← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

حَنَوْنا، أي: عَنَوْنا. ويقال للقاضي: الحافي، وتحافَيْنا إلى فُلان، أي: تحاكَمنا إليه. والحاتِمُ: الغُرابُ الأسْوَدُ، ويقالُ: بل هو غُرابُ البَيْن أحمر المنقار والرَّجْلَين، سُمِّيَ حاتماً، لأنّه يَحْتِمُ بالفراق، أي: يُوجِبُهُ، قال خيثم بن عدي: ولستُ بهياب إذا شد رحله ... يقول: عداني اليوم واقٍ وحاتمُ الواق: الصُّرَدُ، والحاتِمُ: الغراب. وقولهم: القضاءُ والقَدَرُ، القضاءُ على وجوهٍ، ومنه قوله تعالى ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ أي: أحْكَمَ خلقهنَّ. قال أبو ذؤيب: وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع أراد: قضاهما: أحكمهما. والقضاءُ: الحتمُ، وهو أصلُهُ، قال الله تعالى ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ أي: حَتَمَهُ عليها. والقضاءُ: الأمرُ، قوله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ أي: أمَرَ. والقَضَاءُ: الإعْلامُ والإخْبارُ، قولهُ تعالى ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ أي: أعلمناهم وأخبرناهم.

стр. 1577

والقضاءُ بمعنى: العَمَل، قوله تعالى ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ أي: اعْمَلْ ما أنْتَ عامِلٌ واصْنَعْ ما أنْتَ صانعٌ. وقال الشاعر في عُمَرَ بن الخطاب: قضيت أموراً ثم غادرت بعدها ... ولائج في أكمامها لم تفتق ويُروى: بوائقَ. أي: عَمِلْتَ أعْمالاً. والقَضَاءُ: الفراغ، قوله: قُضِيَ قضاؤكَ، أي: فُرِغَ مِنْ أمْرِكَ. ويقالُ: للميّت: قَدْ قَضى نَحْبَهُ، أي: فَرَغَ. وهذه كُلُّها فروغٌ ترجعُ إلى أصْلٍ واحدٍ، وهو الحتم. قال الله تعالى ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ﴾ أي: ميتة لا حياةَ بَعْدَها. والقاضيةُ: المَوْتُ. ويقالُ: في حَسَبِهِ قضاه، أي قِصَرٌ وعَيْبٌ، وقد قضوا الرّجُلَ. والانْقِضَاءُ: فَناءُ الشَّيْءِ وذَهَابُهُ، وكذلك التَّقَضّي، منه تَقَضِّي الأيّام واللّيالي. قال: تقضي ليالي الدهر والناس هادمٌ ... وبانٍ ومقضي وقاضٍ ومقرضُ القَدَرُ: القضاءُ المُوَقَّت، تقولُ: قَدَّر اللهُ هذا تقديراً. والمِقْدارُ: اسمُ القَدَرِ، تقول: قَدَّر اللهُ هذا تقديراً. والمِقْدارُ: اسمُ القَدَرِ، تقول: إذا بلغ العبدُ المقدارَ ماتَ. وقال: لو كان خلفك أو أمامك هائباً ... بشراًسواك لهابك المقدارُ

стр. 1578

وتقول: الأشياءُ مقادير، أي: لكل شيءٍ مقدارٌ وأجَل. والمقدار أيضاً هو: الهِنداز. والقَدَرِيَّةُ: قَوْمٌ يُنْسَبُونَ إلى التكذيبِ بالقَدِّرِ. وتقولُ: ينزِلُ المطرُ بِمِقْدار، أي: بِقَدَرِ وقَدْر، مَجْزوم ومَثَقَّل، لغتان. والقَدْرُ، جزم: مَبْلغُ الشيء. وقوله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما وَصَفوهُ حَقَّ وصْفِهِ. ٢/ ٢٢٧ وتقولُ: جَعَل اللهُ كُلَّ شيءٍ بِقَدَر، كقوله ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. ولكل شيءٍ قَدْرٌ، مجزوم، ومِنْهُ قولُهُ تعالى ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾. والقَدْرُ: مَصْدَرُ قولِكَ، قد قَدَرَ اللهُ الرِّزْقَ لعبادِهِ يَقْدِرُهُ، أي: يجعَلَهُ بِقَدْرِ. وقولُهُ تعالى ﴿مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ أي: قادر. والقَدْرُ: فِعْلُ الله، وهو الخَلْق. وفي الحديث "القَدرُ سرّ الله إياكُمُ وإياه". والمَقْدُورُ هو: فِعْلُ العَبْدِ. والمقادير من الله. والتقديرُ: تقديرُ الشَّيْء. وكُلُّ شَيْءٍ مُقْتَدِر: وهو الوسَطُ منه. واللهُ قادرٌ وقديرٌ ومُقْتَدِرٌ ومُقَدِّرٌ، والقُدْرةُ له تعالى.

стр. 1579

وتقولُ: قَدِرْتُ على الشَّيءِ أقْدِرُ قَدْراً وقديراً وقُدْرَةً وقَدَراناً ومَقْدَرَةً ومَقْدُرَةٌ ومَقْدِرَةً، أضْعَفُها. وليلةُ القَدْرِ: ليلةُ الحُكْم، كأنَّه يقدِّرُ فيها الأشياء. وقولهم: فلانٌ قَؤولٌ مِقْوَلٌ قُوَلَةٌ معناه كلّه: جريءٌ في الكلام. والمِقْوَلُ مَنْ أسْماءِ اللّسان. وفي الحديث "إنّ لي مِقْوَلاً ما إن يَسُرُّني به مِقْولاً" معناه: لِسانُه. والقَوْلُ: حكايةُ الكلام. قال يَقُولُ قَوْلاً، وقال شِعْراً، فالفاعِلُ قائل، والمَفْعولُ مَقُول. والقَالَةُ: القَوْلُ الفاشي في النّاس مِنْ خَيْرٍ أو شَرٍّ. والقالةُ تكونُ في موضع: قائلة، والقَالُ في موضع: القائل. كما قال بشار: * إنّي أنَا قالُها * أي: أنا قائلها. وتقولُ العَرَبُ: أنا قَالُ هذا الشِّعْرِ، معناه: أنا قائِلُهُ، من كثرةِ ما يقولون: قال وقيل له. ويُقالُ: بل هما اسْمان مُشْتَقَّانِ من القَوْلِ. ويقال: قِيلٌ على بِناءِ فِعْلِ من الواو، ولكنّ الكسرةَ غَلَبَتْ فقُلِبَتْ الواوُ ياءً. قال أبو الأسود:

стр. 1580

وصلهُ ما استقام الوصلُ منه ... ولا تسمع به قيلاً وقالا قال: ملوا البكاء فما يبكيك من أحدٍ ... واستحكم القيلُ في الميزان والقالُ وعن النبي صلى الله عليه [وسلم]: "نهاني رّبي عن القِيلِ والقالِ، وإضاعةِ المالِ، وعَنْ مُلاحاةِ الرّجال". ورَجُلٌ تِقْوالَةٌ وقَوَّال، وامرأةُ قوّالةُ: كثيرةُ القَوْل. وتَقَوَّلَ فُلانٌ باطِلاً، أي: قالَ ما لَمْ يكُنْ. وتقولُ: اقْتالَ قَوْلاً، أي: اختْارَ لِنَفْسِهِ قَوْلاً مِنْ خَيْرٍ أو شرّ. والمَقَالُ المَصْدَرُ. وقالَ الرَّجُل يقولُ قَوْلاً وقَوْلَةً وقيلاً وقِيلةً ومَقَالاً وقيالاً وقيالةً وقَالاً وقَيَلاناً وقيلانة فهو قائل. وقال يَقِيلُ من القَيْلُولة: وهو نَوْمُ نِصْفِ النَّهار، وهي القائلةُ، والفِعْلُ قالَ يَقِيلُ قَيْلُولةً ومَقِيلاً. والمَقيلُ أيضاً: المَوْضِعُ الذي يَقيلُ فيه القائل، قال النبي صلى الله عليه [وسلم]: "قِيلُوا فإنّ الشياطينَ لا تَقيلُ". والمَقيلُ: الدَّعَةُ والنِّعمَةُ وقلَّةُ التَّعَب. وقالتْ قُرَيْشُ للنبي ﷺ وأصْحابِهِ إذْ هُمْ في الحاجة ٢/ ٢٢٨ والتعب: إنّا لأكْرَمُ مَقَاماً وأحْسَنُ مَقيلاً، فأنْزَلَ اللهُ ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾. وقولهم: رَجُلٌ قارئٌ أي: عابِدٌ ناسِكٌ، وفِعْلُهُ التَّقَّرُّؤ والقِراءة، والجَمْعُ القُرّاء. قال جرير:

стр. 1581

يا أيها القارئ المرخي عمامته ... هذا زمانُك إني قد مضى زمني ويقالُ: قَرَأتُ القُرآن، وهو تحقيق، وقراتُ، بلا همز، وهو تليين، وقَرَيْتُ، بالياء، وهو مبدل، ثلاث لغات، عن الكسائي. وقَرأ الرَّجُلُ القُرآن يَقْرَأُ قراءةً وقُرَآناً، مهموز، ومَقْرأَ، فهو قارئ. وقرأتُ الكتاب قراءةً فهو مَقْروء. ويقالُ: قرأتُ القرآن عَنْ ظَهْرِ غَيْب، أو نَظَرْتُ فيه. ولا يقالُ (قرأتُ) إلاّ لما نَظَرْتَ فيه من شِعْرِ أو حديثٍ فَقَراتَهُ. والقُرّاءُ: الذين يَقْرأون كتاب الله تعالى. وقولهم: قرأتُ القُرآن قال أبو عبيدة: سُمِّي القُرآنُ قُرآناً، لأنّه يجمع السُّوَرَ ويضُّمُّها. الدليلُ: قَوْلُه [تعالى]: ﴿فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾. أي: ألَّفْنَا مِنْهُ شيئاً فضَمَمْناهُ إليك فَخُذْهُ واعمل بما فيه وضُمَّه إليك. قال عمرو بن كُلْثوم: ذراعي عيطل أدماء بكرٍ ... هجان اللون لم تقرأ جنينا قال أبو عبيدة: معناه: لم تضُمَّ في رَحِمِها وَلَداً.

стр. 1582

قال قُطْرُب: إنّما سُمّيَ القُرآن قُرآناً لأنَّ القارئ يُظْهِرُهُ ويبينُهُ ويُلْقيه مِنْ فيه، أُخِذَ مِنْ قَوْلِ العَرَبِ: ما قرأتْ النَّاقَةُ سَلَيّ قَطّ، أي: ما رَمَتْ بِوَلَدٍ. قال حميد بن ثور: أراها غلاماها الخلا فتشذرتْ ... مراحاً ولم تقرأ جنيناً ولا دما أي: لَمْ تَرْمِ بجنينٍ ولا دمٍ. تَشَذَّرَتْ: حَرَّكَتْ رَاسَها مَرَحاً ونَشَاطاً للرّاعي. وقولهم: قَرَأتِ المرأةُ دَماً وهي تَقْرَأُ قُرْءاً، وأقْرأتْن أي: حاضَتْ، وهي تَقْرَأ إقراءً، وهي مَقْروّن ولا يُقالُ ذلك إلا للمرأةِ خاصةً إذا حاضَتْ. ويقالُ للمرأةِ: قَعَدَتْ أيَّام قرائِها، وللنّاقةِ أيّامَ قُرْئِها، وذلك أوَّلَ ما تَحْمِلُ حتى يَستَبْيِنَ حَمْلُها، فإذا اسْتَبَان ذَهَبَ عنها اسْمُ القُرْء. والقُروءُ مُخْتَلَفٌ فيه، قيل: هو الحَيْضُ، وهي الثلاثُ الحَيِضُ التي تَعْتدُّها المرأةُ، وهي لُغَةُ مَنْ يقولُ: ثلاثَةُ عُدول وثلاثَةُ شُروح، حُجَّتُهُمْ قولُ النبي ﷺ للسائلة "إذا أقْبَلَتْ الحَيْضَةُ تَدَعِي لها الصّلاةَ أيّامَ أقْرائِكِ، فإذا أدْبَرّتْ فاغْتَسِلي وصَلِّي". وقيل: القُروءُ: الطُّهْرُ، وحُجَّتُهُمْ قولُ الأعشى: وفي كل عام أنت جاشم غزوةٍ ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا مورثةٌ عزاً وفي الحي رفعةً ... لما ضاع فيها من قروءِ نسائكا

стр. 1583

قالوا: والأعْشى ممَّن يُحْتَجُّ بِشِعْرِهِ في اللُّغة، وهو مِنْ فُصَحاءِ العَرَبِ، واللهُ خاطَبَ العَرَبَ بما تَفْهَمُهُ وتعقله. قال أبو عبيدة: كُلِّ قَدْ أصاب لأنَّ القُروءَ خُروجٌ ٢/ ٢٢٩ من شيءٍ إلى شيءٍ، فخرجَتْ من الطُّهْرِ إلى الحَيْضِ، ومن الحَيْضِ إلى الطُّهْر. قال: وأظُّنُه أنا مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ أقْرَأتِ النُّجُومُ: إذا غابت. قال غَيْرُه: القُرْءُ: الوَقْتُ، يقالُ: رَجَعَ فُلانٌ لِقُرُوئِهِ ولقِرائِهِ، أي: لِوَقْتِهِ الذي كان يرجع فيه، فالحَيْض يأتي لِوَقْتٍ، والطُّهْرُ يأتي لِوَقْت. قال ابنُ السَّكِّيت: القَرْءُ: الطُّهْرُ والحَيْضُ، من الأضْداد. وقولهم: فلانٌ قُدْوةٌ وقِدْوَةٌ وَقِدَةٌ كله معناه: يُقْتَدَى به. والقَدْوُ: الأصْلُ الذي يَتَشَعَّبُ منه تَصْريفُ الاقتداء. قال الشاعر: فالجود من راحتيك قدوته ... فكان حذواً في الشعر والخطب وبعضُهُمْ يكْسِرُ فيقول: قِدْوَتُهُ، أي: بك يَقْتَدَي. تقولُ: اقتدى فُلانٌ بفلانً: إذا فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ، وفي القرآن ﴿فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ﴾. وتقولُ: مَرَّ فُلانٌ يَتَقَدَّى بهِ فَرَسُهُ، أي: يَلْزَمُ سَنَنَ السَّيْرِ. ويجوزُ في الشِّعْرِ:

стр. 1584

تقْدُو بِهِ فَرَسُهُ، وتَقَدَّيْتُ على فَرَسي. القريحةُ معناها: جودُ الاسْتِخْراج، من قَوْلِ العَرَبِ: قَدْ قَرَحْتُ بِئراً واقَتَرَحْتُها. إذا حَفَرْتُها في موضع لا يخرجُ منه الماء، قال: وداويةٍ مستودع رذياتُها ... تنائف لم يقرح بهن مُعين أي: لم يُسْتَخْرَجْ بهنّ. والرَّذِيات: ما أوْجَفَ من الرّكابِ فَهَلَكَ، الواحدة: رَذِيّة، ويُجْمَعُ: رَذَايا أيضاً. ويقالُ للمرأةِ والرَّجُلِ إذا لم يُصِبْ أحَدَهُما الجُدَرِيُّ: قُرْحَان، والجَمْعُ: قُرْحانون. وكذلك الجَمَلُ إذا لم تُصِبْهُ عرةٌ. وتَقُولُ: للّذي يُصيبُهُ في جَسَدهِ قَرْحٌ: إنّه لَقَرِحٌ قَرِيحٌ بِهِ قَرْحَةٌ داميةٌ. وقد قَرِحَ قَلْبُهُ من الحُزنِ. والقُرْح لُغَةٌ فيه، وقد قُرِئ بهما. وقيل: القَرْحُ، بالفتح: الجِراح، وبالضَّمِّ: ألَمُ الجرْحِ. والماءُ القَرَاحُ: الذي لايخالِطُهُ شَيْءٌ، وهو الذي يُشْرَبُ على إثْرِ الطَّعام. قال الأعشى: ألسنا الفارجين لكل كربٍ ... إذا ما غُص بالماءِ القراح والقَراحُ من الأرْضِ: كُلُّ قِطْعَةٍ على حيالِها منابتُ النَّخْلِ وغيرُ ذلك. والقِرْواحُ مِنَ الأرضِ: المُسْتَوي مِنْ ظُهورِها. قال أوس يصف الماءَ:

стр. 1585

فمن بعقوته كمن بنجوته ... والمستكن كمن يمشي بقرواح العَقْوَةُ: القُرْبُ، والنَّجْوَةُ: البُعْدُ. وتقولُ: قَرَحَ الفَرَسُ يَقْرَحُ قُروحاً فهي قَارِحٌ. وقَرَحَ نَابُهُ، والجميع القُرْحُ والقُرَّحُ والقَوَارِحُ. قال: نحنُ سبقنا الحلبات الأربعا ... والربعُ والقرحُ في شوطٍ معا ويقالُ للأنْثى: قارحٌ، ولا يُقالُ قارحة. ٢/ ٢٣٠ والقُرْحَةُ: الغُرَّةُ في وَسْطِ جَبْهَتِهِ، والنَّعْتُ أقْرَحُ وقَرْحاء. ويقالُ للصُّبْح: أقْرَح، لأنَّه سوادٌ في بياض. ورَوْضَةٌ قَرْحاء: يكونُ في وسطها نَوْرٌ أبيض، قال رُميم: حواءُ قرحاء أشراطيةٌ وكفتْ ... فيها الذهابُ، وحفتها البراعيم حَوَّاء: الشديدةُ السَّواد من الريّ، والقَرْحاء قد مضى تفسيرُها. أشراطية: مُطِرَتْ بالشَّرَطَيْن، وهما نجمان الواحد شَرَطٌ والجميع أشْراط. والذِّهابُ: الأمطارُ الليّنة، واحِدُها ذِهابة. وقولهم: لِفُلانٍ قَدَمٌ في الخَيْر أي: سابِقَةٌ. قال حَسَّانُ يخاطب النبي صلى الله عليه [وسلم]: لنا القدمُ الأولى إليك وخلفُنا ... لأولنا في ملة الله ناجع والنُّجْعَةُ: طَلَبُ الكَلأِ والخَيْر.

стр. 1586

وقيل: القَدَمُ: العَمَلُ الصالح. قال: صل لذي العرش واتخذ قدماً ... ينجيك يوم العثار والزلل معناه: واتّخِذْ عملاً صالحاً. وقال الله تعالى ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. ففي القَدَمِ أربعةُ أقوال: قيل: السابقة. وقيل: العملُ الصالح. قال مجاهد: القَدَمُ: الخَيْرُ. وعَنِ الحَسَن أو قتادة قال: القَدَمُ: مُحمدٌ ﷺ يَشْفَعُ لهم عِنْدَ ربِّهم. وقال الخليل: القَدَمُ: السابقةُ في الأمر، وكذلك: القُدْمَةُز وقوله تعالى ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ أيْ سَبَقَ لَهُمْ عند الله خيرٌ وللكافرين شَرٌّ. وفي الحديث "إنّ جَهَنَّمَ لا تُسْكَنُ حتَّى يَضَعَ اللهُ فيها قَدَمهُ" قال الحسن: حتى يَجْعَلَ اللهُ فيها الذين قَدّمَهُم لها مِنْ شِرارِ خَلْقِهِ، وهم قَدَمُ الله إلى النار، كما أنَّ المسلمينَ قَدَمُهُ للجنّة. قال الأشعري: كُلُّ سابقٍ في خَيْرٍ أو شَرٍّ فهو قَدَمٌ عند العَرَب. ويقالُ: فُلانٌ قَدَمٌ في الإسْلام وقَدَمٌ في الجاهلية، أي: سابقةٌ في الإسْلامِ وشَرَفٌ،

стр. 1587

وسابقةٌ في الجاهليةِ وعارٌ. وقال ابنُ الأعرابي: القَدَمُ: المتقدّمُ في الشَّرَف. والقَدَمُ: القَديمُ وإنْ لم يَكُنْ مِنْهُ شرف. قال العجاج: زل بنو العوام عن آل الحكم ... ولُبسَ المُلْكُ لملكٍ ذي قدمْ أي: متقدّم. وقال آخر: فغدت به قدم الفخار فغودرت ... اسنانه من فضه من حالق أراد: ما تقدَّم له من شَرَفِهِ. والقَدَمُ، في غير هذا: الشُّجاع. قال أبو زيد: يقالُ: رَجُلٌ قَدَمٌ إذا كان شجاعاً. وتقولُ: قَدَمَ فلانٌ، وهو يَقْدُمُ قَوْمَهُ، أي: يكونُ أمامهم. والقُدُمُ: ضِدّ الأخُر، بمنزلة: قُبُل ودُبُر. ورَجُلٌ قُدُمٌ: وهو المُقْتَحِمُ للأشياءِ يتقدَّمُ النّاسَ ويمضي في الحربِ قُدُماً. والمقدمة: وجهة، والواحد: مقدم. [القلب] القَلْبُ: مُضْغَةٌ مِنَ الفُؤادِ مُعَلَّقَةٌ بالنِّياط، والجميعُ: القلوبُ. قال اللُّغَويون: إنّما سُمِّيَ القَلْبُ قَلْباً لتقلُّبِهِ وكثرةِ تَغَيُّرهِ، وأصْلُهُ من: قَلَبْتُ الشَّيْءَ أقْلِبُهُ. قال:

стр. 1588

ما سُمي القلبُ إلا من تقلبه ... والرأيُ يصرفُ والإنسانُ أطوارُ ٢/ ٢٣١ والعربُ تكني بالقَلْبِ عن العَقْلِ، يقولون: دَلَّهُ قَلْبُهُ على الشيء، يريدون: دلّه عَقْلُهُ. قال الله تعالى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ أي: لمن كان له عقْلٌ وتمييز، وربما كنوا بالفؤادِ عن العَقْلِ والقَلْبِ. والقَلْبُك صَرْفُكَ إنْساناً بِقَلْبِهِ عَنْ وَجْهِهِ الذي يُريدُ. والفِعْلُ اللاّزِمُ مِنْ ذلك: الانقلاب. والقَلْبُ: تحويلُكَ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ. تقولُ: كلامٌ مَقْلوبٌ، قَلَبْتُهُ فانْقَلَبَ، وقَلَّبْتُهُ فَتَقَّلَبَ. وأقْلَبْتُهُ، بالألف، خطأ. وفي الحديث: "إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْباً، وقَلْبُ القُرآنِ يس". والقَلْبُ: المَحْضُ، تقول: جِئْتُكَ بهذا الأمْرِ قَلْباً، أي: مَحْضاً لا يَشُوبُهُ خَلْطٌ. وقَلْبُ النَّخْلةِ: شحْمَتُها. وقُلْبُها، بالضمّ: شَظيةٌ بَيْضاء تخرجُ في وَسَطِها كأنَّها قُلْبُ فِضَّةٍ رَخْصَةٍ طيّبةٍ، سُمِّيَتْ قُلْباً لبياضها. والقُلْبُ: مِنَ الأسْوِرَةِ. ويقالُ لِلحيَّةِ البيضاءِ: قُلْبٌ تشبيهاً به. والقَليبُ: البِئْرُ قَبْلَ أن تُطْوى، والجمْعُ: القُلُبُ. ويقولونَ: ما فيه قَلَبَهُّ، أي: لا دابّة ولا غائلة. والقالَبُ دخيلٌ في العربية، ومنهم من يقولُ: قالِب، وهو: مِثالٌ من طينٍ أو

стр. 1589

خَشبٍ يُعْمَلُ عليه مِثْلُهُ منْ فِضَّةٍ أو ذهَبٍ وما يشبهُهما. ورَجُلٌ حُوَّلٌ قُلَّبٌ، وهو: الذي يُقَلِّبُ الأمور. والحُوَّلُ: صاحِبُ حِيَل. وعَنْ معاويةَ أنَّهُ قالَ في مَرَضِهِ: إنّكُمْ لتُقَلِّبونَ حُوَّلاً. قُلَّباً إنْ وُقِيَ هَوْلَ المَطْلَع. والقِلَّوْبُ: والتقليب: الذِّئبُ بِلُغَةِ اليمن، وبَعْضٌ يقولُ: قِلاَّب. قال الشاعر: أيا جحمتا بكي على أم واهبٍ ... قتيلة قلوبٍ بإحدى الذنائب الذَّنائبُ: جمع ذِنَاب، وهو مِنْ مسايلِ الماء. قال مُهَلْهِلُ بنُ ربيعة: فإنْ يكُ بالذنائب طال ليلى ... فقد يبكي على الليل القصير وقولهم: قرضت فُلاناً معناه: مَدَحْتُهُ، والقريضُ: مَدْحُ الحيّ، والتأبين: المدحُ للميّت. قال متمم: لعمري وما دهري بتأبين هالك ... ولا جزع مما أصاب فأوجعا يقالُ: أبَّنْتُ الرَّجُلَ: إذا رَثَيْتُهُ ومدحتُهُ بعد مَوْتِهِ، والمادِحُ مُؤَبِّنٌ، والمَيِّتُ مُؤَبَّنٌ. وأدَمُّ مَقْروظ، أي: مدبوغٌ بالقَرَظِ. وأنا أقْرِظُهُ قَرْظاً. والقارِظُ: الذي يجْمَعُ القَرَظَ. وفي المَثَلِ: حَتَّى يَؤوب القارِظُ العَنَزِيّ. وقال بِشْرُ بن أبي خازم لابنته عند موته:

стр. 1590

فرجي الخير وانتظري إيابي ... إذا ما القارظُ العنزي آبا القارِظُ العَنَزِيُّ: رَجُلٌ ذَهَبَ يَبْتَغي القَرَظَ، فيقالُ إنّ الجنَّ اسْتَهْوَتْهُ فلم يَؤُبْ، فصار مَثَلاً. قال أبو ذُؤيب: وحتى يؤوب القارظان كلاهما ... وينشر في القتلى كليب لوائل القارظان كلاهما مِنْ عَنَزة، فالأكبر هو: يَذْكُرُ بنُ عَنَزة لِصُلْبِهِ. والأصغر هو رُهْمُ بن عامر بن عَنَزة. وكذلك في المَثَلَ: حتّى يؤوبَ المُنَخَّلُ. ٢/ ٢٣٢ وقِصَّتُهُ نحو من قصة العَنَزِيّ، غير أنّه لم يَكُنْ مِنْ سَبَبِ القَرَظِ. وقولهم: قَرَفَ فُلانٌ فُلاناً أي: ألصَقَ به عَيْباً وذمّاً. ومنه الحديث عن النبي صلى الله عليه [وسلم] لعائشة: "إنْ كُنْتِ قارَفْتِ ذَنْباً فَتُوبي إلى الله مِنْهُ" قال الله تعالى ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ أي: وليكتسبوا وليلصقوا بأنفسهم. قال الشاعر: وإني لآتي ما أتيتُ وإنني ... لما اقترفت نفسي علي لراهبُ معناه: لما ألْصَقَتْني وأكْسَبَتْني.

стр. 1591

قالت عائشة: "كان النبي ﷺ يُصْبحُ جُنُباً منْ قِرافٍ غير احتلام". أي من مُجامَعةٍ ومُواقَعةٍ في شَهْرِ رمضان. والقِرافُ هو الجماعُ ها هنا. والعربُ تخلط. والقَرْفُ مِنَ الذّنْبِ والجُرْم. وتقول: فلانٌ يُقْرِفُ بِسُوءٍ أي: يُرْمى به ويُظَنُّ به، فهو يَقْتَرِفُ ذَنْباً، أي: يأتيه ويَفْعَلُهُ. وتقولُ: فلان قَرَفَني، وهؤلاءِ قِرْفَتي، أي: بِهِمْ وعِنْدَهُمْ أظُنُّ طَلِبَتي وبُغْيَتي. وتقولُ: سَلْ بَنِي فُلانٍ عَنْ ضالَّتِكَ فإنَّهُمْ قِرْفَةٌ، أي: وَقَعَ عِنْدَهُمْ مِنْ ذلكَ خَبرٌ. والعَربُ تقولُ: ما أبْصَرَتْ عَيْني ولا قَرَفَتْ يدي، أي: ولا دانت ذلك. وفُلانٌ يَقْتَرِفُ لعيالِهِ، أي: يَكْتَسِب، ومنه قولُهُ تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ أي: يَكْسَبُ. والمُقْرِفُ: الذي قَدْ دَاني الهُجْنَةَ. قال رميم: تريك سنة وجهٍ غير مقرفةٍ ... ملساءَ ليس بها خالٌ ولا ندبُ أي: كريمةُ الأصل لم تُخالِطْها هُجْنَة. والقُروفُ: الأوْعِيَةُ تُتَّخَذُ مِنَ الجُلودُ. قال الشاعر: وذُبيانيةٍ أوصت بنيها ... بأن كذب القراطف والقروف

стр. 1592

ويروى: وصَّت. والشعر لِمُعَقَّر بن حمار البارِقيّ حليف بني النّمير. القَراطِفُ: القُطُفُ، واحدها قَرْطَف، وهي قطيفة مُخْمَلَةٌ، والقَطيفةُ من الدثار. قال الشاعر: عليه المنامةُ ذاتُ الفضولِ ... من الرهن كالقرطفِ المخملِ والقَرْقُوف: الدرهم الأبيض. ويقالُ في لُغز: أبْيَضُ قَرْقُوف، لا شعر ولا صوف، بكلّ بلدٍ يطوف. يعني: الدرّهم الأبيض.

стр. 1593

وقولهم: قد قفا فُلان فلاناً وقَذفه، وقشبه، وقذعه، وقدعه، وقمعه، وقفده، وفقخه، وقصعه، وقعصه، وقدصه، وقصره، وقسره، وقضعه، وقثره، وقطره، وقمطه، وقذفه، وقهله، وقصبه فهذه عشرون كلمة مختلفة المعاني ومتفقة ومتقاربة، جمعها حرف القاف ويأتي تفسير كل كلمة واحدة منها إن شاء الله. [قفاه] معنى قفاه: أتبعه كلاماً قبيحاً. تقول: قفوْت أثر فلان أقفُوه قفْوا، إذا تبعته. والقُفُوَّة: مصدر من قولك: قفَّوْتُ الرجل قُفُوّاً وهو أن تُتبع شيئاً من بعده. وقفوت الرجل: قفته بالريبة. وفي الحديث: "من قفا مؤمناً" أي قذفه بالريبة قال الشاعر: وقام ابن مية يقفوهم ... كما تختل الفهدة الخاتله ومنه: قافية الشعر، سميت قافية لأنها تقفو البيت وهي خلف البيت كله. قال الله تعالى ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾.

стр. 1594

قال مجاهد: لا ترُمْ ما ليس لك به علم. وقال ابن الحنفية: لا تشهد بالزور. وقال أبو عبيدة: "مجازه لا تتبع ما لا تعلم ولا يعنيك". وقال النبي ﵇: "نحن بنو النضر بن كنانة لا نقذف أمَّنا ولا نقفو أبانا"، وفي نسخة: "لا نقفو أُمَّنا ولا ننتفي آباءنا". وفي كتاب ابن الأنباري: "لا نقذف أبانا ولا نقفو أمَّنا، فمعنى نقفو: نقذف". قال الجعدي: ومِثْلُ الدُّمَى شم العرانين ساكن ... بهنَّ الحياء لا يشعن التقافيا ويروى: "لا يُشعن التعافيا"، أي التقاذف. وقَفوته: قلت من خلفه إنه فجر. وقال أبو عبيد: "الأصل في القفو والتقافي: البهتان يرمي به الرجل صاحبه"، واحتج بقول حسان بن عطية: من قفا مؤمناً بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج". وقال القاسم بن

стр. 1595

محمد: لا حدَّ إلا في القفو البيِّن؛ معناه: إلا في القذف. وقال الفراء: القفو مأخوذ من القِيافة، وهو تتبع الأثر، يقال: قد قاف القائف يَقوفُ فهو قائف قيافة، تقدَّمت الفاء وأخَّرت الواو، كما قالوا: جَذب وجبذ، وصبَّ وبصَّ. وقال الكسائي: قرأ بعضهم ﴿ولا تَقُفْ﴾ بوزن تقل، وحجته قول الشاعر: فلو كنت في غمدان تحرس بابه ... أراجيل أحبوش وأسود آلف إذاً لأتتني حيث كنت منيَّتي ... يحث بها فاد لإثري قائف والقافة: قوم يعرفون شبه الأبناء للآباء، فيلحقونهم بهم، وبه يقول الشافعي ويحكم به. والقَفِية في غير هذا المعنى المتقدم: الإكرام. وقال الخليل: القفاوة من البر واللُّطف؛ تقول: فلان قَفِيٌّ بفلان، وهو يُقفي ويَقتفي به، إذا أكرمه وألطفه جداً. قال الشاعر: وعُيِّب عني إذ فقدت مكانه ... تلطف كف بره واقتفاؤها [القذف] القذف: هو في موضع بمعنى القَفو، وهو الرَّمي من كل شيء، والرمي بالكلام القبيح. والقذف: الشتيمة، يقال: قذفني فلان، أي شتمني. قال طرفة:

стр. 1596

وإن يقذفوا بالقذع عِرضك فاسقهم ... بكأس حياض الموت قبل التهدد وقد يجيء القذف في معنى الظن والتهمة، قال النابغة: لا تقذفَنّي بركن لا كفاء له ... ولو تأثَّفَك الأعداء بالرصد أي لا تتهمني بما لا أطيق. ويقال للمنجنيق: قذَّاف: وسبسب قُذُف وقَذَاف، وبلده كذلك [أي بعيدة]. والقُّذْف: الناحية، والقُذُفات: النواحي، واحدتها قُذْفة، وبه شهرت الشرف. وعن ابن عمر أنه كان لا يصلي في مسجد فيه قُذُفات يقال: إنما هي قُذَف واحدتها قَذُوفة، وهي الشُّرف وكل ما أشرف من رؤوس الجبال فهي قُذُفات. قال امرؤ القيس: منيف تزلُّ الطير عن قذفاته ... يظل الضباب فوقه قد تعصَّرا ويروى: نيافاً، أي عالياً. [قشب]

стр. 1597

قشبه: لطخ به شراً، وكل شيء يخلط به شيء يفسده [فقد قشب]؛ تقول: قشبته أنا تقشيباً. والقشب: خلط السم بالطعام، والقشب: اسم للسم. قال النابغة: فبتُّ كأن العائدات فرشنني ... هراساً به يُعْلَى فراشي ويقشب ويقال: نسر قشيب، إذا خلط له في اللحم يأكله سُمُّ، فإذا أكله قتله، فيؤخذ ريشه فيراش به السهام. قال الهذلي: به ندع الكميَّ على يديه ... يخر تخاله نسراً قشيبا وكذلك قشب طعامه. وقال عمر لبعض بنيه: قشبك المال، أي ذهب بعقلك. والقشيب والقشب: كل شيء طري جديد. وسيف قشيب: حديث الجلاء. وثوب قشيب: جديد. وكل شيء مدرته فقد قشبته؛ كقوله: قشَّبتنا بفعال لست تاركه ... كما يقشب ماء الحمَّة الغرب [وقدر] قشيب: قدر قد خالطها قذرٌ؛ وبناء قشيب: [قد أحاط به

стр. 1598

قذر]. وقد قشب قشابة، إذا خلص وحسن. [القسب] والقسب- بالسين: صوت الماء وخريره؛ قال عبيد بن الأبرص: أو فلج ماء ببطن واد ... للماء من تحته قسيب ويروى: أو جدول في ظلال نخل ... للماء من تحته قسيب قذعه القذع: سوء القول من الفحش ونحوه؛ [تقول]: قذعت الرجل، فأنا أقذعه قذعاً، إذا رميته بالفحش من القول. قال العجاج: يا أيها القائل قولاً أقذعا ويقال: فلان أقذع القول إقذاعاً، كما يقال: أساء إساءة. قدعه القدع: كفك إنساناً عن شيء يريده بيدك ولسانك. قدعته عن هذا الأمر فانقدع، أو يراك فينقدع لمكانك.

стр. 1599

وامرأة قدعة، ونسوة قدعات وهن القليلات الكلام، الكثيرات الحياء. والتقادع في الشيء: التهافت مثل الفراش، والتهافت التساقط. [قمع] قمعه: أذله، فذل واختبأ فرقاً. وكان قمعه بن إلياس بن مضر اسمه عمرو، فأغير على إبل أبيه فانقمع في البيت فرقاً، فسماه أبوه قمعة. والقَمَعُ: ذباب، الواحدة قمعة. والقِمْعُ: ما التزق بأعلى التمر والعنب ونحوه، والجميع الأقماع، ويكون لأشياء كثيرة. [قَفَد] قفده: صفعه ببسط الكف في قفاه، تقول: قفده يقفده قَفْداً. والقفدانة: غلاف المكحلة وربما كانت من أديم. والأقفد: الذي في عنقه استرخاء/ من الناس. والظليم أقفد وأمه قفداء. [قَفَخَ] قفخه: كسر رأسه شدخاً، وكذلك إذا كسرت العرمض عن وجه أن تقول: قفخته.

стр. 1600

قال: قفخاً عن الهام وبجاً وخضا [قصع] قصعه: القصع في معنى الصفع إلا أنه يكون على الهامة، والصفع مما يلي القفا. وغلام قصع [وقصيع]، وجارية قصعة وقصيعة. وقد قصع الغلام قصاعة إذا كان قميئا لا يشب ولا يزداد؛ تقول: قصع الله شبابه. والقاصِعاء: اسم فم جُحر اليربوع، وهو الأول الذي يدخل منه، وهو اسم جامع. [قَعَصَ] قعصه: قتله، والقعص: القتل، ضربه فأقعصه قتله مكانه. ومات فلان قعصاً: أصابته رمية أو ضربة فمات مكانه. قال يصف الحرب: فأقعصتهم وحلَّت ركبها بهم ... وأعطت النهب هيان بن بيَّانا هيان بن بيان، أي من لا يعرف ولا يُعرف أبوه.

стр. 1601

والقعاص: داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء. تقول: قُعصت الدابة فهي مقعوصة. [قرص] قرصه: القرص بالإصبع، تقول: ما زال يقرصني منه قارص أي كلمة مؤذية. قال الشاعر: قوارص تأتيني وتحتقرونها ... وقد يملأ القطر الإناء فيفعم والقرص بالأصابع: قبض على الجلد بأصبعين وغمز حتى يؤلمه ويوجعه لياً. وتسمى عين الشمس عند الغيبوبة قرصا. والقرص من الخبز وما أشبهه، والجمع قِرَصة. تقول: للصغير جداً: قُرصة واحدة، والتذكير أعمُّ. وكل شيء عصرته بين شيئين أو قطعته فقد قرصته. ويقال للمرأة: قرصي العجين، أي قطعيه قِرَصة. [قصر] قصره: رده دون مراده. وتقول: قصرت نفسي على هذا الأمر قصراً، وأنا أقصرها قصراً. وقصرت طرفي، أي لم أرفعه إلى ما لا ينبغي. قال الله تعالى ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يرفعن إلى غيرهم، ولا يُردن بهم بدلاً.

стр. 1602

والمقصورة: المحبوسة في بيتها وخِدرها لا تخرج، كما قال الشاعر: من الهيف مقصور عليها حجالها ويقال: جارية مقصور وقصيرة، أي محبوسة ليست بخارجة؛ قال كثير: فأنت التي حببت كل قصيرة ... إلي، وما تدري بذاك القصائر عنيت قصيرات الحجال، ولم أُرِد ... قصار الخطى، شر النساء البحاتر البحاتر: القصار؛ ويُروى: كل قصورة. [وقال الشاعر]: أحب من النسوان كل قصيرة ... لها نسب في الأكرمين قصير وأقصرت عن الشيء، إذا نزعت عنه وأنت تقدر عليه؛ وقصرت عنه [قصوراً، إذا عجزت عنه ولم تبلُغْه]. والقاصر: كل شيء قصر عنك. وتقاصرت إلى فلان نفسه ذلاً. ومن قال في وصيته: والثلث لبني عمي قصرة أي يقتصر به عليهم خاصة دون غيرهم. وقصر الشيء: غايته، وقال العباس بن مرداس: لله درك لم تمني موتنا ... والموت ويحك قصرنا والمرجع أي غايتنا، وهو القُصار والقُصارى.

стр. 1603

ويقال للمتمني ما لا ينال: قصاراه والخيبة؛ وله: عش ما بدا لك قصرك الموت ... لا معقل عنه ولا فوت والقصر: والعشي، وقد أقصرنا أي أمسينا. وقصر عني الغضب والوجع قصوراً: [سكن]، وقصرت أنا عن الغضب أقصر: إذا لم أغضب، وأتجاوز ذلك. والقصر: قبل اصفرار الشمس، والمقصر: العشي، والجمع المقاصر. ويقال: قصر العشي إذا دنا المساء: وقد أقصر الرجل إذا دخل في العشي، كما يقال: قد أصبح وأمسى إذا غشيه الصباح والمساء. وقصرت الصلاة قصراً وقصَّرتهما تقصيراً. وقصَّر فلان في الحاجة، إذا لم يقم بها وأهمل السعي فيها. [قسَرَ] قسره: قهره على كُره؛ يقال: قَسَره قسراً، واقتسرته فعل أعم. والقسور: الرامي الصياد؛ قال الشاعر:

стр. 1604

وشرشر وقسور نضري الشرشر: الكلب، والقسور: الصياد؛ والجمع قسورة، وفي القرآن: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾؛ قال بعضهم: الرماة، وقيل: الأسد. والقيسري: الضخم الشديد المنيع. والقيسري: المسن القديم من الرجال والإبل، قال العجاج: أطرباً وأنت قيسري؟ والدهر بالإنسان دواري [قضع] قضعه: قهره أيضاً، والقهر: القضع. وقيل: إن قضاعة قهر واحداً من الأحياء، فسموا قضاعة. وقيل: هو اسم رجل سميت به القبيلة، وكذلك القبائل سميت باسم رجالها الكُبَراء. وهو قضاعة بن مالك بن حمير. [قشر] قشره: شأمه، والقشر مصدر. والقُشرَةُ والقاشور وهو الشؤوم؛ تقول: قشرهم أي شأمهم من الشؤم.

стр. 1605

[قطّر] قطَّره: صرعه، تقول: قطَّرته تقطيراً. قال عمرو بن معد يكرب: قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس إلا أنا شككت بالرُّمح سرابيله ... والخيل تعدو زيما بيننا أي ما صرعه فخر قتيلاً إلا أنا. [قمط] قمطه: شده، ولا يكون القمط إلا شد اليدين والرجلين معاً. والقُمَّاط في بعض الصفات: اللصوص. وسفاد الطير كله: قماط، تقول: قمطها قمطاً. [قَذَم] قذمه: أكثر له من العطاء. والقُذَمُ: الكثير [العطاء]. وقذم له من العطاء وقثم أيضاً. قال الشاعر: فأمَّن الناس ما يحيا وموَّلها ... قذم المواهب من أثوابه الوُعُب [والقِذَمُّ: السيد الرغيب الخُلُق] الواسع [البلدة]، والقِذَمّ: السريع، وانقذم: أسرع.

стр. 1606

[قهل] قهله: أثنى عليه [ثناء] قبيحاً. وأقهل الرجل: إذا تكلَّف ما لا يعيبه ودنَّس نفسه. وأقهل قهلاً: إذا استقل العطية وكفر النعمة. والقهل: كالقره في قشف الإنسان وقذر جسده. ورجل متقهل: لا يتعاهد جسده بالماء والنظافة. قال الشاعر: [من راهب] متبتل متقهل ... طاوي النهار وليله لا يرقُد والقره في الجسد كالقلح في الأسنان، وهو الوسخ. والنعت أقره وقرهاء ومتقره. [قصب] قصبه: وقع فيه بسوء، وهو مثل قهله. وقولهم: ما يعرف قبيلاً من دبير فيه قولان: قيل: الإقبال من الإدبار، أي ما يعرف ما أقبل به من الفَتْل إلى الصدر مما أدبر به عنه. وقيل: ما يعرف الشاة المقابلة من المدابرة. المقابلة: التي شقَّت أذنها إلى قُدام، والمدابرة: التي تشق من مؤخَّر أذنها.

стр. 1607

والقبيل أيضاً: إذا مسحت اليمنى عن الشمال علواً، وإذا مسحتها سُفلا فهو الدبير. وتقول: هو من قُبُل، أي من أمامه، ومن دبر، أي من خلفه. وفي القرآن ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ﴾ و ﴿مِنْ قُبُلٍ﴾ أي من أمامه. ويجمع في هذا الموضع على الأقبال والأدبار. وسأل رجل الخليل عن قول العرب: كيف أنت لو أُقْبِل قُبلك؟ فقال: أراه مرفوعاً لأنه اسم وليس بمصدر كالقصد والنحو، إنما هو كقولك كيف أنت لو استُقْبِل وجهك بما تكره؟ والقبِلُ: الطاقة، قال الله تعالى: ﴿فَلَنَاتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ أي لا طاقة لهم بها. قال الكُميت: ومرصد لك بالشحناء ليس له ... بالبخل منك إذا راضخته قِبَلُ وفي موضع آخر: هو التلقاء، تقول: رأيته قِبَلاً، أي مواجهة. وأصبت هذا من قِبَلِه، أي من تلقائه، أي من لدنه، وليس من تلقاء الملاقاة، ولكن في معنى: من عنده. والقَبَل: أن ترى الهلال أول ما يُرى، تقول: رأيت الهلال قَبَلاً. والقَبَل: النشز من الأرض يستقبلك، تقول: رأيت شخصاً بذلك القَبَل.

стр. 1608

والقبَلُ: أن يتكلم الرجل بالكلام ولم يستعد له. وفي الكفالة: قَبِلَ به فهو يقبل قبالة. ويقال: من يقبل بك؟ أي من يكفل بك؟ قال الشاعر: إن كفي لك رهن بالرضا ... فاقبِلي يا هند، قالت: قد وجب وقوله تعالى: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً﴾ أي قبيلاً قبيلاً. وفسر بعضهم [قُبُلاً]: عياناً، ويستقبلونك كذلك. وكل جيل من الناس والجن: قبيل، وقوله تعالى: ﴿هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾، أي من كان من نسله. والقُبْل: رأس كل شيء مثل الجبل والأكمة وكثيب الرمل ونحوه. وقُبالة كل شيء، ما كان مستقبله فهو قُبالته، وهو مقابلة. ومن الجيران مقابل ومدابر، قال الشاعر: حمتك نفسي مع جاراتي مقابلاتي ومدابراتي والقابلة: الليلة المُقبلة، وكذلك اليوم القابل والعام القابِلُ: هو المُقبِل، ولا

стр. 1609

يقولون من فعل يفعُل. والقابلة: المرأة التي تقبل الولد عند الولادة، والجمع: القوابل. والقبول من الرياح: هي الصبا؛ لأنها تستقبل القِبْلة، وتستقبل الدبور، وهي تهب مستقبلة القِبْلة من الشمرق وتصبو إلى المغرب. قال الشاعر: فإن تمنع سدوس بدرهميها ... فإن الريح طيبة قبول والقبول: أن تقبل العفو والعافية، وهو مصدر، تقول: يقبلها قبولاً بفتح القاف. وتقول: يقبل الله منك وعنك عملك قبولاً وتقبلاً، قال الله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾. والقَبَل في العين: إقبال السواد على المحجر. وقيل: إذا أقبل السواد على الأنف فهو أقبل، وإن أقبل على الصُّدْغين فهو أخزر. والفعل قبل يقبل قبلاً، وامرأة قبلاء، وعين قبلاء. وتقول: فعل هذا في ذي قبل أي في استئناف. ورجل مقابل في الكرم والشرف من قِبَل أخواله وأعمامه. ورجل مقتبل الشباب: لم ير فيه أثر من الكِبَر بعد. قال الشاعر: ليس بِعَل كبير لا شباب له ... لكن أثيلة صافي الوجه مقتبل

стр. 1610

قال الأصمعي: كل كبير السن صغير الجِرم عل، وأصل ذلك القراد. والعل: القراد الضخم، والعل من الرجال: الذي يزور النساء. ورفع (أثيلة) على طلب الهاء، على معنى: لكنه أثيلة. وقبيل القوم: القيم بأمرهم للسلطان وغيرهم، ومصدره القبالة وضمانه القبالة. وكل كتاب بين قوم بقبالة أو مقاطعة فهو قبالة. [قَبْل] قبلُ: عقيب بعد، فإذا أفردوا رفعوا، فقالوا: قَبْلُ، كقوله [تعالى]: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ رُفعا بغير تنوين لأنهما غائيان، فإذا أضفتهما إلى شيء نصبت، تقول: جاءنا [قبل عبد الله] وهو قبل زيد قادم وبعده خارج، إذا وقعتا موضع الصفة. فإذا ألقيت عليهما (مِنْ) صارا في حد الأسماء، كقولك: من قبل زيد ومن بعد عمرو، فصار (من) صفة، وخُفِض قبلُ وبعدُ، لأن (مِنْ) حرف خفض. وإنما صار قبل منقاداً لمن، متحولاً من الوصفية إلى الاسمية لأنه [لا] يجتمع صفتان، وغلبه (منْ) لأن (مِنْ) صار في صدر الكلام فغلب. [تقول]: جئتك قبل عبد الله، وجاءني قبل زيد، وكان هذا من قبل ذاك، فإذا لم تُضف ولم تستعمل من مع الإضافة فسبيله الرفع، كقوله [تعالى] ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ لأنهما غايتان ليس وراءهما شيء، وقبل الأول، وبعد الآخر، والآخر ضد الأول، والآخر سوى الأول، وتقول: جاءني رجل ورجل آخر، والآخر دون الرجل الأول.

стр. 1611

وقولهم: فلان كأنه قُفَّة القُفَّة: الشجرة التي ذهب فرعها وبلي أصلها؛ قال الأصمعي: القُفة: ما بلي من الشجر والمعنى: قد كَبِر هذا الرجل حتى صار كالبالي النخر من أصول الشجر. قال الخليل: القُفَّة: كهيئة القرعة تتخذ من خوص، يقال: شيخ كالقُفَّة، وعجوز كالقفة. قال الشاعر: كل عجوز رأسها كالقُفَّه تسعى بجف معها هرشفه وقد استقف الشيخ: إذا انضم وتشنج. والقُفَّة: ثقبة الفأس. والقفقفة: اضطراب الحنكين واصطكاك الأسنان من برد أو غيره. والقُفة: الرعدة. والقفَّان: الجماعة. وأقفَّت الدجاجة: إذا كفَّت عن البيض. وقولهم: قاتل الله فلاناً فيه ثلاثة أقاويل: قال أبو عبيدة: معناه قتله. وقيل: لعن الله فلاناً، ومنه قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ أي لعن، عن الفراء، وقيل: عاداه الله. وهذه الأقاويل في تفسير ﴿قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.

стр. 1612

أنشد أبو عبيدة: قاتل الله قيس عيلان حياً ... ما لهم دون عذرة من حجاب وقاتعك الله دون قاتلك الله. والقِتْل: القرن في الحرب والعدو، وقوم أقتال: وهم أهل وتر وتِرة. قال الأعشى: رُبَّ رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقتال رفد: قدح. وأقتال: أعداء ذوو ترات. ويقال: تقتلت الجارية للفتى: تصف له العشق، قال: تقتَّلت لي حتى إذا ما قتلتني ... تنسكت ما هذا بفعل النواسك وقولهم: أقتل فُلان فلاناً إذا عرضه للقتل، كما قال مالك بن نويرة لامرأته حين رآها خالد بن الوليد سيف الله: أقتلتني، أي سيقتلني من أجلك، فقتله وتزوجها؛ وله حديث. وقلبٌ مقتَّل: أي قُتل عشقاً. قال امرؤ القيس: وما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلب مقَتَّل والمقَتَّل من الدواب: الذي ذل ومرن على العمل

стр. 1613

وقولهم: قد قنطرت علينا أي طوَّلت وكثرت الكلام؛ مأخوذ من القنطار، وهو الكثير من المال وفيه ثلاثة عشر قولاً، كلها بمعنى الكثرة: قال ابن عباس: سبعون ألفاً، وسأله نافع بن الأزرق قال: فأما قول أهل البيت فإنا نقول: القنطار عشرة آلاف مثقال. قال الكلبي: ألف مثقال ذهباً أو فضة. قال عطاء: القنطار سبعة آلاف دينار. قال أبو نصر: ملء جلد ثور ذهباً. قال سعيد بن المسيب: ثمانون ألفاً. وأما بنو جنيد فقولهم: ملء جلد ثور ذهباً أو فضة. وأنشد لعدي بن زيد: وكانوا ملوك الروم يجبى إليهم ... قناطيرها من بين حق وزائد وقال في بعض التفسير: القنطار بلسان إفريقية والأندلس: ثمانية آلاف مثقال من ذهب أو فضة. وبلسان قسطنطينية: ألف ومائتا مثقال من ذهب أو فضة. قال أبو هريرة: اثنا عشر [ألف] أوقية، والأوقية خير مما بين السماء والأرض. قال قتادة: مائة رطل من الذهب وثمانون ألفاً من الورق. قال الحسن: ألف دينار واثنا عشر من الورق، وعنه اثنا عشر ألفاً، وعنه ألف ومائتا دينار، وعنه ألف ومائتا أوقية. وقيل: القِنطار: رطل من الذهب أو الفضة.

стр. 1614

وقال بعض أهل اللغة: القنطار: العقدة الوثيقة المحكمة من المال. وسميت القنطرة قنطرة لإحكامها. وقال أبو عبيدة: "وتقول العرب في القنطار: هو قدر وزن لا يحدونه". فهذه الأقاويل كلها تدل أنه الكثير من المال. قال ابن الأعرابي: معنى قنطرت علينا طولت وأقمت لا تبرح. وقنطر الرجل: إذا أقام في الحضر وترك البدو. وقيل: قد قنطر إذا أطال إقامته في أي موضع كان. قال: إن قلت تسري قنطرت لا تبرح وإن أردت مكثها تطوَّح قال الخليل: العرب تقول: القنطار أربعون أوقية من ذهب أو فضة، والأوقية وزن تسعة، والقنطرة معروفة، مثاقيل ونصف. والقنطر: الداهية. والقِنَطْر والقِمَطْر: توصف به الناقة في سرعتها وقوتها. والقمطر: جمل ضخم قوي. [قَطَر الرجل في الأرض] قطر الرجل في الأرض: ذهب؛ تقول: قطر قُطوراً، [إذا ذهب فأسرع]. وأقطار الأرض: نواحيها. و ﴿مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾: نواحيها، ويقال: قُطْر وقُتْر. والقُطْر: الشق. وعن ابن مسعود أن [رسول الله] قال: "لا يعجبنك ما ترى من

стр. 1615

المرء حتى تنظر على [أي] قطريه يقع" أي على أي شقيه يقع في خاتمة عمله. وأقطار الفرس: ما أشرف منه. والقطار: أن تقطر الإبل بعضها إلى بعض على نسق واحد. والمقطرة اشتق اسمها من ذلك؛ لأن من حبس فيها كانوا على قطار واحد. وقطر الماء يقطر قطراً وقطراناً. والقطار: جماعة القطر. والقطران- ويخفف في لغة: هو ما يتحلب من شجر يقال له: الأبهل، يطبخ فيتحلب منه قطران؛ قال الشاعر: أنا القطران والشعراء جربى ... وفي القطران للجربى شفاء [قيل]: أبو الدقيش لا يقول غير القطران. والقُطُر: عود يتبخر به. والقِطْر: النحاس الذائب. قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ قال: أعطى الله داود عيناً من الصفر تسيل كما يسيل
следующие страницы →