← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

سألته أن يأخذ لي قوداً منه. وفي الحديث [:"من قتل عمداً فهو قود"، وقال الشاعر]: هذا قتيل الحب لا ... عقل ولا قود والقوْد: نقيض السوق، وقود الدابة من أمامها وسوقها من خلفها. والاقتياد والقَوْد والقياد كله في المصادر سواء؛ تقول: اقتدتها اقتياداً، وهو أخص من القَوْد؛ لأنه إذا اقتادها [يقتادها] لنفسه، وغذا قادها يقودها لنفسه ولغيره. وقولهم: قذيَتْ عينه أي وقع فيها القذى، وهو تراب؛ وعينه تقذى قذىً، فهي قذيَّة- مخفف ومثقل، والتخفيف أحسن. وقذت إذا ألقت القذى منها تقذي قذىً. والمقذي: الذي يُخرِج من العين القذى. تقول فيه: قذَّيت عينه تقذية. والمقذي: الملقي منها القذى. ويقال: لي جذاذات وقذاذات. فالقذاذات قطع صغار تقطع من أطراف الذهب، والجذاذات من الفضة. [وقولهم: هذه قرية من القرى] القرية معناها في كلام العرب: الموضع الذي يجتمع الناس فيه. يقال: قريت الماء في الحوض. إذا جمعته فيه؛ ويقال للبعير: يقري الطعام في فيه، أي: يجمع

стр. 1647

العلف في شدقه عند الهرم. ويقال لمكة: أم القرى، وذلك أن الأرض دحيت من تحتها، وكذلك لفاتحة الكتاب أم الكتاب لأنها أصل له. ويقال لكل مدينة قرية لاجتماع الناس فيها. وقال بعض [أهل اللغة]: لا تسمى القرية قرية إلا باجتماع الناس، وإلا فهي بلد. وقيل في قوله تعالى: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ﴾ قيل: مكة والطائف؛ والمكي الوليد بن المغيرة المخزومي. والطائف عمرو بن عمير بن مسعود الثقفي؛ وقائل هذا القول الوليد بن المغيرة. والقرية والقِرْية لغتان. المكسورة يمانية، وجمعها على هذه اللغة قُرى. ويقال: ما زلت استقري هذه الأرض قرية قرية، والنسبة إليها قروي بنصب القاف. والقرا: الظَّهر، وظَهْر كل شيء هو القرا، والجمع الأقراء والقِروان. والقِرى: قِرَى الضيف. قريتُه أقريه قِرَىً، وإذا فتحت أوله مددت فقلت: قراء الضيف.

стр. 1648

وقولهم: قد أنصف القارة من راماها القارة: قوم كانوا رماة الحدق في الجاهلية. وهم اليوم في اليمن وينسبون إلى أسد. زعموا أن رجلين التقيا: أحدهما قاري [والآخر أسدي]. فقال القاري: إن شئت صارعتك، وإن شئت سابقتك، وإن شئت راميتك، فقال الآخر: قد اخترت المراماة، فقال القاري: وأبيك قد أنصفتني وزدت. وأنشأ يقول: قد أنصف القارة من راماها إنا إذا ما فئة نلقاها نردُّ أقصاها على أولاها ثم انتزع له سهماً فشك فؤاده. وقيل: بل القارة في هذا المثل هي الدبَّة، وقد أنصفها من راماها لأنها ترمي الإنسان بالحجارة. وفي المثل: "لا يفطن الدُّبُّ للحجارة". والأول أعرف، وفيه ثالث تركته لضعفه. والقواري: الشهود، وفي الحديث: "المسلمون قواري الله في أرضه" أي شهوده، قال جرير: ماذا تُعَدُّ إذا عددت عليكم ... والمسلمون بما أقول قواري

стр. 1649

والقارُ والقير لغتان، وصاحبه قيَّار؛ قالت امرأة: أمير المؤمنين أما ترانا ... فقيرات ووالدُنا فقير أمير المؤمنين أما ترانا ... كأنا من سواد اللون قير وقيَّار: اسم خاص [لفرس] كان يسمى به لشدة سواده؛ قال ضابئ بن الحارث: فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيّاراً بها لغريب ويروى: وقيّارٌ. وقيل: عنى في هذا البيت غلاماً له كان يسمى قيّاراً. والقيروان: دخيل مستعمل قد ذكرته في باب الدخيل من الكتاب. وتقول: قريت الهمَّ مطيّتي بها، أي تحمّلته عليها، أي أسلّي بها همي إذا ركبتها فمضيت لحاجتي. ويقال في الحرب: قد قروها قِراها، أي أنزلوها منزلها؛ قال: إقر هموماً حضرت هموما قال عمرو بن كلثوم: قريناكم فعجَّلنا قِراكُمْ ... قبيل الصبح مرداة طحونا

стр. 1650

والماء تقرّى في الجمع، أي تجمَّع. قال العجاج: ماء قري مده قريُّ والقريُّ: مجتمع ماء كثير في شبه واد صغير، والجمع القُريان. القِلَى البُغض. قليته فأنا أقليه قلى إذا أبغضته، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ أي ما تركك وما أبغضك. وبعضهم يقولأ: قلوته في قليته مثل قدوته في قديته. والقلى مقصور فإذا فتحت أوله مددت، قال نصيب: عليك السَّلام لا مللت قريبة ... وما لك عندي إن نأيت قلاء فتح أوله ومدَّه. وقليت البُر وقلوت لغتان، وبُر مقلوٌّ ومقليّ، والقلاء الذي يقْلي البُرّ للبيع. وقولهم: قانيت فلاناً مثل داريته؛ قال الكميت: كما يقاني الشَّموس قائدها

стр. 1651

والشَّموس من الناس والدواب: الذي إذا نُخس لم يستقر. وقيل: قانيته: سكنته وهما متقاربان. ويقال: فانيته بالفاء وقانيته وشاكهته وشاكلته بمعنى. ويقال: ما يقانيني خلق فلان أي ما يشاكل خلقي. والمقاناة: المخالطة؛ قال امرؤ القيس: كبكر المقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير المحلل ويقال: قانيت بين لقمتين: جمعتهما في لقمة واحدة وكل ما جمع من لونين فقد قانى: قال: قانى له في الصيف ظل بارد ... ونصي ناعجة ومحض منقع النصي: نبات من أفضل المراعي. الواحدة نصية. قال أبو العباس: يجوز في إعراب (البياض) من بيت امرئ القيس النصب والرفع والخفض: النصب على التفسير، مثل: مررت بالرجل الحسن وجهاً؛ والخفض بإضافة المقاناة إليه، وصلح الجمع بين التعريف والإضافة لأن الألف واللام معناهما الانفصال، والتقدير كبكر المقاناة البياض قوني بصفرة. ومن رفع جعل الألف واللام بدلاً من الهاء، فرفعه بفعل مضمر؛ والتقدير: كبكر المقاناة قوني بياضها بصفرة، وفيه زيادات تكرها. وقني الرجل إذا استحيا يقنى قنى. ويقال: ألا تقنى الحياء؛ قال عنترة: فاقني حياءك لا أبالك واعلمي ... أني امرؤ سأموت إن لم أقتل

стр. 1652

إقني حياءك، أي احفظني لا أبالك، ذم منه لها. وقولهم: رجل قَيْن أي حدّاد والجميع قُيون. قال بعضهم: العرب تسمي كل من عالج الحديد قيناً من حدّاد وغيره، وبذلك جاءت أشعارهم. وقد أودرت باباً ذكرت فيه أهل الصناعات يجيء آخر الكتاب إن شاء الله. والقَيْن والقَيْنَة: العبد والأمة، وقد جرى في أفواه العامة أن القينة هي المغنية. والجميع القيان. وربما قالت العرب للرجل المتزين المعجب بالزينة واللباس: هو قينة. وهي كلمة هذلية. والمقيِّنة: المزينة. وفي حديث أم رعلة القشيرية أنها قالت: "يا رسول الله إني امرأة مقيِّنة أقيِّن النساء لأزواجهن، فهل من حوب فأميط عنه؟ فقال: لا، ولكن جدي بحسنهن ما استطعت ونفقيهن إن كسدن". قولها: مقيِّنة أي مزينة أزين النساء والحوب: الإثم، والتقيُّن: التزيُّن. وعن بعض النساء أنها قالت: كنت قينة عائشة حتى أهديت للنبي ﷺ . ويقال: القينة هي الأمة صانعة كانت أو غير صانعة؛ قال زهير: ردَّ القيان جمال الحي فاحتملوا ... إلى الظهيرة أمر بينهم لبك أراد بالقيان العبيد والإماء.

стр. 1653

القرافصة اللصوص، سموا بذلك لأنهم يقرفصون الناس يشدونهم وثاقاً. والقرفصة: شد اليدين تحت الرجلين. وفي الحديث: "أن النبي ﷺ كان أكثر جلوسه القرفصاء، وبيده قضيب مقشو"؛ قال: جلوس القرفصاء كذا مكاء ... كما تنساح نفسي لانبساط والقضيب المقشو: المخروط، قشوته: خرطته، وقيل: قشرته. وفي حديث آخر مع النبي ﷺ : "عسيب نخلة مقشو". وقولهم: قرطس الرامي أي أصاب الهدف سواء كان قرطاساً أو غيره، وكل شيء نصب للنضال من أديم وغيره فاسمه قرطاس، فإذا أصابه الرامي بسهمه قيل: قرطس، والرمية التي تصيب اسمها مقرطسة. والقِرطاس: معروف، والقرطاس: هو الكاغد معرب وليس بعربية محضة. [وقولهم: قد جاءت القافلة] القافلة عند العرب: الرفقة الراجعة من السفر، يقال: قفل الجند إذا رجعوا. والعامة تظن أن القافلة الرُّفْقَة راجعة كانت أو ذاهبة، وهو خطأ عند العرب. وجمع القافل قافلون وقُفَّل وقُفَّال؛ قال امرؤ القيس: نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشب لقفَّال

стр. 1654

وقال الصَّلتان في جمع القافلة: قل للقوافل والغزاة إذا غزوا ... والباكرين وللمجد الرائح إن السماحة والمروءة ضُمِّنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح فإذا مررت بقبره فانحر به ... كوم الهجان وكل طرف سابح والقفول: الرجوع إلى وطن؛ قال: سيدنيك القفول وسير إبل ... لضبَّة بالنهار من الإياب وقفل السقاء قفولاً فهو قافل: يابس، وهو قفيل. وشيخ قافل: [يابس] جلده؛ وقفل الفرس: ضمر. وأقفلت القُفْل إقفالاً فاقتفل واستقفل. والمُقتفل من الناس: الذي لا يخرج منه خير، وامرأة مقتفلة. وتقول: أعطيته ألفاً قفلة أي بمرَّة. وقولهم: قرِمْتُ إلى لقائك أي اشتدت شهوتي لذلك. يقال: قرمت إلى اللحم أقرَم، وأنا قَرِم إليه إذا اشتدت شهوتي إليه. "وكان النبي ﷺ يتعوّذ من خمس: من العيمَة والغَيْمَة والأيْمَة والكَزَم والقَرَم". فالعَيْمة: شدة شهوة اللبن، يقال: عام إلى اللبن يعيم ويعام عيماً،

стр. 1655

وما أشد عيمته، قال الحطيئة: سقوا جارك العيمان لما تركته ... وقلَّص عن برد الشراب مشافره والغيمة: أن يكون الإنسان شديد العطش كثير الاستسقاء للماء، غام يغيم غيماً. قال الشاعر يذكر حميراً: فظلَّت صوادي خزر العيون ... إلى الشمس من رهبة أن تغيما أي: ترقب مغيب الشمس حتى ترد الماء. والأيمة: طول التعزُّب، من قولهم: رجل أيم لا زوجة له، وامرأة أيم وأيمة لا زوج لها. والقرم: شدة شهوة اللحم. والكزم: شدة الأكل، من قولهم: قد كَزَم الشيء يكزمه كزماً. وقيل: الكزم البُخل، من قولهم: أكزم البنان أي قصيرها، كما يقال للبخيل المُمْسِك: قصير البنان، وجعد الكف. ويقال: هو قَرِم إلى اللحم، وعيمان إلى اللبن، وعطشان وظمآن إلى الشراب، وجائع إلى الخبز، وقطِم إلى النكاح؛ قال: وجناء ذعلبة مذكرة ... زيَّافة بالرَّحل كالقطم أراد: كالقَطِم. فسكّن الطاء. والقُرَامة: ما التزق من الخبز في التنور، وكذلك كل شيء قشرته عن الخبز فهي القُرامة.

стр. 1656

والقِرام: ثوب من صوف فيه ألوان من العِهْن، ويتخذ ستراً، ويغشى به هودج أو كلَّة، والجمع قُرُم. وفي الحديث: "إنه دخل ﷺ على عائشة، وعلى الباب قِرَام". وهو الستر الرقيق. قال لبيد: من كل محفوف يظل عصيه ... زوج عليه كلَّة وقِرامها وقال النابغة: صفحت بنظرة فرأيت منها ... تُحيت الخِدر واضعة القِرام والمِقْرَمَة: المحبس نفسه يُقْرَم به الفراش أي يُعِلَى. وقولهم: ما به قَلَبَةٌ قال الطائي: ما به شيء يقلقه، فيتقلب على فراشه من أجله. وقال الفراء: ما به وجع يخاف عليه منه، من قولهم: قُلِبَ الرجل إذا أصابه وجع في قلبه، وهو لا يكاد يُفلت منه. وقال الأصمعي: أصل القلبة في الدواب، يقال: ما بالفرس قلبة، أي ما به وجع يقلِبُ حافره من أجله، قال الراجز: ولم يقلِّب أرضها البيطار ولا لحبليه بها حَبَارُ

стр. 1657

وقال الأصمعي: ما به قلبة، أي ما به داء، قال: وهو مأخوذ من القُلاب، وهو داء يصيب الإبل في رؤوسها فيقلبها إلى فوق. [القَتّات] القتات: النَّمام، وفي الحديث: "لا يدخل الجنة قتَّات". ويقال: قتَّ يقُتُّ قتاً إذا مشى بالنميمة، ويقال: فسَّاس ونمَّام ودرج وهماز ولماز ومهينم ومهتمل ومؤوس وممأس وقائس، ويقال: مأس بينهم يمأس مأساً، إذا مشى بالنميمة؛ ونمل إذا مشى بالنميمة. والقتِّ: الكذب والنميمة، قال العجاج: قُلت وقولي عندهم مقتوت أي: كذب. ودهن مقتَّت: مطيَّب مطبوخ بالرياحين. وقولهم: فلان صُلْبُ القناة القناة عند العرب: القامة؛ قال امرؤ القيس: سباط البنان والعرانين والقنا ... لطاف الخصور في تمام وإكمال أراد بالقنا: القامات. وكل خشبة عند العرب قناة وعصا. [وقولهم: هو من قَوْمي] القَوْم في كلام العرب: رجال لا امرأة فيهم، وكذلك الملأ والنَّفَر والرَّهْط، فمن

стр. 1658

قال: هو من قومي أراد من رجالي الذين أفخر بهم؛ قال زهير: وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء فإن احتج محتج بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ﴾، فقال: أرسل إلى الرجال دون النساء، قيل له إرسال الله إياه إي الرجال والنساء، إلا أنه اكتفى بذكر الرجال من ذكر النساء؛ لأن الغالب على النساء اتباع الأزواج، فكان ذكرهم كافياً. وقال الخليل: القوم الرجال خاصة دون النساء في وجه، وكذلك في القرآن: ﴿لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ أي رجال من رجال ﴿وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾. ويقال: قوم وأقاوم وأقايم: قال صخر: فإن يعذر القلب العشيَّة في الصبا ... فؤادك لا يعذرك فيه الأقايم وقال النقاش بقول الخليل، وقال: يقال هؤلاء قوم فلان، يراد به الرجال دون النساء. ولا يجوز أن تقول لرجال دون النساء، ولا يجوز أن تقول لنساء ليس فيهن رجال: هؤلاء قوم فلان، ولكن يقال: من قومه؛ لأن قومه الرجال والنساء. وسُمّوا قوماً لأنهم يقومون معه في النوائب والشدائد. وينصرونه فيها. والقَوْمَة: ما بين الركعتين من القيام، قال الليث: سألت أبا الدُّقيش كم تصلي الغداة؟ قال: قومتين، والمغرب ثلاث قومات، وكذلك قال في الصَّلوات. وتقول: فلان ذو قوميَّة على أمره وماله، ويقال: هذا الأمر لا قُوميَّة له، أي لا قوام له.

стр. 1659

والمقام: موضع القدمين، ومنه مقام إبراهيم، وهو على مفعل. والمقام بالضم يكون مصدراً، ويكون موضع الإقامة؛ قال لبيد: عفت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبَّد غولها فرجامها ورجال قيَّام، ونساء قُيَّم وقائمات أعرف. ودينار قائم إذا كان مثقالاً قائماً سواء لا يرجح، وهو مع الصيارفة ناقصة حتى يرجح بشيء فيسمى ميالاً، ودنانير قُيَّم وقُوَّم. والعين القائمة: أن يذهب بصرها والخدقة قائمة صحيحة وقائم السيف: مقبضه، وما سوى ذلك فهو قائمة نحو قائمة الخِوان والسرير والدابة، والجمع القوائم. وقيِّم القوم: الذي يسوس أمورهم ويقوم بها. وفي الحديث: "ما أفلح قومٌ قيِّمهم امرأة". وفي الحديث: "لا أخرُّ إلا قائماً" أي لا أموت إلا ثابتاً على الإسلام. وكل متمسك بالحق فهو قائم به؛ والقِمَّة: الملة المستقيمة والدين القَيِّم: هو المستقيم. والقِوَام من العيش: ما أقامك وأغناك؛ قال: وبُلْغَةٌ من قِوَام العيش تكفيني

стр. 1660

وقوام الجسم: تمامه وطوله، وقوام كل شيء: ما استقام به؛ كقول رؤبة: رأس، قوام الدين، وابن رأس [وقولهم: رجل قعقعاني] القعقعاني: الذي إذا مشى تقعقعت مفاصل رجليه، والقعقاع: مثله. والأسد ذو قعاقع إذا مشى سمعت لمفاصله قعقعة. وحمار قعقعاني: وهو الذي إذا حمل على العانة صك لحييه وقعيقعان: موضع كانت به حرب، سمي به لكثرة سلاحه وقعقعته في أيام تُبَّع. والرَّعد يقعقع: وهو صوته. ويقال لصوت الجلد اليابس قعقعة. [وقولهم: جاء فلان مقتعطاً] قعطت العمامة واقتعطتها: إذا لم أدرها تحت الحنك؛ والمقعطة: العمامة. وفي الحديث: أنه ﷺ نهى عن الاقتعاط" فإذا لاثها على رأسه ولم يجعلها تحت حنكة قيل: اقتعطها، وهو المنهي عنه. قال: إذا الناس هابوا سورة عمدت لها ... طُهَيَّة مقعوطاً عليها العمائم

стр. 1661

[وقولهم: رجل قُعْدُدٌ] القُعْدُد: الجبان القاعد عن الحرب والمكارم، ويقال قُعْدد أيضاً. قال الحطيئة للزبرقان: دع المكارم لا تنهض لبغيتها ... واقعُد فإنك أنت الطاعم الكاسي فاستعدي عليه عمر، فقال: يا أمير المؤمنين هجاني، وأنشده البيت. فقال عمر: ما أرى بأساً! فسأل عمر حسان بن ثابت عن ذلك، فقال حسان: ما هجاه ولكن ذرق عليه. والقُعْدد أيضاً: أكبر ولد الأب وأقربهم إليه نسباً. والقُعْدد في النسب: أقرب القرابة إلى الجد، يقال: هذا أقعدُ من ذلك في النسب، أي أسرع انتهاء وأقرب أباً. وتقول: مات فلان فورثه فلان بالقُعْدد، أي لم يوجد في أهل بيته أقعد نسباً إلى أجداده وإلى حيّه منه. والقُعْدد: القوم الذين لا ديوان لهم، ويقال: قَعَدٌ. وبفلان قُعَادٌ إذا لم يقدر على النهوض. والقِعْدد: من القُعود كالجِلْسة من الجلوس. والقَعْدة بالفتح: جلسة واحدة، تقول: قَعْدَة واحدة ثم قام. والقُعْدَة من الدواب: الذي يقتعدهُ الرجل للركوب خاصة. وقعيدة الرجل: امرأته، وهي قعيدة بيته؛ قال الشاعر: أنني شيخ كبير ... ليس في بيتي قعيده وقعيد الرجل: جليسه. وقعيدا كل امرئ: حافظاه، قال الله تعالى: ﴿إِذْ

стр. 1662

يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾. والقعيد: ما أتاك من خلفك من ظيي أو غيره. وامرأة قاعد: من انقطع عنها الولد، وهن القواعد. وقولهم: قعيدك الله، أي نشدتك الله، وكذلك قِعدَك ويقال: قِعْدَك عمرك، قال متمم بن نويرة: قعيدك ألا تسمعيني ملامة ... ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا وقال الفرزدق: قعيدكما الله الذي أنتما له ... ألم تسمعا بالبيضتين المناديا أي نشدتكما الله. [وقولهم]: القارعة أصابتهم قارعة من قوارع الدهر أي شدة من شدائده. والقارعة: الداهية، والقارعة: القيامة، في قوله تعالى: ﴿القَارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾، وقوارع القرآن: التي يقال من قرأها لم يصبه قرْع، نحو آية الكرسي، وكل شيء ضربته بشيء فقد قرعته. وفي الحديث أن ابن عباس كان يقرع بعصاه الصفا، ويقول: إن دابة الأرض لتسمع قرْعَ عصاي هذه. والقُرعَة: اسم الاقتراع، واقترع القوم وتقارعوا بينهم، وقارعت فلاناً فقرعته أي أصابتني القُرْعة دونه. وأقرعتُ بينهم إذا أمرتهم أن يقترعوا على الشيء،

стр. 1663

وقارعت وأقرعت أصوب. وفلان قريع فلان: وهو الذي يقارعه، وفلان قريع دهره: مثل قولهم: نسيج وحده. والمُقارعة والقِراع: مضاربة القوم في الحرب، والمِقْرَعَة: معروفة. والقَرْع: حمل اليقطين، الواحدة قرعة. والقرع: ذهاب الشعر من داء، تقول: قَرِع يَقْرَع قَرعاً فهو أقرع والأنثى قرْعاء، ونساء قُرْع ورجال قُرعانٌ وقُرْع. وفي المثل: "أحَرُّ من القرع"، وهو داء يأخذ الفصيل، فيصب عليه الماء، ويُسحب في أرض سبخة، فيجد لذلك ألماً شديداً. [وقولهم: رجل قُلْعَة] القُلْعَة: الضعيف الذي إذا بطش لم يثبت. والقِلْع: الذي لا يثبت على السرج، وقد قُلع قَلعاً وقَلاعة. وفي بعض الكلام: بئس الطلة القُلْعة، التي لا تدوم لصاحبها. ومجلس القُلْعَة: الذي يُقْلَع صاحبه عنه أو يقام. والقَلْع: الرصاص الجيد. وأقلع فلان عن الأمر إقلاعاً إذا كفَّ عنه. وقولهم: رجل قِنع وهو الراضي بما قُسم له، يقنع قناعة، ورجال قَنِعون تقدير فعلون. وقَنَع- بفتح النون- يقنع قنوعاً، أي سأل وتذلل للمسألة، وهو قانع، قال الشماخ: لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعفُّ من القنوع مفاقره: جمع مفقر.

стр. 1664

ويروى: فينغى، ويروى: الكُنوع، والمعنى واحد. والقنوع: بمنزلة الهبوط بلغة هذيل وتؤنث، وهي بمنزلة الحدور وهو سفح الجبل أو موضع مرتفع. والقانع في القرآن: السائل. والإقناع: أن يقنع البعير رأسه إلى الماء يشرب، وهو مده رأسه للشرب. ويقال: هو قنع بالمعيشة وقانع، قال لبيد: فاقنع بما قسم المليك فإنما ... قسم المعايش بيننا علّامُها ويروى: الخلائق، يعني الخلائق الحسنة، والواحدة: خليقة. وقال أيضاً: فمنهم سعيد آخذ بنصيبه ... ومنهم شقي بالمعيشة قانع والقناع أوسع من المقنعة، وقيل: ألقى فلان عن وجهه قناع الحياء. وتقول: قنَّعت رأسه بالعصا والسوط ضرباً. [وقولهم: أحمر قُفَاعيٌّ] القُفَاعيُّ الأحمر: الذي يتقشر وجه أنفه لشدة حمرته. والأذن القفعاء: التي كأنما أصابتها نار فانزوت، ونزول من أعلاها إلى أسفلها، قفعت قفعاً. والرجل القفعاء: التي ارتدَّت أصابعها إلى القدم، تقول: قفعت قفعاً وربما تقفعت الأصابع من البرد فانقفعت أصابعه، وقفعها البرد.

стр. 1665

والمقفعة: خشبة تضرب بها الأصابع. والقُفَّاعة: مصيدة تنصب للطير. وفي الحديث: "ذكر عند عمر الجراد، فقال: ليت عندنا قَفْعَة أو قَفْعَتين. وقولهم: قُعِمَ الرجلُ أصابه الطاعون ومات من ساعته. وأقعمته الحية: لدغته فمات من ساعته. والقَعَم في الأنف: رِدَّة إلى مَيَل. [القُمَّة] القُمَّة: المزْبَلَة والقُمامة؛ قال الشاعر: قالوا أتفْخَرُ مسكيناً فقلت لهم: ... أضحى كقُمَّة دار بين أنداء والقُمَّة: ما تتناوله السباع بأفواهها؛ قال الشاعر: ما كان جمعهم في عرض سورتنا ... إلا كقُمَّة ما يقتمه الأسد والقِمَّة: أعلى كل شيء، قال ذو الرمة: وردت اعتسافاً والثُّريا كأنها ... على قمَّة الرأس ابن ماء مُحَلِّقُ القُطْع الرَّبْو والبُهْر؛ قال:

стр. 1666

وإني إذا ما آنس الصرم مقبلاً ... تعاودني قُطعٌ عليَّ طويل والقطع: مصدر القطع للأشياء، قال الشاعر: سأقطع حبل وصلك من حبالي ... وإن لاقيت قطعيك نجيا وفرق بين قطعت وقطَّعت بالتشديد؛ لأن التشديد في الكثرة والمبالغة. تقول: قطعت له ثوباً، وقطَّعت لهم أثواباً: الحُلل الكثيرة. وفلان قطوع لإخواته، ويجوز مِقْطاع: لا يثبت على مؤاخاة أخ، وإنه لقُطَع وقُطعة. ومقطع الحق: ما يُقْطَع به الباطل؛ قال زهير: وإن الحقَّ مقطعه ثلاث: ... يمين أو نفار أو جلاء ولصوص قُطاع وقُطَّع؛ وقِطع: الطائفة من الليل، [ومنه] قوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ﴾؛ قال الشاعر: افتحي الباب فانظري في النجوم ... كم علينا من قِطْع ليل بهيم ويجوز فتحه، لغتان. ابن عباس: القِطْع: آخر الليل سمر؛ قال مالك بن كنانة: ونائحة تقوم بقطع ليل ... على رجل أهابته شعوب والقِطْع: ضرب من الثياب على صفة الزرابي أو الحيرية، والجمع القُطُوع؛ قال

стр. 1667

الشاعر: أتتك العيس تنفح في بُراها ... تكشَّف عن مناكبها القطوع والقِطع: نصل صغير يجعل في السهم، والجمع الأقطاع. والقطيع: شبيه النظير، تقوله: هذا قطيع من الثياب التي قُطع منها. وقول العرب: قطيع الكلام، أي منقطع مقطوع. والقُطعة لغة في القِطْعة؛ روي أن أعرابياً من باهلة قال: غلبني فلان على قُطعة أرضي، يعني القطعة المحدودة. والقُطْعَة: موضع القطع من يد الأقطع، والقُطْعَان: جماعة الأقطع. والأقطوعة: شيء تبعث به الجارية إلى الجارية علامة أنها صارمتها. القُحّ الجافي من الناس ومن كل شيء، حتى البطيخة لم تنضح يقال لها: القُحّ؛ قال الشاعر: لا أبتغي سيب اللئيم القح يكاد من نحنحة وأح يحكي سعال الشرق الأبح والقحوحة: مصدر القُح، والفعل قحَّ قحَّ يقُحُّ قحوحة، والقحقح: فوق القب شيئاً، والعب في الماء: الجرع. والقحقح: العظم الناتئ من الظهر فوق الأليتين،

стр. 1668

يقال: رماه ففلق قحفه، والقحقح: فوق القب، والقب أيضاً: [العظم] الناتئ. والقحة- مصدر الوقاحة من الوجه، يقال: قد وقُح وجهه وقاحة، وكذلك وقُح الفرس وقاحة وقحة: وهو صلابة حافرة وبقاؤه على الحجارة، والنعت وقاح ووقع الذكر والأنثى فيه سواء، والجمع وُقُحٌ. والقيح: المدَّة الخالصة لا يخالطها دم، قاح الجُرح يقيح، ويقال: قيَّح بالتشديد، ويقال أيضاً: أقاح يقيح. [وقولهم: رجل قحطيّ] القحطي: الأكول الذي لا يُبقي شيئاً من الطعام، وهو من كلام أهل العراق خاصة دون أهل البادية، وكأنه نُسب إلى القحط لكثرة الأكل. والقَحْط: احتباس المطر، قَحط القومُ وأقْحَطوا، وأقحطت الأرض فهي مقحوطة، وقحط المطر أي احتبس؛ قال الشاعر: وهم يطعمون إن قحط القَطْ ... رُوَهبت بشمأل وضريب الضريب: الجليد، والجليد: ما جمد من الماء، وما سقط على الأرض من الصقيع فجمد. وقولهم: رماه الله بالقادحة القادحة: الدودة التي تأكل السِنَّ والشجر، تقول: أسرعت في أسنانه القوادح؛

стр. 1669

قال جميل: رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي الغُر من أنيابها بالقوادح والقدحة: اسم مشتق من الاقتداح بالزند. وفي الحديث: "لو شاء الله لجعل للناس قِدْحة ظلمة كما جعل لهم قدحة نور". واقتدح الإنسان الأمر: نظر فيه ودبَّره كما قال عمرو بن العاص: قاتل الله ورداناً وقدحته ... أبدى لعمرك ما في النفس وردان ومن روى: قدحته، أراد مرة واحدة. القَحْبَة فيها أقوال، وهي بلغة اليمن المرأة المسنة. والقحْم والقَحْر والقَحْب: الهرِم المسن من كل شيء. والقحبة في اللغة هي أيضاً التي تستخف للناس وتحدثهم. والتقحيب: من تلقيح النخل وهي لغة لقوم. والقحبة بلغة أهل العراق: الفاجرة، وهي لفظة عراقية ليست بعربية، وهي كذلك عند القوم الفاجرة، لا يعرفونها إلا كذلك. الأمثال على القاف - "قد بدا نجيث القوم".

стр. 1670

- "قد استنوق الجمل". - "قد تزبيت حصرما". - "قبل الرَّمي يراش السهم". - "قبل الرماء تملأ الكنائن". - "قلب الأمر ظهراً لبطن". - "قد أعذر من أنذر". - "قرع له ساقه". - "قد يضرط العير والمكواة في النار". - "قد قفَّ منه شعره". - "قد فاز خاتلهم على نائلهم". - "قد أنكحنا الفرا فسنرى".

стр. 1671

حرف الكاف

стр. 1672

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الكاف لهوية، وعددها في القرآن عشرة آلاف وخمسمائة وثمانية وعشرون كافاً، وفي الحساب الكبير عشرون، وفي الصغير ثمانية. والكاف أخت القاف وفي مخرجها، تقول: كَهَرَهُ في موضع قَهَرَه، وقرئ: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَكْهَرْ﴾، وقالوا: القَفُور، ويريدون الكَفُور. والكاف ألفها واو، فإن استعملت لها فعلاً قلت: كوَّفْتُ كافاً حسنة، أي كتبت. وكذلك القسطلان والكَسْطَلان: الغبار، والقسطل والكَسْطَل؛ قال الشاعر: مصاليت ضرابون ذا التاج عزة ... وفوق القتام كسطل النقع ساطع ولغة العرب يجعلون التاء كافاً [كقولهم]: أكلك اليوم شيئاً؛ قال: يا ابن الزبير طال ما عصيكا وطال ما عنيتنا إليكا أي: عصيت. والكاف قد تكون صلة للكلام قبلها؛ قال امرؤ القيس: كدأبك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أم الرباب بمأسل ومنه قوله تعالى: ﴿كَدَابِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾، والمعنى كفرت اليهود ككفر آل فرعون.

стр. 1673

وقد تجيء للتشبيه، يقولون: هذا كهذا، أي مثل هذا. وأنت كزيد، أي مثل زيد. وقد يدخلون على كاف التشبيه كافاً أخرى، فيقولون: ككُما؛ قال: ومائلات ككُما يوهيْن وقال آخر: شكوتم إلينا مجانينكم ... ونشكو إليكم مجانيننا فلولا المعافاة كنا كَهُمْ ... ولولا البلاء لكانوا كنا يريد: كنا كمثلهم، وكانوا كمثلنا، فالكاف للتشبيه. والعرب تجعل الكاف كافية من خبر قد شبهت به لكثرة استعمالهم إياها، فيقولون: كاليوم رجلاً، أي لم أر مثل هذا الرجل الذي رأيته اليوم. ويقولون للرجل ينكرون عليه الشيء: كالمجنون، وكأجن البشر، أي أنت كذلك؛ قال ابن أحمر يصف الثور والكلاب، ويقال إنه أوس بن حجر: كالثور والكلاب قال له ... كاليوم مطلوباً ولا طلبا أي: لم أر كاليوم. ومثله قوله تعالى: ﴿كَدَابِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أي دأبهم ودأبكم؛ قال امرؤ القيس:

стр. 1674

ورحنا بكابن الماء ينفض رأسه ... متى ما ترق العين فيه تسهل أي: بفرس كابن الماء، وهو طائر شبهه به في خفته وسرعته، وعطفه جانبه ينتقض من نشاطه. ويعني أنه من حسنه يرتفع الطرف فيه وينحدر. قال آخر: على كالخنيف السحق يدعو به الصدى ... له طرق عادية وصحون أي على طرق كالحنيف، وهو ثوب من كتان شبهه به. ويروى: له قلب يخفي الحياض أجون. والعرب تخاطب المرأة بالكاف؛ قال الله تعالى: ﴿اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ و ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ﴾، ومنهم من يفهم الشين إلى الكاف يقول: عليكش وإليكش، يريد عليك وإليك؛ ومنهم من يخاطبها بالشين وحدها. وقد ذكرته في حرف الشين. مسألة إن قال قائل: [لِمَ] لم يقولوا: ضربك زيد، فيضموا الكاف، وقالوا: ضَرَبَكَ ففتحوا؟ فقل: لأنهم يقولون في تاء الغير: ضرَبْتَ زيداً، لأنهم يخاطبونه. ولو قالوا:

стр. 1675

ضربت زيداً، في معنى ضربت لالتبس بنا المخبر عن نفسه. فلما لم يجز ضم التاء لم يجز ضم الكاف. والعلة في الكاف كالعلة في التاء، ألا ترى أنهم قالوا: غَلَبْتَ، للواحد بفتح التاء؛ وللاثنين: غلبتما، بضم التاء وقد كانت مفتوحة في الواحد؛ ثم قالوا: عليكم كما قالوا غلبتم. وكذلك في المؤنث: عليكما وعليكُنَّ مثل غلبتما وغلبتُنَّ، فقس الكاف بالتاء فإن شأنهما واحد. فإن قال: لِمَ قالوا: أنت كعبد الله، ففتحوا الكاف، وقالوا: مررت بعبد الله، فكسروا الباء؟ قيل له: إنما قالوا: كعبد الله ففتحوا لأن الإمالة لا تدخلها؛ لأنك تقول: كوَّفت كافاً. فلما كان أصل فعلها الواو، والإمالة لا تدخلها فُتِحت. وكُسرت [الباء] لأنك تردها إلى الياء؛ لأنك تقول: بيَّأت باء لأن الإمالة تدخلها، تقول: الباء والكسرة بما كان من الياء، وبما حسنت فيه الإمالة أولى. مسألة إن الكاف إنما يستوي فيها الجر والنصب إذا قلت: هذا غلامك وضربتُك، ففتحت الكاف في موضع الجر والنصب لأنها في قولك: ضربتُك في موضع نصب، وغلامك في موضع جر؛ لأن النصب شريك الجر في قولك: رأيت رجلين، ومررت برجلين. فلما اشترك النصب والجر في الباء اشتركا أيضاً في كاف الإضمار. واعلم أنه لا يجوز في (عليكُم) كسر الكاف لأنها حاجز حصين بين الياء

стр. 1676

والميم، فلا تقلب الضمة كسرة. وقد روي عن بعض العرب: عليكم ولَكِمْ، ولم يلتفت إلى هذه الرواية؛ وأنشد: وإن قال مولاهم على كل حادث ... من الأمر ردوا فضل أحلامكم ردوا كَمْ لها معنيان: معنى الاستفهام، ومعنى الخبر. تقول في الاستفهام: كم رجلاً قام؟ وكم رجلاً قعد؟ تنصب الرجل على التفسير عن كم، لأن تحتها عدداً مجهولاً. وتدخل (مِنْ) في الاستفهام، فتقول: كم من رجل. وتقول في الخبر: كم رجلاً قام، وكم رجلاً ضربت، وتجعلها في الخبر بمنزلتها في الاستفهام. ويجوز أن تجعلها في الخبر بمنزلة رُبّ؛ قال الفرزدق: كم عمَّة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلَبَتْ عليَّ عشاري فجعل كم بمنزلة رُبَّ فجرَّ بها. ومن رفع [جعل كَمْ] ظرفاً بمعنى مرة، ومن نصب جعلها استفهاماً. وزعم الفراء أن كم جعلتها العرب للإخبار عن الكثير ورُبّ للقليل.

стр. 1677

وفي كم لغات: كم وكأيِّنْ وكائنْ وكأيْن وكيئن وكأنْ. قال الله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ﴾ والمعنى: وكم نبي. قال في كائن: وكائن وكم عندي لهم من صنيعة ... أيادي بنوها علي وأوجبوا آخر: وكائن بالأباطح من كريم ... يراني لو أصبت هو المصابا والمعنى: وكم بالأباطح. وقال زهير: وكائن ترى من صامت لك مُعجب زيادته أو نقصه في التكلم كما الكاف في كما تشبيه وما زائدة؛ قال: إلا إن أصحاب الكنيف وجدتُهُم ... كما الناس إما أرملوا أو تموّلوا أي كالناس، وما زائدة. والكنيف: يأتي تفسيره إن شاء الله. وكما تكون في معنى كي، تقول: كما أكرمك، فتنصب أكرمك بكما؛ قال الشاعر: وطرفك ما حيتنا فاصرفَّنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تصرف وتكون بمعنى الذي، قال الله [تعالى]: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ قال أبو

стр. 1678

عبيدة: "والذي أخرجك ربك"، وقيل: معناها هنا: إذ أخرجك. ومثله قوله: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ أي إذ أحسن. كِلا اسم يجمع الأجزاء، تقول: كلا الرجلين. واشتقاقه من كل القوم، وكلتهم فرقوا بين التثنية والجمع بالتثقيل والتخفيف. وقد تأتي [كل] لجميع الأشياء وللبعض، فمن جميع الأشياء قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، و ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، و ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾. وأما البعض فقوله تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ في قصة بلقيس. قال ابن عباس: يعني مما في أرضها. وقوله: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾، ولم تدمر الأشياء كلها وإنما دمرت ما أمرت بتدميره دون غيره. وكل لا يقع إلا على نكرة وكل واحد، ومعناه الجماعة. وهو حرف وضع ليدل على الجماعة. ولفظه واحد، ولا يدخله التأنيث، تقول: كل الرجال يذهب، على اللفظ، وإن شئت: يذهبون، على المعنى. وكل النساء يذهب، على اللفظ، وإن شئت: يذهبون، على المعنى. وكل النساء يذهب، على اللفظ، ويذهبن على المعنى. وحُكي عن بعض أهل العلم أن بعض العرب يقول: كلَّتُهن قُلْن ذلك.

стр. 1679

ويقولون في التأنيث: كلتاهما؛ قال الله تعالى: ﴿كِلْتا الجَنّتيْنِ﴾، وقال حسان: كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل وكلتاهما علامة التأنيث فيها الألف والتاء. وكلا واحد يقع على الاثنين في المعنى، ولا يضاف أبداً إلا إلى اثنين؛ لأن معناه معنى المثنى. وأنت في كلا بالخيار إن شئت جعلت الخبر على المعنى، فقلت: كلاهما قائمان، وإن شئت قلت: كلاهما قائم. وفي حال الإضافة، وأظهروا نصبها عند المكني. [كلأ] والكلاء ممدود جمع كلاءة وهو الحفظ؛ قال جميل: فكوني بخير في كلاء وغبطة ... وإن كنت قد أزمعت هجري وبغضتي والكلأ بالفتح: هو العُشب؛ قال زهير: فقضَّوا منايا بينهم ثم أصدروا ... إلا كلا مستوبل متوخم والكُلَى بالضم: جمع كُلية؛ قال عنترة:

стр. 1680

من كل أروع ما جِد ذي مرة ... مرس إذا لحقت خصى بكلاهما كلّا ردع وزجر؛ قال الله تعالى: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ، كَلاَّ﴾ ومثله كثير. قال الفراء: كلا بمنزلة سوف لأنها صلة، وهي حرف رد فكأنها نعم ولا في الاكتفاء، ومن جعلها صلة لما بعدها لم يقف عليها، كقولك: كلّا ورب الكعبة، لا تقف على كلّا لأنها بمنزلة: أي ورب الكعبة. ومنه قوله تعالى: ﴿كلّا والقَمَر﴾، فالوقف على كلّا قبيح لأنها صلة لليمين. وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ لا تقف على إي لأنها صلة لليمين. وكان ابن سعد يقول: يقول القُرّاء: إن معنى كلّا: سوف. قال الأخفض: معناها الرَّدع والزَّجْر. وقال المفسرون: معناها: حقاً. وقال السجستاني: كلا في الكلام على وجهين، وهي في مواضع بمعنى: لا يكون ذلك، وهو رد. وفي مواضع على معنى ألا، التي للتنبيه والافتتاح. قال: فما جاءت من كلا بمعنى ألا قول العرب: "كلّا زعمت أن العير لا تُقاتل" وهو مثل العرب. واحتج بقول أعشى قيس: كلّا زعمتم بأنا لا نقاتلكم ... إنا لأقوامكم يا قومنا قُتُلُ قال ابن الأنباري: وهذا غلط منه، معنى كلّا في المثل والبيت: لا، ليس كما

стр. 1681

يقولون. قال أبو العباس: لا يوقف على كلّا في جميع القرآن. لا جواب، والفائدة فيها تقع بعدها. وفي الوقف على كلّا اختلاف إلا في سورة مريم في قوله تعالى: ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً، كَلاَّ﴾، وفي الشعراء: ﴿أَنْ يَقْتُلُونِ، قَالَ كَلاَّ﴾، وفيها: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، قَالَ كَلاَّ﴾. وفي سورة سبأ: ﴿أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلاَّ﴾. وما لم يختلفوا فيه أنه لا يجوز الوقف عليها: في سورة المدثر لا يجوز الوقف عليها. وفي القيامة: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾، وفيها: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾. وفي اقرأ: ﴿عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾. وفي ألهاكم: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. وفي المدثر: ﴿يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ، كَلاَّ﴾ مخيّر فيها. وقال الله تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ كَلاَّ﴾ ردعاً ورداً لمقالته، ولذلك حسن الوقف عليه. قال الشاعر:

стр. 1682

يقلن: لقد بكيت فقلت: كلّا ... وهل يبكي من الطرب الجليل ولكني أصاب سواد عيني ... عويد قذى له طرف حديد فقلن فما لدمعهما سواء ... أكلتا مقلتيك أصاب عود قال ثعلب: معنى كلّا لا، قيل له: فما لاكاف؟ قال: المعنى كقوله لا، فإذا رأيت كلّا فهي موصولة. كي حرف جر، تقول: أتيتك كي تُكرمني، رفعت أتيتك بالاستقبال، ونصبت تكرمني بكي. ويجوز أن تجعل الفعل الذي قبل كي ماضياً ودائماً، فتقول: أتيتك كي تأتيني، وأكرمتك كي تُكرمني، وأنا مُكرمك كي تُكرمني، وضربت زيداً كي يضربني، وأنا ضارب زيداً كي يضربني. ولا يجوز أن تجعل الفعل الذي بعد كي ماضياً ولا دائماً. فخطأ أن تقول: أتيتك كي أتيتني، وأكرمتك كي أكرمتني. وأكرمك كي أنت مُكرمي. والكي- بالتثقيل: كي النار، كوى يكوي بالمكواة كيَّة وكياً؛ قال الشاعر: يموت مني كلَّ يوم شيُّ وأنا مع ذاك صحيح حيُّ وآخر الداء العياء الكيُّ كيف حرف أداة، ونصب الفاء لئلا يلتقي الساكنان. ويكون استفهاماً، ويكون

стр. 1683

تعجباً، ويكون توبيخاً. فالاستفهام مثل قولك: كيف أنت؟ وكيف حالك؟ والتعجب مثل قولك: كيف فعلت كذا وكذا! ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ﴾ وهذا تعجب، والعرب تتعجب بكيف؛ قال زهير: وكيف اتقاء امرئ لا يؤوب ... من الغزو بالقوم حتى يُطيلا وكيف تعجب وقع على الاتقاء. والعرب تكتفي بكيف عن ذكر الفعل معها لكثرة دورها، منه قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ﴾ أي كيف يفعلون عند ذلك، فلم يبح بالفعل؛ قال الحطيئة: فكيف ولم أعلمهم خذلوكم ... لدى حادث ولا أديمكم قدُّوا أي فكيف يعادونهم له بما مر في الثاني والعشرين. والتوبيخ كقوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾ هو لفظ استفهام، ومعناه تعجب وتوبيخ. معناه: وَيْحَكُم، كيف تكفرون بالله! قال الزَّجاج: وهذا التعجب إنما هو للخَلْق والمؤمنين، أي اعجبوا من هؤلاء، كيف يكفرون بالله وقد ثبتت حجته عليهم! ومعنى: ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً﴾: وقد كنتم، وهذه الواو واو الحال.

стр. 1684

ويأتي ذكرها في باب الواو إن شاء الله. وكذلك قوله تعالى: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ توبيخ على لفظ الاستفهام. وهو اسم فزال الإعراب عنه لما استفهم به ضارع الحرف، فوجب أن يسكن آخره، فلما التقى في آخره ساكنان فتحوا الفاء. فإن قيل: فهلّا حركوه بالكسر إذ كان الكسر لالتقاء الساكنين أكثر في كلام العرب، فقل: كرهوا الكسر مع الياء، والفتح أكثر في مثل قولك: جير لأفعلن ذلك، وقيل: جير في معنى أجل؛ قال طفيل: وقلن ألا البردي أول منزل ... بلى جير إن كانت رواء أسافله وقرأ ابن أبي إسحاق: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بالكسر، وكله صواب. كاد لها ثلاثة معان، يقال: كاد يفعل ذاك، إذا قاربه، ومنه قول الكناني ويروى للفرزدق:

стр. 1685

يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم وتقول: كاد يفعل، إذا فعله؛ ومنه قول النابغة يصف كف المرأة يقول: بمخضَّب رخص كأن بناته ... عنم يكاد من اللطافة يُعقد فكأنه جعل: كاد يُعقد، للعنم؛ قال الأعشى: قد كاد يسموا إلى الجرفين فارتفعا أي سما فارتفع. ومثله قول ذي الرمة: ولو أن لقمان الحكيم تعرَّضت ... لعينيه مي سافراً كاد يبرق أي لو تعرضت له مي برق، أي دهش وتحير. قال الفرزدق: وإني أقمت اليوم والأمس قبله ... ببابك حتى كادت الشمس تعزب أي حتى غربت. واختلفوا في بيت جرير يصف إبلاً:
следующие страницы →