← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

الأمثال على حرف السين سُبَّني واصدق. سكت ألفاً ونطق خلفاً. سد ابن بيض الطريق. سقط العشاء به على سرحان. سُرِقَ السارق فانتحر. سمِنَ كلبكَ يأكلك. سمنَ كلبٌ في جوع أهله. قال: هم سمنوا كلباً ليأكل حقهم ... ولو علموا بالحزم ما سمن الكلبُ سَقَتْ دِرَّتَهُ غرارُهُ. سبق سيلُهُ مطرهُ. سبق السيف العذلَ. تم حرْفُ السين، والحمد لله حق حمده، وصلى الله على رسوله محمدٍ النبي وآله وسلم.

стр. 1157

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرف الشين

стр. 1158

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرف الشين الشينُ شجريّة، وهي في مخرج الصاد، وهي من حروفِ الهجاء، تقول: شَيَّنْتُ شيناً. وعددُها في القرآن ألأفان ومائة وخمسةَ عشر شيناً، وهي في أول الحساب الكبير ثلاثمائة، وفي الصغير أربعة، وهذه صورتها بالهندية علـ. وليس في كلام العرب شينٌ بعدَ لام في كلمةٍ عربية محضة، والشيناتُ كلها في كلامهم قبل اللام. قليش وأقْلَش: اسم أعجمي، وهو دخيل. والشِّلْقُ: على خِلْقَةِ السمكة صغيرٌ له رجلان عند ذقنه كرجل الضفدع لا يد له يكون في أنهار البصرة، وليس في حد العربية. والشَّلْقُ أيضاً في كلامهم: الضربُ والبضْعُ، وليس هي بعربية محضة. والشينُ حرفٌ يحصلُ في أسماء كثيرة مكروهة فمنها: الشُؤْمُ، والشَّرُّ، والشرْكُ، والشَّكُّ، والشَّتاتُ، ٢/ ٧١ والشجاجُ، والشُّحُّ، والشَّنآنُ وهو البُغْضُ. ومن العرب من يَتْرُكُ همزةَ الشَّنآن، فيجعلها مثل: أتان، قال: وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان وفندا وشنار، وشماتة، وشين، وشيطن، وشياطين، وشتم، وشقر، وشعوب، وشعل، وشذ، وشذَّ، وشور، وشطط، وشطاط وهو المتفرقُ من الأمر، وشعاع وهو من التفريق أيضاً، وشعار، وشغب، وهو تهييجُ الشر، وشره، وشلح، وشُبْعَة، وشناعة، وشُنْعَةٌ، وشُحّ، وشمال، وشتيت، وشتّ، وشتات، وشراسة، وشخْت، وشوك، وشارك، وشادن من البعد، وشاذب، وشطر، وشطور، وشامت، وشانئ، وشلل، وشاطر، وشطارة، وشين، يريد الشين في قولهم: عَلَيْكِش وبِكِش وذواتها

стр. 1159

إذا كانت الكافُ تتحرك إلى الخفض، ولا يقولون: عليكَشْ بالنصب بتحرك الكاف إلى النصب. وعن الفراء أنه سمع العرب يقولون: كُلُّكَشْ، بالنصب، فأما لاخفض فأنشد فيه غير واحد. قال: عوجي علينا يا ابنة الحشحاش ... والركن إن تمسحه كفاشي إني دعوت مخلصاً هباش ومن العرب من يقول: عَلَيْشِ وإلَيْشِ، يريدُ عليكِ وإلْيكِ: الأصمعي: أعرابي يخاطب ظعينةً معه في هودج، وقد أتاها بثوبٍ من تاجرٍ فلم ترضَهُ، ثم أتاها بآخر فلم ترْضَهُ، ثم بثالث فكرِهَتْهُ، فقال: علي فيما ابتغي أبغيش ... بيضاء تُرضيني ولا ترضيش يكون لهواً لبني بنيش ... إذا تكلمت حثت في فيش ثم نغاديش بما تعطيش ... فتراً من الذل لم تحوش حتى تنقي كنقيق الديش [الشَّيءُ] الشيء من الأشياء، والعربُ لا تصرفُ (أشياء)، وقيل: إنما تُرِكَ إجراءُ (أشياء) لأنها شُبّهَتْ بفَعْلاء، وكثُرَت في الكلام حتى جُمعَتْ: أشياوات وكما جمعوا فعلاء: فعلاوات. قال الفراء: كان أصلُ شيء: شَيِّيءٌ، على وزنِ: شَيِّعٌ، كتقدير فَيْعِل، ثم جُمع على أفْعِلاء. قال الخليل: كان التقديرُ في (أشياء) من الفعل (أفعا) كأن همزتها قدمت من

стр. 1160

(شاءَ) فصارت أولاً تذهب إلى أصلها (فعلاء) مثل: حمراء. وقد جُمِعَتْ أشياء: أشاوى مثل صحراء صحاري، فإذا صغرْتَ قلت: أشياء، مثل حُميراء. والعربُ تكنى بـ (شيء) عن كل معرفة. و (شيء) نكرة إذا أمُّوا إليها، لأنها على كل حالٍ شيءٌ وذلك لمعرفتهم. قال امرؤ القيس: لعمرك لو شيء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجد لك مدفعا قالوا: هو كما يُقال لو أرسل إليَّ أبي ما ذهبتُ ٢/ ٧٢ إليه. والشيء يكون للكل وللبعض، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فيكون لمن له الدم وحده، ولمن له فيه شريكٌ أو شركاء. [الشَّيُّ] والشيءُّ، بلا همزة، مصدر شَوَيْتُ، والشِّواءُ الاسم. وتقول: اشْتَوَيْتُ [أي اتخذْتُ شواءً]. [وأشْوَيْتُهم] إذا أطعمتهمْ شواءً. وانشوى اللحمْ، ولا تقلْ اشتوى، إنَّما المُشْتَوى الرَّجُلُ. والشَّوى: اليدان والرجلان. وقولهم: رَمَيْتُهُ فأشْويْتُهُ: أي أصبتُ يديهِ ورجْلَيْهِ، وكذلك كلُّ رَمْيَةٍ لم تُصِبِ المقْتَل. قال: وكُنْتُ إذا الأيَامُ أحدثن نكبةً ... أقول شوىً، ما لم يُصِبْنَ صَميمي

стр. 1161

والشوى أيضاً: جِلْدةُ الرأس. والشوى أيضاً: الخطأُ في الرَّمْي. تقول: رماه فاشتواه: إذا أخطأه البتَّةَ. والشَّوىُّ: جماعةُ الشاة. وتقولُ في لغةٍ: هذه شييَّةُ فلان. والشاءُ تُمَدُّ، وتُحْذَفُ الهاءُ فتصير اسماً للجماعة، والواحدة مقصورةٌ، وأصلها شاهةٌ، وتصغيرها شُويَهْةٌ. ويقالُ: هو الشَّاءُ، ممدود. وصاحب الشاءِ الكثير: شاويٌ. قال: ولست بشاوي عليه مهانة ... إذا ما غدا يعدو بقوس وأسهم ويروى: عليه دمامةٌ. والشوى: رُذال المال. قال: أكَلْنا الشوى حتى إذا لم نجد شوى ... أشرنا إلى خيراتها بالأصابع وقوله ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ جمعُ شواةٍ، وهي جلدةُ الرأس. وشيءٌ: يصلُح في موضع (أحدٍ)، وأحدٌ يصلحُ في موضع (شيءٍ) إذا كانت في الناس، فإذا كانت في غير الناس لم يصلح في موضعها أحد. قال الله تعالى ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾. وفي قراءة عبد الله: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ أحَدٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾.

стр. 1162

وشيءٌ الرجل: ماله. وقولهم: هذا شيء: أي مالي. وقوله ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ أي حقوقهم التي تجب لهم. [الشاطر] الشاطرُ فيه قولان. قال الأصمعي: المتباعِدُ من الخير، من قولهم: نوى شُطْرٌ: أي بعيدة، واحتج بقول امرئ القيس: * شاقك بينُ الخليط الشطُرْ * قال أبو عبيدة: الشاطرُ: الذي شطر نحو الشر وأراده، ومن قوله ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. أي نحوه. قال الهذلي: إن العشير بها داء مخامرها ... فشطرها نظر العينين محسورا قال أبو عبيدة: العشير ناقةٌ لم تُرْكَب. وشطرها: نحوها. قال الخليل: التي اعتصات فلم تحملْ سنتها. وقيل: هي الصعبة. ومحسور: أي معيي كليل لا تبصر. قال آخر في معنى: نحو: توجه شطر جار غير حقر ... بمن بفعاله الحسبُ الصميمُ

стр. 1163

وشطرُ كل شيء: نصفُهُ. وخبزٌ مشطورٌ بالصحناة: أي مطليّ. وشاةٌ شطور: وهي التي أحد خلفيها أكبر من الآخر. ومنزلٌ شطيرٌ: أي بعيد. ٢/ ٧٣ وشطر فلانٌ على أهله: أي تركهم مُراغِماً ومخالفاً لهم. ويُقال: شطرَ فلانٌ شطوراً وشطورةً وشطارةً: وهو الذي أعيا أهلهُ ومن يؤدبه خبثاً. وقولهم: فلانٌ شيطان أي قوي نشطٌ مرحٌ. قال جرير: أزمان يدعونني الشيطان من غزل ... وكن يهوينني إذ كنت شيطانا [وقول الرجل للرجل إذا استقبحه]: يا وجه الشيطان، فيه ثلاثة أقاويل: أحدهُنَّ: أن الشيطان، وإنْ كان لم يُعاين، فصورته في القلوب [في] نهاية الوحشة، فأوْقَعَ الرجُل [التشبيه] على ما يتصور في نفسه ويحيط به عِلْمُه.

стр. 1164

والقول الثاني: أن العرب تُسمى ضرباً من الحيات، ذا عُرفٍ، من أسمج ما يكون منها: رؤوس الشياطين، الواحدة: شيطانة، والواحد: شيطان. قال حميد بن ثور الهلالي: فلما أتته أنثبت في خشاشه ... زماماً كشيطان الحماطة مُحكماً والثالث: أن العرب تُسمى ضرباً من النبات وحْشِ الرؤوس: رؤوس الشياطين، فشبه بهذا لسماجته ووحشته. وكذلك قوله تعالى ﴿كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ فيه الثلاثة الأقاويل التي وصفنا. وقولهم: شيطانُ الحماطة يعنون الحية. ويُسَمُّونَ الجمل شيطاناً على وجه التطير له، كما تُسمى الفرسُ الكريمةُ شوهاء، والمرأة صماء وبخراء وخنساء وجرباء، وأشباه ذلك على جهة التطير. وزعم قومٌ في قوله تعالى ﴿كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ أنه ثمرُ شجر يكون ببلاد اليمن له منظرٌ كريه. وقال المتكلمون: ما عني إلا رؤوس الشياطين المعروفين بهذا الاسم من فسقة الجن ومردتهم. وقد يُسَمُّون الكبر والطغيان والخنزوانة والغضب الشديد شيطانا، على التشبيه. قال عمر بن الخطاب، ﵀: "والله لأنزعن نُعَرَتَهُ ولأضربنه حتى أنزع شيطانه من نُخَرَتِهِ".

стр. 1165

وربما قالوا: ما فلانٌ إلا شيطان، يريدون الشهامة والنفاذ وأشباه ذلك. وفي الحديث "إن الشيطان الذي يُفْرَدُ لمن حفظ القرآن ينسيه إياه يسمى حبوب وهو صاحب عثمان بن أبي العاص". والشيطان على تقدير فيعال. وتشيطن الرجلُ: أي صار كالشَّيْطان، وفَعَلَ فِعْلَهُ وفي الشيطان قولان: أحدهما: أن يكون سُمي شيطاناً لتباعده من الخير، أُخِذَ من قول العرب: دارٌ شطون ونوىً شطون ونيةً شطون. قال النابغة الشيباني: فأضحت بعدما وصلت بدار ... شطون لا تُعادُ ولا تعودُ والقول الثاني: أن يكون سُمي شيطاناً لغيه ٢/ ٧٤ وهكلاه، أُخِذَ من قول العرب: قد شاط الرجل يشيطُ: إذا هلك. قال الأعشى: قد نطعن العير في مكنون فائله ... وقد يشيط على أرماحنا البطل أي: قد يهلك. وقال ابن خالويه: شيطان: فعلان، من: أشاط يُشيطُ إشاطةً، وأشاطَهُ: أهْلَكَهُ. ومِنْ: شاطَ بقلبه، يعني ابن آدم، أي: مال به. ويكونُ: فَيْعالاً، من: شطنَ أي بعُدَ، كأنهُ بعُدَ عن الخير، كما سُمِّيَ إبليس لأنه أبْلَسَ منْ رحمةِ الله أي يئسَ، وكان اسمه: عزازيل. قال:

стр. 1166

أيما شاطن عصاه عكاه ... ثم يُلقى في السجن والأغلال معنى عكاه: شدهُ، يعني به سليمان ﵇. وكُلُّ متمردٍ من الناس وغيرهم يقال له: شيطان. قال الله تعالى ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ أي إلى رؤساء المنافقين واليهود. وأما قوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ فقيل: الحيا، وقيل: الجن. وأما قول شبيب بن البرصاء: نوى شطنتهم عن هوانا وهيجت ... لنا طرباً، إن الخطوب تهيج شطنتُهمْ: خالفتْ وباعدت. ويقال: بئر شطونٌ: أي عوجاء فيها عوجٌ فيُستَقى منها بشطنين: أي. بحبلين. وقولهم: فلانٌ شَهْمٌ الشَّهْمُ: هو الحمُولُ جيدُ القيام بما حمل، الذي لا تلقاه إلا طيب النفس بما حمل، وكذلك هو من غير الناس. هذا عن الفراء. قال الأصمعي: الشهمُ: الذكيُّ الحادُّ النفس الذي كأنَّهُ مُروعٌ من حدة نفسه. وكذلك هو من الإبل. وأنشد للمخبل السعدي يصف ناقة: وإذا رفعت السوط أفزعها ... تحت الضلوع مروعٌ شهمُ

стр. 1167

يعني قلباً ذكياً. والمشهوم كالمذعور. والشهوم: السادة الأنجاد النافذون في الأمور. وقولهم: فلانٌ شَمَّرِيُّ الشمريُّ فيه ثلاثةُ أقوال: قيل: الجاد النحرير، أصله في كلامهم شمريُّ، فغيرتْهُ العوامُّ. قال الفضل بن العباس في عتبة بن أبي لهب: ولين الشيمة شمري ... ليس بفحاش ولا بذي قال أبو عمرو: الشمريُّ: المنْكَمِشُ في الشر والباطل المتجردُ لذلك، وهو مأخوذُ من التشمير، وهو الجد والانكماش. وقال بعضهم: الشمريُّ: الذي يمضي لوجهه، أي يركب رأسه في الباطل ولا يرتدع. ويقال: شُمَّريَّ بضم الشين وفتح الميم، وبعضهم بكسر الشين وبفتح الميم: وهو الماضي في الحاجات. قال: ليس أخو الحاجات إلا الشمري ... والجمل البازل والطرف القري وشمر: اسم ملكٍ من ملوك اليمن يقال إنه غزا مدينة الصُّغّد فهدمها ٢/ ٧٥ فسُميّ

стр. 1168

شمركند، وهو سمرقند. وقال بعضهم: لا بل هو بناها فأعربتْ، فقيل: سمرقند. ورجلٌ مشمرٌ: ماضٍ في الأمور. وشر مشمرٌ. وقولهم: فلان شهيد الشهيدُ سُمي شهيداً لأن الله وملائكته شهودٌ له بالجنة. وهو فعيل بمعنى مفعول، مثل: طبيخ ومطبوخ. قال أبو العباس: ويُقال للأرض شاهدة له، لأن دمه يصب عليها، فتشهد له بذلك عند الله، فسمي شهيداً لهذا المعنى. ونقولُ: شهيد وشهداء. والمشهدُ: مجمعُ الناس. وقوله تعالى ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ الشاهد: النبي ﷺ ، والمشهود: يوم القيامة. ولغةُ تميم: شهيد، وبعير، يكسرون (فعيل) في كل شيءٍ كان ثانيه من حروف الحلق. وقولهم: فلانٌ شاعرٌ الشاعر في كلامهم: العالِمُ الفَطِنُ، من قولهم: ما شعرتُ بكذا: أ] ما فطنتُ له ولا علمتُ به.

стр. 1169

قال عبد الله بن رستم: قيل للشاعر: شاعر: لأنه يفطنُ لما لا يفطنُ له غيره. وأجاز الفراء: ليتَ شعري أباك ما صنع، بمعنى: ليتني أعلمُ أباك ما صنع. وأنشد: ليت شعري مسافر بن أبي عمـ ... ـرو وليت يقولها المحزون أي: ليتني أعلمُ مسافراً. قال آخر: ليت شعري إذا القيامة قامت ... ودُعي للحساب أين المصيرا قال أبو العباس: المصير منصوب بـ (شعري)، والمعنى: ليتني أعلمُ المصير أين هو. وقولهم: ليت شعري: أي ليت علمي. وما يشعرك: أي ما يدريك. وقيل: شعرتُه: أي عقلتُهُ. وشعرٌ شاعرٌ: أي شعرٌ جيد، كقولهم: سيلٌ سائلٌ، وطريقٌ سالكٌ، وإنما هو شعرٌ مشعورٌ به. قال: شعرتُ لكم لما تبينت فضلكم ... لغيركم من سائر الناس أشعر وقولهم: أنشأ الشاعر: أي ابتدأ يقول. أنشد الفراء: حتى إذا حصل الأمو ... ر وصار للحسب المصائر أنشأت تطلبُ ما تغير ... بعدما نشب الأظافر أي: ابتدأتَ تطلبُ.

стр. 1170

وقولُهم: شَنَّعَ فلانٌ على فُلانٍ أي: قد أخبرَ عنهُ بأمرٍ قبيحٍ شديدٍ عظيم. وتقولُ: شنعْتُ على فلانٍ هذا الأمر تشنيعاً، وقد استشنَعَ بفلانٍ جهْلُهُ. وكلامُ العرب: أمرٌ أشنَع، وخصلةٌ شنعاء: إذا كانت شديدةُ عظيمة. قال: أناسٌ إذا ما أنكر الكلب أهله ... حموا جارهم من كل شنعاء مضلع معناه: إذا لبسوا السلاح وتقنعوا به فأنكر الكلبُ صاحبهُ، منعوا جارهم من أن ينزل به أمر شديد عظيم. ٢/ ٧٦ ويقال: قد أضلعني الأمر: إذا غلبني واشتد علي. والشَّنَعُ والشَّنَاعةُ والشُّنُوعُ كله مثل قُبْحُ ما يُسْتَشْنَعُ إذا قَبُحَ. قال القطامي: ونحنُ رعيةٌ وهم رعاة ... ولولا رعيهم شنع الشنار الشَّنارُ هو العار. وقصة شنعاءُ: أي قبيحة. قال: * وفي الهام منه نظرةٌ وشنوعُ * أي قبحٌ واختلافٌ يتعجبُ منه. وتقولُ: رأيتَ العام أمراً شنعتُ به شُنْعاً، أي: اسْتَشْنَعْتُهُ.

стр. 1171

وقولهم: اشْتَرطَ فلانٌ على فُلان أي جعل بينه وبينه علامةً. ومنه قولهم: نحن في أشراط القيامة: أي علامتها. ومنه تسميتهم الشرط شرطاً لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها. قال أوس بن حجر: فأشرط فيها نفسه وهو معصم ... وألقى بأسباب له وتوكلا أي: جعل نفسهُ علماً لذلك الأمر. ومنه سميت الشرطُ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامةً يُعرفون بها. وقولهم: شجاني كذا أي أحزنني. يقال: شجوتُ الرجل أشجوه شجواً: إذا أحزنتُهُ. قال: ومما شجاني أنها يوم أعرضت ... تولت وماء العين بالدمع حائر أي: أحزنني. قال نصيب: وأدري فلا أبكي وهذي حمامةٌ ... بكت شجوها لم تدر ما اليوم من غد أي: بكت حزنها. ويُقال: بكى فلانٌ شجوه، أي: حُزْنَهُ. قال: فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... والحاضرون علي ثم تصدعوا

стр. 1172

أي: بكين حُزْنَهُنَّ. ويقالُ: أشجيتُ الرجل أشجيه: إذا غصصته، وقد شجا الرجل يشجى شجاً: إذا غص. وقال المجنون: وما بي إشراك ولكن حبها ... كعود الشجا أعيا الطبيب المداويا والشجي، مقصور: ما نشب في الحلق من غُصَّة هَمٌّ أو نحوه. قال طرفة: إذا أنت عاديت الرجال فأشجهم ... بما كرهوا حتى يملوا التعاديا وشجي فلانٌ بكذا: يشجى شجاً شديداً. والشجي اسمٌ لذلك الشيء. قال سويدُ بن أبي كاهل: ويراني كالشجي في حلقه ... عسراً مخرجهُ ما يُنتزعْ والشجوُ: الهَمُّ، شجاه فهو يشجوه، وإنهُ لشج. وفي المثل: ويلٌ للشجيُّ من الخلي. وفي لغة: أشجاني الهمُّ، ويقال: حَزْنْتُ الرجل وأحزنتُهُ. قال: لقد طرقت ليلى فأحزن ذكرها ... وكم قد طرانا ذكر ليلى فأحزنا

стр. 1173

[الشجن] والشَّجَنُ: الهمُّ والحُزْنُ. وتقول: أشجنني هذا الأمر فشجِنْتُ، فأنا أشْجُنُ شُجونا إذا تحزنتُ. وفي الحديث في الرحم "هي شجنةٌ من الله تعالى، وشجنةُ الرحم معلقةً بالعرش". ومعنى الشِّجْنَة: القرابة المشتبكةُ كاشتباك العروق. وقيل: هي كالغصن من الشجرة. يُقال: هذا شجرٌ متشجنٌ: إذا التف بعضُهُ في بعض. ومنه "الحديثُ ذو شجون" أي يشتبكُ بعضه ببعض. قال الخليل: ذو فنونٍ وأعراض. قال الفرزدق: ولا تأمنن الحرب إن استعارها ... كضبة إذ قال: الحديث شجون ويقال: شَجْنَةٌ وشُجْنَةٌ وشِجْنَةٌ، وإنما سُمي الرجُلُ (شجنة) بهذا. ويقال: شَجَنْتَ بيني وبينهُ: أي خلطتَ. وقولهم: شَوَّشْتُ الشيءَ ٢/ ٧٧ قال أبو بكر: لا أصل لها، والصواب: هوَّشْتُ الشيء. وشيءٌ مُهَوَّشٌ. ومنه الحديث "ليس في الهيشات قودٌ" أي الفتنةُ والاختلاط. ويُروى "إياكُمْ وهَوْشاتُ الليل" بالواو.

стр. 1174

ومنه "من أصاب مالاً من مهاوش [أذهبه الله في نهابر] ". ومعنى هَوَّشْتُ: خلطْتُ وهيجْتُ. ومنه قولهم في كُنْيَةِ بعض الشعراء: أبو مُهَوَش. ومنه قول ذي الرمة يذكر النار: تعفت لتهتان الشتاء وهوشت ... بها نائجات الصيف شرقية كُدرا ومعنى هَوَّشَت: هيجتْ. والوشوشةُ: كلامٌ في اختلاط، وكذلك التشويشُ. والأشُّ [والأشاش: الهشاش، وهو الإقبال على الشيء بنشاط]. وشأوتُ القوم: سبقتهم. وشأوُ الناقة: زمامها وبعرها. وتقول: أخرجتُ من البئر شأواً من ترابها. والمشآةُ: زبيلٌ أو شيءٌ يخرجُ به من البئر ذلك. وناقةٌ شوشاء، ممدودة، وشوشاةٌ أي: خفيفة. قال حميد بن ثور: من العيس شوشاةٌ مزاق ترى بها ... ندوباً من الأنساع فذا وتوأما

стр. 1175

وشأشأتُ بالحمار: إذا زجرْتُه ليمضي، قلت: شَوْشَوْ وشأي يشوءُ شواء: إذا اشتاق. قال المخزومي: بكر الحدوج فما شأونك عدوة ... ولقد رآك تشاء بالأظعان والشأو: الطلقُ. قال امرؤ القيس: إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه ... تقول هزيز الريح مرت بأثأب شأوَيْن: طلَقَيْن. عِطْفُهُ: عُنُقُه. والهزيزُ: الصوت. والثْأبُ: شجرُ التين، واحدتُه أثْأبة. وقولهم: فلانٌ أشِرٌ أشِرٌ: معناه بطرٌ. وأشِرَ ياشَرَ أشَراً إذا بَطِرَ، والأشِرُ: البَطِرُ. قال الأخطلُ يخاطبُ بني أمية: لم يأِروا فيه إذ كانوا مواليهم ... ولو يكون لقومٍ غيرهم أشروا أي بطروا. وكذابٌ أشِر وأشرُ لغتان، قرأه العامة بكسر الشين. وقيل: قرأ مجاهد ﴿مَنْ الْكَذَّابُ الأَشِرُ﴾ بالضم. والعِلّةُ في ضمها أنهم أرادوا المبالغة في ذمه، فصار

стр. 1176

بمنزلة قولهم: رجلٌ فَطُنّ، إذا أرادوا المبالغة في وصفه بالفطنة، ورجلٌ حذُرٌ، مبالغة في وصفه بالحذر، وإلى هذا ذهب من قرأ ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ فضموا الباء على المبالغة. وأنشد الفراء: أبني لبيني إن أمكم ... أمةٌ وإن أباكم عبدُ فضموا الباء على المبالغة. وقرأ أبو قُلابة ﴿مَنْ الْكَذَّابُ الأَشِرُ﴾ بفتح الشين وتشديد الراء، وهذا غير مستعمل في كلامهم، لأنهم يستعملون حذف الألف من هذا، ويقولون: فلانٌ شرٌّ من فلان، وخيرٌ من فلان، ولا يكادون يقولون: أشرُّ، ولا أخيرُ، وربما قالوه. وإذا تعجبوا قالوا: ما أِر فلاناً!، وما شر فلاناً!، وما أخير فلاناً! وما خيرَ فلاناً! ومخير! وكذلك ما شد عليك كذا! وأنشد الفراء: ما شد أنفسهم وأعلمهم بما ... يحمي الذمار به الكريم المسلم آخر: قاتلك الله ما أشد عليـ ... ـك البذل في صون عرضك الخرب ٢/ ٧٨ والأشِرُ: المرحُ، تقول: رجلٌ أشرٌ وأشرانُ، وقومٌ أشاري. وقولهم: شرهٌ وشرهان النَّفْس أي حريص. واللَّعْمَظُ: الشَّهْوان الحريص.

стр. 1177

ورجلٌ لعْوٌ ولعاً، منقوص، مثل اللَّغْمظ وبمعناه. والأرْشَمُ: الذي يتشمَّمُ الطعام ويحرصُ عليه. قال جرير: لقي حملته أمه، وهي ضيفة ... فجاءت بيتن للضيافة أرشما والجردَبان: الذي يضعُ يدهُ على الشيء من الطعام بين يديه كي لا يتناوله غيره شرهاً وحِرْصاً. قال: إذا ما كنت في قوم شهاوى ... فلا تجعل شمالك جردبانا ويُروى: جرديانا. [شَها] ورجلٌ شهوان، بجزم الهاء، وامرأةٌ شهوى، وأنا إليه شهوانُ، وشهي يشهى، والتشهي: شهوةٌ بعد شهوة. قال العجاج: * فهي شهاوي وهو شهواني * ويقال: شهَتِ المرأةُ على زوجها فأشهاها: أي أطلبها ما اشتهتْ. وهيا شراهيا، بالعبرانية: يا حي يا قيوم. وقولهم: هو شارٍ من الشراةِ معناه الذي باع الدنيا بالآخرة، فسُموا بهذا الاسم حتى عُرِفُوا به، قال الله تعالى

стр. 1178

﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ﴾. يقال: شريتُ الشيء أشريه: إذا بعته، وشريتُهُ: إذا اشتريتُهُ. وبعتُهُ: إذا دفعته إلى المشتري بالثمن. وبعته: إذا اشتريته. وقد تحتمل (اشتريتُ) المعنيين اللذين يجمعهما (شريت). ومنه ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ أي باعوه. قال الشماخ: فلما شراها فاضت العين عبرة ... وفي القلب حران من الوجد حامزُ يعني: فلما باعها. قال آخر في حمل البيع على معنى الاشتراء: فيا عز ليت النأي إذ حال بيننا ... وبينك باع الود لي منك تاجر أي: اشتري. وقال الفراء: سمعتُ أعرابياً يقول: بع لي تمراً بدراهم. أي اشتر لي. وقال حذيفة عند موته: بيعوا لي كفناً. أي اشتروا. وقيل لجرير: من أشعرُ الناس؟ قال: الذي يقول: ويأتيك بالأخبار من لم تبع له ... بتاتاً ولم تضرب له وقت موعد أي: مَنْ لم تشتر له البتاتَ الزادَ. وشري الرجلْ الرجلَ البيعَ يشري شراء، ممدودٌ ومقصور.

стр. 1179

وشرْوَى الشيء: مِثْلُه، حتى إنهم يقولون: فلانٌ شروى فلان أي مثله سواء. قالت هندُ بنتُ عتبة، وفي موضع الخنساء: أخوين كالصقرين لم ... يُرَ في الورى شرواهما والعرب تقول: لا تبع: أي لا تشتر. وبعتُ بمنزلة اشتريت، والابتياعُ: الاشتراء. والشراءُ، يُمَدُّ ويقصر، يقال: شَرَيْتُ واشْتَرَيْتُ لغتان، كما قال تعالى ﴿الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ﴾. قال يزيد بن مفرغ الحميري: شريت بُردا ولولا ما تعرض لي ... من الحوادث ما فارقته أبداً أي بعت. وبُرْدٌ: غلامٌ كان له فباعه، فندم على بيعه. وفيه يقول: وشريت بُرداً ليتني ... من قبل بُردٍ كنتُ هامه هامةً تشكو الصدي ... بين المشقر واليمامه ٢/ ٧٩ كان إذا قُتِلَ الرجُلُ فلم يثْأرْ به قومه خرج من رأسه طائرٌ اسمه عندهم: الهامة، فيقول: اسقوني اسقوني، ومن هذا أحاديث العرب. قال: يا عمرو [إنْ] لا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة: اسقوني وهو كثيرٌ في شعرهم، فرد النبي ﷺ ذلك.

стр. 1180

قال آخر: هل الجود إلا ما بذلت خياره ... ووجهك مبسوط وسنك تضحك فمن مبلغٌ أفناء كندة أنني ... شريت لهم مجداً بما كنت أملك أي: ابتعت مجداً. يقال: شريْتُ أشْرِي مصدرُهُ شراء، واشتريتُ أشتري اشتراءٌ، وبعتُ وابتعتُ. وكل ما في القرآن من شيئين يجيئان من أمر الشراء والبيع مما لا دراهم فيها ولا دنانير، يضع التاء، إلأا فيما اشتريت به، وهو الثمن، وذلك: اشتريتُ ضيعةً بألفي دينار وعبداً بمائتي درهم، فإن جئت بما لا درهم فيه ولا دينار دخلت التاءُ في أي الجنسين شئت. تقول: اشتريتُ كبشاً بحمل وحملاً بكبش. قال الله تعالى ﴿اشْتَرَوْا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ﴾ ويجوز: اشتروا الآخرة بالحياة الدنيا، على غير هذا المعنى. والعرب تقول للذي يمسكُ بشيء: قد اشتراه، وليس ثم شراءٌ ولا بيعٌ، ولكن رغبتُه فيه وتمسكه به كرغبة المشتري بماله ما يرغب فيه. قال الله تعالى ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى﴾، وليس هنالك شراءٌ على الحقيقة. قال: أخذت بالجمة رأساً أزعرا ... وبالثنايا الواضحات الدردرا وبالطويل العمر عمراً حيدرا ... كما اشترى المسلم إذ تنصرا الأزعر: الرأسُ المتفرقُ الشعر قليله. والدُّرْدُر: موضعُ منابت الأسنان قبل نباتها وبعد سقوطها. وفي المثل: أعييتني بأشُرِكِ فكيف بِدُرْدُرِك.

стр. 1181

الحيدرُ: القصير. والشَّرْيُ: شجرُ الحنظل، والأريُ: العسلُ. قال تأبط شراً: وله طعمان أري وشري ... وكلا الطعمين قد ذاق كل قال الأعشى: كأن جنياً من الزنجبيـ ... ـل يُعل بفيها وأريا مشورا تقول: شُرْتُ العسل أشورهُ شوراً، وأشرتُهُ أشيرهُ إشارةً، وأشترْتُ اشتياراً. والشُّورةُ: الموضع الذي يعسلُ فيه النحْلُ إذ دحتها. والمشْتارُ: المجتني للعسل. المشورةُ، مفعلةٌ، اشتُقَّ من الإشارة. تقول: أشرتُ عليه بكذا وكذا. والمشِيرةُ: هي الإصبعُ التي تُسمى السبابة. والتشَوُّورُ: الخجلُ. تقول: شوَّرْتُ بفلان، وتشَوَّرَ فلانٌ. وشَرِيَ السحابُ يشْرَى شرياً: إذا تفرَّقَ في وجه الغيم. وشرى: موضعٌ كثيرُ الأسود، قال: أسود شرى لاقت أسود خفية ... إذا الحرب أبدت عن نواجذها العُصْلِ وشرى وخفية: موضعان خاصان من مسابع الأسد.

стр. 1182

وقولهم: قد شَوَّرْتُ فلاناً أي عبتُه وأبدَيْتُ عورته. ٢/ ٨٠ وهو مأخوذٌ من الشَّوار. والشَّوارُ: فَرْجُ الرجل، ويقال للذي إذا دُعي عليه: أبدى الله شواره. أي عورته. ويقال: معناه: قد فعلْتُ به فعلاً استحيا منه، فظهرتْ عورتُه. الشَّحْثُ من قولهم: فلانٌ شحاث. خطأ، لأن شحثَ من المُهْمَل مع الخليل، والصواب: رجلٌ شحَّاذ، بالذال، وهو: مُلح في مسألته، من قولهم: شحذ الرجلُ السيف، إذا ألحَّ عليه بالتحديد، والمُلِحُّ في مسألته مُشَتَّبَهٌ بهذا. يقال: سيفٌ مشحوذٌ، وشفرةٌ مشحوذةٌ. قالت عائشة بنت عبد المدان"ك حُدثْتُ سراً وما صدقت ما زعموا ... من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا أنحوا على ودجي ابني مرهفةٌ ... مشحوذة وكذاك الإثم يقترفُ وشحذْتُ السكين أشحذُهُ شحذاً فهو مشحوذ وشحيذ. والشحذان: الجائع. الشريدُ فيه قولان:

стр. 1183

أحدهما: الهارب، من قولهم: شرد البعير وغيره: إذا هرب. قال: أين الرقاد الذي قد كنت أعهده ... ما باله عن جفون العين قد شردا قال الأصمعي: الشريدُ: المُفْرَدُ، وكذلك قال التمامي، [وأنشد]: تراه أمام الناجيات كأنه ... شريد نعام شذ عنه صواحبه وشرد البعيرُ يشردُ شِراداً، وكذلك الدواب. وفرسٌ شرودٌ: وهو المستعصي. وقافية شرود: عابرةٌ سائرةٌ في البلاد. وقال: شرودٌ إذا الراؤون حلوا عقالها ... : محجلة فيها كلام محجل وشردَ الرجل شروداً وهو شاردٌ، فإذا كان: هو مُشرد، فهو طريدٌ شريد. وقد تشرد القوم: أي قد ذهبوا في البلاد. وفي القرآن ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ يقال: معناه: فزعْ بهم. قال: أطوف في الأباطح كل يوم ... مخافة أن يُشرد بي حكيم معناه: يُسمع بي. وقولهم: قد انشعَبَتْ الأمور أي تفرقت.

стр. 1184

وشعبتُ الشيء: فرقْتُهُ. وشعبتُهُ: إذا جمعته. وهو من الأضداد. ورجلٌ شعابٌ: أي يضُم ويجمعُ. قال ابن الدمينة: وإن طبيباً يشعب القلب بعدما ... تصدع من وجد بها لكذوب أي: يجمعُ القلب. ومعنى تصدعَ: تفرق. قال الله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي يتفرقون. وقيل للمنية: شعوب، لأنها تُفَرِّقُ، قال: ونائحة تقوم بقطع ليل ... على رجل أهانته شعوب أي: المنيةُ المفرقةُ. قال الخليل: هذا من عجائب الكلام ووسع العربية أن الشعب يكون تفرقاً ويكون جمعاً. قال ذو الرمة: لا أحسب الدهر يُبلى جدة أبدا ... ولا تقسم شعباً واحداً شعبُ تقسم: تفرق، والشعبُ هاهنا: حالات شبابه جُعِلَتْ كُلُّها شعباً واحداً، يعني: أمراً واحداً يعني الشيب والكبر. وتفسيره: إني ظننتُ أنْ لا يقسم الأمر الواحد ٢/ ٨١ الأمور الكثيرة. وشعبَ الرجلُ أمره: أي فَرَّقَهُ. ويقال للميت: شعبتْهُ شعوب فانشعب: أي أماتَهُ الموتُ فمات. وانشعب الرجلُ: ماتَ.

стр. 1185

وشعوبٌ: معرفة لا تنصرف ولا تدخل فيه الألف واللام، ولا يُقال: هذه الشعوب، ولكن: هذه شعوب. قال الفرزدق في ذئب خلصه من فوقه: يا ذئب إنك إن نجوت فبعدما ... شر وقد نظرت إليك شعوب وقال يزيد بن معاوية: أعص العواذل وارم الليل عن عرض ... بذي سبيب يقاسي ليله خببا حتى تُصادف مالاً أو يقال فتى ... لاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا ويروي: حتى تمول أو حتى يُقال فتى. قيل: كانت العربُ تسمى هذين البيتين: اللؤلؤتين. ويقالُ للأب الكبير الجامع: شعب، بفتح الشين، وجمعه: شُعوب. من قوله ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ﴾. وأنشد أبو عبيدة: بني عامر إن يركب الشعب منكم ... لذمتنا نركب له بشعوب قال أبو العباس: الشعب: الأبُ الأكبرُ الذي ينتمون إليه، والقبيلة دون الشعب، والفصيلة دون القبيلة. قال الله تعالى ﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ﴾. والقبيلةُ ثُمَّ العِمارة.

стр. 1186

ويقال للعرب: شعبٌ، وللعجم: شعبٌ، والموالي: شعبٌ، والتُرك: شعبٌ، والجميع شعوب. والشُّعُوبيُّ: الذي يُصغرُ شأن العرب ولا يرى لهم على غيرهم فضلا. والشعْبةُ من الأمر: طائفة منه، وكذلك من شُعَب الدهر وحالاته. وأشْعَبُ: الذي يقال فيه: أطْمَعُ من أشعب. قيل: هو أشْعَبُ بن جبير مولى عبد الله بن الزبير من أهل المدينة، ويكنى أبا العلاء. قُتِلَ عثمانُ وهو غلام، وبقي إلى أيام المهدي. الأصمعي قال: قال أشعبُ: كفلتنا عائشة بنتُ عثمان أنا وأبا الزناد، فما زال يعلو وأسفُلُ حتى بلغنا ما ترون. وقال: أنا أشأمُ الناس؛ وُلِدْتُ يومَ قُتِل عثمان، وخُتِنْتُ يوم قتل الحسين. التشعبُ: التفرق، كما يتشعبُ رأس المسواك. [الشَّعَثُ] والشَّعَثُ: انتشارُ الأمر وزلله. قال زيد بن مالك الأنصاري: لم الإله به شعثاً ورم به ... أمور أمته والأمر منتشر قال النابغة: ولست بمستبق أخاً لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب والأشعث: اسم الوتد لتشعث رأسه.

стр. 1187

قال رميم: وأشعث عاري الضرتين مشجج ... بأيدي السبايا لا ترى مثله جبرا السبايا: الواحدة سبية وهي الخادم. وتقول في الدعاء: لمَّ اللهُ شعثكُمْ. ورجلٌ أشعثُ، وقد شَعِثَ شعَثَاً وشُعُوثَةً، وشَعَّثْتُهُ أنا تشعيثاً: وهو: المغْبَرُّ الرأس المُتَلَبِّدُ حافُّ الشَّعْرِ غير الدهين. قال: ٢/ ٨٢ وأشعث في العمامة غير زغل ... قديما عهده بالفاليات والزغْلُ: الدَّهينُ. تقول: زغلت رأسه بالدهن، وزغلت الأرضُ إذا أخذتْ سقيها. وإنْ نعتَّ امرأة قلتَ: هي شعْثاء، مثل حمراء وسوداء، أجاز: وامرأةً شعْثَةَ الرأس. قال الأعشى: رب رفدٍ هرقته ذلك اليو ... م وشعث من معشر أقيال والمُشَعَّثُ من العروض في الضرب الخفيف من الشعر: ما صار ف يآخره مكان (فاعلاتُن)، (مَفْعُولُن)، كقول سلامة بن جندل: وكأن ريقتها إذا نبهتها ... صهباء عتقها لشرب ساقي

стр. 1188

وقولهم: تَشَتَّتَ القَوْمُ أي تفرقوا. تقول: شَتَّ شَعْبُهُمْ شتاتاً وشتَاً: أي تفرق جمعهم. قال الطرماح: شت شعب الحي بعد التئام ... وشجاك الربع ربع المقام والشَّتُّ: مصدرُ الشيء الشَّتيت، وهو المتفرقُ. وتقول: جاء القومُ أشتاتاً، وأمرُهُم في شتات: أي تفرق جمعهم. وقولهم: شتَّانَ ما بينَ الرجُلَيْن معناه: مختلف [ما] بينهما. وفيه ثلاثة أوجه: شتَّانَ أخوك وأبوك، وشتَّان ما أبوك وأخوك، وشتَّانَ ما بينَ أخيك وأبيك. فمن قال شَتَّان أخوك وأبوك رفَعَ الأب بشتَّانَ، والأخ نسقٌ عليه، وفتح نُونَ شتان. وكما قلنا: و (ما) صلة. ويجوزُ في هذا كسرُ النونِ من شتان على أنَّه تثنيةُ: شتَّ. والشَّتُّ: المتفرِّق، وجمعُهُ أشتات. قال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً﴾ أي يرجعُ الناسُ متفرقين مختلفين. وواحد الأشتاتِ: شتّ. ومن قال: شتانَ ما بين أخيك وأبيك رفع (ما) بشتان على أنها بمعنى الذي،

стр. 1189

و (بين) صلة (ما). والمعنى: شتانَ الذي بين أبيك وأخيك. ولا يجوزُ في هذا كسرُ النون من شتان، لأنها رفعتْ اسماً واحداًز قال الأصمعي: لا يُقال: شتانَ ما بينهما، لأنهم قالوا: شتانَ ما هما، ولم يقولوا: شتان ما بينهما. قال جرير: لشتان المجاور دار أروى ... ومن سكن السليمة والجنابا ولم يقل: ما بين. وقول ربيعة الرقي: لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سُليم والأغر بن حاتم ليس بحجة، إنما هو مُوَلَّدٌ ولحنٌ، والحجةُ قول الأعشى: شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان، أخي جابر وشتان مصروفةٌ عن شَتُتَ، والفتحةُ من النون هي الفتحةُ التي كانت في التاء، فالفتحة تدل على أنه مصروفٌ عن الفعل الماضي، وكذلك وشكان وسرعان، تقول: وشكان ذا خروجاً وسرعان ذا خروجاً. وقولهم: فلانٌ شَعْوَذِيٌّ ليس من كلام أهل البادية.

стр. 1190

والشَّعْوَذَةُ: خفَّةٌ في اليد، وأخذٌ من عجائب تفعلُ كالسحر في رأي العين. ٢/ ٨٣ قال الخليل: وأظن الشعوذي اشتقاقاً منه لسرعته، وهو الرسول للأمراء على البريد في مهماتهم. تقول: رجلٌ مشعوذٌ، وفعلُه: الشَّعْوَذَةُ. وبلغنا أنه كان على عهد الحجاج رجلٌ يقال له يوسف، منسوبٌ إلى الشعوذة، فقال الحجاج: من ظَفِرَ به فيقتله؟ فأُتي به، فأمر بضربه، فلما أخذته السياطُ، وقعتْ السياطُ بظهر الحجاج، فكفَّ عنه، فقال يوسف: أصلح الله الأمير! ائذنْ لي فأشعوذ بين يديك وتنظر إلى عجائب، ثم شأنك أن تقتل فبذنبٍ، وإن تعفُ فأنت أولى بالعفو. قال: اعمل ما شئت. فدعا بطست فيها ماء، ثم قال: ائذَنْ لي فأسبح فيها. قال: نعم. فوثب في الطست، فغاص غوصة فذهب فلم يُرَ بعْدَ ذلك، فهو المشعوذ. قال الليث: لقيتُ رجلاً بالبصرة يحدث الناس، فقلتُ: مَنْ أنت؟ قال: أنا فلان ابن سليمان الطيار. فقلتُ: من كان سليمانُ؟ فقال: شعوذيُّ الحجاج. وقولهم: خبرٌ شائعٌ أي قد اتصل بكل أحد، فاستوى علمُ الناس به، ولم يكن عند بعضهم دون بعضهم. يُقال: سهمٌ شائعٌ ومُشاعٌ: إذا كان في جميع الدار، فاتصل كل جزء منه بكل جزء منها. وأصلُ هذا في الناقة إذا أرسلت بولها إرسالاً متصلاً قيل: قد أشاعت به، فإذا قطعته، قيل: قد أوزَغَتْ به إيزاغاً. قال الشاعر: إذا ما دعاها أوزغت بكراتُها ... كإيزاغ آثار المدى في الترائب

стр. 1191

آخر: بضرب كآذان الفراء فضوله ... وطعن كإيزاغ المخاض تبورها إيزاغ المخاض: أن ترمي ببولها قِطْعةً قِطُعةً، أي تنضحُهُ نضحاً. يقال منه: أوزغتِ الناقةُ. ورجلٌ مشياعٌ ومذياعٌ: وهو الذي لا يكتم شيئاً ولا سراً. وشعْتُهُ وشِعْتُ به: [أذعْتُه]. وشيعتُ فلاناً: خرجتُ معه لأودعه إلى منزله ومقصده. قال: ارجع فحسبك ما تبعت ركابنا ... إن المشيع لا محالة يرجع ويقول الناس: شيعنا رمضان: وهو الصوم بعده بستة أيام. فكره بعض العلماء المواظبة على ذلك كل سنة مخافة أن يتخذه الناس كالفريضة. وشيعةُ الرجل: إخوانه، مأخوذٌ من الشياعُ: وهو الحطبُ الصغار الذي تُشْعَلُ به النارُ. ويقالُ: الأشياع: الأتباع، من قولهم: شاعَكَ: أي اتبعك قال: ألا يا نخلة من ذات عرق ... برود الظل شاعكم السلامُ ورجلٌ مشيعُ القلبِ: إذا كان شُجاعاً، وهو قد شُيعَ قلبه، فهو يركبُ كل هول. قال عنترة:

стр. 1192

ذلل ركابي حيث شئت مشايعي ... قلبي وأحفزه برأي مبرم مشايعي: مصاحبي. وقيل: معيني. وأحفِزُهُ: أدفعهُ. والحفز: أن تدفع الشيء وتدنو منه. ويروي: ٢/ ٨٤ مشايعي لبي ولبَّهُ: عقْلُهُ. لا يعزب عني عقلي. ومُبْرَم: مُحْكَم. والشيْعُ: مقدارٌ من العدد. تقول: أقمتُ شهراً أو شيع شهر، وكان معه مائة رجل أو شيع ذلك. وشاع الخبر في الناس يشيع إشاعة ومشاعاً وشيعوعة. فهو شائعٌ: إذا ظهر وتفرق. وغارةٌ شعواء: فاشية. قال: كيف نومي على الفراش ولما ... تشمل القوم غارة شعواء وقولهم: شُعِفَ فلانٌ بفلان أي ذهب به حُبُّهُ كل مذهب. قال الفراء: هي من الشعف، وهي عندهم: رؤوس الجبال. وواحد الشعف: شعفةٌ، فكأن معنى شُعِفَ بفلان: ارتفع حبُّهُ في أعلى المواضع من قلبه. قال غيره: الشعفُ هو الذعر، فكأن المعنى هو: مذعورٌ خائفٌ قلقٌ.

стр. 1193

وقال النخعي: الشعفُ: شعفُ الدابة حين تُذْعَرُ. قال أبو ذؤيب: شعف الكلاب الضاريات فؤاده ... فإذا رأى الصبح المصدق يفزع قال أبو عبيدة: ثم نقلته العرب من الدواب إلى الناس. قال امرؤ القيس: أيقتلني وقد شعفتُ فؤادها ... كما شعف المهنوءة الرجلُ الطالي فالشعف الأول من الحب، والثاني من الذعر، شبه أحدهما بصاحبه. وقرأ أبو رجاء والحسن: ﴿قَدْ شَعَفَهَا حُبّاً﴾ وقرأ سائر القراء: شغفها، بمعنى دخل حبه تحت شغاف قلبها. وشغافُه: غِلافُه. قال: ولكن هما دون ذلك والجٌ ... مكان الشغاف تبتغيه الأصابع وأنشد أبو عبيدة: يعلم الله أنحبك مني ... في سواد الفؤاد تحت شغاف ويقال: شَغَافٌ وشُغُفٌ. قال قيس بن الخطيم:

стр. 1194

إني لأهواك غير ذي كذب ... قد شع مني الأحشاء والكبد وقيل: شعفُ كل شيء أعلاه. والشَّغَافُ: مولجُ البلغَم، وقيل: بل هو جلدةُ القلب أي غشاؤه وحجابه. وشغفٌ: موضعٌ بُعمان يُنْبِتُ الغاف العظام. قال: حتى أناخ بذات الغاف من شغف ... وفي البلاد لهم وسعٌ ومضطرب وقولهم: قد شَفَّني الحُبُّ أي أنحلني. والشُّفُوفُ: نُحول الجسم من الهم والوجد. قال الأعشى: فأرسلت إلى سلمى ... بأن النفس مشفوفة فما جادت لنا سلمى ... بزنجير ولا فوفة زنْجر فلانٌ لفلانٌ: إذا قال بظفر إبهامه على ظُفْر سبابته ثم قرع بينهما في قوله: ولا مثل هذا. والاسم: الفوفةُ، والفوفُ: مصدرُ قولك: ما فاف فلاناً فوفاً. والزَّنْجَرةُ: ما يأخذ بطنُ الظفر من طرف الثنية. [الشَّكْلُ] الشَّكْلُ: الشبه والمثل، وجمعه أشكال. قال تعالى ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾

стр. 1195

أي من جنسه وضربه. قال نصيب: كانوا بها لا ترى شكلاً كشكلهم ... فعارفوها فباد العرف والحسب ٢/ ٨٥ والشكلُ في غير هذا: شكلُ المرأة. والشُّكْلُ: جمع الشِّكال. والشُّكْلُ: جمع الأشكل، وهو الذي في عينه شُكْلَةٌ، والشُّكْلَةُ: حمرةٌ في بياض العين وفي سوادها شُهْلَةٌ. ويقال للمرأة النصفة العاقلة: شهلة كهلة، اسمٌ لها خاصة لا يوصف الرجل في مثل حالها. والفِنْد: شَهْلُبن شيبان، وهو القائل: شددنا شدة الليث ... غدا والليث غضبان وطعن كفم الزق ... غدا والزق ملآن ويروى: عدا. وليس في العرب شهلٌ غيره بشينٍ معجمة. أنشد أبو عبيد: ولا عيب فيها غير شكلة عينها ... كذاك عتاق الطير شهل عيونها
следующие страницы →