Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
جمعاً كتعاً، وجُمع كُتع، وأجمعون أكتعون؛ فإذا أفرد أجمع لم تعرفه العرب.
قال الخليل: ليس أصل أكتع عربية إنما هي ردف لأجمع على لفظه يقوله له، ومثله كثير. يقولون: الريح والضيح وليس للضيح وتفسير، وحسن بسن، وما يشبهه كثير؛ وأكتع توكيد لأجمع.
وقولهم: كرع فلان في الماء
إذا تناوله بفيه من موضعه يكرع كُروعاً وكَرْعاً. وكرع في الإناء، إذا مال نحوه عنقه فشرب منه.
ورجل كَرِع: أي غَلِم، والكرعة: المغتلمة.
والكُرَاع من الإنسان: ما دون الرُّكبة، ومن الدواب: ما دون الكعب. وتقول: هذه كُرَاع. وهو الوظيف نفسه؛ قال الشاعر:
يا نفس لا تُراعي
إذ قطعت كُراعي
إن معي ذراعي
وكُراع كل شيء: طرفه، مثل كُرَاع الأرض: ناحيتها.
والكُراع: اسم يجمع الخيل [والكُراع: السلاح، وقيل: هو اسم يجمع الخيل والسلاح]، وإذا قال: السلاح والكُراع فإنه الخيل نفسها.
وتكرَّع الرجل إذا توضأ للصلاة وأخذ في غسله أكارعه. وماء السماء يسمى الكرع. وأكرع القوم إذا أصابوا الكرع فأوردوه إبلهم.
стр. 1717
وقولهم: كنعت أصابع فلان
إذا تشنجت وتقبضت؛ قال الشاعر:
أنحى أبو لقط حزاً بشفرته ... فأصبحت كفه اليمنى بها كنع
والفعل كنع يكنع كنعاً فهو كنع شيخ. وقيل: الكنع: قصر [اليدين والرجلين] من داء على هيئة القطع والتعقُّف.
وتكنَّع فلان بفلان إذا تشبث وتضبث وتعلق به.
وكنع الموت إذا دنا واقترب يكنع كنوعاً. وأكنع الشيء إذا لان وخضع.
وكنعان بن سام بن نوح: وإليه ينسب الكنعانيون، وكانوا أمة يتكلمون بلغة تضارع العربية.
والاكتناع: الاجتماع، والاكتناع: التعطف، اكتنع عليه أي عطف عليه.
الكَعْب
الكَعْبِ من الإنسان: ما أشرف فوق رُسغه عند قدميه. وكَعْب الفرس: عظم الوكيف لعله الوظيف. والكعب لكل ذي أربع: عظم الساق الناتئ من خلف.
والكعبة: البيت الحرام، يقال: كعبته أعلاه، وأهل العراق يسمون البيت المربع كعبة. وكان لربيعة بيت يسمونه ذا الكعبات. وإنما قيل: كعبة البيت فأضيف لأن كعبه يربع أعلاه.
стр. 1718
وقال بعض: الكعبة هي الغرفة أيضاً، يقال: فلان جالس في كعبته أي غرفته.
وكعبت الجارية تكعب كعوبة وكعابة، وهي كَعاب وكاعب. وقد كَعَب ثديها، والكُعوبة: النتوء.
وكعَّبْت الشيء تكعيباً إذا ملأته.
والكعب من القُضُب والقنا: أنبوب ما بين العقدتين، والجمع الكُعُوب.
وقولهم: قد كَعَم فلاناً الخوف
أي منعه من الكلام، أخذ من الكعام: وهو شيء يجعل على فم البعير. تقول: كعمته فأنا أكعمه كعماً، فهو مكعوم.
قال ذو الرمة:
بين الرَّجال والرَّجا من جنب واصية ... يهماء خابطها بالخوف مكعوم
أي: خابط هذه المفازة قد كُعِم فوه لا يتكلم فيها من الخوف، فهو لا ينبس بكلمة. واليهماء: المفازة من سلكها تحير. والأيهم: الرجل الذي لا عقل له.
وقال آخر:
مررنا عليه وهو يكعم كلبه ... دع الكلب ينبح إنما هو نابح
يكعم كلبه أي: يشد فمه خوفاً أن ينبح فيدل عليه ضيفاً.
وأنشد ابن هرمة:
ويدل ضيفي في الظلام على القرى ... إشعال ناري أو نُباح كلابي
стр. 1719
حتى إذا أبصرنه وعرفنه ... قرَّبنه ولوين بالأذناب
الكَحْل
الكحل: شدة المحل، والسنة الشديدة يقال لها أيضاً: كحل؛ قال ابن جندل:
قوم إذا صرَّحت كحل بيوتهم ... مأوى الضعيف ومأوى كل قرضوب
والكحل: مصدر الأكحل، وهو الذي يعلو منابت أشفاره سواد من غير كُحل خلقة. قال الشاعر:
كأن بها كحلاً وإن لم تكحَّل
آخر:
عليل الجفون بلا علة ... ومكتحل الطرف لم يكتحل
وقولهم: فلان كل على أهله
كل على أهله أي عيال وثقل عليهم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ﴾، وقال:
نزعت به إليك وكنت عوني ... بإذن الله وهو أخي وكلِّي
والفعل منه: كلَّ يكلُّ كُلُولاً. يقال: هو كل على أهله، وهم كل على أهليهم،
стр. 1720
وهي كلُّ، وهن كلٌّ، وبعضهم يقول: كلول في الرجال والنساء.
والكل: اليتيم؛ قال الشاعر:
أكول لمال الكل قبل شبابه ... إذا كان عظم الكل غير شديد
والكل: الذي لا ولد له ولا والد، والفعل كلَّ كلالة وقل ما يتكلم به.
والكلالة: أن يموت الرجل ولا ولد له ولا والد. وقيل: هو مصدر من تكلله النسب أي أحاط به، ومنه الإكليل لإحاطته الرأس. فالأب والابن طرفا الرجل، فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه، فسمي ذهاب الطرفين كلالة، وكأنها اسم للمصيبة في تكلل النسب، وجرى مجرى الشجاعة والسماحة. فالكلالة من تكلله النسب أي أطاف؛ فالولد والوالد خارجان من ذلك لأنهما طرفان للرجل. والكلالة مأخوذ من الإكليل، والإكليل يكون حوالي الشيء، وليس هو من الشيء.
والدليل على أن الكلالة حيث لا ولد ولا والد قول الشاعر:
فها أنذا المأسور في أرض غربة ... فلا الجار يرعى لي الذمام ولا الخِل
وقد كبرت سني فصرت كلالة ... فلم يبق لي فرع ولم يبق لي أصل
ويقال: كلَّل الرجل إذا ذهب وترك عياله بمضيعة. والكليل: السيف لا حد له، كلَّ كلالة وكلَّة. وقالت امرأة ترثي زوجها:
وخبرني أصحابه أن مالكاً ... ضروب بنصل السيف وهو كليل
والكال: المعيي، يكل كلالة.
стр. 1721
والكلة: غشاء من ثوب رقيق يتوقى به من البعوض.
والإكليل: شبه عصابة مزينة بالجوهر. والإكليل: من منازل القمر. وروضة مكللة إذا حُفّت بالنور.
والكلكل: أو كل شيء وصدره ومعظمه. والكلكل: الضرب ليس بحد طويل. والكلاكل في الناس: الجماعات كالكراكر في الخيل.
والكلكال لغة في الكلكل.
[وقولهم: رجل كزٌّ]
الكزُّ: القليل الخير والمؤاتاة؛ قال الشاعر:
أنت للأبعد هين لين ... وعلى الأقرب كزجاف
وخشبة كزة: إذا كان فيها يُبْس واعوجاج. وذهب كزٌّ: صلب جداً. وإذا ضيقت شيئاً فقد كززته، وهو مكزوز.
والكُزاز: داء يأخذ من شدة البرد تعتري منها الرعدة، تقول: رجل مكزوز.
وقولهم: رجل كريه
رجل كريه أي متكرَّه، وأمر كريه: مستكره ومكروه. وامرأة مستكرهة: مكروهة، غصبت نفسها؛ وأكرهته على الأمر، فهو كاره.
والكريهة: [النازلة] الشديدة في الحرب. و [كرائه] الدهر: نوازله.
والكَرْه والكُرْه لغتان، وقيل: الكُرْه: المشقة من غير أن يحملها، والكَرْه: إكراه
стр. 1722
ومشقة أتحملها على كره مني. تقول إذا فعلت ذلك من تلقائك: فعلته على كُره مني بالضم؛ وإذا فعلت ذلك تحملاً حملت عليه قلت: كرهاً بالفتح.
وتقول: كرهت هذا الأمر كراهة وكراهية ومكرهة وكراهين يا فتى، وكرهاً وكُرهاً؛ والكُره لغة النبي ﷺ .
وتقول: كرَّه إلي هذا الأمر تكريهاً أي صيره عندي بحال كريهة.
الكاهن
الكاهن: الذي يخط على الأرض يتكهن في ذلك، وهو العائف أيضاً الذي يزجر الطير. تقول: كهن الرجل يكهَن ويكهُن كهانة، وقلّما يقال: إلا تكهَّن الرجل، وتقول: لم يكن كاهناً ولقد تكهَّن.
وتقول: تكهَّن لهم إذا قال قول الكهنة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ﴾. وفي الحديث: ليس منا من تكهن أو تُكهِّن له"، وفي حديث: "من أتى كاهناً أو ساحراً فصدَّقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" ﷺ .
والكهانة المصدر، والكِهَانة الحِرفة. والحازي: الكاهن، والمُتحزّي: المُتَكهِّن. قال العجاج:
قال الحوازي واستحت أن تنشعا
стр. 1723
الحوازي: الكهنة، والنشع: جُعْل الكهانة، يقال: أنشعته إنشاعاً.
والحازي أيضاً: الذي يزجر الطير؛ يقال: فلان يحزو الطير [غير] مهموز. والعراف عند العرب: كل حاز منجم وصاحب خط وعيافة.
وقولهم: فعلت الشيء في غير كُنْهِه
أي في غير وقته ووجهه؛ قال:
وإن كلام المرء في غير كُنهه .. لكالنَّبل تهوي ليس فيها نصالها
وكُنْه كل شيء: غايته؛ تقول: بلغت كُنْه هذا الشيء أي غايته.
وقولهم: كفَّ عن كذا
أي أمسك عنه يكُفّ كفاً وكففته أنا كفاً، وهو فعل سواء اللفظة في اللازم والمجاوز.
والكفكفة: كفُّك الشيء أي ردك.
والكف مؤنثة، وكفة اللثة: ما انحدر منها على أصول الثغر. وكفَّة الميزان بالكسر- وقد فُتح أيضاً- وكُفَّة السحاب وكُفَافه: نواحيه، وكِفَّة الصائد: وهي الحبالة التي يصطاد بها، وكل شيء مستطيل هو كُفَّة بالضم، وكل مستدير فهو كِفَّة؛ قال:
كأن بلاد الله وهي عريضة ... على الخائف المطلوب كِفَّةُ حابل
стр. 1724
عريضة: واسعة، لم يُرد العرض الذي هو خلاف الطول.
والكُفَّة- بالضم: غاشية كل شيء وطرَّته، وثوب جيد الكُفَّة: [طُرَّته التي لا هُدْب فيها]، وكذلك كل شيء ممتد على نسق.
وكُف بصر الرجل، وكُف الثوب. ويقال: لقيته كَفَّة لكفة، وكفة بكفة أي مفاجأة.
والكفاف من الرزق: ما كف عن الناس أي أغنى.
[والكافة] من الناس الجميع؛ ومنه قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ أي جميعكم، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ أي تكفهم وتردعهم.
واستكف السائل: إذا بسط يده يطلب.
والعرب تقول: هذه كف.
[وكوَّف القوم: أتوا الكوفة]؛ قال الشاعر:
إذا ما رأت يوماً مطية راكب ... تبصَّر من جيرانها وتكوَّف
تبصر: تأتي البصرة، وكُوفان: اسم أرض، وبها سميت الكوفة.
стр. 1725
وقولهم: كبكب فلان فلاناً
أي: دهوره، ومنه قوله تعالى: ﴿فَكُبكبُوا فيها﴾ أي دهوروا، ثم رمي بهم في هوة من النار، نعوذ بالله من النار. والأصل: كُبِّببوا، أي ألقوا على رؤوسهم في النار؛ من كب الإناء إذا ألقيته على وجهه.
وأكبَّ الرجل على شيء يعمله [إذا لزمه]؛ والكَبْكَبة: جماعة من الخيل.
وكَبْكَبُ: جبل، لا ينصرف.
وقولهم: كبا الرجل
أي: أكبَّ على وجهه، يكبْوا كَبْواً، فهو كاب، قال:
إذا استجمعت للمرء فيها أموره ... كبا كبوةً للوجه لا يستقيلها
والكُبَا: الكُناسة؛ والكِباء: ضرب من العود والبُخور- ممدود مكسور الكاف؛ تقول: قد كبيت ثوبي، أي بخرته، وقد تكبَّت المرأة أي: تبخرت.
والكبى: القماش مقصور، وجمعه أكباء؛ تكتب بالياء.
والتراب الكابي: الذي لا يستقر على الأرض. والزَّند الكابي: الذي لا يوري النار، فعله كبا يكبو، ولغة أكبى يُكبى إكباء.
[الكئيب]
والكئيب: الحزين، والكآبة: سوء الهيئة والانكسار من الحزن في الوجه خاصة. تقول: كئبت واكتأبت كأبة- جزم- وكآبة- ممدود- وكأباً، فهو كئيب ومكتئب.
стр. 1726
الكشط
الكشط: رفعك شيئاً عن شيء قد غطاه كما يُكشط الجلد عن السنام. كشط فلان عن كذا، فإذا كُشط الجلد عن الجزور سمي كشاطاً بعد ما يُكشط؛ يقال هذا في الجزور خاصة.
والكشطة: هم أرباب الجزور المكشوطة.
وقولهم: رأيت كرشاً من الناس
أي جماعة، ويقال لكل شيء مجتمع: كرش. وفي الحديث: "الأنصار كرشي وعيبتي، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار"، أي جماعتي وصحابتي الذين أثق بهم وأعتمد عليهم.
وكَرِشُ الرجل: عياله من صغار ولده، يقال: كرش منثورة، أي صبيان صغار.
والكرش لكل مجتر: تؤنثه العرب بمنزلة المعدة للإنسان. واستكرش الجدي والصبي: إذا عظم بطنه وأخذ في الأكل. وقال بعض: يقال: استجفر ولا يقال استكرش، والاستجفار في الأشياء كلها جائز، وهو اتساع البطن وخروج الجنين.
وإذا تقبض جلد وجه الإنسان قيل: تكرش وجهه، ويقال في كل جلد كذلك.
الكسلان
الكسلان: المتثاقل عما لا ينبغي [أن يتثاقل عنه]، والفعل كسل يكسل كسلاً. والكسل: التثاقل عن الأشياء. والمرأة كَسْلى، وكسلانة لغة رديئة.
стр. 1727
وأكسل الرجل: إذا فتر، وفي معنى آخر كسل إذا عزل فلم يرد ولداً. والإكسال: انكسار الذكر قبل الإنزال؛ قال الشاعر:
ألا إن في الإكسال جذاً درأته ... فتركيه إجلالاً لمن قد يرانيا
ويقال للفحل الفاتر: كسِل؛ قال الشاعر:
لئن كسلت والحصان يكسل
وامرأة مكسال: وهي التي لا تبرح مجلسها.
وفلان لا تكسله المكاسل، أي لا تثقله وجوه الكسل؛ قال العجاج:
فذاك لا يستكسل المكاسلا
وقولهم: فلان كاسف الوجه
كاسف الوجه أي عابس من سوء الحال والبال. وتقول: عبس في وجهي وكسف عبوساً وكسوفاً أي عابس؛ قال امرؤ القيس:
فأصبحت معشوقاً وأصبح بعلها ... عليه القتام سيء الظن والبال
وكسف القمر وخسف بمعنى، وهو يكسف كسوفاً وكذلك الشمس، وبعض يقول: انكسف، وهو خطأ. قال:
الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
стр. 1728
أي ما طلع نجم وطلع قمر، فنصبه، كقولك: لا آتيك مطر السماء؛ ثم صرفته فنصبته. وقال آخر:
ألم تكسف الشمس شمس النهار ... مع البدر للجبل الواجب
الواجب: الغائب؛ وجب القمر ووجبت الشمس إذا غابا.
والكسف: قطع العرقوب، كسفه بالسيف يكسفه كسفاً، وكذلك في الدابة.
[وقولهم: رجل كسوب]
الكسوف: الطلوب للرزق. والكسب: الرزق، وفلان يكسب لأهله خيراً، وهو كاسب، وكاسبه أهله.
والكَزْب لغة في الكسب، كالكُسبرة [لغة] في الكُزبرة.
وقولهم: قد كدنت شفتي
أي اسودت من شيء أكلته، تكدن كدناً، وهي كدنة. وهي لغة في كتن، وكتنت أصوب.
وامرأة كدنة أي كثيرة اللحم. وقيل: الكِدْنة: السنام، وبعير ذو كدنة، وجمل كدن: ضخم السنَّام. ويقال: كُدنة بضم الكاف.
والكوْدَن: البغل، وهو الكَوْدَني أيضاً. ويقال: الكودني من الفُحول.
والكدْيَوْن: دُقاق التراب على وجه الأرض، ودُقاق السرقين. وقيل: الكديون دُرْدِي الزيت؛ وقيل: هو كل ما طليت به من دسم أو دهن؛ قال النابغة:
стр. 1729
عُلين بكديون وأبطن حمرة ... فهن إضاء صافيات الغلائل
وقولهم: القوم في كبد من أمرهم
أي في شدة، وبعضهم يكابد بعضاً أي يشاقهم في الخصومة. والرجل يكابد الليل: إذا ركب هوله وصعوبته. وكابدت الليل مكابدة شديدة؛ قال العجاج:
وليلة من الليالي مرَّت
بكابد كابدتها وجرَّت
كلكلها لولا الإله خرَّت
وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾. قال ابن عباس: في اعتدال واستقامة. قال لبيد:
يا عين هلا بكيت أربد إذ ... قُمنا وقام الخصوم في كبد
وقال أبو عبيدة: في شدة، وقال القُتبي: في شدة عليه، ومكابدة لأمور الدنيا والآخرة. وقيل في قول لبيد: في كبد، أي في القيام على الأمر الشديد.
ولاكَبِد: معروفة والعرب تؤنثها وتذكرها. تقول: حلَّق الطائر في كبد السماء [وكبيداء] السماء، وإذا صغّروا [جعلوها] كالنعت، وكذلك في سوداء وسويداء قلبه، [وهما] نادرتان رويتا هكذا. والعرب تقول: هذه كبد؛ قال الشاعر:
стр. 1730
لها كبد ملساء ذات أسرة ... وكشحان لم ينقض طواءهما الحمل
وقال رجل حجازي:
ألا ليت شعري هل تغيَّر بعدنا ... ظباء بذي الحصحاص نجل عيونها
ولي كبد مجروحة قد بدا بها ... صدوع الهوى لو كان قين يقينها
وكيف يقين القين صدعاً فتشتفى ... به كبد أبت الجروح أنينها
إذا ملَّت الأكباد لانت فقد أبى ... عليها ولا كُفران لله لينها
وكبد الأرض: ما فيها من معاون المال، وفي الحديث: "ترمي الأرض أفلاذ كبدها" أي ما فيها من الكنوز والأموال. والفَلْذ: كسرك قطعة من كبد أو ذهب أو فضة. والفلذة: القطعة من ذلك. ويقال: كَبِدٌ وكِبْدٌ وكَبْدٌ، وقد تقدم ذكره.
وإذا أصاب الكبدَ رمية أو داء قلت: مكبود، وإذا أضر الماء بالكبد تقول: [كَبَدَه، فهو مكبود].
وفي الحديث: "الكُبَادُ من العب"، والكُبَاد: داء يأخذ في الكبد، والعب: شرب الماء من غير مص. وفي الحديث: "مُصوا الماء مصاً، ولا تعبوه عباً فإن منه الكُباد" يعني يورث وجع الكبد.
стр. 1731
وكَبِد كل شيء: وسطه. والأكبد: الناهد موضع الكبد.
وقولهم: كمدت الجُرْح
أي وضعت عليه الكمادة، وهي خرقة دسمة تسخن بالنار، وتوضع مسخنة على موضع الوجع من الإنسان، تقول: كمدته.
والكَمْد والكُمْدة: تغير لون بعض التغير، ويذهب ماؤه وصفاؤه. وكَمَد القصَّار الثوب، أي لم يُنق غسله. والكَمَد: همّ وحزن لا يستطاع إمضاؤه؛ وأكمده الحزن إكماداً.
الكتال
الكَتَال: شدة العيش وشقه وضيقه؛ قال الشاعر:
إن بها أكتل أو رزاما
خويربان ينقفان الهاما
أكتل: من شدائد الدهر اشتق من الكتل، ورزام أيضاً: اسم شديدة؛ قال الشاعر:
ولست براحل أبداً إليهم ... ولو عالجت من وتد كتالا
والوتد: ضيق العيش.
ورأس مُكَتَّل: مجمع مدور. والمِكْتَل: الزبيل.
وقولهم: ما كرثني هذا الأمر
أي: ما بلغ مني مشقة. والفعل اللازم اكترث فلان يكترث اكتراثاً.
стр. 1732
والكِرْثئ لغة في الكفرئ: وهو السحاب المتراكم.
وقولهم: رجل كوثر
كوثر: أي سمح سخي كثير العطاء والخير؛ قال الشاعر:
وأنت كثير يا ابن مروان طيب ... وكان أبوك ابن الخلائف كوثرا
والكوثر: العجاج الملتف بعضه ببعض؛ قال الشاعر:
وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا
أي التف.
وقالت عجوز: قدم فلان بكوثر كثير؛ قال القتبي: أحسبه فوعل من الكثرة، وفي القرآن: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قيل: هو الخير الذي أعطاه الله النبي ﷺ وأمته يوم القيامة. ابن عباس: هو نهر في بُطنان الجِنان، حافتاه فُتات الدر والياقوت فيها أزواجه وخدمه. قال حسان بن ثابت:
وحباه الإله بالكوثر الأكبر فيه النعيم والخيرات
وعن عائشة: من أراد أن يسمع خرير الكوثر فليجعل إصبعه في أذنيه. وعن ابن عباس أيضاً: الكوثر الخير الكثير منه القرآن وهو أفضله، ومنه النبوة، ومنه النهر الذي أعطاه الله في الجنة. وقال الحسن: النعمة الكثيرة هذا القرآن. وقيل: الكوثر: الهُدى، وأكثر الأخبار أنه النهر في الجنة.
عن محمد بن كعب القرظي في الآية: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ أن ناساً يصلون
стр. 1733
وينحرون لغير الله، فإنا أعطيناك الكوثر فلا تكن صلاتك ولا نحرك إلا لي. قيل: صل الأضحى، وانحر البُدْن، وقبل إلى القِبْلة بنحرك، أي استقبلها؛ من قول العرب: بيوتنا تتناحر، أي تتقابل.
والكثرة: نماء العدد. ويقال: كاثرناهم وكثّرناهم؛ وبعضهم يقول: كثرناهم وهو قبيح، لأنه فعل لازم لصاحبه، ولكنه جرى على ألسنتهم.
وكُثر الشيء أكثره، وقُلّة أقَلّه. والمكثار من النساء والرجال: كثير الكلام ورجل مكثور عليه: إذا كثُر من يطلب منه المعروف.
وأكثَرْتُ الشيء إكثاراً، وكثَّرتُه تكثيراً. والكَثْر والكَثَر: جُمَّار النخل، ويقال له الجذب، وهو الجُمّار أيضاً.
وقولهم: رمى من كثب
أي من غاية قريبة؛ وأتيته من كثب أي من قُرب.
والكثيب: سمي كثيباً لأنه تُراب دقاق كأنه مكثوب منثور بعضه على بعض لرخاوته. وتقول للتمر أو البُر أو نحوه إذا كان مصبوباً في مواضع لكل صوبة منه كثبة والجمع الكثب. وفي الحديث: "يعمد أحدكم إلى المرأة المغيبة، فيخدعها بالكُثبة من اللبن وغيره"، وهو القليل.
وتقول: كَثَبْت الشيء أكثُبُ كَثْباً إذا جمعته، فأنا كاثب.
стр. 1734
وقولهم: كَبِر فلانٌ
من الكِبَر في السن يكبر، وكبُر يكبُرُ من العِظم، والكُبرى فعلى من الكبير، والجميع الكُبَر.
ويقال: الولاء للكُبْر من الولد، والكِبْر: العظمة، والكبر: الإثم الكبير، جعل اسماً من الكبيرة كالخِطْء من الخطيئة؛ وكِبْرُ كل شيء: معظمه وفي القرآن: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قال: إثمه وخطأه.
وكُبْر كل شيء: أكبرُه، والكُبْر: الرفعة في الشرف؛ كقول المرار:
ولي الأعظم من سلافها ... ولي الهامة فيها والكُبُرْ
والكبرياء: اسم للتكبر والعظمة؛ قال ابن [قيس] الرقيات لمصعب بن الزبير:
ملكه ملك قوة ليس فيه ... جبروت منه ولا كبرياء
وتقول: كبُر هذا الأمر كبارة، والكُبَار في معنى الكبير؛ قال الأعشى:
فإن الإله حباكم به ... إذا ركب الناس أمراً كُبارا
وأمر كبير وكُبار مثل طويل وطوال، وجسيم وجُسام، وعظيم وعُظام. وتقول: ورثوا المجد كابراً عن كابر، أي كبيراً عن كبير في الشرف والعزة.
والملوك الأكابر جمع الأكبر، ولا يجوز أكبر ولا ملوك أكابر؛ لأنه ليس بنعت إنما هو تعجب. ويقال: علته كبرة ومكبَرة.
[الكَنُود]
الكَنُود: الكَفُور كند يكند كنوداً. وتفسير الكَنُود في القرآن: الذي يأكل
стр. 1735
وحده، ويمنع رِفْده، ويضرب عبده. قال:
شكرت له يوم العكاظ نواله ... ولم أك للمعروف ثم كنوداً
والأرض الكنود: التي لا تنبت شيئاً؛ قال الأعشى:
أحدث لها تحدث لوصلك إنها ... كند لِوَصْل الزائر المعتاد
وله:
ولكن لا يصيد إذا رماها ... وكيف تصاد غانية كنود
وله:
فميطي تمطي بصلب الفؤاد ... وصول حبال وكنادها
قال عبد الملك للحجاج: صف لي نفسك واصدق. فقال: يا أمير المؤمنين إني كنود وعنود وحسود وحقود، فقال: ما في الشيطان شر مما فيك، وشتمه.
وقولهم: كفَت فلانٌ فلاناً
أي صرفه عن وجهه حتى رجع. والكَفْت: تقلب الشيء ظهراً لبطن وبطناً لظهر. وقد انكفتوا إلى منازلهم: أي انقلبوا. وفي الحديث: "وأكفتوا صبيانكم فإن للشيطان انتشاراً وخطفة" يعني بالليل. أي ضموهم إليكم، وكل شيء سضممته إليك فقد كفَّته؛ قال زهير:
стр. 1736
ومفاضة كالنهي تنسجه الصبا ... بيضاء كفَّت فضلها بمهند
أي علق درعه بسيفه فضمها إليه. ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ كِفَاتاً، أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً﴾ أي تضمهم على ظهرها أحياء، فإذا ماتوا ضمتهم إليها في بطنها. نبأنا ... : كنت أمشي مع الشعبي بظهر الكوفة، فالتفت إلى بيوت الكوفة فقال: هذه كفات الأحياء؛ ثم التفت إلى المقبرة فقال: هذه كفات الأموات، يريد تأويل الآية. وفسرها أبو عبيدة: "واعية، يقال: هذا النحي كِفْت وهذا كفيت. قال: ثم قال: ﴿أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً﴾ منه ما يُنبت ومنه لا ينبت". قال القتبي: "كفاتاً: تضمهم فيها، والكفت: الضم، يقال: أكفت غليك هذا، أي أضمه. وكانوا يسمون بقيع الغرقد كفتة لأنها مقبرة تضم الموتى".
[وقولهم: رجل كلاب]
الكلاب: المكلب الذي يعلم الكلاب الصيد. والكلْبُ الكَلِب: الذي يأكل لحوم الناس، فيأخذه من ذلك شبه الجنون، ولا يعض إنساناً إلا كلب المعقور، أي أصابه داء يسمى الكلب: وهو أن يعوي عواء الكلاب، ويمزّق [ثيابه عن] نفسه، ويعقر من أصاب، ثم يصير أمره إلى أن يأخذه العُطاش، فيموت من شدة العطش، ولا يشرب. وقيل: إن دواءه من ذرائر تجفف في الظل، ثم تدق وتنخَّل، ويجعل فيه جزء من العدس المنقى، ثم يسقى منه وزن قيراطين أو قيراط بشراب صرف، ثم يقام في الشمس، ويوكَّل به من لا يدعه ينام حتى يعرق. ويفعل به ذلك مراراً، فإنه
стр. 1737
يبرأ بإذن الله.
قال الفرزدق:
ولو شرب الكلبى المراض دماءنا ... شفاها من الداء الذي هو أدنف
ورجل كليب، ورجال كلبى إذا أصابهم الكلب، ورجل كلب، وفعله كَلِب يكلب كلباً إذا حرص على الشيء قد كَلِبَ أشد الكلب.
ودهر كلب: قد ألح على أهله بما يسوءهم، والكلب: الحِرْص، وهو مصدر كلب فلان على الشيء كلباً، أي حرصاً.
والكلب والكَلْبة معروفان. وقال بعض العرب: الكَلْب من لا يعرف للكلب عشرة أسماء: الكلب المعروف؛ والذئب كلب البر؛ والأسد كلب الله؛ والكلب مسمار قائم السيف الذي فيه الذؤابة، والكُلْبة ذلك السير؛ والكلب: كلب الماء؛ والكَلب: نجم منالنجوم بحذاء الدلو من أسفله؛ والكلب: سير أحمر يجعل بين طرفي الأديم إذا خرز؛ والكلب: ما تعلق به هيئة الرجل على الحمل؛ والكلب: اسم سمكة في البحر؛ والكلب: جبل معروف. فهذه عشرة أسماء.
يقال: كلب وثلاثة أكلُب وثلاث كَلْبات. وقيل: إن الكلاب آنست آدم ﵇، وكان يستعين بها على السباع؛ قال جرير:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي حوزة المستثفر الحامي
والكليب: جماعة [الكلاب] كالبعير والحمير؛ قال علقمة:
стр. 1738
تعوَّذ بالأرطى لها وأرادها ... رجال فبذَّت نبلهم وكليب
وله حديث تركته اختصاراً.
والكُلاب والكَلُّوب: خشبة في رأسها عقَّافة منها، أو من حديد يخرج بها الدلاء من الآبار.
[وقولهم]: كنفه الله
أي حفظه وحرزه يكنفه بالكلاءة. ويقال للإنسان المخذول: لا تكنفه من الله كانفة، أي لا تحفظه.
والكَنَفان: الجناحان، وكَنَفا الرجل: جناحاه. واكتنف القوم فلاناً، أي احتبسوه من كل جانب.
والكِنْف بالكسر: وعاء طويل يُجعل فيه أسقاط التجار ونحوه. قال عمر لابن مسعود: كُنيف ملئ علماً، إنما هو تصغير الكِنْف، على وجه التعظيم والمدح. والكنيف: الحظيرة تحظر على القوم أو الشيء. وكان عروة بن الورد اتخذ لضعفاء قومه كنيفاً يعود عليهم بما يصيب من النواحي، وبه سمي عروة الصعاليك، وهم الفقراء من الناس. وقال في شعره:
ألا إن أصحاب الكنيف وجدتهم ... كما الناس إما أرملوا أو تموَّلوا
أرملوا: ذهب ما عندهم من الزاد والماء.
وقال [متمم بن نويرة]:
فعيني هلا تبكيان لمالك ... إذا أذرت الريح الكنيف المنزَّعا
стр. 1739
وإنما تذري الريح الكنيف في شدة الزمن والقحط.
والكنيف معروف، وهو عراقي. وأكناف الجبل والوادي: نواحيهما حيث تنضم إليه، والواحد كنيف أيضاً.
الكَفْن
غزل الصوف، يكفن؛ قال:
يظل في الشاء يرعاها ويعمتها ... ويكفن الدهر إلا ريث يهتبد
أي يأخذ الهبيد: وهو الحنظل. يهبد الرجل والظليم إذا أخذه من شجره.
والكفَن: معروف، تقول: كفنته وكفَّنْتُه، ورجل مكفون ومُكفَّن.
وقولهم: أمرٌ فيه كمين
أي فيه دغل لا يفطن له. والكمين في الحرب معروف. وتقول: كمن الشيء يكمُن كُموتاً إذا اختفى في مكمن لا يُفْطَن له.
وناقة كمون: كتوم اللقاح. ولكل حرف مكمن إذا مر به الصوت أثارة. والكمون: معروف؛ قال:
فأصبحت كالكمُّون ماتت عروقه ... وأغصانه مما يمنُّونه خضر
قال الليث: سمعت بشاراً يقول:
إذا جئته يوماً أحال على غد ... كما يعد الكمُّون من ليس يصدق
стр. 1740
والمُكتمن: نعت للحزين.
وقولهم: رجل كرِيُّ
أي يكري الإبل؛ قال:
قد رابني أن الكري أسكتا
لو كان معنياً بها ليهَّتا
هيت: دعا، يقال: هيَّت فلان بفلان إذا صاح به ودعا. قال آخر:
إن الكري والأجير في الحمل
مشتركان في عناء وعمل
والمكاري: الذي يكري الدواب، وجمعه مكارون.
والكرى: النُّعاس، والفعل كَرِي يكرَى كرى، وهو كري. والكِراء ممدود: أجر المستأجر دابة أو غيرها، وتقول: اكتريت، أي أخذته بأجر، وأكراني دابته. وتقول: كريت نهراً كرياً: إذا استحدثت حفره.
وقولهم: كوَّر فلان عمامته
إذا أدارها على رأسه. والكور واللَّوْث: إدارة العمامة على الرأس. تقول: كوَّرتها تكويراً.
والكِوَارة: لوث تلتاثه المرأة [على رأسها] بخمارها، وهو ضرب من الخمرة، ويقال: كوارة وكِوراة، والفتح أكثر.
والكُوْر على أفواه العامة: كِير الحدّاد. والكُوْر: الرجل والجميع الأكوار. وقال يمدح النبي ﷺ :
стр. 1741
وما حملت من ناقة فوق كورها ... أعفَّ وأوفى ذمة من محمد
وجمع الكُور كيران. والله ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ أي يغشي الليل النهار ويُغشي النهار الليل. وقوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ أي ذهب ضوءها.
والكِيْر: كِيْر الحدّاد الذي ينفخ فيه يعني الزق، والجميع الكيرة.
الكوألَلُ والكُؤلَةُ:
الكوألل والكؤلة بفتح اللام: الرجل القصير والمرأة القصيرة، وقوم كوأللون.
والكولان: نبت ينبت في الماء. يقال في المثل لما قدم عهده وعدم: "نبت عليه الكولان".
والكلوة: لغة يمانية في الكُلْية. والكيُّول: آخر القوم في الحرب. وتقول: كليْته إذا رميته فأصبحت كُلْيته، وأنا كالي وهو مكلي.
وكلأك الله كلاءة، أي حفظك الله وحرسك، والمفعول مكلوء مهموز؛ قال:
إن سليمى والله يكلؤها
ضنَّت بزاد ما كان يرزؤها
стр. 1742
وبلغ الله بك أكلأ العمر، أي أقصاه وآخره. والكالئ بالكالئ: النسيئة بالنسيئة. وتكلأت كلأة، أي استنسأت [نسيئة]، والنسيئة: التأخير.
والمكلأ: موضع مرفأ السفن. والكلأ: العشب رطبه ويابسه، والعشب لا يكون إلا رطباً. وأرض مكلئة كلئة مكلأة، أي كثيرة الكلأ، اسم للجماعة لا يُفرد.
والكيل: معروف، وتقول: كال كيلاً: وبُرّ مكيل، ويجوز في القياس مكيول. ولغة أسد مكُول، ولغة رديئة مُكال.
والكيل أيضاً: القتل. والفرس يكايل الفرس في الجري كيلاً بكيل، يعني المسابقة والمباراة.
الكانون
الكانون: الثقيل في الرجال والنساء، قال الحطيئة في أمه:
أغربالاً إذا استودعت سراً ... وكانوناً على المتحدثينا
والكانون: موقد النار. والكانونان: شهرا الشتاء، واحدهماكانون بالرومية.
وتقول: كنى فلان عن كذا: إذا تكلم بغيره؛ قال:
يا قرَّة العين إني لا أسميك ... أكني بسلمى وإني سوف أعنيك
ويروى: أكني بإحدى اسمها [سلمى] وأعنيك
قال قيس بن ذريح:
стр. 1743
فإن خفت ظن الناس أن يفطنوا لنا ... صرفت نشيدي عنكم وكنيت
[وقولهم]: كفْء الرجل
مثله في حسب أو مال؛ قال حسان:
أتهجوه ولست له بكفء ... فشر كما لخيركُما الفداء
يعني النبي ﷺ .
والرجل كُفْ لقرنه في الحرب، وكذلك في التزويج، والجميع الأكفاء. وفلان كُفْ لك، أي هو مطيق لك في المضادة والمناوأة.
وقال أيضاً:
وجبريل أمين الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء
أي لا [قيُّوم] له أحد من الخلق.
وتقول: هو كفؤك أي كفء لك، والمصدر الكفاءة والكفاء؛ قال الشاعر:
فأنكحها لا في كفاء ولا غنى ... زياد، أضل الله سعي زياد
وفي الحديث: "المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم" أي كلهم أكفاء.
والمكافأة مهموز: مجازاة النعم، والفعل كافأته، وأنا أكافئه مكافأة.
وتقول: كفاك الله ما تحذره، [وكفى] هذا الشيء يكفي وكفاك هذا الأمر
стр. 1744
يكفي كفاية: إذا قام به.
وتقول: استكفيته أمراً فكفاني؛ قال الحميري بن الحمام:
كفاني نزال العاديين كليهما ... وأعظم شيء كان من أمره يسري
يعني عمرو بن معد يكرب، وله حديث تركته.
قال امرؤ القيس:
ولو أنني أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال
وما كان من الكفاية فهو بلا ألف.
وكُفَى: جمع كُفْيَة وهو القوت؛ قال:
ومختبط لم يلق من دوننا كُفى ... وذات رضيع لم ينمها رضيعها
وكفاك هذا الأمر آي حسبك. تقول: رأيت رجلاً كافيك من رجل، ورجلين كافيك من رجلين، ورجالاً كافيك من رجال معناه كفاك به رجلاً.
والإكفاء قلبك الشيء لوجهه. أكفأت القصعة والإناء: إذا قلبتهما. وإذا أردت أن يكفئ ما في إنائه قلت: استكفئ.
والإكفاء في الشعر وجهان، قيل: هو قلب القوافي على الجر والرفع والنصب، كقوله: يعني آدم ﵇:
تغيَّرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبرُّ قبيح
стр. 1745
تغيَّر كل ذي طعم ولون ... وقل بشاشة الوجه الصبيح
وجاورنا عدو ليس يغني ... لعين ما يموت فنستريح
وقيل: هو أن يجعل قافية بالراء وأخرى بالزاي، كقوله:
أعددته ميمونة الرمح الذَّكر
تجريه في كف لشيخ قد برز
وتقول: إن بني فلان لفي كوَّفان: وهو الأمر الشديد المكروه ممدود؛ قال:
فما أضحى ولا أمسيت إلا ... وإني منكم في كوَّفان
وقولهم: كراديس الخيل
أي العظيمة الكثيرة. والكراديس أيضاً: جمع كردوس وهي فقرة من فقار الكاهل إذا عظم. ويقال: كل عظم عظُمت نحضته فهو كردوس. ورجل مكردس: قد جمعت يداه ورجلاه فشدّا أي مصرَّع ملقى.
[الكرسفة]
والكرسفة: مشية المقيَّد.
الكِرْناس
الكرناس والجميع الكرانيس: أرديات تنصب على رأس كنيف، وهي فارسية، وبياع ذلك يسمى كرانسي.
الكُرسف
والكُرْسُف: القُطن.
стр. 1746
كَلْمَس
كلمس وكلسم الرجل إذا ذهب، والكلمسة: الذهاب.
الكُسيج
والكسيج: [الكُسب] بلغة أهل السواد.
الكُندر
والكُنْدُر: العِلْك. وحمار كندر وكنادِر: غليظ.
الكرازيم
والكرازيم: شدائد الدهر في بعض اللغات؛ قال:
ماذا يريبك من خِلْم علقت به ... إن الدُّهور علينا ذات كرزيم
والكرزمة: يقال: أكلة نصف النهار.
الكِبريت
والكِبريت: عين تجري. فإذا جمد ماؤها صار كبريتاً أبيض وأصفر وأكدر.
والكبريت الأحمر: يقال هو من الجوهر. ويقال: في كل شيء كبريت، وهو [يبسه] ما خلا الذهب والفضة، فإنه لا ينكسر.
والكِبريت في قول دونه الذهب الأحمر حيث يقول:
стр. 1747
هل يعصمني حلف سختيت
أو فضة أو ذهب كبريت
الكُلْثُوم
والكلثوم: الفيل.
الكُماثر
والكُماثر: الرجل المجتمع الغليظ.
الكَرْبَلَة
والكربلة في القدمين: رخاوة، يقال: جاء يمشي مُكربلاً.
وكربلاء: موضع.
كنفليل
ورجل كنفليل اللحية، ولحية كنفليلة: ضخمة جافية.
الكوكب
والكوكب: معروف من كواكب السماء، ويشبه النوْر به فيسمى كوكباً. والبياض في سواد العين يسمى كوكباً.
والكوكب: القطرات التي تقع على الحشيش بالليل. وقال ابن الأنباري: هو معظم النبات.
قال الأعشى:
يضاحك الشمس منها كوكب شرقٌ ... مؤزر بعميم النبت مكتهل
стр. 1748
كان
بعض العرب يرفع بها الاسم والخبر، يقولون: كان الرجل منطلق وكان الرجل قائم، على إضمار الحديث والقصة والشأن، كأنه قال: كان من القصة أو من الحديث أو من الشأن الرجل منطلق؛ قال:
إذا مت كان الناس نصفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أفعل
فرفع الاسم والخبر على ما فسرنا. قال حسان:
كأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء
وقال الفرزدق:
أسكران كان ابن المراغة إذا هجا ... تميماً بجوف الشام أم متساكر
آخر:
فإنك لا تبالي بعد حول ... أظبي كان أمك أم حِمار
آخر:
فإنك لا تُبالي بعد حول ... أسحر كان طبك أم جنون
وهذا كله على أن كان داخلة على الابتداء والخبر لتجعل جملة الكلام فيما مضى، ويكون بمعنى حدث؛ فيكون فيها فائدتان: مضي الزمان، والإبانة عن
стр. 1749
الحدث، وهي الإيمان بمنزلة قام وضرب وجلس. فهذه يقتصر فيها على الاسم دون الخبر، تقول: كان زيد، تريد: خُلق زيد، مثل قولك: كان أمر، أي حدث أمر. ومنه قوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً﴾ كأنه قال: إلا أن تقع تجارة حاضرة، ويجوز النصب على أن تجعل كان الأولى الداخلة على الابتداء والخبر. وذلك أنك تضمر كان في كان البيع، فيصير التقدير: إلا أن يكون البيع تجارة حاضرة. قال:
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي ... إذا كان يوم ذو كواكب أشهب
يريد: إذا وقع يوم هكذا.
وأما قوله:
بني أسد هل تعلمون بلاءنا ... إذا كان يوماً ذا كواكب أشنعا
قال ابن السكيت: ابن شأس قال: إذا كان اليوم يوماً، فأضمر لعلم المخاطب بالمعنى. وقد قرئ (تجارة) المعنى: إلا تكون التجارة تجارة؛ قال الله تعالى: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ أي كبرت الكلمة كلمة فأضمر لعلم المخاطب بالمعنى. قال: وإذا جعلوا كان بمعنى جاء رفعوا ولم يحتاجوا إلى الخبر. قال لبيد:
إذا كان الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ يهرمه الشتاء
стр. 1750
يقول: إذا جاء. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ أي جاء.
وبعض العرب تضمر في كان وليس؛ تقول: كان عبد الله أخوك، وليس عبد الله أخوك، ومن العرب من يرفع بعد كان الكلام أجمع؛ قال:
وما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدَّما
وتقول: كان عمرو وأخوه منطلق، ترفع عمراً بكان؛ وأخوه منطلق في موضع نصب إلا أنه جملة، والجملة لا يعمل فيها عامل. وتقول: كان زيد ذاهباً، وكان الزيدان ذاهبان، وكان الزيدون ذاهبين؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾.
وتقول: كان زيد أخوك، وكان زيداً أخوك، إذا جئت باسمين معرفتين جعلت أيهما الخبر. وتقديم الخبر على الاسم في كان عربي فيصبح كثير؛ قال عمرو بن كلثوم:
وكنا الأيمنين إذا التقينا ... وكان الأيسرين بنو أبينا
فقدم الخبر. ويجوز: كان الأيسرون بني أبينا، على أن تجعل الأيسرين الاسم، وبني أبينا الخبر؛ وقد روي هكذا.
ولكان مواضع، فمنها: لما مضى، ومنها: لما حدث يجيء بعد في موضع يكون. والعرب تفعل ذلك؛ قال الله تعالى: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ
стр. 1751
صَبِيّاً﴾، وهو موضع حدوث ساعته. قال الشاعر:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحاً ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا
أي يطيروا ويدفنوا. ومنها: لما مضى والساعة وفيما يكون؛ قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾.
وتجيء زيادة لا تعمل في الاسم، فهي ملغاة. قال الفرزدق:
فكيف إذا مررت بدار قوم ... وإخوان لنا كانوا كرام
المعنى دار جيران، وكانوا أفضل ملغاة، ولو استعملها لقال: كانوا كراماً.
والعرب تقول: كُنتُك وكُنتَني، يشبهونه بضربتك وضربتني؛ قال:
كأن لم يكُنها الحي إذ أنت مرة ... بها ميت إلا هوى مجمع الشَّمل
جعل يكنها بمنزلة يضربها؛ قال:
تنفك تسمع ما حييـ ... ـت بهالك حتى تكونه
وقال أبو الأسود:
فإن لا يكنها أو تكنْهُ [فإنه] ... أخوها غذته أمُّه بلبانها
стр. 1752
وحكي عن العرب: برك على كان جنبه، أي على جنبه كان هو.
كأن
كأن: حرف تشبيه، تنصب الاسم والنعت وترفع الخبر، ومنه قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ و ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾. قال عمرو بن كلثوم:
كأن سيوفنا منا ومنهم ... مخاريق بأيدي لاعبينا
زيادة في كلا وكلتا
قال الله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾، فقال: كلتا مثنى، ثم قال: آتت، فوحّد، لأن كلتا اثنتان لا تفرد واحدة منهما، فرُدَّت إلى معنى كل. كما يقال للثلاثة: كل، ثم يوحَّد الفعل فيقال: كل القوم قام. وكذلك: كلا الرجلين قام، وتأنيثه في المؤنث، وتثنيته في الاثنين جائز. قال الفراء: وكذلك فافعل بكلتا وكلا وكل إذا أضفتهن إلى معرفة وجاء الفعل بعد هن فأنث وذكر واجمع وثن ووحد، فإنه كثير في القرآن وسائر الكلام. ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً﴾، وفي الجمع قوله تعالى: ﴿أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾.
وتقول: كلاهما قامت، وكلتاهما قام؛ لأن المعنى يذهب إلى كلّ. وأنشد لتميم بن مُقبل يذكر الحياة والوفاة:
وكلتاهما قد خُطَّ لي في صحيفتي ... وللعيش أهدى لي وللموت أروح
стр. 1753
ويروى: فلا العيش أهواه ولا الموت أروح.
قال الفراء: وقد يفرد العرب إحدى كلتا يريدون تثنيتها، وذلك قليل. قال الشاعر:
في كلت رجليها سلامي واحده
كلتاهما مقرونة بزائده
كيف
كيف: اسم غير متمكن وقيل حرف، والأول أجود، والدليل على أن يكون مع الاسم وتحتها فائدة، نحو قولك: كيف زيد؟ وتسكت، فلو كان حرفاً لما جاز ذلك، كما لا يجوز: هل زيد؟ وتسكت.
والدليل على أنه ليس بفعل أنه ليس في أبنية الأفعال فعل على هذه البنية معروفة. ودليل آخر وهو أن القائل يقول: كيف زيد؟ والجواب: صالح، فيكون الجواب اسماً مثله. ولو كان حرفاً لما كان الاسم جواباً له.
وفُتحت لسكون الياء، ولم يصلوا إلى إسكان الفاء فيجتمع لهم ساكنان، ففتحوا الكاف لئلا يلتقي ساكنان، ولم يكسروا الفاء لأن الفتحة أخف عليهم من الكسرة.
ومعنى كيف على أنه حال، لأنك إذا قلت: كيف زيد؟ فالمعنى على أية حال هو. وتكون بمنزلة أي شيء، تقول: كيف صُغت المعنى؟ أي أيّ شيء صُغت؟ وتقول: كيف رأيت هذا؟ على جهة التعظيم.
وفي القرآن: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾. قال الشاعر:
стр. 1754
أتيت بني النمر في حيهم ... فكيف رأيت سيوف النمر؟
الكارخ
الكارخ: الذي يسوق الماء بلغة أهل السواد. والكراخة بلغة أهل بغداد: الشقة من البواري.
والكرخ: اسم سوق بغداد، قال:
كم ليلة بالكرخ قد بتها ... سكران في بستان صداح
الأمثال على الكاف
- "كل فتاة بأبيها معجبة".
- "كل نجار إبل نجارها".
- "كل مجر في الخلاء يسر".
- "كل امرئ في بيته صبي".
- "كل شيء مهه ومهاه ما النساء وذكرهن".
- "كل ذات ذيل تختال".
стр. 1755
- "كل أزب نفور".
- "كل مرء سيعود مريئا".
- "كل ضب عنده مرداته".
- "كالممهورة من مال أبيها".
- "كالممهورة إحدى خدمتيها".
- "كالحادي وليس له بعير".
- "كالقابض على الماء".
- "كالطالب القرن فجدعت أذنه".
- "كمبتغي الصيد في عريسة الأسد".
- "كالباحث عن الشفرة".
- "كمستنبضع التمر إلى هجر".
следующие страницы →