← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17878

الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية

السخاوي

Полный текст (1 198 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

قدمته أقرب إلى الصواب إن شاء الله، وبالله التوفيق. وأما أبوه جعفر، فإنه ﵁ استشهد في حياة النبي ﷺ مقبلاً غير مدبر من أرض الشام مجاهدًا للروم، وذلك في جمادي الأولى سنة ثمان، وحزن النبي ﷺ عليه كثيرًا وقال: "اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد جاءهم ما يشغلهم" والله المستعان.

стр. 527

١٢٩ - سئلت: عن شخص دلاصي يوري عن الشاطبي، وكان السائل الشيخ شمس الدين ابن قمر والتمس مني تحقيق ذلك . فكتبت له ما نصه: الدلاصيون في القرن الثامن جماعة منهم مقريء الحرم العفيف أبو محمد عبد الله بن عبد الحق بن عبد الأحد بن علي المحرومي الدلاصي مات في المحرم سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بمكة يروي الشاطبية سماعًا عن أبي الفضل عبد الله بن محمد الأنصاري عرف بقاريء مصحف الذهب بسماعه من ناظمها وحدث بها سمعها عليه الشهاب أحمد بن سالم بن ياقوت المكي المؤذن شيخ لكل من شيخينا الزين أبي هريرة القباني والعز ابن الفرات وكان العز خاتمة أصحابه. وأبو الفتوح يوسف بن محمد بن علي الدلاصي مات سنة تسع واربعين وسبعمائة راوي الشفا عن ابن تامنيت سماعًا سمعه عليه جماعة منهم المؤرخ العدل ناصر الدين ابن الفرات والشرف ابن الكويك. والجلال أبو بكر عبد الله بن الصفي يوسف بن إسحاق بن يوسف الدلاصي الشافعي إمام جامع الأزهر مات سنة اثنتين وعشرين

стр. 528

وسبعمائة، يروي عن جماعة مذكورين في مشيخته بالإجازة التي خرجها له الفخر عثمان بن بلبان المقاطي منهم الكمال شيخ الفراء أبو الحسن علي بن شجاع بن سالم الضرير الراوي عن الشاطبي سمع عليه جماعة من شيوخ شيوخنا منهم العز بن جماعة القاضي والجمال إبراهيم الأميوطي، وأبو البقاء محمد بن عبد الله السبكي والمحيوي أبو محمد عبد القادر القرشي الحنفي ووقعت لي بلدانيات السلفي من طريقه والله الموفق.

стр. 529

١٣٠ - سئلت: عن أبي الفضل الحارث بن زياد بن المطلب متى توفي وباي مكان توفي ؟ فقلت: راجعت تاريخ البخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وثقات ابن حبان وكثيرًا من كتب الصحابة والأنساب والتواريخ والرجال، قويها وضعيفها، مطلقها ومقيدها، مما أودعته في كتابي الحافل في ذلك فلم أره في شيء منها. والمطلب المذكور بأقصى نسبة يحتمل أن يكون ابن عبد مناف أخا هاشم جد عبد الله والد النبي ﷺ الذي كان يسمى الفيض وهلك بردمان من اليمن ويقال إنه أصغر بني أبيه، فإنه يكنه فلست أعلم في أحفاده من يسمى الحارث، نعم من ذويه الحارث بن عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي ذكره شيخي رحمه اله في القسم الأول من الإصابة، وقال: ذكره البلاذري وغيره من النسابين في أولاد عبيدة أحد من استشهد بدر وقال: ليس للحرث عقب، ومقتضى كون عبيدة استشهد ببدر أن يكون للحارث ولده صحبة، وكأن مات في حياة النبي ﷺ . وبالجملة فالمسئول عنه لا أعرفه، والغالب على الظن أنه لا وجود له وإنه من مولودات هذه الأعصار التي كثرت فيها المختلفات حتى أن بعض من ينسب نفسه للعلم خصوصًا علم الإرث بل يزعم أنه قيم العصريين بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ يشهد لمن لم يعلم له تمييز في شيء بما في الملأ بأنه فعل ما اشتمل على التدريس والإملاء وذكر كلامًا لا

стр. 530

أتفوه به وكأنه لم يستحضر قوله ﷺ : "من أعان في خصومة بباطل لم يزل في سخط الله حتى ينزع". نعوذ بالله من شرور أنفسنا وحصائد ألسنتنا ونساله كلمة الحق في الغضب والرضى، فهو القريب المجيب.

стр. 531

١٣١ - وسئلت: عن قوله ﷺ لمن قال له: إن امرأتي لا ترد يد لامس: "طلقها" فقال: إني أحبها قال: "أمسكها" ما معنى ذلك؟ وهل الحديث صحيح أم غير ذلك ؟ فقلت: هذا الحديث حسن صحيح، ولم يصب من حكم عليه بالوضع، واختلف في توجيهه على وجهين، أحدهما: أنه كناية عن الفجور، وإنها مطاوعة لمن أرادها لا ترد يده. ثانيهما: إنه كناية عن السخاء. وإنها لا تمنع من طلب منها الطعام أو نحوه مطلوبه، ومنع الإمام أحمد ﵀ التوجيه الأول. وقال الحافظ عماد الدين ابن كثير: حمل اللمس على الزنا جيد والأقرب حمله على أن الزوج فهم منها أنها لا ترد من أراد منها السوء لا

стр. 532

أنه تحقق وقوع ذلك منها، بل ظهر له ذلك بقرائن فأرشده الشارع إلى مفارقتها احتياطًا، فلما أعلمه أنه لا يقدر على فراقها لمحبته لها وأنه لا يصبر على ذلك رخص له في إبقائها لأن محبته لها محققة، ووقوع الفاحشة منها متوهم. انتهى. وهو حسن ولعل ببركة الشارع ﷺ زال عنها ما كان زوجها يتضرر به منها، واطلع ﷺ على ذلك بوحي أو بغيره فأذن له في إبقاءها. ولقد بلغنا عن شخص من المنسوبين للصلاح أنه سافر مرة في بعض ضروراته وترك زوجته وهي شابة فوقع في نفسه الخشية من حادث، واتفق مجيئه للشيخ بدر الدين الزركشي مؤلف "الخادم" وغيره فسلم عليه ثم جلس ولم يذكر له ما وقع في نفسه من ذلك فقال له الشيخ: لا تخف فزرعك لا يسقيه غير مائك أو كما قال: وبالله التوفيق.

стр. 533

١٣٢ - وسئلت: عن السعتر هل ورد في أكله شيء وكذا في إدخاره وشمه؟ وهل ورد في طول عمامته ﷺ شيء أم لا؟ وهل يكره التعمم جالسًا أم لا؟ وهل ورد في إكرام المداح الذين يمدحونه ﷺ شيء أم لا ؟ فكتبت: أما السعتر ـ وهو بسين مهملة ـ نبت معروف، وربما كتبت السين في كتب الأطباء صادًا ـ لئلا يلتبس بالشعير بالمعجمة والتحتانية، فيروى عن أنس ﵁ قال: مر رسول الله ﷺ بحائط من حيطاننا وفيه شجرة نابتة فقالت: خذني يا رسول الله فوالذي بعثك بالحق ما أنزل الله من داء إلا وفي منه دواء يعني الصعتر". وعنه أيضًا ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بخروا بيوتكم باللبان والمر والصعتر" وهما ضعيفان، وأولهما أشد ضعفًا بل هو واهٍ

стр. 534

جدًا، وفي لفظ ضعيف أيضًا، "بخروا بيوتكم باللبان والشيح" والشيح أيضًا نبت، راحئته طيبة لكن طعمه مر، ومنابتها القيعان والرياض، وقد قال سفيان ﵀: دخلت أنا وصاحب لي على سلمان الفارسي ﵁ فقرب إلينا خبزًا وملحًا فقال: لولا أن النبي ﷺ نهانا عن التكلف لتكلفنا لكم، فقال صاحبي: لو كان ملحًا فيه سعتر، فبعث سلمان رضي اله عنه بمطهرته إلى البقال فرهنها وجاء بسعتر فألقاه فيه فلما أكلنا

стр. 535

قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا فقال سلمان: لو قنعت بما رزقت لم تكن مطهرتي مرهونة. وأما عمامته ﷺ ، فلم يصح لي في مقدارها شيء وقد ذكر أنه ﷺ كانت له عمامة تسمى "السحاب" كساها عليًا ﵁ وكان يلبسها تحت القلنسوة وبدون قلنسوة، ويلبس القلنسوة أيضًا بدون عمامة، وكان إذا اعتم أرخى عمامته بين كتفيه، وتارة يلبسها بدون إرخاء. وأما التعمم قائمًا، فلم يرد فيه شيء، فلا يكره فعله جالسًا، وكذا لم يرد في إكرام المداح شيء، نعم في مداره ذي اللسان المتقى ونحوه من الشعراء ما يحسن استحضاره ولم يزل السلف على فعله.

стр. 536

١٣٣ - سئلت عن معنى الحديث الذي في مقدمة صحيح مسلم: "كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع ". فقلت: فيه الزجر عن التحديث بكل ما سمع الإنسان فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب، فإذا حدث بكل ما سمع فقد كذب لإخباره بما لم يكن. قاله النووي ﵀ بعد أن قرر أن مذهب أهل الحق، أن الكذب: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، ولا يشترط فيه التعمد، نعم التعمد شرط في حصول الإثم. انتهى. وقد اتفق الشيخان على حديث المغيرة بن شعبة وفيه: "وكره لكم قيل وقال" معناه: التحديث بكل ما يسمعه فيقول: قيل كذا، وقال فلان كذا، مما لا يعتقد صحته ولا يظنها وكفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع، والله الموفق.

стр. 537

١٣٤ - وسئلت: عن قوله ﷺ لأبي هريرة: "أشكنبدرد ". فالجواب: أخرجه ابن ماجه وأبو نعيم والمستغفري كلهم في الطب وأحمد في المسند من طريق مجاهد عن أبي هريرة قال: ما أتيت

стр. 538

النبي ﷺ بالهاجرة إلا وجدته قائمًا يصلي فأتيته يومًا فجلست خلفه فقال لي: "يا أباه هريرة أشكم بدرد؟ "قلت نعم، قال: "قم فصل فإن في الصلاة شغلاً". لفظ أحدهم وفي لفظ: قال دخل على النبي ﷺ وأنا أتلوى من بطني في المسجد فقال: "اشكنبدرد؟ " قلت: نعم قال: "قم فصل فإن في الصلاة شفاء".

стр. 539

١٣٥ - وسئلت: عن حديث طلق عن أبيه في الدعاء المأثور لمن كان به أسر [البول] وفيه: "أنت رب الطيبين" هل هذه اللفظة بالتثنية مع فتح المهملة وكسر الموحدة بعدها أو الطيبن بكسر المهملة ثم الموحدة المشددة كما ضبط في بعض النسخ أو الطيبين جمع طيب كما قاله بعض ا لمحدثين الموجودين وما معنى ذلك؟ فالجواب: هذه اللفظة رويناها بالضبط الأول في "عمل اليوم والليلة" للنسائي وأورده من حديث أبي الدرداء أيضًا وضبط كذلك في أصل معتمد، وأراد ﷺ فيما يظهر ـ طبيبين كانا بالمدينة، فقد روى أبو نعيم في الطب النبوي من وجهين عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة

стр. 540

رضي الله عنه قال: أصيب رجل من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ يوم أحد بسهم في جنبه فاستقاء دمًا وقيحًا حتى خيف عليه فدعا له رسول الله ﷺ طبيبين كانا بالمدينة فقال: "عالجاه" فقالا: يا رسول الله إنما كنا نعالج ونحتال في الجاهلية فلما جاء الإسلام فما هو إلا التوكل، فقال "عالجاه. الحديث" .. وفي لفظ عند البزار في مسنده: "قدم رجلان أخوان المدينة وقد أصيب رجل من أصحاب النبي ﷺ بسهم في جسده فقال النبي ﷺ لقرابته: "اطلبوا من يعالجه" فجيء بالرجلين الأخوين فقال لهما: "بحديدة تعالجنا؟ " فقالا: إنما كنا نعالج في الجاهلية، فقال النبي ﷺ : "عالجاه" فبطه، حتى برأ. وقال: لا نعلم رواه عن سهيل إلا عاصم بن عمر، وضعفه الجمهور. وفي لفظ مرسل: أن رجلاً أصابه جرح فاحتقن الدم فدعا له رسول

стр. 541

الله برجلين من بني أنمار فقال: "أيكما أطب؟ " الحديث. ثم رأيت حديث أي الدرداء في السنن لأبي داود وضبط في بعض نسخها الطيبين جمع طيب والله الموفق. [فائدة] قال ابن ماجه: حدثنا محمود بن خالد الدمشقي ثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب عن ابن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر قال: اقبل علينا رسول الله ﷺ فقال: "يا معشر المهاجرين! خمس، إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا في المكيال والميزان إلا أخذوا باسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ولم يمنعنوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلى سلط عليهم عدوًا من غيرهم فأ×ذوا بعض ما في أيديهم وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم". البيهقي في شعب الإيمان: أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو عمرو بن

стр. 542

مطر أنا جعفر الحسن بن المستفاض: ثنا محمد بن عايذ ثنا الهيثم بن محمد ثنا أبو معبد وغيره عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع ابن عمر يتحدث بمنى أن رسول الله ﷺ قال: "يا معشر المهاجرين خصال خمس إن ابتليتم بهن ونزلن بكم وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ولم ينقضوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور اسلطان ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا المطر من السماء ولولا البهائم لم يطروا ولا ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوًا من غيرهم فيأخذون ما في أيديهم وما لم يحكم أئمتهم بينهم إلا جعل بأسهم بينهم". وأخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بالكوفة أنا ابو جعفر بن دحيم ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أخبرنا إسماعيل بن ابان حدثنا يعقوب بن عبد الله العمي عن أبي محمد الواسطي عن ابن عمر قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: "كيف أنتم إذا وقت فيكم خمس وأعوذ بالله أن يكون فيكم أو تدركوهن: ما ظهرت الفاحشة في قوم قط يعمل بها فيهم علانية إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، وما منع قوم الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، وما بخس قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ولا حكم أمرؤاهم بغير ما أنزل الله إلا سلط الله عليهم عدوهم فاستنقذوا بعض ما في أيديهم، وما عطلوا كتاب الله وسنة رسوله إلا جعل الله بأسهم بينهم".

стр. 543

وإسناده ضعيف. وروي في ذلك أيضًا عن هذيل عن هشام بن خالد المازني عن ابن عمر. وعنده في السنن أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن الخراساني حدثنا الحسن بن سلام ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني حدثنا أحمد بن حازم الغفاري قالا: حدثنا عبيد اله بن موسى أخبرنا بشير بن مهار عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر". وقال عقبه: خاله الحسين بن واقد فرواه عن عبدالله بن بريدة عن ابن عباس من قوله أتم منه، يشير لما أخرجه في الشعب قال أخبرنا ابو علي الروذباري أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا معاذ بن أسيد المروزي أخبرنا الفضل بن موسى السنياني حدثنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن ابن عباس قال: "ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ولا فشت الفاحشة في قوم إلا أخذهم الله بالسنين، وما منع قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء وما جار قوم في حكم إلا كان الباس بينهم" ـ أظنه قال ـ: "أو القتل" كذا قال عن ابن عباس موقوفًا. وقال في الشعب أخبرنا أبو علي الروذباري عقيبه ـ يعني عقيب

стр. 544

الذي بعده ـ: أخبرنا الحسين أخبرنا أبو حاتم حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا بشير به مثله سواء. في السنن أيضًا في الاستسقاء: أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي أخبرنا أبو حاتم الرازي حدثنا عبدي الله بن موسى حدثنا بشير بن مهاجر عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم وما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القط"كذا رواه بشير بن المهاجر. وقد أخبرنا أبو علي الروذباري أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب أخبرنا أبو حاتم الرازي حدثنا معاذ بن أسد المروزي أخبرنا الفضل بن موسى السيناني حدثنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن ابن عباس قال: "ما نقض قوم العهد إلا سلط اله عليهم عدوهم ولا فشت الفاحشة في قوم إلا أخذهم الله بالموت، وما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين وما منع قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء وماجار قوم في حكم إلا كان الباس بينهم" أظنه قال: "والقتل".

стр. 545

١٣٦ - وسئلت عن الحكمة في قراءة سورة الإخلاص أحد عشر مرة لمن دخل المقابر . فقلت: أما الحديث الوارد بذلك، فهو عن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من مر على المقابر فقرأ (قل هو الله أحد) أحد عشرة مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات". أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريق عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي. وهذا الحديث من نسخة قال الذهبي: إنها موضوعة باطلة، ما تنفك عن وضع عبد الله أو وضع أبيه أحمد. وقال ابن الجوزي في الموضوعات في أحمد: هو محل التهمة. وكذا تكلم فيه البيهقي في الشعب. وقال الحسن بن علي الزهري في عبد الله: إنه كان أميًا ليس بالمرضي. انتهى. وقد رواه أبو بكر النجاد في سننه والقاضي أبويعلي والدارقطني فيما

стр. 546

عزاه إليهم الشمس محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي في "وصول القراءة إلى الميت له" وأظنهم أخرجوه من هذا الوجه. فالله أعلم. وأما الحكمة. ١٣٧ - سئلت: عن خذام والد خنساء هل هو بالمعجمة أو المهملة ، وأن شيخنا ضبطه في تقريبه بالمهمة، وكذا في شرح البخاري ولم يتعرض له في المشتبه، وكذا ضبطه النووي في تهذيبه بالمهملة في ترجمتها وترجمة أبيها وجميع العلماء حتى الموصلي في نظم مطالع الأنوار قالوا فيه: بالمعجمة. فأجبت: لا خلاف أن خذاما بمعجمتين أولاهما مكسورة والثانية مخففة كذلك ضبطه النووي ﵀ في ترمة ابنته خنساء من تهذيبه حيث قال: بكسر المعجمة ثم ذال معجمة مخففة، وكذا قال في ترجمته نفسه من التهذيب أيضًا: أنه بخاء مكسورة وذال معجمتين، وكذا ضبطه الدمياطي بخطه في غير موضع، وهو الذي مشى عليه شيخي شيخ الغسلام خاتمة الحفاظ الأعلام في الإصابة حيث قال: في حرف الذال المعجمة من الخاء المعجمة خذام والد خنساء وترجمه وهو أول مذكور في الباب وصنيعه في المشتبه تقتضيه حيث قال: في الحاء المهملة حذام يعني بذال معجمة في النساء وفي الشواهد:

стр. 547

إذا قالت حذام فصدوقها وجثذام بالجيم المضمومة يعني مع الذال المعجمة أيضًا أبو القبيلة. وخذام بالمعجمة المكسورة يعني مع الذال المعجمة أيضًا جماعة فاقتضى أن يكون غير ابي القبيلة، والنساء بمعجمتين وما وقع في فتح الباري حيث قال: خِذام بكسر المعجمة وتخفيف المهملة فهو سبق قلم، فسبحان من لا يسهو.

стр. 548

١٣٨ - وسئلت عن معنى قوله ﷺ : "لو أن الله يؤاخذني وعيسى بذنوبنا لعذبنا ولا يظلمنا شيئًا" وأشار بالسبابة والتي تليها وفي لفظ: "لو يؤاخذني الله وابن مريم بما جنت هاتان ـ يعني الإبهام والتي تليها ـ لعذبنا الله ثم لم يظلمنا "؟. فقلت: أخرجه ابن حبان في صحيحه باللفظين معًا وكذا أخرجه البيهقي في ذكر ما في الأوجاع والأمراض والمصيبان من الكفارات في شعب الإيمان له وقال: غريب بهذا الإسناد، تفرد ابن عسكر فيما أعلم. انتهى. وهذا إنما قاله ﷺ تواضعًا، وإرشادًا لأمته حتى لا يتكل أحد على عمله وقد بوب له ابن حبان في صحيحه: ذكر الأخبار عن ترك الاتكال على الطاعاتوإن كان المرء مجتهدًا في إتيانها: وقال في موضع آخر من الصحيح أيضًا: ذكر الخبر الدال على أن على المرء الرجوع باللوم على نفسه فيما قصر في الطاعات وإنكان سعيه فيها كثيرًا. انتهى. ثم إن اختصاص السيد عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام بالذكر يظهر فيه لكونه ليس بينهما نب، وكذا في اختصاص السبابة والوسطى إشارة إلى أنهما مع سهولة ما يعمل بهما هو خائف وجل فكيف بغيره. والعلم عند الله تعالى.

стр. 549

١٣٩ - سئلت: عن حديث: "أكرموا عماتكم النخل ". فالجواب: ورد عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أطعموا نسائكم الحاملات الرطب فإن لم يكم الرطب فتمر، فليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم ابنة عمران" الحديث. وفيه: "أكرموا عمتكم النخل فإنها خلقت من الطينة التي خلق منه آدم" أخرجه أبو نعيم وأبويعلى وكذا المستغفري في الطب النبوي له بلفظ: "أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم ﵇ وليس من الشجر يلقح غيرها، وأطعموا نسائكم الولد الرطب، فإن لم يكن الرطب فالتمر، وليس من شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران". وأيضًا بلفظ: "أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة

стр. 550

آدم، وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نسائكم الولد الرطب فإن لم يكن رطبًا فتمر". ١٤٠ - وسئلت: عن قول: "لولا الوئام لهلك الأنام" أهو حديث ؟ فالجواب: قال في الصحاح: هو مثل، ومعناه لولا موافقة الناس بعضهم بعضًا في الصحبة والعشرة لكانت الهلكة قال: ويقال: "لولا الوئام هلك اللئام". والوئام: المباهاة أي إن الرجال ليسوا يأتون الجميل من الأمور على أنها أخلاقهم وإنما يفعلونها مباهاة وتشبهًا بأهل الكرم ولولا ذلك لهلكوا.

стр. 551

١٤١ - مسالة: روى البيهقي في الثالث من شعب الإيمان من طريق زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع عن ابن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقولأ: "إن آدم ﵇ لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة: أي رب: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون) قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم، فقال الله للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطها إلى الأرض فننظر كيف يعملون قالوا: ربنا! هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض ومثلث لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتها فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة في الإشراك قالا: لا والله لا نشرك بالله أبدًا فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تقتلاه قالا: لا والله لا نقلته فذهبت عنهما ثم رجعت بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر فشربا فسكرا فوقعها عليها وقتلا الصبي فلما أفاقا قالت لهما المرأة: والله ما تركتما مما أبيتما عليَّ شيئًا إلا وقد فعلتماه حين سكرتما فخُيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا وبين عذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا". وهكذا أخرجه أحمد في المسند وابن حبان في الصحيح وابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق زهير عن موسى، وتابعه معاوية

стр. 552

بن صالح عن نافع نحوه. أخرجه ابن جرير في التفسير. وخالف سعيد بن سلمة فقال عن موسى بن جبير عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر، أخرجه البيهقي أيضًا في ثالث الشعب وقال عقبه: ورويناه من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عمر موقوفًا عليه وهو أصح، فإن ابن عمر إنما أخذه عن عكب ثم ساقه من طريق سفيان الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب نحوه. قال: وهذا أشبه أن يكون محفوظًا، وكذا ساقه في الرابع والأربعين من الشعب أيضًا وقال: هذا هو الصحيح من قول كعب. قلت: وتبعه المنذري حيث أورد الحديث في الترهيب من الخمر من ترغيبه قال: وقيل إن الصحيح وقفه على كعب. انتهى. وقد روي في ذلك عن علي بن أبي طالب، اشار إليه البيهقي في الثالث من الشعب وهو عند أبي نعيم في عمل اليوم والليلة له من طريق عيسى بن يونس عن أخيه إسرائيل عن جابر عن أبي الطفيل عن علي

стр. 553

قال: لعن رسول الله ﷺ الزهرة، وقال إنها: فتنت الملكين. وكذا أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة أيضًا وعنده أيضًا: من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا نظر إلى الزهرة قذفها. ومن طرق أبي عثمان الهندي عن ابن عباس قال: هذه الكوكبة ـ يعني الزهرة ـ كانت تدعى في قومها "بيدخت". وللبيهقي أيضًا في الرابع والأربعين من الشعب من طرق قيس بن عباد عن ابن عباس في قوله (وما أنزل على الملكين بباهل هاروت وماروت) الآية. قال: إن الناس بعدآدم وقعوا في الشرك اتخذوا هذه الأصنام وعبدوا غير الله قال: فجعلت الملائكة يدعون عليهم ويقولون: ربنا خلقت عبادك وأحسنت خلقهم، ورزقتهم فاحسنت رزقهم، فعصوم وبعدوا غيرك، اللهم الله يدعون عليهم فقال لهم الله ﵎: إنهم في عتب فجعلوا لا يعذرونهم، قال: اختاروا منكم اثنين أهبطهما إلى الأرض فآمرهما وأنهاهما اختاروا هاروت وماروت قال: وذكر الحديث بطول فيهما وقال فيه: شربا الخمر، فانتشيا ووقعها بالمرأة وقتلا النفس وكثر اللغط فيما بينهما وبين الملائكة فنظروا إليهما وما يعملان ففي ذلك أنزل الله (والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في

стр. 554

الأرض) الآية. قال: فجعل الملائكة بعد ذلك يعذرون أهل الأرض ويدعون لهم. وعند ابن أبي الدنيا من حديث عثمان ﵁ قال: الخمر مجمع الخبائث ثم أنشأ يحدث عن بني إسرائيل قال: إن رجلاً خير بين أن يقتل صبيًا أو يمحو كتابًا أو يشرب خمرًا، فاختار أن يشرب الخمر ورأى أنها أهونهن فشربها فما هو إلا أن شربها حتى صنعهن جميعًا". ومن وجه آخر بلفظ: "إياكم والخمر فإنها مفتاح كل شر، أتي رجل فقيل له: إما أن تحرق هذا الكتاب وإما أن تفجر بهذه المرأة وإما أن تقتل الصبي، وإما أن تسجد لهذا الصليب وإما أن تشرب هذه الكأس، فلم ير شيئًا أهون عليه من شرب الكأس، ففجر بالمرأة وقتل الصبي، وحرق الكتاب وسجد للصليب فهي مفتاح كل شر".

стр. 555

١٤٢ - وسئلت: عن حديث ابن عباس أن علي بن أبي طالب ﵃ خرج من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس: يا أبا الحسن: كيف أصبح رسول الله ﷺ فقال: "أصبح بحمد الله بارئًا". هل يسمى حديثًا أم أثرًا ؟ والجواب: أنه على الخلاف بين الفقهاء والمحدثين في الموقوف هل يسمى حديثًا أو أثرًا؟ فعند المحدثين كما صرح به النووي في تقريبه أن الاثر يطلق على المرفوع والموقوف، وقال أبو القاسم الفوراني من الخراسانيين: الفقهاء يقولون: الخبر ما كان عن النبي ﷺ ، والأثر ما يروى عن الصحابة. انتهى. ومن هذا يسمى كثير من العلماء الكتاب الجامع لهما بالسنن والآثار ككتاب معرفة السنن والآثار للبيهقي ومن الأول شرح معاني الآثار للطحاوي. والله الموفق.

стр. 556

١٤٣ - وسئلت: عن قوله ﷺ لأم سلمة ﵂ حين أرسل يخطبها إن لي بنتًا: "أما ابنتها فندعو الله بأن يغنيها عنها" بماذا حصل الاغتناء ؟. فالجواب: أنه ﷺ لما تزوجها وكان ذلك عقب وضعها ابنتها المشار إليها وهي زينب ـ جعل يأتيها ـ فيقول: "أين زناب؟ " فجاء عمار بن ياسر ﵁ فاختلجها من أمها وهي ترضها وقال: هذه تمنع رسول اله ﷺ حاجته وجاء ﷺ بعد ذلك قال: "أين زناب" قال بعض النسوة اللتي كن عند أم سلمة: أخذها عمار فقال ﷺ : "إني آتيكم الليلة" فكان عمارًا ﵁ لما اختلجها ذهب بها إلى اسماء ابنة أبي بكر الصديق أخت عائشة أم المؤمنين رضي اله عنها لترضعها كما في ترجمة زينب أن أسماء أرضعتها فكانت يعني زينب أخت أولاد الزبير ويكون حينئذٍ الاغتناء حصل بذلك والعلم عند الله.

стр. 557

١٤٤ - وقع السؤال عما وقع في موضعين متقاربين من الشفا للقاضي عياض ﵀ عن الحسن رفعه في أحدهما: "عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة "، وهو في كتاب السنة لأبي الشيخ عبدالله بن محمد بن جعر بن حيان الأصبهاني الحافظ قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شريك حدثنا لوين يعني محمد بن سليمان حدثنا حزم ـ هو ابن أبي حزم ـ القطعي عن احسن قال: بلغنا أن رسول اله ﷺ قال: "قليل في سنة خير من اجتهاد في بدعة". ورجاله ثقت، وجعفر بن محمد هو ابن أحمد بن شريك، نسب أبوه لجده ويكني ابا الفضل ذكره ابو نعيم في تاريخ أصبهان وذكر من شيوخه الحسين بن الفرج وعبد الله بن عمران وعبد القدوس بن محمد عبد لكبير بن شعيب بن الحبحاب قال: ونزل عليه محمد بن سليمان لوين وخصه بغير حديث حدثنا عنه القاضي أبو أحمد محمد بن إبرهيم العسال، وأبو الشيخ وأحمد بن بندار بن إسحاق وأحمد بن جعفر بن معبد وكان صاحب سنة، توفي سنة ثمان وثمنين ومائتين، وتولى غسله أبو جعفر بن الأخرم. قلت: وقد روى الديلمي في مسند الفردوس له هذا الحديث من

стр. 558

طريق قتادة عن ابن مسعود رفعه: «عمل قليل في السنة خير من عمل كثير في البدعة» وسنده ضعيف. وأخرج الدارمي في «مسنده» والحاكم في «مستدركه» وأبو الشيخ كلهم موقوفًا نحوه من طريق الأعمش عن عمارة بن عمير ومالك بن الحارث كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد ـ هو النخعي ـ عن عبد الله بن مسعود فلفظ الدارمي: «القصد في السنة خير من الاجتهاد في بدعة». ولفظ الحاكم: «الاقتصاد في السنة أحسن من الاجتهاد في البدعة» ولفظ أبي الشيخ «اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة». ورواه الحاكم أيضًا من طريق مالك بن الحارث وحده عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال مثله. وقال عقبة: إنه مسند صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، ورواه كذلك أبو الشيخ أيضًا بلفظ: «قليل في سنة خير من اجتهاد في بدعة»، وعلقه ابن عبد البر في «جامع العلم» له، وكذا رواه مسدد في مسنده من طريق مالك بن الحارث، لكنه رفع بلفظ: «القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة». وأخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن مالك بن الحارث فقال: عن عبد الله بن يزيد بدل عبد الرحمن ـ وأظنه تحرف ـ عن عبد الله بن مسعود قال: «اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة وكل بدعة ضلالة».

стр. 559

وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير من طريق العلاء بن المسيب عن أبيه وخيثمة عن ابن مسعود قال: "اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة". وفي سنده محمد بن بشير الكندي قال فيه يحيى: ليس بثقة، لكن رواه أبو الشيخ من غير طريقه من حديث سعيد بن عمرو الأشعثي حدثنا عبثر ـ يعني ابن القاسم الزبيدي ـ وهما ثقتان ـ عن العلاء عن أبيه عن عبد الله قال: "اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة، وكل بدعة ضلالة". وفي الباب عن أبي هريرة رواه أبو الشيخ من طريق الزبير بن بكار عن سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أخيه ـ يعني عبد الله ـ عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتصاد في السنة خير من اجتهاد في بدعة". ومن طريق خالد الواسطي عن يحيى بن عبيد الله ـ يعني ابن عبد الله بن موهب ـ عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "عمل في سنة خير من كثير في بدعة".

стр. 560

وعبد الله بن سعيد ضعيف وكذا يحيى بل اتهمه الحاكم بالوضع، وقال في موضع آخر: روى عن أبيه عن أبي هريرة نسخة أكثرها مناكي. وعند أبي الشيخ من طريق فضيل بن عياض قال: "عمل قليل في سنة خير من عمل صاحب بدعة وإذا رأيتم الرجل يجلس مع صاحب بدعة فاحذروه، ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة". ومن طريق ابن شوذب عن مطر قال: "عمل قليل في سنة خير م عمل كثير في بدعة، ومن عمل عملاً في سنة قبل الله منه ومن عمل عملاً في بدعة رد الله عليها بدعته". هذا ما تيسر الوقوف عليه الآن، والله المستعان.

стр. 561

١٤٥ - الحمد لله وقع السؤال عما اشتهر على الألسنة: "لا أعلم ما وراء جداري ". فقلت: لا أعلم له إسنادًا مع أنه وقع في الخصائص من تخريج الرافعي لابن الملقن جازمًا به ولم يتعبه شيخنا في تلخيصه وعلى تقدير ثبوته يمكن أن يكون معناه: نفي علم المغيبات مما لم يعلم به فإنه قد أخبر بمغيبات كثيرة كانت وتكون، وحينئذ فهو نظير: "لا أعلم إلا ما علمني الله " ولا ينافي ذلك على هذا التوجيه: "إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي" على قول مجاهد: إن ذلك كان واقعًا في

стр. 562

جميع أحواله ﷺ لا في الصلاة فقط. وأما إذ حملنا هذا اللفظ على نفي حقيقة الرؤية فيشكل عليه قول مجاهد بكونه يكون مقابله، وهو اختصاصه بحالة الصلاة مقيدًا لهذا، ونحوه حكاية بقى بن مخلد أنه ﷺ كان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء. والله أعلم.

стр. 563

١٤٦ - الحمد لله سئلت عن الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال مخاطبًا لأصحابه ﵃: "ترون قبلتي هاهنا فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم إني لأراكم من وراء ظهري ". وفي لفظ: "إني لأراكم من ورائي كما أراكم" وفي لفظ لمسلم: "إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي"

стр. 564

وعن ما اشتهر على الألسنة لا أعلم ما وراء جداري. فقلت: في ثانيهما لم أقف له على إسناد وقد قلد شيخنا شيخه ابن الملقن رحمهما الله فيتلخيص تخريج الرافعي في إيراده، وعلى تقدير ثبوته فلا تنافي بينهما لعدم تواردهما على محل واحد. إذ الظاهر من الثاني أن معناه نفي علم المغيبات مما لم يعلم به فإنه ﷺ قد أخبرنا بمغيبات كثيرة كانت وتكون. وحينئذٍ فهو نظير: "لا أعلم إلا ما علمني الله "، ولكن قد مشى ابن الملقن وقلده شيخنا على أن معناه نفي الرؤية من خلفه. وحينئذٍ فلا تنافي بينهما أيضًا إن مشينا على ظاهر الأول في تقييده بالصلاة لكونه فيها لا حائل بينه وبين المأمومين، وإن كان ابن الملقن لم ينظر لهذا، بل جعل الأول مقيدًا للثاني والظاهر ما قلته. أما على قول مجاهد إن ذلك كان واقعًا في جميع أحواله ﷺ ، فلا، وبالجملة فكل هذا متفرع على ثبوت الثاني ولم أقف له على أصل أعتمده على أن بعضهم زعم أن المراد بالأول خلو علم ضروري له بذلك، والمختار حمله على الحقيقية، ولذلك قال الزين ابن المنير أنه لا حاجة إلى التأويل فإنه في معنى تعطيل لفظ الشارع من غير ضرورة. وقال القرطبي: إن حمله على ظاهره أولى، لأن فيه زيادة في كرامة النبي ﷺ . فإن قيل: قد روي أنه ﷺ ورد عليه وفد عبد القيس وفيهم غلام

стр. 565

وضيء فأقعده وراء ظهره. فالجواب: أنه مع كونه روي مسندًا ومرسلاً والحكم عليه بالنكارة مع ذلك قد فعله ﷺ إن صح كما قال ابن الجوزي: ليسن. والله الموفق. ١٤٧ - الحمد لله حديث: "تفترق أمتي ". جاء عن عدة من الصحابة منهم أنس بن مالك، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وعوف بن مالك، وعمرو بن عوف المزني، ومعاوية بن أبي سفيان، وواثلة بن الأسقع، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وأبي هريرة ﵃. فأما حديث أنس، فرواه ابن ماجه في سننه من حديث قتادة عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة" ورجاله رجال الصحيح، وهو عند ابي يعلي في أثناء حديث من وجه آخر فيه ضعف، ولفظه: "تفرقت أمة موسى على إحدى وسبعين ملة، سبعون منها في النار وواحدة في الجنة، وتفرقت أمة عيسى على ثنتين وسبعين ملة إحدى وسبعين منها في النار وواحدة في الجنة"، فقال رسول الله ﷺ : "وتعلو أمتي على الفرقتين جميعًا بملة، اثنتين وسبعين في النار وواحدة في الجنة"، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: "الجماعات".
следующие страницы →