يعني كعبًا ـ من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلوا عليه الكذب" وهذا معناه أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون في نفسه كذبًا، لا أنه يتعمد الكذب، حاشاه من ذلك. وقال عبد الله بن الزبير: ما كان في سلطاني شيء إلا قد حدثني به كعب قبل أن يقع، ولقد حدثني أنه يظهر على البيت قوم. انتهى.
سكن كعب المدينة الشريفة وغزا الروم في خلافة عمر، ثم تحول في خلافة عثمان إلى الشام فسكنها إلى أن مات بحمص في خلافته سنة
стр. 282
اثنين أو ثلاث أو أربع وثلاثين، والأول أكثر وكان يقول: لأن أبكي من خشية الله أحب إليَّ من أن أتصدق بوزني ذهبًا، وما من عينين بكتا من خشية الله في دار الدنيا إلا كان حقًا على الله أن يضحكهما في الآخرة.
وعاده بعضهم في مرضه فقال: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: أجدني جسدًا مرتهنًا بعملي، فإن بعثني الله من مرقدي بعثني ولا ذنب لي، وغن قبضني قبضني ولا ذنب لي. ولقيه عبد الله بن سلام عند عمر، فقال: يا كعب! من أرباب العلم؟ قال: الذين يعلمون به، قال: فما يُذهب العلم من قلوب العلماء بعد أن حفظوه وعقلوه؟ قال: يذهبه الطمع، وشره النفس، وتطلب الحاجات إلى الناس، قال: صدقت. وكلامه كثير لا يسعه هذا المحل وبالله التوفيق.
стр. 283
٧٠ - مسألة: حديث عائشة: "عُذب أهل قرية كانوا يعملون عمل الأنبياء" فقيل لها: ولم ذلك يا أم المؤمنين؟ قالت: "لأنهم كانوا لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر ".
لم أقف عليه، وقد ورد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شيء كثير، أقربه للفظ المسئول عنه ما رواه ابن أبي الدنيا وغيره، من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أيها الناس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا الله فلا يستجيب لكم، وقبل أن تستغفروه فلا يغفر لكم، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يدفع رزقًا ولا يقرب أجلاً، وإن الأحبار من اليهود والنصارى لما تكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم، ثم عُموا بالبلاء". نسأل الله السلامة.
стр. 284
٧١ - وسئلت: عن قراءة سورة: (والعصر) عند التقاء المؤمنين .
فأجبت: روى الطبراني في ترجمة محمد بن هشام المستملي من "الأوسط" من حديث أبي مدينة الدارمي وله صحبة، واسمه: عبد الله بن حصن قال: كان الرجلان من أصحاب النبي ﷺ إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر (والعصر* إن الإنسان لفي خسر) ثم يسلم أحدهما على الآخر.
وورد من القول عند التقاء الأخوين، الصلاة على النبي ﷺ ، وقراءة (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).
٧٢ - مسألة: قال ربيعة: سألت عائشة ﵂ فقلت: ما كان رسول الله ﷺ يقول إذا قام من الليل، وبما كان يستفتح؟ قالت: كان يكبر عشرًا ويحمد عشرًا، ويسبح عشرًا ويهلل عشرًا، ويستغفر عشرًا، ويقول: "اللهم اغفر لي واهدني وارزقني" عشرًا ، "اللهم إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب" عشرًا.
أخرجه أحمد والنسائي في "اليوم والليلة" ولأبي داود
стр. 285
والنسائي أيضًا وعنه ابن السُني من حديث شريق الهوزني قال: دخلت على عائشة فسألتها: بم كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة إذا هب من الليل؟ قالت: كان إذا هب من الليل كبر عشرًا وحمد الله عشرًا وقال: "بسم الله، ولفظ أبي داود: سبحان الله، ثم اتفقا: وبحمده عشرًا. وقال سبحان القدوس عشرًا، واستغفر عشرًا، وهلل الله عشرًا وقال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشرًا" ثم يستفتح الصلاة.
стр. 286
٧٣ - مسألة: روى ابن السني في "عمل اليوم والليلة" ومن طريقة الديلمي في مسنده من طريق يحيى بن المغيرة عن علي بن سعيد عن سلميان بن عمران المذحجي عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي جمرة الضبعي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال بعدما يقضي الجمعة: سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة غفر الله له مائة الف ذنب، ولوالديه أربعة وعشرين ألف ذنبط.
وأخرجه الديلمي في "مسنده" من طريق المفضل بن محمد بن علي بن معبد عن سليمان بن عمرو عن إسحاق به بلفظ: "من قال بعد صلاة الجمعة وهو قاعد قبل أن يقوم من مجلسه: سبحان الله وبحمده سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وبحمده وأستغفر الله مائة مرة غفر الله له مائة ألف ذنب ولوالديه أربعة وعشرين ألف ذنب".
ومن طريق سعيد بن عبد الرحمن ومالك بن عبد الله بن سيف كلاهما عن علي بن معبد به نحوه، ولا يصح لأن .... .
стр. 287
٧٤ - مسالة: روى الطبراني في "الأوسط" في ترجمة أحمد بن [داود المكي] من طريق [هريم بن عثمان أبي المهلب قال: نا علي بن زيد عن سعدان بن ميمون] عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "من قال الحمد لله قبل كل أحد والحمد لله بعد كل أحد، والحمد لله على كل حال أعطي من الأجر كعبادة من عبد الله ".
٧٥ - مسألة: المتكلمون في المهد: عيسى بن مريم ﵇، وصاحب الأخدود، وشاهد يوسف، والصبي الرضيع الذي قال لأمه ـ وهي ماشطة بنت فرعون ـ لما أراد فرعون إلقاء أمه في النار: اصيري يا أمه! فإنا على الحق. ونبينا ﷺ كما في سير الواقدي أنه ﷺ تكلم في أوائل ما ولد. ويحيى فيما زعم الضحاك في تفسيره أنه تكلم في المهد. أخرجه الثعلبي. وإبراهيم الخليل، كما ذكره البغوي في تفسيره، إنه تكلم في المهد. ومبارك اليمامة، وقصته في دلائل النبوة للبيهقي من
стр. 288
حديث معرِّض ـ بالضاد المعجمة ـ وكانت في زمن النبي ﷺ ، وقد قال القرطبي: في الحصر في الثلاثة حيث قال: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة، نظر، إلا أن يحمل على أنه ﷺ قال ذلك قبل أن يعلم الزيادة عليه، وفيه بُعد، ويحتمل أن يكون كلام الثلاثة المذكورين بقيد المهد، وكلام غيرهم من الأطفال بغير مهد.
لكن يعكر عليه أن في رواية ابن قتيبة أن الصبي الذي طرحته أمه في الأخدود كان ابن سبعة أشهر، وصرح بالمهد في حديث أبي هريرة وفيه تعقب على النووي في قوله: إن صاحب الأخدود لم يكن في المهد.
والسبب في قوله هذا ما وقع في حديث ابن عباس عند أحمد والبزار وابن حبان والحاكم: "لم يتكلم في المهد إلا أربعة" فلم
стр. 289
يذكر الثالث الذي هنا وذكر شاهد يوسف والصبي الرضيع الذي قال لأمه وهي ماشطة ابنة فرعون ما تقدم.
وأخرج الحاكم نحوه من حديث أبي هريرة فيجتمع من هذا خمسة، ووقع ذكر شاهد يوسف أيضًا من حديث عمران بن حصين لكنه موقوف.
وقد اختلف في شاهد يوسف، فقيل: كان صغيرًا، وهذا أخرجه ابن ابي حاتم عن ابن عباس وسنده ضعيف، وبه قال الحسن وسعيد بن جبير وأخرج عن ابن عباس أيضًا ومجاهد: أنه كان ذا لحية، وعن قتادة والحسن أيضًا:
كان حكيمًا من أهلها.
وروى ابن أبي شيبة من مرسل هلال بن يساف مثل حديث ابن
стр. 290
عباس، إلا أنه لم يذكر ابن الماشطة.
وفي صحيح مسلم من حديث صهيب في قصة أصحاب الأخدود أن امرأة جيء بها لتلقي في النار أو لتكفر ومعها صبي فتقاعست، فقال: يا أمه! اصبري فإنك على الحق، والله أعلم.
٧٦ - ثم سئلت عن قولهم: أمرت أن أخطاب الناس على قدر عقولهم. وقولهم: "أدبني ربي فأحسن تأديبي"، وقولهم: كل عام ترذلون. وقولهم: إن القمر حين انشق نزل إليه ﷺ ودخل من كمه وخرج من الكم الآخر، فطاف بالكعبة. هل لهذه أصل أم لا ؟
فأجبت: أما الأول، فيروى عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم".
أخرجه الديلمي بسند ضعيف. وله شاهد في صحيح البخاري عن علي موقوفًا. "حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله". ونحوه ما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن مسعود قال: ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة.
أما الثاني: فمعناه صحيح، لكن لا يعرف له إسناد ثابت، كما قاله الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وهو كذلك. فقد روي عن علي وابن مسعود بسند لا يصح.
стр. 291
وأما الثالث: فلا يعرف بهذا اللفظ إلا من كلام الحسن البصري في رسالته، لكن عند البخاري في الصحيح معناه، عن أنس مرفوعًا، "لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم".
وفي مسند الدارمي عن ابن مسعود قال: "لا يأتي عليكم عام إلا وهو شر من الذي كان قبله، أما إني لست أعني عامًا أخصب من عام، ولا أميرًا خيرًا من أمير، ولكن علماؤكم وخياركم وفقهاءكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفًا ويجيء قوم يقيسون الأمور برايهم".
وعند الطبراني عن عكرمة عن ابن عباس: ما من عام إلا ويحدث الناس بدعة ويميتون سنة حتى تمات السنن وتحيى البدع. ونحوه حديث: "لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارًا، ولا الناس إلا
стр. 292
شُحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس".
وقد قال إبراهيم الحربي: منكر زماننا معروف زمان ما أتى، ومعروف زماننا منكر زمان قد مضى.
وأما الرابع: فما وقفت له على أصل، والله أعلم.
стр. 293
٧٧ - وسئلت: عن الأنين .
فكتبت ما نصه: قال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي ﵀: كان السلف الصالح يكرهون الأنين، لأنه نوع الشكوى، فمتى أمكنه الصبر عنه فينبغي أن يصبر فإذا غلب المرض عذر.
واسند عن صالح بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل قال: قال لي أبي ﵀: جئني بالكتاب الذي فيه ابن إدريس عن ليث عن طاؤس أنه كان يكره الأنين، فقرأته عليه، فلم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها ﵁.
قلت: وفي الجزء الثاني من المجالسة للدينوري حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: لما مرض أبي واشتد مرضه ما أن، فقيل له في ذلك، فقال: بلغني عن طاؤس أنه قال: أنين المريض شكوى الله . قال عبد الله: فما أن حتى مات، انتهى.
وكان جماعة من السلف يجعلون مكان الأنين ذكر الله تعالى، والاستغفار والتعبد، وعند الدينوري في الأول من المجالسة أيضًا منطريق وهب بن منبه أن زكريا ﵇ هرب فدخل جوف شجرة، فوضع المنشار على الشجرة وقطع بنصفين، فلما وقع المنشار على ظهره أن، فأوحى الله ﵎ إليه يا زكريا! إما أن تكف عن أنينك، أو أقلب الأرض ومن عليها؟ قال: فسكت حتى قطع ﵇ بنصفين.
وفي الباب: منها من طريق الثوري قال: ما أصاب إبليس من أيوب
стр. 294
عليه السلام إلا الأنين في مرضه.
وروى جعفر السراج من حديث سعيد بن عثمان قال: دخل ذو النون على مريض يعوده فرأى المريض يئن فقال ذو النون: "ليس بصادق في حبه، من لم يصبر على ضربه" فقال المريض: لا، ولا صدق في حبه من لم يتلذذ بضربه.
стр. 295
٧٨ - وسئلت: "من تزين للناس بما يعلم الله منه خلافه ".
فأجبت: إنه جاء بسندٍ ضعيف من طريق سعيد بن ابي بردة عن أبي موسى عن أبيه عن جده ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك شأنه الله ".
أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" من طريق ابن أبي الدنيا هكذا، ولم أجده في كتاب "الإخلاص" لابن أبي الدنيا إلا من طريق سعيد عن أبيه عن عمر موقوفًا. ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" من طريق فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال: "من تزين للناس بغير ما يعلم الله منه شأنه".
وللطبراني في "الأوسط" بسند ضعيف عن أبي هريرة ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من تزين لعمل الآخرة وهو لا يريدها ولا يطلبها لعن في السماوات والأرض".
ولابن خزيمة في "صحيحه" عن محمود بن لبيد ـ وله رؤية ـ
стр. 296
قال: خرج رسول الله ﷺ فقال: "أيها الناس إياكم وشرك السرائر" قالوا: يا رسول الله! وما شرك السرائر؟ قال: "يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدًا لما يرى من نظر الناس إليه فذاك شرك السرائر".
ولابن أبي الدنيا عن يوسف بن أسباط قال: ما أخاف خوفي من التزين، إن الرجل ليتزين حتى في الشربة من الماء. ويدخل هنا ما رواه ابن أبي الدنيا أيضًا من طريق زبيد قال: من كانت سريرته دون علانيته فذلك الجور، ومن كانت سريرته مثل علانيته فذلك النصف، ومن كانت سريرته أفضل من علانيته فذلك الفضل.
وعنده وكذا البيهقي عن بلال بن سعد قال: لا تكن وليًا لله في العلانية وعدوه في السر. وعنده فقط من طريق عمر بن عبد العزيز قال: يا معشر المستترين! اعلموا أن عند الله مسألة فاضحة، قال تعالى: (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون).
قلت: وقد ورد افتضاحه في الدنيا، فعن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من كانت له سريرة صالحة أو سيئة أظهر الله منها رداء يعرف به".
رواه أبو نعيم في "الحلية" والبيهقي في "الشعب" وسنده ضعيف، والصحيح وقفه.
стр. 297
كذلك أخرجه البيهقي أيضًا من طريق عثمان قال: من عمل عملاً كساء الله، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.
وهو عند ابن أبي الدنيا بلفظ: "ما من عبد يسر سريرة إلا رداه الله رداءها، إن خيرًا فخير، وإن شراً فشر".
وله شاهد عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أن رجلاً عمل عملاً في صخرة لا باب لها ولا كوة، خرج عمله إلى الناس كائنًا ما كان".
أخرجه البيهقي، وابن أبي الدنيا.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "من المؤمن"؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "المؤمن الذي لا يمت حتى يملأ الله مسامعه مما يحب، ولو أن عبدًا اتقى الله في جوف بيت إلى سبعين بيتًا على كل بيت باب من حديد لألبسه الله رداء عمله حتى يتحدث به الناس ويزيدون" قالوا: كيف يزيدون يا رسول الله؟ قال: "لأن التقي لو يستطيع أن يزيد في بره لزاد" ثم قال رسول الله ﷺ : "من الكافر"؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "الكافر الذي لا يموت حتى يملأ الله مسامعه مما يكره، ولو أن فاجرًا فجر في بيت إلى سبعين بيتًا، على كل بيت باب من حديد لألبسه الله رداء عمله، حتى يتحدث به الناس ويزيدون" قالوا: كيف يزيدون يا رسول الله؟ قال: "لأن الفاجر لو يستطيع أن يزيد في فجوره لزاد".
стр. 298
أخرجه البيهقي والحاكم في بعض تصانيفه ومن طريقه الديلمي في "مسنده" وبعض هذه الأحاديث يتأكد ببعض.
وعند البيهقي عند ثابت البناني قال: كان يقال: لو أن ابن آدم عمل بالخير في سبعين بيتًا كساه الله تعالى رداء عمله حتى يعرف.
وعن المسيب بن رافع قال: ما من رجل يعمل حسنة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله ، قال: وتصديق ذلك في كتاب الله: (إن الله مخرج ما كنتم تكتمن) وللدينوري في "المجالسة" عن يوسف بن أسباط قال: أوحى الله إلى نبي من الأنبياء: قل لهم يخفون لي أعمالهم وعلي أن أظهرها لهم.
ولابن أبي الدنيا من طريق الأعمش، سمعت إبراهيم يقول: إن الرجل ليعمل الأمر الحسن في أعين الناس، أو العمل لا يريد به وجه الله فيقع له المقت والعيب عند الناس حتى يكون عيبًا، وإنه ليعمل العمل أو الأمر يكرهه الناس يريد به وجه الله فيقع له المقت والحسن عند الناس.
стр. 299
وفي الصحيحين عند جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "من يرائي يرائي الله به ومن يسمع يسمع الله به".
وهو عند مسلم وحده عن ابن عباس. والإمام أحمد بن حنبل وأحمد بن منيع والطبراني وغيرهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه
стр. 300
سمع النبي ﷺ يقول: "من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه وحقره صغره".
وفي الباب: عن زيد بن خالد الجهني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من يبتغي التسمع يسمع الله به" وعن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "من يرائي يرائي الله به، ومن يسمع يسمع الله به".
وعن أبي هند الداري قال: قال رسول الله ﷺ : "من سمع الناس بعمله سمع الله به، ومن راءى راءى الله به".
стр. 301
وعن بشر بن عقربة أنه سمع رسول الله ﷺ في خطبته يقول: "لا يقف رجل موقف رياء وسمعة إلا أوقفه الله يوم القيامة موقف رياء وسمعة".
وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من يرائي يرائي الله به، ومن يسمع يسمع الله به".
وعن عوف بن مالك الأشجعي سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قام مقام رياء راءى الله به، ومن قام مقام سمعة سمع الله به".
стр. 302
به".
وعن معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ قال: "ما من عبد يقوم في الدنيا مقام سمعة ورياء إلا سمع الله به على رؤوس الخلائق يوم القيامة".
وعن عمر بن الخطاب قال: من يسمع يسمع الله به.
ومعنى قوله "من سمع" أي من أظهر عمله للناس رياءً أظهر الله نيته الفاسدة في عمله يوم القيامة وفضحه على رؤوس الأشهاد. والآثار في هذا المعنى موجودة وقد صنف ابن أبي الدنيا "الإخلاص" والعسكري "السرائر" وعقد له البيهقي في "الشعب" بابًا وفيما ذكر مقنع.
стр. 303
٧٩ - مسألة: إذا تجاوز الرجلان في الإمامة بعد الإقامة فهما في النار .
لم أقف عليه، لكن قال عبد الرازق في جامعه: أخبرنا أبي قال: سمعت بعض أهل العلم يذكر أن قومًا أقاموا الصلاة، فجعل هذا يقول لهذا: تقدم ويقول هذا لهذا: تقدم، فلم يزالوا كذلك حتى خسف بهم.
وذكره أبو حامد الغزالي في "الإحياء" بلفظ: وقد قيل: إن قومًا ... إلى آخره. وروى أبو داود في "سننه" ومن طريقه البيهقي من حديث سلامة ابنة الحر أخت خرشة ابن الحر الفزاري: قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد، لا يجدون إمامًا يصلي بهم"، وبوبا عليه: "كراهية التدافع على الإمامة".
وهو عند الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه بلفظ: "يأتي على الناس زمان يقومون ساعة لا يجدون إمامًا يصلي بهم".
ذكره ابن ماجه في باب "ما يجب على الإمام" وسكت عليه أبو داود
стр. 304
والمنذري في مختصره والنووي في الخلاصة، مع أن في روايته من يجهل حاله، بل ومن جهل عينه وحاله معًا.
وذكر الأئمة أن معنى الحديث أن يدفع القوم بعضهم بعضًا للتقدم لها.
ووجه الدلالة منه: أنه ذكر فيه: إنه من أشراط الساعة وذلك مشعر بذمة، واعترض بأن من أشراط الساعة نزول عيسى بن مريم ﵇، فكيف تكون مذمومة؟
وأجيب بأن الأشراط التي من فعل العباد غالبًا مذمومة، بخلاف ما هو من فعل الله تعالى. على أنه يحتمل أن يكون سبب ذم هذا التدافع عدم وجود من ليست فيهم أهلية الإمامة، أو وجودهم، لكن يؤخرون الصلاة بعد حضورها، أو وجودهم وعدم التأخير، لكن مهملون للمساجد بلا سبب، أو بسبب اشتغالهم بالحروب الدنيوية ونحوها، لأجل التنافس على الدنيا فيبقى حاضروا المسجد في حيرة لعدم الإمام، ولا شك أن في تأخير إيقاع الصلاة بعد الإقامة بلا سبب، سوء أدب مع الله تعالى.
وقد روي عبد الرازق أيضًا وكذا ابن أبي شيبة في مصنفه وتقاربًا: أن حذيفة كان يتخلف عن الإمامة فأقيمت الصلاة ذات يوم فتدافع القوم وهو، وابن مسعود ثم، فتخلف ابن مسعود وتقدم حذيفة، فلما قضى صلاته قال لهم: لتبتغن إمامًا أو لتصلن فرادى. والله الموفق.
стр. 305
٨٠ - وسئلت: عما اشتهر على الألسنة أنه ﷺ قال: "اتقوا ذوي العاهات" هل له أصل؟ وما معناه ؟
والجواب: لم أقف عليه بهذا اللفظ، نعم، روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق وبعد الرحمن بن سلام الجمحي، وعلي بن المديني، ويحيى بن محمد الحارثي كلهم عن إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى ولا هامة ولا صفر واتقوا المجذوم كما يتقي الأسد".
وكذا قال البخاري: روى إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي عن محمد ابن أبي الزناد ـ يعني محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد ـ عن جده أبي الزناد به:"اتقوا المجذوم".
стр. 306
وأشار الخطيب إلى تخطئة هذا الإسناد في موضعين:
أحدهما: رواية الدراوردي عن ابن أبي الزناد.
والثاني: رواية محمد بن عبد الرحمن عن جده أبي الزناد، فإنه لم يدرك جده، والصواب ما تقدم.
والمعنى: فر من المجذوم كفرارك من الأسد، كما ورد في بعض ألفاظ الحديث فيمكن أن يكن المعنى: باتقاء ذوي العاهات، الفرار
стр. 307
منها خوفًا من العدوى، لا كما يتوهمه العامة، ثم إن هذا حمل على ضعيف اليقين، وإلا فقد ورد: "لا يعدي شيء شيئًا، ولا عدوى"، ونحو ذلك. والله الموفق.
стр. 308
٨١ - سئلت: عن سند يتصل به مسند أبي ذر، للبزار، وأحضر إليَّ ورقة بخط الشيخ قاسم الحنفي كتبها في ذلك، نصها: "أنبأني أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر مشافهة أنبأنا أبو الفتح محمد بن محمد مشافهة عن أبي الحسن علي بن أحمد، أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن عبد ا لله بن يوسف الفهري في كتابه، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا والدي سماعًا عليه حدثنا سليمان بن خلف بن عمرون، أخبرنا محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرح، حدثنا محمد بن أيوب بن حبيب بن الصموت، حدثنا الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو"؟
فكتبت ما نصه: هذا نص المكتوب حرفًا بحرف، وكأنه تحقق أن هذا المسند منقول من مسند البزار المشهور، فوصله بأحد الطرق التي وصل بها شيخنا المسند المذكور، ووقع له في الذي وصل به أماكن، فإن شيخه هو الواسطي، والذي فوقه هو الميدومي، الذي فوقه هو الفخر ابن البخاري، وإجازة الميدومي منه ممكنة، وإن لم أقف الآن عليها، والذي فوقه هو أبو الحجاج يوسف ابن عبد الله الفهري، وكانت وفاته في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، ومولد الفخر ابن البخاري بعد ذلك في سنة خمس وتسعين، فأظن بينهما بعض الرواة، والذي فقوه هو أبو محمد بن عتاب، والفهري إنما له منه إجازة بخلاف ما أوهمه كلامه، وأبوه أيضًا، إنما روى عن شيخه سليمان بن خلف إجازة. فلو رواه الشيخ حفظه الله عن الواسطي، عند الميدومي، عن ابن علاق، عن البوصيري، عن أبي الحسن ابن الفراء بالسند المكتوب في النسخة لكان أحسن لسلامته من السقط ولكون كل واحد من الأربعة الذين في صدر السند سمع على شيخه فهو إجازة مشافهة إن لم يكن سماعًا.
هذا كله مع كونه أعلى مما كتب بدرجة، وفيه خمس أجائز، بخلاف
стр. 309
الأول، ففيه ست، والله المستعان ووراء هذا جميعه أنني لم أتحقق، هل هذا المسند تصنيف مستقل، أو من جملة المسند الكبير لكون المسند الآن ليس عندي، والله الموفق للصواب.
[فائدة]: قرأ الفاضل شرف الدين عبد الحق السنباطي "الشمائل" للترمذي، فكتب سند السويداوي بخطه، وقال: إنه يرويها عن الصلاح أبي عمر، وست العرب، وهذا غلط، اشتبه عليه سند المسمع وهو السويداوي بالقارئ، فإن السماع على السويداوي كان بقراءة القدسي، وكتب القدسي إنه يرويها عن الشيخين المذكورين، وأحال بسند المسمع على الطبق، وهو يرويها عن الشيخين العز أبي بكر عبد المؤمن بن أبي طالب عبد الرحمن بن العجمي، والبدر أبي عبد الله محمد بن أحمد بن خالد الفارقي سماعًا عليهما بسندهما.
стр. 310
٨٢ - سئلت: عن الوارد في البواسير، أعاذنا الله منه .
فأقول: ذكر الأمور التي ينشأ منها البواسير.
روى المستغفري من طريق الحسن عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجامعن أحدكم وبه حقن من خلاء أو بول فإنه يكون منهما البواسير». وعن عكرمة قال: كان لقمان من أهون مملوك على سيده، فدخل مولاه الحسن، فناداه لقمان: طول القعود على الحاجة ينجع منه الكبد، ومنه الباسور فاقعد هوينًا واخرج.
ما يعالج به في قطعه.
عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «استنجوا بالماء البارد فإنه مصحة للبواسير» أخرجه الطبراني في «الأوسط».
стр. 311
وعن المسور بن رفاعة القرظي أنه قال: قال النبي ﷺ : "استنجوا بالماء فإن مصحة من البواسير". أخرجه المستغفري في "الطب".
وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "عليكم بغسل الدُبُر". وفي لفظ "بنقاء الدبر فإنه يذهب الباسور".
أخرجه أبو يعلي في "مسنده" وأبو نعيم في الطب وكذا المستغفري.
وعن عقب بن عامر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "عليكم بهذه الشجرة المباركة، زيت الزيتون، فتداووا به فإنه مصحة من الباسور".
أخرجه الطبراني في "معجمه"، وعنه أبو نعيم في
стр. 312
الطب وكذا أخرجه المستغفري.
وعن حفص بن السائب بن الأقرع الحنظلي قال: علم النبي ﷺ أبي رقية الباسور: "اللهم بحق آدم وذريته من الأنبياء أن تشفي فلان بن فلان، وفلاننة بنت فلان، وتأخذ قطرة زيت فتصبه على راحتك ثم تتفل فيه فتدلكه حتى يتزبد ثم تطليه على نفحتك فإنه يذهب إن شاء الله، فإن كان عتيقًا تجعله على قطنة ثم تضعه على نفحتك". أخرجه المستغفري.
وعن ابن عباس ﵄ قال: دخلت على رسول الله ﷺ وأنا مصفر اللون فقال: "ما هذا يا ابن عباس"، فقلت: رويحة ـ يعني الباسور ـ فقال: "لحداثة سنك فأين أنت من الأصف" ـ يعني الكبر ـ "تأخذه فتدقه فتستف منه"، قال: ففعلت فبرأت.
стр. 313
أخرجه أبو نعيم في "الطب".
وقال علي بن الحسين بن واقد: دخلت على طاهر بن الحسين فقال لي: مالي أراك متغير اللون؟ فذكرت له إن بي باسورًا، فقال لي: عليك بالطحال: فاشوه وكل منه مع ملح جريشًا قال: فجربته: فلقيته نفعني.
وقال الأصمعي: عن أبي عمرو ابن العلاء، قلت لأبي رجاء ـ يعني العطاردي ـ ما تذكر؟ قال: أذكر قتل بسطام بن قيس على الجسر، قال الأصمعي: والجسر جبل رمل، ثم أنشد أبو رجاء:
وَخرَّ على الألاءة لم يوسد ... كأن جبينه سيف صقيل
الألاءة: من شجر الرمل قال: وقد أخذت من تلك وهي تصلح للبواسير. أخرجها المستغفري.
وعن أبي عقيل بشير بن عقربة قال: سألت محمد بن سيرين عن قطع البواسير فكرهه وقال: اطل عليه دهني خل ومرداسنج، وقال: قد جربته فجدته هكذا. أخرجه .... أبو نعيم في الطب.
ما جاء في العفو عنه: عن ابن عباس ﵄ أن النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 314
سئل عن رجل توضأ وبه ناصور سال منه؟ قال: وإن سال من قرنك إلى قدمك [لا يضرك] أخرجه .... وأبو نعيم في الطب.
وهو عند الطبراني في "ألكبير" من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أرى الناسور يسيل مني؟ فقال: "إذا توضأت فسال من قرنك إلى قدمك فلا وضوء عليك".
وعن الشعبي في الرجل به الناصور فلا يرقى يعني لا يستمسك؟ قال: "يصلي وإ، سال من قرنه إلى قدمه".
أخرجه سعيد بن منصور في سننه، وفي لفظ عنده أيضًا، سئل الشعبي عن الرجل، به الناصور فإذا الدم يسيل منه، أيصلي وهو كذلك؟ قال: يصلي وإن سال من قرنه إلى قدمه.
وعن أبي قلابة أنه كان لا يرى بأسا بالشقاق، خرج منه الدم. أخرجه سعيد في سننه.
стр. 315
٨٣ - سألني: بعض الصوفية عن حديث: "رأيت ربي في المنام في أحسن صورة ".
فقلت: قد جاء عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب أنها سمعت النبي ﷺ يذكر أنه رأى ربه تعالى في المنام في أحسن صورة شابا موقرا، رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب، على وجهه فراش من ذهب.
أخرجه الدارقطني وابن الجوزي في "العلل المتناهية" وقال فيما أسند عن مهنا: إنه سأل أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فحول وجهه عنه وقال: هذا حديث منكر، وراويه مروان بن عثمان رجل مجهول، وكذا عمارة بن عامر لا يعرف، وكذا قال يحيى بن معين
стр. 316
والنسائي: ومن مروان حتى يصدق على الله؟ انتهى.
وقال شيخي: إنه متن منكر جدًا.
قلت: ويروى عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "رأيت ربي في منامي في أحسن صورة كالشاب الموقر على كرسي الكرامة حول فراش من ذهب" .. الحديث.
وأخرجه الدارقطني أيضًا من رواية خالد بن نجيح، وقد قال أبو حاتم: إنه منكر الحديث، يفتعل الأحاديث، ويضعها، والراوي عنه لهذا الحديث، وهو ولده عبد الرحمن قال فيه ابن يونس: منكر الحديث، وقال الدارقطني: متروك الحديث. ضعيف.
وعن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه رأى ربه شاب أمرد، جعد، قطط، في حلة خضراء. أخرجه الدارقطني أيضا. وكذا ابن الجوزي في "العلل المتناهية" وقال: إنه لا يثبت. وعند الترمذي في
стр. 317
جامعة وقال: حسن غريب عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "رأيت ربي في أحسن صورة فقال لي: يا محمد! قلت: لبيك وسعديك قال: فيما يختصم الملأ الأعلى" وذكر الحديث. قال البيهقي: وري من أوجه كلها ضعيفة.
٨٤ - سألني: الشيخ شمس الدين الأمشاطي ـ نفع الله به ـ عما وقع في "الطبقات للحنفية" في وفاة شمس الأئمة عبد العزيز بن أحمد بن نصر الحلواني وكونها في سنة ثمان أو تسع وأربعين وأربعمائة، كيف يستقيم مع ما فيها من أن شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخس ي مات في حدود الأربعمائة مع كون الثاني أخذ عن الأول؟
فقلت: أما الأول، فقد اختلف في وفاته، فقال أبو العلاء الفرضي: مات في شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة، وصححه الذهبي ومشى عليه شيخنا في "لسان الميزان" ولم يحك غيره، وقال ابن السمعاني في "الأنساب" سنة ثمان أو تسع وأربعين وأربعمائة، وهو الذي مشى عليه صاحب "ألطبقات" واعتمده الذهبي في موضع آخ، وقال النخشبي في
стр. 318
"معجمه" في شعبان سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة.
وأما الثاني: قرأت في مختصر "الطبقات" للمجد اللغوي وذكر وفاته في حدود الأربعمائة، وهو غلط، فإنه في أصله لعبد القادر قال: مات في حدود سنة تسعين وأربعمائة فسقط على المجد لفظ تسعين، ويؤيده أن بعض الأئمة ذكر أن السرخسي ذكر في أول كتابه الذي ألفه أنه أملاه في يوم السبت سلخ شوال لسنة تسع وأربعين وأربعمائة وهو يؤيد ما ذكره عبد القادر، والله الموفق.
стр. 319
٨٥ - غريبة: سألني الشيخ شمس الدين الأسطنبولي المعتقد المشهور، عن الوارد في ضحك المرء من الريح الذي يخرج من جليسه، ما لفظه؟ ووعدته بمراجعته، وحصل فتور عن ذلك بقية اليوم، فلما كان الغد أرسل إلى الشيخ شمس الدين ابن قمر المحدث المعروف بسينجر ما كان يقدم سؤاله لي عنه، وهو حديث، ذكر أنه من مسند عبد الله بن زمعة، فأخذت أنظر في مسند الصحابي المذكور فأجد الحديث الذي سأل عنه الأسطنبولي من مسنده أيضًا وبينه وبين السؤال الثاني نحو سطر، فتعجبت من هذه الاتفاقية، ووجدت البخاري رواه في تفسير (والشمس وضحاها) من التفسير في صحيحه من حديث عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي ﷺ يخطب، فذكر الناقة والذي عقرها، فقال رسول الله ﷺ : (إذ انبعث أشقاها) انبعث لها رجل عزيز، عارم، منيع في رهطه مثل أبي زمعة يعني جد الراوي، واسمه الأسود بن المطلب وذكر النساء، فقال: "يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد ولعله يضاجعها من آخر يومه" ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة، وقال: "لِمَ يضحك أحدكم مما يفعل؟ ".
وأخرجه أيضًا في باب قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى .... إلى الظالمون) بلفظ: نهى النبي ﷺ أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس.
стр. 320
وأخرجه مسلم والترمذي وقال: حسن صحيح.
следующие страницы →