← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

يقولون. قال أبو العباس: لا يوقف على كلّا في جميع القرآن. لا جواب، والفائدة فيها تقع بعدها. وفي الوقف على كلّا اختلاف إلا في سورة مريم في قوله تعالى: ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً، كَلاَّ﴾، وفي الشعراء: ﴿أَنْ يَقْتُلُونِ، قَالَ كَلاَّ﴾، وفيها: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، قَالَ كَلاَّ﴾. وفي سورة سبأ: ﴿أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلاَّ﴾. وما لم يختلفوا فيه أنه لا يجوز الوقف عليها: في سورة المدثر لا يجوز الوقف عليها. وفي القيامة: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾، وفيها: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾. وفي اقرأ: ﴿عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾. وفي ألهاكم: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. وفي المدثر: ﴿يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ، كَلاَّ﴾ مخيّر فيها. وقال الله تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ كَلاَّ﴾ ردعاً ورداً لمقالته، ولذلك حسن الوقف عليه. قال الشاعر:

стр. 1682

يقلن: لقد بكيت فقلت: كلّا ... وهل يبكي من الطرب الجليل ولكني أصاب سواد عيني ... عويد قذى له طرف حديد فقلن فما لدمعهما سواء ... أكلتا مقلتيك أصاب عود قال ثعلب: معنى كلّا لا، قيل له: فما لاكاف؟ قال: المعنى كقوله لا، فإذا رأيت كلّا فهي موصولة. كي حرف جر، تقول: أتيتك كي تُكرمني، رفعت أتيتك بالاستقبال، ونصبت تكرمني بكي. ويجوز أن تجعل الفعل الذي قبل كي ماضياً ودائماً، فتقول: أتيتك كي تأتيني، وأكرمتك كي تُكرمني، وأنا مُكرمك كي تُكرمني، وضربت زيداً كي يضربني، وأنا ضارب زيداً كي يضربني. ولا يجوز أن تجعل الفعل الذي بعد كي ماضياً ولا دائماً. فخطأ أن تقول: أتيتك كي أتيتني، وأكرمتك كي أكرمتني. وأكرمك كي أنت مُكرمي. والكي- بالتثقيل: كي النار، كوى يكوي بالمكواة كيَّة وكياً؛ قال الشاعر: يموت مني كلَّ يوم شيُّ وأنا مع ذاك صحيح حيُّ وآخر الداء العياء الكيُّ كيف حرف أداة، ونصب الفاء لئلا يلتقي الساكنان. ويكون استفهاماً، ويكون

стр. 1683

تعجباً، ويكون توبيخاً. فالاستفهام مثل قولك: كيف أنت؟ وكيف حالك؟ والتعجب مثل قولك: كيف فعلت كذا وكذا! ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ﴾ وهذا تعجب، والعرب تتعجب بكيف؛ قال زهير: وكيف اتقاء امرئ لا يؤوب ... من الغزو بالقوم حتى يُطيلا وكيف تعجب وقع على الاتقاء. والعرب تكتفي بكيف عن ذكر الفعل معها لكثرة دورها، منه قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ﴾ أي كيف يفعلون عند ذلك، فلم يبح بالفعل؛ قال الحطيئة: فكيف ولم أعلمهم خذلوكم ... لدى حادث ولا أديمكم قدُّوا أي فكيف يعادونهم له بما مر في الثاني والعشرين. والتوبيخ كقوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾ هو لفظ استفهام، ومعناه تعجب وتوبيخ. معناه: وَيْحَكُم، كيف تكفرون بالله! قال الزَّجاج: وهذا التعجب إنما هو للخَلْق والمؤمنين، أي اعجبوا من هؤلاء، كيف يكفرون بالله وقد ثبتت حجته عليهم! ومعنى: ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً﴾: وقد كنتم، وهذه الواو واو الحال.

стр. 1684

ويأتي ذكرها في باب الواو إن شاء الله. وكذلك قوله تعالى: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ توبيخ على لفظ الاستفهام. وهو اسم فزال الإعراب عنه لما استفهم به ضارع الحرف، فوجب أن يسكن آخره، فلما التقى في آخره ساكنان فتحوا الفاء. فإن قيل: فهلّا حركوه بالكسر إذ كان الكسر لالتقاء الساكنين أكثر في كلام العرب، فقل: كرهوا الكسر مع الياء، والفتح أكثر في مثل قولك: جير لأفعلن ذلك، وقيل: جير في معنى أجل؛ قال طفيل: وقلن ألا البردي أول منزل ... بلى جير إن كانت رواء أسافله وقرأ ابن أبي إسحاق: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بالكسر، وكله صواب. كاد لها ثلاثة معان، يقال: كاد يفعل ذاك، إذا قاربه، ومنه قول الكناني ويروى للفرزدق:

стр. 1685

يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم وتقول: كاد يفعل، إذا فعله؛ ومنه قول النابغة يصف كف المرأة يقول: بمخضَّب رخص كأن بناته ... عنم يكاد من اللطافة يُعقد فكأنه جعل: كاد يُعقد، للعنم؛ قال الأعشى: قد كاد يسموا إلى الجرفين فارتفعا أي سما فارتفع. ومثله قول ذي الرمة: ولو أن لقمان الحكيم تعرَّضت ... لعينيه مي سافراً كاد يبرق أي لو تعرضت له مي برق، أي دهش وتحير. قال الفرزدق: وإني أقمت اليوم والأمس قبله ... ببابك حتى كادت الشمس تعزب أي حتى غربت. واختلفوا في بيت جرير يصف إبلاً:

стр. 1686

كوماً مهاريش مثل الهضب لو وردت ... ماء الفرات لكاد البحر ينتزف قال بعضهم: لكاد ينتزف، أي ينتزف البحر؛ وقال بعضهم: قرُب من ذلك. وكاد يكون كذا، أي لم يكن كذا. وقوله تعالى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ أي لم يرها. والعرب لم تدخل أن على كاد، تقول: كاد يكون كذا قال الله تعالى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾، وقوله: ﴿وَلا يَكَادُ يُبِينُ﴾. وقد يدخلونها؛ قال ﷺ : كاد الفقر أن يكون كُفراً". أنشد الأصمعي: كادت النفس أن تفيض عليه ... إذا ثوى حشو ريطة وبرود والكيْد: من المكيدة والفعل منه كاد يكيد كيداً، فهو كائد والمفعول مكيد. أبو حاتم قال: سمعت أعرابياً فصيحاً بينه وبين صاحب له خصومة، فقال له: كِدْ ما شئت. والعرب تقول: كِدْنا، ومنه قوله تعالى: ﴿كذلِكَ كِدْنا ليُوسُف﴾.

стр. 1687

كذا العرب تقول: كذا وكذا، الكاف كاف تشبيه وذا اسم يشار إليه. ويقال: فعل لي فلان كذا، أي بلا حجة. قال الشاعر: تظلَّمني مالي كذا ولوى يدي ... لوى يده الله الذي هو غالبه وكذا كهكذا، وكذاك كهذا، وكذلك هو كذاك واللام زائدة. وقولهم: رجل كاتب ومصدره الكتابة، تقول: كتب يكتب كتابة وكَتْباً، وكِتْبةً ومَكْتَباً. وهو كاتبٌ. وهم كُتّابٌ وكَتَبَةٌ؛ والمفعول به مكتوب. والكتاب مصدر؛ [والكتاب، مُرسَل: التوراة؛ والمَكْتَبُ والكُتَّاب]: الذي يُعلّم فيه الصبيان؛ قال دعبل: وأتى بكُتَّاب لو انطلقت يدي ... فيهم رددتهم إلى الكُتّاب والمُكْتِبُ: المعلم، والكِتْبةُ أيضاً: اكتتابك كتاباً تنسخه. واستكتبت فلاناً: إذا أمرته أن يكتب لك، واتخذته كاتباً. والكتاب يكون واحداً وجمعاً، ومنه قوله تعالى: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً﴾ يريد واحداً. وقال: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ يريد

стр. 1688

جمعاً. فإذا قلت: الكُتُب، فليس إلا الجمع، وهي من ثلاثة إلى العشرة. فإذا قلت: الكِتاب، فهو الجمع الذي لا عدد له، ويكون الواحد منه الكتاب. وكل كتاب ذي حكمة فهو زَبُور، وكتاب داود ﵇ فهو زبور اسمه الزَّبور. يقال: زَبَرت الكتاب، إذا كتبت؛ وزَبَرْت إذا قرأت. الذبْر، هُذَلية: كل قراءة خفيفة ذبرها يذبرها ذَبْراً. وبعضهم يقول: ذَبَر الكتاب، كَتَب؛ وبعضهم يقول: الذُّبور بالشيء: الفقه به والعلم؛ قال أبو ذؤيب: عرفت الديار كرقم الدواة ... كما ذبر الكاتب الحميري ويروى: كما يذْبر، ويروى: يذبرُها. قال أبو عبيدة: الزَّبر والذَّبْر بمعنى؛ وقال الأصمعي: زَبَرْت كتبت، وذَبَرْت قرأت. قال امرؤ القيس: لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبُور في عسيب يمان أراد كاتباً. قال بعضهم: سمعت أعرابياً يقول: أنا أعرف تَزْبِرِتيَهْ، أي كتابتي. وقيل: الزُّبُر كتب الأنبياء بالنبوة على ما يكون والكِتاب: المبين الحلال والحرام، وكل كتاب زَبُور. والزُّبر- مضمومة الزاي مفتوحة الباء: القِطَعُ، واحدها زُبْرَة مضمومة

стр. 1689

الزاي، [مثل] قوله تعالى: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ أي قطع. ويقال: زَبَرْت الركية أي طويتها. ومنه قيل: فلان لا زَبْر له أي لا عقل له يقيمه كما يقيم الزَّبْر الركية أن تنهار. وسمي الكتاب سفراً لأنه يحمل من مكان إلى مكان؛ والأسفار: الكُتُب بلغة كنانة؛ والسفر: الكتاب الطويل الذي ليس بكراسة؛ والسفر: جزء من أجزاء التوراة، وكل كتاب سفر والجمع أسفار. والسَّفَرَة: الكَتَبة، من قوله تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ بلغنا أنهم ملائكة سماء الدنيا، وهم الكتبة يحصون أعمال أهل الأرض. ويقال للكتاب: الرقيم؛ قال: لمن طلل مثل الكتاب المُرَقَّم ويقال: هو مرقوم عليك أي مكتوب، وهو فعيل بمعنى مفعول. ويقال: الرقيم اسم الوادي الذي فيه الكهف. والطلس: الكتاب قد مُحِي ولم يُنعم محوه فيصير طلساً، فإذا محوته لتفسد خطه قلت: طلسته، فإذا أنعمت محوه قلت: طرسته. وترجمة الكتاب: كلمة مولّدة عراقية غير عربية، ومعناها الإبانة؛ والدليل يقال لصاحب الترجمة: ترجمان، ولا تفتح التاء.

стр. 1690

وسمي الكتاب كتاباً لأنه يضم بعض الحروف إلى بعض، من كتبت القِرْبة إذا ضممت خرزاً إلى خرز؛ قال ذو الرمة: وفراء غرفيَّة أثأى خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها الكُتب الوفراء: المزادة، والغرفية: المدبوغة بالغَرْف وهو شجر، وأثأى: فسد، والمشلشل: الماء، والكُتَب: الخرز. ويقال: كتبت البغلة إذا جمعت بين شفريها بحلقة. وسميت الكتيبة كتيبة لاجتماع بعضها إلى بعض، يقال: قد تكتَّب القوم إذا اجتمعوا؛ قال الشاعر: أنبئت أن بني جديلة أدعبوا ... سفواء من سلمى لنا وتكتبوا أي: تجمعوا. والناقة إذا ظئرت كُتِب منخراها بخيط لئلا تشم البوفلا ترأم. والكَتْب: الخرز بسيرين، والفعل يكتب؛ قال الشاعر: لا تأمنن فزارياً خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار والكِتبة: الاكتتاب في الفرض والرزق، يقال: اكتتب فلاناً أي كتب اسمه في الفرض. والمُكاتب: العبد يكاتب على نفسه بثمنه، ومنه قوله تعالى:

стр. 1691

﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾. [وقولهم: عندي كراسة من عِلْم] الكراسة معناها في كلام العرب: الورق المجموع بعضه إلى بعض. وقيل: مأخوذة من تكرُّس الحلي وهو اجتماعه؛ قال المسيب بن علس: إذ هي كالرَّشأ المخروف زيَّنها ... مكرس كطلاء الخمر منظوم والكرس: من أكراس القلائد، تقول: قلادة ذات كرسين وذات أكراس ثلاثة إذا ضممت بعضها إلى بعض. ورجل كروَّس: شديد الرأس كامل الجسم. والكرسي عند العرب: الأصل، يقولون: فلان كريم الكُرسي أي الأصل؛ والكرسي أيضاً: العلم؛ قال الشاعر: تحفُّ بها بيض الوجوه وعصبة ... كراسي بالأحداث حين تنوب قيل: هم العلماء. [وقولهم: رجل كيِّس] الكَيْس: العقل، والكيِّس: العاقل؛ قال الشاعر: فلو كنتم لمكيسة لكستم ... وكيس الأم يعرف في البنينا

стр. 1692

ولكن أمكم حمقت وماقت ... فصرتم أجمعين لأحمقينا آخر: فكن أكيس الكيسَى إذا ما لقيتهم ... وكن جاهلاً إما لقيت ذوي جهل وعن الحسن قال: الأكايس من المؤمنين، إنما هو الغدو والرَّواح والفعل كاس يكيس، وتقول: هذا الأكيْس والكيِّس. والكِيْس: معروف، والجمع الكِيَسة. والكِسْوَة والكُسْوة، لغتان: وهي: اللباس، ولها معان مختلفة؛ تقول: كسَوت فلاناً، وأنا أكسوه كسوة إذا ألبسته ثوباً أو ثياباً؛ وتقول: اكتسى فلان إذا لبس الكسوة؛ وتقول: اكتست الأرض بالنبات إذا تغطَّت به. والكِساء: اسم، وفيه لغتان: كساءان وكِسَاوان، والنسبة إليه كسائي وكساوي. وتقول: مضى الليل كسؤه، أي قطعة. والكَوْس: فعل الدابة إذا كاست على ثلاث [قوائم]؛ قال الشاعر يصف الناقة إذ عقرها:

стр. 1693

فظلَّت تكوس على أكرع ... ثلاث وكان لها أربع والكوْس: كلمة كأنها أعجمية، والعرب تتكلم بها، وذلك إذا أصاب الناس خِبِّ في البحر فخافوا الغرق، تقول: خافوا الكَوْس. [وقولهم: فلان كافر] الكفر على أربعة أصناف: كُفر الجُحود مع معرفة القلب ككفر أبي طالب، والكفر المُعاند، وكفر النفاق، وكفر القلب واللسان. والكفر نقيض الإيمان، [يقال]: رجل كافر، ورجال كافرون وكفرة وكُفار، ولا يقال في النساء إلا كوافر. وقال أهل اللغة: الكافر معناه في كلام العرب الذي يغطي نعم الله وتوحيده، أخذ من قولهم: قد كفرت المتاع إذا سترته أكْفِرُهُ كَفْراً. وقيل لليل كافر لأنه يغطي كل شيء بظلمته؛ قال لبيد: يعلو طريقة متنها متواتراً ... في ليلة كَفَرَ النجوم غمامها وله أيضاً: حتى إذا ألقت يداً في كافر ... وأجنَّ عورات الثغور ظلامها الكافر ههنا: الليل.

стр. 1694

وواد كافر إذا غطى كل ما على جوانبه، ومنه سمي الكافر لأنه يستر الحق. ويقال للزارع كافر؛ لأنه إذا ألقى البذر في الأرض غطاه بالتراب، وجمعه الكُفّار. ومنه قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ أي الزُّراع. ورجل مكَفَّر: وهو المحسان الذي تُكْفر نعمه. وكلمة [مكفور] يلهجون بها يقولونها لرجل يؤمر بأمر، فيعمل خلائفه، فتقول: مكفور بك يا فلان. وإذا ألجأت مطيعك إلى أن يعصيك فقد أكفرته. والتكفير: إيماء الذمي برأسه. [ولا] يقال: سجد فلان لفلان، وإنما كفَّر له تكفيراً. والتكفير تتويج الملك بتاج. والرجل يكفر درعه بثوبه إذا لبسه فوقها، فذلك الثوب كافر الدرع. ومغيب الشمس كافر الشمس. والكفّارة: ما تكفَّر به الخطيئة والذنب والنهي. والكافور: كِمُّ العنب قبل أن ينور. والكافور: معروف والكافور عين ماء في الجنة. والكافور: نبْت له نوْر كنوْر الأقحوان. والكافور: الطَّلْع، وإذا أنَّثوا قالوا: الكُفُرَّى، وإذا ذكروا قالوا: الكافور، والجمع الكوافير، وهو طَلْح يخرج من النخلة كأنه نعلان مطبقان، والحمل بينهما منضود. ومنهم من يقول: هذه كُفَرّاهُ واحدة مشددة، وهذا كُفُرَّى واحد.

стр. 1695

وقولهم: كُتِب هذا علينا هو على أربعة أوجه: كُتِبَ: فُرِض، ومنه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ﴾، وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ﴾ أي فُرِض. الثاني: قضى، [ومنه] قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ﴾ أي قضى، وقوله تعالى: ﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ﴾ أي قُضي. الثالث: كَتَب بمعنى جعل، [ومنه] قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أي جعلها الله لكم ميراثاً على لسان إبراهيم ﵇؛ ومثله: ﴿أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ﴾ أي جعل، و ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾، ومثله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ كله بمعنى يجعل. الرابع: كتب بمعنى أمر، [ومنه] قوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ أي أمرناهم في التوراة.

стр. 1696

الكريم الشريف الفاضل، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ أي أفضلكم؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ أي شرفناهم وفضَّلناهم؛ وقال تعالى في قصة إبليس: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ [لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ] لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي فضَّلت علي، ومثله: ﴿ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ﴾، وقال تعالى: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ أي الشريف الفاضل وقال: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً﴾ أي شريفاً. وقال: ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ أي شريف بشرف صاحبه، وقيل: شرف بالخَتْم. والكريم: الصَّفوح. وذلك من الشرف والفضل. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ أي صفوح؛ وقال تعالى: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ أي الصَّفُوح. والكريم: الكثير؛ قال الله تعالى: ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ أي كثير. والكريم: الحسن، ومنه قوله تعالى: ﴿كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾

стр. 1697

أي حسن يبتهج به. ومنه قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً﴾ أي حسناً. قال القُتبي: هذا وإن اختلف فأصله كله الشرف. وتقول: رجل كريم وكُرام، وقوم كِرام وقوم كَرَم، وامرأة كرم ونسوة كرم. وقد تستعمل فعل في جمع فعيل وفعول كثيراً، كقول الشاعر: لقد زاد الحياة إلي حباً ... بناتي إنهن من الضعاف مخافة أن يرين الفقر بعدي ... وأن يشربن رنقاً بعد صاف وأن يعرين إن كُسِي الجواري ... فتنبو العين عن كرم عِجاف يعني بالعجاف بناته. وتكرَّم الرجل أي تنزَّه عن أشياء أكرم نفسه عنها ورفعها. وكَرُم الرجل، وهو يكرُم كرماً أي صار كريماً. ويقال: أكرمت الرجل وكرَّمته: [أعظمته ونزَّهته]، قال الله تعالى: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾، وقال: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾. قال زُهير: ومن يغترر يحسب عدواً صديقه ... ومن لا يُكَرِّم نفسه لا يُكَرَّم

стр. 1698

ومعنى يكرم يكرم. وكرَّمته أشد مبالغة في الإكرام من أكرمته. والكرامة: اسم للإكرام مثل الطاعة للإطاعة. وكَرُم فلان علينا كرامة، وإذا جاء السحاب بغيثه قيل: كَرُم. والكرامة: طبق على رأس الحب. وسمي الكرم كرماً لأن الخمر المشروبة من عنبه تحث على السخاء وتأمر بمكارم الأفعال، فاشتقوا منه ذلك. ولذلك قيل نهى النبي ﷺ أن يسمي كرماً. أبو هريرة عنه ﷺ : "لا تسمُّوا العنب الكرم، إنما الكرم قلب المؤمن المسلم". ابن الأنباري: "إنه ﷺ كره أن يسمى أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن أحق بهذا الاسم الحسن"؛ قال الشاعر: والخمر مشتقة [المعنى] من الكرم وكذلك سموها راحاً لارتياح شاربها للعطاء إذا كان سخياً سريعاً إلى العطاء والبذل. ويقال للكرم الجفنة والحبلة والزَّرجون. والجَفْن والجَفْنَة نفس الكرم بلغة اليمن، ويقال: بل قضيب من الكرم، ويقال: بل هو ورقه. والحُبْلَة: ضرب من الحلي يُجعل في القلائد؛ قال الشاعر:

стр. 1699

ويزينها في النَّحر حلي واضح ... وقلائد من حُبلة وسلوس والسلوس: جمع سلس، والسلس خيط ينظم فيه الخرز. والكرمة: الطاقة الواحدة من الكرم؛ قال أبو محجن الثقفي: إذا مُتُّ فادفني إلى أصل كرمة ... تروي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنني بالبقيع فإنني ... أخاف إذا مُتُّ أن لا أذوقها ونقول: هذه البلدة إنما هي نخلة وكرمة، نعني بذلك الكثرة. وهكذا تقول العرب: هي أكثر الأرض سمنة وعسلة. والكرم: القلادة؛ وقال الشاعر يهجو امرأة: إذا هبطت جو المراغ فعرَّست ... طروقاً وأطراف التوادي كرومها يعني أنها إذا حلبت الإبل ألقت التوادي على عنقها فاختلطت بقلائدها وحليها وقامت مقام الحَلْي إذا لم يكن حَلْي. والتوادي: جمع تودية، وهي ما تشد به أخلاف الناقة. والكرم أيضاً: أرض مثارة منقاة من الحجارة.

стр. 1700

[وقولهم: فلان كمي] الكمي: الشجاع، وفيه ثلاثة أقوال: قيل هو الذي يكمي عدوه، أي يقمعه، أخذ من قولهم: قد كمى فلان الشهادة إذا قمعها وسترها ولم يُظهرها؛ كماها يكميها كمياً إذا سترها. وقال أبو عبيدة: الكمي التام السلاح. وقال الخليل: الكمي: الشجاع، وسمي بذلك إذا تكمَّى في سلاحه، أي تغطّى به؛ يقال: تكمَّتهم الفتنة والشر إذا غشيتهم. قال العجاج: بل لو شهدت الناس قد تُكُمُّوا وقال ابن الأعرابي: الكمي الذي يتكمَّى الأقران، أي يتعمدهم، وجمعه كُماة؛ قال عنترة: ومدجج كره الكُماة نزوله ... لا ممعن هرباً ولا مستسلم [وقولهم: فلان كاشحٌ] الكاشح: العدو، وفيه ثلاثة أقوال: قال قوم: قيل للعدو، كاشح لأنه يعرض عنك ويوليك كشحه. والكشح: الخصر، والكشح والخصر والقرب واحد، وهو ما

стр. 1701

يلي الخاصرة؛ قال الأعشى: ومن كاشح ظاهر غمره ... إذا ما انتسبت له أنكرن وقيل: لأنه يضمر العداوة في كشحه؛ قال المجنون: أأرضي بليلي الكاشحين وأبتغي ... كرامة أعدائي بها وأهينها وقال أصحاب هذه اللغة: إنما خص الكشح لأن الكبد فيه، فيراد أن العداوة في الكبد. وكذلك يقال: عدو أسود الكبد، أي شدة العداوة قد أحرقت كبده؛ قال الشاعر: فما جشمت من إتيان قومي ... هم الأعداء والأكباد سود ويقال: طوى فلان كشحه إذا أعرض؛ قال زهير: وكان طوى كشحاً على مستكنَّة ... فلا هو أبداها ولم يتقدم وقال النبي ﷺ : "أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح". ويقال: قد كاشح فلان فلاناً فهو مُكاشح إذا عاداه؛ قال ابن هرمة: ومكاشح لولاك أصبح جانحاً ... للسلم يرقى حيَّتي وضبابي وقال قوم: إنما سمي العدو كاشحاً لأنه أدبر بوده عنك، وقالوا: هو بمنزلة

стр. 1702

قولهم: قد كشح عن الماء إذا أدبر عنه، وحجتهم قول الشاعر: كشح حمار كشحت عنه الحمُر أراد أدبرت عنه. وتقول: فلان بين الكشاحة والمُكاشحة. وعصا مكشح أي مقشر. الكَشْر الكشر: بُدُو الأسنان عند التبسم، يقال: كشر عن أسنانه إذا أبداها في غير ضحك، والفاعل لذلك كأنه ينافق صاحبه؛ قال المثقب العبدي: إن شر الناس من يكشر لي ... حين يلقاني وإن غبت شتم آخر: وإن من الإخوان إخوان كِشرة ... وإخوان حياك الإله ومرحبا وإخوان كيف الحال والمال كله ... وذلك لا يسوى كراعاً موربا آخر: أخوك أخو مكاشرة وضحك ... وحياك الإله وكيف أنتا وقوله: إخوان كشرة، يريد مكاشرة لأن الفِعلة قد تجيء في معنى فعال، تقول: هاجر هجرة، وعاشر عشرة، وإنما يكون هذا التأسيس فيما يكون من الأفعال على تفاعلا جميعاً.

стр. 1703

والمُكاشرة قد تكون مداجاة، وقد تكون خوفاً وفرقاً، كقول عنترة: لما رآني قد نزلت أريده ... أبدى نواجذه لغير تبسُّم ويروى: قد قصدت أريده ... كلح الفتى جزعاً ولم يتبسم كلح: كشر وأبدى أسنانه كراهة منه لي، وخشية من الموت. ويروى: لغير تكلم. قال آخر: لعمرك إنني وأبا ذراع ... على حال التكاشر منذ حين لأبغضه ويُبغضني وأيضاً ... يراني دونه وأراه دوني فلو أنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالخبر اليقين آخر: تكاشرني حتى كأنك ناصح ... وعينك تبدي أن قلبك لي دوي [وقولهم: فلان كرَّز] الكرَّز أي داه خبيث محتال، وهو العييُّ اللئيم. وهو دخيل في العربية تسميه الفرس الكُرَّزي؛ قال رؤبة: وكرَّز يمشي بطيئ الكُرز

стр. 1704

لا يحذر الكي بذاك الكنز وقالوا: إن الكرز من الرجال شبه بالبازي في خبثه واحتياله، وذلك أنالعرب تسمي الباز كرَّزاً؛ قال الشاعر: لما رأتني راضياً بالإهماد ... كالكرز المربوط بين الأوتاد أراد بالكرز الباز يربط ليسقط شعره. وزعموا أنه أصله بالفارسية كره، فعربته العرب وغيرت بعض حروفه. ويقال: هو الباز، وهما البازان، وهي البيزان، على مثال: هو الخال، وهي الخيلان. ويقال: هو البازي على مثال القاضي، وهما البازيان، وهي البُزاة مثل القضاة؛ قال الشاعر: لو كان عن حيلة أدعى مغالبة ... طار البزاة بأرزاق العصافير آخر: طير رأت بازياً نضخ الدماء به ... أوَّامة خرجت رهواً إلى غيل الكاذب الكاذب ضد الصادق، والكذب ضد الصدق. تقول: كاذب وكذاب، ورجل كذوب إذا كان أكثر كلامه كذباً. وكذَّب فلان فلاناً إذا لم يصدق حديثه ومقالته، وقال له: كذبت، وهو مكذِّب والآخر مكذَّب، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ فمن ثقل معناه: لا يستطيعون أن يجعلوك كذاباً، ومن خفف فمعناه: لا يقولون كذبت. ويقولون:

стр. 1705

أكذبت الرجل إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه. وحديث عمر ﵀: "كذب عليكم الحج" أي وجب. هكذا عن الخليل قال: ولا يصرف في وجوه الفعل، لا يقال: يكذب، ولا يقال: كاذب، بمعنى واجب. قال أبو عبيدة: حديث عمر ﵁: "كذب عليكم الحج، كذب عليكم العمرة، كذب عليكم الجهاد، ثلاثة أسفار كذبن عليكم". قال الأصمعي: معنى كذبن معنى الإغراء، أي عليكم به؛ وكان الأصل فيه أن ينصب، ولكنه جاء عنهم بالرفع شاذاً على غير قياس، ويحقق رفعه قول الشاعر: كذبت عليك لا تزال تقوفني ... كما قاف آثار الوسيقة قائف وقوله: كذبت عليك، إنما إغراء بنفسه أي عليك بي، فجعل نفسه في موضع الرفع، ألا تراه جاء بالتاء فجعلها اسمه؟ قال معقر البارقي: وذبيانية وصت بنيها ... بأن كذب القراطف والقروف الشعر مرفوع، أي عليكم بالقراطف والقروف. قال: ولم أسمع في هذا حرفاً منصوباً إلا في شيء كان يحكيه أبو عبيدة عن أعرابي نظر إلى ناقة نضو لرجل فقال: كذب عليك البزر والنوى.

стр. 1706

قال إسحق بن سويد: تقول العرب للمريض: كذب عليك العسل، أي عليك به؛ قال الشاعر: كذب العتيق وماء شن بارد ... إن كنت سائلتي غبوقاً فاذهبي معنى كذب: وجب، والغبق والاغتباق: شرب العشي؛ قال الشاعر: أيها المرء خلفك الموت لا ... بد منك اصطباحه فاغتباقه الاصطباح: من الصبوح، شرب الغداة ومن أي شراب كان. وأنشد ابن الأعرابي لخداش بن زهير: كذبت عليكم [أوعدوني] وعللوا ... بي الأرض والأقوام قردان موظبا أي عليكم بهجائي إذا كنتم في سفر، فاقطعوا بذكري الأرض، وأنشدوا القوم هجائي يا قردان موظب. الكميش الكميش: العزوم الماضي. تقول: كمش كماشة، وانكمش في أمره وفي الحاجة أي اجتمع منها؛ قال دريد بن الصمة: كميش الإزار خارج نصف ساقه ... صبور على الجلاء طلاع أنجد ويروى: على العزَّاء.

стр. 1707

والكميش الإزار: الملتئم الإزار الذي قد جمعه وقبضه. والأنجد: جمع نجد، والنَّجد: ما ارتفع من الأرض. تقول: هو طلاع أنجد أي قوي غير ضعيف؛ يوصف به الرجل التام الأمر، وهذا مثل. والعزَّاء: الأمر الشديد. والجلاء الخصلة الجليلة العظيمة، إذا فتحت الجيم مددت، وإذا ضممت قصرت. وشاه كمشى: صغيرة الضرع، وهي كمشة، وربما يكون الضرع مع كموشه دروراً. الكشم والجدع الكشم والجدع اسمان في قطع الأنف. كشم فلان أنف فلان أي قطعه، ويقال: ابتلاه الله بالكشم والجدع؛ وكشمه كشماً وجدعه جدعاً. الكبش الكبش معروف؛ وكبش الكتيبة: قائدها، وكبش القوم: سيدهم. وإذا أثنى الحمَل فقد صار كبشاً، وقيل: بل حتى تخرج رباعيته. [وقولهم: قد كظني الأمر] الكظ: الذي تبهظه الأشياء وتكظه ويعجز عنها. وقد كظني هذا الأمر أي ملأني همه. واكتظ الموضع بالماء إذا امتلأ به، قال رؤبة: إنا أناس نلزم الحفاظا إذا سئمت ربيعة الكظاظا

стр. 1708

أي ملت المكاظة، وهي ههنا القتال، وما علا القلب من غم الحرب. وقالت رقيقة بنت أبي صيفي في خبر استسقاء عبد المطلب: "فوالكعبة ما راموا حتى تفجرت السماء بمائها، واكتظ الوادي بثجيجه المثجوج". فمعنى اكتظ: امتلأ، والثجيج: الماء المثجوج أي المصبوب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً﴾. والكظكظة: امتلاء السقاء إذا ملأته؛ والإنسان يتكظكظ عند الحرب [إذا تضايق في المعركة عند الحرب. وتكظكظ عند الأكل] تراه منحنياً كلما امتلأ بطنه، فينتصب جسده قاعداً. وقال الحسن: فإذا غلبته البطنة، وأخذته الكظة قال: هاتي ما يهضم طعامي. [وقولهم]: كظم فلان غيظه كظم فلان غيظه، أي حبسه ورده، يكظم كظماً؛ ومنه قوله تعالى: ﴿والكاظِمينَ الغَيْظَ﴾ أي حابسين الغيظ؛ قال عبد المطلب: فحضضت قومي واحتسبت قتالهم ... والقوم خوف قتالهم كظم وأصل الكظم في اللغة: حبس البعير لما في جوفه، وإمساكه عن الاجترار؛ قال الراعي:

стр. 1709

وأفضن بعد كظومهن بجرة ... من ذي الأباطح إذ رعين حقيلا أراد: دفعن بالجرة، واجتررن بعد أن كن كظَّما لا يجتررن. ومعنى الإفاضة: الدفع بالكثرة؛ قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، ومنه الإفاضة من عرفات. وأفاض الناس في الحديث: اندفعوا فيه؛ والإفاضة: الدفعة. وقوله: من ذي الأباطح، [معناه أن هذه الجرة أصلها ما رعت بهذا الموضع]، والحقيل: نبت. وتقول للإبل: هي كظوم، والناقة كظوم أيضاً إذا لم تجتر. والكظَم: مخرج النفس، تقول: قد أخذ بكَظَمي فما أقدر أتنفس، أي كربني. وإنه لكظوم كظيم، أي مكروب؛ قال الله تعالى: ﴿فَهُو كَظِيم﴾. قال ابن عباس: المغموم. قال قيس بن زهير: فإن أك كاظماً لمصاب شأس ... فإني اليوم منطلق لساني والكظيمة والكظائم: خرق تحفر فيجري فيها الماء من بئر إلى بئر؛ قال الشاعر: رد الماء لا تؤخذ عليك الكظائم الكفيل الكفيل: الضامن للشيء، تقول: كفل به يكفل كفالة، ورجل كافل. وتقول: كفلت الرجل وكفلته بفتح الفاء وكسرها.

стр. 1710

قال الخليل: الكافل الذي قد كفل إنساناً يعوله وينفق عليه. وفي الحديث: "الربيب كافل" وهو زوج أم اليتيم. وفي القرآن: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ أي كفله مريم ينفق عليها حيث يساهم هو وقرابتها على نفقتها، وتكفَّلها زكريا حتى مات أبوها، فبقيت بلا كافل، فأصاب السهم زكريا؛ وقرئ: وكفِلَها بالكسر، وقرئ: وكفَّلها مشددة على معنى كفَّلها الله زكريا. ويقال: كفلت به أكفل كفالة وقبِلْت به أقبل قبالة بمعنى واحد. ويقال: أنا زعيم فلان أي كفيله. والكفيل مأخوذ من الكِفْل، وهو ما يحفظ الراكب من خلفه من السقوط. وسمي الحظ كفلاً لمنفعته، ومنه قوله تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ أي حظَّين ونصيبين. والكِفْلُ من الأجر والإثم: الضعف، كقوله: له كفلان من أجر، وعليه كِفْلان من إثم. ولا يقولون: هذا كفل فلان حتى تكون قد هيأت مثله لغيره كالنصيب، فإذا أفردت فلا تقل كِفْل ولا نصيب. والكِفْل: الذي يكون في مؤخر الحرب إنما همَّته في التأخر والفرار، رجل كفل من الكفولة. والكِفْلُ: الذي لا يثبت أيضاً على الخيل، ورجال أكفال كذلك؛ قال جرير:

стр. 1711

ما كنت تلقى في الحروب فوارسي ... عزلاً إذا ركبوا ولا أكفالا العزل: الذين لا سلاح معهم. والكفل: ردن العجز. وإنها لعجزاء الكفل، والجميع الأكفال، ولا يقولون: امرأة كفلاء مثل عجزاء. [وقولهم: رجل كهل] الكهل عند العرب: الذي قد جاوز الثلاثين، سمي كهلاً لكماله واجتماع قوته. واكتهل النبات إذا تم وحسن واستوى؛ قال الأعشى: يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل يضاحكها: يدور معها، ومضاحكته إياها حسن له ونضرة. والمكتهل: التام الحسن؛ قال آخر: هل كهل خمسين إن شاقته منزلة ... مسفه رأيه فيها ومسبوب وقال النبي ﷺ لرجل أراد الجهاد معه: "هل في أهلك من كاهل؟ "، ويروى: من كاهل، فقال: نعم، وهو مأخوذ من الكهل. يقول: هل فيهم من أسن وصار كهلاً. وقد اكتهل الكَهْل، والمجيع كُهَّل وكُهُول. قال الخليل: الكهل الذي وخطه الشيب. ورجل كهل، وامرأة كهلة؛ وقل ما يقولون للمرأة كهلة مفردة إلا أن يقولوا

стр. 1712

شهلة كهلة؛ قال الشاعر: ولا أعود بعدها كريا أمارس الكهلة والصبيا ويقال: نعجة مكتهلة: وهي المختمرة الرأس بالبياض، وأكد بعضهم ذلك. والكاهل: مقدم [أعلى الظهر] مما يلي العنق، وهو الثلث الأعلى، وفيه ست فقارات. وقولهم: ندمت ندامة الكُسعي قيل: هو رجل من اليمن، وقيل: هو من بني سعد بن ذبيان، وقيل: هو رجل من بني كُسع، واسمه عامر بن الحرث؛ والكُسَع: حي من اليمن وهم رماة. وكان من حديثه أنه كان يرعى إبلاً له بواد كثير العشب والخمط. فبينما هو يرعاها إذ بصر بنبعة في صخرة، فجعل يتعهدها ويقومها حتى استوت، واتخذ منها قوساً، وخطمها بوتر، وقال فيها أشعاراً اختصرتها وتركتها اختصاراً. ثم أتى قُترة على موارد حمير، فمر به قطيع، فرمى عيراً منها بسهم فأصابه، وأمخطه أي أنفذه، فصار السهم إلى الجبل فأورى النار، فظن أنه أخطأ، فقال شعراً تركته اختصاراً. ثم مر به قطيع آخر، ففعل مثل فعله الأول، ثم لم يزل يفعل ذلك خمس مرات

стр. 1713

وهو يظن أنه يخطئ في ذلك؛ فأنشأ يقول: أبعد خمس قد حفظت عدَّها أحمل قوسي وأريد ردها أخزى الإله لينها وشدها والله لا تسلم مني بعدها ولا أرجي ما حييت رفدها ثم أخذ القوس فضرب بها حجراً وكسرها، وبات. فلما أصبح نظر فإذا الحمر مضرجة حوله مصرَّعة، واسهمه بالدماء مضرجة، فأسف وندم على كسرها، وقطع إبهامه، وقال: ندمت ندامة لو أن نفسي ... تطاوعني إذاً لقطعت خمسي تبين لي سفاه الرأي مني ... لعمر أبيك حين كسرت قوسي وضربت العرب بندامته المثل؛ قال الشاعر: ندمت ندامة الكُسعي لما ... رأت عيناه ما فعلت يداه وقال الفرزدق: ندمت ندامة الكُسعي لما ... غدت مني مطلقة نوار وكانت جنتي فخرجت منها ... كآدم حين لجَّ به الضرار وفيها: ولو أني ملكت يدي وقلبي ... لكان علي للقدر الخيار

стр. 1714

والكسع: ضربك بيدك على دبر شيء أو برجلك. وإذا اتبع أدبارهم فضربهم بالسيف، يقال: كسعهم وكسع أدبارهم. وكسعت الرجل بما ساءه إذا تكلم فرميته على إثر قوله بكلمة سوء. وكسعت الناقة إذا تركت بقية اللبن في خلفها تريد بذلك تغزيرها؛ قال الحارث بن حلزة: لا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج الشول: التي شالت بأذنابها، والغُبْر: البقية من كل شيء. والكسعة: هي الحمير، والنخة: الرقيق، والجبهة: الخيل. والكسعة: النكتة البيضاء التي تكون في جبهة كل شيء. [وقولهم: فلان كلف بفلان] الكلف: شدة الحب والمبالغة فيه، يقال: فلان كلف بفلان وبفلانة إذا كان مبالغاً في محبته؛ قال الشاعر: فتيقني أني كلفت بكم ... ثم اصنعي ما شئت عن علم وقال آخر: يا قلب ويحك حداً منك ذا الكلف ... ومن كلفت به جاف كما تصف والكلف: الإيلاع بالشيء، تقول: كلف فلان بهذا الأمر وبهذه الجارية، فهو بها كَلِف ومكلَّف. وتقول: كلفت بهذا الأمر، فأنا أكلف به وتكلَّفته.

стр. 1715

والكُلفة: ما يكلف من أمر في نائبة أو حق، والجميع الكُلف. تقول: يتكلف لإخوانه الكُلف؛ قال زهير: سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولاً لا أبالك يسأم والمكلف: الوقاع فيما لا يعنيه. والكلف: لون يعلو الوجه فيغير بشرته، تقول: كلِف وجهه كلفاً، وهو في الوجه خاصة. وبعير أكلف، وبه كُلفة: وهو سواد في خده خفي. وقولهم: رجل كاعٌّ وكَعٌّ كاعٌّ بالتشديد: الفرق العاجز الناكص على عقبيه، لا يمضي في حزم ولا عزم. كعَّ يكعُّ ويكُعُّ كعوعاً وأكعَّه الفرق عن ذلك، وأنا أكُعُّه إكعاعاً إذا حبسته عن وجهه. وتقول أيضاً كعكعه الخوف يجري مجرى الإكعاع، وهو يكعكعه كعكعة ويكعكع هو نفسه إذا تلكأ وجبن. والكعكعة أحسن استعمالاً في المنطق من الإكعاع. والكع أيضاً: الضعيف العاجز؛ قال الشاعر: إذا كان كع القوم للرحل لازماً وتقول: كاع الرجل يكيع كيعاً وكيعة ومكاعاً وهو كائع. والكعك: الخبز اليابس. الكُتَع الكُتَع: اللئيم، جمعه كتعون. والكُتَع حرف يوصل به أجمع لا يُفْرد؛ تقول:

стр. 1716

جمعاً كتعاً، وجُمع كُتع، وأجمعون أكتعون؛ فإذا أفرد أجمع لم تعرفه العرب. قال الخليل: ليس أصل أكتع عربية إنما هي ردف لأجمع على لفظه يقوله له، ومثله كثير. يقولون: الريح والضيح وليس للضيح وتفسير، وحسن بسن، وما يشبهه كثير؛ وأكتع توكيد لأجمع. وقولهم: كرع فلان في الماء إذا تناوله بفيه من موضعه يكرع كُروعاً وكَرْعاً. وكرع في الإناء، إذا مال نحوه عنقه فشرب منه. ورجل كَرِع: أي غَلِم، والكرعة: المغتلمة. والكُرَاع من الإنسان: ما دون الرُّكبة، ومن الدواب: ما دون الكعب. وتقول: هذه كُرَاع. وهو الوظيف نفسه؛ قال الشاعر: يا نفس لا تُراعي إذ قطعت كُراعي إن معي ذراعي وكُراع كل شيء: طرفه، مثل كُرَاع الأرض: ناحيتها. والكُراع: اسم يجمع الخيل [والكُراع: السلاح، وقيل: هو اسم يجمع الخيل والسلاح]، وإذا قال: السلاح والكُراع فإنه الخيل نفسها. وتكرَّع الرجل إذا توضأ للصلاة وأخذ في غسله أكارعه. وماء السماء يسمى الكرع. وأكرع القوم إذا أصابوا الكرع فأوردوه إبلهم.

стр. 1717

وقولهم: كنعت أصابع فلان إذا تشنجت وتقبضت؛ قال الشاعر: أنحى أبو لقط حزاً بشفرته ... فأصبحت كفه اليمنى بها كنع والفعل كنع يكنع كنعاً فهو كنع شيخ. وقيل: الكنع: قصر [اليدين والرجلين] من داء على هيئة القطع والتعقُّف. وتكنَّع فلان بفلان إذا تشبث وتضبث وتعلق به. وكنع الموت إذا دنا واقترب يكنع كنوعاً. وأكنع الشيء إذا لان وخضع. وكنعان بن سام بن نوح: وإليه ينسب الكنعانيون، وكانوا أمة يتكلمون بلغة تضارع العربية. والاكتناع: الاجتماع، والاكتناع: التعطف، اكتنع عليه أي عطف عليه. الكَعْب الكَعْبِ من الإنسان: ما أشرف فوق رُسغه عند قدميه. وكَعْب الفرس: عظم الوكيف لعله الوظيف. والكعب لكل ذي أربع: عظم الساق الناتئ من خلف. والكعبة: البيت الحرام، يقال: كعبته أعلاه، وأهل العراق يسمون البيت المربع كعبة. وكان لربيعة بيت يسمونه ذا الكعبات. وإنما قيل: كعبة البيت فأضيف لأن كعبه يربع أعلاه.

стр. 1718

وقال بعض: الكعبة هي الغرفة أيضاً، يقال: فلان جالس في كعبته أي غرفته. وكعبت الجارية تكعب كعوبة وكعابة، وهي كَعاب وكاعب. وقد كَعَب ثديها، والكُعوبة: النتوء. وكعَّبْت الشيء تكعيباً إذا ملأته. والكعب من القُضُب والقنا: أنبوب ما بين العقدتين، والجمع الكُعُوب. وقولهم: قد كَعَم فلاناً الخوف أي منعه من الكلام، أخذ من الكعام: وهو شيء يجعل على فم البعير. تقول: كعمته فأنا أكعمه كعماً، فهو مكعوم. قال ذو الرمة: بين الرَّجال والرَّجا من جنب واصية ... يهماء خابطها بالخوف مكعوم أي: خابط هذه المفازة قد كُعِم فوه لا يتكلم فيها من الخوف، فهو لا ينبس بكلمة. واليهماء: المفازة من سلكها تحير. والأيهم: الرجل الذي لا عقل له. وقال آخر: مررنا عليه وهو يكعم كلبه ... دع الكلب ينبح إنما هو نابح يكعم كلبه أي: يشد فمه خوفاً أن ينبح فيدل عليه ضيفاً. وأنشد ابن هرمة: ويدل ضيفي في الظلام على القرى ... إشعال ناري أو نُباح كلابي

стр. 1719

حتى إذا أبصرنه وعرفنه ... قرَّبنه ولوين بالأذناب الكَحْل الكحل: شدة المحل، والسنة الشديدة يقال لها أيضاً: كحل؛ قال ابن جندل: قوم إذا صرَّحت كحل بيوتهم ... مأوى الضعيف ومأوى كل قرضوب والكحل: مصدر الأكحل، وهو الذي يعلو منابت أشفاره سواد من غير كُحل خلقة. قال الشاعر: كأن بها كحلاً وإن لم تكحَّل آخر: عليل الجفون بلا علة ... ومكتحل الطرف لم يكتحل وقولهم: فلان كل على أهله كل على أهله أي عيال وثقل عليهم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ﴾، وقال: نزعت به إليك وكنت عوني ... بإذن الله وهو أخي وكلِّي والفعل منه: كلَّ يكلُّ كُلُولاً. يقال: هو كل على أهله، وهم كل على أهليهم،

стр. 1720

وهي كلُّ، وهن كلٌّ، وبعضهم يقول: كلول في الرجال والنساء. والكل: اليتيم؛ قال الشاعر: أكول لمال الكل قبل شبابه ... إذا كان عظم الكل غير شديد والكل: الذي لا ولد له ولا والد، والفعل كلَّ كلالة وقل ما يتكلم به. والكلالة: أن يموت الرجل ولا ولد له ولا والد. وقيل: هو مصدر من تكلله النسب أي أحاط به، ومنه الإكليل لإحاطته الرأس. فالأب والابن طرفا الرجل، فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه، فسمي ذهاب الطرفين كلالة، وكأنها اسم للمصيبة في تكلل النسب، وجرى مجرى الشجاعة والسماحة. فالكلالة من تكلله النسب أي أطاف؛ فالولد والوالد خارجان من ذلك لأنهما طرفان للرجل. والكلالة مأخوذ من الإكليل، والإكليل يكون حوالي الشيء، وليس هو من الشيء. والدليل على أن الكلالة حيث لا ولد ولا والد قول الشاعر: فها أنذا المأسور في أرض غربة ... فلا الجار يرعى لي الذمام ولا الخِل وقد كبرت سني فصرت كلالة ... فلم يبق لي فرع ولم يبق لي أصل ويقال: كلَّل الرجل إذا ذهب وترك عياله بمضيعة. والكليل: السيف لا حد له، كلَّ كلالة وكلَّة. وقالت امرأة ترثي زوجها: وخبرني أصحابه أن مالكاً ... ضروب بنصل السيف وهو كليل والكال: المعيي، يكل كلالة.
следующие страницы →