← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17878

الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية

السخاوي

Полный текст (1 198 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

الكلام عليه ونبهت أنه صالح للحجة. وبالله التوفيق. تتمة: كان ابتداء التمييز بالعلامة الخضراء في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة كما قرأته في حوادثها من الإنباء لشيخنا وعبارته: وفيها أمر السلطان الأشراف أن يمتازوزا عن الناس بعصائب خضر على العمائم ففعل ذلك في مصر والشام وغيرهما، وفي ذلك يقول أبو عبد الله بن جابر الأندلسي الأعمى نزيل حلب: جعلوا لأبناء الرسول علامة ... إن العلامة شأن من لهم يشهر نور النبوة في كريم وجوههم ... يعني الشريف عن الطراز الأخضر وقال في ذلك جماعة من الشعراء ما يطول ذكره، ومن أحسنه قول الأديب شمس الدين محمد بن إبراهيم بن بركة الدمشقي المزين وأنشدني إياه إجازة: أطراف تيجان أتت من سندس ... خضر بأعلام على الأشراف والأشراف السلطان خصهم بها ... شرفًا ليفرقهم من الأطراف انتهى. والأشرف هو شعبان بن حسين بن الناصر محمد قلاوون، ويقال في سبب كونها خضراء: أن المأمون أراد أن يجعل الخلافة في بني فاطمة فاتجه لهم شعارًا أخضرًا وألبسهم ثيابًا خضرًا ثم انثنى عزمه عن ذلك ورد

стр. 422

الخلافة إلى بني العباس فبقي ذلك شعارًا للأشراف العلويين، فاحتضروا الثياب إلى قطعة من ثوب أخضر بوضع على عمائهم شعارًا للعلويين، والآن استمر ذلك في بلاد مصر والشام، وقد كانت ذرية العباس يتميزون بالشظفة السوداء على ما أخبرني به من شاهده ثم بطل. وقد سأل الرشيد الأوزاعي ﵀ عن لبس السوداء فقال: إني لا أحرمه ولكن أكرهه، قال: ولم؟ قال: لأنه لا تجلي فيه عروس ولا يبلى فيه محروم ولا يكفن فيه ميت، ثم التفت الرشيد إلى أبي نواس وقال: ما تقول في السواد، فقال: النور في السواد يا أمير المؤمنين ـ يعني ـ أن الإنسان يبصر بسواد عينيه، ثم قال: يا أمير المؤمنين وفضيلة أخرى لا يكتب كتاب الله إلا به، وكذلك حديث النبي ﷺ ، وأقوال العلماء لا يكتب إلا به، وهو مصالحه إلى الخلافة، قال: فلما سمع الرشيد هذا الوصف في السواد اهتز طربًا وأمر له بجائزة سنية. ويُقال: إن الأصل في لبسهم السواد أنه ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه عمامة دسماء فتفاءل الخلفاء بذلك لكونه كان في ذلك اليوم منصورًا على الكفار فاتخذوا شعارًا لتكونوا دائمًا منصورين على أعدائهم، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا آمين. وكتب من الشافعية على هذا السؤال الشيخ السراج العبادي ما نصه: الشرف المعروف المصطلح عليه الذي ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 423

خاص بأولاد الحسن والحسين سبطى رسول الله ﷺ وذلك لضرورة نفاسة النسب الشريف، فإن الأولاد إنما ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات، فلما لم يكن للنبي ﷺ ولد ذكر توسعوا في نسبة أولاد ابنته إليه محافظةٌ على بقاء هذا النسب ولشرفه على غيره من الأنساب. زاده الله شرفًا وتعظيمًا. س وأما أولاد جعفر، فليسوا من أولاد أحد من بنات رسول الله ﷺ ، وأما عبد الله بن جعفر، فإنه زوج ابنة بنت رسول الله ﷺ فنسبة زوجته إلى أبيها، ففات المعنى المقصود، والعلوية وغيرهم، وإن كان لهم شرف النسبة إلى هاشم جد النبي ﷺ ، فقد فاتهم النسبة إلى النبي ﷺ ، فليس لأحد لبس العلامة، ولا هذه النسبة، بل يقتصر بها على محلها المتعارف المقرر، ولا يعدل عن ذلك ولا يقاس عليه غيره فليس للقياس في مثل هذا مجال والحالة هذه. والفخر عثمان الحسيني ونصه: أما الشرف الذي لأولاد السيد علي بن اي طالب من فاطمة ﵃ أجمعين، فلا يوازيه شرف، وقد قال النبي ﷺ للحسن بن علي: "إن ابني هذا سيد" فاثبت له السيادة وأضافه إليه بالبنوة، وليس هذا لأحد غير النبي ﷺ أعني أولاد البنات ينسبون إليه دون غيره وهو من هذا الحديث الصحيح، وهم المختصون بالأوقاف على الأشراف، وهم الذين جرى العرف بتميزهم بالشظفة الخضراء على رؤوسهم، وأما غيرهم من أولاد بقية بناته، فجدهم المصطى ﷺ بلا شك، غير أنهم لا يوازون أولاد علي بن أبي طالب من

стр. 424

فاطمة ﵃ أجمعين فيما تقدم، ومما تقدم تميزهم بالشظفة الخضراءن فليس لهم ذلك، إذ العرف يخالفه فحملهم لها يُوهم أنهم من أولاد الحسن أو الحسين ﵃، ويخشى من ذلك اشتهارهم بها، فرما نسي الأصل ونسبوا بسب ذلك إلى الحسن أو الحسين وذلك خطر عظيم. والله تعالى أعلم. وكتب من المالكية البرهان اللقائي ما نصه: الشرف لأولاد علي ﵁ من فاطمة بنت رسول الله ﷺ فيخرج أولاد علي من غيرها وأولاد أخواتها من غير علي، فليس لأحد منهم أن يدعي شرفًا، لكن يجوز لأولاد أخوات فاطمة وذريتهم أن يقولوا: جدنا، ولا يدخلون في وقف الأشراف إلا بتنصيص من الواقف، ولا يجوز لأحد ممن ذكر حمل العلامة الدالة على الشرف. وكتب بجانب خطه من المالكية أيضًا: أحمد بن حسين الحسيني القاضي بالقرب من جامع الفكاهين: جوابي كما أجاب به الشيخ برهان الدين المذكور أعلاه، أبقاه الله للمسلمين وحفظ به الدين آمين.

стр. 425

١٠٧ - مسألة: وقع في الشفاء حديث: "لا تفضلوني على يونس بن متى ". وعزاء التيمي للبخاري، وقد راجعت صحيح البخاري فوجدته أخرج الحديث في تفسير الأنعام وفضائل الأنبياء والتوحيد جميعًا من حديث شعبة عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس رفعه بلفظ: "ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى" لكنه في الفضائل، قال: "إني" بالإفراد، وفي التوحيد قال: "لا ينبغي" وكذا هو عند مسلم وأبي داود من حديث شعبة، وقد روى حديث ابن عباس غير مجاهد بلفظ: "لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى" ويوسف بن مهران بلفظ: "وما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى". وأخرجه البخاري أيضًا في تفسير الصافات من طريق جرير عن

стр. 426

الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود رفعه بلفظ: "ما ينبغي لأحد أن يكون خيرًا من يونس بن متى". وفي تفسير النساء من حديث سفيان عن الأعمش، ولفظه: "ما ينبغي لأحد أن قول: أنا خير من يونس بن متى" وكذا أخرجه في أحاديث الأنبياء من حديث سفيان لكن بلفظ: "لا يقولن أحدكم: إني خير من يونس بن متى". وأخرجه أحمد عن وكيع عن سفيان، والبخاري أيضًا في الأنعام وأحاديث الأنبياء من حديث شعبة عن سعيد بن إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه: "ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى". وأخرجه مسلم أيضًا من حيدث شعبة ورواه البخاري أيضًا في فضائل الأنبياء من حديث عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه: "لا أقول: إن أحدًا أفضل من يونس بن متى" وكذا هو في مسلم.

стр. 427

وأخرجه البخاري أيضًا في تفسير "النساء" والصافات معًا من حديث ابن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعًا: "من: قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب".

стр. 428

١٠٨ - سئلت: عن حديث أبي معاوية عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان أبي عمر عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، الحديث بطوله في سؤال الملكين أهو صحيح أم لا ؟ فكتبت: هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد بن حنبل وأحمد بن منيع في مسنديهما وأبو داود في سننه وابن خزيمة والحاكم وأبو عوانة في صحاحهم كلهم من حديث أبي معاوية المذكور، منهم من طوله ومنهم من اقتصر على بعضه، ولم ينفرد به أبو معاوية بل تابعه على روايته له عن الأعمش جماعة من الأئمة، وكذا رواه عدة غير الأعمش عن المنهال، واشار أبو عوانة إلى أنه اختلف في صحته وتوهينه قال: وفيه نظر، ولم يخرجه مسلم وخرجه غيره، انتهى. وقد جزم الحاكم بأنه صحيح على شرط الشيخين وأشار إلى رد ما زعمه ابن حبان من انقطاع سنده عن زاذان والبراء، وكذا قال

стр. 429

أبو عبد الله بن مندة: إسناده متصل مشهور رواه جماعة عن البراء وكذلك رواه عدة عن الأعمش وعن المنهال قال: والمنهال أخرج له البخاري ما تفرد به، وزاذان أخرج عنه مسلم وهو ثابت على رسم الجماعة. وروي هذا الحديث عن جابر وأبي هريرة وأبي سعيد وأنس

стр. 430

وعائشة ﵃. قلت: فعلم بما تقرر تصحيح الأئمة له، وهو كما قال الحاكم: حديث فيه فوائد كثيرة لأهل السنة وقمع للمبتدعة. والله الموفق.

стр. 431

١٠٩ - الحمد لله سئلت عن حديث: "من ظلم ذميًا كان خصمه أو كنت خصمه". ما حكمه ومن المخاصم ؟ فكتبت ما نصه: هذا الحديث قد أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ومن طريقه الديلمي في مسنده بسند فيه من اتهم بالكذب والوضع، عن عبد الله بن جراد ﵁ مرفوعًا قال: "من قتل ذميًا مؤديًا لجزيته موفيًا لعهده فأنا خصمه يوم القيامة" ورواه الخطيب بسند فيه من اتهم بالاختلاف أيضًا عن جابر ﵁ رفعه قال: "من آذى ذميًا فأنا خصمه ومن كنت خصمه خصمته" ولا يصح من هذين الوجهين، وكذلك أورده ابن الجوزي في الموضوعات من حديث جابر، واستند لما يروى عن الإمام أحمد ﵀ أنه قال: أربعة أحاديث تدور في الأسواق ليس لها أصل، وذكر هذا منها، وتساهل ابن الجوزي ﵀ في إيراده في الموضوعات، فالحديث عند أبي داود في سننه من طرق صفوان بن سليم عن عدة من أبناء الصحابة عن آبائهم ﵃ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس فأنا خصمه يوم القيامة" وكذا أخرجه البيهقي في سننه

стр. 432

الكبرى لكن بلفظ: "فأنا حجيجه يوم القيامة"، وزاد بعد هذا: وأشار رشول الله ﷺ بأصبعه إلى صدره: "ألا من قتل معاهدًا له ذمة الله وذمة رسوله حرم الله عليه ريح الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين خريفا" وسنده جيد. وقد سكت عليه أبو داود، فهو على قاعدته صالح ولا يضر جهالة من لم يسم من أبناء الصحابة فهم عدد كبير، بحيث أن في رواية البيهقي حصر عدتهم في ثلاثين، وبدونه يحصل التواتر الذي لا تشترط فيه العدالة، والجملة الأخيرة التي زادها البيهقي فيه وردت أيضًا مرفوعة عن جماعة من الصحابة ﵃ منهم: عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبو بكرة، وأبو هريرة، ومن لم يسم. وأولها أعني حديث عبد الله في صحيح البخاري فعلم بما ذكرنا أن الحكم على هذا الحديث بالوضع ليس بجيد، وكلام الإمام أحمد الذي تمسك به ابن الجوزي في ذلك قد جزم الحافظ الزين العراقي رحمه الله

стр. 433

عند إيراد ابن الصلاح له أيضًا في نوع المشهور من علوم الحديث بأنه لا يصح قال: فإنه أخرج من الأربعة حديثًا في مسنده. قلت: وقد أوضحت كلام العراقي مع الكلام على هذا الحديث في موضع آخر وظهر بسياق الحديث من المخاصم! والله الموفق.

стр. 434

١١٠ - الحمد لله سئلت: عن حديث: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ". فقتل: قد روي عن جماعة من الصحابة، فأخرجه البيهقي في السنن الكبرى من حديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض فغذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه". ورواه الحسن بن سفيان وغيره من حديث حكيم بن أبي يزيد عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "دعوا الناس فليرزق الله بعضهم من بعض فإذا استنصح الرجل الرجل فلينصح له"، وهكذا رواه أحمد في مسنده لكنه قال عن حكيم عن أبيه عن جده ورواه الطيالسي في مسنده من حديث حكيم بن يزيد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "دعوا الناس يصيب بعضهم من بعض، وإذا استشار أحدكم أخاه فلينصحه"

стр. 435

رواه الحكيم الترمذي في المناهي من حديث مجاهد عن ابن عباس أن رجلاً بايع بزازًا بردة فقال: إنها لا تساوي فقال رسول الله ﷺ : "مَه يا متكلف دع الناس يعيش بعضهم من بعض فإذا استنصحك فانصح" ورواه عبدان الأهوازي من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "دعوا الناس يصيب بعضهم من بعض فإذا استنصحك أخوك فانصح" وهذه الطرق يقوي بعضها ببعض والله أعلم.

стр. 436

١١١ - مسألة: روى البخاري في تاريخه والبغوي وابن شاهين كلاهما في معجم الصحابة والطبراني فيالكبير والعشرة والبزار في مسنده والخرائطي في المساوئ من حديث مالك بن أخيمر، واختلف في أبيه فقيل بالمهملة، وقيل: بالمعجمة وقيل: أخامر، وصحح ابن حبان أنه أخيمر، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إن الله لا يقبل من الصقور يوم القيامة صرفًا ولا عدلاً" فقلنا يا رسول الله! وما الصقور؟ قال: "الذي يدخل على أهله الرجال"، وقال الطبراني في العشرة عقبه: سألت أبا خليفة الفضل بن الحباب عن معنى قوله ﷺ : "الصقور" فقال: شبهه بالذي يسلي الصقر على اللحم. وروى الخرائطي في المساوئ عن عبد الله بن الحارث بن نوفل مرسلاً، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ﵎ خلق ثلاثة أشياء بيده: خلق آدم ﷺ بيده وكتب التوارة بيده، وغرس الفردوس بيده، وقال: وعزتي لا يسكنها مدمن خمر، ولا ديُّوث" قالوا: يا رسول الله قد عرفنا

стр. 437

مدمن الخمر، فما الديوث؟ قال: "من يُقِر السوء إلى أهله". وروي أحمد ,وأبو يعلي والخرائطي في المساوئ عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، ورجلة النساء". وروى الطبراني والبيهقي في الشعب عن عمار بن ياسر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدًا: الديوث، والرجلة من النساء، ومدمن الخمر" قالوا: يا رسول الله! أما مدمن الخمر فقد عرفناه، فما لاديوث؟ قال: "الذي لا يبالي من دخل على أهله" قلنا: فما الرجلة من النساء؟ قال: "التي تتشبه بالرجال". وروى عبد الرازق في جامعه ومن طريقه البيهقي في الشعب

стр. 438

والبزار والديلمي في مسنديهما عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الغيرة من الإيمان والمِذاء من النفاق" قال: قلت: ما المذاء؟ قال: "الذي لا يغار" قال الحليمي في شعب الإيمان: المذاء أن تجمع بين الرجال والنساء، ثم تخليهم يماذي بعضهم بعضًا، وأخذ من المذي، وقيل هو إرسال الرجال مع النساء من قولهم: مذأت فرسي إذا أرسلتها ترعى قال: وقال الله : (قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) الآية. وقال: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) فدخل في جملة ذلك أن يحمي الرجل امرأته وبنيه، نخالطة الرجال ومحادثتهم والخلوة بهم. وكذا قال ابن الأثير في النهاية قيل: هو أن يُدْخِلُ الرجلُ الرجلَ على أهله ثم يخلهم يماذي بعضهم بعضا، يقال: أمذي الرجل وماذي إذا قاد على أهله مأخوذ من المذي، وقيل: هو من أمذيت فرسي ومذيته إذا أرسلته يرعى، وقيل: هو المذاء بالفتح، كأنه من اللين والرخاوة، من أمذيت الشراب إذا أكثرت مزاجه فذهبت شدَّتُه وحدَّتُه. قال: ويروى المِذَال بالالم والمِذَالُ: هو أن يقلق الرجل عن فراشه الذي يضاجع عليه حليلته ويتحول عنه ليفترشه غيره، ويقال: أمذَلَ بسرِّه يمذُلُ ومَذِل يمذَلُ: إذا قلق به.

стр. 439

والمَذِل والماذل: الذي تطيب نفسه عن الشيء، يتركه ويسترخي عنه. انتهى. وصح من حديث أم سلمة أن رسول الله ﷺ كان عندها وفي البيت مخنث فقال المخنث لعبد الله بن أمية أخي أم سلمة: إن فتح الله لكم الطائف فإني أدلك على بنت غيلان، فإنها تقبل باربع وتدبر بثمان، فقال رسول الله ﷺ : "لا يدخل هؤلاء عليكن". ومن أعظم ما سمعته في الغيرة وشدة الحرص على امتناع الرجل من رؤية زوجته ولو في الشهادة ما رويناه في الشعب أن امرأة قدمت زوجها إلى القاضي موسى بن إسحاق، فادعت عليه بمهرها وهو خمسمائة دينار فأنكر الزوج، فلقال وكيلها: قد أحضرت شهودي، فقال واحد منهم: انظروا إلى المرأة، فقال وقامت فقال الزوج: يفعل ماذا، ينظر إلى امرأتي؟ قالوا: نعم، قال: فإني أشهد القاضي أن لها عليَّ مهرها خمسمائة دنيار كلها ذهبًا عينًا مثاقيل ولا تسفر عن وجهها، فقالت المرأة: فإني أشهد القاضي أني قد وهبتها له، فقال القاضي: يكتب هذا في مكارم الأخلاق.

стр. 440

وقد عقد الغزالي ﵀ فضلاً للاعتدال في الغيرة من النكاح من الإحياء وقال: هو أن لا يتغافل عن مبادئ الأمور التي تخشى غوائلها، ولا يبالغ في إساءة الظن والتعنت وتجسس البواطن إلى أن قال: وكان الصحابة ﵃ يسدّون الثقب والكوى في الحيطان لئلا تطلع النساء إلى الرجال.

стр. 441

١١٢ - وقع سؤال: عن ليلة الإسراء وتعيين محال الأنبياء من السماوات واختصاص السيد موسى عليه وعليهم الصلاة والسلام من بينهم بالمراجعة، وعن صفة أولاد المسلمين في البعث، ثم في الجبر وعن أطفال المشركين . فأجبت: قد اختلف في ليلة الإسراء، فقيل: لسبع عشرة خلت من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، وقيل ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر. وقيل: ليلة السابع والعشرين من رجب، وقيل: أول ليلة جمعة منه، وقيل: ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بسنة ونصف. وقيل: غير ذلك، والأول هو المشهور، فقد روي عن عائشة وأم سلمة وأم هانئ وابن عمر وابن عباس ﵃. وأما تعيين محال الأنبياء عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام من السموات، فقد اختلفت الروايات فيه أيضًا، وأثبتها أن آدم في الأولى، ويحيى وعيسى في الثانية، ويوسف في الثالثة وإدريس في الرابعة، وهارون في الخامسة، وموسى في السادسة، وإبراهيم في السابعة، في السابعة، كما صح ذلك عن كل من قتادة وثابت كلاهما عن أنس ﵁ وذكر في الحكمة في الاقتصار على لقاء المذكورين دون غيرهم من

стр. 442

الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم مناسبة لطيفة أوردها أبو القاسم السهيلي يطول إيرادها هنا. وأما اختصاص موسى ﵇ من بينهم صلوات الله وسلامه على جميعهم بالمراجعة، فقيل في الحكمة في ذلك: كونه ليس فيهم أكثر منه اتباعًا ولا أكثر كتابًا جامعًا للأحكام، ولا كلفت أمة من الصلوات بما كلفت به أمته فسال ليبذل لهم النصيحة والشفقة، وقيل: غير ذلك. وأما الأولاد، فإنهم حتى السقط يبعثون على الهيئة التي ماتوا عليها كما أشعر به أحاديث. وأما بعد الاستقرار، فقد رويت عدة أحاديث في وصف أهل

стр. 443

الجنة بكونهم جردًا مردًا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم ﵇ طول ستين ذراعًا وعرض سبعة أذرع، بل في بعضها: "يحشر ما بين السقط إلى اشيخ يوم القيامة أبناء ثلاث وثلاثين سنة، المؤمنون منهم في خلق آدم، وحسن يوسف وقلب أيوب، مردًا مكحلين أولي أفانين". قال: فقلنا: فكيف بالكافر يا بني الله؟ قال: "يعظم للنار حتى يصير جلده أربعين باعًا وحتى يصير ناب من أنبيابه مثل أحد".

стр. 444

وفي بعضها: "من مات من أهل الدنيا صغيرًا أو كبيرًا يردون إلى ستين سنة في الجنة، لا يزيدون عليها أبدًا وكذلك أهل النار". وأما أطفال المشركين، ففيهم عشرة أقوال، أصحها: أنهم في الجنة، قال النووي: وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار عليه المحققون لقوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)، وإذا كان لا يعذب العاقل لكونهم لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب أولى، ولأحاديث صحيحة تدل لذلك. ولو بسطت الكلام على هذه المسائل لطال، لكن فيما ذكر إن شاء الله كفاية وبالله التوفيق.

стр. 445

١١٣ - اشتهر على الألسنة: "إن الله لا يعذب بقطع الرزق" وقد ورد معناه عند الطبراني في الصغير عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "إن الرزق لا تنقصه المعصية ولا تزيده الحسنة وترك الدعاء معصية ". وعند العسكري من حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "ليس أحد بأكسب من أحد، قد كتب الله النصيب والأجل، وقسم المعيشة والعمل، والرزق مقسوم، وهو آت على ابن آدم على أي سيرة سارها، تقوى تقي ليس بزائده ولا فجور فاجر بناقصه، بينه وبينه ستر، وهو في طلبه". وسنده ضعيف. وأصله مروي عن أبي الدرداء رفعه: "إن الرزق ليطلب العبد كما

стр. 446

يطلبه أجله". وعن ابن عمر مرفوعًا أيضًا: "والذي بعثني بالحق إن الرزق ليطلب أحدكم كما يطلبه أجله". وعن جابر رفعه: "لو أن ابن آدم يهرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت". ومما يدل على اشتهار هذا ما يحكي أنكسرى غضب على بعض مرازبته فاستؤمر في قطع عطائه، فقال: يحط عن مرتبه ولا ينقص من صلته، فإن المملوك ما يؤدب بالهجران ولا يعاقب بالحرمان. لكن قد روي عن ثوبان مرفوعًا: "إن الدعاء يرد القضاء وإن البر يزيد في العمر

стр. 447

وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ثم تلا رسول الله ﷺ : (إن لبلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذا أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون) ولأبي الشيخ في طبقات الأصبهانيين من حديث أبي هريرة رفعه: "الكذب ينقص الرزق" ورويناه كذلك في مشيخة القاضي أبي بكر الأنصاري وسنده ضعي. ونحوه حديث: "إن الصيحة تمنع الرزق" وهو في الحلية من طريق سعيد بن المسيب عن عثمان.

стр. 448

١١٤ - الحمد لله سئلت عن مصر والشام أيهما أفضل ؟ فقلت: قد أفرد الأئمة فضائل كل منهما بالتصنيف. فأما مصر، فمن فضائلها أن الله ذكرها في بضع وعشرين موضعًا من كتابه صريحًا وإيماءً وذلك فضل عظيم. وكذا من فضائلها أمر أنبيائه ﵈ بسكناها كما في قوله تعالى: (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوَّءا لقومكما بمصر بيوتًا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين). وكون ملكها أعظم ملك في الأرض وجميع أهل الأرض يحتاجون إليه، قال تعالى مخبرًا عن فرعون اللعين: (أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون) وهي خزائن الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، قال تعالى مخبرًا عن قول يوسف ﵇ لملك مصر: (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) وقال : (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء) إلى غير ذلك من الفضائل كقوله تعالى: (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صببروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) فإن المراد بالأرض المذكورة هنا أرض مصر جزمًا، وبالقوم بنو إسرائيل بدليل قوله تعالى: (إن فرعون

стр. 449

علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحي نسائهم إنه كان من المفسدين. ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين. ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) فإنه قيد تنجز هذا الوعد بإهلاك آل فرعون بالغرق، وورث بنو إسرائيل ما كان لهم كما قال تعالى: (كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم. ونعمة كانوا فيها فاكهين. كذلك وأورثناها قومًا آخرين) فإن المراد بالقوم الآخرين بنو إسرائيل بدليل قوله في الآية الأخرى: (كذلك وأورثناها بني إسرائيل) وهذه الأية تدفع قول من قال: المراد بالأرض غير أرض مصر، لأن قوم فرعون ما تركوا إلا أرض مصر، ولا يمنع ذلك ما دلت عليه الآية من تدمير ما ترك آل فرعون، لأن المراد تدمير الأبنية والمنارة والمناظر، وأما نفس الأرض الموصوفة بالبركة، فإنها باقية على حالها وهو المراد، ولأجل وصفها بما ذكر قال كعب ﵀: من أراد أن ينظر إلى جنة عدن فلينظر إلى مصر إذا أزهرت. وخطب عمرو بن العاص ﵁ فقال في خطبته: واعلموا أنكم في رباط إلى يوم القيامة لكثرة الأعداء حولكم ولإشراف قلوبهم

стр. 450

إليكم، وإلى داركم معدن الزرع والمال والخير الواسع والبكرة النامية. وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا فتح الله عليكم بعدي مصر فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا فذلك الجند خير أجناد الأرض" فقال أبو بكر ﵁: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: "لأنهم في رباط إلى يوم القيامة". وقال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: إنه لا تزال فيها بركة ما دام في شيء من الأرض بركة. ويروى عن معاذ بن جبل مرفوعًا: "إنه ما كاد أهل مصر أحد إلا كفاهم الله مؤنته. وذكر ابن زولاق في كتابه "فضائل مصر": إن في التوراة كتابًا: مصر خزائن الأرض كلها فمن أرادها بسوء قصمه الله. ونقل عن أحمد بن المدبر أنه قال: كشفت أرض مصر فوجدت عامرها أضعاف عامرها، ولو عمرها السلطان لوفت له بخراج الدنيا. وقال ﷺ : "إن الله سيفتح عليكم مصر بعدي فاستوصوا

стр. 451

قبطها خيرًا، فإن لهم منكم صهرًا وذمة" يعني أن أم إسماعيل ﵇ كانت منهم. وفي حديث ضعيف جدًا أنه ﷺ قال: "إن مصر ستفلتح بعدي فانتجعوا خيرها ولا تتخذوها دارًا، فإنه يساق إليها أقل الناس أعمارًا" إلى غير ذلك مما يطول إيراده حتى قال أبو سعيد بن يونس: لو تتبعنا الآثار المروية في فضلها لطال بها الشرح جدًا، ولو لم يكن لها من الفضائل إلا كون النيل الذي ثت أنه من أنهار الجنة فيها، وكون قبر إمامنا الإمام الأعظم ناصر السنة الشافعي بها واختار الإقامة بها. وأما الشام، فورد في فضلها: "أن الله قد تكفل لي بالشام وأهله"

стр. 452

و"عقر دار المؤمنين بالشام" و"إن الإيمان حين يقع الفتن بالشام" و"إذا

стр. 453

فسد أهل الشام فلا خير فيكم". و"إنه على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله عصابة يقاتلون لا يضرهم من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة" و"الشام صفوة الله من بلاده ويجتبي إليها صفوته من عباده، فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه، ومن دخلها من غيرها فبرحمته" إلى غير ذلك من الأحاديث والآثار التي ليس هذا محل بسط الكلام عليها. وبالجملة، فالأحاديث في فضل الشام أشهر، وفخرها أظهر وأكثر، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

стр. 454

١١٥ - الحمد لله سئلت عن الوارد في قراءة (الم تنزيل السجددة) عند النوم . فقلت: وقد وقع لي من طرق أسباط بن محمد، وجرير بن عبد الحميد، وحبان، والحسن بن صالح بن حي، وحفص بن غياث، وداود بن عيسى النخعي. وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وسفيان الثوري وشيبان بن عبد الرحمن، وعبد السلام بن حرب، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الوارث بن سعيد، وفضيل بن عياض، ومعمر، ومندل بن علي، وموسى بن أعين، وورقاء، وأبي الأحوص سلام بن سليم، وأبي بكر بن عياش، وأبي جعفر الرازي، وأبي سنان سعيد بن سنان الرازي، وأبي عوانة الوضاح، وأبي معاوية الضرير محمد بن خازم، والأوزاعي، والمحاربي، وابن فضل محمد، وآخرين، كلهم عن ليث بن ابي سليم عن أبي الزبير محمد بن مسلم عن جابر ﵁: "أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ (الم تنزيل)، و (تبارك الذي بيده الملك) وهو مشهور

стр. 455

من حديث ليث بن أبي سليم وتابعه أبو سلمة مغيرة بن مسلم وحماد بن سلمة كلاهما عن أبي الزبير نحوه. وكذا رواه حسن بن قتيبة عن الثوري عن أبي الزبير بدون واسطة بنيهما. لكن للحديث علة وهي: أن أبا الزبير مدلس وقد روي عن أبي خيثمة زهير بن معاوية أحد المذكورين قال: قلت لأبي الزبير: أسمعت جابرًا يذكر أن رسول الله ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ: (الم تنزيل وتبارك

стр. 456

الذي بيده الملك؟ قال: ليس جابر حدثنيه، حدثني صفوان ـ أو ابن صفوان ـ شك أبو خيثمة ـ عن النبي ﷺ . قال الترمذي وكأن زهيرًا أنكر أن يكون هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر. انتهى. وقد قال الدارقطني: إن قول زهير هذا أشبه بالصواب من قول ليث ومن تابعه، وكذا صوب إثباته الواسطة بين الثوري وأبي الزبير بالنسبة لحديث الثوري. وحينئذٍ فالحديث مرسل، لأن صفوان هو ابن عبد الله بن صفوان بن أمية تابعي. وللحديث شاهد أخرجه أبويعلي من طريق حماد بن زيد عن أبي لبابة ـ هو مروان الوراق ـ عن عائشة ﵂ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ كل ليلة: تنزيل السجدة، لكن الحديث عند النسائي والترمذي كلاهما من هذا الوجه بلفظ: كان لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل. ووقع عند أبي الشيخ في حديث جابر من الزيادة: "فضلهما على

стр. 457

كل سورة بستين درجة"، ولم يأت بها غيره لكن قد روى الدارمي في مسنده من طريق مسدد في مسنده عن معتمر. ورواه الترمذي في جامعه من طريق فضيل عن ليث عن طاوس قال: تفضلان على كل سورة في القرآن بسبعين حسنة. وهكذا هو مجرد في أصلي ومرجع التثنية لما في الحديث قبله وهو الم وتبارك، فالله أعلم. ومما ورد في فضائل هاتين السورتين، ما أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن من طريق عبد الله بن ضمرة عن كعب ـ هو الأحبار ـ أنه قال: من قرأ في ليلة الم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك، كتبت له سبعون حسنة، ومحيت عنه سبعون خطيئة ورفعت له سبعون درجة وهو عند الدارمي في مسنده من هذا الوجه لكن بدون تقييد. ولفظه: من قرأ تنزيل السجدة، وتبارك، كتبت له سبعون حسنة، وحط عنه سبعون سيئة ورفع له بها سبعون درجة، ورواه إسماعيل بن عياش فيما أخرجه ابن الضريس في الفضائل من حديثه عن إسماعيل بن رافع عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة رفعه بلفظ: "من قرأ: (الم تنزيل) و (تبارك الذي بيده الملك) في يوم وليلة فكأنما وافق ليلة القدر". وهذا معضل مع ضعف سنده أيضًا. وأخرجه الواحدي من طريق هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله

стр. 458

صلى الله عليه وسلم: "من قرأ سورة (تنزيل السجدة) و (تبارك الذي بيده الملك) فكأنما أحيا ليلة القدر". وكذا رواه الثعلبي وابن مردويه وغيرهما، وهو في الحديث الطويل الموضوع، مما أخرجه العقيلي وغيره من طريق زيد بن جدعان وعطاء بن ابي ميمونة كلاهما عن زر بن حبيش عن أبي. ورواه الثعلبي من رواية أبي عصمة عن زيد العمي عن أبي نضرة عن ابن عباس عن أبي. وأبو عصمة منكر الحديث وقد وضع حديثًا على عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة. وعند ابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمر ﵄، وفيه داود بن معاذ، وهو ساقط. وعند أبي الشيخ من طريق طاوس أنه قال: من قرأ سورة (الم تنزيل السجدة) و (تبارك الذي بيده الملك) فكأنما قرأهما في ليلة القدر. قال هشام: فمر عطاء فسالناه فقال: نعم قد بلغني ذلك وما تركتها منذ سمعت هذا الحديث، وكذا جاء عن طاوس أنه لم يكن يدعهما.

стр. 459

فروى ابن الضريس في الفضائل من طريق يحيى بن أبي كثير قال: كان طاوس لا ينام حتى يقرأ هاتين السورتين (تنزيل) و (تبارك). وكان يقول: إن كل آية منهما تشفع ستين آية يعني تعدل ستين آية. ومن فضائلهما ما رواه ابن الضريس أيضًا عن طريق عاصم بن بهدلة عن المسيب بن رافع أن النبي ﷺ قال: " (الم تنزيل) تجيء لها جناحان يوم القيامة، تظل صاحبها وتقول: لا سبيل عليه لا سبيل عليه". وهذا مرسل، وللدارمي في مسنده من طريق عبدة عن خالد بن معدان أنه قال: اقرؤا المنجية وهي: (الم تنزيل) فإنه بلغني أن رجلاً كان يقرؤها، ما يقرأ شيئًا غيرها وكان كثير الخطايا فنشرت بجناحها عليه، وقالت: رب اغفر له فإنه كان يكثر قراءتي فشفعها الرب فيه وقال: اكتبوا له بكل خطيئة حسنة وارفعوا له درجة". ومن طريق ابي خالد عامر بن جشيت وبحير بن سعد أن خالد بن معدان قال: إن (الم تنزيل) تجادل عن صاحبها في القبر تقول: اللهم إن كنت من كتابك فشفعني فيه. وإن لم أكن من كتابك فانحني عنه وإنها تكون كالطير تجعل جناحها عليه فتشفع له فتمنعه من عذاب القبر، وفي تبارك مثله. فكان خالد لا يبيت حتى يقرأ بهما. وروى الديلمي في مسنده من طريق الطبراني من جهة سوار بن

стр. 460

مصعب عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ﵄ رفعه: "من قرأ (الم تنزيل السجدة) و (تبارك الذي بيده الملك) قبل النوم، نجا من عذاب القبر ووقي الفتانين". وسنده ضعيف. وعند أبي الشيخ من طريق ثابت البناني ورجل آخر أنهما دخلا على مطرف بن عبد الله بن الشخير وهو مغشي عليه فسطعت منه أنوار ثلاثة: نور من رأسه ونور من وسطه ونور من رجليه فأهالنا ذلك فأفاق فقلنا: كيف تجدك يا أبا عبد الله؟ قال: صالحًا فقلنا: لقد رأينا شيئًا هالنا قال: وما هو؟ قلنا: أنوار ثلاث سطعت منك قال: وقد رأيتم ذلك؟ قلنا: نعم، قال: ذلك (الم تنزيل السجدة) وهي تسع وعشرون آية سطع أولها من رأسي وأوسطها من وسطي وآخرها من قدمي وقد صعدت تشفع لي وهذه تبارك تحرسني قال: فقبض ﵀. وعند الديلمي في منسده من طريق الليث عن إسماعيل بن رافع عن أبي فروة الأشجعي رفعه: "من قرأ (الم تنزيل) لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام وقد أورده صاحب الكشا وقال شيخنا في تخريجه تبعًا لأصله لم أجده. وعند أبي الشيخ في الثواب من حديث عائشة مروعًا: "من قرأ في ليلة (الم تنزيل السجدة) و (يس) و (اقتربت الساعة) و (تبارك) كن له حرزًا من الشيطان وبركه، ورفعه الله في الدرجات يوم القيامة". وجاء في تبارك بخصوصها غير ما ذكر، والله الموفق.
следующие страницы →