Полный текст (1 198 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
وبغضه نفاق والنظر إليه رأفه" وأورد صاحب الفردوس وتبعه ابنه المذكور بلا إسناد، عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها، وعمر حيطانها، وعثمان سقفها، وعلي بابها" وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أنا مدينة العلم، وعلي بابها، ومعاوية حلقتها" وبالجملة فكلها ضعيفة.
وأحسنها حديث ابن عباس بل هو حسن. وقد روى الترمذي أيضًا والنسائي وابن ماجه وغيرهم من حديث حبشي بن جنادة ﵁ مرفوعًا: "على مني وأنا من علي لا يؤدي عني إلا أنا أو علي" انتهى.
وليس في هذا كله ما يقدح في إجماع أهل السنة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على أن أفضل الصحابة بعد النبي ﷺ على الإطلاق،
стр. 877
أبو بكر، ثم عمر ﵄. وقد قال ابن عمر ﵄: "كنا نقول ورسوله الله ﷺ حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان، فيسمع ذلك رسول الله ﷺ فلا ينكره". بل ثبت عن علي ﵁ أنه قال: خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم رجل آخر. فقال ابنه محمد بن الحنفية: ثم أنت يا أبه، فكان يقول: "ما أبوك إلا رجل من المسلمين. ﵃ وعن سائر الصحابة أجمعين.
стр. 878
٢٣٤ - وسئلت عن حديث: "من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي الله ".
فقلت: لم أقف عليه مرفوعًا، ولكن قد وقع كذلك في موضعين من الإحياء أولهما: في شفقة التاجر على دينه من البيوع.
وثانيهما: في ما يحل من مخالطة السلاطين، وكذا ذاكره الزمخشري في هود من كشافه وقال مخرج كل منهما: لم نجده مرفوعًا، وقد ذكره الغزالي في آفات اللسان من الإحياء أيضًا عن الحسن البصري من قوله وهو الصواب، فهو كذلك عند ابن أبي الدنيا في الصمت له والبيهقي في السادس والستين من الشعب كلاهما من حديث يونس بن عبيد عنه وكذا رواه أبو نعيم في الحلية من طريق يوسف بن أسباط قال: قال سفيان الثوري: من دعا لظالم وذكر مثله، بل عنده عن الثوري أيضًا أنه قال: النظر إلى وجه الظالم خطيئة. وإني لأعرف الرجل من تسليمه
стр. 879
على أهل الدنيا. وقال أيضًا: قال عيسى بن مريم ﵇: تقربوا إلى الله تعالى ببغض أهل المعاصي، والتمسوا رضوانه بالتباعد منهم، قالوا: فمن نجالس؟ قال: من يذكركم بالله رؤيته، ويرغبكم في الآخرة عمله، ويزيد في فهمكم منقطه. وعن الثوري أيضًا أنه قال: إنه لا خير في القارئ يعظم أهل الدنيا. وروى ابن أبي الدنيا في الصمت وابن عدي في الكامل وأبو يعلي والبيهقي في الشعب وغيرهم بسند ضعيف، عن أنس ﵁ مرفوعًا: "إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق".
وروى ابن عدي من حديث عائشة، والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلبة من حديث عبد الله بن بسر بأسانيد ضعيفة، بل قال ابن الجوزي: كلها موضوعة مرفوعًا: "من وقر صاحب بدعة فقد أعان
стр. 880
على هدم الإسلام".
وأورده الغزالي بلفظ: "من أكرم فاسقًا فقد أعان على هدم الإسلام"، وروى ابن ماجه بسند ضعيف عن أبي هريرة رفعه: "شرار العلماء الذين يأتون الأمراء" زاد الغزالي: "وخيار الأمراء الذين يأتون الععلماء" والله الموفق.
٢٣٥ - وسئلت عن بشارة بحيرا بالنبي ﷺ أكانت صادرة عن إيمانه به أم لا؟ وهل مات قبل البعثة ؟
فقلت: القصة المشار إليها كانت حين ظهور النبي ﷺ مع عمه أبي طالب حين خرج في ركب تاجرًا إلى الشام وكان له إذ ذاك اثنتا عشرة سنة، وليس فيها التصريح بإيمان به، وإنما الذي فيها: ارجع بابن أخيك إلى بلده، واحذر عليه يهود، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم.
نعم، يروى بسند ضعيف أن أبا بكر الصديق ﵁ صحب النبي ﷺ وهو ابن ثمان عشرة سنة والنبي ﷺ ابن عشرين سنة، وهم
стр. 881
يريدون الشام في تجارة حتى إذا نزل منزلاً فيه سدرة قعد في ظلها ومضى أبو بكر إلى بحيرا يسأله عن شيء فقال له: من هذا الرجل الذي في ظل السدرة؟ فقال: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. فقال: هذا والله نبي، ما استظل تحتها بعد عيسى إلا محمد، ووقع في قلب أبي بكر، فلما بُعث نبي الله ﷺ اتبعه.
وأصرح من هذا ما في "شرف المصطفى" لأبي سعد النيسابوري أنه ﷺ مر ببحيرا أيضًا لما خرج في تجارة خديجة ﵂ ومعه ميسرة وأن بحيرا قال للنبي ﷺ : قد عرفت العلامات فيك كلها، إلا خاتم النبوة فاكشف لي عن ظهرك وأنه كشف له عن ظهره فرآه فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، النبي الأمي الذي بشر به عيسى بن مريم.
وبالجملة فقد قال شيخنا ﵀: ما أدري أدرك البعثة أم لا، بل جزم في موضع آخر بأنه لم يدركها وهو ممكن آمن بالنبي ﷺ قبل البعثة، ولكن هل ينطبق عليه تعريف الصحابي؟ فيه احتمال إن قلنا يكفي كونه مؤمنًا به أنه سيبعث فنعم وإن قلنا: إنه لابد من رؤيته له بعد البعثة والإيمان به، فلا. والله الموفق.
٢٣٦ - سئلت عن حديث "ما عُزِلَ مَن ولي ابنه ".
стр. 882
فقلت: إنه لا أصل له، ولكن حديث ابن عمر ﵄ في سؤال النبي ﷺ أصحابه مختبرًا لهم عن تعيين الشجرة التي لا يسقط ورقها وهي مثل المسلم، وأن ابن عمر وقع في نفسه أنها النخلة، ولكنه ترك الجواب استحياء ممن هو أكبر منه، ثم تبين مطابقة ذلك الواقع لقول النبي ﷺ : "هي النخلة". وقول أبيه عمر بن الخطاب لما أعلمه ابنه ﵁ بذلك: لأن يكون قلتها أحب إليَّ من أن يكون لي كذا وكذا أحسبه قال: حمر النعم. في دلالة لمحبة ظهور فضيلة الولد في الفهم من صغره، وحذقه لا سيما وهو بذلك يزداد حظوة من العلم بحيث يجرى شموله بدعائه له بالبركة، والزيادة في الفهم، والانتفاء بذلك لجريان كل ما يصدر عنه من خير، في حسناته إذ الولد كما صح من كسب
стр. 883
أبيه. وربما يكون باعثًا لذكره بالخير حيًا وميتًا.
وقد روينا عن مالك ﵀ في قوله : (وإن لذكر لك ولقومك) قال: هو قول الرجل: حدثني أبي عن جدي.
ومن ثم أثنى شيخ الإسلام التقي السبكي على دروس ولده الشيخ بهاء الدين أبي حامد أحمد بقوله:
دروس أحمد خير من دروس علي ... وذاك عند علي غاية الأملي
بل ودون عنه من مباحثه وإنشائه.
стр. 884
وكذا كان شيخ الإسلام السراج البلقيني ينوه بذكر ولده القاضي جلال الدين في المجالس، ويستحسن جميع ما يرد منه، ويحرض الطلبة على الاشتغال عليه، ويكتب تحت خطه في الأجائز والفتاوى وغيرها، وروى عنه فقال: سمعت ولدي أبا الفضل جلالالدين ينشد لما جئنا نعزي الملك الظاهر بولده محمد مخاطبًا بقوله:
أنت المظفر حقًا ... وللمعالي ترقى
وأجر من مات تلقى ... تعيش أنت وتبقى
قال الوالي العراقي وهو حاكيها: فقلت للسراج: أروي هذا عنك عن ولدك؟ فقال: نعم.
والولي هذا ممن أثنى والده شيخ الإسلام الزين العراقي على دروسه أيضًا فقال مقتفيًا من تقدم:
فدروس أحمد خير من دروس أبه ... وذاك عند أبيه منتهى إربه
وروى عنه أيضًا، فقال لنا شيخنا ﵀ مما سمعته منه غير مرة: سمعت من شيخنا الزين العراقي يقول: سمعت ابني أبازرعة يقول: لا أعلم حديثًا أشمل للثواب أصح من حديث: "من بكر وابتكر، وغسل واغتسل، ودنا وأنصت، كان له بكل خطوة يمشيها كفارة سنة ..
стр. 885
الحديث".
وكان قاضي القضاة شمس الدين ابن الدبري يقول: كما سمعته من الثقة عنه: ابني سعد أفقه مني وذلك من كلهم للوثوق بأبنائهم في عدم الزهو بذلك، والرغبة في الازدياد من الخير، وأعلى من هذا محبة غير واحد من الأكابر تلبس أبنائهم بالوظائف الدينية في حياتهم، والولايات في المعنى إنما هي للآباء لما أمر به المرء من المشاورة التي الأولى فيما الأب إذا كان تام العقل والخبرة بالأحوال والرجال بالتجارب وغيره وحينئذٍ فقد اجتمع رأي الولد والوالد ونشأ عن ذلك المصالح، فقال التقي السبكي في سنة اثنتين وخمسين: خلع علي ابني أحمد تشريف صالحي لكونه مفتي دار العدل، ولما ولي القاضي جلال الدين البلقيني القضاء الأكبر، وكان ذلك في حياة والده سر الأب بذلك كثيرًا وقال: إنه ساع له البذل فيه لكونه تعين عليه، واتفق ولايته قبل ذلك تدريس الشافعي وولاية ابنه بدر الدين قضاء العسكر وولاية ابنه الآخر جلال الدين توقيع الدست في
стр. 886
يوم واحد، وسر كل من منهم بالآخر، وعندي في هذا المعنى ما يطول شرحه. وبالله التوفيق.
٢٣٧ - مسألة: هل يعد رائي النبي ﷺ في منامه على غير صفته راء له أم لا؟ وهل في الرائي شرط أم لا ؟
ورد في ذلك حديث سنده ضعيف عن أبي هريرة رفعه: "من رآني في المنام فقد رآني فإني أرى في كل صورة".
وهذه الرواية ليست في شيء من الصحاح، ولذلك كان الإمام ابن سيرين فيما صح عنه يقول لمن يخبره برؤيته للنبي ﷺ : صف لي الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره. بل في مستدرك الحاكم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه أنه قال لابن عباس ﵄: رأيت النبي ﷺ في المنام فقال: صفه لي، فذكر شبهه لحسن بن علي فقال: قد رأيته.
ولكن الذي صححه النووي أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها زاد غيره: إنها فيما إذا كانت على صفته لا يحتاج الرؤيا إلى تعبير بخلاف التي على غير صفته فهي مما يحتاج إلى التعبير. وكذا قال شيخنا: الذي يظهر أن المراد من رآني في المنام
стр. 887
على أي صفة كانت فليستبشر ويعلم أنه قد رأى الحق التي هي من الله، لا الباطل الذي هو الحلم، فإن الشيطان لا يتمثل بي، والإسلام شرط في الرؤيا المنسوبة إلى أجزاء النبوة، بل قال بعض العلماء: إن رؤية الفاسق وكذا المخلط لا تعد ي أجزاء النبوة، ولو صدقت رؤياهم أحيانًا، فذاك كما يقال: قد يصدق الكذوب، وعلى كل حال فأصدق المسلمين رؤيا اصدقهم حديثًا، ورؤيا الأضغاث لهم نادر، لقلة تمكن الشيطان منهم بخلاف عسكهم، فإن الصدق في رؤياهم نادر، لغلبة تسلط الشيطان عليهم.
стр. 888
٢٣٨ - مسألة أخرى: وأما ما يفعله كثيرون من إهداء الزيت والشمع ونحو ذلك إلى المساجد والزوايا ونحوها، فالظاهر أنهم إنما يقصدون بذلك ما يرجع لمصالحها من استصباح وفرش، وكنس وشبهه، وقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: المهدي إلى المساجد من زيت أو شمع إن صرح المهدي بأنه نذر، وجب صرفه إلى جهة النذر، ولا يجوز بيعه، وإن أفرط في الكثرة، وإن صرح بأنه تبرع لم يجز التصرف فيه إلا على وفق إذنه، وهو باقٍ على ملكه، فإن طالت المدة وعُرف أن باذله مات فقد بطل إذنه، ووجب رده إلى وراثه، فإن لم يعرف له وارث صرف في مصالح المسلمين وبالله التوفيق.
стр. 889
٢٣٩ - الحمد لله وسئلت بماذا يستفتح به الدعاء عقب الصلاة، أبالتسمية أم بالحمد ؟
فقلت: السنة أن يفتتح دعاءه عقب الصلاة وغيرها بحمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على رسول الله ﷺ ، لما رواه أبو داود في «سننه» من حديث فضالة بن عبيد ﵁ قال: سمع النبي ﷺ رجلاً يدعو في صلاته، لم يمجد الله ولم يصل على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «عجل هذا» ثم دعاه فقال له أو لغيره: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يدعو بعد بما شاء».
وأخرجه الترمذي وصححه والنسائي وكذا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم، وقال الحاكم: إنه صحيح على شرط مسلم، وفي موضع آخر على شرطهما، ولا أعرف له علة.
وفي لفظ عند بعضهم: «بتحميد الله والثناء عليه». وفي آخر: «فمجد الله وحمده».
وفي لفظ للترمذي وغيره: بينما رسول الله ﷺ قاعدًا إذ دخل
стр. 890
رجل فصلى فقال: اللهم اغفر لي وارحمني، فقال النبي ﷺ : "عجلت أيها المصلي إذا صليت فقعدت فأحمد الله بما هو أهله، ثم صل عليه ثم ادعه" قال: ثم صلي رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "أيها المصلي ادع تجب" وفي رواية: "سل تعطه".
وقد أورده النووي في آخر الترجمة التي عقدها للأذكار بعد الصلاة من أذكاره. ولقوله ﷺ : "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله، وفي رواية: ببسم الله فهو أقطع" وكأنه أريد بالحمدلة والبسملة ما هو أعم منهما وهو ذكر الله تعالى، والثناء عليه على الجملة بصيغة الحمد أو غيرها، وتؤيده رواية ثالثة لفظها: "بذكر الله".
وحينئذٍ فالحمد، والذكر، والتسمية سواء، فمن ابتدأ بواحد منها حصل المقصود من الثناء على الله.
وفي بعض طرق هذا الحديث: بحمد الله عليَّ. كما بينت كل ذلك في جزء مفرد في الكلام على هذا
стр. 891
الحديث. وبما قررناه في حصول المقصود بواحد مما ذكر، يجاب عن الأحاديث التي وردت في دعائه ﷺ عقب الصلاة، وليس فيها التصريح بالبداءة بالحمد، ولا بالتسمية، وكذا عن قوله ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁: "أوصيك يا معاذ بكلمات لا تدعهن في دبر كل صلاة" أن تقول: "رب أعني على شكرك، وذكرك وحسن عبادتك" لأن أكثرها مسبوقة بأذكا، أو يجاب عنها بالاكتفاء بما ابتدأ به الصلاة من التكبير، ودعاء الاستفتاح، والحمد، أو بأنه لجواز البيان. نعم، يروى أنه ﷺ كان إذا قضى صلاته مسح جبهته بيده اليمنى ثم يقول: "بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الله أذهب عني الهم والحزن" وفي لفظ: كان إذا صلى، وفرغ من صلاته مسح بيمينه على رأسه وقال: "بسم الله الذي لا إله غيره، الرحمن الرحيم اللهم وذكره".
стр. 892
وفي حديث لجابر ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ أن اقول خلف كل صلاة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أبديت وما أخفيت، أنت إليه لا إله إلا أنت". ولابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا انصرف من الصلاة قال: "لا إله إلا الله وحده لا شيرك له، له الملك وله الحمد، يحي ويميت وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولامعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
وعن عائشة ﵂ بنحوه.
وفي تخريج هذه الأحاديث، واستيفاء ما يشبهها طول حصل الغرض بدونه، وبالجلمة فالأكمل الابتداء بالحمد، أو ما قوم مقامه مما فيه تمجيد وثناء عملاً بحديث فضالة، وإن كان أصل السنة حاصلاً بمجرد الذكر. وبالله التوفيق.
٢٤٠ - الحمد لله وسئلت: عن ورقة ومن نفى إيمانه أو صحبته متمسكًا بقول من لم يشتهر بعلم، وصمم على ذلك، أهو صحيح، وماذا يلزمه ؟
стр. 893
فقلت: قد أقر ورقة ﵁ بنبوة النبي ﷺ بقول:
هذا الناموس الذي أنزل على موسى يا ليتني يها جذعًا، وليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك، وي آخر القصة: " ... ثم لم ينشب ورقة أن توي".
قال شيخنا ﵀: وهذا ظاهره أنه أقر بنبوته ولكنه مات قبل أن يدعو رسول الله ﷺ الناس إلى الإسلام، فيكون مثل بحيرا، وفي إثبات الصحبة له نظر. هذا مع أنه قد ذكره في الصحابة الطبري والبغوي، وابن قانع وابن السكن، وآخرون، وشاهدهم ما تقدم، فإنه آمن به بعد النبوة، وأصرح منه ما جاء عن عمرو بن شرحبيل وهو من كبار التابعين أن رسول الله ﷺ قال لخديجة ﵂: "إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء فقد والله خشيت على نفسي" فقالت: "معاذ الله ما كان الله ليفعل بك، فوالله إنك لتؤدي الأمانة ... الحديث". فقال له ورقة: أبشر ثم أبشر، فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم، وإنك على مثل ناموس موسى، وإنك نبي
стр. 894
مرسل، وإنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، وإن يدركني ذلك لأجاهدن معك، فلما توفي قال رسول الله ﷺ : "لقد رأيت القس في الجنة، عليه ثياب الحرير، لأنه آمن بي وصدقني".
وهو منقطع ولكن يعتضد بمرسل جيد عن عروة ابن الزبير لفظه: كان بلال ﵁ لجارية من بني جمح، وكانوا يعذبونه برمضاء مكة، يلصقون ظهره بالرمضاء لكي يشرك، فيقول: أحد أحد، فيمر به ورقة وهو على تلك الحال فيقول: أحد أحد، يا بلال! والله لئن قتلتموه لأتخذنه حنانًا.
وهو كما قال شيخنا: يدل على أن ورقة عاش إلى أن دعا النبي ﷺ إلى الإسلام حتى أسلم بلال.
وحينئذ فقوله فيما تقدم: "ثم لم ينشب" أي قبل أن يشتهر الإسلام ويؤمر النبي ﷺ بالجهاد انتهى. على أن ظاهر صنيع شيخنا في شرح النخبة، اختصاص التوقف بمن لم يدرك البعثة فإنه قال: وقد عرف الصحابي بأنه من لقى النبي ﷺ مؤمنًا به إلى آخره، أن قوله به يخرج من لقيه مؤمنًا لكن بغيره من الأنبياء، ولكن هل يخرج من لقيه مؤمنًا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة، فيه نظر، وبتأييد صنيعه هنا بمغايرته بين بحيرا
стр. 895
وورقة، فذكر بحيرا في القسم الرابع من كتابه في الصحابة، لكونه كان قبل البعثة، وذكر ورقة في القسم الأول منه لكونه إن لم يكن بعد الدعوة، كان بعد النبوة، وإذا كان كذلك فلا يليق الجزم بنفي صحبته، وأما نفي كونه مؤمنًا فجهل صريح، ويمنع قائله فإن أصر أدب وإن قال ابن عنده: إنهم اختلفوا في إسلامه.
ويروى مما هو ضعيف: أنه مات على نصرانيته فقد قال النووي ﵀: أن ما صدرت به جوانبي هذا ظاهر في إسلامه واتباعه، وتصديقه.
قلت: وهو المعتمد ولا يجوز الاعتماد على غير أهل العلم، بل يخص كل عالم بالسؤال عما عرف به، ومن ادعى ما لم يعلم كذب فيما علم.
وللحديث رجال يغرفون به، وللدواوين كتاب وحساب، والمسألة محتملة للبسط أكثر ولكن أرجو حصول الغرض بهاذ. والله الموفق.
٢٤١ - الحمد لله وسئلت عن إمام لغير محصورين يقول في الرفع من ركوع ثانية الصبح: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، فيقول المبلغون: ربنا لك الحمد ويمطوا بها لتبلغ مدى أصواتهم من بعد عنهم، لسعة المساجد، فإذا فرغوا أتى بقنوت الصبح المعروف وذيله بقوله الملح ن: اللهم لا تهلكنا بغضبك، ولا تقتلنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه، فقيل له: إن تلك الزيادة لم ترد في القنوت، فصمم عنادًا، مع أن في المأمومين من يتضرر بذلك، فهل هو آثم، خارج بذلك عن العدالة أم لا؟
стр. 896
فقلت: انتظار الإمام للمبلغين والحالة هذه، إما أن يكون فيه ساكتًا، أو قالاً: أهل الثناء أو ملء السماوات، وعلى كل حال فهو غير لائق خصوصًا وهو ركن قصير، وسواء الصبح في ذلك أو غير لائق خصوصًا وهو ركن قصير، وسواء الصبح في ذلك أو غيره، لكنه في الصبح أكد، لأنه بانضمام ألفاظ القنوت إليه يطول، وهو فيما قاله الشيخ تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن الفركاح في "الإقليد": إن لم يكن مبطلاً فلا شك في كراهته قال: وإن كان عمل الأئمة غالبًا منهم لا يستكملون ذكر الاعتدال إلا مع القنوت، فذلك جهل منهم بفقه الصلاة، بل قال ابنه الشيخ برهان الدين إبراهيم: إنه لا ينبغي أن يؤخر الإمام الشروع في القنوت عن: ربنا لك الحمد، وإن آثر المأمومون التطويل، قال: لأني قد تصفحت الأحاديث، فلم أجد ما يقتضي التأخير عنه، ولم أر نقلاً صريحًا أن الإمام يزيد هنا على "ربنا لك الحمد" ولا يعارضه الحديث الصحيح الذي فيه الزيادة.
стр. 897
فإنه ليس فيه ذكر القنوت وهي حكاية لا عموم لها، فتحمل على غير حالة القنوت، جمعًا بين الأحاديث، ثم حكى عن تهذيب البغوي أن الشافعي ذهب إلى أنه يقنت في الصبح إذا فرغ من قوله: "ربنا لك الحمد" إلى آخره يعني وهو قوله: "من شيء بعد" أو: "لا ينفع ذا الجد منك الد" وإذا علمت كلام ابني الفركاح فيما هومأثور في الجملة، فما زاده هذا الإمام بذلك أحرى، لأنه لم يرد في هذا المحل كما قاله المرشد، ولكن عند سماع الرعد والصواعق، ولفظه عند البخاري في الأدب المفرد، والترمذي في جامعه والنسائي في عمل اليوم والليلة والحاكم في مستدركه: كان النبي ﷺ إذا سمع الرعد والصواعق قال: "اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك".
وكذا أخرجه ابن السني عن أبي يعلي وفي لفظ للنسائي أيضًا: إذا سمع الرعد والروق قال: "اللهم لا تقتلنا غضبًا ولا تقتلنا نقمة، وعافنا قبل ذلك" ولفظ الطبراني في الدعاء: "اللهم لا تهلكنا
стр. 898
بشيء من عذابك وعافنا قبل ذلك" وأما: اللهم اكشف عنا من البلاء إلى آخره، فهو في الاستسقاء، وإيراد ذلك بدعة ابتدعها هذا الإمام، ينشأ عنها مع ما تقدم من انتظاره فراغ التمطيط إطالة هذا الركن القصير، وتضمنه إطالة القنوت مع التصريح بكراهته، بل في البطلان بذلك احتمال للقاضي حسين: منشاؤه أنها قومة قصيرة كبين السجدتين.
ومن ثم توقف بعض محققي المتأخرين، ممن أخذنا عن من لقيه في ضم قنوت عمر إلى هذا، وإن صرحوا بندبه لمنفرد أو لإمام لمحصورين يؤثرون التطويل، ووراء هذا مفسدة أخرى، وهي أن كثيرًا من العوام ممن يدرك الإمام منتصبًا للقنوت، يحرم ثم يركع، ثم يقف مع الإمام ويعتد بذلك الركعة، فإذا طال القنوت كان أشد في انتشار المفسدة، ولذلك كان شيخنا ﵀، يخففه جدًا مع الإتيان به سرًا، وإذا علم الإمام تضرر بعض المأمومين بذلك، أو ذهاب خضوع بعضهم بالمبالغة في الألحان الموضوعة المخلة، وتمادى في ذلك فهو آثم لا سيما إن كان بعد علمه، وكون إصراره على وجه العناد، بل هو فاسق بذلك، مردود الرواية والشهادة، وبالله التوفيق.
стр. 899
٢٤٢ - وسئلت عن كيفية ضرب الصراط، أهو ممدود كما يدل له تسميته بالجسر، أو منصوب كارتفاع العمود كما زعمه بعض الطلبة، وأنه وقف على القول به. وما المراد بالدحض والحسك وهل قول أبي سعيد: بلغني أن الصراط أدق من الشعر وأحد من السيف، موقوف أو مرفوع. وإذا كان م رفوعًا فهل هو على ظاهرة أو مؤول؟ وأطال السائل في بسط السؤال.
فقلت: أما كيفية ضرب الصراط ـ أعاننا الله على اجتيازه ـ فقد قال الفضيل بن عياض ﵀ كما رويناه في ترجمته من تاريخ دمشق لابن عساكر: بلغنا أن الصراط مسيرة خمس عشرة ألف سنة، خمسة آلاف صعود، وخمسة آلاف هبوط، وخمسة آلاف مستوى، أدق من الشعرة وأحد من السيف، على متن جهنم، لا يجوز عليه إلا ضامر مهزول من خشية الله. وبكى الفضيل.
وعند ابن أبي الدنيا من طريق محمد بن صبيح ابن السماك الواعظ، عصري الفضيل عن بعض الزهاد أنه قال: بلغني أن الصراط ثلاثة آلاف سنة: ألف سنة يصعد الناس إليه، وألف سنة يستوي الناس، وألف سنة يهبط الناس، وهما معضلان، يعتضد أحدهما بالآخر، واختلافهما في المسافة، يمكن الجمع بينه من جهة البطء والإسراع، فأمر الناس في ذلك مختلف، فمنهم كما ثبت من يمر كطرف العين، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكالفرس المجرى، وسعيًا، ومشيًا، وحبوًا، وزحفًا.
لكن قد يخدش في أن له مهبطًا، رواية من جهة يزيد الرقاشي وليس بقوي عن أنس رفعه: "إن أعلى الصراط نحو الجنة" وتتأيد بأنه يكون
стр. 900
منصوبًا على وسط جهنم لعبور المسلمين إلى الجنة كما أشار إليه البخاري، حيث ترجم في صحيحه: "باب الصراط جسر جهنم" إلا أن يكون المراد بكون أعلاه الجنة، تعيين مطلق جهتها، لا المساواة، وإليه يرشد التعبير بنحو، ولكن كون الجنة أعلى من النار أقرب، وما ثبت في الصحيح من رؤية أهل الجنة لمقاعدهم من النار، لو أساءوا ليزدادوا شكرًا، وعكسه، لا يمنع ذلك، مع أنه ثبت بسند صحيح أن ذلك يقع عند المساءلة في القبر وعلى كل حال فالحق أن الصراط يمد على جهنم مدًا، وما قاله هذا المخالف لم أقف على ما اعتمده فيه، وهو تكلف، ولعل قائله اشتبه عليه بالذي أسلفته في الصعود إليه به.
وأما الدحض، فهو الزلق يقال: مكان دحض أي مزلق مزلق، لا يثبت فيه خف ولا حافر، ومنه: دحضت الشمس أي مالت، وحجة داحضة لا ثبات لها، (ليدحضوا به الحق) أي ليزيلوا.
والخطاطيف: جمع خطاف، ويقال لها الكلاليب جمع كلوب، بفتح الكاف وضم اللام المشددة: هي الحديدة المعوجة الرأس، يختلف بها الشيء.
والحسكة: شوكة صلبة معروفة، وقد جاء في الصحيح:
стр. 901
"وحسكة لها شوكة تكون بنجد، يقال لها: السعدان: نب ذو شوك عظيم، وتكون هذه بجانبي الصراط يمينًا وشمالاً" قال القاضي أبو بكر بن العربي: هذه الكلاليب هي الشهوات المشار إليها في حديث: "حفت النار بالشهوات" فالشهوات موضوعة على جوانبها فمن اقتحم الشهوة سقط في النار، لأنها خطاطيفها. انتهى.
ويستأنس له بقوله في بعض الأحاديث: "وترسل الأمانة والرحم، فيقومان ـ يعني لعظم شأنهما وفخامة ما يلزم العباد من رعاية حقهما ـ جنبتي الصراط، يعني فيحاجان عن المحق ويشهدان على المبطل" ولا مانع من تجسيد كل ذلك بالآيات المذكورة التي ورد في بعض الأخبار أنها من نار، ويكون بأيدي الملائكة يختطفون بها من شاء الله، نسأل الله السلامة.
وأما قول أبي سعيد: "بلغني" فالصحابي ﵁ إذا قال شيئًا مما لا مجال للرأي فيه كوصف الصراط بما تقدم حكمه الرفع على الصحيح، بل ألحق بعضهم التابعي بالصحابي في ذلك، لكن مع الحكم فيه بالإرسال، كما إذا أضاف إلى رسول الله ﷺ صريحًا وهذا الحكم في الصحابي فيما يظهر، جار فيما يقول فيه أيضًا: بلغني، واستثناء من كان من الصحابة يأخذ عن أهل الكتاب من ذلك كله، ليس بجيد، فإنه يبعد أن الصحابي المتصف بذلك يسوغ فكأنه شيء من الأحكام الشرعية ونحوها
стр. 902
مما لا يقال رأيًا مستندًا لذلك من غير عزو مع علمه بما وقع فيه من التبديل والتحريف، وكون توجهه إنما هو لنقل الشريعة المحمدية كما بينته واضحًا بدلائله في كتابي: "الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل".
وعلى كل حال، فنقل أبي سعيد المشار إليه قد ورد تصريح الرفع عن غيره، من طرق متعددة، يقوي بعضها بعضًا، بل أورد الحاكم في مستدركه على الصحيحين بعضها، فأخرج البيهقي وابن المبارك وابن أبي الدنيا وغيرهم جميعًا من حديث عبيد بن عمير رفعه مرسلاً: "الصراط على جهنم مثل حرف السيف" وكذا أخرج البيهقي وشيخه الحام عن ابن مسعود مرفوعًا: "والصراط كحد السيف" والبيهقي وحده من حديث زياد النميري عن أنس مرفوعًا: "الصراط كحد الشعرة أو حد السيفط.
ومن حديث يزيد الرقاشي عن أنس رفعه أيضًا: "إنه أدق من
стр. 903
الشعرة، أحد من السيف" ولأبي يعلي وابن منيع في مسنديهما عن أبي هريرة مرفوعًا: "الصراط كحد السيف".
ولأحمد بن حنبل في مسنده من حديث القاسم عن عائشة في حديث مرفوع أصله عن أبي داود من حديث الحسن البصري عنها: "ولجهنم جسر، أدق من الشعر، وأحد من السيف" ولابن أبي الدنيا من حديث رجل من كندة عنها مرفوعًا في حديث: "أن الصراط يستحد حتى يكون مثل شفرة السيف، ويسجر حتى يكون مثل الجمرة".
ومن حديث أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أنه قال: يوضع الصراط يوم القيامة وله كحد الموس. وحكمه الرفع، وحينئذٍ فقول البيهقي: لم أجده في الروايات الصحيحة وإنما يروى عن بعض الصحابة مشيرًا بذلك إلى حديث أبي سعيد الخدري يعتمد ظاهره في نفي الصحة وخاصة مع إمكان النزاع ي ذلك، بموقوف أبي سعيد، الذي الظاهر أن له حكم الرفع كما تقدم.
стр. 904
٢٤٣ - وسئلت عن ألفاظ الروايات في جوامع التسبيح .
فقلت: جوامع التسبيح والتحميد قد جاءت بألفاظ مختلفة عن جماعة من الصحابة منهم: أم المؤمنين جويرية ابنة الحارث ﵂ وحديثا جاء بألفاظ، فمنها: "سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضي نسه وزنه عرشه ومداد كلماته" ومنها: "سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضي نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سحبان الله مداد كلماته".
ومنها كذلك، لكن بلفظ: "فسبحان الله عدد ما خلق" وكالذي قبله أيضًا لكن مع تكرير كل تسبيحة ثلاثًا إما بإعادة لفظها، أو بقوله: في كل واحدة ثلاثًا، أو في آخرهن: "يقولهن ثلاثًا"، واتفقوا كلهم على تقديم "رضي نفسه" على "زنة عرشه" إلا أحمد وأبا يعلى وابن حبان فبالضد. وكذا لم يقع ثلاثًا في مداد كلماته عند الطبراني في النسخة التي وقفت عليها، ويجوز أن يكون سقط منها.
ومنهم: ابن عباس ﵄ وهو إما أن يكون من مراسليه
стр. 905
فإن حديث جويرية من روايته عنها، وإما أن يكون مما سمعه والأول أظه، وهو أيضًا بألفاظ:
منها: كالأول، لكنه عند "سي" بزيادة: "ولا إله إلا الله" قبل "عدد ما خلق"، ومنها: كالثاني مع قوله: في كل تسبيحة ثلاث مرات، إلا أنه سقط من: "زنة عرشه".
ومنها: "سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله زنة عرشه، سبحانه الله مداد كلماته، والحمد لله كذلك".
ومنهم: سعد بن أبي وقاص ﵁ وأبهم في حديثه التي مر بها النبي ﷺ وقال بلفظ: "سبحان الله عدد ما خلق في السماء وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل والحمد لله مثل ذلك: ولا إله إلا الله مثل ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك".
ومنهم أم المؤمنين صفية ابنة حيي ﵂. وأن النبي ﷺ مر بها كجويرية لكن بلفظ: "سبحان الله عدد خلقه" فقط وفي لفظ:
стр. 906
"سبحان الله عدد ما خلق من شيء" وفي لفظ للخلعي: "سبحان الله عدد ما خلق الله من شيء".
ومنهم أبو أمامة الباهلي ﵁ وأنه ﷺ مر به أيضًا، ولفظه: "سبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق، وسبحان الله عدد ما في الأرض والسماء وسبحان الله ملء ما في الأرض والسماء، وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه وسبحان الله ملء ما أحصى كتابه، وسبحان الله عدد كل شيء، وسبحان الله ملء كل شيء". وتقول: "الحمد لله مثل ذلك" وفي لفظ: "الحمد لله عدد ما خلق والحمدلله عدد ما في السموات والأرض، والحمد لله عدد ما أحصى كتابه، والحمد لله عدد كل شيء وسبحان الله مثلهن".
وفي آخر: "الحمد لله عدد ما خلق، والحمد لله ملء ما خلق، والحمد لله عدد ما في السماء والأرض، والحمد لله ملء ما في السماء والأرض، والحمد لله عدد ما أحصى كتابه، والحمد لله ملء ما أحصى كتابه، والحمد لله عدد كل شيء والحمد لله ملء كل شيء".
قال: وتسبيح الله مثلهن: وكذا هو عند أحمد بجمع السماوات
стр. 907
في الموضعين، وفي: «الحمد لله عدد ما خلق والحمد لله عدد ما أحصى كتابه والحمد لله عدد كل شيء والحمد لله ملء كل شيء، وسبحان الله ملء كل شيء وسبحان الله عدد كل شيء» وفي آخر: «الحمد لله عدد ما أحصى كتابه، والحمد لله عدد ما في كتابه، والحمد لله عدد ما أحصى خلقه، والحمد لله ملء ما في خلقه، والحمد لله ملء سمواته وأرضه». والحمد لله عدد كل شيء والحمد لله ملء كل شيء»، وتسبح مثل ذلك. وتكبر مثل ذلك. وفي آخر: «الحمد لله عدد ما خلق، والحمد لله ملء ما خلق، والحمد لله عدد: ما في السموات وما في الأرض والحمد لله ملء ما أحصى كتابه والحمد لله عدد كل شيء». ويسبح الله مثلهن.
ومنهم: أبو الدرداء ﵁ وأنه ﷺ رآه وهو يحرك شفتيه ولفظه: «سبحان الله عدد ماخلق، سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء ما أحصى كتابه والحمد لله عدد ما خلق والحمد لله ملء ما خلق والحمد لله ملء ما أحصى كتابه».
فهذا ما علمته الآن، وبالجملة فأصحها أولها، فإما أن يقتصر المسبح عليه أو يستعمل كل رواية على حده إن اختار العمل بهذه الروايات ولا يضره ما في بعضها من ضعف، فهو مما يعمل به في الفضائل والترغيبات لوجود شروط العمل فيه.
وفي بسط ذلك واستيفاء بقية الروايات التي يغلب على الظن عدم حصرها فيما ذكر طول يضيق الوقت عن إفراغ الوسع له لا سيما إن كان القصد بالسؤال مجرد التعنت وبالله التوفيق.
стр. 908
٢٤٤ - الحمد لله وسئلت عما عزاه بعضهم للصحيحين بلفظ: "أيما رجل أغلق بابه على امرأة وأرخى أستاره فقد تم صداقها".
مما نقل صاحب الغريبين في ضبطه عن شمر: أن الإستارة بالكسر من الستر قال: ولم نسمعه إلا في هذا الحديث وقال بعض أهل التأويل: لو روى أستارة بال فتح جمع ستر لكان حسنًا ولكن الرواية بالكسر.
فقلت: ليس هذا في الصحيحين اجتماعًا ولا انفرادًا بل ولا علمته بهذا اللفظ مرفوعًا في غيرهما من كتب الحديث، ولكن ورد في الباب عن عمر وعلي، والخلفاء الراشدين، وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل، وابن عمر، وجابر ﵃، وعن غيرهم ممن بعدهم.
فأما الأولان، فهما عند الدارقطني ثم البيهقي في سننيهما من قوله بلفظ: "إذا أغلق بابًا وأخرى سترًا فلها الصداق كاملاً، وعليها العدة".
وفي لفظ عن عمر: إذا أجيف الباب وأرخيت الستور فقد وجب المهر. وفي آخر: "إذا أغلق بابًا، وأرخى سترًا فقد وجب عليه الصداق وعليها العدة، ولها الميراث. وفي آخر: إذا أغلقوا بابًا وأرخو سترًا أو كشف خمارًا فقد وجب الصداق".
وفي آخر عن علي: "إذا أغلق بابًا وأرخى سترًا ورأى عورة فقد وجب عليه الصداق". وفي آخر: "إذا أرخى سترًا على امرأته وأغلق بابًا
стр. 909
وجب الصداق". إلى غيرها من الألفاظ التي لا نطيل بإيرادها.
وأما الخلفاء، فهو عند ابن أبي شيبة في مصنفه وابن المنذر في الأوسط وغيرهما من حديث زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء المهديون الراشدون أنه من أغلق بابًا وأرخى سترًا فقد وجب المهر، ووجبت العدة.
وأما زيد، فهو عندهما أيضًا من جهة سليمان بن يسار أن رجلاً تزوج امرأة فقال عندها فأرسل مروان بن الحكم إلى زيد فقال: لها الصداق كاملاً. فقال مروان: إنه ـ يعني المتزوج ـ ممن لا يتهم، فقال له زيد: "لو أنها اءت تحمل أو ولد أكنت تقيم عليها الحد؟ "
وأما معاذ، فهو عند ابن أبي شيبة من طريق مكحول قال: اجتمع نفر من أصحاب النبي ﷺ وفيهم معاذ على أ، هـ: "إذا أغلق الباب وأرخى الستر فقد وجب الصداق". وفي لفظ عند ابن المنذر: "إذا أغلق بابًا وأرخى سترًا فقد وجب المهر".
وأما ابن عمر، فهو عند ابن أبي شيبة من حديث نافع عنه قال: "إذا أجيفت الأبواب وأرخيت الستور وجب الصداق".
وأما جابر، فهو عنده أيضًا بلفظ: "إذا نظر إلى فرجها ثم طلقها
стр. 910
فلها الصداق وعليها العدة".
وعنده أيضًا عن إبراهيم النخعي أنه قال: "إذا اطلع منها على ما لا يحل لغيره وجب الصداق وعليها العدة".
وعند ابن المنذر عن الزهري قال: "إذا أرخى عليها الأستار وجب الصداق والعدة" قال ـ أعني ابن المنذر ـ: وهذا مذهب عروة بن الزبير وعلي بن الحسين، وبه قال الثوري والأوزعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأصحاب الرأي.
وقال البيهقي: إن ظاهر ما رويناه عن عمر وعلي أنهما جعلا الخلوة كالقبض في البيع قال الشافعي ﵀: وروي عن عمر أنه قال: "ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم" ودل على أنه يقبض بالمهر وإن لم يدَّعي المسيس، قال: وظاهر الرواية عن زيد يدل على أنه لا يوجبه بنفس الخلوة للرجل القول قولها في الإجابة. وقال الواحدي في الوسيط: فإما ما ذكره زرارة عن الحلف، فإنهم أرادوا أن لها المطالبة بجملة المهر والنكاح إذا مكنت من نفسها ولم يريدوا إذا طلقها، ولعلهم قالوا ذلك على استعمال مكارم الأخلاق وإن من الكرم أن توفى مهرها إذا خلا بها وإن لم يطأها. انتهى.
ويشهد ظاهر هذه الآثار حديث مرفوع، أخرجه الدارقطني من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "من كشف خمار امرأة ونظر إليها فقد وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل" ولكنه ضعيف ففي سنده ابن لهيعة مع إرساله. وقد أخرجه أبو داود في
стр. 911
المراسيل من طريق ابن ثوبان بسند رجاله ثقات. ولعله ما رواه ابن أبي شيبة من طريق ابن ثوبان أن رجلاً اختلى بامرأته في طريق فجعل لها عمر الصداق كاملاً.
وبالجملة فلا يصح في هذا الباب حديث مرفوع، ولكن قد تبع ابن الأثير المعزو للغريبين فإنه قال في النهاية: وفيه أي في الحديث: "أيما رجل أغلق بابه على امرأة وأخرى عليها أستاره فقد تم صداقها" ثم قال: الإستارة من الستر كالستارة وهي كالإعظامة من العظامة. قيل: لم تستعمل إلا في هذا الحديث ولو رويت أستارة جمع ستر لكان حسنًا.
٢٤٥ - سئلت عن حديث "من تذكر مصيبته ".
وأجبت بما في مصنفي ارتياح الأكباد.
٢٤٦ - وسئلت عن حديث الفرس فلخصت من الأحاديث المشتهرة الجواب وعن حديث: "للسائل حق ".
فأجبت بما لخصته من النكت على ابن الصلاح بقولي وحينئذ
стр. 912
فما نقل عن الإمام أحمد أما ما علل عنه أو مؤول كما أوضحته في موضع آخر.
٢٤٧ - وعن حديث: "من صلى سنة الفجر في بيته يوسع له في رزقه وتقل المنازعة بينه وبين أهله ويختم له بالإيمان ".
فقلت: إنه لا أصل له.
٢٤٨ - وعن حديث: "لعن الله سهيلاً ".
فقلت: رواه البزار والطبراني من حيدث إبراهيم بن يزيد الخوري عن عمرو بن دينار أنه صحب ابن عمر ﵄ في السفر فكان إذا طلع سهيل قال: لعن الله سهيلاً، فإنيسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه كان عشارًا يظلمهم ويغصبهم أموالهم فمسخه الله شهابًا فجعله حيث ترون" ومن حديث مبشر بن عبدي عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه ذكر سهيلاً فقال: "كان عشارًا ظلومًا فمسخه الله شهابًا" وفي لفظ لابن السني في عمل اليوم والليلة عن علي ـ لا أراه إلا رفعه إلى
стр. 913
النبي ﷺ قال: "لعن الله سهيلاً" فقيل له، فقال: "كان رجلاً يبخس الناس في الأرض بالظلم فمسخه الله شهابًا" ولأبي نعيم في عمل اليوم والليلة من هذا الوجه عن علي قال: لعن رسول الله ﷺ الزهرة وقال: "إنها تنت ملكين" وكذلك أخرجه ابن السني لكنه موقوفًا، وعنده أيضًا من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا نظر إلى الزهرة قذفها. ومن طريق أبي عثمان النهدي عن ابن عباس قال: هذه الكوكبة ـ يعني الزهرة ـ كانت تدعي في قومها "بيدخت". ولأحمد وغيره مما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث موسى بن جبير عن
стр. 914
نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "إن آدم ﵇ لما أهبط إلى الأرض قالت الملائكة: أي رب أتجعل فيها من يفسد فيها ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون. قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم، قال الله لملائكته: هلموا ملكين من الملائكة فننظر كيف يعملان؟ قالوا: ربنا هاروت وماروت، قال: فأهبطا إلى الأرض فتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر .. " الحديث في شرب الخمر وقتل النفس والزنا. ولا يصح في المرفوع من هذا كله شيء. وقال البيهقي في الشعب وتبعه المنذري في الترغيب والترهيب في هذا وقد قيل: وإن الصحيح وقفه على كعب.
стр. 915
٢٤٩ - سئلت عن حديث: "لا ينبغي للمؤمن أني ذل نفسه ".
فقلت: رواه ق، ت وقال: حسن غريب من حديث جندب عن حذيفة بن اليمان ﵄ موقوفًا: "لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه" قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: "يتعرض من البلاء لما لا يطيق" وأورده الضياء في المختارة.
следующие страницы →