← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17878

الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية

السخاوي

Полный текст (1 198 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

يحيى عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، فقد رواه أبو اسامة حماد بن أسامة عند ابن ماجه وأبي نعيم فيما رواه الضياء من طريقه، وخالد بن الحارث عند البيهقي في الشعب وسعيد بن عامر كما رواه الدارمي وعبد بن حميد في مسنديهما عنه، وسليمان بن حيان أبو خالد الأحمر فيما أشار إليه أبو نعيم في المعرفة، وعبد الله بن المبارك كما أخرجه العسكري في الصحابة من طريقه، وعبد الله بن يزيد المقرئ كما هو في الجزء الأول من حديث الهاشمي وعبد ربه بن نافع أبو شهاب الحناط فيما أشار إليه أبو نعيم في المعرفة، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي كما هو عند الترمذي وابن ماجه وعبد الوهاب بن عطاء كما هو عند الحاكم في المستدرك وعثمان [بن الهيثم المؤذن] كما أخرجه البيهقي في الدلائل ومحمد بن جعفر غندر كما هو عند

стр. 387

أحمد والترمذي ابن ماجه ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي كما هو في سابع المحامليات الأصبهانية، ومحمد بن أبي عيد عند الترمذي وابن ماجه ومروان بن معاوية الفزاري كما هو في مسند أبي يعلي الموصلي، ومعاذ بن عوذ الله القرشي كما هو في المعجم الكبير للطبراني ومعرفة الصحابة لأبي نعيم والسنن الكبرى للبيهقي ودلائل النبوة له وهوذة بنخليفة كما هو عند الحاكم والحارث بن أبي أسامة، والطبراني في الكبير والضياء في المختارة وآخرون كلهم عن عوف.

стр. 388

كما أن زرارة لم يتفرد به عن عبد الله بن سلام، بل رواه سعيد بن المسيب وأبو العالية فيما أشار إليه أبو نعيم في "إطعام الطعام" كلاهما عن عبد الله. وبهذا يتبين أن قول شيخنا في تخريج الأذكار في المجلس الخامس والثلاثين بعد الستمائة من تخريجه: مدار الحديث على عوف، فقول الشيخ ـ يعني النووي ـ بالأسانيد الجيدة يوهم أن للحديث طرقًا إلى الصحابي وليس كذلك، فيه توقف. وقد صحح الحديث الترمذي والحاكم، وقال شيخنا: في تصحيح الترمذي له نظر فإن زرارة وإن كان ثقة لا يعرف له سماع من عبد الله بن سلام فلعله أطلق الصحة لما للمتن من الشواهد. وأما تصحيح الحاكم، فلعله تبع الترمذي. ومن شواهد المتن ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد من

стр. 389

حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "اعبدوا الرحمن وأفشوا السلام وأطعموا الطعام تدخلوا الجنان" وسنده جيد، ورواه الترمذي، وصححه، وكذا صححه ابن حبان ووراء هذا كله أنني ما أعلم الحديث في مسموع البرهان على الصلاح. والله الموفق.

стр. 390

١٠٣ - مسألة: روى الترمذي في جامعه في "باب ما جاء في التجار وتسمية النبي ﷺ إياهم" من حديث ابن خثيم عن إسماعيل بن عبيد ويقال: عبيد الله بن رفاعة عن أبيه عن جده أنه خرج مع النبي ﷺ إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال: "ي ا معشر التجار! " فاستجابوا لرسول الله ﷺ ، ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: "إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا إلا من اتقى الله وبر وصدق". وقال عقبه: هذا حديث حسن صحيح، وكذا أخرجه ابن ماجه في التوقي في التجارة من سننه من حديث إسماعيل، ولفظه: خرجنا مع رسول الله ﷺ فإذا الناس يتبايعون بكرة فناداهم: "يا معشر التجار" فلما رفعوا أبصارهم، ومدوا أعناقهم قال: "إن التجار" وذكره. ورواه الحاكم في صحيحه المستدرك على الصحيحين من حديث إسماعيل أيضًا ولفظه: أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى المصلى بالمدينة، فوجد الناس يتبايعون فقال: "يا معشر التجار" فاستجابوا له ورفعوا أبصارهم وأعناقهم إلى رسول الله ﷺ فقال: "إن التجار يبعثون يوم القيامة إلا من اتقى وبر وصدق". وقال الحاكم عقبه: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث إسماعيل، وأخرجه الدارمي في مسنده

стр. 391

والطبراني في معجمه الكبير وأبو يعلي في مسنده والبيهقي في السنن والشعب معًا وآخرون، وأورده الضياء. ورواه ابن حبان في الضعفاء: قال أخبرنا الحسن بن إبراهيم حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدثنا ابن عبيد عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ أتى على جماعة من التجار، فقال: "يا معشر التجار" فاستجابوا له ومدوا أعناقهم، فقال: "إن الله باعثكم يوم القيامة فجارا إلا من صدق ووصل وأدى الأمانة". وقال ابن حبان عقبه: ليس لهذا الحديث أصل صحيح يرجع إليه، والحارث يأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، ولذلك ذكره ابن الجوزي في الموضوعات لكن تعقبه شيخنا بقوله: إيراد مثل هذا في الموضوعات مجاز فيه قبيحة، فإن ابن حبان إنما قال هذا، لمخالفة الحارث في إسناده طريق الصواب، والمحفوظ عن ابن خثيم عن إسماعيل عن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده، وكذلك أخرجه الترمذي وصححه وق وحب في صحيحه، وطب، وكم وصححه، والضياء في المختارة من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم. فرواية الحارث بن عبيد شاذة على أنه صدوق، قد أخرج له الشيخان

стр. 392

من حديثه المستقيم، فالحكم على مثل هذا المتن بالوضع يدل على تهور. انتهى. ويدل على أن كلام ابن حبان ليس على إطلاقه إخراجه للحديث في صحيحه، ولكن حصل في كلام شيخنا سهو، تبع فيه ابن الجوزي في قوله: الحارث بن عبيد، وإنما هو الحارث بن عبيدة وليس هو من رجال الشيخين. وقد ورد الحديث من حديث صحابي آخر فيما أخرجه البيهقي في الشعب من حديث عمرو بن دينار عن البراء بن عازب ﵄ قال: أتانا رسول الله ﷺ إلى البقيع فقال: "يا معشر التجار" حتى إذا اشرءبوا قال: "التجار يحشرون يوم القيامة فجارًا إلا من اتقى وبر وصدق".

стр. 393

١٠٤ - الحمد لله: التمستم ـ نفعنا الله بركتكم ـ من العبد إيضاح ما أشكل معناه مما أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث مروان بن معاوية الفزاري عن أبي المليح الهذلي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ليغضب عن من لا يفعل ه ولا يفعل ذلك أحد غيره في الدعاء". والجواب: إن الحديث في نسختي من المستدرك كما أثبته بإلحاق لا ومعناه ظاهر، فقد أخرجه الحاكم أيضًا قبله سواء من حديث أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن أبي المليح بسنده، لكن بلفظ: "من لا يسأل الله يغضب عليه". وأخرجه الترمذي في جامعه من حديث أبي عاصم المذكور وحاتم بن إسماعيل كلاهما عن أبي المليح بلفظ: "من لم يسأل الله يغضب عليه". وأخرجه ابن ماجه من طريق وكيع عن أبي المليح بلفظ: "من لم يدع الله يغضب عليه" وكذا هو عند الإمام أحمد في مسنده عن وكيع بل أخرجه أيضًا عن مروان بن معاوية الذي أورد الحاكم اللفظ المسئول عنه

стр. 394

من طريقه بلفظ: "من لا يسأله يغضب عليه". والحديث كما قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه. فعلم حينئذ المراد وهو أن الله يغضب عن من لا يسأله، وأما قوله: "ولا يفعل ذلك أحد غيره" فمعناه: أن غضب الله على من لا يسأله لا يشاركه فيه أحد من خلقه ومن ذلك قول القائل: الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب والله نسال حسن الخاتمة. وهذا إيراد ما وقفت عليه من ألفاظ الحديث: قال ت في الدعوات: حدثنا قتيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أبي المليح عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يسأل الله يغضب عليه". قال: وروى وكيع وغير واحد عن أبي المليح هذا الحيدث ولا نعرفه إلا من هذا الوجه: حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا أبو عاصم عن حميد أبي المليح، عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ولم يسق لفظه لكن قد قال المزي نحوه. وحكى أعني المزي أنه قال عقب هذه الرواية: حميد هذا يقال له الفارسي سكن المدينة.

стр. 395

قلت: وهذا ما رأيته في نسختي بالترمذي. وقال ق: حدثنا أبو بكر بن ابي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع حدثنا أبو المليح المدني سمعت أبا فضالة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يدع الله غضب عليه". وقال هق في الدعوات له: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد حدثنا أبو مسلم ح وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ يعني الحاكم، صاحب المستدرك أخبرنا أبو الحسن القنطري ببغداد أخبرنا أبو قلابة حدثنا أبو عاصم حدثنا أبو المليح الفارسي، حدثنا أبو صالح الخوزي، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "من لا يسأل الله يغضب عليه". وقالالحاكم في المستدرك: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد القنطري ببغداد حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني حدثنا أبو المليح الفارسي حدثنا أبو صالح قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "من لا يسأل الله يغضب عليه". وحدثنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا محمد بن محمد بن حبان

стр. 396

الأنصاري حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي حدثنا مروان بن معاوية الفزاري حدثنا أبو المليح الهذلي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ليغضب عن من يفعله ولا يفعل ذلك أحد غيره" يعني الدعاء. صحيح الإسناد فإن أبا صالح الخوزي وأبا المليح الفارسي لم يذكرا بالجرح، إنما هما في عداد المجهولين لقلة الحديث. وقد عزا شيخي للحاكم: حدثنا أبو بكر بن إسحاق حدثنا إسماعيل بن قتيبة حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا خارجة بن مصعب عن أبي المليح حميد المدني به. وهذا ما رأيته في نسختي. وقال أحمد: حدثنا وكيع حدثنا أبو مليح المدني سمعه من أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يدع الله غضب الله عليه". حدثنا مروان الفزاري أخبرنا صبيح أبو المليح سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يسأله يغضب عليه".

стр. 397

١٠٥ - مسألة: هل ثبت أن النبي ﷺ قال لعلي ﵁: "يا علي قد جعلت إليك هذه السبقة بين الناس، فخرج علي، دعا سراقة بن مالك ﵁ فقال: يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي ﷺ في عنقي من هذه السبقة في عنقك ، فإذا أتيت الميطان فصف الخيل ثم ناد: هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل، فإذا لم يجبك أحد، فكبر ثلاثًا ثم خلها عند الثالثة، يسعدالله بسبقه من شاء من خلقه، وكان علي ﵁ يقعد عند منتهى الغاية، ويخط خطًا، ويقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط، طرفه بين إبهامي أرجلهما، وتمر الخيل بين الرجلين ويقول: إذا خرج أحد الفرسين على صحابه بطرف أذنيه، أو أذن، أو عذار، فاجعلوا السبقة له، فإن شككتما فاجلا سبقهما نصفين، فإذا قرنتم ثنتان فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الثنتين، ولا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام". فبينوا ما في الحديث من الألفاظ اللغوية وبيان معناها وإعرابها وبيان معنى الحديث بكماله، وهل السبق يالخيل معتبر بالأذن كما في الحديث، أما بالرأسأم بالكتف؟ وما قاله العلماء في ذلك، ومن قال به من العلماء، والكلام على الحديث على طريقة أهل الفن وتخريجه وبيان رتبته، هل هو صحيح أم حسن أم غير ذلك بينوه بيانًا شافيًا؟ فالجواب: هذا الحديث قد أخرجه الدارقطني في سننه وهو آخر حديث فيها قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان حدثنا الحسن بن شيب المعمري سمعت محمد بن صدران السُلمي يقول: حدثنا عبيد الله بن ميمون المراءي حدثنا عوف عن الحسن أو خلاس ـ شك ابن

стр. 398

ميمون ـ عن علي ﵁ فذكر مثله سواء، غير أنه زاد تفسير الميطان فقال بعد قوله: فإذا أتيت الميطان، قال ابو عبد الرحمن: "والميطان مرسلها من الغاية غير أنه قال: فإن شككتم فاجعلوا سبقهما". ورواه البيهقي في كتاب السبق والرمي من سننه قال: حدثنا أبو الحسين بن الفضل القطان أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان هو شيخ الدارقطني فيه وذكره مثل الدارقطني سواء غير أنه قال: "فإذا قرنتم شيئين فاجعلوا الغاية من أصغر الشيئين". وفي سند روايان كل منهما نسب لجده، وهما: الحسن بن شبيب فهو أبو علي الحسن بن علي بن شبيب مصنف "عمل اليوم والليلة"وشيخه ابن صدران فهو محمد بن إبراهيم بن صدران وكذا في سنده ثلاثة غير منسوبين وهم عوف ـ وهو ابن أبي جميلة ـ بفتح الجيم المعروف بابن الأعرابي، والحسن وهو البصري، وخِلاس ـ وهو بكسر المعجمة وآخره مهملة ـ ابن عمرو الهجري فاجتمع فيه نوعان جليلان، تمس

стр. 399

الحادة لمعرفتها، وقد جمعت منها طائفة. ثم إن جميع رجال هذا السند ليس فيهم من ينظر في حاله، سوى ابن ميمون وهو في نسختي من "السنن الكبرى" للبيهقي بالتكبير. وأما في أصلي من سنن الدارقطني، فهو بالتصغير، ولكنه في "إتحاف المهرة" لشيخي نقلاً عنها بالتكبير، فكأنهوقع له كذلك في نسخة أخرى منها، وهو أقرب إلى الصواب، والظاهر أنه عبد الله بن ميمون الرقي أحد من روى عنه الإمام أحمد، فهو من هذه الطبقة لا سيما وهو يكني أبا عبدالرحمن، وحينئذ فهو الذي فسر الميطان، إذ ليس في رجال السند من يكنى ذلك غيره. وقد ذكره شيخي ﵀ في: "تعجيلالمنفعة" وقال: فيه نظر، وذكره في مختصر "تهذيب الكمال" للتمييز، ولكنه لم ينقل فيه تبعًا لأصله جرحًا ولا تعديلاً، كذا هو بدونهما عند ابن أبي حاتم وما وقع في كتاب الدارقطني والبيهقي من كونه مرءيًا، يعني بفتح الميم والراء ثم همزة مكسورة لا يمنع أن يكون رقيًا، وإن احتمل تصحيف المري من الرقي إن كتب بدون ألف، ووراء هذا أن الحسن وخلاسًا لم يسمعا من على شيئيا، وممن صرح بذلك في الحسن: أبو زرعة وابن المديني وقال

стр. 400

الترمذي: إنه لا نعرف له سماعًا منه، وجزم به شيخي في بعض تصانيفه، وصرح به في خلاس يحيى بن سعيد، وأبو داود ونحوه عن الدارقطني وقال أحمد: إن روايته عنه من كتاب، وكان يحيى بن سعيد يتوقى أن يحدث عنه عن علي خاصة، ويقول: هو كتاب وقال أبو حاتم: يقال: وقعت عنده صُحف عن علي، ولذلك لميخرج في الصحيحين بهاتين الترجمتين شيء، بل صرح الدارقطني بأن خلاسًا ضعيف نعم أورد الضياء في المختارة من ترجمة الحسن عن علي حديثًا وكذا ما صنع الحاكم في صحيحه وصرح بأنه صحيح، فيه إرسال، ونحوه قال ابن المديني: مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما سقط منها، لكن قد قال ابن سعد: إن ما أرسل ليس بحجة، وكذا قال الدارقطني مراسيله فيها ضعف، وعلى كل حال فراوي الحديث مع كونه مجهولاً شك هل الحديث عن الحسن أو عن خلاس؟ فلو كان عن الحسن بدون شك وكان الراوي ثقة، أمكن أن يقال:

стр. 401

هو حجة كما صنع الضياء والحاكم، وبالجملة فلأجل ما قدمته، قال البيهقي عقب تخريج هذا الحديث: هذا إسناد ضعيف. انتهى. وممن ذكره من الأئمة في كتب الفقه الشيخ أبو إسحاق في المهذب لكنه لم يذكر من قوله، وكان علي إلى آخره، والموفق ابن قدامة في المغني بتمامه وتبعه غيره من أئمة مذهبه: وتعجبت من عدم إيراد الرافعي له، ﵏ أجمعين. إذا علم هذا، فالسَبْقة: بفتح المهملة أو كسرها ثم سكون الموحدة: المرة أو الهيئة من السبق، المبوب له في كتب أئمتنا بعد الجعالة أو الأطعمة أو الجزية أو الأضاحي، وربما أفرد بالتأليف، وقيل: إن إمامنا الشافعي ﵀ لم يسبق لتصنيفه إياه، ونقل عن المزني أنه قال: سألنا الشافعي أن يصنف لنا كتاب السبق والرمي فذكر هنا أن فيه مسائل صعابًا ثم أملاه علينا. انتهى. ولأجل ذلك كانت فروعه في كتب أصحابه أكثر من غيرها، نعم توجد أيضًا كثيرة في كتبا لحنابلة لكون إمامهم من أصحاب إمامنا والله أعلم، المراد بجعل ذلك لعلي، يحتمل أن يكون أرشده إليها ليبثها بين الناس ويرشدهم إليها، ويحتمل أن يكون جعله محللاً بين المتسابقين لعلمه بالفروسية وآدابها، وفي كليهما منقبة ظاهرة لعلي ﵁،

стр. 402

وذلك كله يأتي في سراقة ﵁ أيضًا. والميطان وهو بكسر الميم، فسره الراوي كما تقدم ونحوه قول صاحب الصحاح: هو الموضع الذي توطن فيه الخيل لترسل منه في السباق، وهو أول الغاية، قال: والميداء آخر الغاية. قلت: والإعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة شرط كما في الصحيحين من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق وذلك ميل أو نحوه. وقوله:"فصف الخيل" هو أمر وكذا ما بعده، واللجام بكسر اللام: هو ما يوضع في فم الفرس يمسكه لئلا يغير على وجهه، وهو كما قال الجوهري فارسي معرب. والجُل: بالضم واحد جلال الدواب التي تجعل على ظهرها وجمع الجلال أجلة، والمقصود بذكر ذلك الإعلام بالتهيؤ للتسابق، ليكون الإطلاق دفعة واحدة. ولذلك استدل به لإطلاق الفرسين منمكان واحد في وقت واحد، وممن صرح بذلك صاحب "المهذب" وهو شرط، ووقع في قوله: "هل من مصلح للجام أو حامل لغلام؟ " سجع، وهو إما أن يكون عن قصد أو اتفاقًا، وكذا وقع في قوله: "يسعد الله بسبقه من شاء من خلقه" وهو بضم أوله وكسر آخره من السعادة خلاف الشقاوة يقال: أسعده الله فهو مسعود، ثم إن معنى قوله: "أو حامل لغلام" أي يردفعه معه إن أطاق فرسه ذلك، ويكون القصد بإرادفه تمرينه على الفروسية ويحتمل أن يكون هو المستقبل بعلاجها. والأول أظهر. واستفيد من قوله: أو طارح لجُل ركوب الفرس

стр. 403

عريًا ـ وهو أبلغ في الفروسية وقد ركب ﷺ فرسًا عريًا، وقوله: وكان علي إلى آخره، أراده بذلك ضبط السابق لئلا يحصل الاختلاف في ذلك فهو أعدل وأقطع للتنافر، وكما أن ذلك يجعل عند الغاية، فكذا يكون عند أول المسافة، وهو أدب في الموضعين، وإلا فلو علما ذلك بدونهما كفى. وكذا من الأدب أيضًا ما تقدم من القول عند الابتداء أو التكبير، وقوله: ويقول إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه أو أذن، هو بيان لما يعتبر به السبق. وممن قال به الثوري، كما حكاه صاحب البحر من أئمتنا وابن قدامة، وكذا أشار إلى حكايته ابن الصباغ ورواه عن الثوري ابن المبارك وهو ـ أعني الاعتبار بالأذن ـ يحكى عن المزني، قال الرافعي: وإيراد ابن كج يشعر بجعله وجهًا للاصحاب. قلت: بل جعله في "الروضة" وجهًا محققًا واستدل له بعض الأئمة أيضًا بقوله ﷺ : "بعثت أنا والساعة كفرسي رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر بأذنه" قال: فأثبت ﷺ بالأذن ـ انتهى. والحديث عند ابن جرير من رواية أبي ضمرة عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعًا ولفظه: "ما مثلي ومثل الساعة إلا كفرسي رهان" وأصله في الصحيح.

стр. 404

ولكن المعتمد أن السبق في الخيل بالعنق ويسمى الهادي، قيل: ولا يصح أن يكون بالأذن، لأن أحدهما قد يرفع رأسه ويمد الآخر عنقه فيسبق بأذنه لذلك لا لسبقه، و [أما] الخبر، فمسوق في معرض المثل والأمثال تضرب على وجه المبالغة وقد تكون بما لا يكاد يوجد على أنه يجوز، كما قال ابن الصباغ أن يكون ذلك معتبر ما تساوي العنق ومدها أي فمتى وجد كذلك كان السبق معتبرًا بالأذن وببعضها، قال ابن الرفعة: وعلى ذلك يحمل ما في "التنبيه" فإنه قال: والسبق في الخيل إذا استوت أعناقها أن يسبق أحدهما بجزء من الرأس من الأذن وغيره. انتهى. وفي المسئلة أوجه، ليس القصد الإطالة بها، وفي مختصر المزني عن الشافعي: وأقل السبق أن يسبق بالهادي أو بعضه أو الكتد أو بعضه انتهى. والعمل عند أصحابه كما قدمت على أن الاعتبار بالعنق، ومنهم من اعتبر الأقدام والله أعلم. والعذار من الفرس كالعارض من وجه الإنسان، ثم سمي به السير الذي يكون عليه من اللجام عذارا باسم موضعه. ومنه: "فأعطانا حقوه"، فإن المعطي هو الإزار والحقو هو السير الذي يشد به، وفي بعض الأحاديث كما يروى عن جماعة من الصحابة مرفوعًا "للفقر أزين للمؤمن من عذار حسن على خد فرس".

стр. 405

أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث شداد بن أوس وسمرة حسبنما قاله الديلمي وقال العراقي في تخريج الإحياء: أخرجه الطبراني من حديث شداد بن أوس بسند ضعيف قال: والمعروف أنه من كلام عبد الرحمن بن زياد بن أنعم رواه ابن عدي في كامله. هكذا. وقولهم: "خليع العذار" يعني كالفرس الذي لا لجام له. وهذا يُقال غالبًا لمن يهتك وفعل ما لا يليق بالشرع. وقوله: فإن شككتما إلى آخره، لا أعلم من أخذ بظاهره إلا أن يكون ذلك على وجه التراضي، نعم قد قيل فيما إذا تعارضت البينتان بالتشريك بين المتداعبين، وبه قال أبو حنيفة ﵀ لاستواء حجتهما، ويدل له ما روى أبو داود وابن حبان

стр. 406

والحاكم بإسناد صحيح عن أبي موسى أن رجلين ادعيا بعيرًا وأقام كل منهما شاهدين، فجعله النبي ﷺ بينهما نصفين، وأيضًا فلأن البينة أقوى من اليد، ولو تساويا في اليد يقسم بينهما فهذا أولى، وفي هذا نوع شبيه بما نحن فيه، لكن المعتمد تساقطهما لتناقض موجبهما، فأشبها الدليلين إذا تعارضا، وبهذا قال مالك وأحمد في رواية. وقوله: وإذا قرنتم ئنتان فقد اختلفت النسخ في هذه اللفظة ففي بعضها كما في السؤال وهو على طريق من يجعل المثنى بالألف في الأحوال الثلاثة ومنه قوله تعالى: (إن هذان لساحران) وفي غيرها بالنصب، وهو ظاهر لكنه جودها كما تقدم، فقال: ثنتين وربما كتبت شيئين والمعنى قريب، والحاصل أنه إذا سابق بين فرسين إحداهما اسن من الأخرى يجعل الأمد الذي تنتهي المسابقة إليه أمد أصغرهما إذ لا يشترط تساويهما في السن بل يشترط أن تكون الخيل متقاربة الحال في سبق بعضها بعضا. وأن تكون المسافة مما يقطعانها، فإن كانت بحيث لا تصلان إليها إلا بانقطاع وتعب، فالعقد باطل، وكذا يشترط إمكان سبق كل منها، فإن كان فرس أحدهما ضعيفًا يعلم قطعًا أنه يتخلف، أو فرس أحدهما فارها يعلم أنه يسبق بطل العقد. وكذا إن كان السبق ممكنًا ولكن على الندور فإن الصحيح البطلان، وقد صرح أئمتنا فيما إذا كانت المسابقة بين بغل وحمار ومشينا على

стр. 407

المذهب في جواز المسابقة عليهما بالصحة على الأصح لتقاربهما، وكذا إذا اختلف نوع المركوبين كعربي وعجمي، وعربي وتركي، فلا يضر، وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد، والوجه الآخر المنع، أما إذا اختلف الجنس كفرس وبعير أو فرس وحمار فالأصح أنه يضر وهو مذهب أحمد. وقوله: «لا جلب ولا جنب» وهما بالتحريك مروي في عدة أحاديث غير هذا أيضًا، وكل منهما يكون في السباق والزكاة. فأما الجلبة في السباق، فهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه ويصيح حثًا له على الجري، والسبق يقال: جلب على فرسه يجلُبُ جلبًا إذا صاح من خلفه، واستحثه للسبق وأجلب عليه مثله. هذا تفسير الأكثرين وقال بعضهم: هو أن يجتمع قوم فيعطفوا أحدهما ويزجروا الآخر وليس ذلك بعدل، إنما العدل أن يركضها بتحريك اللجام والاستحثاث بالصوط من غير اجتلاب بالسوط، ويروى من الوعيد في ذلك: «من أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا». وأما الجنب فيه، فهو: أن يجنب فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب فيستبق وقيل: أن يجنب مع فرسه فرسًا يحرضه على الجري وأما الجلب في الزكاة فهو: أن يقدم المصدق على أهل الزكاة فينزل موضعًا ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقاتهم فنهى عن ذلك وأمر أن تؤخذ صدقاتهم في أماكنهم على مياههم.

стр. 408

وأما الجنب فيها، ففيه تأويلان، أحدهما: أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر، فنهوا عن ذلك. ثانيهما: أن يجنب ربُّ المال بماله، فيبعُد عن موضعه، فيحتاج العامل الإبعاد في اتباعه وطلبه ويشهد لأولهما ما رواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم". وعن ابن إسحاق أن معنى لا جلب: أن تصدق الماشية في مواضعها، ولا تجلب إلى المصدق، ومعنى لا جنب أن يكون المصدق بأقصى مواضع الصدقة، فتجنب إليه، ولكن تؤخذ في موضعه. وقوله: لا شغار: هو بمعجمتين الأولى مسكورة من شغرات المرأة: رفعت رجليها عند الجماع، وأصله الكلب إذا رفع رجليه ليبول، أو ليُنزل عند الجماع، وقيل: أصله من شغر البلد: إذا خلا من الناس كأنهما رفعا المهر وأخليا البضع عنه، وجاء تفسيره في حديث اتفق على صحته بأن

стр. 409

يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق، لكن اختلف في هذا هل هو مرفوع أم مدرج؟ وجزم الخطيب بالثاني، ثم اختلف في قائله بما نبسطه في غير هذا المحل لانتشاره. قال القرطبي: تفسير الشغار صحيح، موافق لما ذكره أهل اللغة، فإن كان مرفوعًا فهو المقصود، وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضًا، لأنه أعلم بالمقام وأقعد بالحال. وقال الغزالي في "الوسيط" صورته الكاملة أن يقول: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك على أن يكون بضع كل واحدة منهما صداقًا للأخرى، ومهما انعقد نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك، وألحق العراقي في شرح الترمذي بهذا، ولا يكون شيء آخر قال: ليكون متفقًا على تحريمه في المذهب. وذهب أكثر أئمتنا إلى أن علة النهي الاشتراك في البضع، لأن بضع كل منهما يصير مورد العقد، وجعل البضع صداقًا مخالف لإيراد عقد النكاح، وليس المقتضي للبطلان ترك ذكر الصداق، لأن النكاح يصح بدون تسمية الصداق، لكن نقل الخرقي أن الإمام أحد نص على أن

стр. 410

علة البطلان ترك ذكر المهر، ورجح ابن تيمية في المحرر: أن العلة التشريك في البضع، وقال ابن دقيق العيد: ما نص عليه أحمد هو ظاهر التفسير المذكور في الحديث لقوله فيه: ولا صداقبينهما، فإنه يشعر بأن جهة الفساد ذلك. وإن كان يحتمل أن يكون ذلك ذكر لملازمته لجهة الفساد، ثم قال: وعلى الجملة ففيه شعور بأن عدم الصداق له مدخل في النهي، قال شيخي ﵀: ويؤيده ما أخرجه أبو الشيخ في كتاب النكاح. من حديث أبي ريحانة أن النبي ﷺ نهى عن المشاغرة والمشاغرة: أن يقول: زوج هذا من هذه، وهذه من هذا بلا مهر. انتهى. قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صحته فالجمهور على البطلان، وفي رواية عن مالك: بفسخ قبل الدخول لا بعده، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي، وذهب الحنفية إلى صحته ووجوب مهر المثل وهو قول الزهري ومحول والثوري والليث. ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور، قال شيخي ﵀: وهو قوي على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة، لكن قال الشافعي: إن النساء محرمات إلا ما أحل الله أو ملك يمين فإذا أورد النهي عن نكاح تأكد التحريم. قلت: فإن قيل: ما الحكمة في إضافة هذه الجملة لما تقدم؟ أمكن

стр. 411

ـ كما ظهر لي ـ أن يقال: إشارة إلى أن المتسابقين إذا أخرج كل منهما سبقًا بطل العقد. هذا ما فتح الله به في الكلام على هذا الحديث بحيث صار كله ـ ولله الحمد ـ واضحًا جليًا مع قول شيخ الحنابلة بل شيخ مشايخ الإسلام شيخ بالإجازة المحب ابن نصر الله البغدادي، ثم القاهري قاضي مصر أنه سأل عنه علماء الحديث بالديار المصرية فلم يعرفوا لفظه ولا معناه، وكان يمكن بسطه أكثر من هذا، بل كان يحسن الكلام عليه من وجوه، الأول: في تخريجه، الثاني: في تراجم رجاله، الثال في حكمه وبيان علته، الرابع: في غريبه، الخامس: في إعرابه، السادس: في فهمه وبيان ما بين الأئمة من الاختلاف في فروعه، السابع: فيما يدخل منه في علم الشعر، الثامن: في كذا إلى آخر فوائده. ولكن قد حصل فوق الغرض إن شاء الله بما ذكر مع أني لم أقف على من سبقني والله المستعان.

стр. 412

١٠٦ - الإسعاف بالجواب عن مسألة الأشراف: الحمد لله سئلت: عن الأشراف الحسنية والحسينية أولاد علي من فاطمة الزهراء رضوان الله عليهم، هل يلحق بهم ذرية جعفر بن أبي طالب أخي على في الشرف والشظفة الخضراء وقولهم: جدنا المصطفى، وكذا هل يلحق به العلوية أولاد علي من الحنفية؟ فقتل: لسيدتنا فاطمة الزهراء ﵍ من الأولاد الحسن والحسين، ومحسن وأم كلثوم وزينب ﵃، فأما الحسن والحسين فانتشر نسلهما في سائر الآفاق، وأما محسن، فمات صغيرًا، وأما أم كلثوم، فإن عمر بن الخطاب خطبها من أبيها ﵁ قائلاً له فيما روي: يا أبا الحسن زوجني فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل نسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري" فزوجه إياها فولدت له زيدًا ورقية، فأما زيد فقتله خالد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب خطأ، ولم يترك ولدًا وكان موته قيل هو وأمه في ساعة واحدة، فلم يُدر أيهما قبض قبل صاحبه ليرثه الآخر، وأما رقية فتزوج بها إبراهيم بن نعيم النحام فماتت عنده ولم تترك أيضًا ولدًا، فليس لعمر بن الخطاب ﵁ ولد من أم كلثوم ابنة فاطمة. ولما مات عمر تزوج بها عون بن جعفر بن أبي طالب، ثم تزوج بعد موته أخوه محمد بن جعفر، ثم تزوها بعد موته أخوه عبد الله بن جعفر

стр. 413

فماتت عنده ولم تلد لواحد من الإخوة الثلاثة. وأما زينب ابنة فاطمة وهي سبطة رسول الله ﷺ ، فتزوجها ابن عمها عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب، فولدت له عدة أولاد أعقب منهم علي وأم كلثوم. ثم إن علي بن أبي طالب لما ماتت فاطمة الزهراء ﵄ تزوج ابنة أختها أمامة بنت أبي العاص ابن الربيع بن عبد شمس وهي سبطة رسول الله ﷺ أيضًا أمها زينب ﵂، امتثالاً لوصية السيدة فاطمة له بذلك، واستمرت معه حتى قتل، فتزوجت بعده بالمغيرة بن نوفل امتثالاً لوصية علي ﵁ لها، أن خطبها معاوية ﵁، فامتنعت واستمرت عند المغيرة حتى ماتت ولم تلد له ولا لعلي أيضًا. فليس لزينب ﵂ عقب فإن عليًا ولدها من أبي العاص أيضًا مات وقد ناهز الاحتلام، وقيل: إنما تزوج أمامة بعد قتل علي أبو التياح بن أبي سفيان بن الحرب بن عبد المطلب، لكن الأول أكثر. وكذا لم تعقب رقية ابنة النبي ﷺ ولا أم كلثوم أختها ﵄ بل اختصت فاطمة ﵂ بما لم يشتركها فيه غيرها من أخواتها، وكيف لا تكون لها هذه الخصوصية وقد قال ﷺ : "إنها سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم؟ " وفي لفظ خاطبها به: "أما ترضين

стр. 414

أن تكوني سيدة نساء العالمين". وفي آخر: "خير نساء العالمين مريم وآسية وخديجة وفاطمة". وقال ﷺ : "فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها". الحديث.

стр. 415

وقالت عائشة ﵂: ما رأيت أحدًا قط أفضل من فاطمة غير أبيها. الحديث. إلى غير ذلك ما روي من دعائه ﷺ بالبركة في نسلها. وإنه لما نزل قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) الآية أرسل إليها وإلى زوجها وابنيهما وقال: "هؤلاء أهل بيتي" الحديث: فإذا علم هذا وثبت بالطريق المعتبر انتساب أحد لعبد الله بن جعفر من جهة من أعقب من أولاده من زينب سبطة رسول الله ﷺ ثبت له بذلك شرف عظيم، لكنه دون الشرف الحاصل للمنسوبين إلى الحسن والحسين لفضل الحسن والحسين على زينب. وأما المنسوبون إلى علي ﵁ من غير زوجه الزهراء وهم الذين يُقال لهم: غالبًا: العلويون، وكذا الهاشميون فلهم شرف أيضًا لكونهم من الذرية الطاهرة الهاشمية لقوله ﷺ : "إن الله تعالى اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى هاشمًا من قريش،

стр. 416

واصطفاني من بني هاشم". ولقوله أيضًا: "قال لي جبريل ﵇: قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أر بني أب خيرًا من بني هاشم" الحديث. بل رايت شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله تعالى وصف بعض المنسوبين لجعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب بقوله: شريف من أهل البيت النبوي من كون محمد هذا أمه خولة ابنة جعفر بن سلام بن قيس بن ثعلبة بن يربوع المعروفة بالحنفية، وكذا وصفت ذرية العباس عم رسول الله ﷺ ﵁ بالشرف، لكنهم يطلقونه تارة ويقيدونه أخرى، فوجدت الإطلاق في كلام غير واحد من الائمة الحفاظ وفي شيوخ فقيه المذهب النجم ابن الرفعة شخص يقال له الشريف العباسي مذكور في الشافعية، قال شيخنا في الألقاب: وقد لقب به ـ يعني بالشريف ـ كل عباسي ببغداد، وكذلك كل علوي بمصر. قلت: ولهم الطالبيون وهي نسبة لأولاد علي بن أبي طالب وأخويه

стр. 417

جعفر الطيار وعقيل ﵃، وميزوا ذرية علي من بينهم بالعلويين، ويقال لنقيبهم ببغداد: نقيب الطالبيين كما أنه يُقال لنقيب العباسيين: نقيب الهاشميين. وربما خصت ذرية علي من فاطمة ﵉ بالفاطميين، بل وجد من ذرية علي من غيرها من نسب كذلك، وميزوا ذرية عقيل بالعقيليين، وذرية جعفر بالجعفريين، ووصف الحافظ عبد العزيز بن محمد النخشبي وغيره بعض المنسوبين إلى جعفر بالسيد. ولهم الإسحاقيون، نسبة لإسحاق بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. والزيدون نسبة لزيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب. والزينبيون لمن يكون من ذرية زينب ابنة سليمان بن علي أم محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وفي شرح ذلك طول، وممن اشتهر بالشريف جماعة منهم سليمان بن يزيد الأزدي ومحمد بن أسعد الجواني وناصر بن الحسن بن إسماعيل بن زيد الحسيني يقال له: الشريف الخطيب. وكذا اشتهر بالسيد جماعة منهم: إسماعيل بن محمد الحميدي الرافضي والركن واسمه الحسن بن محمد، والعبري وهو عبيد الله بن محمد بن غانم، والرضي شارح الحاجبية واسمه محمد بن حسن. والجرجاني واسمه: علي بن علي. والقصد: أن شرف من عدا ذرية الحسن والحسين لا يوازي شرفهم وليس لهم التمييز بالشظفة الخضراء على رؤسهم الحادية حيث كان العرف تخصيصها بأولاد الحسن والحسين لحصول الاشتباه.

стр. 418

وبالجملة: فقد قال تعالى: (إن أكرمك عند الله أتقاكم) ويروى عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "آل محمد كل تقي" وسنده ضعيف. وفي نوادر أبي العيناء أنه غض من بعض الهاشميين فقال له: أتغض مني وأنت تصلي عليّ في كل صلاة في قولك اللهم صل على محمد وعلى آل محمد؟ فقال: إني أريد الطيبين الطاهرين ولست منهم. وقال ابن العديم: أخبرني محمد بن أحمد بن يوسف الأنصاري السلاوي قال: أخبرني الشريف القاضي الرازي الحنفي أنه رأى والدي يعني أخبرنا عبد الله السلاوي في المنام في سنة ٦٢٣ هـ فقال له: ما فعل الله بك فقال: غفر لي فقلت له: بماذا؟ فقال: نسبي منه النسبة بيني وبين النبي ﷺ قال: فقلت له: أنت شريف؟ فقال: لا. فقلت: فمن أين النسبة؟ فقال: كنسبة الكلب إلى الراعي، قال ابن العديم: فأولته بانتسابه إلى الأنصار، فقال ابنه: أو إلى العلم. وحكى الحافظ أبو بكر الخطيب قال: دخل يحيى بن معاذ على علوي ببلخ أو بالري زائرًا له ومسلمًا عليه فقال العلوي ليحيى: ما تقول فينا أهل البيت؟ فقال: ما اقول في طين عجن

стр. 419

بماء الوحي، وغرست فيه شجرة النبوة وسقى بماء الرسالة فهل تفوح منه إلا مسك الهدى وعنبر التقى؟ فقال العلوي لليحيى: إن زرتنا فبفضلك، وإن زرنا فلفضلك علينا فلك الفضل زائدًا وموزورًا. انتهى. واعلم أنه قد اختلف في انتساب بني البنات إلى أبي أمهم هل هو عام أو خاص به ﷺ ؟ قال: في الروضة تبعًا لأصلها في الخصائص: وأولاد بناته ينسبون إليه واولاد بنات غيره لا ينسبون إليه في الكفاءة وغيرها. زاد في الروضة كذا قاله صاحب التلخيص وأنكره القفال وقال: لا اختصاص في انتساب أولاد البنات ـ يعني بل يشتركه غيره في ذلك ـ وأيده في الخادم بأنه ظاهر كلام ابن حبان في صحيحه فإنه قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن ابن البنت لا يكون بولد ثم ذكر حديث: "بينا النبي ﷺ يخطب إذ أقبل الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يقومان [و] يعثران فنزل إليهما فأخذهما وقال: "إنما أموالكم وأولادكم فتنة". قلت: وفي صحيح البخاري عن أبي بكرة ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول: "إن ابني هذا ـ يعني الحسن بن علي ـ سيد" قال البيهقي: وقد سماه النبي ﷺ ابنه حين ولد وسمى أخويه بذلك حين ولدا فقال لعلي: "ما سميت ابني" ثم ساق من حديث هانئ بن هانئ عن علي، وفيه: ثم قال النبي ﷺ : "إني سميت بني هؤلاء بتسمية بني هارون" الحديث.

стр. 420

وكذا في حديث قابوس بن المخارق الشيباني عن أبيه قال: جاءت أم الفضل إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني رأيت بعض جسمك في فقال: نعم ما رأيت، تلد فاطمة غلامًا وترضعيه بلبن قثم قالت: فجاءت به تحمله إلى النبي ﷺ فوضعته في حجره فبال، فلطمته بيدها فقال النبي ﷺ : "أوجعت ابني ... " الحديث. وقد سلك البيهقي نحوًا مما سلكه ابن حبان حيث قال في الوقف باب من يتناوله اسم الولد. ثم ذكر فيه أنه ﵇ سمى أولاد علي باسم الابن، وأنه ﵇ أخذ الحسن والحسين وتلا: "إنما أموالكم وأولادكم فتنة" وظاهره عدم الخصوصية كما نقله النووي عن القفال، لكن قد وقفت على حديث إن صح قطع كل نزاع، وهو عن عمر بن الخطاب ﵁ رفعه: "كل ولد أم فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا فاطمة، فإني أنا أبوهم وعصبتهم". وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب ﵁". وقد كنت سئلت عن هذا الحديث وبسطت

стр. 421

الكلام عليه ونبهت أنه صالح للحجة. وبالله التوفيق. تتمة: كان ابتداء التمييز بالعلامة الخضراء في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة كما قرأته في حوادثها من الإنباء لشيخنا وعبارته: وفيها أمر السلطان الأشراف أن يمتازوزا عن الناس بعصائب خضر على العمائم ففعل ذلك في مصر والشام وغيرهما، وفي ذلك يقول أبو عبد الله بن جابر الأندلسي الأعمى نزيل حلب: جعلوا لأبناء الرسول علامة ... إن العلامة شأن من لهم يشهر نور النبوة في كريم وجوههم ... يعني الشريف عن الطراز الأخضر وقال في ذلك جماعة من الشعراء ما يطول ذكره، ومن أحسنه قول الأديب شمس الدين محمد بن إبراهيم بن بركة الدمشقي المزين وأنشدني إياه إجازة: أطراف تيجان أتت من سندس ... خضر بأعلام على الأشراف والأشراف السلطان خصهم بها ... شرفًا ليفرقهم من الأطراف انتهى. والأشرف هو شعبان بن حسين بن الناصر محمد قلاوون، ويقال في سبب كونها خضراء: أن المأمون أراد أن يجعل الخلافة في بني فاطمة فاتجه لهم شعارًا أخضرًا وألبسهم ثيابًا خضرًا ثم انثنى عزمه عن ذلك ورد

стр. 422

الخلافة إلى بني العباس فبقي ذلك شعارًا للأشراف العلويين، فاحتضروا الثياب إلى قطعة من ثوب أخضر بوضع على عمائهم شعارًا للعلويين، والآن استمر ذلك في بلاد مصر والشام، وقد كانت ذرية العباس يتميزون بالشظفة السوداء على ما أخبرني به من شاهده ثم بطل. وقد سأل الرشيد الأوزاعي ﵀ عن لبس السوداء فقال: إني لا أحرمه ولكن أكرهه، قال: ولم؟ قال: لأنه لا تجلي فيه عروس ولا يبلى فيه محروم ولا يكفن فيه ميت، ثم التفت الرشيد إلى أبي نواس وقال: ما تقول في السواد، فقال: النور في السواد يا أمير المؤمنين ـ يعني ـ أن الإنسان يبصر بسواد عينيه، ثم قال: يا أمير المؤمنين وفضيلة أخرى لا يكتب كتاب الله إلا به، وكذلك حديث النبي ﷺ ، وأقوال العلماء لا يكتب إلا به، وهو مصالحه إلى الخلافة، قال: فلما سمع الرشيد هذا الوصف في السواد اهتز طربًا وأمر له بجائزة سنية. ويُقال: إن الأصل في لبسهم السواد أنه ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه عمامة دسماء فتفاءل الخلفاء بذلك لكونه كان في ذلك اليوم منصورًا على الكفار فاتخذوا شعارًا لتكونوا دائمًا منصورين على أعدائهم، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا آمين. وكتب من الشافعية على هذا السؤال الشيخ السراج العبادي ما نصه: الشرف المعروف المصطلح عليه الذي ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 423

خاص بأولاد الحسن والحسين سبطى رسول الله ﷺ وذلك لضرورة نفاسة النسب الشريف، فإن الأولاد إنما ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات، فلما لم يكن للنبي ﷺ ولد ذكر توسعوا في نسبة أولاد ابنته إليه محافظةٌ على بقاء هذا النسب ولشرفه على غيره من الأنساب. زاده الله شرفًا وتعظيمًا. س وأما أولاد جعفر، فليسوا من أولاد أحد من بنات رسول الله ﷺ ، وأما عبد الله بن جعفر، فإنه زوج ابنة بنت رسول الله ﷺ فنسبة زوجته إلى أبيها، ففات المعنى المقصود، والعلوية وغيرهم، وإن كان لهم شرف النسبة إلى هاشم جد النبي ﷺ ، فقد فاتهم النسبة إلى النبي ﷺ ، فليس لأحد لبس العلامة، ولا هذه النسبة، بل يقتصر بها على محلها المتعارف المقرر، ولا يعدل عن ذلك ولا يقاس عليه غيره فليس للقياس في مثل هذا مجال والحالة هذه. والفخر عثمان الحسيني ونصه: أما الشرف الذي لأولاد السيد علي بن اي طالب من فاطمة ﵃ أجمعين، فلا يوازيه شرف، وقد قال النبي ﷺ للحسن بن علي: "إن ابني هذا سيد" فاثبت له السيادة وأضافه إليه بالبنوة، وليس هذا لأحد غير النبي ﷺ أعني أولاد البنات ينسبون إليه دون غيره وهو من هذا الحديث الصحيح، وهم المختصون بالأوقاف على الأشراف، وهم الذين جرى العرف بتميزهم بالشظفة الخضراء على رؤوسهم، وأما غيرهم من أولاد بقية بناته، فجدهم المصطى ﷺ بلا شك، غير أنهم لا يوازون أولاد علي بن أبي طالب من

стр. 424

فاطمة ﵃ أجمعين فيما تقدم، ومما تقدم تميزهم بالشظفة الخضراءن فليس لهم ذلك، إذ العرف يخالفه فحملهم لها يُوهم أنهم من أولاد الحسن أو الحسين ﵃، ويخشى من ذلك اشتهارهم بها، فرما نسي الأصل ونسبوا بسب ذلك إلى الحسن أو الحسين وذلك خطر عظيم. والله تعالى أعلم. وكتب من المالكية البرهان اللقائي ما نصه: الشرف لأولاد علي ﵁ من فاطمة بنت رسول الله ﷺ فيخرج أولاد علي من غيرها وأولاد أخواتها من غير علي، فليس لأحد منهم أن يدعي شرفًا، لكن يجوز لأولاد أخوات فاطمة وذريتهم أن يقولوا: جدنا، ولا يدخلون في وقف الأشراف إلا بتنصيص من الواقف، ولا يجوز لأحد ممن ذكر حمل العلامة الدالة على الشرف. وكتب بجانب خطه من المالكية أيضًا: أحمد بن حسين الحسيني القاضي بالقرب من جامع الفكاهين: جوابي كما أجاب به الشيخ برهان الدين المذكور أعلاه، أبقاه الله للمسلمين وحفظ به الدين آمين.

стр. 425

١٠٧ - مسألة: وقع في الشفاء حديث: "لا تفضلوني على يونس بن متى ". وعزاء التيمي للبخاري، وقد راجعت صحيح البخاري فوجدته أخرج الحديث في تفسير الأنعام وفضائل الأنبياء والتوحيد جميعًا من حديث شعبة عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس رفعه بلفظ: "ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى" لكنه في الفضائل، قال: "إني" بالإفراد، وفي التوحيد قال: "لا ينبغي" وكذا هو عند مسلم وأبي داود من حديث شعبة، وقد روى حديث ابن عباس غير مجاهد بلفظ: "لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى" ويوسف بن مهران بلفظ: "وما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى". وأخرجه البخاري أيضًا في تفسير الصافات من طريق جرير عن
следующие страницы →