← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

صَبِيّاً﴾، وهو موضع حدوث ساعته. قال الشاعر: إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحاً ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا أي يطيروا ويدفنوا. ومنها: لما مضى والساعة وفيما يكون؛ قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾. وتجيء زيادة لا تعمل في الاسم، فهي ملغاة. قال الفرزدق: فكيف إذا مررت بدار قوم ... وإخوان لنا كانوا كرام المعنى دار جيران، وكانوا أفضل ملغاة، ولو استعملها لقال: كانوا كراماً. والعرب تقول: كُنتُك وكُنتَني، يشبهونه بضربتك وضربتني؛ قال: كأن لم يكُنها الحي إذ أنت مرة ... بها ميت إلا هوى مجمع الشَّمل جعل يكنها بمنزلة يضربها؛ قال: تنفك تسمع ما حييـ ... ـت بهالك حتى تكونه وقال أبو الأسود: فإن لا يكنها أو تكنْهُ [فإنه] ... أخوها غذته أمُّه بلبانها

стр. 1752

وحكي عن العرب: برك على كان جنبه، أي على جنبه كان هو. كأن كأن: حرف تشبيه، تنصب الاسم والنعت وترفع الخبر، ومنه قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ و ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾. قال عمرو بن كلثوم: كأن سيوفنا منا ومنهم ... مخاريق بأيدي لاعبينا زيادة في كلا وكلتا قال الله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾، فقال: كلتا مثنى، ثم قال: آتت، فوحّد، لأن كلتا اثنتان لا تفرد واحدة منهما، فرُدَّت إلى معنى كل. كما يقال للثلاثة: كل، ثم يوحَّد الفعل فيقال: كل القوم قام. وكذلك: كلا الرجلين قام، وتأنيثه في المؤنث، وتثنيته في الاثنين جائز. قال الفراء: وكذلك فافعل بكلتا وكلا وكل إذا أضفتهن إلى معرفة وجاء الفعل بعد هن فأنث وذكر واجمع وثن ووحد، فإنه كثير في القرآن وسائر الكلام. ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً﴾، وفي الجمع قوله تعالى: ﴿أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾. وتقول: كلاهما قامت، وكلتاهما قام؛ لأن المعنى يذهب إلى كلّ. وأنشد لتميم بن مُقبل يذكر الحياة والوفاة: وكلتاهما قد خُطَّ لي في صحيفتي ... وللعيش أهدى لي وللموت أروح

стр. 1753

ويروى: فلا العيش أهواه ولا الموت أروح. قال الفراء: وقد يفرد العرب إحدى كلتا يريدون تثنيتها، وذلك قليل. قال الشاعر: في كلت رجليها سلامي واحده كلتاهما مقرونة بزائده كيف كيف: اسم غير متمكن وقيل حرف، والأول أجود، والدليل على أن يكون مع الاسم وتحتها فائدة، نحو قولك: كيف زيد؟ وتسكت، فلو كان حرفاً لما جاز ذلك، كما لا يجوز: هل زيد؟ وتسكت. والدليل على أنه ليس بفعل أنه ليس في أبنية الأفعال فعل على هذه البنية معروفة. ودليل آخر وهو أن القائل يقول: كيف زيد؟ والجواب: صالح، فيكون الجواب اسماً مثله. ولو كان حرفاً لما كان الاسم جواباً له. وفُتحت لسكون الياء، ولم يصلوا إلى إسكان الفاء فيجتمع لهم ساكنان، ففتحوا الكاف لئلا يلتقي ساكنان، ولم يكسروا الفاء لأن الفتحة أخف عليهم من الكسرة. ومعنى كيف على أنه حال، لأنك إذا قلت: كيف زيد؟ فالمعنى على أية حال هو. وتكون بمنزلة أي شيء، تقول: كيف صُغت المعنى؟ أي أيّ شيء صُغت؟ وتقول: كيف رأيت هذا؟ على جهة التعظيم. وفي القرآن: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾. قال الشاعر:

стр. 1754

أتيت بني النمر في حيهم ... فكيف رأيت سيوف النمر؟ الكارخ الكارخ: الذي يسوق الماء بلغة أهل السواد. والكراخة بلغة أهل بغداد: الشقة من البواري. والكرخ: اسم سوق بغداد، قال: كم ليلة بالكرخ قد بتها ... سكران في بستان صداح الأمثال على الكاف - "كل فتاة بأبيها معجبة". - "كل نجار إبل نجارها". - "كل مجر في الخلاء يسر". - "كل امرئ في بيته صبي". - "كل شيء مهه ومهاه ما النساء وذكرهن". - "كل ذات ذيل تختال".

стр. 1755

- "كل أزب نفور". - "كل مرء سيعود مريئا". - "كل ضب عنده مرداته". - "كالممهورة من مال أبيها". - "كالممهورة إحدى خدمتيها". - "كالحادي وليس له بعير". - "كالقابض على الماء". - "كالطالب القرن فجدعت أذنه". - "كمبتغي الصيد في عريسة الأسد". - "كالباحث عن الشفرة". - "كمستنبضع التمر إلى هجر".

стр. 1756

- "كمعلمة أمها البضاع". - "كتاركة بيضها بالعراء ... وملبسة بيض أخرى جناحاً - "كالنازي بين القرينين". - "كان حماراً فاستأتن". - "كان كراعاً فصار ذراعاً". - "كانت وقرة في حجر". - "كان جرحاً فبرأ". - "كان لقوة صادفت قبيساً". - "كانت بيضة الديك". - "كانت بيضة العقر". - "كانت عليه كراغية البَكْرِ".

стр. 1757

- "كأنما أفرغ عليه ذنوباً". - "كيف بغلام قد أعياني أبوه". - "كفى حرباً جانيها". - "كلب عس خير من كلب ربض". - "كلا جانبيك لأبيك".

стр. 1758

حرف اللام

стр. 1759

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللام ذلقة، وعددها في القرآن ثلاثة وثلاثون ألفاً وخمسمائة واثنان وعشرون لاماً. وفي الحساب الكبير ثلاثون، وفي الصغير ستة. وتندغم في التاء والثاء والدال والذال والراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء واللام والنون. وإنما صارت تندغم في الأربعة عشر حرفاً، وهي نصف حروف المعجم، لأنها أوسع الحروف مخرجاً، وهي تخرج من حافة اللسان من أدناه إلى منتهى طرفه، وفوق الضاحك والناب والرباعية والثنية، فلما اتسعت في الفم وقربت الحروف منها اندغمت فيها. والعرب قد توصل الفعل إلى الاسم باللام، كقوله [تعالى: ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾]، وإنما هو يرهبون ربهم. والعرب إذا نفت الفعل عن الرجل أدخلت اللام في وصفه، فقالت: ما كان زيد ليفعل كذا، أي ليس ذلك من شأنه، وفي القرآن: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ دخلت اللام في يظلمهم، لنفي الظلم عنه تعالى، قال: فما كنا لنسلمه لشيء ... وفينا من يذب عن الحريم والعرب تدخل اللام على اللام، قال: ولا والله ما يلفى لما بي ... [ولا] للما به يوماً دواء فأدخل لاماً على لام.

стр. 1760

ويقولون: هتل يريدون: هتن، ويقولون الغرين [والغريل] وهو ما في أسفل الحوض من الثفل، وشثن الأصابع وشثلها وهو الغلط فيها، وهو كبن الدلاء وكبلها وهو [شفتها]، وإسرائيل وإسرائين لأن النون أخت اللام. قال: يقول أهل السوق لما جينا: يا عجبا من الفتى إسرائينا واللامات إحدى عشرة لاماً: لام الأمر، ولام الخبر، ولام كي، ولام الجَحْد، ولام الإضافة، ولام الاستغاثة، ولام الدعاء، ولام التعجب، ولام بمعنى إلا، ولام الإقحام. فأما لام كي فمكسورة تنصب ما بعدها، كقولك: زرتك لتكرمني، وأتيتك لتبرني، المعنى: كي تكرمني، وكي تبرَّني، قال الله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ و ﴿لِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ قال لبيد: لتذودهن وأيقنت إن لم تذد ... أن قد أحم مع الحتوف رجامها على معنى: لكي تذودهن. ولام الأمر. مكسورة تجزم ما بعدها، تقول: ليذهب عمرو. ومنه قوله تعالى: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾. والاختيار عند جميع النحويين حذف اللام إذا أمرت

стр. 1761

حاضراً، وإثباتها إذا أمرت غائباً. وربما اضطر الشاعر فحذف في الغائب، قال: محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من أمر وبالا أراد: لتفد. آخر: على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي ... لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى يريد: أو ليبْكِ، فحذف اللام. [وقال تعالى: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾] بالياء على أصل الأمر. واللام في أمر المخاطب الحاضر مطروحة عندهم لكثرتها في كلامهم، يقولون: قُلْ، ولا يقولون: لتقل: [ويقولون]: اضرب، ولا يقولون: لتضرب. وإنما تثبت في الغائب. ولام الخبر تجيء بعد إن، تقول: إن زيداً لقائم، وإن الله لغفور رحيم. فإن قلت: إن زيداً لقائم لكريم، كان سمجاً في التقدير لأنك جمعت لامي الخبر في عقدة واحدة. وقد جاء مثله في الشعر، قال:

стр. 1762

فلو أن قومي لم يكونوا أعزة ... لخبت لقد لاقيت لابد مصرعي قوله: لخبت لقد، جمع بين لامي الخبر. ولام الجحد تجيء بعد: ما [كان]، كقولك: ما كنت لتفعل ذلك. ومنه قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ و ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. ولام الإضافة كقولك: لله، وللرسول، ولزيد، ولعمرو. واللام الزائدة كقولك: عبدلٌ وعنسلٌ في عبد وعنس. ولام الاستغاثة مكسورة، كقولك: يا لثارات فلان، تستغيث بقوم. قال مهلهل: يا لقومي لزفرة الزفرات ... ولعين كثيرة العبرات والاستغاثة وجهان: مستغاث له، ومستغاث به. والمستغاث له لامه مكسورة، وهو الذي مضى، والمستغاث به لامه مفتوحة، تقول: لا لعباد الله، ويا للمسلمين مفتوحة. وقال: يا لبكر انشروا لي كليباً ... يا لبكر أين أين الفرار فاستغاث بكراً في أول كلامه ففتح اللام، والثانية استغاث لهم فكسر اللام.

стр. 1763

فإذا قال: [يا] للمسلمين، فكسر فكأنه قال: هلم إلى المسلمين. قال قيس بن ذريح: تكنفني الوشاة فأزعجوني ... فيا للناس للواشي المطاع ولما طعن العلج عمر ﵀ قال: يا لله! يا للمسلمين! بفتح اللام، وهذه الاستغاثة. قال: يبكيك ناء بعيد الدار مغترب ... يا للكهول وللشبات للعجب ويقولون: يا لزيد لعمرو، فتحت لام زيد لأنك استغثت به، وكسرت لام عمر لأنك استغثت منه. ولام الاستغاثة بدل من الزيادة التي تلحق آخر المنادى، نحو: يا زيداه، ويا بكراه، ولا تقل: يا لزيداه، بجمع اللام والزيادة. ولام الدعاء مفتوحة، كقولك: يا لبكر. ولام التعجب مفتوحة ينصب ما بعدها، تقول: لظرف زيداً، ولحسن عمراً، يعني: ما أحسن عمراً، وما أظرف [زيداً]. وقيل: قوله تعالى: ﴿لإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ أنها لام التعجب، أي تعجبوا لإيلاف قريش لإيلافهم. الإيلاف: العهود كان رجال قريش يتجرون في أطراف البلاد، فيأخذون عهود الملوك فيأمنون بذلك حيث ساروا في رحلة الشتاء والصيف، كان يفعل ذلك أشرافهم، وفيه يقول الشاعر:

стр. 1764

والراحلون برحلة الإيلاف فلما جاء الإسلام ذهب ذلك عنهم، أي تعجبوا لإيلافهم، أغناهم الله عنه، وآمنهم من الخوف. قال أبو عبيدة: "العرب تقول: آلفت والفت لغتان، فمجاز لإيلاف من يؤلف، ومجازها على ﴿أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ لإيلاف قريش". وقال ابن خالويه: قال الخليل والبصريون: اللام لام الإضافة متصلة بـ ﴿فليعبُدوا﴾. وقال الفراء: يجوز أن تكون لام التعجب، أي اعجب يا محمد لإيلاف قريش، كما قال: أتخذل ناصري وتعزُّ عبساً ... أيربوع بن غيظ للمعز أي اعجبوا للمعزة. وعن النبي ﷺ : "فوا ويل أمكم قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف". فإن قيل: كيف ابتداء الكلام بلام خافضة؟ ففيه وجهان: أحدهما: أن تكون موصولة بـ ﴿أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾. وقيل: معنى اللام متصل بما بعدها، معناه: فليعبدوا هؤلاء رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف. ولام بمعنى إلا، كقوله: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾، و ﴿إِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَ﴾ أي إلا من الغافلين، قال الشاعر:

стр. 1765

ثكلتك أمك إن قتلت لمسلماً ... حلَّت عليك عقوبة المتعهد ولام الإقحام، كقولك: عبد الله لقائم. آخر: أم الرباب لعجوز شهربه ترضى من اللحم بعظم الرقبة لام العجوز ولقائم لام إقحام. ومما تكسر فيه قوله: يا لقومي لفرقة الأحباب كأنه قال: يا فلان هلم لقومي، أي تعال إليهم. ومثله: يا للماء، كأنه قال: يا فلان تعال للماء، أي هلم إلى الماء، كأنه لما رأى الماء رأى عنده عجباً، فقال: يا للماء! أي تعالوا إلى الماء فانظروا إلى العجب. واللام مكسورة، والكلام الذي بعدها ليس بمنادى. واللام المفتوحة، الاسم الذي بعدها منادى، لذلك فتحها لأنك إذا قلت: يا لتميم، فقد ناديت تميماً واستغثت بهم؛ فإذا قلت: يا لتميم، فلم تنادهم إنما ناديت غيرهم، فانظروا العجب. قال الشاعر: يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار

стр. 1766

قلت: يا لعنة الله، ولم تنصبها، لأنك لم تناد اللعنة إنما ناديت غير اللعنة، كأنك قلت: يا فلان لعنة الله والأقوام كلهم على سمعان. واللام قد تدخل في معنى التاء، فتقول: لله، بمعنى تالله، وينشد الهذلي: لله يبقى على الأيام ذو حيد ... بمشمخر به الظيان والآس يريد: تالله. واللام تكون للمِلْك، لأنك إذا قلت: لزيد مال، فقد ملكته المال، واضفت إليه الملك باللام. إلا أن لام الإضافة إذا كانت من اسم ظاهر كسرتها، كقولك: لزيد؛ وبفتحها مع المضمر، تقول: لنا ولك ولهم، فتحتها لأنها مع اسم مضمر؛ وهو الكاف في لك؛ ونا في إنا، وهم في لهم، وإنما كسرت في: لي، لأنها مع الياء، والياء مضمرة، لأن ياء الإضافة لا يجاورها إلا حرف مكسور، كغلامي وداري، والميم والراء مكسورتان. وقال ابن المسيب: إنما قالوا: لعبد الله، فكسروا اللام؛ لأن أصله الفتح في قولهم: لعبد الله أفضل من زيد، فأرادوا الفصل بين لام الإضافة ولام الخبر، فكسروا لام الإضافة لئلا يكون كلام الخبر، فقالوا: لعبد الله مال. والدليل على أن أصل اللام الفتح أن بعضهم فتح لام الإضافة، لأنه ردها إلى أصلها؛ قال الشاعر: أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل

стр. 1767

ألا ترى أنه فتحها؟ واللام تكون للتوكيد، وفيها معنى اليمين، كقولك: لزيد خير من عمرو. ولام التوكيد في ليفعلنَّ، يلزم معها النون لا محالة، كقولك: ليذهبن والله؛ ولا يجوز: ليذهب والله. ولام الأمر للغائب، كقولك: ليذهب زيد؛ وكذلك إذا أمر الرجل نفسه قال: لأذهب. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾، وقوله: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ ليس لام كي، إنما هي لام تجيء في معنى: أن يطفئوا. وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ اللام لام التوكيد. ويقال: تحتها يمين مقدرة، والمعنى: إنه على رجعه والله لقادر. وقوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ اللام لام التوكيد أيضاً. لن قال الخليل: أصلها لا أن، وصلت لكثرتها في الكلام. ألا ترى أنها تشبه في المعنى لا، ولكنها أوكد. تقول: لن يكرمك زيد، كأنه يطمع في إكرامه، فيغيب عنه. والنفي بلن كذلك، فكانت أوكد من لا. وهي جواب لسوف، يقول الرجل: سوف، فتقول أنت: لن تفعل. والنفي بلن على التأبيد، ومنه قوله تعالى: ﴿لَنْ يَنْفَعَكُمْ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ الْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ﴾ فهو على أبد. ولن تنصب ما بعدها؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ، بَلَى﴾، ومثله

стр. 1768

قوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا﴾. قال: لن يلبث القربى [بأن] يتفرقوا ... ليل يكر عليهم ونهار لي لي حرفان متشابهان قُرِنا، واللام للإضافة، والياء ياء الإضافة. لئن ولو لئن ولو، سواء في المعنى وإن اختلفا في الكلام، فما من لئن إلا تصلح فيها لو، وما من لو إلا ولئن تصلح فيها؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً﴾ وصرف إلى: لو أرسلنا. وفي الكلام: لئن فعلت ذلك لأنت الرجل الكامل، ولو فعلت ذلك لأنت الرجل الكامل؛ فلا تمتنع واحدة من الأخرى. لئن إنما هي لام يمين، وكان موضعها آخر الكلام، فلما صارت في أول صارت كاليمين، إنما يلقى به اليمين. وإن أظهرت الفعل بعدها على نفعل جاز ذلك وجزمت، فقلت: لئن تقم لا يقم إليك زيد. قال: لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي لواسع آخر: لئن كان ما حدثته اليوم صادقاً ... أصم في نهار القيظ للشمس باديا واركب حماراً بين سرج وقروة ... وأعر من الخاتام صغرى شماليا

стр. 1769

فألغى جواب اليمين من الفعل، وكان وجهه أن يقول: لئن كان كذا لأتيتك، واستحار وتوهم إلغاء الكلام؛ كما قال الآخر: ولا يدعُني قومي صريحاً لحرة ... لئن كنت مقتولاً ويسلم عامر فاللام ولئن ملغاة لا شك لحرة ... لئن كنت مقتولاً ويسلم عامر فاللام ولئن ملغاة لا شك فيه، ولكنها كثرت في الكلام حتى صارت كأنها منها. ألا ترى إلى قول الشاعر: فلئن قوم أصابوا غرَّة ... وأصبنا من رماة رفقا للقد كنا لدى أزماننا ... لصنيعين لباس وتقى فأدخل على لقد لام أخرى، لكثرة ما تلزم العرب اللام لقد حتى صارت كأنها منها. وأنشد لبعض بني أسد: [لددتهم] النصيحة كل لد ... فمجوا النصح ثم ثنوا [فقاؤوا] آخر: ولا والله ما يلفى لما بي ... ولا للما بهم يوماً دواء آخر: كما ما امرؤ في معشر غير رهطه ... ضعيف الكلام شخصه متضائل زاد على كما: ما، مرة أخرى لكثرة كما في الكلام فصارت كأنها من الكلمة.

стр. 1770

لئلا معناها: لأن لا، فأدغمت اللام في النون؛ وفي لغة لئن. ولابد لئلا من غُنَّة في اللغتين. وقيل في قوله تعالى: ﴿لَئِلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ [أَلاَّ] يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ [مِنْ فَضْلِ اللَّهِ] وَأَنَّ الْفَضْلَ﴾ أي لأن الفضل ﴿بِيَدِ اللهِ﴾. ولئلا تنصب ما بعدها. لَمْ لم خفيفة: حرف جزم؛ تقول: لم أقل، فتجزم وعلامة الجزم سكون اللام، وسقطت الواو لالتقاء الساكنين. قال الله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ كُسرت النون لالتقاء الساكنين أيضاً. قال: لم أكن من جناتها علم اللـ ... ـه ولكن لحرها اليوم صالي ولم من حروف الجحد، تقول: لم يخرج زيد، ولم يقم عمرو. اللمم واللمم: الجمع الشديد. كتيبة ملمومة، وحجر ملموم، وقوله تعالى: ﴿أكْلاً لَمّاً﴾ أي شديداً. تقول: لممت الشيء أجمع، أي أتيت على آخره.

стр. 1771

واللمم: مس الجنون. واللمم والإلمام بالذنب، أي الفتنة بعد الفتنة. ويقال: هو ما ليس من الكبائر. واللمم والإلمام: الزيارة غباً. واللمة: شعر الرأس إذا كان فوق الوفرة. واللمة محققة: الجماعة من الرجال والنساء أيضاً. وفي الحديث: "جاءت فاطمة ﵍ إلى أبي بكر ﵄ في لممة من حفدها ونساء قومها". لِمَ هي لام ضمت إلى ما، ثم حذفت الألف، كما قالوا: أيم ونحو ذلك. غير أنها لما كانت كثيرة الجري على اللسان أسكنت الميم. وقد أسكنت في بم لغة رديئة. وقولهم: لِمَ فعلت؟ أي لأي شيء، والأصل: لما فعلت، فجعلوا ما في الاستفهام مع الخافض حرفاً واحداً، واكتفوا بفتحة الميم من الألف وأسقطوها. وكذلك قالوا: علام، وعمَّ، وحتّام، والام؛ ومنه قوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَساءلُونَ﴾، وقال: ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ أي لأي علة وبأي حجة. وفيها أربع لغات أفصحهن: لِمَ فعلت؟ بفتح الميم، ولِمْ بالتسكين، ولما بإثبات الألف على الأصل، ولِمَهْ بإدخال الهاء للتسكين. قال الشاعر: يا أبا الأسود لم أسلمتني ... لهموم طارقات وذكر

стр. 1772

آخر: فلم رميتم بعبد الله في جدث ... ولم تروحتم ولم تروحونا آخر: فلا زلن دبرى ظلَّعاً لم حملنها ... إلى بلد ناء قليل الأصادق آخر: يا فقعسي لم أكلته لمه ... لو خافك الله عليه حرَّمه لِمَا لِمَا: بمعنى الذي [في] قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقاً [لِمَا] بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي: ﴿مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. ومثله: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ أي للذي يريد. ومثله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾، وكذلك كل شيء إذا كانت اللام مكسورة. وقوله: ﴿لمَّا صَبَرُوا﴾ أي لصبرهم، وما صلة. ومن قرأ بفتح اللام قال: حين صبروا.

стр. 1773

لَمَا ولما: بمعنى ما، واللام صلة؛ ومنه قوله تعالى: ﴿لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ﴾ أي ما يتفجر، واللام صلة. ومثله: ﴿لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ أي ما. ومثله: ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ يعني ما. لَمّا ولما: بمعنى إلا، والميم صلة؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ [كُلٌّ] لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾. وقوله: ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ نقول: إلا متاع، والميم صلة. ومثله [قوله تعالى]: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ يقول: إلا عليها. قال ابن خالويه: من قرأ (لما) فخفف: ما صلة، والتقدير: إن كل نفس لعليها حافظ، ومن شدد فالتقدير: إلا عليها. ولمّا: بمعنى لم، والألف صلة، [ومنه] قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾. أي: ولم ير الله الذين جاهدوا منكم. ومثله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾. ومثله ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ ومثله: ﴿لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾.

стр. 1774

ولَمّا: بمعنى حين، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا﴾. ومثله: ﴿لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ أي حين. والعرب تضمر جواب لما، وقد ذكرت منه في باب الإضمار أول الكتاب. لَدُن لدن: بمعنى عند، تقول: وقفت له من لدن كذا إلى كذا. ومنه قوله تعالى: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً﴾ أي بلغت عندي. ومثله: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ أي من عندنا. وقد حذف منها النون، قال: من [لد لحييه] إلى منحوره أي من عنده. ولَدُن أيضاً بمعنى حين، [تقول]: من لدُن طلوع الشمس إلى غروبها، أي من حين. قال أبو سفيان بن حرب: وما زال مهري مزجر الكلب منهم ... لدُن غدوة حتى دنت لغروب

стр. 1775

أي من غدوة حتى العشاء. وفيها أربع لغات: لَدْن أفصحها، ولدُ- بحذف النون- تليها في الجودة، ولدن ساكنة الدال مفتوحة النون، ولدْنُ بضم اللام والنون ساكنة الدالة. وقوله تعالى: ﴿وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً﴾ أي من عندك. واللَّدْن: كل شيء لان من حبل أو عود أو من خلق؛ تقول: لدُن لدونَة. قال: ومتني لدنة طالت ولانت ... روادفها تنوء بما يلينا ورُمح لدْن ورماح لُدْن، ونحو ذلك وفيها لغة أخرى. لَدَى هي بمنزلة لدُن وعند تقول: رأيته لدى باب الدار قائماً، وتقول: جاء في أمر من لدُنك أو لديك، أي من عندك. ومنه قوله تعالى: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ أي من عند. قال امرؤ القيس: كأن سراته لدى الباب قائماً ... مداك عروس أو صلاية حنظل لدى الباب، أي عنده. ومثله قوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ أي عنده.

стр. 1776

لو حرف أمنية، كقولك: لو قدم زيد لولد لنا كذا. وقد يكتفي بهذا عن الجواب؛ قال الله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ﴾. وقد تكون لو موقوفة بين نفي وأمنية، كقولك: لو أكرمتني، أي لم تكرمني. ويكون جواب لو بلام إلا في اضطرار الشاعر قال: فلو أن جرماً أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرَّت فلم يجيء باللام. قال امرؤ القيس: فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال فلم يجيء باللام. آخر: فلو كنا إذا متنا تُرِكنا ... لكان الموت راحة كل حي فجاء باللام. قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا﴾؛ وقال: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً﴾؛ وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ... مَا فَعَلُوهُ﴾؛ وقال: ﴿وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ إنما اختار من اختار قراءتها بالتاء على نظائرها، نحو، قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾

стр. 1777

وأشباه ذلك، يكتفي بالكلام دون رد الجواب لأن (لو) لا تجيء إلا وفيها ضمير جوابها، فإن أظهرت أو لم تظهر فكل حسن. قال امرؤ القيس: فلو في يوم معركة أصيبوا ... ولكن في ديار بني مرينا أي لو في يوم معركة أصيبوا لكان أسهله، فحذف الجواب. وله: فلو أنها نفس تموت سوية ... ولكنها نفس تساقط أنفسا فلم يظهر الجواب. وجواب لو بالفاء منصوب؛ ومنه قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ﴾. ولو إذا صُيرت اسماً شددت؛ تقول: هذه لو مكتوبة؛ ردت واواً على واو، ثم أدغمت. فالتشديد علامة جزم الأول، كقول أبي زبيد: ليت شعري وأين مني ليت ... إن ليتاً وإن لواً عناء [فشدد] الواو حتى جعلها اسماً. وفي بعض الكلام: "تزوج ليت بلو، فولدا كان" وهذا مثل. لوما لوما: بمعنى هلا؛ ومنه قوله تعالى: ﴿لَوْ مَا تَاتِينَا بِالْمَلائِكَةِ﴾ أي هلا؛ قال ابن

стр. 1778

مُقبل: لوْ ما الحياء ولوْ ما الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري لولا تكون في بعض الأحوال بمعنى هلا، وذلك إذا رأيتها بغير جواب؛ تقول: لولا فعلت كذا، تريد هلّا. ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، وقوله: ﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا﴾، وقوله: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ، تَرْجِعُونَهَا﴾ أي فهلّا، وقوله: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾. قال الشاعر: تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنَّعا أي: فهلا: تعدُّون الكمي. فإذا رأيت للولا جواباً فليست بهذا المعنى، كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. فهذه لولا التي تكون لأمر يقع لوقوع غيره. وبعض المفسرين يجعل لولا في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ بمعنى: لم، أي فلم تكن قرية نفعها إيمانها عند نزول العذاب إلا قوم يونس.

стр. 1779

وكذلك: ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي فلم يكن. والعرب تقول: وقع القوم في لولا شديدة، وذلك إذا تلاوموا، فقالوا: لولا فلولا. لَيْت ليت: كلمة تمنِّ، كقوله: ليت لي كذا، وليتني كنت كذا. وهي أداة النصب، وجوابها بالفاء نُصب، كقوله: يا ليتني كنت معهم فأفوز. وللعرب فيها لغة، يقول بعضهم: ليتي بمعنى ليتني قال ورقة بن نوفل: فيا ليتي إذا ما كان ذاكم ... شهدت فكنت أولهم دلوجا وقال طرفة بن العبد: على مثلها أمضي إذا قال صاحبي ... ألا ليتني أفديك منها وأفتدي آخر: ليت الشباب هو الرجيع على الفتى ... والشيب كان هو البدي الأول آخر: ليت الذين تحملوا نزلوا بنا ... والنازلين هم الذين تحملوا نصب النازلين لأنه جاء بعد خبر ليت وهو الوجه. قال الراجز: [يا] ليت شعري والمُنى لا تنفع هل أغدون يوماً وأمري مجمع

стр. 1780

وليت تنصب الأسماء، تقول: ليت أخاك قادم. وللراجز: أصبح بالذلفاء قلبي مولعا ليت حياتينا وموتينا معا والليتان: صفقتا العنق، يجمع الليتة، والواحد ليت بكسر اللام؛ قال: بفرع يضيء الجيد وحف كأنه ... على الليت قنوان الكروم الدوالح لات شبه بليس في بعض المواضع، ولم تمكَّن تمكنها، ولم يستعملوها إلا مضمراً فيها؛ لأنها ليست كليس في المخاطبة والإخبار عن غائب. ألا ترى أنك تقول: لست ذاهباً، فتبني عليها، ولات لا يكون فيها ذلك. قال الله تعالى: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ أي ليس حين مهرب، وبعضهم رفع حين لأنها عنده بمنزلة ليس، وهي قليلة والنصب فيها أحسن. وهو الوجه. وقد يخفض بها، وقد شرحتها في باب التاء شرحاً أكثر من هذا.

стр. 1781

ليس ليس: كلمة جحود، ومعناها: لا أيس، أي لا وُجْد بطرح الهمزة وألزقت [اللام] بالياء. والدليل قول العرب: آتيني به من أيس وليس، أي من حيث هو ولا هو. وليس: فعل ماض من أخوات كان، يرفع الاسم وينصب الخبر. تقول: لسنا وليسوا مثل قمنا وقاموا، ولست مثل قمت. وتقول: ليس زيد قائماً، ولا يجوز: قائماً ليس زيد، لأن ليس لا تتصرف. ولا يجوز: ليس زيد قائماً [إذا أريد بها الحال] لأن ليس تطلب الحال والماضي لا يكون حالاً، فإذا قلت: ليس زيد قائماً، قدمت قائماً على زيد، فقلت: ليس قائماً زيد، ولا تقدم قائماً على ليس. لعل لعل: حرف شك، تقول: لعل أخاك قادم، فأنت شاك في قدومه. وقال الخليل: لعل حرف يقرب من قضاء الحاجة. ولعل: شك من الآدميين، ومن الله تعالى واجبة. وهي تنصب الاسم، ومنه قوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾. ولعل تكون من الناس على معان: تكون بمعنى الاستفهام، تقول: لعلك فعلت ذلك، مستفهماً؛ ولعلك تقوم إلى فلان. ولا تدخل معها أن ولا سوف، لأن أن إنما تدخل معها إذا كانت يميناً، كقولك: لعلي أن أستغني. وتكون بمعنى الظن، كقول القائل: قدم فلان، فيرد عليه: لعل ذلك، بمعنى الظن.

стр. 1782

وتكون بمعنى الخوف، بمنزلة ما أخلقه، كقول الرجل: قد وجبت الصلاة، فيرد عليه: لعل ذلك، أي ما أخلقه. قال: لعل المنايا مرة ستعود ... وآخر عهد الغابرين جديد وتكون بمعنى التمني، [كقولك]: لعل الله يرزقني، ولعلي أن أحج؛ قال: لعلي في هدى أمي وجودي ... وتقطيعي التنوفة واختيالي ستوشك أن تنيخ إلى كريم ... ينالك بالندى قبل السؤال وتكون بمعنى كي على الجزاء، تقول: أعطيتك لعلك تشكر. قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ أي كي يقولوا درست، فيعترفوا بأن الله أنزل كتبها. وتكون بمعنى عسى، [ومنه] قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ﴾ أي عسى. قال أبو دؤاد: فأبلوني بليَّتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج ثويا أي أظهروا لي ما عندكم، واستدرج ثوياً، أي أرجع في وجهي الذي جئت منه. يقال: رجع في أدراجه أي في طريقه الذي جاء منه. وثويَّ: أراد ثواي، وهو الوجه الذي يراد. وجزم: (استدرج) نسق على لعلي، لأنها في موضع جزم جواباً للأمر في قوله: فأبلوني.

стр. 1783

وفيها لغات: لعلي، ولعلني. ولعنّي، وعلّني، وعلي، ورغنني، ولغني بضم اللام، ورغني بالراء والغين، ولونّي، ولأني وعني. كل هذه الأسماء تنصب بها الأسماء وتُرفع الأخبار قال العجاج: عل الإله الباعث الأثقالا وقال توبة بن الحُمير: وأشرف بالقور اليفاع لعلَّني ... أرى نار ليلى أو يراني بصيرها يقول: لعلني أرى النار أو أرى من رآها، أو يراني من رآها. وقيل: أراد يبصرها الكلب الذي يكون مع النار، فيبصر فينبح. وقال المجنون: وأخرج من بين البيوت لعلَّني ... أحدث عنك النفس بالليل خاليا ويروى: في السر خاليا، ويروى: من وسط الجلوس. وقد خفض بعض بعلَّ؛ قال الراجز: علَّ صروف الدهر أو دولاتها يدلننا اللمة من لماتها فتستريح النفس من زفراتها

стр. 1784

خفض صروف. آخر: لعلني إن مت أن تعيشي بيضاء ترضيني ولا تُرضيش وقال حطائط بن يعفر النهشلي: أريني جواداً مات هزلاً لعلَّني ... أرى ما ترين أو بخيلاً مخلَّدا وقال الفرزدق: ألستم عائجين بنا لعنا ... ترى العرصات أو أثر الخيام وأنشد الفراء للحارثي: ألا تتبعونا علَّنا نقتدي بُكُم ... فأنا قبيل بالقبائل تُبَّعا وأنشد: حوادث أيام وعلَّك أن ترى ... مصيبة يوم غير طائشة السهم

стр. 1785

وقال المرار الفقعسي: أرى شبه القفول ولست أدري ... لعل الله يجعلها قفولا ومنهم من ينونها ويجعل معها لاماً ويخفض بها، وأنشد الفراء: لعا للناس فضَّلكم عليهم ... بشيء أن أمَّكم شريم أي مفضاة. ومنهم من يقول: [عنَّك]، زعم الكسائي أنها في بني جُمح بن ربيعة. ومنهم من يقول: لونَّك؛ قال الشاعر: فقلت: امكثي حتى يشاء لونَّنا ... نحج بها، قالت: أعام وقابله قال الكسائي: سمعت رجلاً يقول: ما أدري أنه صاحبها يريد: لعله صاحبها. وقيل في قوله تعالى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ﴾ أي لعلها. قال الفراء: وهو وجه حسن، وبه نقول. وأفصح لغات العرب أن ينصب بها الاسم والخبر، وهي في بني سعد بن

стр. 1786

تميم يقولون: لعلك أخانا. ومن خفض بها في قولهم: لعل عبد الله قائماً نصب الخبر، ورفع فقال: لعل زيد قائم. وكذا عل زيد قائماً وقائم. فمن نصب قال: لا يكون الاسم مخفوضاً وخبره مرفوع، فينصبه في الحال. والتفسير: ومن رفع فباللام. أنشد الفراء عن الكسائي: أعد نظراً يا عبد [قيس] لعلَّما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا فقال الكسائي: جعل لعلّما كلمة واحدة مثال إنما وكأنما [ويصل] الحمار بالفعل. وقال الفراء: هذا لا يجوز أن يوصل بالفعل، فتقول: إنما يقوم زيد، فقد زالت عن معنى إن. ولعل لم يجعل معها شيئاً ألا ترى أنك لا تقول: لعلّما تقوم. وقال: ما: بمعنى الذي؛ أضاءت النار: وهي صلة، ونصب الاسم والفعل على لغة الذين يقولون: لعل زيداً أخانا، وقد قالوا: لعله زيداً. لَعاً لعاً: كلمة تقال لمن عثر يريدون انتعش، وهو دعاء له بالانتعاش والارتفاع، مؤنثة. قال الأخطل:

стр. 1787

فلا هدى الله قيساً من ضلالتها ... ولا لعاً لبني شيبان إن عثروا وقال الأعشى: بذات لوث عقرناة إذا عثرت ... فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا ويروى بيت جميل: أتوني وقالوا: يا جميل تبدلت ... بثينة تبدالاً، فقلت: لعاً لها ويروى: لعلها. وقال أبو زيد: إذا دعي للعاثر قيل: لعاً لك عالياً، ومثله دعدع؛ وأنشد: لحا الله قوماً لم يقولوا لعاثر ... ولا لابن عم ناله الدهر: دعدعا وقول العرب: لا لعا لفلان، أي لا أقامه الله. ورجل لعَّاعة: يتكلف الألحان من غير صواب. ويقال للدنيا: لُعَاعَة، لسرعة زوالها. لكن لكن كلمة عطف تَعطف ما بعدها على ما قبلها، لكنها تثبت للآخر ما تنفيه عن الأول. تقول: ما رأيت زيداً لكن عمراً، قد أثبت الرؤية لعمرو دون زيد. ولو

стр. 1788

قلت: [رأيت زيداً] لكن عمراً، كان محالاً لأنك لم تنف ولكن تثبت. ولكن الثقيلة تنصب الاسم والنعت وترفع الخبر، تقول: لكن أخاك منطلق. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾. قال: وما أكثر الإخوان حين تعدُّهم ... ولكن إخوان الوفاء قليل ولكن الخفيفة ترفع الأسماء والنعوت والأخبار، تقول: لكن أخوك رجل عاقل، ولكن زيد خارج. ومنه قوله تعالى: ﴿لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، وقوله: ﴿لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ النون خفيفة ولقيتها ألف ولام فانحدرت. وقوله: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ أصله: لكن أنا، فطرحوا الألف الأولى، وأدغموا النون في النون، وأثبتوا الألف الثانية عِوَضاً للألف المحذوفة. وقرئ: لكنه هو الله، على هذا المعنى، إلا أنهم حذفوا الألف الثانية كما حذفوا من أنا. ألا ترى في القرآن: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ﴾ إنما هو أنا فحذفوا الألف منه كما من أنا. ومنهم من يقف على الهاء فيقول: إنه، فيجوز أن يكون لكنه. وأنشد الفراء عن أبي ثروان:

стр. 1789

وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلي وسمع الكسائي: إن قائم زيد أنا قائم، فترك الهمز وأدغم، فهي نظيرة للكن. وقولهم: رجل لبيب أي ذو لبابة، واللبابة: مصدر اللبيب، وهو العاقل. وفعله لب يلب. ورجل ملبوب: موصوف باللب. قال الزجاج: قرأت على محمد بن يزيد عن يونس: لببت لبابة، وليس في المضاعف حرف على فعلت غير هذا، ولم يورده أحد إلا يونس. وسأت البصريين عنه فلم يعرفوه. يقال: قد لببت يا رجل، ولبَّ يلبُّ لبابة ولُباً ولَبّاً. ولُب الرجل: ما جعل في قلبه من العقل، وجمع اللُب ألباب. قال الله تعالى: ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾. واللُّباب: جامع في كل شيء ما خلا الإنسان، لا يقال في موضع لُبّ من الإنسان. ولُبّ كل شيء: داخله الذي يطرح خارجه كاللوز والجوز وشبهه. واللباب من كل شيء: الخالص. قال [أبو] الحسن في صفة الفالوذج: لباب القمح بلعاب النحل؛ لباب القمح: الحِنْطة. واللَّبَب: البال، يقال: ذلك الأمر منه في بال رخي وفي لبب رخي. واللبب من الرمل: شبه حقف؛ قال ذو الرمة:

стр. 1790

براقة الجيد واللبات واضحة ... كأنها ظبية أفضى بها لبب واللَّب: موضع اللَّبب من الصدر، واللبة من الصدر: موضع القلادة. ولببت فلاناً: إذا جعلت في عنقه ثوباً أو حبلاً، وقبضت على موضع تلببه وأنت تعتله. ولباب [لباب] بلغة حمير: لا بأس. قال الشاعر: لله عيناً من رأى مثل حسان قتيلاً في سائر الأحقاب قتلته مقاول الجيش ظلماً ... ثم قالوا لنا لباب لَباب أي لا بأس لا بأس بلغتهم. وقولهم: لبيك وسعديك [لبيك]: أي أنا مقيم على طاعتك وإجابتك، من قولهم: قد لبَّ الرجل في المكان وألبَّ إذا أقام فيه؛ قال الشاعر: محل الهجر أنت به مقيم ... ملب ما تزول ولا تريم أي مقيم؛ ذهب إلى هذا الخليل والأحمر، قال الأحمر: أصل لبيك لبيك، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات، فأبدلوا من الأخيرة ياء كما قالوا: ديوان ودينار أصله دوان ودنار، فاستثقلوا التشديد، فأبدلوا من النون ياء. وقال الفراء: معنى لَبَّيْك: إجابتي لك يا رب، ونصب لبيك على المصدر، وثنّى لأنه أراد إجابة بعد إجابة. وقال آخرون: لبيك، معناه اتجاهي إليك، من قولهم: داري تلُبّ دارك،
следующие страницы →