← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

ويُقالُ: النائلُ هو البُلْغَةُ، مِنْ قولهم: قد نِلْتُ كذا أنالُهُ نَيْلاً: إذا بلغْتُهُ. وطال فلانٌ فلاناً: إذا فاقَه في الطُّول. قال: تحتُّ بقرْنَيْها برير أراكةٍ ... وتعطُوا بظلفَيْها إذا الغُصْنُ طالها أي: طاوَلها فلم تَنَلْهُ. وطالَها: كان أطْوَلَ مِنْها، تقول: طاوَلْتُهُ فَطُلْتُهُ: أيْ: كُنْتُ أطْوَلَ منه. والطِّوَلُ: التّمادي، تقول: طالَ طِوَلُكَ يا فُلان: أي تماديك في كذا. وبعضهم يقول: طال طِيَلُكَ. وتقول للشَّيء الخسيس الدُّون: هذا غَيْرُ طائل، واشتقاقُه مِنَ الطَّوَلِ، والتأنيثُ والتذكير فيه سواء. قال: * لقد كَلَّفُوني خُطَّةً غَيْرَ طائل * والطُّولُ: جماعةُ الطَّويل. والطِّيَلُ: لغةٌ في الطِّوال. والطُّولُ: مَدى الدَّهْر. والطِّوَلُ: الحبلُ الطويلُ جداً. قال طرفة: لعمْرُك إنّ الموتَ ما أخْطأ الفتى ... لكالطولِ المُرْخى وثنياهُ باليدِ ثِنْياه: طرفاه. والتطاوُلُ في معنى هو: الاستطالة على الناس إذا هو رَفَعَ نَفْسَهُ فوْقَهُم في القَدْر.

стр. 1332

وفي معنى آخر: أنْ يقومُ قائماً ثمَّ يتَطَاوَلُ في قيامه ويمدُّ قوائمه إلى الشيء. والعَرَبُ تقولُ: طَوِّلْ لِفَرَسِكَ يا فُلان: أي أرْخ له الطَّويلةَ، وهو الحَبْلُ تُشَدُّ بقائمةِ الدابة ثُمَّ تُرْسَلُ في مرعى. وقولهم: هو أشْأمُ مِنْ طُوَيْس قال الكلبي: طُوَيْس مُخَنَّثٌ من أهل المدينة، وُلِدَ يومَ ماتَ النبي صلى اللهُ عليه [وسلم]، وقَعَدَ يوم ماتَ أبو بكر، وأثسْلِمَ [الكتاب] يوم مات عُمَر. والطَّوْسُ: الشَّيءُ الحَسَنُ، ويقالُ للشيء الحَسَنِ: إنّه لَمُطَوَّسٌ. والطاووس: فاعول من الطَّوْس. ٢/ ١٣٣ والطَّيْسُ: الملكُ العظيمُ الخَطر. والطَّيْسُ: العدد الكثير، واختلف فيه؛ قيل: هو ما كانّ على وجْهِ الأرض من الترابِ والقتام. وقال قوم: هو خَلْقٌ كثيرُ النسلِ مثلُ الذرّ والهوام. والطَّاسُ: إناءٌ مِنْ صُفْر، وجمعه طاساتٌ وطيسان، ويجوز للشاعر أن يقول: طاسة. والطَّسْتُ: أصلها طِسَّة، وأكثرهم كرهوا تثقيل السين، فخففوا، والجمع: الطِّسَاسُ. ومِنَ العَرَب من يُتِمُّ الطِّسَّةَ فيثِّقل السين ويُظْهِرُ الهاء. والعَرَبُ لا تَجْمَعُ الطَسْتَ إلا: الطِّسَاس، ولا يُصَغِّرونها، ومَنْ جمَعَها: طِسَّات، فالتاءُ تاء تأنيث بمنزلة: بنت وبنات. وقيل في الحديث "املوا الطسوس وخالفوا المَجُوس"، والطُّسُوس: جمع طِستْ، مثل: دُسُوس ودَسْت.

стр. 1333

ويقال: طَسَتْ نفسي، ونفسي طَاسِيَةٌ: إذا تَغَيَّرَتْ من أكلِ الدَّسَمِ. قولهم: فلانٌ لَبِسَ الطَّيْلَسان وهو الرّداء بكَسْرِ اللام وفتْحها، ولم أرَ "فَيْعَلان" مكسوراً غيره، وأكثَرُ ما يجيء مفْتوحاً أو مَضْمُوماً، نحو: الخَيْزَران والجَيْسَمان، ولكن لما كانتْ الكسرةُ والضمةُ لغتين اشتركتا في مواضع كثيرة ودَخَلَت الكسرةُ مَدْخَلَ الضمة. والطِّلسُ: كتابٌ قد مُحِيَ ولم يُنْعَمْ مَحْوُهُ فيصيرُ طِرْساً، وإذا مَحَوْتَ الكتابَ لِتُفْسِدَ خَطَّةُ قُلْتَ: طَلَسْتُهُ، فإذا أنْعَمْتَ مَحْوَهُ قُلْتَ: طَرَسْتُهُ. والطَّلَسَةُ، بالضم والفتح: مَصْدَرُ الأطْلَس: وهي غُبْرَةٌ في غُبْسَةٍ. والأطْلَسُ من الذئاب هو أخْبَثُهُ. قال رميم يصف صائداً: مُقَزَّعٌ أطلسُ الأطمارِ ليسَ لهُ ... إلا الضراء وإلا صيدها نشبُ [الطَّفَس] الطَّفَسُ: القَذَرُ. والطَّقَسُ: قَذَرُ الإنسانِ إذا لَمْ يتعاهَدْ نفْسَهُ بِغَسْلِ وتنظيف. والمرأةُ هي طَفِسَةٌ، والرَّجُلُ طَفِسٌ: إذا كانا كذلك. [الطرّ] الطَّرُّ، في كلامهم: القَطْع. ورَجُلٌ طَرّارٌ: يَقْطَعُ الأشياء فيأخذها. طَرَّطَرَاً: إذا فَعَلَ ذلك. وسُمِّيَتْ الطُّرَّةُ مِنَ الشَّعْرِ لأنها مقطوعةٌ من جملته ومفصولةٌ منه. والطَرَّةُ، بالفتح: المَرَّة، وبالضمِّ: اسمُ الشيء المقطوع، بمنزلة: الغَرْفة هي المرة الواحدة،

стр. 1334

والغُرْفة الاسم. وكذلك: الفَرْجَةُ والفُرْجَةُ، والخَطْوةُ والخُطْوة، والحَسْوَةُ والحُسْوَة. والطَّرُّ: كالشَّلُّ، يَطُرُّهُمْ بالسَّيْفِ طَرْاً. وسِنَانٌ مَطْرور وطَرير: مُحَدَّد. ورجُلْ طَريرٌ: ذو طُرَّةٍ وهيئةٍ حَسَنَةٍ. قال: ويُعْجِبُكَ الطريرُ فتختبره ... فيخلفُ ظنكَ الرجلُ الطريرُ وتقول:" قد طَرَّ شاربُ الغلام، وهو طارٌّ قَدْ طَرَّ شاربُه: إذا نَبَتَ. وأطرّ: إذا حَلَق. وَطَرَّ وَبَرُ الحِمارِ: إذا ألقى شَعَرَهُ وألقى شَعْراً آخر. وطرأ علينا فُلانٌ وهو يَطْرؤُ طُرُواً: إذا خَرَجَ عليكم مِنْ مكانٍ بعيد مُفَاجأةً، ومنه اشتق الطُّرَّاني. ٢/ ١٣٤ والطَّرا يُكَثَّرُ به عدَدُ شَيْء، يقالُ: أكْثَرُ من الطَّرا والثَّرى. وقيل: الطَّرا في هذه الكلمة: كلُّ شيءٍ من الخَلْق لا يُحْصى عَدَدُهُ. وفي أحد القولين: كلُّ شيءٍ على وجه الأرض من التراب والحصى والبطحاء ونحوه فهو الطَّرا. والطَّراءَةُ: مصدرُ الشيء الطّرِيُ، وهو بَيَنُ الطّراوة. وقولهم: طَيْرُ اللهِ لا طَيْرُك أيْ: فِعْلُ اللهِ وحُكْمُهُ لا حُكْمُك وفِعْلُك وما نَتَخَوَّفُه منك. قال أبو عبيدة: الطائرُ

стр. 1335

عند العَرَب: الحظّ، وهو تسميةُ العوامْ: البَخْت. قال الفراء: الطائرُ عندهم: العَمَل، ومنه ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ أي: عمله. قالتْ رقيقةُ بنت أبي صيفي تعني النبي صلى الله عليه [وسلم]: منا من الله بالميمونِ طائرُهُ ... وخيرِ من بُشرتْ يوماً به مُضرُ قال اللحياني: يقالُ: طَيْرُ الله لا طَيْرُك، وطَيْرُ الله لا طَيْرَكَ، وطائِرُ اللهِ لا طائرُك، [وطائِرَ الله لا طائِرَك]، وصَبَاحُ اللهِ لا صباحُك، [وصباحَ الله لا صباحَكَ]، ومساءُ اللهِ لا مَساؤك، [ومساءَ اللهِ لا مساءَك]، كُلُّ هذا إذا تطيَّروا من الإنسان. قال أبو بكر: الرَّفْعُ بمعنى: هذا طائر، والنَّصْبُ [على معنى]: نُحِبُّ [طائِرَ الله] ونريده. والطِّيَرةُ: مصدرُ قولك: اطَّيَّرْتُ، أي: تَطَيَّرْتُ. والطِّيرةُ لغةٌ، ولم يُسْمَعُ في مصادرِ "افتعَلَ" على "فِعْلة" غير الطّشيرة والخِيرة، كقولك:" اخْتَرْتُه خِيرةً، نادرتان. والتَّطايُرُ: التَّفَرُقُ والذَّهابُ.

стр. 1336

والطَّيْرُ معروف وهو: اسْمٌ جامعٌ مؤنَّث، والواحِدُ طائر، وقَلَّ ما يقولون: طائرة، للأنثى. والعَرَبُ تقولُ: فجْرٌ مُسْتَطيرٌ، وغُبارُ مُسْتطار. وفي الحديث: "إذا رأيتُمُ الفَجْر المُسْتَطيل فكُلُوا ولا تُصَلُّوا، وإذا رأيتُمُ الفَجْرَ المُسْتَطِيرَ فلا تأكُلوا وصَلُّوا" يعني بالمُسْتَطير: المعترِض في الأفُق، كما قالوا للفَحْل: هائج، يقالُ للكلْبِ: الطَيَّار. وقولهم: عدا فُلانٌ طَوْرَه أيْ قَدْرَه الذي يجب له. والطَّوْر: التّارة. وطَوْراً بَعْدَ طَوْر: تارةً بَعْدَ تارة. والناسُ أطْوارٌ: أي أخْيَاف على حالاتٍ شتّى. منه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾ قال النابغة: وإنْ أفاق لقدْ طالتْ عمايُته ... والمرءُ يُخْلِقُ طوراً بعد أطْوارِ وقال كُثَيّر بن عبد الرحمن: فطوراً أكُرُّ الطرفَ نحو تهامةٍ ... وطوراً أكُرُّ الطرفَ كَراً إلى نجْد والطَّوار: ما كان على حَذْوِ الشيء أو حِذائِه، وتقول: هذه الدّارُ على طوارِ هذه الدّار: أي حائطُها مُتَّصِلٌ بحائِطِها على نسقٍ واحدٍ. وتقول: رأيتُ معَهُ حبلاً بطوارِ هذا الحائِطِ، أي: بِطُوله. والطَّوْر: مصدر طَارَ يَطُور بفلان، كأنه يحومُ حولَيْهِ ويدنو منه.

стр. 1337

والطُّورُ: اسم جبل معروف. وقولهم: طغى فُلانٌ أي: ارتَفَعَ وَعَلا. وكُلُّ شيءٍ جاوَزَ القَدْرَ فقد طغى مثلما طَغى الماءُ على قَوْم نوح، أي: علا، وكما طَغَت الصَّيْحة على ٢/ ١٣٥ ثمود، منه ﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾. قال ابن عباس: لَيْسَ مِنْ طعام ولا شرابٍ ولا مالٍ يَسْتَغْني به الرَّجُلُ إلا طغى. وعنه: مَنْ جَمَعَ الخُبْزَ والأدَمَ طغى. والطُّغيانُ والطُّغوانُ لغة فيه، والفِعْلُ طَغَوْتُ وطَغَيْتُ، والاسم: الطَّغْوى، قال الله تعالى ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ مِنَ الطُّغْيان. والطّاغِيةُ، كالعافية والرّاهية وما أشبهها. والطغيا: البَقَرةُ الوَحْشِيَّةُ، يقالُ: طَغَتْ تَطْغى: إذا صاحت وسُمِعَتْ. طَغْيُ فلان: أي صَوْتُه، هُذَلِيَة. والطَّاغِيةُ: الجبَّارُ العنيد. تقول: طَغى فُلانٌ عَلَيَّ وبَغَى، من البَغْي وهو الظُّلْمُ، والباغي: الظّالم. قال خفاف بن عمير وينسب لأمّه ندبة: ولما أنْ طغوا وبغوا علينا ... رميناهُم بثالثةِ الأثافي ثالثةُ الأثافي: القطعةُ من الجَبَلِ تُجْعَلُ إلى جنبها اثنتان وتكون هي متصلة بالجَبَل.

стр. 1338

والطُّغْيانُ: الكُفْرُ والغيّ، منه قوله تعالى ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي في غيهم وكفرهم. وقولهم: جاؤوا مثل الطِّمِّ والرِّمِّ فالطِّمُّ: ما جاء به الماءُ، والرِّمُّ ما يتحاثُّ من ورق الأشجار. والطِّمُّ: الكيس. والطَّمُّ، بالفتح: طَمْرُ الشيء بالتراب، يقالُ: طَمَّ إناءه، أي: ملأه، طَمَاً. والرَّجُلُ يَطِمُّ في سَيْرِهِ طميماً، وهو: مَضَاؤه وخِفَّتُهُ. ويَطِمُّ رأسه طمّاً: إذا أخذ شعره. والطَّامَّة في القرآن: القيامة الداهية التي تطمُّ على سواها، قال تعالى ﴿فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾. وطمَّ البَحْرُ: إذا غَلَبَ سائِرَ البحور، وكذلك القوم. والطِّمْطِميُّ والطُّمْطُمانيّ: هو الأعْجَمُ الذي لا يفصح. [طُفَيْليُّ] طُفَيْليَ: لَيْسَ مِنْ كلام العَرَب، وهو مُوَلَّدٌ ومِنْ كلامِ أهل العِراق، وهو أن يأتي وليمةً أو صنيعاً لم يُدْعَ إليه، يقال: طَفَّلَ تطفيلاً. وأوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذلك طُفَيْلُ العرائس في الجاهليّة، فَكُلُّ مَنْ فَعَلَ فِعْلَهُ نُسِبَ إليه، فقيل: طُفَيْليّ.

стр. 1339

وَمِثْلُهُ: الواغِلُ، وهو: الداخلُ على القَومِ في طعامِهِمْ أو شَرابهم من غَيْرِ دعوة، يقال: وَغَلَ يَغِلُ وُغُولاً. قال امرؤ القيس: حَلتْ لي الخمرُ وكنتُ امرءاً ... عن شُربها في شُغُلِ شاغِلِ فاليوم أشرب غيرَ مُسْتَحْقِبٍ ... إثماً من اللهِ ولا واغلِ وهو أيضاً: الخُذامِذ، الذي يجيء من غير أن يُدْعى ولا يُسَرُّ بمجيئه إذا جاء. وقولهم: فلانٌ طر لا إذا رأى الخير تدلى ولا إذا رأى الشرَّ تعلّى ليس بصحيح، وهو مما أهمله الخليل، وأظنّها كلمة مولّدة جاءت على جهة المزاح، فكَثُرْتُ واستُعْمِلَتْ ولا أصل لها. [الطِّمْلُ] ٢/ ١٣٦ الطِّمْلُ: الرَّجُلُ الفاحِشُ لا يُبالي ما أتى وما قيلَ له، تقولُ: إنَّهُ مِلْطٌ طِمْلٌ، والجميع: الطُّمُول وإنّه لَبَيِّنُ الطُّمولة. قال: أطاعوا في الغواية كل طِمْل ... يجرُّ المُخْزِياتِ ولا يبالي والطَّملالُ: الفقير. [المُطَنَّفُ] المُطَنَّفُ: المُتَّهمُ. وَطنَّفْتُه: اتّهَمْتُهُ. والطَّنَفُ: التُّهْمة. وتقول: يُطَنَّفُ نَفَسُ فلانٍ بهذه السَّرِقة ونحوِها، وإنّ لطَنِف بهذا الأمْرِ، أي: مُتَّهَمٌ.

стр. 1340

[الطُّنُوُّ] والطُّنُوُّ: الفُجور. يقالُ: طَنَا إليها، وقَوْمٌ طُنَاةٌ: زُناةٌ. [الطّغام] والطَّغامُ: الوَغْدُ من الناس، وقيل: هو أرْذالُ الطَّيْرِ والسِّباع، فشُبْهَ بِهِنَّ. وتقولُ: هؤلاءِ طَغامٌ وطَغامة، للجماعة وللواحِدِ سواء. قال: وكنتُ إذا هممتُ بفعل أمرٍ ... يخالفُني الطَّغامَةُ والطَّغامُ [الطُّهْرُ] الطُّهْرُ على عَشرةِ أوجه: الأوّل: إمساكُ الدم عن المرأة، قوله تعالى ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ يعني إمساك الدم. الثاني: الاستنجاءُ، قوله تعالى ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ الثالثُ: الاغتسالُ بالماء، قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ﴾. الرابعُ: التَّنَزُّهُ عن أدْبارِ الرجال، قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾. الخامسُ: الطُّهْرُ من الحَيْضِ والأذى، لقوله تعالى ﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ السادسُ: الطُّهْرُ مِنَ الذُّنُوبِ، قوله تعالى ﴿لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ يعني: الملائكة

стр. 1341

ومثله: ﴿صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ يعني: من الذُّنوب. السابعُ: الطُّهْرُ منَ الشِّرْك، قوله تعالى ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ﴾ أي: من الشِّرْك. الثامن: طُهْرُ القَلْبِ، قولهُ تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾. التاسعُ: الحِلُّ، ﴿هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ أيْ: أحَلُّ لكُمْ من الرَّجال. العاشرُ: الطُّهْرُ منَ الإثْم، قوله تعالى ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ يعني: من الآثام. [الطِّفْلُ] الطِّفْلُ: الصغيرُ منْ أولادِ الناس والبَقَر والظِّباءِ والخَيْلِ والإبِلِ ونحوها من الخَلْق، وجمعُهُ: أطفال، والمصْدَرُ: الطُّفُولَةُ والطُّفُوليّةُ. والطِّفْل: النّارُ حينَ تُقْدَح. واخْتُلِفَ في قول زهير: لأرْتحِلَنْ بالفجرِ ثمَّ لأدلِجَنْ ... إلى الليلِ إلا أنْ يُعَرِّجَني طِفْلُ قيل: هو وَلَدُ ناقته إلا أن تَضَع، فاحتبس لذلك. وقيل: إلا أن أقْدَحَ ناراً لما أُصْلحُ منْ طعامي. وتقولُ: فَعَلَ ذلكَ في طفُوليّتِهِ، أي: وهو طِفْل، ولا فِعْلَ له لأنه ليس له قَبْلَ ذلك حالٌ فيتحوَّلُ منها إلى الطُّفُولة. والطِّفْلُ جمْعٌ لا واحِدَ له من لَفظِهِ، مثل الضَّيْف، لا واحِدَ له من لفظه، قال الله تعالى

стр. 1342

﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ كما قال: ﴿أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ وجمعُ الجمع: أطفال. وقال ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾، ومثله: ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ و ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي﴾ , وجمعُ الضَّيْف: أضياف. ٢/ ١٣٧ قال أبو عبيدة: مجازُ طِفْل أنَّهُ مَوْضعُ أطْفال، والعَرَبُ تَضَعُ لَفْظَ الواحِدِ في معنى الجميع. قال: في حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وقَدْ شَجينا قال: فقُلنا أسلموا إنا أخوكم ... فقد برئت من الإحن الصدورُ وقال تعالى ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ أي: ظُهراء. وأطْفَلَت المرأةُ والظَّبْيَةُ: إذا كان لها ولدٌ طِفْلٌ، فهي مُطْفِلٌ. قال لبيد: فعلا فروع الأيْهُقانِ وأطْفَلَتْ ... بالجهلتين ظباؤها ونعامُها أدْخَلَ النَّعام اضطراراً إلى قافية البيت. والعَرَبُ تُسَمَى الرَّجُلَ أيضاً طِفْلا، قال:

стр. 1343

لقينا بها أطْفالكُمْ وخُيولَكُم ... عليها سرابيلُ الحديدِ المُسردِ والطَّفْلُ، بالفتح: الرَّخصُ اليَدَيْن والرِّجْلَيْن من الناس. امرأةٌ طَفْلَةُ الأنامل، والفِعْلُ: طَفُلَ طُفُولَةً وطَفَالةً، مثل: رَخُصَ رُخُوصَةً وَرَخَاصةً. والطَّفَلُ، بفتح الفاء، الغداةُ والعَشِيّ مِنْ لَدُنْ أن تهمّ الشمسُ بالذُّورِ إلى أنْ يَسْتَمْكِنَ الصُّبْحُ من الأرْض، فيقالُ: طفلت الشَّمْسُ وهي تطْفُلُ طَفْلاً، ثُمَّ تُضيءُ وتُصْبح، وقَدْ يُقالُ: طَفَّلَتُ تطفيلا: إذا وَقَع الطَّفَلُ في الهواءِ وعلى الأرْضِ بالعَشِيّ قال: باكرتُها طَفَلَ الغداة بغارةٍ ... والمبتغون خِطارَ ذاك قليلُ وقال لبيد: * وعلى الأرْض غيابات الطَّفَلْ * الأمثال على حَرْفِ الطّاء طينه خَيْرٌ من طيبه. طَوَيْتُ فلاناً على بِلالِه وبُلولِهِ وبُلُلَتِهِ. أي احتملتُ إساءته وأذاه على ما فيه. يا طبيبُ طبّ لِنَفْسِكَ ويقال: طب لنفسك. شعر: طلبَ الأبْلَقَ العَقُوقَ فلما ... لم يجدهُ أرادَ بيضَ الأنُوقِ الأنوق: ذكر الرَّخَم.

стр. 1344

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرف الظّاء

стр. 1345

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حَرْفُ الظّاءِ الظَّاءُ لِثَوِيَّةٌ، وعددُها في القرآن ألفان ومائتان وأربعةٌ وستون ظاءً. وفي الحسابِ الكبير تسعمائة، وفي الصغير اثنا عشر. قال الخليلُ بن أحمد: الظَّاءُ عَرَبيّةٌ لم تُعْطَ أحَداً مِنَ العَجَمِ، وسائرُ الحروف قد اشتركوا فيها. [الظَّريفُ] الظَّريفُ: البليغُ جيّدُ الكلام. قال الأصمعيُّ وابن الأعرابيّ: الظَرْفُ في اللسان. واحتجّا بقول عمر، ﵀: إذا كان اللِّص ظَريفاً لم يُقْطَعْ. معناه: إذا كان بليغاً واحتجَّ عَنْ نَفْسِهِ بما يُسْقِطُ عَنْهُ الحَدَّ. وقال غيرهما: الظَّريفُ: حَسَنُ الوجه والهيئة. وقال الكسائي: الظَّرْفُ يكونُ في الوجْهِ واللِّسان، يُقالُ: لسانٌ ظريفٌ ووَجْهٌ ظريفٌ. وأجاز: ما أظْرَفُ زَيْدٍ؟ في الاستفهام. ٢/ ١٣٨ على معنى: ألِسانُهُ أظْرَفُ أم وَجْهُهُ. قال الخليل: الظَّرْفُ: البراعة وذكاءُ القلب. ولا يوصَفُ [به] السيِّدُ ولا الشَّيْخُ، إلا الفِتْيانُ الأزْوال والفَتَياتُ الزَّوْلات.

стр. 1346

والفتى الزَّوْل: الخفيفُ الظَّريف، ووصيفةٌ زَوْلةٌ: نافِذةٌ في الرّسائِل والحوائج، وفِتْيانٌ أزْوال. وقيل: الظّريفُ: الوَرعُ الدّين. قال الشاعر. ليس الظريفُ بكامل في ظرفه ... حتى يكون عن الحرام عفيفا فإذا تورع عن محارم ربه ... فهناك تدعوه الأنامُ ظريفا والظَّرْفُ: مصدرُ الظَّريف، وفعله: ظَرُفَ ظَرافةً، فهو ظَريف، وهم الظُّرَفاءُ، وفِتْيَةٌ ظِراف، وهي في الشِّعرِ أحْسَنُ، ونِسْوةٌ ظِرافٌ وظرائِف. والظَّرْفُ، في المصدر، أحْسَنُ من الظَّرافة. والظُّروفُ، في النَّحْوِ، التي تكونُ مَواضعَ لغيرها نحو: أمام وقُدّام. تقول: خَلْفَكَ زَيدٌ. نَصَبْتَ "خَلْفَكَ" لأنّه ظَرْفٌ لما فيه، وهو مَوْضعٌ لشيءٍ قد حَلَّ فيه. [ظَلِف] ظَلِفُ النّفْس: مُمْتَنعٌ من أنْ يأتيَ دَنِيَّاً يُدَنِّسُهُ ويؤثِّرُ فيه. يقالُ منه: أرضٌ ظَلِفَةٌ: إذا لم تُؤَدِّ أثراً. قال: ألمْ أظْلِفْ عن الشعراءٍ نفسي ... كما ظُلِفَ الوسيقةُ بالكُراع الكُراع: أنْفٌ في الحَرَّةِ ينقاد فإذا سِيقَتْ فيه وسيقةٌ لم تتبيّنْ فيه لها أثراً. فيقول: أمنعُ الشُّعراءَ مِنْ أنْ يؤثروا في عِرْضي كما تمنع هذه الوسيقة من أنْ يؤثّر فيها.

стр. 1347

الوسيقة في الإبل كالرّفقةِ من النّاس. والظَّلْفُ: كَفُّك الإنْسان عن الطَّمَع في شيءٍ لا يُحْمَدُ به، تقول: ظَلَفْتُهُ عن هذا الأمر. قال: لقدْ أظْلِفُ النفس عن مطمع ... إذا ما تهافت ذِبانُهُ والأظْلوفَةُ: أرضٌ فيها حِجارةٌ حِداد إذا كانت خِلْقَةُ تلك الأرضِ جَبَلاً، والجميعُ: الأظاليف. ومكانٌ ظليفٌ: خَشِنٌ فيه رَمْلٌ كثير، الواحدةُ أُظْلُوفة. والظِّلْفُ: ظِلْفَ البَقَرةِ وما أشْبَهَها، وهو ظُفْرُها، إلا أنَّ عمرو بن مَعْدي كرب قال اضطراراً: * وخَيْلي تَطاكُمْ بأظْلافِها * أراد: الحوافر، واضطر إلى القافية، فاعتمد على الإطلاق، لأنها في القوائم. تقول: يأكلها بِضِرْس ويطأُه بظِلْف. والظّلِيفُ: الذّليل السَّيّءُ الحالِ في معيشته. وقولهم: فلانٌ لا يقوم بظنّ نفسه أي لا يقوم بقوت جسمِهِ ولا بمؤونةِ نَفْسِهِ، هذا قول الأصمعي. وقال أبو العباس: الظنُّ البرواز الذي يُوضَعُ بَيْنَ الجُوالقَيْن.

стр. 1348

فمعناه: لا يقومُ بهذا المقدار. وأنشد: * مُعْتَرضاً مِثْلَ اعْتراضِ الظنِّ * والظَّنُّ في معنى هو الشّكُّ، وفي معنى هو اليقين. ومنه قوله تعالى ﴿وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ﴾. أي: استيقنوا وعلموا. وما كان في القرآن في معنى اليقين فإنه يقينٌ على علموا واستيقنوا. وقوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ﴾ ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ وما أشبهه، فإن معناه الشك. ٢/ ١٣٩ فالظنُّ في كلام العرب يكونُ شكاً ويكون يقيناً. قال دريد: فقلتُ لهم: ظُنّثوا بألفي مُدَجّجِ ... سراتُهُمُ في الفارسي المُسردِ لم يُرِدْ أن يَجْعَلَ الشَّكَ شكّاً، وأنهم قصدوا على معنى: قصدوا القومةَ فأنْذَرَهُمْ. قال ابن مقبل: ظني بهم كعسي وهم بتنوفةٍ ... يتنازعُونَ جوائِزَ الأمْثالِ لم يُرِدْ: ظَنّي بهم كَظَنّ، وإنّما أرادَ اليقين.

стр. 1349

والظنُّ بمعنى: حسب، قوله تعالى ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ أي حَسِبَ أن لا يرجع إلى الله. ومِثْلُه ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ أي: حَسِبْتُم. والظَّنُّ: الإنْكارُ، قوله تعالى ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: إنكارُ الذين كفروا. والظَّنُّ يكونُ مصدراً، فالمصْدَرُ قولك: ظَنَنْتُ ظَنَاً، مثل: ضَرَبْتُ ضَرْباً. وتقول: ظَنُّهُ بي حَسَنٌ، وجمعه ظُنون. قال النابغة: أتَيْتُكَ عارياً خلقاً ثيابي ... على خوفٍ تُظَنُّ بي الظُّنونُ والظَّنين: الرَّجُلُ المُتَّهَمُ الذي تُظَنُّ به التُّهْمَةُ، ومصدره: الظَّنَّة. وقرئ ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ﴾ أي: بِمُتَّهَم، عن عائشة رحمها الله. قال الشاعر: وأعْصي كل ذي قربى لحاني ... بحبكِ فهو عندي كالظنين وتقول: هو مَوْضعُ ظِنَّتي وَظَنّي. وتقول العرب: وَصْلُ فُلانٍ ظَنُون: إذا كانَ ضعيفاً. قال الشاعر: كلا يوميْ طُوالةَ وصْلُ أرْوى ... ظَنُونٌ آن مُطرحُ الظّنُونِ والظَّنُون: الرجُلُ السَّيءُ الظن بكل أحَد.

стр. 1350

والظَّنُونُ: القليلُ الخَيْر. قال: بل أيها الرجُلُ الظنونُ أما ترى ... أني أضُرُّ إذا أشاءُ وأنْفَعُ والتَّظَنّي، يقال: هو في موضع التَّظَنُّن، تَظَنَّيْتُ تَظَّنِّياً. والظَّنُون: البئرُ التي يُظَنُّ أنَّ بها ماءً ولا يكونُ. ومَظِنَّةُ كل شيء: موضعه الذي يألَفُهُ ويؤخذ منه. قال النابغة: * فإنَّ مَظِنَّةَ الرَّجُلِ الشَّبابُ * ويقال: طَلَبَه مَظَانَّةً، أي: ليلاً ونَهَاراً. [الظالم] الظّالِمُ: الذي يضعُ الأشياءَ في غير مواضِعها، ومنه قولهم: مَنْ أشْبَهَ أباه فما ظَلَم: أي فما وضعَ الشَّبَهَ في غَيْرِ مَوْضعِهِ، قال: أقولُ كما قد قال قبلي عالمٌ ... بهنَّ ومنْ أشْبَهْ أباه فما ظلمْ ويُرْوى: مَنْ يُشْبِهْ أباه فما ظلم. ويقالُ: ظَلَمَ الرَّجُلُ سِقاءَهُ: إذا أسْقاه قَبْلَ أن يَخْرُجَ زُبْدُهُ. قال: إلى معشرٍ لا يظلمون سقاءهم ... ولا يأكلونَ اللَّحْمَ إلا مقدرا

стр. 1351

آخر: وصاحِبِ صدقٍ لم تنلني شكاته ... ظلمتُ وفي ظُلْمي له ظالماً أجْرُ يعني: وَطَبَ اللَّبن. ومعنى ظَلَمْتُ: سقيتُهُ قَبْلَ أن يَخْرُجَ زُبْدُهُ. ويقالُ: قد ظَلَم المَطَرُ أرْض بني فُلان: إذا أصابَها في غَيْرِ وقته. وقَدْ ظَلضمَ الماءُ أرْضَ بني فلان: إذا بَلَغَ منها الماءُ مَوْضِعاً لم يكُنْ يَبْلُغُهُ. ويكونُ الظُّلْمُ: النُّقْصان، ومنه قوله تعالى ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ ٢/ ١٤٠ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ معناه: ما نقصونا من ملكنا شيئاً إنما نقصوا أنْفُسَهُمْ. وقوله تعالى ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً﴾ أي: بِشِرْك. ويكونُ الظًّلْمُ: الجَحْد، قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا﴾ أي: فجحدوا بها. ومِثْلُهُ ﴿بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ أي يَجْحَدون. والظُّلْمُ: الضَّرَرُ ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾. وظُلْمُ البعير: أنْ يعتبط من غير علّة. وأرضٌ مَظْلُومةُ: إذا حُفِرَتْ وَلَيْسَ موضع حَفْر. ويقالُ: الزم الطَّريقَ ولا تَظْلِمُه، أي: ولا تَعْدِلْ عنه.

стр. 1352

والأصْلُ في الظُّلْم ما ذكرهُ أهْلُ اللغة. وتقولُ: ظُلِمَ فُلانٌ فاظَّلَمَ، أي: احْتَمَلَ الظُّلْمَ بطيبِ نَفْسِه. واظَّلَمَ افْتَعَلَ، كانَ قياسُهُ اظْتَلَمَ فَشُدِّدَتْ وقُلِبَتْ التَّاءُ ظاءُ, والسَّخِيُّ إذا كُلِّفَ ما لا يجدُ قيل: هو مَظْلوم، وقال زُهَيْر: هو الجوادُ الذي يُعطيك نائلَهُ ... عفواً ويُظلمُ أحياناً فيَظَّلِمُ أي: يَحْتَمِلُ الظُّلْمَ كَرَما لا قَهْراً. وفي الحديث "الظُّلْمُ ظُلُمات على أهْلِهِ يَوْمَ القيامة". والظَّلْمُ يقال هو: الثَّلْج، ويقالُ: هو الماءُ الذي يجري على الأسنان مِنْ [صفاءِ] اللون لا مِنَ الرّيق. قال: تَجْلُو عوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابتسمتْ ... كأنهُ مُنْهَلٌ بالراح معْلُولُ وقيل: الظَّلْمُ: صفاءُ الأسنانِ وشدّةُ ضوْئِها. والظُّلامَةُ: اسم مَظْلَمَتِكَ تَطْلُبُها عند الظالم. تقولُ: أخَذَهُ منّي ظُلاَمةً. وتقولُ: ظلَّمْتُهُ تظليماً: أنْباتُهُ أنّه ظالم. ورجُلٌ ظَلومٌ، أي: يأخُذُ ما لَيْس له ويضع الأشياءَ في غير مواضعها. وقولهم: فُلانةٌ ظعينةٌ وهي المرأة في الهَوْدَجِ. ثم كَثُر ذلك حتى صاروا يريدون بذلك الزوجة.

стр. 1353

والظعينة: المرأةُ لأنها تَظْعَنُ إذا ظَعَنَ زوجُها وتُقِيمُ إذا أقامَ. وقيل: الظَّعينَةُ: الجَمَلُ الذي يُرْكَبُ، سمّيَتْ الظعينةُ به لأنّها راكبتُهُ، كما سُمِّيَتْ المزادةُ راويةً وإنّما الرّاويةُ البعيرُ. ويُبَيِّنُ أنَّ الظَّعينَةَ البعيرُ قوله: تَبَيَّنْ خليلي هي تَرَى منْ ظَعائنٍ ... لميةً أمثالِ النخيل المخارِفِ والنساءُ لا يُشَبَّهنَ بالنخيل، إنّما تُشَبَّهُ بالنخيلِ الإبِلُ التي عليها الأحْمالُ، وأكثَرُ ما يقالُ "الظعينة" جارية راكبةً. قال زهير: تبصرْ خليلي هل ترى من ظعائن ... تحملنَ بالعلياءِ من فوقِ جُرْثُمِ قال يعقوب: الظّعائِنُ: النّساءُ في الهوادج، واحدتُه ظعينة، ويقالُ للمرأة في بينها ظَعيِنة. والظَّعُون: البعيرُ الذي تركبه المرأة. ويقال: هذا بعيرٌ تظعنُهُ المرأة: أي تركبه. والظِّعانُ: النّسْعَةُ التي يُشَدُّ بها الهودج. وقال أبو عبيدة: الظَّعائِنُ: النّساء، والظَّعائِنُ: مراكبُ النّساء، وهو من الأضْداد. والظّعائِنُ في هذا البيت، قيل: النّساء على الإبل، فهل ترى ٢/ ١٤١ مِنْ ظعائنٍ، وهل ترى ظعائناً، بمعنى. والظَّعَنُ: الخروجُ، والظّاعِنُ: الخارِجُ، تقول: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعَناً. قال علقمة:

стр. 1354

لم أدْرِ بالبَيْنِ حَتّى أزْمَعُوا ظَعَنا وقوْلهم: ظَلَّ فلانٌ يَفْعَلُ كذا معناه في النَّهارِ دونَ اللّيل. وتقولُ: ظَلَّ فُلانٌ نهارَهُ صائماً. ولا يكون "ظَلَّ" إلا لعملِ في النّهار، كما أنّ بات يفعل كذا [لا يكون] إلا بالليل. وربما جاء بالليل نادراً في الشّعر. والظُّلولُ: فِعْلُ الشَّيْء بالنّهار. تقول: ظَلِلْتُ أظَلُّ ظُلولاً، فإنْ كانَ ليلاً قلت: بِتُّ أُصَلّي، فإن اتّصَلَ الفِعْلُ لَيْلاً ونهاراً فهو ظُلولٌ أيضاً، كقوله تعالى ﴿الَّذِي ظَلَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾. وأهْلُ الحجازِ يكسرونَ الظاء على كَسْرَةِ اللامِ التي أُلْقِيَتْ فيقولون: ظِلْنا وظِلْتُم. وتميمُ تَدَعُها مَفْتُوحةً على حالها، يقولون: ظَلْنا وظَلْتُم، كقوله: ﴿فَظَلَلْتُمْ تَتَفَكَّهُونَ﴾ والأمرُ فيه: ظَلَّ واظْلَلْ. واللَّيْلُ في كلامِ العَرَبِ يُسَمّى ظِلاً. قال تعالى ﴿أَلَمْ تَرَى إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ قيل: هو الليل. والإظْلالُ: الدُّنُوُّ. تقول: قَدْ أظلَّكَ فُلانٌ، أي: كأنّه ألقى عَلَيْكَ ظِلَّهُ مِنْ قُرْبِهِ. وتقولُ: لا يُجاوِزُ ظِلِّي ظِلَّكَ.

стр. 1355

وقال رؤبة: [غادَرَهُنَّ السَّيْلُ في ظَلائلا] كلُّ مَوْضع تكونُ فيه الشَّمْسُ فتزول عنه فهو ظِلٌّ وفَيْءٌ يُقالان جميعاً، وما سوى ذلك فَظِلٌّ، ولا يُقالُ فيه فيء. والظِّلُّ الظّليلُ هو: الجنَّةُ، لقوله ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾. والظِلّ معناه في اللغة: السَّتْرُ، يُقالُ: لا أزال الله عنّا ظِلَّ فلان. أي: سَتْرَهُ لنا. ويقالُ: هذا ظِلُّ الشَّجَرةِ، أي: سَتْرُها وتَغْطيَتُها. ويقالُ لِظُلمَةِ الليل: ظِلّ، لأنّها تَسْتُرُ الأشْياءَ وتُغَطّيها. قال رميم: قد أُعْسِفُ النازح المجهول معسفُهُ ... في ظل أخضر يدعو هامه البُومُ يريد بالأخْضَر: اللّيل. قال امرؤ القيس: ولما رأتْ أنَّ الشريعةَ دُونَهُ ... وأنَّ الكلوم من فرائصها دامي تيممت العين التي عند ضارج ... يفيءُ عليها الظِلُّ عرمضُها طامي العَرْمَضُ: نبتٌ أخضر كالصُّوف يكونُ فوقَ الماءِ المُزْمن، وهو أيضاً شجرةٌ من العِضا لها شضوْكٌ أمثال مناقير الطَّيْر. الأمثال على الظَّاءِ الظُّلْمُ مَرْتَعُهُ وخيم. ظالمٌ يَتَظَلَّم.

стр. 1356

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرف العين

стр. 1357

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرفُ العَيْنِ العَيْنُ حَلْقِيَّة، وهي أقصى الحروفِ في الحَلْق، وبها بدأ الخليلُ في كتابه، وهي شبيهة بالحاء، قال الخليل: الحاءُ أرْفَعُ منها لولا بُحَّةٌ فيها لأشْبَهَتْها، وقد يُقيمها بعَضُهُمْ مقامها فيقولون: مَحَهُمْ، يريدون: مَعَهُمْ. وعددها في القرآن عَشْرَةُ آلافٍ وعشرون عَيْناً، وفي الحساب سبعون، ويه لغةُ تميم، كقول الشاعر: ٢/ ١٤٢ إنَّ الفؤاد على الذلفاء قد كمنا ... وحُبُّها مُوشكٌ عنْ يصدعَ الكبدا أراد: أنْ يَصْدَع. آخر: قالوا الوشاةُ لهندٍ عن تُصارمَنا ... ولستُ أنسى هوى هِنْدِ وتنْساني معناه: أنْ تُصارِمَنا. قال رميم: أعِنُ توسمتَ منْ خرقاءَ منزلةً ... ماءُ الصبابةِ منْ عينيكَ مسجومُ يريد: إنْ تَوَسَّمْتَ، ويروى: إن، وهذه لغةُ مَنْ يقيمُ العَيْنَ مقامَ الألِفِ والألِفَ مقامَ العَيْن لقرب مخرجهما، وذلك في الفتح، فإذا كسروا رجعوا إلى الألف. وجماعةٌ من العَرَب يقولون: أشْهَدُ عَنِّ محمداً رسول الله صلى الله عليه [وسلم]، ويقولون: والله عني، يريدون إنّي، ومنه قول قَيْلَةَ في حديثها للنبي صلى الله عليه [وسلم]: تَحْسَبُ عَنّي نائمة. تريد: أنّي. قال المجنون:

стр. 1358

فعيناكِ عيناها وجيدُكِ جيدُها ... سِوى عنَّ عظم الساق منك دقيقُ يريد: سوى أنّ. وقال أيضاً: وما هجرتُكِ النفسُ يا ليل عن قلي ... قلته ولا عنْ قل منك نصيبُها أتضربُ ليلى عن ألم بأرضها ... وما ذنبُ ليلى عن طوى الأرض ذيبها أراد: أن، فأبْدَلَ من الهَمْزةِ عَيْناً. قال كعب بن سعد الغنوي: ألم تعلمي علا يرد منيتي ... قعودي ولا يُدني الوفاة رحيلي يريد: أن لا. وتقولُ العربُ: لألَّني، تريد: لعَلّني، فيُبْدِلون من العَيْن ألفاً. قال: أريني جواداً ماتَ هُزْلاً لألني ... أرى ما تَرين أو بخيلاً مُخَلدا يريد: لعلّني. وقد يُبْدِلونَ بالعَيْنِ نُوناً، يقولون: أنْطِني، يريد: أعطِني. وقرئ ﴿أَنْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾

стр. 1359

وبعضُ لغاتِ العَرَبِ يَكْسِرون العَيْن في فِعْلِ كُلّ كلمةٍ يكون مَوْضعَ عَيْنِها حَرْفٌ من حروف الحلق، نحو: الضَّئين والبَعير والشَّهيد. وبعضُ اليَمَنِ مما يلي عُمانَ والشحر يكسرون فعيل كلّه، يقولون لِلكَثير: كِثير. العَيْن هي الناظرةُ لِكُلِّ ذي بَصَر، والعَيْنُ الجاريةُ من عيونِ الماء، وكذلك عَيْنُ الرّكية. قال: عينانِ عينانِ لا ترقى دُموعهما ... لكلِّ عينٍ من العينين نونان نونانِ نُونانِ لم يخططهما قلمٌ ... في كل نونٍ من النونين عينان يريد بالعَيْنَيْنِ الأولَيَيْن عَيْنا ماء، وبالنُّونَيْن: السَّمَكَتَيْن، وبالعَيْنَيْنِ المؤخرتين: عَيْنَيْ السَّمكَتَيْنِ يُبْصرانِ بهما. والعَيْنُ من السَّحاب: ما أقْبَلَ عَنْ يمين القِبْلة، وذلكَ السُّقْعُ يُسَمَّى العَيْن. يُقال: نَشأتْ السَّحابَةُ مِنْ قِبَلِ العَيْنِ فلا تكادُ تُخْلِفُ. وعَيْنُ الرّكيةِ، لِكُلّ ركيةٍ عينان كأنَّهما نُقْرتان في مُقَدِّمها. وعَيْنُ الشَّمسِ: صَيْخَدُها المُسْتَديرةُ، وسُمِّيَتْ صَخَداً لِشِدِّة حرِّها. والعَيْنُ: المالُ العتيدُ الحاضِرُ. ويُقالُ: فلانٌ كريمٌ عَيْنَ الكَرَم. وقولهُم: أثَراً بَعْدَ عَيْن، أي: معاينة.

стр. 1360

والعَيْنُ: الدّينار، كقَوْلِ أبي المِقْدام: حَبَشياً له ثمانون عيناً ... بين عينيهِ قد يسوقُ إفالا ٢/ ١٤٣ وإذا أصَبْتَ شيئاً بعينَيْك قُلْتَ: عِنْتُهُ أعِينُهُ عَيْناً وهو مَعْيُون. ورجلٌ مِعْيانٌ: خبيثُ العَيْن، قال: قَدْ كان قَوْمُكَ يحسبونكَ سيداً ... وإخالُ أنك سيدٌ معْيون ومَعِينٌ أجود. والعَيْنُ: الذي تبعثُهُ ليتجسَّسَ لكَ الخَبَرَ، تسميّه العَرَبُ: ذا العُيَيْنَتَيْنِ. والعَيْنُ: المَيْلُ في الميزان، تقول: أصْلحْ عَيْنَ مِيزانِك. وعَيْنُ القَوْمِ: شَرِيفُهُمْ، تقول: هؤلاءِ أعيانُ قَوْمِهِمْ، أيْ: أشرافُهُم. وعَيْنُ كُلّ شيءٍ: أجَوَدُهُ. وعَيْنُ القَلْبِ، وعَيْنُ المتاع، وعَيْنُ الحديث، يقالُ في الجَمْع: أعيان الرّجال، وأعيانُ الأحاديث. قال: ولكنَّما أغدو، علي مفاضةٌ ... دلاصٌ كأعيانِ الجرادِ المُنَظَّم وكذلك يُقالُ: عُيونُ المسائل، وعُيون الأخْبار. والعَيْنُ بمعنى الحِفْظ، تقول: اجعل هذا بِعَيْنِكَ، أي: بِهَمِّكَ وحِفْظِكَ. والعَيْن بمعنى العقوبة. تقولُ: أصابَتْهُ عَيْنٌ من عُيونِ الله، أي عقوبته، وتقول: هذا عَيْنُ سُوقنا، أي: خَيْرُ شيء فيه. والعَيْنُ: حقيقةُ الشيء.

стр. 1361

والعَيْنُ: الرَّقيبُ. قال جميل: رمى اللهُ في عيني بُثينة بالقَذى ... وفي الغُرِّ من أنيابها بالقوادِح يعني: قريبيْها اللَّذَيْنِ يرقبانها. قال أبو ذؤيب: ولو أنني اسْتَوْدَعْتُهُ الشَّمْس لارتقتْ ... إليه المنايا عَيْنُها ورقيِبُها والعَيْنُ: المَطَرُ أيّام لا يُقْلعُ. عَنْ حَرْفُ خَفْضِ، ويكونُ اسماً كقولك: أخذت مِنْ عَنْ يمينه، فَلَوْلا أنّها اسْمٌ لم تُلْقَ عليها الأداةُ التي تَقَعُ على الأسماء، وهي مِنْ مَوْقُوع "مِنْ" على "عن"، لذلك إنّها اسم. ويكون للتراخي، تقول: أطْعَمتُهُ عَنْ جُوع، جَعَلْتَ الجوعَ متراخياً عنه. بإطْعامِكَ إياه. وتقولُ: أخَذْتُ ذلكَ سماعاً عَنْهُ، أضَفْتَ الأخْذَ إليه بـ "عَنْ". وكسروا نونَ عَنْ لأنّ العَيْنَ مفتوحة، فكرهوا توالي فَتْحَتَيْن في الحرف، وتدخل على هذا القول قولُهم: إنِ اللهُ أمْكَنَني فَعَلْتُ، فَقَدْ كَسَرُوا كَسْرَتَيْن. قال الأخفش: إنّما كَسَرُوا النُّونَ من "عَنْ" لالتقاءِ السّاكِنَيْن النُّون واللاّم، وفَتحُوا نُونَ "مِنْ" لاجتماع ساكِنَيْنِ أيْضاً، لأنَّ العَرَبَ قَدْ تُحرِّكُ لاجتماع لساكِنَيْن بالفَتْحِ والكَسْرِ جميعاً، الدليلُ قولُه ﴿الم * اللَّهُ﴾ ففتحوا الميمَ لاجتماع ساكنين الميم واللاّم بعدها.

стр. 1362

و"عَنْ" تكونُ: في، الباء، وموضع علي، وبعد وأجل. قد مضى بابُ دُخُولِ بعضِ الصفّات على بعض. وعمّا معناه: عَنْ ما، فأدُغِمَتْ الميمُ الثانيةُ وألزق، فإذا اسْتُفهِمَ به حذف الألف، كقولك: عَمَّ تَسَلْ. وَعمّا معناه: عَنْ ما، فأدُغِمَتْ الميمُ الثانيةُ وألزق، فإذا اسْتُفهِمَ به حذف الألف، كقولك: عَمَّ تَسَلْ. قال الله تعالى ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾. وتقولُ: إذا ما اختبرْتَ: سَلْ عَمَّا بدا لكَ. ٢/ ١٤٤ ومِنَ العَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ مكانَ الألِفِ هاءً في الاستفهام. تقول: عضمَّهْ وَلِمَهْ ومِمَّهْ وفِيمَهْ. [العُنُوُّ] والعُنُوُّ والعَنَاءُ مصدرُ العاني، وهو: الأسير. والعاني: الخاضعُ المتذلّل، منه ﴿وَعَنَتْ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ وكانتْ تلبيةُ أهل اليَمَنِ في الجاهليّة: عدٌ إليك عانيِة عبادك اليمانية أنّا نجحُّ الثانية على قلاص ناجية وقولهم: أعْنُوا فُلاناً، أيْ: أبْقوُه في الإسار.

стр. 1363

والعَنْوَةُ: القَهْرُ. وعُنْوانُ الكتابِ، فيه لغات: عَنْوَنْتُ، وعَنَّيْتُ، وعَنَّنْتُ ويقال: عُلوان الكتاب. وتقول: عَنَاني هذا الأمْرُ يَعْنيني عِنايَةً فأنا مَعْنيٌّ به. وقَدْ عَنَتْ أمورٌ، أي: نَزَلَتْ ووقَعَتْ. قال: إنّي وإنْ تعني أمورٌ تعتني ... على طريق العُذْرِ إنْ عذرتني والعَناءُ: التَعْنِيَةُ والمَشَقَّة. وأعْنانُ كُلِّ شيءٍ: نواحيه. وعَنَّ لكَ الشَّيْءُ: إذا اعْتَرَضَ وظَهَرَ أمامَك، وهو يعينُّ عُنُوناً. ورَجُلٌ مِعَنٌّ: يعترِضُ في كُلِّ شيء، وهو المِتْيَحُ. وعَنانُ السَّماءِ: ما عَنَّ مِنْها لكَ، أي: بدا. ويُقالُ: بَلْ عَنانُ السَّماءِ: السَّحاب، الواحِدةٌ عَنانَةٌ. وأعْنانُ السَّماءِ: نواحيها. وعنانُ كلِّ شَيْءٍ: أوْلُهُ. ويقالُ: اعتنّ لكذا أو أخذه عَنَناً، أي: اعْتراضاً باطِلاً. وقولهم: بينهما شركَةُ عِنانٍ، أي: إذا عَنَّ لهما شَيْءٌ اشتريا واشتركا فيه. قال:

стр. 1364

وشاركنا قريشاً في تُقاها ... وفي أنسابها شِركَ العِنانِ عند حرفُ صفةٍ يكونُ مَوْضِعاً لغَيْره، ولَفْظُهُ نَصْبٌ، لأنّه ظَرْفٌ لغيره في التقريب شِبْهُ اللَّزْقِ، ولا يكادُ يجيءُ في الكلام إلا منصوباً، لأنه لا يكونُ إلا صفةً معمولاً فيها أو مُضْمَراً فيها فِعْلٌ إلا في حَرْفٍ واحدٍ، وذلك أنْ يقول القائِلُ لِشَيْءٍ، بلا عِلْم: هذا عِنْدي، فيُقالُ: أوَلَكَ عِنْدٌ؟ فَيُرْفَعُ. وتقولُ: إنّه يُرادُ به ها هنا القَلبُ وما فيه مِنْ مَعْقُولِ اللُّبّ. يقالُ: ما لِفلانٍ عِنْدٌ، أيْ: لَيْسَ له رأيٌ ولا فَهْمٌ. وفُلانٌ له عِنْدٌ، أي رأيُ وفَهْمٌ. وقال الرِّياشي: إنْ صَحَّت فهي "عَنْد" بفتح العَيْن، يُقالُ: ما لَهُ عَنْدٌ، أي: ما لَهُ عَقْلٌ ولا عِنْدَهُ شَيْءٌ. وعَنَدَ الرَّجُلُ يَعْنُدُ عُنوداً، وهو: أنْ يَعْرِفَ الرَّجُلُ الشَّيْء فيأبى أنْ يَقْبَلهُ ويُقرَّ به، كَكُفْرِ أبي طالبٍ، كانَ مُعاندةً ومخالفةً. والجبَّارُ العنيدُ هو المتجبّر، عَنَدَ عَنْداً وعُنُوداً. على صِفةٌ، وللعرب فيها ثلاث لغات، يقولون: على زَيدٍ مالٌ، وعلاكَ مالٌ، يريدون عَلَيْك، ويقولون: كنتُ على السَّطْح، ويقولون في مَوْضعٍ آخر: على، علِ، وعَلُ، وترفعه على الغاية. قال عبدالله بن رواحة: شَهِدْتُ ولم أكْذِبْ بأنَّ محمداً ... رسولُ الذي فوق السمواتِ مِنْ عَلُ

стр. 1365

يقالُ: منْ عَلِ، ومِنْ علِ، ومِنْ عَلُ، ومِنْ علا، ومِنْ ٢/ ١٤٥ علو، ومِنْ عَلْوَ، ومِنْ عالٍ، ومِنْ مُعَالٍ، وعِلِّيِّين جماعة عِلِّيّ في السَّماء السَّابِعَةِ إليه يُصْعَدُ بأرواح المؤمنين. قال: على عليٌّ على عِلِّيٌّ والعَرَبُ تقولُ: عَليْهُمُ، بضمّ الهاء والميم، وعَلَيْهِمِ، بكسرهما، وقد قُرئ بهما، ويجوز عليهموا، بإثبات الواو، وهذا يجيء في بابِ الواو، إن شاء الله. ولكَ في "عَلَيْه مالٌ" أربعة أوجه: عَلَيْهِ مالٌ، وعَلَيْهي مالٌ، وعَلَيْهُ مالٌ، وعَلَيْهُو مالٌ. فمن قال: عَلَيْهُ مالٌ، فالأصلُ علَيْهُو، فحذَفَ الواوَ لسُكونها وتَرَكَ الضَّمةَ دليلاً علَيْها. ومَنْ قال: عَلَيْهوا مالٌ، فإنّه يُثْبِتُ الواوَ على الأصْلِ ويجعلُ الهاءَ حاجزاً، وهذا أضْعَفُ الوجوه، لأنَّ الهاءَ لَيْسَتْ بحاجزٍ حصينٍ. ومَنْ قالَ: عَلَيْهِ مالٌ، فإنَّما قَدَّرَ عَلَيْهي مالٌ فَقَلَب الواوَ بالياء التي قَبْلَها ثُمَّ حَذَفَ الياءَ لسُكُونِها وسكونِ الياءِ التي قَبْلَ الهاءِ، كما قَلَبَ الواوَ في قَوْلِهِ: مررتُ بهي ناقتي. ومَنْ قال: عَلَيْهي مالٌ، فَحُجَّتُهُ كَحُجَّتِهِ في إثباتِ الواو، إلاّ أنّ (عَلَيْهُ) أجْوَدُ مِنْ عَليْهو. وأجْوَدُ اللُّغات ما في القرآن ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً﴾ ثُمَّ بَعْدَهُ في الجودةِ "عَلَيْهُ مالٌ" بالضمِّ، ثُمَّ عَلَيْهي، ثُمَّ عَلَيْهُو، وهي أردأها. ورُوي أنّ يعقوبَ الحضرميّ ضَمَّ الهاءَ في التَّثْنِيَةِ كما ضمَّها في الجَمْع. قال الفراء: مِنَ العَرَبِ مَنْ يقولُ: عَلَيْهُما، بضم الهاءِ في التثنية.

стр. 1366

و"على" حَرْفُ جَرِّ يُكْتَبُ بالياء، لأنّ ألِفَها تصيرُ مع المُكَنّى ياءً، نحو: عَلَيْكَ. ومِنْهُمْ مَنْ يقولُ: عَلاكَ دِرْهَمٌ، يعني: عَلَيْك. ويقولون: جَلَسْتُ إلاَكَ، يريدونَ: إليْكَ. قال: طارُوا علاهُن فطرْ عَلاها ... واشدُدْ بمثني حقبٍ حَقْواها و"على" بمعنى فوق، وذلك أنَّكَ إذا قُلْتَ: أخَذْتُ على مَوْضِعِ كذا، فأنْتَ تريدُ أنَّكَ صِرْتَ فَوْقَهُ. ووضعتُ عليه القَلَنْسُوةَ والحِمْلَ، وجعلتُه على السّطح، إنّما أرَدْتَ: أنَّك جعلتَهُ فَوْقَهُ. وقد تصيرً اسماً، قالوا: جئتُ مِنْ عَلَيْهِ، كقولك: مِنْ فَوْقه. قال: غَدَتْ منْ عليهِ ما تم ظمؤها ... تصلُّ وعن قيض ببيداءَ مجهلِ وتكونُ (علا) فعلاً ماضياً، كقوله تعالى ﴿وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ تقول العربُ: علا زيدٌ على الجَبَل يَعْلُوا ُلُواً، وعَلِيتُ في المكانِ أعْلُو عَلاءً. قال: لما علا كعبُكَ لي عليتُ ... ما بي غني عنكَ وإنْ غنيتُ

стр. 1367

ومنهم من يَضُمُّ الهاءَ والميم ويُلْحِقُهُما واواً، يقولون: عَلَيْهُمُوا وفيهُموا وإليهُمُوا. ومنْهُمْ مَنْ يكسِرُهُما ويُلْحِقُهما ياءً، يقولونُ: عَلَيْهِمي وفيهِمي وبِهِمي. وأهْلُ الحجازِ يَصُمُّونَ هذا كُلَّه. ٢/ ١٤٦ وتقولُ العربُ: عَلامَ كانَ كذا، يُريدون: على ماذا. قال الفرزدق: علامَ بنَتْ [أختُ] اليرابيع بيتها ... عَليَّ، وقالت لي بليل تعَممِ أي: صرعهما. وكُلُّ شَيْءٍ علا فهو يَعْلُو عُلُواً، وكذلك عَلاَ يَعْلي عَلاءً في الرِّفْعَةِ والشَّرَف. والعَلاءُ: الرِّفْعَةُ. والعِلْوُ: الارتفاع، ومِنْه العِلاءُ والعُلُوّ. والمعلاة: كسبُ الشَرَف، وهي المعالي. وهو عِلْوُ الشَّيْءِ وسِفْلُهُ وعُلْوُه وسُفْلُه. وفُلانٌ من عِلْيَةِ النَّاس، أي: مِنْ أشْرافهم، وهؤلاءِ عِلْيَةُ قومهم، بكسر العَيْن. وعالِيةُ الوادي وسافِلَتُهُ. وأعْلى كُلِّ شَيْءٍ: عالِيَتُهُ. وعُلْيا مُضَر وسُفْلاها. وإذاقلت: عُلْيا قلتَ: سُفْلى، وإذا قُلْتَ: سُفْل، قُلْتَ: عُلا. والثَّنايا العُليا، والثَّنايا السُّفْلى.

стр. 1368

والنسبة إلى عُلوى: عُلويّ، على فعيل. عسى كلمةٌ مُطْمِعَةٌ. تقولُ: عَسَى يكونُ كذا، وعَسَيْتُ، وعَسِيتُ، بكسْرِ السّين وفتحها، وقيل: لا يجوز إلاّ فَتْحُها ومَنْ كَسَرَ فَقَدْ أخْطَأ. وعَسَيْنا وعَسِينا وعَسَوْا وعَسَيْن. فإذا أهْلُ النّحو يقولون: هو فِعْلٌ ناقِصٌ، لأنَّك لا تقولُ مِنْهُ: فَعَلَ يَفْعَلُ عَسَى يَعْسَى، إنّما هو فِعْلٌ اسْتُعْمِل في بَعْضِ الكلام ولا يكونُ منه (فاعل) ولا (يفعل) ولا (مفعول). وله ظائر، ومن نظائر [هـ] لَيْسَ، ألا ترى أنَّكَ تقولُ منه: لَسْتُ ولَسْنا، ولا تقولُ: لاسَ يليس. ومنهم من يُثَنّى (عسى) ويجمعها كما يثّني الأفعال ويجمع. قال الفرّاء: وهي في قراءة عبد الله - فيما أعلم ﴿عَسَيوا أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ﴾. و (عسى) من الله واجبٌ في القرآن، ومن الآدميين كلمة تجري مَجْرى (لَعَلَّ). والعَرَبُ تجعلُ (عسى) رجاءً ويقيناً. قال ابن مُقْبِل: ظني بهم كعسى، وهم بتنوفةٍ ... يتنازعون جوائِزَ الأمثالِ ويُروى: غرائب الأمثال. وهي الشيءُ السائر. فقوله: ظنّي بهم كعسى، أي: كيقين، ولا يقول: ظنّي بهم كظنّ، يريد: رجاءً كرجاء.

стр. 1369

وعسى لا تكون إلا مع (أنْ) في أكثر اللّغات. تقول: عسى زَيْدٌ أن يقوم، وعسى زيدٌ أن يقدم، ومنه قوله تعالى ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ﴾. وبعضهم يقول: عسى زيْدٌ يقدم، فيضمرها ويستعملها أيضاً. قال هدبة بن الخشرم: عسى الكَرْبُ الذي أمسيتَ فيه ... يكونُ وراءه فرج قريب فيأمن خائفٌ ويُفكُّ عانٍ ... ويأتي أهلهُ النائي الغريبُ وأخرجَ (أن) ورفع بعد حَذْفِ (أنْ). وبعضهُم يروي: فيأمَنَ ويُفَكُّ، تًنْتَصِبُ بنيَّة (أنْ). قال الله تعالى في الرفع ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونَنِي أَعْبُدُ﴾ مجازه: أنْ أعْبُدَ، فرفع بفقدان (أن). ٢/ ١٤٧ وقال الله تعالى ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ مجازه: ليستمعوا، فَرَفَع لِفُقْدان لام كي. وقال ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإٍ الأَعْلَى﴾ والمعنى: لأنْ لا يَسْتَمِعُوا، فرفَعَ لفُقْدانِ الناصِبِ، وهو كثير. وممّا نُوِيَ فيه (أن) فَنُصِبَ، قال طرفة: ألا أيهذا الزاجري أحضُرَ الوغى ... وأنْ أشهد اللذات هل أنت مُخلِدي ورُويَ: أحْضُرُ، لفُقْدان (أنْ). قال أبو الأسود:

стр. 1370

فإني وجدتُ الحُبَّ في القلب والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبثِ الحُبُّ يذْهَبُ أراد: أن يَذْهَبَ، فرفَعَ لفُقْدان (أن)، وهو حُجَّةٌ لمن قرأ ﴿أعْبُدْ﴾ ولو قرأ قارئٌ ﴿أعْبُدَ﴾ بنيةِ (أنْ) كانَ مُصيباً. آخر: للبسُ عباءةٍ وتقر عيني ... أحبُّ إليَّ من لُبسِ الشفوفِ فقال: وتَقَرَّ عيني، بمعنى: وأنْ تَقَرَّ عيني، ورفعه بَعْضُهُمْ لفُقْدان (أنْ)، وكلتا اللغتين جيدة. وتقولُ: عَسَى أن يكونَ كذا، وهي كلمةُ رجاءٍ وطمع وانْتِظار، وإليها يَفْزَعُ المهمومُ والمكروب، وهو رجاءٌ لا يُدْرَى أيكونُ ذلك أمْ لا يكون. قال: عسى فرجٌ يكونُ عسى ... نُعلل أنفساً بعسى وأقربُ ما يكون المر ... ء من فرج إذا يئسا وتقول: عَسَا الرجُلُ وعَتَا. بمعنى واحد، وهو: إذا كَبِرَ. قال الله ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنْ الْكِبَرِ عِتِيّاً﴾. قال ابن عباس: العِتِيُّ: اليُبوسُ من الكِبَرِ. وأنشد: إنما يُعذر الوليدُ ولا يُعـ ... ذرُ منْ كان في الزمان عتيا قال أبو عبيدة: كلُّ مبالغِ مِنْ كِبَرٍ أو كُفْرٍ أو فَسادٍ فقد عتا يعتو عتياً، ومنه:
следующие страницы →