← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17878

الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية

السخاوي

Полный текст (1 198 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وقال عقبه: إنه غريب. وكان عبد الرحمن بن عوف ﵄ كما أخرجه أبويعلى إذا دخل بيته يقرؤها في زواياه. ولابن مردويه من حديث أبي أمامة ﵁ رفعه قال: "اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب في ثلاث: في سورة البقرة، وآل عمران، وطه" وكذا هو عند البيهقي في الأسماء والصفات بلفظ: "إن اسم الله الأعظم لفي سور من القرآن ثلاث: البقرة وآل عمران وطه". وفي رواية ابن مردويه: قال هشام ـ وهو ابن عمار ـ خطيب دمشق: أما في البقرة: فـ (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) وفي آل عمران: (الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم)، وفي طه: (عنت الوجوه للحي القيوم). ونحوه في رواية البيهقي فقال: قال أبو حفص عمربن سلمة: فنظرت أنا في هذه السورة فرأيت فيها شيئًا ليس في شيء من القرآن مثله: آية

стр. 667

الكرسي: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) وفي آل عمران: (الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم)، وفي طه: (وعنت الوجوه للحي القيوم). وقد استحسن النووي ﵀ في فتاويه لهذا الاستنباط. على أنه قد جاء في تعيينها حديث مرفوع. فلأحمد في مسنده من حديث اسماء ابنة يزيد بن السكن ﵂ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في هاتين الآيتين: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، والم الله لا إله إلا هو: إن يهما اسم الله الأعظم". وكذا أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح. وجاء فيمن قرأها دبر صلاته أحاديث. منها: ما رواه الديلمي في مسنده عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى". وهو عند البيهقي لكن بلفظ: "لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، ومن قرأها حين يأخذ مضجعه أمنه الله على داره، ودار جاره، ودويرات حوله".

стр. 668

وضعف البيهقي إسناده، وكذا هو بهذا اللفظ عند أبي إسحاق الثعلبي وزاد: "ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد" وذكره صاحب الكشاف بهذا اللفظ. وللبيهقي في الشعب من حديث أنس ﵁ رفعه: "من قرأ في دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي حفظ إلى الصلاة الأخرى، ولا يحافظ عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد". وقال: إن إسناده ضعيف أيضًا، وهو عند الديلمي لكن بلفظ: "كان له مثل أجر نبي"، وهو عنده أيضًا من حديث أبي أمامة ﵁ مرفوعًا بلفظ: "كان الرب يتولى قبض روحه بيده وكان بمنزلة من قاتل عن أنبياء الله حتى يستشهد". وكذا أخرجه ابن السني بلفظ: "كان بمنزلة من قاتل عن أنبياء الله حتى يستشهد"، وهو عند النسائي في اليوم والليلة والطبراني

стр. 669

وابن مردويه وابن حبان في صحيحه وغيرهم بلفظ: "لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت"، وفي لفظ: "لم يحل بينه وبين دخول الجنة إلا الموت". ولأبي نعيم في الحلية وابن مردويه من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ رفعه "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة ما بينه وبين أن يدخل الجنة إلا أن يموت، فإذا مات دخل الجنة". ولابن عبدكويه من حديث (ض) علي بن أبي طالب ﵁: "إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي، وآيتين من آل عمران (شهد الله أنه لا إله إلا هو الحي القيوم ـ إلى قوله ـ إن الدين عند الله الإسلام) و (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ـ إلى قوله ـ بغير حساب) معلقات، ما بينهن وبين الله حجاب يقلن: يا رب! تهبطنا إلى أرض

стр. 670

وإلى من يعصيك؟ قال الله : فبي حلفت لا يقرؤكن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلا جعلت الجنة مثواه على ما كان فيه وإلا أسكنته حظيرة القدس، وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة كل يوم سبعين نظرة، وإلا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، وإلا أعذته من كل شيطان أن يضر به". وكذا هو عند ابن زنبور ومن طريقه ابن السني ولفظه: "وإلا أسكنته حظيرة القدس وإلا أعذته من كل عدو ونصرته منه". وللديلمي في مسنده وابن مردويه من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أوحى الله إلى موسى ﵇: اقرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة، فإنه من يقرأها في دبر كل صلاة مكتوبة جعل الله له قلب الشاكرين ولسان الذاكرين وثواب النبيين وأعمال الصديقين، ولا يواظب على ذلك إلا نبي أو صديق، أو عبد امتحنت قلبه للإيمان، أو أريد قتله في سبيل الله". وللثعلبي من حديث أنس وجابر ﵄ مرفوعًا قال: "أوحى الله إلى موسى بن عمران ﷺ : إن من دوام على قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة أعطيته قلوب الشاكرين، وأجر النبيي، وأعمال الصديقين، وبسطت عليه يميني بالرحمة، ولم أمنعه من أن أدخله الجنة إلا أن يأتيه الموت قال موسى: ومن يداوم عليها؟ قال: لا يداوم عليها إلا نبي

стр. 671

أو صديق أو رجل قد رضيت عنه، أو رل أريد قتله في سبيلي". وهو (ض) عند ابن قانع من حديث جابر ﵁ بلفظ: "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة أعطي قلوب الشاكرين، وثواب النبيين، وأعمال الصديقين، وبسط الله عليه يمنه، ورحمته، ولم يمنعه من دخول الجنة إلا قبض ملك الموت روحه". وللواحدي وابن عدي من حديث جابر أيضًا ﵁ رفعه: "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة خرقت سبع سموات فلم يلتئم خرقها حتى ينظر الله إلى قائلها فيغفر له، ثم يبعث الله إليه ملكًا فيكتب حسناته ويمحو سيئاته إلى الغد من تلك الساعة". وللثعلبي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ رفعه: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة كان الذي يتولى قبض نفسه ذو الجلال والإكرام، وكان كمن قاتل مع أنبياء الله ﵈ حتى يستشهد". وكذا ورد الفضل في قراءتها عقب الوضوء، فللديلمي من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "من قرأ آية الكرسي على أثر وضوءه أعطاه الله ثواب أربعين عامًا".

стр. 672

وكذا ورد الاستشفاء بها، فللبيهقي في الدعوات من حديث أبي ابن كعب ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ فجاء أعرابي فقال: يا نبي الله إن لي أخًا وبه وه قال: "ما وجعه"؟ قال: به لمم، قال: "فأتني به" فأتى به فوضعه بين يدي النبي ﷺ فعوذه بفاتحة الكتاب, أربع آيات من آخر سورة البقرة، وهاتين الآيتين، وإلهكم إله واحد، وآية الكرسي، وثلاث آيات من آخر سورة البقرة، وآية من آل عمران: (شهد الله أنه لا إله إلا هو)، وآية من الأعراف (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض) وآخر سورة المؤمنين: (فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو) وآية من سورة الجن: (وأنه تعالى جد ربنا) وعشر آيات من أول الصافات، وثلاث آيات من آخر سورة الحشر، و (قل هو الله أحد) والمعوذتين، فقام الرجل كأنه لم يشتك قط. وقد مضى عن ابن مسعود ﵁ من قوله: "ولا يقرآن على مجنون إلا أفاق"، وللديلمي وابن مردويه من حديث علي بن أبي طالب ﵁ رفعه: "من قرأ آية الكرسي عند الحجامة كانت

стр. 673

منفعتها منفعة حجامتين". وللديلمي أيضًا من حديث أبي قتادة ﵁ رفعه: "من قرأ آية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة عند الكرب أغاثه الله". وكذا ورد أن: "من قرأها لم ينس ما حفظ". فعند الدارمي في مسنده من جهة المغيرة بن سبيع أو قال سميع وكان من أصحاب بن مسعود قال: "من قرأ عشر آيات من البقرة عند منامه لم ينس القرآن: أربع آيات من أولها وآية الكرسي، واثنان من بعدها، وثلاث من آخرها" قال إسحاق بن عيسى شيخ الدارمي فيه: يعني لم ينس ما قد حفظ. ولابن مردوديه من حديث أبي هريرة في كتابتها في اليد اليسرى بالزعفران سبع مرات وتلحس للحفظ وعدم النسيان. وفي أكثر هذه الأحاديث ضعف، وبعضها أشد في الضعف من بعض حتى إن ابن الجوزي ذكر كثيرًا منها في الموضوعات كما ميزت ذلك بصورة "ض" وفي بعض ذلك نظر، مع أنه أغفل من هذه الأحاديث ما هو أشد من بعض ما أورده في الوهاء يضيق المحل عن إيضاحه، وبالجملة، فقد قال الديماطي ﵀، وقد ذكر أشياء مما أوردته: إذا انضمت هذه الأحاديث بعضها إلى بعض أخذت قوة. انتهى.

стр. 674

وفضائل الأعمال قد تسامحوا فيما لم يتناه في الضعف منها. والله الموفق. ١٧٦ - وسئلت: عن حديث: "من أصاب مالاً من نهاوش أذهبه الله في نهابر ". فقلت: قد أخرجه أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي في كتاب الأمثال ومن طريقه القضاعي في "مسنده" قال:

стр. 675

حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا عمرو ب الحصين حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة حدثنا أبو سلمة الحمصي أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وأبو سلمة هذا اسمه سليمان بن سليم ولا صحبة له، بل ولا رواية له عن الصحابة وهو ثقة، وقد عزاه الديملي بلا إسناد ليحيى بن جابر قاضي حمص الذي كان أبو سلمة المشار إليها كاتبًا له، ولم يخرجه ولده، فكأنه لم يظفر به من حديث، ويحيى وإن قال فيه العجلي: إنه تابعي فقد جزم غيره بأن روايته عن الصحابة مرسلة. وبالجملة فهو مع كونه مترددًا بين أن يكون مرسلاً أو معضلاً ضعف جدًا، آفته عمرو، فقد ترك أبو حاتم الرازي الرواية عنه وقال: هو ذاهب الحديث وليس بشيء، أخرج أول شيء أحاديث مستقيمة حسانًا. ثم أخرج بعدُ لابن عُلاثة أحاديث موضوعة فأفسد علينا ما كتبنا عنه، فتركنا حديثه. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال ابن عدي: حدث بغير ما حديث منكر، وهو مظلم الحديث. وقال الأزدي: ضعيف جدًا، يتكلمون فيه، وقال الدارقطني: متروك، وقال الخطيب: كان كذابًا،

стр. 676

وأورده الذهبي في ترجمته في الميزان، فيما أرود من مناكير. قلت: وقد سئل شيخ الإسلام التقي أبو الحسن السبكي فيما ذكره الزركشي في التذكرة في الأحاديث المشتهرة عن هذا الحديث فقال: لم يصح ولا هو وارد في الكتب ومن أروده من العوام حديثًا فإن علم عدم وروده أثم وإن اعتقد وروده لم يأثم وعذر بجهله انتهى. وقد ظهر بما قلناه وروده على أنه قد وقع في كتب غريب الحديث أيضًا كأبي عبيدة وابن الأثير في نهايته وحكي في نهاوش بالتاء المثناة، والميم، والنون، وذكره الجوهري في صحاحه وجزم بكونه حديثًا، وقال عمرو راويه مفسرًا له كما في الأمثال: يعني من أصاب من غير حله أذهبه الله في غير حقه، والمعنى: أن من أصاب مالاً في غير حله أذهبه الله في مهالك وأمور متبددة، وهو وإن لم يثبت فمعناه صحيح، ويتناول ذلك الغضب والسرقة وما يستاد به الناظر من ريع الأوقاف كالمساجد والربط والخانات وغير ذلك مما لا يصرفه في مصارفه التي عينها الواقف نسال الله السلامة والعافية من كل بلية.

стр. 677

١٧٧ - الحمد لله: حديث أبي هريرة: "كل مولود يولد على الفطرة " رواه عند حميد بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، وطاؤس، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وعبد الرحمن بن يعقوب والد العلاء ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهر، وهمام بن منبه وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو صالح. أما حميد، فقال الذهلي في الزهريات حدثنا ... الأوزاعي عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وأما سعيد بن المسيب، فقال مسلم في القدر من صحيحه: حدثنا حاجب بن الوليد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ : "ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، أبواه يهودانه، وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء" ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) الآية. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى، وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرازق كلاهما عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد وقال: "كما تنتج البهيمة ولم يذكر جمعاء".

стр. 678

وقال أبو عوانة في صحيحه: حدثنا الدبري قال: قرأنا علي عبد الرازق به ولفظه: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة البهيمة، هل تحسون فيها من جدعاء" وقال: فكان أبو هريرة يقول: فاقرؤا إن شئتم: (فطرة الله التي فطر الناس عليها) قال معمر: فقلت للزهري: كيف تحدث بهذا وأنت على غيره؟ قال: نحدث بما سمعناه. وأما حديث طاؤس، فقال أبو عوانة في صحيحه: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن باذرا قال: قرآن على أبي عن رياح عن عمر بن حبيب عن عمرو بن دينار عن طاؤس عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، وينصرانه أو ـ قال عمر ـ ويمجسانه مثل الأنعام تولد صحاحًا فيبتكون آذانها". ورواه أحمد ومن طريقه أبو نعيم في الحلية قال: حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رباح به مثله. وأما حديث الأعرج، فقال أبو داود في السنة من سننه: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزناد [عن الأعرج] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء"، قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين". وأما حديث عبد الرحمن بن يعقوب، فقال مسلم في القدر من

стр. 679

صحيحه: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز ـ يعني الدراوردي ـ عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه إلا مريم وابنها ﵉". وقال أبو عوانة في صحيحه حدثنا محمد بن يحيى حدثنا قتيبة به مثله، غير أنه قال: "يهودانه وينصرانه، ويمجسانه". وأما حديث ابن ثوبان، فقال أبو عوانة في صحيحه: حدثنا محمد بن يحيى حدثنا معمر بن يحيى حدثنا معمر بن معمر حدثنا معاوية بن سلام حدثني الزهري عن محمد بن عبد الرحمن ـ يعني ابن ثوبان ـ، حدثني أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه" قال أبو عوانه: وحدثنيه أبو عبدالرحمن النسائي بمصر: حدثنا محمد بن يحيى بهذا. وأما حديث الزهري، فقال البخاري في الجنائز من صحيحه: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب قال: قال ابن شهاب: يصلي على كل مولود متوفى وإن كان لغية من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام يدعى أبواه الإسلام أو ابوه خاصة وإن كانت أمه على غير الإسلام، إذا استهل صارخًا صلي عليه ولا يصلى على من لا يستهل من أجل أنه سقط، فإن أبا هريرة كان يحدث قال النبي ﷺ : "ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء"، ثم يقول أبو هريرة: (فطرة الله التي فطر الناس عليها)

стр. 680

الآية. والزهري لم يسمع من أبي هريرة كما جزم به الترمذي وقد أغفل هذا الحديث المزي في تجرمته من الأطراف. وأما حديث همام، فقال البخاري في القدر من صحيحه: حدثنا إسحاق أخبرنا عبد الرازق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، وينصرانه كما تنتجون البهيمة هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها؟ " قالوا: يا رسول الله! أفرايت من يموت وهو صغي؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين". وقال مسلم في القدر من صحيحه: حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرازق أخبرنا معمر بن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسوله الله ﷺ فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ : "من يولد يولد على هذه الفطرة" والباقي مثله، غير أنه قال: "الإبل" بدل "البهيمة"، وقال: "فهل تجدون فيها جدعاء" وقال: "يموت صغيرً". وقال أبو عوانة في صحيحه: حدثنا السلمي حدثنا عبد الرازق به مثل لفظ البخاري سواء. وأما حديث أبي سلمة، فقال البخاري في الجنائز، وفي الروم من

стр. 681

التفسير معًا من صحيحه: حدثنا عبدان أخرنا عبد الله ـ هو ابن المبارك ـ أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مولود يولد إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ " ثم يقول: (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم). وقال مسلم في القدر من صحيحه: حدثني أبو الطاهر وأحمد بن عيسى قالا: حدثنا ابن وهب أخبرنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مولود يولد إلا يولد على الفطرة ثم يقول: اقرأوا وذكره". وقال أبو عوانة في صحيحه: حدثنا يونس بن عبد القوي أخبرنا ابن وهب به مثله. وقال الخلعي في فوائده: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزار حدثنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني به مثله. وهكذا رواه ابن أبي ذئب عن الزهري، قال البخاري أيضًا في الجنائز: حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا ابنابي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "كل موملود يولد على الفطرة فابواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء؟ ".

стр. 682

وأما حديث أبي صالح، فقد رواه عنه الأعمش، وابنه سهيل بن ابي صالح، فأما حديث الأعمش فرواه عنه جماعة. قال مسلم في القدر من صحيحه: حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه، ويشركانه" فقال رجل: يار سول الله! أرأيت لو مات قبل ذلك؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين". قال: وحدثنا أبو بكر بن ابي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية، وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد في حديث ابن نمير: "ما من مولود يولد إلا وهو على الملة". وفي رواية أبي بكر عن معاوية: "إلا على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه" وفي رواية أبي كريب عن أبي معاوية: "ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه". وقال أبو عوانة في صحيحه: حدثنا الحسن بن عفان حدثنا ابن نمير عن الأعمش به بلفظ: "ما من مولود يولد إلا على هذه الملة فأبواه يهودانه أو ينصرانه" قيل يا رسول الله: فكيف بمن مات قبل ذلك؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين". وقال: حدثنا علي بن حرب حدثنا أبو معاوية به ولفظه: "ما من مولود يولد إلا على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يشركانه" قالوا: كيف بما كان قبل ذلك؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين". وقال أيضًا: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي الخيبري حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما

стр. 683

من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يشركانه» قيل: يا رسول الله! أرأيت من مات منهم قبل ذلك؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين». وقال أيضًا: حدثنا أبو علي الزعفراني حدثنا محمد بن عبيد حدثنا الأعمش به ولفظه: «ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه» قال رجل: يا رسول الله! فمن مات ولم يعقل في شيء من ذلك؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين». وقال أيضًا: حدثنا عباس الدروي حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثني أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه». وقال أيضًا: حدثنا ابن الجنيد حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الأعمش به كالذي قبله سواء. وقال أبو نعيم في «الحلية»: حدثنا محمد بن المظفر حدثنا محمد بن عبد الحميد الفرغاني بدمشق حدثنا عمر بن رسته حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن الأعمش به بلفظ: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه». فهؤلاء جماعة رووه عن الأعمش وهم: جرير، وحفص بن غياث، وسفيان الثوري، وشعبة، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن عبيد، ووكيع، وأبو معاوية. وأما حديث سهيل عن أبي صالح، فقال أبو عوانة أيضًا: حدثنا أبو إبراهيم الزهري حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : «كل

стр. 684

مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه". وقد روى هذا الحدي ثجماعة من الصحابة غير أبي هريرة ﵃ منهم: الاسود بن سريع، وجابر، وسمرة، وابن عباس. فأما حديث الأسود، فهو عند الطبراني في الكبير قال: حدثنا بشر بن موسى حدثنا يعلي بن عباد بن يعلي حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن الأسود بن سريع أن النبي ﷺ بعث سرية فبلغ من قتلهم أن قتلوا الذرية من المشركين فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "ما بال أقوام بلغ من قتلهم أن قتلوا الذرية من المشركين" فقالوا: يا رسول الله! وذكر كلمة بعدها فقال: "أو ليس خياركم أولاد المشركين والذي نفسي بيده ما من مولود يولد إلا على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه". ورواه عن الحسن جماعة منهم: اشعت بن عبد الملك والسري بن يحيى أبو الهيثم، وعبد الوهاب بن عنبسة الغنوي وعمارة بن أبي حفصة، وقتادة والمعلي بن زياد وهشام

стр. 685

ويونس وأبو حمزة إسحاق بن الربيع العطار. أخرجه الطبراني أيضًا في الكبير من حديثهم، وفي الأوسط من حديث المعلي وشاركه الإمام أحمد فيمن رقمت عليه منهم وهم ثلاثة وأبويعلى الموصلي في أبي حمزة. فلفظ أشعت، وعبد الوهاب، وعمارة: "كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه" ولفظ السري: "ما من مولود يولد إلا على فطرة الإسلام حتى يعرب فأبواه يهودانه، أو ينصرانه أو يمجسانه" ولفظ قتادة، وهشام، ويونس: "إن كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها" وفي لفظ لقتادة أيضًا: "ما من نسمة تولد إلا على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها". وفي لفظ ليونس أيضًا: "كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانا فأبواه يهودانها وينصرانها" ولفظ المعلي: "كل مولود يولد على الفطرة" ولفظ أبي حمزة كذلك، وزاد: "حتى يعرب عنه لسانه، فأبواه يهودانه وينصرانه".

стр. 686

وأما حديث جابر، فقال أحمد: حدثنا أبو هاشم حدثنا جعفر عن الربيع عن أنس عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فإذا عبر عنه لسانه إما شاكرًا وإما كفورًا". وأما حديث سمرة فقال البزار: [حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا ريحان بن سعيد، حدثنا عباد بن منصور عن أبي رجاء عن سمرة بن جندب] أن رسول الله ﷺ قال: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه". وأما حديث ابن عباس، فقال البزار أيضًا: حدثنا عمرو بن يحيى الأيلي، حدثنا الحارث بن غسان، حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه". وقال عقبه: لا نعلم رواه إلا الحارث وهو بصري لا بأس به. ذكر شيء من فوائد هذا الحديث: قال مسدد: حدثنا حماد عن سعيد بن أبي صدقه قال: قلت لمحمد بن سيرين: هذا الحديث "كل مولود يولد على الفطرة" من قاله؟ قال: قاله من كان يعلمه. وقال أبو داود عقب تخريجه له: حدثنا الحسن بن علي أخبرنا حجاج بن المنهال سمعت حماد بن سلمة يفسر حديث: "كل مولود يولد

стр. 687

على الفطرة" قال: هذا حديث عندنا حيث أخذ الله عليهم العهد في أصلاب آبائهم حيث قال: (ألست بربكم قالوا بلى) وقال أيضًا: قرئ على الحارث بن مسكين وأنا أسمع أخبرك يوسف بن عمرو أخبرنا ابن وهب سمعت مالكًا وقيل له: إن أهل الأهواء يحتجون علينا بهذا الحديث، قال مالك: أحتج عليهم بآخره، قالوا: أرايت من يموت وهو صغير؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين". ١٧٨ - سئلت عن كيفية الطواف التي ذكرها العلماء في كتبهم وهو أنه يحاذي جميعه جميع الحجر الاسود وأنه لا يصح طوافه حتى يمر بجميع يديه على جميع الحجر، وذلك بأن يستقبل البيت ويقف على جانب الحجر الذي إلى جهة جميع الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر عند يمينه ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر ثم ينوي الطواف لله تعالى ثم يمشي مستقبل الحجر مارًا إلى جهة يمينه حتى يجاوز الحجر فإذا جاوزه انفتل فهل هذه الكيفية صحيحة أم لا؟ وهل ورد فعلها عن النبي ﷺ أم لا؟ وهل تبعه أحد من الصحابة أم لا؟ فأجبت بما نصه: هذه الكيفية ذكرها كذلك قطب زمانه أبو زكريا النووي ـ أعاد الله علينا من بركتاه ـ وبقيتها عنده: فإذا جاوزه انفتل وجعل البيت عن يساره ويمينه خارجًا، ولو فعل هذا من الأول وترك استقبال الحجر جاز. انتهى كلامه. فأفادت هذه الزيادة أن استقبال الحجر ليس بشرط في صحة الطواف بل يجوز تركه ولكن استقباله أفضل، فإذا انتهى إلى آخره انفتل وجعل

стр. 688

البيت عن يساره، وممن صرح باستحباب ذلك في الطوفة الأولى دون ما بعدها الحافظ الفقيه أبو عمرو بن الصلاح نقلاً عن الشيخ أبي حامد، والقاضي أبي الطيب في طائفة من العراقيين يعني كالروياني وحينئذٍ فيكون هذا القدر في الطوافة خاصة مستثنى من اشتراط جعل البيت على اليسار في صحة الطواف. وقد صرح النووي بذلك فإنه قال: وليس شيء من الطواف يجوز مع استقبال البيت إلا ما ذكرناه قال: وذلك مستحب في الطوفة الأولى خاصة دون ما بعدها ولو تركه في الأولى فمر بالحجر وهو على يساره وسوى بين الأولى وما بعدها جاز ولكن فوت هذا الاستقبال المستحب عند لقاء الحجر قبل ابتداء الطواف فإن ذلك مستحب لا خلاف فيه، وسنة مستقلة. انتهى. ولكن كلام ابن كج يقتضي اشتراطه فإنه قال: إذا ابتدأ الطواف فعليه أن يستقبل بوجهه الحجر وكذلك في الانتهاء فإن لم يفعله فيهما لا يجزئه، وصرح غيره بأن استقبال البيت شرط في ابتداء الطواف على أصح القولين لا في استدامته قولاً واحد. وبما صححه جزم غيره، ومقتضى تعبير الإمام والغزالي عن

стр. 689

المراد بمحاذاة الحجر في ابتداء الطواف بجميع بدن الطائف بقولهم: المراد شق الطائف الأيسر لا نعني غيره وجوب محاذاة جميع الحجر يساره كبقية البيت. قال الأذرعي: وظاهر كلام الروضة والمنهاج يوافقه، ونحوه قول غيره كما سيأتي، على أن بعض المتأخرين ممن أخذت عن بعض أصحابه قد صرح بمخالفة هذه الكيفية للسنة لأنه قد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر ﵁ "أن النبي ﷺ لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه ـ أي الحجر ـ الحديث" قال: ولم تنقل عنرسول الله ﷺ المبين عن الله تعالى، ولا عن الصحابة ﵃ مع توفر الدواعي على النقل، ولم يذكرها الشافعي ﵀، ولا الخراسانيون من الشافعية ولا الرافعي، واقتصروا على الكيفية الأخرى وهي: أن يجعل الحجر على يساره ابتداء قال: والصحيح عدم استحباب هذه الكيفية ـ أعني المسئول عنها ـ وكراتهتها لما قدمناه قال: ولأن ارتكابها قد يوقع في الأذى وأنا ممن تأذى بها، فإن بعض فقهاء الشافعية عمل بها، وأنا معه ف الطواف وكنت وراءه حين مشى مستقبل الحجر قبل أن يجاوزه ولم أدر به فانفتل عند مجاوزة الحجر فلم يرني فداس رجلي برجله، وآذاني بدوسته. انتهى. وإلى ذلك أشار البدر الزركشي في "الخادم" بل زاد: أنه يلزم منه

стр. 690

بآخره بعد استلام الحجر إلى صوب الركن اليماني وشميه مستقبلاً حتى يقطع الحجر وانفتاله بعد مجاوزة الحجر، قال: وإذا كان أبو الطيب لم يسمح بتكبيرة لم يثبت كيف يسمح بهذا؟ قال: وظاهر كلام الأئمة أن ذلك لا يجوز لأن من بدأ بالطواف مستقبلاً الحجر إلى أن جاوزه ثم انفتل فقد مضى جزء من طوافه والبيت ليس على يساره، فالوجه امتناعه بل في صحيح مسلم وساق الحديث. انتهى. والحاصل أنهم اختلفوا في هذه الكيفية مع إجماعهم على اشتراط جعل البيت عن يساره وقد أبدى بعض الأئمة في الحكمة في ذلك كون القلب في الجانب الأيسر فاعتمد ذلك ليكون القلب قريبًا من البيت. زاد بعضهم: أو لأن الطائف بالبيت مصل مؤتم بالكعبة، ومن شأن الإمام إذا ائتم به المنفرد أن يقف عن يمين الإمام وهويسار المأموم أو لأن يكون ابتداء حركة الطائف على يمين الإمام وهو يسار المأموم أو لأن يكون ابتداء حركة الطائف على يمين نفسه بخلاف ما لو جعله على يمينه فإنه يكون ابتداء حركته على يساره. وأحسن من هذين قصد الابتداء بباب البيت للأمر بإتيان البيوت من ابوابها، فلو جعل البيت عن يمينه لم يكن بالباب ولا يرد على هذا أنه كان يكره أن يبدأ بالبا، لأن الحجر الأسود ركن الباب فابتديء باستلامه لأنه تحية القادم. وبالله التوفيق.

стр. 691

١٧٩ - الحمد لله وسئلت عن خالد بن سنان الذي أدركت ابنته النبي ﷺ وآمنت به أكان نبيًا أم لا؟ وهل كان بين عيسى ومحمد ﷺ نبي أم لا ؟ فقلت: اختلف في ذلك، وحجة المثبتين حديث ليسه بحجة، لأنه يدور على راوٍ كان رديء الحفظ، وكان له ابن يدخل في أحاديثه ما ليس منها، ورواه شخص من الحفاظ الأثبات فأرسله بحذف ابن عباس، ولفظ الحديث المشار إليه: جاءت ابنة خالد بن سنان إلى النبي ﷺ فبسط لها ثوبه وقال: "إنه نبي ضيعه قومه". على أنه جاء عن ابن عباس من قوله بسند ضعيف أيضًا: كان خالد

стр. 692

بن سنان بعث مبشرًا بمحمد ﷺ فلما حضرته الوفاة قال: "إذا أنا مت فادفنوني في حقف من هذه الأحقاف" وهذا مع ضعفه ليس صريحًا في المراد. وكذا ما روي عن ابن عباس أيضًا رفعه: "إن الله خلق طائرًا في الزمن الأول يقال له العنقاء فكثر نسله ببلاد الحجاز فكانت تخطف الصبيان فشكوا ذلك لخالد بن سنان وهو نبي ظهر بعد عيسى بني عبس فدعا علهيا أن يقطع نسلها". ولو صح هذا طرقه احتمال الإدراج في قوله: "وهونبي". وقال أبو يونس سماك بن حرب: سئل عنه النبي ﷺ فقال: "ذاك نبي ضيعه قومه". أخرجه الحاكم في صحيحه، وهو موقوف ومع ذلك فسنده ضعيف ايضًا ومثله في الضعف بل أشد ما روي عن سباع بن زيد أنهم وفدوا على رسول الله ﷺ فذكروا له قصة خالد فقال: "ذاك نبي ضيعه قومه" ولأجل ذلك كله قال شيخي ﵀: إن أصح ما وقفت عليه

стр. 693

في ذلك الرواية المرسلة ـ يعني التي صدرت بها ـ وكذا سبقه للإشارة إلى إنكار ذلك ابو حمزة السكري فروى الحاكم في تاريخ نيسابور من طريق الفضل بين موسى أنه دخل عليه فحدثه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: "دخلت ابنة خالد بن سنان على النبي ﷺ فقال: "مرحبًا" فذكره. فقال أبو حمزة: أستغفر الله أستعفر الله. وممن جزم بإثباتها متمسكًا بما أسلفته أبو عبيدة معمر بن المثنى فقال: إنه لم يكن في بني إسماعيل نبي غيره قبل محمد ﷺ . وأما القاضي عياض، فإنه أورده في الشفا بصيغة التمريض، وذلك أنه قال في سياق من اختلف في نبوته، وخالد بن سنان المذكور يقال: "إنه نبي أهل الرس". وقال العماد بن كثير عقب إيراد بعض الموقوفات في ذلك: فهذا السياق موقوف، وليس فيه أنه كان نبيًا، والمرسلات التي فيها أنه كان نبيًا لا يحتج بها ههنا والأشبه أنه كان رجلاً صالحًا له أحوال وكرامات فإنه إن كان في زمن الفترة فقد ثبت في صحيح البخاري عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، إنه ليس بيني وبينه نبي" وإن كان قبلها فلا يمكن أن يكون نبيًا لأن الله تعالى قال: (لتنذر قومًا ما أتاهم من

стр. 694

نذير من قبلك) وقال غير واحد من العلماء: إن الله تعالى لم يبعث بعد إسماعيل نبيًا في العرب إلا محمدًا ﷺ خاتم الأنبياء الذي دعا به إبراهيم الخليل، باني الكعبة المكية جعلها الله قبلة لأهل الأرض شرعًا، وبشرت به الأنبياء قومهم حتى كان آخر من بشر به عيسى ابن مريم ﵇ وبهذا المسلك بعينه يرد ما ذكره السهيلي وغيره من إرسال نبي من العرب يقال له: شعيب بن ذي مهذم غير شعيب صاحب مدين، وبعث إلى العرب أيضًا حنظلة بن صفوان فكذبوهما فسلط الله على العرب بخت نصر فنال منهم من التقل والسبي نحو ما نال من بني إسرائيل وذلك في زمن معد بن عدنان، والظاهر أن هؤلاء كانوا قومًا صالحين يدعون إلى الخير وبالله التوفيق. وكان يمكن بسط ذلك في كراسة لكن قد حصل فوق الغرض إن شاء الله.

стр. 695

١٨٠ - وقع السؤال من القاضي الشافعي بمجلس السلطان في مرضان سنة ست وسبعين كما بلغني: هل كان تجميع اسعد بن زرارة للجمعة بأمر منه ﷺ أم لا؟ فلم يجبه أحد ؟ والجواب: إنه قد اختلف في وقت فرض الجمعة فالأكثر على أنها فرضت والنبي ﷺ بالمدينة وهو مقتضى ما أشار إليه البخاري من أن فرضيتها بقوله تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) هذه الآية مدنية كما رواه ابن مردوديه في تفسيره بسند صحيح، عن ابن عباس وغيره ونازع بعضهم في ذلك وقال: لا يلزم من كون سورة الجمعة مدنية أن لا تكون الجمعة فرضت قبل ذلك، وقد نزل بالمدينة قوله تعالى في سورة النور (واقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وذلك بعد فرض الصلاة بمكة ولذلك قال الشيخ أبو حامد الأسفرايني: أنها فرضت بمكة وهو وإن كان غريبًا لكنه قد يستشهد له بتجميع أسعد بن زرارة وغيره من الصحابة بالمدينة قبل هجرته ﷺ إليها لما عرف من عادة الصحابة ﵃ كما جزم به شيخنا من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي، وسبقه لذلك السهيلي كما سيأتي. والتجميع المشار إليه

стр. 696

هو ما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن خزيمة والحاكم وغيرهما من حديث كعب بن مالك ﵁ أن أسعد بن زرارة جمع بهم وهم أربعون في نقيع الخضمات قبل مقدم النبي ﷺ ، ويتأيد هذا بما رواه الدارقطني والخطيب معًا في كتابيهما "الرواة عن مالك" من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس ﵄ قال: أذن النبي صلى الله عليه وسلمب الجمعة قبل أن يهاجر ولم يستيطع أن يجمع بمكة فكتب إلى مصعب بن عمير ـ يعني الذي كان أرسل به النبي ﷺ إلى الأنصار الذين بايعوه ﷺ ليفقههم في الدين، ويعلمهم الإسلام، ويقرئهم القرآن ونزل على أسعد بن زرارة ـ: "أما بعد فانظر اليوم الذي يجهر فيه اليهود بالزبور فاجمعوا نساءكم وابناءكم فإذا مال الظهر عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى الله بركعتين" قال: فهو أول من جمع

стр. 697

حتى قدم النبي ﷺ المدينة فجمع عند الزوال من الظهر وأظهر ذلك". فهذا صريح في أنهم إنما أقاموها بعد فرضها وأن ذلك بإذن منه ﷺ . وسنده لا بأس به، وصرح الخطيب بأنه لم يكتبه إلا من هذا الوجه، ولهذا قال ابن كثير: إنه غريب. قلت: وأعله بعض الفقهاء بما رواه أبو عروبة الحراني في "الأوائل" من حديث ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أنه قال: بلغنا أن أول ما جمعت الجمعة بالمدينة قبل أن يقدمها رسول الله ﷺ فجمع بالمسلمين مصعب بن عمير بن عبد مناف. ولا يعل حديث مالك بهذا خصوصًا وهو واصل وقد روى أبو عروبة أيضًا من حديث ابن وهب أيضًا فقال عن ابن جريج عن سليمان بن موسى أن النبي ﷺ كتب إلى مصعب يأمره بذلك. وابن موسى تابعي، فيه مقال. ولحديث ابن عباس شاهد عند الطبراني في الأوسط من حديث العباس بن عبد العظيم العنبري حدثنا عبد الغفار بن عبيد الله الكزبري عن صالح بن أبي الأخضر أنه حدثهم عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي مسعود الأنصاري قال: "أول ما قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير، وهو أول من جمع بها يوم الجمعة جمعهم قبل أن يقدم رسول الله ﷺ فصلى بهم". وقال عقبه: لم يروه عن الزهري إلا صالح، ولا عنه إلا عبد الغفار، تفرد به عباس. انتهى.

стр. 698

ومن هذا الوجه بهذا اللفظ سواء، أخرجه في معجمه الكبير، لكنه أخرجه في الأوائل من حديث يحيى بن كثير العنبري عن صالح به باختصار، وهي ترد عليه دعوى الفقهاء التفرد. وأما ما وقع في تخريج الرافعي لشيخنا حيث عزا هذا الحديث لمعجمي الطبراني فزاد فيه: "وهم أي المعجمون اثنا عشر رجلاً" فالظاهر أن شيخنا قلد فيه أصله والذي في المعجمين إنما هو الذي أثته. وبالجملة فصالح بن أبي الأخضر ضعيف، وعلى تقدير ثوبت روايته فلا تنافى بينها وبين حديث ابن عباس بل يجمع بينهما بأن أسعد كان آمرًا وكان مصعب إمامًا، وقد سبق لهذا الجمع الماوري في الحاوي فقال ردًا على من زعم اضطراب الحديث: من نسبها إلى مصعب فلأجل أمره، ومن نسبها إلى أسعد فلأجل فعله. وأما ما خدش به بعضهم من كونه لم ينقل إلينا قط أنها صليت بمكة إلا في حديث الصواب خلافه، فليس بجيد لأنه يقال: إنه كما أشار إليه حديث ابن عباس لم يكن يتمكن هو وأصحابه بمكة من الاجتماع حتى يقيموا بها جمعة ذات خطبة وإعلان بموعظة، وما ذاك إلا لشدة مخالفة المشركين لهم وأذيتهم إياهم.

стр. 699

ولهذا لما قدم النبي ﷺ المدينة وأدركه وقت الزوال وهو في دار بني عمرو ابن عوف صلاها هنالك في واد يقال له: وادي رانوناء فكانت أول جمعة صلاها رسول الله ﷺ بالمدينة بل مطلقًا لما قدمناه. وقد أشار إلى هذا الماوردي أيضًا لكن مع احتمال، بل احتمالين آخرين فإنه قال: يحتمل في كونه لم يصلها هو وأصحابه بمكة، أمرين: أحدهما: قلة أصحابه عن العدد الذي تنعقد به الجمعة لأنهم كانوا دون الأربعين حتى تموا بعمر، والثاني: وكأنه أشبه أن من شأن الجمعة إظهارها وانتشار أمرها، وقد كان ﷺ خائفًا من قريش لا يقدر على مجاهرتهم بها فلذلك لم يصلها على أنه يجوز أن تكون الجمعة قبل الهجرة لم تفرض على الأعيان، ثم فرضت على الأعيان بعد هجرة النبي ﷺ لأن جابرًا سمع رسول الله ﷺ يقول على منبره بالمدينة: "إن الله فرض عليكم الجمعة في عامي هذا في شهري هذا، في ساعتي هذه" فدل هذا على أن الجمعة لم تكن فرضًا قبل ذلك اليوم. انتهى. وحديث ابر المشار إليه قد .... . على أن السهيلي قد جزم بخلاف هذا فإنه قال: وتجميع أصحاب النبي ﷺ الجمعة وتسميتهم إياها بهذا الاسم كان عن هداية من الله تعالى

стр. 700

لهم قبل أن يؤمروا بها ثم نزلت سورة الجمعة بعد أن هاجر النبي ﷺ فاستقر فرضها، واستدل لذلك بما رواه عبد بن حميد في تفسيره عن عبد الرازق كما هو في جامعه بسند صحيح عن محمد بن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي ﷺ ، وقبل أن تنزل الجمعة فقالت الأنصار: إن لليهود يومًا يجتمعون فيه كل سبعة ايام، وللنصارى مثل ذلك فهلم فلنجعل يومًا نجتمع فيه فنذكر الله ونصلي، ونشكره، فجعلوه يوم الجمعة واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذٍ ركعتين وذكرهم فسموا الجمعة حين اجتمعوا إليه فذبح لهم شاة فتغدوا، وتعشوا من شاته ليلتهم فأنزل الله في ذلك: (يا أيها الذين آمنوا) الآية. قال السهيلي: ومع توفيق الله تعالى لهم فيبعد أن يكون فعلهم ذلك عن غير إذن من النبي ﷺ لهم فيه، ثم ذكر حديث ابن عباس السابق. ونحوه قول شيخنا ﵀ في الكلام على ما أخرجه البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: "إن أول جمعة جمعت بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله ﷺ في مسجد عبد القيس بجواثي مدينة البحرين".

стр. 701

انتهى ما نصه. الظاهر أن عبدالقيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي ﷺ لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي. قلت: لكن قد قال شيخنا ﵀ في موضع آخر عقب مرسل ابن سيرين السابق أنه يدل على أن أولئك الصحابة اختاروا يومالجمعة بالاجتهاد، ولا يمنع ذلك أن يكون النبي ﷺ علمه بالوحي وهو بمكة فلم يتمكن من إقامتها ولذلك جمع بهم أول ما قدم المدينة كما حكاه ابن إسحاق وغيره. وعلى هذا فقد حصلت الهداية للجمعة بجهتي البيان والتوفيق. إذا علم هذا ففي الجمعة أوليات ثلاثة، فيقال: أول ما صليت مطلقًا بنقيع الخضومات وبخصوصه ﷺ بمسجد بني عمرو بن عوف، وبالنسبة لسائر المواضع سوى المدينة بمسجد عبد القيس. هذا ما تيسر الآن من الكلام على هذه المسئلة والله الموفق.

стр. 702

١٨١ - الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، حادثة وهي: أن الشيخ برهان الدين إبراهيم النعمائي المصري الشافعي نفع الله به، قرأ بين يدي المحبوبي الكافياجي شيخ الشيخونية بها في آخر كتاب الشفاء للقاضي عياض. قوله: ويخصنا بخصيصي زمرة نبينا وجماعته بسكون الياء، بصيغة التثنية المحذوفة النون، فرد عليه جلال الدين عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر الأسيوطي مدرس المحدثين بالمدرسة المذكورة ذلك. وقال: إن اللفظة خصيصي بألف التأنيث المقصورة فلم يلتفت لقوله وانفصل المجلس. فكتب الجلال المذكور إلى الشيخ برهان الدين ورقة نصها كما قرأت بخطة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي منح العلماء والأشراف، بمعاندة الجهال والأطراف، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أولي الفضل والإنصاف، وبعد، فقد قرأ بعض العوام في آخر كتاب الشفا للقضاي عياض قوله: ويخصنا بخصيصي زمرة نبينا وجماعته، بسكون الياء بصيغة التثنية المحذوفة النون، فقلنا له: إنما هي خصيصي بألف التأنيث المقصورة وأقمنا له العذر في ذلك كونه رآها مرسومة بالياء، فظن أنها ياء فادعى أنها رواية، وكذب في ذلك ثم ارتقى وادعى أن ذلك هو الصواب وأن المراد بالخصيصين أبو بكر وعمر. وأقول: ما ادعاه باطل رواية ولغة ومعنى. أما رواية، فالذي تلقينا من المعتبرين في الضبط، وضبطه من يرجع إليهم في النقل أنه بالألف لا غير، وممن نبه على ذلك الحافظ برهان الدين الحلبي في شرح الشفاء،

стр. 703

وشيخنا الإمام تقي الدين الشمني في حاشيته وكذلك قرأناه عليه وسمعناه على غيره. وأما لغة، فقال الجوهري في الصحاح: خصه بالشيء خصوصًا، وخصوصية وخصيصي وقال في القاموس: خصه بالشيء خصًا وخصوصًا وخصوصية ويفتح وخصيصي وتمد، وقال في المجمل: خصصه بالشيء خصومة بالفتح والخصيصي مثل الخصوصية، فهؤلاء أئمة اللغة ذكروا خصيصي بالألف المقصورة مصدرًا لخصه ولم يذكروا في المسألة الخصيص لا مصدرًا ولا وصفًا وأصرح من ذلك ما ذكره الفارابي في ديوان الأدب فإنه قال: باب فعيل فيه خمسة ألفاظ: رجل شرير أي صاحب شر جدًا، والقسيس ورجل ضليل ضال جدًا، والتنين ضرب من الحيات، ورجل عنين ثم قال: باب فعيلي فيه ثمانية ألفاظ: الحثيثي الحث على الشيء، الرديدي الرد، المسيسي المس الخصيصي الخصوصية

стр. 704

الحضيضي الحض، الدليلي الدلالة والزليلي الزلل، والمنيني المن. فهذا صريح في أنه ليس خصيص على وزن فعيل حتى يثنى على خصيصي، وباب فعيل مسموع لا يجوز القياس عليه كما هو مقرر في كتب العربية. وأما بطلانه من جهة المعنى، فإن المقصود من الكلام المصدر لا الوصف، والمقصود أن يخصنا بهذه الخصوصية وهو أن يكون من جملة الجماعة المنسوبين إلى النبي ﷺ والزمرة الداخلين تحت لوائه، وليس المراد الاختصاص بالذوات. هذا أمر لا يخفى إلا على جاهل بليد، وأيضًا ولو كان خصيصي بلفظ التثنية وهو مضاف لوجب أن يضاف إلى اثنين متغايرين، وليس بعده إلا زمرة وجماعة وهما بمعنى واحد، وما قاله من تفسير كلامه غلط صراح، يضحك منه السامع، ويفرح به العدو، ويغتم له الصديق واي معنى لقوله: ويخصنا بأبي بكر وعمر، والاختصاص إنما يكون بالمعاني لا بالذوات، فليتأمل المنصف هذا الكلام، ويعلم أنه رب طويل، عريض، سمين، لا يسوي مقال نملة. والله أعلم. انتهى ما كتبه ابن الأسيوطي وارسل للبرهان المذكور بهذه الورقة المشتملة على الأوهام المتعددة، فأخذ في الاستفتاء عن المصيب منهما. فكتب الأميني الأقصرائي الحنفي بتصويب البرهان وعبارته: نعم يسلم له ذلك، ولا عبرة بمن ينكره بغير موجب له، ومعناه صحيح على ما ذكر دون غيره. وكذا صوبه الشمس البامي الشافعي وعبارتهت: الذي سمع من

стр. 705

المشايخ قديمًا وحديثًا، وقرئ عليهم: إن هذه اللفظة مثناة، والمعنى عليها فلا يحل لأحد إنكارها، ومن أنكرها وصوب غيرها فهو في الحقيقية مسيء على القاضي عياض ﵀، فيؤدب على ِإساءته على العلماء. وكتب الفخري عثمان الديمي الأزهري الشافعي: الذي سمعناه من ألفاظ مشايخنا المعتمدين: وأن يخصنا بخصيصي زمرة نبينا وجماعته، بباء موحدة وخاء معجمة مكسورتين، ثم صاد مهملة مشددة مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم صاد مهملة أيضًا ثم ياء تحتانية، آخر الحروف ساكنة. والله تعالى أعلم. وكتب الزيني قاسم الحنفيك وكذلك يقول فقير رحمة ربه الغني قاسم الحنفي، وكذلك ضبطه اليماني في نسخته المعتمدة والمضبوطة على الحفاظ واله أعلم. وكتب كاتبه التثنية في ذلك لا يمتنع دراية. وأما الرواية، فهي التي نعرفها بل هي الثابتة في الأصل المعتمد
следующие страницы →