← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17878

الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية

السخاوي

Полный текст (1 198 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

شريك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قالوا: مر رسول الله ﷺ على كسرة ملقاة فقال: "يا حميراء أحسني جوار نعم الله عليك فبالخبز أنزل الله المطر، وبالخبز أنبت النبات، وبالخبز صمنا وصلينا وحججنا وجاهدنا، ولولا الخبز ما عُبد الله في الأرض". وابو الاشرس قال فيه ابن حبان: يروي عن شريك الأشياء الموضوعة التي حدث بها شريك قط، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الإنباء عنه. ولابن ماجه في باب النهي عن إلقاء الطعام من كتاب الأطعمة من سننه منطريق الوليد بن محمد الموقري حدثنا الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: دخل النبي ﷺ البيت فرأى كسرة ملقاة أخذها فمسحها ثم أكلها وقال: "يا عائشة أكرمي كريمًا فإنها ما نفرت عن قوم قط فعادت إليهم" والوليد رمي بالكذب والوضع، ومن طريقه أيضًا أخرجه العسكري في الأمثال.

стр. 492

وهو عند ابن ابي الدنيا في "إصلاح المال" أيضًا بلفظ: "دخل على النبي ﷺ فرأى كسرة ملقاة فمسحها وقال: "يا عائشة أحسني جوار نعم الله فإنها قل ما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم" وأخرج العسكري وأبويعلى معًا من حديث معاذ بن شعبة عن عثمان بن مطر عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ قال: "أحسنوا جوار نعم الله لا تنفروها فقل مازالت ثم عادت إليهم" وابن مطر قال فيه ابن حبان: يروي الموضعات عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج به، وقال ابن عدي: متروك الحديث، وأحاديثه عن ثابت خاصة منكير والضعف على حديثه بين. قلت: وضعفه الأئمة. ويشهد لذلك ما رواه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" من حديث جعفر بن حيان عن الحسن قال: كان أهل قرية قد وسع الله عليهم في الرزق حتى جعلوا يستنجون بالخبز فبعث الله عليهم الجوع حتى جعلوا يأكلون ما يقعدون. ومن طريق أبي سلمة الحمصي عن يحيى بن جابر قال: أنجت امرأة من بني إسرائيل صبيًا لها بكسرة ثم جعلتها في حجر فسلط الله عليها

стр. 493

الجوع حتى أكلتها. ومن طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان بنو إسرائيل يتسنجون بالخبز فسلط الله عليهم الجوع فجعلوا يتبعون حشوشهم فيأكلونها. ومنها ما رواه أبو نعيم في "الحلية" وأبو سعد الماليني في "المؤتلف" له وابن عساكر في تاريخه من حديث ذي النون بن إبراهيم المصري حدثني أبو جرية أحمد بن الحكم من أهل البلقا عن عبد الله بن إدريس قال: وفد على مولاي نجا مالك البجة رجل من أهل الشام يستميحه يقال له: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج فقدم إليه طعامًا على مائدته فتحركت القصعة على المائدة فأسندها الملك برغيف فقال له عبد الرحمن بن هرمز: حدثني أبو هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا خرجتم في حج أو عمرة فنعموا أنفسكم لكيلا تتكلوا وأكرموا الخبز فإن الله سخر له بركات السماء والأرض فلا تسندوا القصعة بالخبز فإنه ما أهانه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع". وعبد الله قال فيه ابن

стр. 494

عساكر: إنه مجهول، وكذا قال غيره في الراوي عنه: إنه لا يعرف. ومنها ما رواه الدارقطني من طريق عبدة بن سليمان عن نوح بن أبي مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقطع الخبز بالسكين وقال: "أكرموه فإن الله قد أكرمهط. وقال الدارقطني: تفرد به نوح وهو متروك. ولكن قد روى الطبراني قطع اللحم بالسكين عن أم سلمة ﵂ بلفظ: أن النبي ﷺ قال: "لا تقطعوا الخبز بالسكين كما يقطعه الأعاجم". وفيه عباد بن كثير الثقفي وهو ضعيف أيضًا.

стр. 495

ومنها ما رواه الطبراني في الكبير من حديث خلف بن يحيى قاضي الري عن إسماعيل بن جعفر عن حميد بن عبد الله عن أبي سكينة أن رسول الله ﷺ قال: "أكرموا الخبز فإن الله أكرمه، فمن أكرم الخبز أكرمه الله، وقال: إن أبا سكينة ـ وهو غير منسوب ـ مختلف في صحبته ثم أسند عن ابن المديني أنه قال: لا نعلم له صحبة. انتهى. فعلى هذا فهو مرسل مع أن قاضي الري قال فيه أبو حاتم: متروك لا يشتغل به وكان يكذب. ووقع في الأطعمة لعثمان الدارمي. ما نصه: وفي حديث إسماعيل عن النبي ﷺ : "أكرموا الخبز فإن الله أنزل له بركات السماء وأخرج له بركات الأرض" يعني إكرامه أن لا يطرح ولا يرمي وقال عقبه: قلت ليوسف ـ يعني ابن عمر العبقري شيخه ـ من إسماعيل؟ قال: لا أدري. انتهى. ولعله كما قال شيخي: أراد إسماعيل المذكور في حديث أبي سكينة قال: فلعل ابن أبي رواد ـ يعني عبد المجيد بن عبد العزيز ـ شيخ يوسف نقله عن إسماعيل ولم يسق سنده. فهذا ما علمته من طرق هذا الحديث الواهية، وقد أورد جلها ابن

стр. 496

الجوزي في موضوعاته وذلك حديث زيد والد عبد الله، وحديث عبد الله بن أم حرام من طريقي غياث والذماري، وحديث عطاء عن ابن عباس، وحديث جعفر بن محمد، وحديث سعيد بن المسيب عن ابي هريرة، وحديث أبي موسى بجملتيه، وتعقب شيخنا شيخه الهيثمي رحمهما الله بحاشية مجمع الزوائد، إذ قال عن حديث أبي موسى، إنه ضعيف فقال ما نصه: لا يقال: إنه ضعيف إنما يقال في مثل هذا كذب أو باطل أو إفك أو ما أشبه هذا من العبارة، وتعقب في موضع آخر إدخال ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات فقال: وفي الجملة خير طرقه الإسناد الأول يعني حديث عبد الله بن يزيد عن أبيه على ضعفه قال: ولا يتهيأ الحكم عليه بالوضع مع وجوده. قتل: وهذا منه ﵀ بناء على أن طلحة في الإسناد هو ابن عمرو وقد أسلفت خلافه، نعم روى الحاكم في المستدرك من حديث بشر بن المبارك الراسبي قال: ذهبت مع جدي في وليمة فيها غالب القطان قال: فجيء بالخوان فوضع فأمسك القوم أيديهم فسمعت غالبًا القطان يقول: ما لهم لا يأكلون قالوا: ينتظرون الأدم، فقال غالب: حدثتنا كريمة ابنة همام الطائية عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن النبي ﷺ قال: "اكرموا الخبز وإن كرامة الخبز لا ينتظر به" فأكل وأكلنا وقال الحاكم عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد. قال شيخنا: فهذا شاهد صالح. انتهى.

стр. 497

وقد عزاه الرافعي في تاريخ قزوين لكتاب "الأطعمة" للسلمي: أخبرنا علي بن ابي عمر البلخي حدثنا محمد بن عبد الله المقريء حدثنا الفضل بن محمد بن إسحاق حدثنا محمد بن قبيصة بن عبد الله حدثنا بشر بن المبارك الكندي قال: ذهبت إلى وليمة فيها غالب القطان، فوضع الخوان فقال غالب: كلوا فقالوا حتى يجيء الأدم فقال: حدثتني كريمة ابنة هشام الطائية أن النبي ﷺ قال: "اكرموا الخبز فإن من كرامته أن لا ينتظر به الأدم" فأكل وأكلنا. قلت: وكأنه سقط منه عائشة. تنبية: قد عزى شيخنا في تلخيصه لمسند الفردوس حديث: "أكرزا الخبز فإن الله سخر لكم به بركات السموات والأرض والحديد والبقر وابن آدم، ولا تسندوا القصعة بالخبز فإنه ما أهانه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع". للطبراني عن عبد الله بن أم حرام. وحديث: "يا عائشة أكرمي كريمك فإنها ما نفرت عن قوم قط فعادت إليه" وفي لفظ: "أحسني جوار نعم الله" الحديث لابن ماجه والطبراني والحاكم عن عائشة، وحديث "لا تقطعوا الخبز بالسكين أكرموه فإن الله أكرمه"، للطبراني عن أم سلمة. وقال المروذي: قلت لأحمد: بلغني عن يحيى بن سعيد قال: كان

стр. 498

سفيان يكره أن يكون تحت القصعة الرغيف، لم كرهه سفيان؟ قال: كره أن يستعمل الطعام، قلت: تكرهه أنت؟ قال: نعم. وروي عن عقيل قال: حضرت مع ابن شهاب وليمة ففرشوا المائدة بالخبز فقال: لا تتخذوا الخبز بساطًا. وروي المؤمل بن إهاب عن أبي داود عن مبارك بن فضالة عن الحسن البصري أنه كره أن يوزن بالشعير. انتهى. فيحتمل أن يكون تكريمًا له ويحتمل خلافه.

стр. 499

١٢٢ - مسألة: روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عيينة، سمعت الزهري عن عبيد الله عن أم قيس ابنة محصن ﵂ قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "عليكم بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة اشفية يستعط من العذرة ويلد به من ذات الجنب" ودخلت إلى النبي ﷺ بابن لي لم يأكل الطعام فبال عليه فدعا بماء فرش عليه. ومن حديث ابن عيينة أيضًا به بلفظ: "دخلت بابن لي على النبي ﷺ وقد أعلقت عليه من العذرة فقال: "على ما تدغرن أولادكن بهذا العلاق، عليكن بهذا العو الهندي فإن فيه سبعة أشفية، منها: ذات الجنب يستعط من العُذرة ويُلد من ذات الجنب" ولم يبين الزهري الخمسة الباقية. ومن حديث شعيب عن الزهري به مثله. وزاد البخاري بعد قوله: "الهندي" يريد الكُست وهو العود الهندي. ومن حديث إسحاق ـ هو ابن راشد ـ عن الزهري به مثله، وقال البخاري: يريد الكست يعني القسط. قال: وهي لغة. ووافقه مسلم

стр. 500

على تخريجه من حديث ابن عيينة، وانفرد به من طريق يونس بن يزيد عن الزهري وفيه قال يونس: أعلقت غمزت فهي تخاف أن تكون به عذرة. وفيه أيضًا أن ذلك الولد هو البائل وقال: وفي العود الهندي يعني به الكست، وأخرجه ابن ماجه من حديث ابن عيينة ويونس وعبد الله بن زياد بن سمعان جميعًا عن الزهري مثله. وفي آخره قول يونس: أعلقت يعني غمزت، وأخرجه أبو نعيم في الطب من حديث معمر عن الزهري به وفيه: أخذ رسول الله ﷺ الصبي فأقعده في حجره. وفي الباب عن جماعة من الصحابة: فروى البخاري من حديث عبد الله هو ابن المبارك عن حميد الطويل عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري" وقال: "لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة وعليكم بالقسط". وهو عند أبي نعيم في الطب من حديث غسان بن الربيع عن حماد بن سلمة عن حميد به بلفظ: "خير ما تداويتم به الحجامة ولا تعذبوا أولادكم بالغمز من العذرة". ومن حيث هدبة عن حماد به بلفظ: "من خير ما تداوى به الناس

стр. 501

الحجامة والقسط البحري". ومن حديث زياد بن سعد عن حميد به: "خير ما تداوى به الناس الحجامة والكست" وذكر العذرة، ومن حديث المرجا بن رجاء عن حميد به: "إن خير ما تداوى به الناس الحجامة، والقسط البحري، ولا تعذبوا أولادكم بالغمز، عليك بالقسط البحري" وروى أبو نعيم في الطب أيضًا من حديث يعلى بن عبيد عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أن النبي ﷺ دخل على عائشة وعندها صبي تسيل منخراه دمًا فقال: ما هذا؟ فقالوا: به العذرة فقال: "ويلكن لا تقتلن أولادكن، ايما امرأة أصاب ولدها العذرة أو وجع في رأسه، فلتأخذ قسطًا هنديًا فلتحكه ثم لتسعطه به". قال: فأمرت عائشة فصنعت فبرأ. ومن حديث جرير وعيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش به مثله، لكنه قال: "فلتأخذ قسطًا هنديًا فلتحكمه بماء ثم لتسعطه إياه". ومن حديث حماد بن شعيب عن أبي الزبير عن جابر: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ابني هذا به العذرة، فقال: "لا تخرقن حلوق أولادكن، عليكن بقسط هندي وورس فاسعطنه إياه". وكذا رواه نصير بن أبي الاشعت وعبد الله بن لهيعة كلاهما عن أبي الزبير به أن امرأة جاءت بصبي لها إلى النبي ﷺ في العذرة وأنفه يسيل

стр. 502

منها دمًا، ففي حديث نصير فقال النبي ﷺ : "خذي قسطًا هنديًا وورسًا فاسعطيهما إياه". وفي حديث ابن لهيعة: "فلتأخذ قسطًا هنديًا فلتحكمه بماء ثم لتسعطه إياه" فهؤلاء جماعة رووه عن أبي الزبير عن جابر جعلوه من مسنده وخالفهم موسى بن عقبة فرواه عن أبي الزبير عن جابر فقال عن عائشة أن النبي ﷺ رأى صبيًا قد أعلق عليه فقال: "على ما تقتلن أولادكن بهذا العلاق، عليكن بالقسط الهندي بماء ثم يسعط". أخرجه أبو نعيم وأشار إليها ابن أبي حاتم في العلل وقال: قال أبي: إنه الصحيح، يعني كونه عن جابر عن عاشة. قلت: ويشهد للأول رواية صفوان بن عمرو قال: حدثني ماعز التميمي سمعت جابرًا يقول: دخلت امرأة بابن لها على بعض أزواج النبي ﷺ تعالجه من العذرة فأدمين فم الصبي فدخل رسول الله ﷺ فلما رأى الصبي سال فوه دمًا قال: "ويلكن لا تقتلن ألوادكن ـ ثلاثًا ـ" ثم قال: "إذا عالجتن مثل هذا وشبهه فلتأخذ كستًا بحتًا ثم تعمد إلى حجر فلتسحقه عليه ثم لتقطر عليه قطرات من زيت وماء ثم لتعالجه امرأة نجيح العمل ثم لتوجره إياه فإن فيه شفاء من كل داء" أخرجه أبو نعيم أيضًا". وروي من طريق النفيلي عن حاتم بن إسماعيل عن حبيب مولى الخفاف عن الصلت بن زبيد عن أمه قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن بابنتي العذرة فقال: "اذهبي فخذي كستًا ومرأ وزيتًا وحبة سوداء فاسطعيها وتوكلي فلم تقرها نفسي حتى أعلقت عليها فقدرت منيتها

стр. 503

فيه فزملتها ثم أتت بها رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! معصية الله ورسوله أشد علي من مصيبتي بها فقال: «إنك والدة لا جناح عليك»، ووافق عنده نساء فقال: «يا معشر النساء لا تعقلن على أولادكن فإنه قتل السر». وخالف أبو ثابت محمد بن عبد الله المديني وإبراهيم بن أبي حمزة إذ روياه عن حاتم فقالا: عن جدته بدل أمه أشار إليهما ابن أبي حاتم في العلل وقال: قال أبي: والأول أصح، والنفيلي أحفظ: قال ابن أبي حاتم: وترجم ـ يعني والده ـ في كتاب الوحدان: ما روت جدة الصلت بن زبيد عن النبي ﷺ وحكم بالصحة لمن روى عن جدة الصلت. تتمة: العذرة، قال أبو زرعة وغيره: هو داء يأخذ الإنسان في حلقه ونحوه قول آخرين: هو وجع الحلق، وقيل: اللهاة. ومعنى أعلقت: عالجت رفع اللهاة بأصبعها، والدغر: غمز الحلق، وقد تقدم في رواية حكه بالماء، وفي أخرى بالماء والزيت، وفي رواية أخرى

стр. 504

قسطًا وورسًا، وفي أخرى: قسطًا مُرًا وزيتًا وحبة سوداء. إذا عرف هذا فقد سئل شيخي ﵀ عن الكيفية في فعله فقال: يذاب بقليل من الزيت ويقطر في أنف الذي يداوي به أو يسعط به بشيء فيه. والله أعلم. ١٢٣ - الحمد لله سئلت: عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ أله عقب أم لا؟ فإن بعض من بلده جراح ـ القرية التي بالشرقية من قرى مصر ـ يدعى انتسابه إليه، وإن قولهم الجراحي نسبة إليه فهل ذلك صحيح أم لا ؟ فأجبت بما كتبته: قد جزم العلامة النسابة أبو عبد الله الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب الزبيري في كتابه "نسب قريش" وهو فيمجلدين قبيل آخره بثلاثة أوراق بانقراض ولد سيدنا أبي عبيدة وذلك أنه قال: فولد أبو عبيدة يزيدًا وعميرًا، وأمهما هند ابنة جابر بن وهب بن ضباب وقد انقرض ولد أبي عبيدة وولد إخوته جميعًا. انتهى. وتبعه ابن عساكر في تاريخ دمشق ثم الذهبي في مختصره له، وعبارته قال الزبير: وقد انقرض ولد ابي عبيدة وولد إخوته جميعًا، ولما عقد أبو سعد بن السمعاني في أنسابه ترجمه الجراحي لم يذكر فيها أحدًا ممن ينتسب إلى ابي عبيدة، بل قال فيها: هذه النسبة إلى الجراح وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، ثم ذكر من هذه النسبة عبد الجبار بن

стр. 505

محمد بن عبد الله بن محمد بن ابي الجراح الجراحي المروزي الذي وقع لنا جامع الترمذي أحد الكتب الستة من طريقه، وولده أبا بكر محمدًا، وتبعه أبو الحسن بن الأثير في مختصره ولم يزد شيئًا، وكذا عقد ابن نقطة الحافظ في تكملة الإكمال لابن ماكولا للجراحي، والخراجي بالمعجمة ثم المهملة الخفيفة آخره جيم ترجمة، ولم يذكر من ينتسب جراحيًا سوى عبد الجبار المذكور، وتبعه الحافظ الذهبي في المشتبه لكنه قال في الجراحي عبد الجبار وغيره، وأقر شيخنا ﵀ في مختصره. والحاصل أن أحدًا لم يذكر في هذه النسبة أحدًا ينتسب إلى أبي عبيدة فهو مشعر باعتماد الزبير وعدم النقض عليه وكفى به في ذلك عمدة، وإذا كان الأمر كذلك حصل التوقف في دعوى من ينتسب إليه إلا أن أظهر مستندًا يعتمده أئمة النقل في ذلك، وبالله التوفيق.

стр. 506

١٢٤ - مسألة: وقع الكلام الآن بين يدي السطلان، حفه الله بمزيد نصره، ورد كيد عدوه في نحره، فيمن ترك شعر رأسه بدون حلق حتى يطول ويسترخي من جانبي راسه هل يتعرض لإزالته، أو يترك على هيئته وحالته ؟ فقلت: أكثر من يفعل ذلك في وقتنا لا يقصد بذلك إلا إقبال الناس عليه وجر أموالهم وكراماتهم إليه، والنظر إليه بعين الإجلال، واحتقار من هو أعلى رتبة منه في الكمال، فضلاً عن الأمثال، والإيذان بأنه من الشيوخ المعتقدين والصلحاء البالغين الغاية في الورع والدين إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة، التي لظهورها لا يفتقر لإقامة البراهين والأدلة، مع اتصافهم بعدم التفقه في الديانات، وبعدهم عن أحوال أولي الزهد والكرامات، وإذا كان الأمر كما وصف وقُرر وعُرف، كان فعل ذلك حرامًا، كما صرح به منكان في السنة النبوية مقدمًا، إمامًا. لكن في مسألة إرخاء العذبة لما انضاف إلى صنيعه من الخلل وصحبه قياسًا على جر القميس ونحوه، حيث خص النهي عن الإسبال بكبره وزهوه، أما من كان بعيدًا من ذلك، واتق استرخاءه وهو مارٌّ سالك فلا يتناوله النهي على التحقيق كما وقع لسيدنا أبي بكر الصديق، إذ قال رضي الله نعنه: يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي قليلاً إلا أن أتعاهده فقال: "يا أبا بكر لست منهم" يعني ممن يفعله خيلاء.

стр. 507

فهذا وجه مقتض للأمر بإزالته، وكذا ظهر لي وجه آخر وهو أن اكثر المرخين شعورهم كما قدمت ممن لافقه عنده، فربما لا يحسن الاغتسال المجزيء في رفع الجنابة مع وجوده لكون تحت كل شعرة جنابة، وقد كان سيدنا علي بن أبي طالب ﵁ وناهيك به علمًا وعملاً وزهدًا واتباعًا ـ يجز شعره ويقول بعد أن يروي أنه ﷺ قال: "من ترك موضع شعره من جنابة لم يغسلها فُعل به كذا وكذا من النار" ما نصه: فمن ثم عاديت شعر رأسي ثلاثًا. وكل واحد من هذين الوجهين يكفي في الأمر بإزالته فضلاً عن اجتماعهما، وذلك لا ينافي أصلية سنيته. وإذا تقرر هذا فبيان كونه سنة أنه قد ثبت في الصحيحين أنه ﷺ كان أولاً يسدل شعره ثم فرقه مخالفة لأهل الكتاب".

стр. 508

والفرق: هو أن يقسم شعر رأسه فرقتين يمينًا وشمالاً، كل فرقة ذؤابة فتظهر جمته من الناحيتين، وذلك لا يكون إلا مع كثرة الشعر وطوله، قالت عائشة ﵂: "كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله ﷺ صدعت الفرق من يافوخه وأرسل ناصيته". وحينئذٍ فالفرق سنة كما صرح به الأئمة وهو أولى من السدل الذي هو جَعلُ ميع الشعر من ورائه، لأنه آخر ما كان عليه رسول الله ﷺ وفي صفته ﷺ ما اتفق عليه الشيخان: أنه كان له شعر يبلغ شحمة أذنيه. لكن قد جاء عن وائل بن حجر ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ ولي شعر طويل فلما رآني قال: "ذباب ذباب" قال: فرجعت فجززته ثم أتيته من الغد فقال: "إني لم أعنك وهذا أحسن". انتهى.

стр. 509

ونحوه قوله ﷺ لخريم بن فاتك ﵁: "لولا أن فيك اثنتين كنت أنت" قال: إن واحدة تكفيني قال: "تسبل إزارك وتوفر شعرك" قال: لا جرم والله لا أفعل. قلت: والوفرة شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن، ولعل ذلك كان زائدًا في الطول، وأما الجُمّة: فهي من شعر الرأس ما سقط على المنكبين. قال ابن القيم: لم يحفظ عنه ﷺ أنه حلق راسه إلا في نسك، ثم إنه يستحب لمن اتخذ ذلك تعاهده بالتسريح والتطييب ونحو ذلك فقد جاء في حديث حسن أنه ﷺ قال: "من كان له شعر فليكرمه" وهو بالخيار فيه بين أن يرسل ما لم يضفره منه أو يستره قالت أم هانئ ﵂: قدم النبي ﷺ مكة وله أربع غدائر تعني عقائص، والعقيصة: الشعر

стр. 510

المعقوص وهو نحو من المضفور. وفي حديث ابن عباس ﵄: "الذي يصلي ورأسه معقوص كالذي يصلي وهو مكتوف". قال ابن الأثير: أراد أنه إذا كان شعره منشورًا سقط على الأرض عند السجود فيعطي صاحبه ثواب السجود به وإذا كان معقوصًا صار في معنى ما لم يسجد، وشبهه بالمكتوف وهو المشدود اليدين لأنهما لا يقعان على الأرض في السجود. ونحوه حديث عمر ﵁: "من لبد أو عمقص فعليه الحلق" يعني في الحج. قال: وإنما يجعل عليه الحلق، لأن هذه الأشياء تقي الشعر من الشعث، فلما أراد حفظ شعره وصونه ألزمه حلقه بالكلية مبالغة في عقوبته. فإن قيل: قد ورد عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن القزع وهو: أن يحلق رأس الصبي ويتخذ له ذؤابة ووردت

стр. 511

أحاديث ثابتة في الذؤابة فما الجمع بينهما؟ فالجواب: أنه كما قال شيخي ﵀: يمكن الجمع بأن الذؤابة الجائز اتخاذها ما يفرد من الشعر فيرسل ويجمع ما عداها الضفر وغيره، والممتنعة أن يحلق الرأس كله ويترك ما في وسطه فيتخذ ذؤابة وقد صرح الخطابي بأن هذا مما يدخل في معنى القزع. والله المستعان.

стр. 512

١٢٥ - ثم وقع السؤال بعد مدة: عن رجل يريد فعل السنة بعدم حلق رأسه إلا في حج أو عمرة، أهل الأفضل في حقه إرسال الشعر أم الضفر، وإذا قلتم بالضفر فهل ينقضه حال الصلاة أم لا ؟ فكتبت: في الشعر طريقتان، سدل، وفرق، فأما السدل، فالمراد به فيما حكاه القاضي عياض عن العلماء إرساله على الجبين، واتخاذه كالقصة وهي شعر الصدغين، وخصه بعضهم بالسدل من ورائه، وبه جزم ابن القيم في "الهدى". وأما الفرق: فهو أن يقسم شعر رأسه فرقتين يمينًا وشمالاً كل فرقة ذؤابة وأصله من الفرق بين الشيئين، وقد كان ﷺ يسلك الطريقة الأولى، ثم فرق بعد، فصار الفرق سنة، لأنه الذي رجع ﷺ إليه، ولذا ذهب بعضهم إلى نسخ السدل به وإن السدل غير جائز، ولكن الصحيح المختار جوازه. ويدل لذلك أنه ﷺ كانت له لمة فإذا انفرقت فرقها وإلا تركها، واتخاذ جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم اللمة ـ وهي: الشعر الذي يلم بالمنكبين ـ ولكن الفرق أفضلهما. وقد قالت عائشة ﵂: كنت إذا أردت أن أفرق راس رسول الله ﷺ صدعت الفرق من يا فرخه وأرسل ناصيته. وكان شعره ﷺ في غالب أحواله إلى قرب منكبيه، وربما طال حين اشتغاله بالسفر ونحوه، وبعد عهده عن تعاهده حتى تصير ذؤابة، وهي: ما يتدلى من شعر الرأس ويتخذ منه ﷺ أربع غدائر عبر عنها في بعض الروايات

стр. 513

بالضفائر التي هي العقائص. ولكن أكثر من يرخي شعره في وقتنا هذا. ثم كتبت: ما أسلفته في الجواب قديمًا إلى انتهاء قول علي ﵁ فمن ثم عاديت شعر رأسي ثلاثًا. ثم قلت: فإن انتشر شعره ولم يسبله فلينشره عند الصلاة، فقد ورد النهي عن كف الشعر فيها، واتفق العلماء على النهي عن الصلاة ورأسه معقوص، أو مردود شعره تحت عمامته. ثم اختلفوا هل هو حرام أو مكروه؟ والصحيح كراهته كراهة تنزيه، وإنه لو صلى كذلك فقد اساء وصحت صلاته، وسواء يعمد فعل ذلك للصلاة، أم كان كذلك قبلها لمعنى آخر على الصحيح المختار، والحكمة في ذلك أنه إذا رفع شعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر، وقد رأى ابن عباس عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام وراءه فجعل يحله، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال: مالك ورأسي قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف". ومر أبو رافع مولى النبي ﷺ بحسن بن علي وهو يصلي قائمًا قد غرز ضفيرتيه في قفاه فحلهما أبو رافع فالتفت حسن إليه مغضبًا، فقال أبو رافع: أقبل على صلاتك ولا تغضب فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ذلك كفل الشيطان" يقول: مقعد الشيطان يعني مغرز ضفيرتيه. ودخل ابن

стр. 514

مسعود المسجد فرأى فيه رجلاً يصلي عاقصًا شعره فلما انصرف قال له: إذا صليت فلا تعقص شعرك فإن شعرك يسجد معك، ولك بكل شعرة أجر. فقال الرجل: إني أخاف أن يتترب، فقال: تتربه خير لك. وقال ابن عمر لرجل رآه يصلي معقوصًا شعره: أرسله ليسجد معك. وقد أبدى شيخ شيوخنا الحافظ الزين العراقي ﵀ لكون الشيطان يقعد على الشعر المضفور أو المكفوف وقت الصلاة حكمة وهي: أنه لما كان عصيانه بامتناعه من السجود أراد امتناع كل شيء من السجود ليكون مثله عاصيًا، فإذا عجز عن ترك المؤمن للسجود أو عن إكاله يسبب في تخلف شيء من بدنه عن السجود ولو شعرة حتى تكون المساجد كأنه كف بعض أجزائه عن السجود معه وهو حسن، ثم إن النهي عن عقص الشعر وكفه في الصلاة لا يشتمل النساء لأن شعورهن عورة يجب ستره في الصلاة فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها، وأيضًا فقيه مشقة عليها في نقضه للصلاة وقد رخص لهن النبي ﷺ في أن لا ينقضن ضفائرهن في الغسل مع الحاجة إلى بل جميع الشعور، ولذا إن لم يصل الماء إليه إلا بالنقض لزم، فكان في ذلك دليل على اختصاص الرجال بهذا الحكم، والله الموفق.

стр. 515

١٢٦ - الحمد لله ثم سئلت: هل كان شعره الشريف مسبلاً دائمًا أو في وقت دون وقت، وهل كان ضفائر ظاهرة أو مستترة تحت عمامته الشريفة، وهل كان يلصقها بعمامته يمينًا وشمالاً أم لا؟ وكم حلق رأسه الشريفة مرة وهل كان يحلق في حجه أم يقصر ؟ فقلت: كان ﷺ أولاً يسدل شعر رأسه أي يرخيه ويرسله على هيئته يعني إن لم يطل، أو من ورائه يعني إن طال ليستقيم الجمع بين التفسيرين، ثم صار ﷺ يقسمه يمينًا وشمالاً كاشفًا له عن جبينه، وينتهي استرساله إما إلى مكنبيه أو إلى شحمه أذنيه على اختلاف الروايتين التي جمع بينهما بأن ما خلفه أو الطويل منه هو الذي يضرب المنكبين وما يلي أذنيه أو القصير منه هو الذي يبلغ الشحمة وهو الذي ينزل بين الأذن والعاتق، وذلك هو المسمى بالفرق ولا يكون إلا مع كثرة الشعر وطوله. وكان ﷺ ربما طال شعره عن المنكبين حتى يصير ذؤابة ويتخذ منه عقائص وضفائر كما في حديث أم هانئ ﵂، ولكن هذا كما أفاده شيخنا ﵀ محمول على الحالة التي يتعهد عهده بتعهد شعره فيها كالسفر ونحوه، لا أنه كان يلازم الضفائر، ويشير إلى هذا كون أم هانيء في حديثها المشار إليه قالت: إنها رأته كذلك حين قدم عليهم مكة ـ تعني في فتحها ـ وكذا يستأنس له بقوله ﷺ لوائل بن حجر ﵁ لما جز شعره حين فهم أمرالنبي ﷺ له بذلك لما رآه طويلاً "لم أعنك". وهذا أحسن.

стр. 516

ولم يثبت لي في ملازمته ﷺ لإبراز شعره ولا في عدمها شيء، ولكن الظاهر الأول لكثرة من نقل قدر طول شعره بالمشاهدة من الصحابة رضوان الله عليهم، ولم يحفظ كما قال ابن القيم: أنه ﷺ حلق رأسه إلا في نسك، انتهى، وإذا كان كذلك فحلقه ﷺ لها أربع مرار، والمباشرون لذلك خراش بن أمية بن ربيعة الخزاعي ومعمر بن عبد الله بن نضلة، وأبو هند الحجام مولى بني بياضة، فمعمر في حجة الوداع، وخراش في الحديبية، وعمرة القضية، وأبو هند في الجعرانة. وأمر بقسم شعره في بعض المرات بين الناس فكان يخص الواحد الشعرة فأكثر، وذلك مقتض لاستثناء شعره ﷺ من استحباب دفن ما يزايل ابن آدم من الشعور ونحوها. قال بعض العلماء: وفي مداومته ﷺ على إبقاء شعره دليل لأنه أفضل من الحلق لأن ما صنعه في خاصة نفسه أفضل مما اقر الناس عليه ولم ينههم عنه فإنه في خاصة نفسه مواظب على أفضل الأمور وأكملها وأرفعها. ومن ثم نقل عن غير واحد من الصحابة والتابعين أنه كانت لهم شعور، وقال الإمام أحمد: أحصيت ذلك عن ثلاثة عشر صحابيًا وذكر منهم أبا عبيدة بن الجراح، وعمار بن ياسر والحسن والحسين ﵃ وكذا كان لابن عمر ﵄ جمة مفروقة تضرب منكبيه ولابن الزبير ﵄ جمة مفروقة إلى العنق، ولكل من جابر وابن عباس ﵄ وللقاسم وابن الحنفية وغيرهما من التابعين كعبيد

стр. 517

بن عمير جمة، بل قال عطاء: كان لعبيد خصلتان. وقال هبيرة: كان لعبد الله شعر يضعه على أذنيه إلى غير ذلك مما يتعذر استقصاؤه. وقال أبو عمر ابن عبد البر: ولكنه قد أضرب عنه في عصرنا أهل الصلاح والستر والعلم: وكاد أن يكون علامة للسفهاء يعني لما اقترن به من المقاصد المفاسدة كما بسطته في بعض الأجوبة حين أزال سلطان وقتنا أيده الله بالكتاب والسنة شعر بعض رعيته، وبالله التوفيق.

стр. 518

١٢٧ - [مسألة] الحمد لله: أمرتم من هو قائم لكم بوظيفة الدعاء، مستمر على العبودية والولاء ـ زادكم الله إفضالاً، وأسبغ عليكم نعمه ووالى ـ بالنظر فيما نسب لأبي هريرة أنه قال: سال حذيفة بن اليمان ﵄ النبي ﷺ : متى الساعة؟ فأطرق رأسه وبكى حتى بل لحيته وقال له: "يا حذيفة أخبرتني عن أمر عظيم، اقتراب الساعة حين يصير الملك كالأسد، والقاضي كالذئب، والوالي كالثعبان، والفقير كالشاة الضعيف، يا ويلها من شاة ضعيفة ما بين سبع وذئب". فكتب العبد ما نصه: هذا الحديث لا أعرفه بهذا اللفظ، وقد راجعت كتب أشراط الساعة والفتن فما وجدته وأحسبه مكذوبًا، نعم روى الديلمي في مسنده بسند واهٍ جدًا عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتي على الناس زمان يكون السلطان كالسبع، ومن قبله كالذئب، ومن قبله كالثعلب، ويكون المسلم كالشاة فمتى تسلم الشاة من سبع وذئب وثعلب، قولوا في ذلك الزمان: يا سلام سلم يا سلام سلم" انتهى. ويستأنس له بحديث رواه الطبراني في الأوسط عن أنس أيضًا

стр. 519

رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: "يأتي على الناس زمان هم ذئاب فمن لم يكن ذئبًا أكلته الذئاب". وكذا يستأنس له بقوله ﷺ في حديث طويل في أشراط الساعة: "ويكون المؤمن في القبيلة أذل من النقد" وهو بفتح النون والقاف صغار الغنم واحدتها نقدة. والحديث المشار إليه أخرجه البيهقي في البعث، والطبراني في معجميه عن ابن مسعود ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن أعلام الساعة فقال: "أن يكون الولد غيظًا، والمطر قيظًا، وتفيض الأسرار فيضًا، ويُصدق الكاذب، ويكذب الصادق، ويؤتمن الخائن ويخون الأمين، ويسود كل قبيلة منافقوها، وكل سوق فجارها، وتزخرف المساجد، وتخرب القلوب، ويكون المؤمن في القبيلة أذل من النقد ويكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ويكون الملك في الصبيان، وتؤامر النساء، ويخرب عمران الدنيا ويعمر خرابها،

стр. 520

وتظهر الفتنة وأكل الربا، وتظهر المعازف والكنوز وشرب الخمر ويكثر الشرط والغمازون والهمازون". وسنده ضعيف، إلا أن أكثر ألفاظه قد روي أيضًا بأسانيد متفرقة. فمنها ما رواه الطبراني عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا اقترب الزمان كثر لبس الطيالسة وكثرت التجارة، وكثر المال، وعُظَّم رب المال لماله، وكثرت الفاحشة وكانت إمرة الصبيان، وكثر النساء، وجار السلطان، وطفف في الميكال والميزان ولا يوقر كبير، ولا يرحم صغير ويكثر أولاد الزنا، حتى إن الرجل ليغشى المرأة على قارعة الطريق فيقول أمثلهم في ذلك الزمان: "لو اعتزلتم عن الطريق" يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب أمثلهم في ذلك الزمان المداهن، ويربي الرجل جرو كلب خير له من أن يربى ولدًا". وعن حذيفة ﵁ قال: قلت يا رسول الله: متى نترك الأمر

стр. 521

بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: "إذا أصابكم ما أصاب بني إسرائيل" قلت يا رسول الله! وما أصاب بني إسرائيل؟ قال: "إذا داهن خياركم فجاركم، وصار الفقه في أشراركم، وصار الملك في صغاركم، فعند ذلك تلبسكم فتنة تكرون ويكر عليكم". وللبيهقي في البعث عن عابس الغفاري ﵁ قال: إني أتخوف خصالاً سمعت رسول الله ﷺ يتخوفهن على أمته فقال: ما هن؟ قال: "إمرة السفهاء، وبيع الحكم وكثرة الشرط وقطعية الرحم، واستخفاف بالدم ونشء يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأفضلهم ولا بأفقههم في الدين إلا ليغنيهم" وهو عند الطبراني في الكبير وابن شاهين واللفظ له من طريق زاذان قال: كنت مع رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: عابس أو ابن عابس على سطح فرأى الناس يتحملون فقال: ما للناس؟ فقيل: يفرون من الطاعون، فقال: يا طاعون خذني، فقال له رجل له صحبة: أتدعو بالموت وقد سمعت رسول الله ﷺ ينهي عنه؟ فقال: "لست خصال سمعت رسول الله ﷺ يتخوفهن على أمته قلنا: وما هن؟ قال: إمرة الصبيان وكثرة الشُرط، والأثرة في الحكم. وقطيعة الرحم، واستخفاف بالدم، ونشء يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا أضلهم، إلا ليغنيهم غناء". وهو عند ابن شاهين أيضًا من حديث أبي أمامة الباهلي عن عابس قال: "ست سمعت رسول الله ﷺ يذكرهن: الجور في الحكم، والتهاون

стр. 522

في الدماء، وإمارة السفهاء وقطيعة الرحم، وكثرة الشرط، والرجل يتخذ القرآن مزامير يغني بالقرآن والقوم يقدمون الرجل ليس بخيرهم ولا بأنفسهم فيغنيهم بالقرآن"، وللترمذي في جامعه والبيهقي في ابعث عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء"، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: "إذا كان المغنم دولاً والأمانة مغنمًا والزكاة مغرمًا وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا اباه وارتفعت الأصوات في المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره وشربت الخمور ولبس الحرير واتخذت القيان، والمعازف ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء أو خسفًا أو مسخفًا". وقال فيه الترمذي: إنه غريب، وضعف البيهقي إسناده بل قال فيه الدارقطني: إنه باطل، وله شاهد عند الترمذي أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اتخذ الفيء دولاً والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا وتعلم لغير الله، وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأدنى صديقه وأقصى

стр. 523

أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وزلزلة، وخسفًا ومسخًا وقذفًا وآيات تتابع، كنظام بالٍ قطع سكله فتتابع" وقال فيه أيضًا: إنه غريب، والله الموفق.

стр. 524

١٢٨ - الحمد لله سأل البدر حسن الكلوتاني الحنفي أحد الفضلاء وأخ لشيخ السبع بالأزهر فيما كتبه إلى بخطه عن عبد الله بن جعفر: كم كان سنة حين مات ابوه بمؤتة، وهل ولد بعد قدومه م الحبشة فإنه قدم والنبي ﷺ بخيبر وكانت في أول المحرم سنة سبع م ن الهجرة ومؤتة في جمادي الأولى سنة ثمان. قال: وخرج الترمذي وأبو داود عن ابن مسعود قال: لما جاء نعي جعفر قال النبي ﷺ : "اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنهم قد جاءهم ما يشغلهم" قال: وذكر الزبيري أن سلمى مولاة النبي ﷺ عمدت إلى شعير فطحنته ثم أدمته بزيت وجعلت عليه فلفلاً، قال عبدالله بن جعفر: فأكلت منه وحبسني رسول الله ﷺ عنده مع إخوتي ثلاثة أيام. انتهى. فكتبت لهم بما نصه: اتفقوا على أن عبد الله بن جعفر ﵁ وعن أبويه ولد بأرض الحبشة لما هاجر أبواه إليها، وكان أول من ولد بها من المسلمين. وأما تعيين وقت مولده، فقد ذكر موسى بن عقبة أنه كان في سنة

стр. 525

اثنتين من الهجرة. وقول ابن حبان أنه كان ابن عشر سنين يوم مات النبي ﷺ يشعر بأنه ولد عام الهجرة إلا أن يكون جبر ما كان هناك من كسر، ويؤيده قول إمامنا الشافعي رحمه اله: إن ابن الزبير كان له عند موت النبي ﷺ تسع سنين، وكذا قول الواقدي، ومن تبعه أن ابن الزبير ولد في شوال سنة اثنتين، فإن الغبوي روى منطريق هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن جعفر بايع هو وابن الزبير النبي ﷺ في وقت وهما ابنا سبع سنين، وكذا رواه الطبراني، والظاهر أن هذه المبايعة كانت في السنة التي قدم فيها عبد الله بن جعفر فإنه لما رجع مع أبويه وأخويه محمد وعون من الحبشة مهاجرين إلى المدينة كان قدومهم يوم فتح النبي ﷺ خيبر، وكان ذلك في المحرم سنة سبع، لكن الصحيح في مولد ابن الزبير أنه في أول سني الهجرة وأنه أول مولود ولد من المهاجرين بعد قدومهم المدينة بل قال الواقدي نفسه: إن عبد الله بن جعفر مات سنة تسعين عن تسعين، على أنه يمكن التوفيق بين قولي الواقدي بجبر الكسر في الثاني كما يجوز أن يقال به في كونه عند المبايعة ابن سبع، نعم مقتضى قول ابن البرقي ومصعب أن عبد الله بن جعر مات سنة سبع وثمانين إن مشينا على أنه مات ابن تسعين أن يكون ولد قبل الهجرة وكذا حكي في وفاته من الأقوال المعارضة لما تقدم بالنظر لقول الواقدي أيضًا غير ذلك، لكن ما

стр. 526

قدمته أقرب إلى الصواب إن شاء الله، وبالله التوفيق. وأما أبوه جعفر، فإنه ﵁ استشهد في حياة النبي ﷺ مقبلاً غير مدبر من أرض الشام مجاهدًا للروم، وذلك في جمادي الأولى سنة ثمان، وحزن النبي ﷺ عليه كثيرًا وقال: "اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد جاءهم ما يشغلهم" والله المستعان.

стр. 527

١٢٩ - سئلت: عن شخص دلاصي يوري عن الشاطبي، وكان السائل الشيخ شمس الدين ابن قمر والتمس مني تحقيق ذلك . فكتبت له ما نصه: الدلاصيون في القرن الثامن جماعة منهم مقريء الحرم العفيف أبو محمد عبد الله بن عبد الحق بن عبد الأحد بن علي المحرومي الدلاصي مات في المحرم سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بمكة يروي الشاطبية سماعًا عن أبي الفضل عبد الله بن محمد الأنصاري عرف بقاريء مصحف الذهب بسماعه من ناظمها وحدث بها سمعها عليه الشهاب أحمد بن سالم بن ياقوت المكي المؤذن شيخ لكل من شيخينا الزين أبي هريرة القباني والعز ابن الفرات وكان العز خاتمة أصحابه. وأبو الفتوح يوسف بن محمد بن علي الدلاصي مات سنة تسع واربعين وسبعمائة راوي الشفا عن ابن تامنيت سماعًا سمعه عليه جماعة منهم المؤرخ العدل ناصر الدين ابن الفرات والشرف ابن الكويك. والجلال أبو بكر عبد الله بن الصفي يوسف بن إسحاق بن يوسف الدلاصي الشافعي إمام جامع الأزهر مات سنة اثنتين وعشرين

стр. 528

وسبعمائة، يروي عن جماعة مذكورين في مشيخته بالإجازة التي خرجها له الفخر عثمان بن بلبان المقاطي منهم الكمال شيخ الفراء أبو الحسن علي بن شجاع بن سالم الضرير الراوي عن الشاطبي سمع عليه جماعة من شيوخ شيوخنا منهم العز بن جماعة القاضي والجمال إبراهيم الأميوطي، وأبو البقاء محمد بن عبد الله السبكي والمحيوي أبو محمد عبد القادر القرشي الحنفي ووقعت لي بلدانيات السلفي من طريقه والله الموفق.

стр. 529

١٣٠ - سئلت: عن أبي الفضل الحارث بن زياد بن المطلب متى توفي وباي مكان توفي ؟ فقلت: راجعت تاريخ البخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وثقات ابن حبان وكثيرًا من كتب الصحابة والأنساب والتواريخ والرجال، قويها وضعيفها، مطلقها ومقيدها، مما أودعته في كتابي الحافل في ذلك فلم أره في شيء منها. والمطلب المذكور بأقصى نسبة يحتمل أن يكون ابن عبد مناف أخا هاشم جد عبد الله والد النبي ﷺ الذي كان يسمى الفيض وهلك بردمان من اليمن ويقال إنه أصغر بني أبيه، فإنه يكنه فلست أعلم في أحفاده من يسمى الحارث، نعم من ذويه الحارث بن عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي ذكره شيخي رحمه اله في القسم الأول من الإصابة، وقال: ذكره البلاذري وغيره من النسابين في أولاد عبيدة أحد من استشهد بدر وقال: ليس للحرث عقب، ومقتضى كون عبيدة استشهد ببدر أن يكون للحارث ولده صحبة، وكأن مات في حياة النبي ﷺ . وبالجملة فالمسئول عنه لا أعرفه، والغالب على الظن أنه لا وجود له وإنه من مولودات هذه الأعصار التي كثرت فيها المختلفات حتى أن بعض من ينسب نفسه للعلم خصوصًا علم الإرث بل يزعم أنه قيم العصريين بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ يشهد لمن لم يعلم له تمييز في شيء بما في الملأ بأنه فعل ما اشتمل على التدريس والإملاء وذكر كلامًا لا

стр. 530

أتفوه به وكأنه لم يستحضر قوله ﷺ : "من أعان في خصومة بباطل لم يزل في سخط الله حتى ينزع". نعوذ بالله من شرور أنفسنا وحصائد ألسنتنا ونساله كلمة الحق في الغضب والرضى، فهو القريب المجيب.
следующие страницы →