Полный текст (1 198 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
المراسيل من طريق ابن ثوبان بسند رجاله ثقات. ولعله ما رواه ابن أبي شيبة من طريق ابن ثوبان أن رجلاً اختلى بامرأته في طريق فجعل لها عمر الصداق كاملاً.
وبالجملة فلا يصح في هذا الباب حديث مرفوع، ولكن قد تبع ابن الأثير المعزو للغريبين فإنه قال في النهاية: وفيه أي في الحديث: "أيما رجل أغلق بابه على امرأة وأخرى عليها أستاره فقد تم صداقها" ثم قال: الإستارة من الستر كالستارة وهي كالإعظامة من العظامة. قيل: لم تستعمل إلا في هذا الحديث ولو رويت أستارة جمع ستر لكان حسنًا.
٢٤٥ - سئلت عن حديث "من تذكر مصيبته ".
وأجبت بما في مصنفي ارتياح الأكباد.
٢٤٦ - وسئلت عن حديث الفرس فلخصت من الأحاديث المشتهرة الجواب وعن حديث: "للسائل حق ".
فأجبت بما لخصته من النكت على ابن الصلاح بقولي وحينئذ
стр. 912
فما نقل عن الإمام أحمد أما ما علل عنه أو مؤول كما أوضحته في موضع آخر.
٢٤٧ - وعن حديث: "من صلى سنة الفجر في بيته يوسع له في رزقه وتقل المنازعة بينه وبين أهله ويختم له بالإيمان ".
فقلت: إنه لا أصل له.
٢٤٨ - وعن حديث: "لعن الله سهيلاً ".
فقلت: رواه البزار والطبراني من حيدث إبراهيم بن يزيد الخوري عن عمرو بن دينار أنه صحب ابن عمر ﵄ في السفر فكان إذا طلع سهيل قال: لعن الله سهيلاً، فإنيسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه كان عشارًا يظلمهم ويغصبهم أموالهم فمسخه الله شهابًا فجعله حيث ترون" ومن حديث مبشر بن عبدي عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه ذكر سهيلاً فقال: "كان عشارًا ظلومًا فمسخه الله شهابًا" وفي لفظ لابن السني في عمل اليوم والليلة عن علي ـ لا أراه إلا رفعه إلى
стр. 913
النبي ﷺ قال: "لعن الله سهيلاً" فقيل له، فقال: "كان رجلاً يبخس الناس في الأرض بالظلم فمسخه الله شهابًا" ولأبي نعيم في عمل اليوم والليلة من هذا الوجه عن علي قال: لعن رسول الله ﷺ الزهرة وقال: "إنها تنت ملكين" وكذلك أخرجه ابن السني لكنه موقوفًا، وعنده أيضًا من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا نظر إلى الزهرة قذفها. ومن طريق أبي عثمان النهدي عن ابن عباس قال: هذه الكوكبة ـ يعني الزهرة ـ كانت تدعي في قومها "بيدخت". ولأحمد وغيره مما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث موسى بن جبير عن
стр. 914
نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "إن آدم ﵇ لما أهبط إلى الأرض قالت الملائكة: أي رب أتجعل فيها من يفسد فيها ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون. قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم، قال الله لملائكته: هلموا ملكين من الملائكة فننظر كيف يعملان؟ قالوا: ربنا هاروت وماروت، قال: فأهبطا إلى الأرض فتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر .. " الحديث في شرب الخمر وقتل النفس والزنا. ولا يصح في المرفوع من هذا كله شيء. وقال البيهقي في الشعب وتبعه المنذري في الترغيب والترهيب في هذا وقد قيل: وإن الصحيح وقفه على كعب.
стр. 915
٢٤٩ - سئلت عن حديث: "لا ينبغي للمؤمن أني ذل نفسه ".
فقلت: رواه ق، ت وقال: حسن غريب من حديث جندب عن حذيفة بن اليمان ﵄ موقوفًا: "لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه" قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: "يتعرض من البلاء لما لا يطيق" وأورده الضياء في المختارة.
стр. 916
٢٥٠ - وسئلت عن حديث: "لا خير في صحبة من لا يرى لك من الود مثل ما ترى له ".
فقلت: أخرجه العسكري في الأمثال والديلمي في مسنده عن أنس، وأبو نعيم في الحلية من حديث سهل بن سعد ولفظه: "لا تصحبن أحدًا لا يرى لك من الفضل كما ترى له".
وشاهده: ما ثبت في الأمر بأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقد
стр. 917
قال الشاعر:
إن الكريم الذي تبقى مؤدته ... ويكتم إن صافا وإن صرما
ليس الكريم الذي إن زل صاحبه ... أفشى وقال عليه كل ما كتما
وبالله التوفيق.
стр. 918
٢٥١ - مسألة: قد وقعت من النبي ﷺ قرائن حالية، وأصولكلية تقتضي أن سيدنا أبا بكر الصديق ﵁ وعن سائر الصحابة أحق بالإمامة، وأولى بالخلافة من غيره .
منها: تقديمه له في الصلاة بالناس حين مرض موته، وفي الحج تسع.
ومنها: قوله للمرأة التي سألته ﷺ شيئًا وأمرها أن ترجع إليه وقولها: "أرايت إن جئت فلم أجدك كأنها تعني الموت: "إن لم تجديني فأتى أبا بكر".
ومنها: قوله في مرض موته لعائشة ﵂: "ادعى لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابًا فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى وبأبي الله والمؤمنون إلا أبا بكر".
стр. 919
ومنها: منامه ﷺ الذي قال فيه: "بينا أنا على بئر أنزع منها إذ جاءني أبو بكر وعمر، فأخذ أبو بكر الدلو فنزع ذنوبًا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف فغفر الله له ثم أخذها عمر من يد أبي بكر الحديث".
ولذا كله ولغيره من الأدلة ثبت كما في صحيح مسلم من حديث ابن أبي مليكة أن عائشة ﵂ سئلت: من كان رسول الله ﷺ مستخلفًا أو استخلف؟ قالت: أبو بكر، فقيل لها: ثم من بعده؟ قالت: عمر ... الحديث".
وفيه إشارة إلى أنه لم يقع تنصيص صريح على ذلك.
وكذا قصة سقيفة بني ساعدة دالة على أنه لم يكن عند أحمد من المهاجرين والأنصار في ذلك نص صريح، وما يروي في التنصيص عليه
стр. 920
وعلى غيره فباطل، إذ لو ثبت شيء من ذلك لم يقل أبو بكر الصديق ﵁ للأنصار ﵃: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين: عمر أو أبا عبيدة. وقد قال النووي ﵀ عقب حديث عائلة: هذا فيه دلالة لمذهب أهل السنة أن خلافة أبي بكر ليست بنص من رسول الله ﷺ على خلافته صريحًا بل أجمعت الصحابة ﵃ على عقد الخلافة له وتقديمه لفضيلته، ولو كان هناك نص عليه أو على غيره لم تقع المنازعة من الأنصار وغيرهم أولاً ولذكر حافظ النص ما معه ولرجعو إليه، لكن تنازعوا أولاً ولم يكن هناك نص، ثم اتفقوا على أبي بكر ﵁ واستقر الأمر، وأما ما يدعيه الشيعة من النص على علي ﵁ والوصية إليه، فباطل لا أصل له باتفاق المسلمين.
والاتفاق على بطلان دعواهم من زمن علي ﵁ وأول من كذبهم على ﵁ بقوله: "ما عندنا إلا ما في هذه الصحيفة الحديث" ولو كان عنده بعض نص لذكره، ولم ينقل أنه ذكره في يوم من الأيام، ولا أن أحدًا ذكره انتهى كلام النووي.
ثم إن قول أبي بكر ﵁: "قد رضيت لكم" استشكل مع معرفته بأنه الأحق بالقرىئن المشار إليها بحيث قال كما رواه الترمذي وغيره بسند رجاله ثقات: "ألست أول من أسلم ألست أحق بهذا الأمر ألست كذا ألست كذا؟ ".
стр. 921
ولكن قد أجيب بأنه استحيي أن يزكي نفسه فيقول مثلاً: رضيت لكم نفسي. وانضم إليه ذلك أنه علم أن كلاً منهما لا يقبل ذلك ولا يرضى التقدم عليه، خصوصًا وقد أفصح عمر بذلك في القصة، وأبو عبيدة بطريق الأولى لأنه باتفاق أهل السنة دون عمر في الفضل، ويكفي أبا بكر كونه جعل الاختيار في ذلك لنفسه فلم ينكر ذلك عليه أحد، ففيه إيماء إلى أنه الأحق فظهر أنه ليس في كلامه تصريح بتخليه من الأمر.
وقد قال له عمر ﵁: "بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله ﷺ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".
стр. 922
٢٥٢ - [مسألة] الحمد لله يجب امتثال ما قاله ﷺ شرعًا اتفاقًا دون ما ذكره ﷺ من معايش الدنيا على سبيل الرأي لحديث: أنه ﷺ مر بقوم يلقحون النخل فقال: "لو لم تفعلوا لصلح" قال: فخرج شيصًا ثم مر بهم فقال: "ما لنخلكم؟ " قالوا: قلت: كذا وكذا، قال: "أنتم أعلم بأمر دنياكم" وفي لفظ: "إذ أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر". قال النووي ﵀: قال العلماء: رأيه ﷺ في أمور المعاش وظنه كغيره فلا يمتنع وقوع مثل هذا، ولا نقص في مثله، وشبهه انتهى.
ونحو هذا شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة وقولها بعد استخبارها
стр. 923
كما صح: أهو أمر واجب الامتثال فيجب عليها امتثاله أو مشورة فيتخير فيه؟ فقال: "إنما أشفع" أي أقول ذلك على سبيل الشفاعة له لا على سبيل الحتم عليك مراعية للأدب حيث لم تفصح برد الشفاعة: لا حاجة لي فيه، وأقرها ﷺ على ذلك فصار دليلاً لجواز مخالفة المشير الشافع ولو عظم فيها يشير به في غير الواجب وأنه لا يجب على المشفوع عنده القبول، والظاهر أن بريرة ﵂ لا حظت الخوف من عدم قيامها بواجب حق مغيث لعدم رغبتها فيه أو رأت عدم إعفافها به، أو أحبت التفرغ لخدمته ﷺ ، وأن لا يقطعنها عنها تشاغل بزوج ولا غيره في ليل أو نهار، ويكون بالنظر للأخير بالغت في سلوك الأدب، ورأت أجرحيته على امتثال الأمر.
وبتأيد ما قبله باعتذار من أمره ﷺ حين قال له: إن امرأتي لا ترد يد لامس بطلاقها بأنه يحبها وحينئذ أذن له في الاستمتاعبها. أما للعلم بأن ما شكاها به مجرد ظن دون ما أبداه عن نفسه. أو لتوجهه بإصلاحها له ولذا أقول بأرجحية الامتثال. وما أحسن قول فاطمة ابنة قيس ﵂ لما أشار عليها النبي ﷺ بتزوج أسامة بن زيد ﵄، وكرر ذلك، ومتثالها بعد تضرعها بكراهته "فجعل الله فيه خيرًا، واغتبطت به" والله الموفق.
стр. 924
٢٥٣ - [مسألة] ما قولكم في قول صاحب العلم المنشور في فضل الأيام والشهور: أولعت فسقة القصاص بأن رسول الله ﷺ يسمع من يصلي عليه، ثم أبطل ما احتجوا به وفي حديث: "ما من أحد يسلم علي ... " إلى آخره وهل تعم الصلاة أم لا؟ وهل هو في الحاضر عند الحرجة الشريفة أو يعم وإن بعدت المسافة أم لا؟ وقول بعض الخطباء في الثانية: فإنه في هذا اليوم يسمع بأذنيه صلاة من يصلي عليه، ومعنى "لتعرض"في حديث أنس "وتبلغني" في غيره، وهل هذا الكتاب مشهور، أو عليه العمل أم لا؟
وفي مسألة في فتاوى النووي، وهي: رجل حلف بالطلاق الثلاث، أن رسول الله ﷺ يسمع الصلاة عليه وفي الجواب لا يحكم بالحنث للشك في ذلك والورع أن يلتزم الحنث بينوا لنا ذلك مبسوطًا؟
نعم، قد جاء أنه ﷺ يسمع الصلاة والسلام ممن يصلي ويسلم عليه عند قبره الشريف خاصة. ومن كان بعيدًا عنه يبلغه، ومما ورد في ذلك ما رواه أبو الشيخ الحافظ في كتاب "الثواب" له بسند جيد كما قال شيخنا
стр. 925
رحمه الله عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي من بعيد أعلمته" ولا ينافيه ما روي عنه ﷺ بلفظ: "أكثروا الصلاة علي فإن الله وكل بي ملكًا عند قبري فإذا صلى على رجل من أمتي قال لي ذلك الملك: يا محمد إن فلان بن فلان صلى عليك الساعة" فإنه على تقدير مقاومته للأول يحمل على المصلي
стр. 926
عليه من بعد، ونحوه ما روي عنه أيضًا أنه قال: "سلموا علي حيث ما كنتم فسيبلغني صلاتكم وسلامكم" ثم إنه لا فرق في عدم سماعه لمن يكون بعيدًا عنه بين يوم الجمعة وغيرها وإن اختصت الجمعة بمزيد فضل في ذلك وغيره.
وقد روينا عن يزيد الرقاشي قال: إن ملكًا موكل يوم الجمعة بمن صلى على النبي ﷺ يبلغه ذلك فيقول: إن فلانًا من أمتك يصلي عليك.
نعم، يروى عن الزهري مما أرسله مروفعًا: "أكثروا علي من الصلاة في الليلة الغراء واليوم الأزهر فإنهما أي اليوم الأزهر الذي هو يومالجمعة والليلة الغراء التي هي ليلته يؤديان عنكم"وعلى كل حال فقول الخطباء أو بعضهم فإنه في هذا اليوم أي يوم الجمعة يسمع بأذنيه من يصلي عليه لا
стр. 927
أعلم له إن حمل على ظاهره، مستندًا.
ويمكن الاستئناس لهم بظاهر رواية عند الطبراني في معجمة الكبير لفظها: "أكثروا الصلاة على يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة، ليس من عبد يصلي علي إلا بلغني صوته حيث كان" قلنا: وبعد وفاتك؟ قال: "وبعد وفاتي، إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" ولكن المعتمد الأول. وقوله بلغني صوته لا تقتضي كونه بلاد واسطة إذا كان بعيدًا، ومما قاله بعضهم:
تراني أراني عند قبرك واقفًا ... يناديك عبد ماله غيركم مولى
وتسمع عن قرب صلاتي كمثلما ... تبلغ عن بعد صلاة الذي صلى
وإذا تقرر هذا، فما نقله السائل عن صاحب "العلم المنشور في فضل الأيام والشهور" أنه قال: أولعت فسقه القصاص بأن رسول الله ﷺ يسمع من يصلي عليه، فيشبه أن يكون إنكارًا منه لمن يقول بسماعه له بلاد واسطة عن بعد، وإذا كان كذلك فهو إنكار صحيح، وأما مطلقًا بحيث يتناول القريب فلا، والعلم المنشور وإن كان مشهورًا ففي مصنفع وهو الإمام أبو الخطاب ابن دحية مع كونه موصوًا بالمعرفة، وسعة العلم مقال وفي
стр. 928
تواليفه أشياء تنقم عليه من تصحيح وتضعيف عفا الله عنا وعنه.
وحديث: "ما من أحد يسلم عليَّ" خاص بالسلام لأن لفظه: "ما من أحد يسلم علي إلا رد الله تعالى إلى روحي ـ أي نطقي على أحد التوجيهات ـ حتى أرد ﵇".
ومع ذلك فالظاهر حمله على القريب، بل قد زاد الشيخ موفق الدين ابن قدامة الحنبلي ﵀ في الحديث حين إيراده له بعد قوله: "يسلم علي عند قبري" غير أني ما وقفت على هذه الزيادة فيما رأيته من طرق الحديث.
ولكن قد روينا عن أبي عبد الرحمن المقريء أن رده ﷺ السلام
стр. 929
مختص بمن سلم عليه حال زيارته، وتوقف أبو اليمن ابن عساكر وقال: إنه إذا جوز رده ﷺ على من يسلم عليه من الزائرين لقبره جوز رده على من يسلم عليه من جميع الآفاق، يعني عندما يبلغه كما تبلغ الصلاة، ويشهد لما قاله أبو اليمن حديث: "ما من مسلم يسلم علي في شرق ولا غرب إلا أنا وملائكة ربي نرد ﵇".
لكن قد وهي الحافظ الذهبي هذا الحديث جدًا.
стр. 930
والفرع المنقول عن فتاوي النووي ﵀ في عدم الحكم باحلنث فيمن حلف بالطلاق الثلاث أنه ﷺ يسمع الصلاة عليك للشك في ذلك صحيح، ولكن الورع كما قال: أن يلتزم الحنث. وقد صرح النووي في مقدمه شرح مسلم أنه لو حلف في غير أحاديث الصحيحين بالطلاق أنها من قول النبي ﷺ أنا لا نحنثه، لكن تستحب له الرجعة احتياطًا لاحتمال الحنث وهو احتمال ظاهر، فهذا يوافق ما في الفتاوي بخلاف ما لو حلف في أحاديث الصحيحين، لأن احتمال الحنث فيهما هو في غاية من الضعف، ولذلك لا يستحب له المراجعة، لضعف احتمال موجبها، والهل الموفق.
٢٥٤ - [مسألة] الحمد لله ذكر الأمير ابن ماكولا ثم الذهبي، وغيرهما أبا شحمة بفتح الشين المعجمة ثم حاء مهملة ابن عمر بن الخطاب. فأما ابن ماكولا فقال: المجلود في الخمر. وأما الذهبين، فقال: الذي جلده ـ يعني أباه ـ زاد ابن ماكولا يقال: اسمه عبد الرحمن وكأن سلفه في ذلك الزبير بن بكار فإنه ذكر في نسب
стр. 931
قريش من ولد عمر بن الخطاب أربعة يسمون عبد الرحمن أحدهم وهو ثالثهم أبو شحمة عبد الرحمن، قال: وأمه نهية بنون مضمومة، ومثناة، تحتانية، ثقيلة. وقال ابن سعد لهية: باللام بدل النون ثم اتفقا: أم ولد قال الزبير: وهو الذي أقام عليه أبو الحد في الشراب، فمات في مرضه ولا عقب له.
وكذا قال أبوعمر: لعمر ثلاث أولاد اسم كل منهم عبد الرحمن، والأوسط منهم يكني أبا شحمة، وهو الذي ضربه أبوه الحد في الخمر لما شرب بمصر، وقال في موضع آخر، هو الذي ضربه عمرو بن العاص بمصر في الخمر ثم حمله إلى المدينة فضربه أبوه أدب الوالد، ثم مرض فمات بعد شهر.
كذا أخرجه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه ابن عمر. وأما أهل العراق فيقولون: إنه مات تحت السياط. وهو غلط انتهى. وحديث معمر المشار إليه أخرجه عبد الرازق في جامعة عن معمر بسنده إلى ابن عمر قال: شرب أخي عبد الرحمن بن عمر وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحرث وهما بمصر في خلافة عمر فسكرا فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر فقالا: طهرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه قال عبد الله:- يعني أخاه ـ فذكر لي أخي أنه سكر فقتل: ادخل الدار
стр. 932
أطهرك قال: ولم أشعر أنهما قد أتيا عمرًا فأخبرني أخي أنه قد أخبر الأمير بذلك فقال عبد الله: لا تحلق اليوم رؤسهم بين الناس أدخل الدار أحلقك وكانوا إذا ذاك يحلقون مع الحدود انتهى.
وسنده صحيح، وقد جاء في خبر واهي أن عمر ﵁ جلد ابنه أبا شحمة في الزنا فمات. ذكره الجوزقاني في الأباطيل ولكن ما قبله أصح وهذا باطل. وجاء أيضًا من حديث السائب بن يزيد قال: شهدت عمر بن الخطاب صلى على جنازة ثم أقبل علينا فقال إني وجدت من عبيد الله بن عمر ـ يعني ابنه ـ ريح شراب فإن كان مسكرًا جلدته. قال السائب: فشهدته بعد ذلك يجلده.
أخرجه سعيد بن منصور وعبد الرازق وكذا هو عند مالك في الموطأ ومنجهته أخرجه النسائي لكن بدون تسمية عبيد الله. إنما فيه وجدت من فلان ريح كذا والتسمية صحيحة، وقد علقه البخاري جازمًا به فقال: وقال عمر: وجدت من عبدي الله ريح شراب. والله الموفق.
سبعة عشر سؤالاً سئل عنها وأجاب عن بعضها وهي:
٢٥٥ - الأول: حديث: "يؤتي يوم القايمة بالرجل السمين فلا يزن عند الله جناح بعوضة" في أي كتاب هذا، ومن روايه، وهو صحيح أم لا ؟
стр. 933
قال: اتفق الشيخان عليه عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال: اقرأوا إن شئتم (فلا نقيم لهم يوم القايمة وزنا)». وفي لفظ للبيهقي: «ليؤتين يوم القيامة بالعظيم الأكول الشروب فلا يزن عند الله جناح بعوضة».
٢٥٦ - الثاني: ابن زمل الصحابي ﵁ ما اسمه وترجمته ؟
هو عبد الله بن زمل الجهني ذكره ابن السكن في الصحابة وقال يروى عنه حديث: «الدنيا سبعة آلاف سنة» بإسناد مجهول، وليس بمعروف في الصحابة ثم ساق الحديث. وفي إسناده ضعف، تفرد به سليمان بن عطاء القرشي الحراني عن مسلمة بن عبد الله الجهني، وسليمان منكر الحديث.
قال ابن حبان: إنه يروي الموضوعات قال: وروي عنه بهذا
стр. 934
الإسناد أحاديث مناكير. انتهى.
وهي عند الطبراني في الكبير ضمن حديث واحد، وكذا هو عند ابن قتيبة في غريب الحديث وأخرج بعضه ابن السني في اليوم والليلة.
وكذا ذكر عبد الله في الصحابة ابن حبان، وقال: له صحبة، لكن لا أعتمد على إسناد خبره.
قال شيخنا ولم أره مسمى في أكثر الكتب، ويقال: اسمه الضحاك، ويقال عبد الرحمن، والصواب عبد الله، والضحاك غلط، فذاك آخر من أتباع التابعين، وقد ذكر الذهبي ابن زمل هذا في الميزان. وقال: إنه لا يكاد يعرف، ليس بمعتمد. انتهى.
٢٥٧ - الثالث: حديث: أن النبي ﷺ وعلى إخوانه وآله وصحبه وسلم وبارك [كان] يختم دعائه بسبحان ربك رب العزة إلى آخره، من روايه؟ وفي أي كتاب من الكتب المعتمدة ؟
رويناه فينسخة يحيى بن يحيى النيسابوري أخبرنا هشيم عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ غير مرة
стр. 935
ولا مرتين يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف: "سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
وكذا رويناه في مسند عبد بن حميد بلفظ كان يقول في دبر كل صلاة: لا أدري قبل التسليم أو بعده ورواه ابن السني وابن أبي شيبة في مصنفه وآخرون منهم أبو يعلي في مسنده كلهم من حديث أبي هارون ولفظه عند أبي يعلي: قال: قلت لأبي سعيد: هل حفظت عن رسول الله ﷺ شيئًا كان يقوله بعدما يسلم؟ قال: نعم، كان يقول: "سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين".
وأخرجه الطبراني في الدعاء بلفظ: كان إذا انصرف من الصلاة قال: "سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين" وله شاهد عند الطبراني في الدعاء أيضًا من طريق محمد
стр. 936
بن يزيد عن محمد بن عبد الله بن عبدي بن عمير المكي عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بقوله: "سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين" وأشار إلى تفرد محمد عن ابن عمير كما أنه تفرد به عن عمرو.
قلت: وابن عمير أشد ضعفًا من أبي هارون.
وله طريق أخرى عن معاذ بن جبل رويناها في عاشر المخلصيات بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في آخر صلاته يقول: "التحيات لله" فذكر التشهد وفي آخره ثم قال: "سبحان ربك .. إلى آخره" ثم يسلم عن يمينه وعن شماله.
وللديلمي في مسنده من طريق أبي نعيم عن الطبراني من حديث عبد الله بن زيد بن أرقم عن أبيه زيد: "من قال في دبر كل صلاة سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين قيل أربع
стр. 937
مرات فقد اكتال بالجراب الأوفى من الأجر. وفي الحلية لأبي نعيم عن علي ﵁ قال: من أحب أن يكتال بالميكال الأ, فى فليقل آخر مجلسه أو حين يقوم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
وهو عند عبد الرازق والثعلبي وغيرهما كلهم من رواية الأصبغ بن نباتة عن علي موقوفًا أيضًا.
ورواية ابن أبي حاتم في تفسيره بسند صحيح من رواية الشعبي عن النبي ﷺ مرسلاً: "من سره أن يكتال بالميكال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم سبحان ربك إلى آخره".
٢٥٨ - الرابع: حديث كعب الأحبار في حديث طويل: "يا موسى أكثر من قول سبحان الله والحمد لله إلى الآخر، وأكثر قول سحبان من تعزز القدرة وقهر العباد بالموت" من خرجه ومن رواه ؟.
٢٥٩ - ٢٦٠ - الخامس والسادس: روى الشيخ ابن وهب الدمشقي حديثين عن الحسن أن موسى ﵇ قال: يا رب يستطيع آدم أن يؤدي شكر ما صنعت عليه خلقته بيدك إلى آخر الحديث .
وعن أبي عمرو الشيباني قال موسى يوم الطور: يا رب إن أنا صليت
стр. 938
فمن قبلك إلى آخر الحديث هذان الحديثان من أي كتاب من الكتب المفيدة وهما مرفوعان أم لا؟ وأي حسن الراوي؟
الأثر الأول: أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر له من طريق يوسف الصباغ عن الحسن قال: قال موسى ﵇: يا رب كيف يستطيع آدم أن يؤدي شكر ما صنعت إليه خلقته بيدك، ونفخت فيه من روحك واسكنته جنتك، وأمرت الملائكة فسجدوا له فقال: يا موسى علم أن ذلك مني فحمدني عليه فكان ذلك شكر ما صنعت إليه.
٢٦١ - السابع: حديث رواه صاحب النهاية: "من سبق العاطس بالحمد أمن الشوص، واللوص، والعلوص، في أي كتاب من الكتب المعتمدة ومن رواه من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعنكم ؟
قد أورده الديلمي في الفردوس ولم يسنده ولده، عن أنس بن مالك ﵁ رفعه بلفظ: "من شمت العاطس وقي الشوس والوص والعلوص".
وقال شيخنا ﵀ إنه ضعيف. وفي الدعاء للطبراني عن علي عن النبي ﷺ قال: "من بادر العاطس بالحمد عوفي من وجع
стр. 939
الخاصرة".
وكذا أخرجه في معجمه الأوسط وزاد: ولم يشتك ضرسه أبدًا.
وله في الدعاء من وجه آخر عن علي ﵁ قال: من قال عند كل عطسه يسمعها: الحمد لله رب العالمين على كل حال لم يصبه وجع ضرء، [ولا صداع].
وهو عند البخاري في الأدب المفرد بلفظ: على كل حال ما كان لم يجد وضع ضرس، ولا أذن أبدًا. ورواه الحاكم في مستدركه بلفظ: "من قال عند عطسه يسمعها الحمد لله على كل حال لم يجد وجع الضرس ولا وجع الأذن".
وللديلمي في مسنده عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "من سبق العاطس بالحمد قي وجع الرأس والأضراس".
وللخطيب ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات عن أبي أيوب أن رجلاً عطس عند النبي ﷺ فسبقه رجل إلى الحمد فقال رسول الله ﷺ : "من بدر العاطس إلى محامد الله عوفي من وجع الداء والدبيلة".
стр. 940
٢٦٢ - الثامن: الحديث الذي في العوارف في الباب الثلاثين: "من عطس أو تجشأ فقال: الحمد لله على كل حال دفع الله عنه سبعين داء أهوانها الجذام".
من روايه من الصحابة، ومن أي كتاب من الكتب الحديثية ؟
رويناه في حديث ابن أخي ميمي ومن طريقه الديلمي في مسنده من حديث ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو ﵄ رفعه: "من عطس أو تجشأ فقال: الحمد لله على كل حال من الحال دفع الله عنه بها سبعين داء أهونها الجذام".
٢٦٣ - التاسع: ما يمنع أحدكم إذا عرف الإجابة من نفسه فشفي من مرض أو قدم من سفر يقدم: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. رواه الحاكم من روايه من الصحابة ؟
أخرجه الحاكم في الدعوات من مستدركه من حديث عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "ما يمنع أحدكم إذا عرف الإجابة من نفسه فشفي من مرض أو قدم من سفر يقول: الحمد لله الذي بعزته وجلاله تتم الصالحات". وقال عقبه:
стр. 941
تفرد به عيسى، وهو غير متهم بالوضع.
قلت: لكنه شديد الضعف. وشاهده حديث علي ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا رأى ما يكره قال: الحمد لله على كل حال، وإذا رأى ما يحب: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
٢٦٤ - العاشر: روى الشيخ الإمام عبد القادر الجيلي رحمة الله عليه في كتابه "الغنية" حديثًا: "أن من رأى بيعة أو كنيسة أو سمع صوت نسر أو ناقوش أو رأى جمعًا من المشركين، واليهود، والنصارى يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهًا واحدًا لا نعبد إلا إياه غفر له بعدد أهل الشرك" هذا الحديث في أي كتاب من كتب أئمة الحديث، ومن يرويه من الصحابة ﵃؟.
٢٦٥ - الحادي عشر: نقل عن مختصر أسد الصحابة أنه روى أبو شبل المخزومي عن جده وكان جده صحابيًا أن قال: لا إله إلا الله
стр. 942
عدد ما أحصى الله إلى آخر الحديث، ورواه ابن أبي الدنيا بهذا الحديث أيضًا، فالمسئول بيان راوي الحديث، ومخرجه، واسم جد أبي شبل؟
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الذكر من جهة مسلم بن إبراهيم عن واصل بن مرزوق الباهلي، حدثني رجل من بني مخزوم يكني أبا شبل عن جده وله صحبة أن النبي ﷺ قال لمعاذ بن جبل: "يا معاذ! كم تذكر ربك كل يوم، تذكره كل يوم عشرة آلاف مرة؟ " الحديث بطوله. ولم أقف على أبي شبل ولا من فوقه ولا من دونه.
٢٦٦ - الثاني عشر: روى الشيخ أبو بكر بن داود الشامي عن علي ﵁ أنه مر بأهل المقابل فقال: السلام على أهل لا إله إلا الله إلى آخر الحديث. هذا الحديث من الذي رواه من أئمة الحديث في كتبهم المشهورة ؟
٢٦٧ - الثالث عشر: الحديث الذي في جلاء الأفهام أن يقال بعد صلاة الصبح والمغرب: قال الله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي) الأثر. ثم يقول مائة مرة: اللهم صل عليه. هذا الحديث من يرويه من الصحابة؟ ومن أي كتاب من الكتب المعتمدة ؟
رواه أحمد بن موسى الحافظ بسند ضعيف عن جابر رفعه ولفظه: "من صلى على مائة صلاة حين يصلي الصبح قبل أن يتكلم قضى الله له مائة
стр. 943
حاجة يعجل الله له منها ثلاثين، ويدخر له سبعين، وفي المغرب مثل ذلك" قالوا: يا رسول الله، وكيف الصلاة عليك؟ قال: "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا الله صل على محمد حتى يعد مائة".
وعند ابن منده من وجه آخر عن جابر يرفعه: "من صلى عليَّ في كل يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة: سبعين منها لآخرته وثلاثين منها لدنياه".
وقال الحافظ أبو موسى المديني: إنه غريب.
وله شاهد عن أنس لكن بقيد يوم الجمعة وليلتها، وقد أوردته بجميع ألفاظه في كتابي "القول البديع".
٢٦٨ - الرابع عشر: روى الإمام الرافعي في كتاب "التدوين في تاريخ قزوين" عن البراء ﵁ مرفوعًا: قول لا إله إلا الله وحده ... إلى آخره عقب كل صلاة مفروضة" من الذي خرجه من أصحاب الكتب المعتمدة، وكيف عبارة الحديث ؟
стр. 944
٢٦٩ - الخامس عشر: روي "من دخل السوق فاستغفر الله غفر له بعدد من في السوق" من أي كتاب هذا الحديث، ومن يرويه من الصحابة ؟
هو من الثواب لأبي الشيخ عن الحسن البصري أنه قال: من ذكر الله في السوق، فكان له يوم القيامة برهان مثل الشمس ومن استغفر الله غفر له بعدد أهل السوق.
٢٧٠ - السادس عشر: الحديث القدسي الذي روي: "من لم يرض بقضائي وقدري فليلتمس له ربًا غيري" من أي رواية ومن أي كتاب من الكتب المعتمدة ؟
أخرجه الطبراني وأبو نعيم وغيرهما من رواية زياد بن فايد بن زياد عن أبيه عن جده زياد بن أبي هند الداري عن أبي هند ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول ـ يعني عن ربه قال: "من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليلتمس ربًا سواي".
وزياد هو وجده معًا بزاي منقوطة ثم تحتانية مشددة، وفايد: بالفاء
стр. 945
وهو وولده ضعيفان.
وله شاهد من حديث أنس، أخرجه الطبراني في الأوسط من وجهين مرفوعًا بلفظ: "من لم يرض بقضاء الله ويؤمن بقدر الله فليلتمس إلهًا غير الله".
ولابي الليث السمرقندي عن ابن عباس أنه قال: أولشيء كتبه الله في اللوح المحفوظ: إني أنا الله لا إله إلا أنا، محمد رسولي، من استسلم لقضائي، وصبر على بلائي، وشكر نعمائي كتبته صديقًا، وبعثته يوم القيامة مع الصديقين إلى الجنة، ومن لم يستسلم لقضائي، ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليتخذ ربًا سواي".
٢٧١ - السابع عشر: في دعاء صلاة الصبح في تشهده مناصحة أهل التوبة وأيضًا أناصحك بالتوبة ليس في النهاية، ولا كتب اللغة التي عندي ذكر المناصحة، إنما ذكروا النصح الخلوص، فإن ظفرتم بالمناصحة في شروح الحديث .
стр. 946
٢٧٢ - مسألة في النساء: هل يرين الله سبحانه في الآخرة، وهل هن فيها كالرجال ؟
الجواب: الأدلة متظافرة بالعموم الشامل للاشتراك في أصل الرؤية، بل فيهن بخصوصهن دليل صريح معتضد به وأنهن لسن في التكرار كالرجال، بل يرينه في مقدار. يوم الفطر ويوم النحر من أيام الدنيا، كما أن الرجال متفاوتون أيضًا في ذلك، فمنهم من يراه مرتين في مقدار اليوم من الدنيا، ومنهم من يراه في مقدار جمعة منها، ومنهم من هو أعلى من ذلك، ومنهم من يراه مع العموم، ومنهم من يراه بانفراد، ومنهم مع كونه في العموم أقرب من غيره كتفاوتهم جزمًا في المراتب، إذ غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يساوونهم في ذلك، وغير الصديقين، والشهداء من سائر الأمة لا يساوون الصديقين والشهداء، كما أن الظاهر أنالنساء أيضًا يتفاوتن، ولا ينافي ثبوت الرؤية لهن كما ورد من رجوع أهل الجنة إلى منازلهم بعد رؤية الله في مقدار يوم الجمعة، وتلقي أزواجهم لهم قائلة كل واحدة منهن لصاحبها: مرحبًا، وأهلاً، بحبنا، لقد جئت وإن بك من الجمال، والطيب أفضل مما فارقتنا عليه، وقوله لها: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار ، وبحقنا أن ننقلب على ما انقلبنا به، وإن كان ظاهرًا في عدم كونهن معهم في ذلك، فهذا الوقت، غير وقتهن، وبسط ذلك ببيان أدلته صريحًا، وحكمًا، ومعنى يستدعي مجلدًا فأكثر، يضيق الوقت الآن عنه خصوصًا، وقد أفرد الرؤية بالتصنيف الدارقطني، والبيهقي، ويوجد الكثير من ذلك أيضًا في صفة الجنة لأبي نعيم وغيره،
стр. 947
وفي كتب السنة لأبي الشيخ، وابن أبي عاصم، واللالكائي، وآخرين، وقام أهل السنة من المتكلمين بالرد على منكرها من المعتزلة، والخوارج، والمرجئة، ودفع سائر شبههم بما هو مستقصى في كتب الكلام مما ليست بنا الآن ضرورة إلى ذكره. وبالله التوفيق.
فأما أدلة العموم فمنها قوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) فقد جاء تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله تعالى عن أبي بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وابي موسى الأشعري وابن
стр. 948
مسعود وصهيب وأنس وأبي بن كعب وكعب بن عجرة وابن
стр. 949
عباس وغيرهم من الصحابة ﵃، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن المسيب والحسن وعكرمة وعامر بن سعد البجلي وأبي إسحاق السبيعي ومجاهد وعبد الرحمن بن سابط
стр. 950
وقتادة والضحاك وآخرين من التابعين فمن بعدهم، ولفظ رواية أبي موسى مما رفعه: "يبعث الله يوم القيامة مناديًا ينادي: يا أهل الجنة بصوت ـ يسمع أولهم وآخرهم ـ إن الله وعدكم الحسنى، الحسنى الجنة، والزيادة، النظر إلى وجه الله تعالى" ومنها قوله تعالى: (كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون) وأي حجب الكفار عن رؤيته دليل لرؤية المؤمنين، كما استدل به إمامنا الشافعي، ومالك وغيرهما من الأئمة ممن قبلهما وبعدهما، ولفظ الحسن البصري في تفسيرها: "إذا كان يوم القيامة بزر ربنا ﵎، فيراه الخلق ويحجب الكفار فلا يرونه. انتهى.
следующие страницы →