← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

فإذا مات أخذ آخر، وكان آخرها لُبَدٌ، وكان أطولها عمراً، وفيه قيل: "طال الأبد على لُبد"، وقال فيه لبيد: ولقد جرى لبد فأدرك جريه ... ريب الزمان وكان غير مثقل لما رأى لبد النسور تطايرت ... رفع القوادم كالفقير الأعزل من تحته لقمان يرجو نهضه ... ولقد رأى لقمان أن لا يأتلي آخر: يا نسر لقمان كم تعيش أما ... تمل طول الحياة يا لبد قد أصبحت دار آدم خربت ... وأنت فيها كأنا الوتد تسأل عقبانها إذا سقطت ... كيف يكون الصداع والرمد وقال الضبي:

стр. 1822

ولقد ترى لقمان أهلكه ... ما اقتات من سنة ومن شهر وبقاء نسر كلما انقصرت ... أيامه عادت إلى نسر وللأعشى: فأنت الذي ألهيت قيلاً بكأسه ... ولقمان إذ خيّرت لقمان في العمر لنفسك إذ تختار سبعة أنسر ... إذا ما مضى نسر خلوت إلى نسر فعمَّر حتى خال أن نسوره ... خلود وهل تبقى النسور على الدهر ويروى: وهل تبقى النفوس على الدهر. وقال أدناهن إذ ضل ريشه ... هلكت وأهلكت ابن عاد وما تدري قال النابغة: أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد أخنى عليها أي أتى عليها قال الاصمعي: هذا غلط، ومعنى أخنى: غيرها الذي غيَّره، وجعل أمره خناً وقُبحاً، وهو من الخنا. وقال أبو عبيدة: أخنى: أفسد عليه الدهر وأهرمه وأفناه. ومال لبد: لا يخاف فناؤه من كثرته. وصار القوم لبدة وأخذة ولبداً في شدة ازدحامهم. وما له سبد ولا لبد، أي ماله ذو شعر وصوف ووبر من المال. وكان مال العرب خيلاً أو إبلاً أو غنماً أو بقراً، فذهبت هذه مثلاً. اللّفْت اللفت: عسر الخُلُق؛ واللفت: لي الشيء على غير وجهه، كما تقبض على عنق

стр. 1823

إنسان فتلفته؛ واللفت والفتل بمعنى. لفت فلاناً عن أمره ورأيه إذا صرفه عنه، ومنه اشتقاق الالتفات، ولفتاه: شقتاه. وفي القرآن: ﴿لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ أي تصرفنا عن أهلنا. وفي الحديث: "الالتفات في الصلاة هلكة". واللفت: الثلجم. اللَّظُّ اللظ العسر الشديد. والإلظاظ: الإلحاح على الشيء، تقول: ألظ به، ومنه الملاظة في الحرب. ورجل ملظاظ مِلَظُّ: شديد الإبلاغ بالشيء أي مُلح به. والحية تلظظ أي تحرك رأسها من شدة اغتياظها، وتتلظى من توقدها وخبثها، والأصل تتلظظ فقلبوا إحدى الظاءين إلى الواو. وقيل: سميت النار لظى من لزوقها بالجلد، وقيل: من الإلظاظ، فأدخلوا الياء كما أدخلوا في الظن فقالوا: تظنيت. قال ابن الأعرابي سميت لظى لشدة توقدها وتلهبها، يقال: هو يتلظى أي يتوقد ويتلهب؛ قال: جحيماً تلظى لا تفتر ساعة ... ولا الحر منها غابر الدهر يبرد وفي الحديث: "ألظُّوا بيا ذا الجلال والإكرام" أي سلوا بهذه الكلمة، وداوموا السؤال بها.

стр. 1824

وقولهم: لفظ فلان أي مات. واللفظ: الكلام؛ واللفظ: أن ترمي بشيء من فيك. والفعل لفظ يلفظ لفظاً. والأرض تلفظ بالميت إذا لم تقبله ورمت به. والدنيا لافظة ترمي [الناس] فيها إلى الآخرة. وفي المثل: "أسخى من لافظة"، قيل: الديك، وقيل: الرحى، وقيل: ما زقَّ فرخه لافظة. وقولهم: ما في [فم] فلان لعاق من طعامك أو من فضلك أي ما بقي في فيه بقية مما ابتلع. واللَّعُوق: اسم كل شيء يلعق من عسل وغيره؛ لعقته ألعقه لعقاً، ومنه اشتق اسم الملعقة. واللعقة: اسم لما يلعقه، واللعقة- بالفتح: [المرَّة الواحدة] فعل اللُّقْمة واللَّقْمةِ والأكلة والأكلة والغُرفة والغَرْفة. وفي الحديث: "إن للشيطان لعوقاً ونشوقاً يستميل بها العبد إلى هواه"، واللعوق: اسم لما يلعقه، والنَّشوق: لما يستنشقه. [اللَّمْظ] واللمظ: ما تلمظه بلسانك على أثر الأكل، وهو الأخذ باللسان ما تبقى في الفم والأسنان، واسم ذلك الذي في الفم لماظة؛ وفي القلب لُمظة سوداء يعني النقطة. وفي الحديث: "النفاق في القلب لُمظة سوداء كلما ازداد ازدادت".

стр. 1825

اللُّقَّاعة اللقاعة: الرجل الداهية يتلقع الكلام يرمي به رمياً؛ قال الشاعر: وباتت يمنيها الربيع وصوبه ... وتنظر من لقاعة ذي تكاذب وتقول: لقعت الشيء إذا رميت به، ويقال: لقعه ببعرة أي رماه بها، ولقعه بعينه إذا أصابه بها. واللقاع: الكساء الغليظ، وقيل: هو بالفاء لأنه يتلفع به، وهذا أعرف. وقولهم: فلان ذو لوثة أي هو أحمق في فعاله. واللوثة: ثقل الجسم لكثرة اللحم. وناقة ذات لوث: هي الفخمة ولا يمنعها ذلك من السرعة. واللوث: إدارة الإزار والعمامة مرتين ونحوها، والكوْرُ في العمامة أحسن. وتلوَّث فلان في الأمر، والتاث في عملة إذا أبطأ فيه. ولا يثت فلاناً، أي زاولته مزاولة الليث؛ قال: شكس إذا لايثته ليثي وقولهم: رجُلٌ ألَفُّ أي ثقيل؛ قال: فلو كنت القتيل وكان حياً ... تشمَّر لا ألفُّ ولا شؤوم واللف في المطعم: الإكثار منه. وحديقة لفة، ويقال: ألفُّ والجمع الألفاف،

стр. 1826

وهي الملتفة الشجر. وألفَّ الرجل رأسه تحت ثوبه كما يلف الطائر رأسه تحت جناحه؛ قال أمية: ومنهم مُلِفٌّ رأسه في جناحه ... يكاد بذكرى ربه يتقصد واللف: ما اجتمع من الناس من قبائل شتى؛ وجاء القوم بلفهم ولفيفهم [أي بجماعتهم وأخلاطهم]. واللف: ما لففوا من ههنا وههنا، كما يلفف الرجل شهود زور. اللُّبَانَة اللبانة: الحاجة من غير فاقة بل من همة، والجمع لبانات؛ قال امرؤ القيس: خليلي مراً بي على أم جندب ... نقض لبانات الفؤاد المعذَّب أي حاجات. قال عمرو بن كلثوم: تجور بذي اللبانة عن هواه ... إذا ذاقها حتى يلينا وقيل: اللبانة: بقية الحاجة، يقال: بقيت لنا لبانة من حاجة. ويقال: لبانة، وحاجة، ومأربة، ومأربة، وجمعها مآرب، وإربة أي حاجة. وقد أربت إلى الشيء آرب إرباً، أي حُجْتُ، ويقال: حاجة وحوْجاً، ولِوَجاً، ووطراً كله من الحاجة.

стр. 1827

ويقال: وسيلة وأشكلة وشهلاء؛ قال: لم أقض حين ارتحلوا شهلائي من الكعاب الطفلة الحسناء اللَّبَن اللبن: معروف، وهو خلاص الجسد من بين الفرث والدم. وناقة لبون مُلْبِن إذا نزل لبنها في ضرعها. وكل شجرة لها ماء أبيض فهو لبنها. واللبْنَى: شجرة لها لبن كالعسل، يقال له: عسل اللبنى. واللبينى: اسم ابنة إبليس لعنه الله. واللَّبَان: الصدر؛ قال عنترة: فازورَّ من وقع القنا بلبانه ... وشكا إلي بعبرة وتحمحم لبانه: صدره، وقد يستعار للناس. واللبان: اللبن؛ قال الأعشى: رضيعي لبان ثدي أم فأقسما ... بأسحم داج عوض لا نتفرَّق آخر: دعتني أخاها أم عمرو ولم أكن ... أخاها ولم أرضع لها بلبان

стр. 1828

وقال أبو الأسود: فإن لا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غدته أمه بلبانها آخر: وأرضع حاجة بلبان أخرى ... كذاك الحاج ترضع باللبان واللبن: معروف، جمع لبنة. والتلبين: فعلك حين تضربه. واللبنة: رقعة في الجيب، وكل شيء رقعته فقد لبنته. وفرس ملبون: يسقى اللبن ورجل لابن تامر؛ قال الشاعر: وغررتني وزعمت أنك لابن بالصيف تامر أي ذو لبن وتمر. وقولهم: رضيت من حقي باللفاء أي دون الحق؛ ويقال: "رضيت من الوفاء باللفاء". قال أبو زبيد: فما أنا بالضعيف فتزدريني ... ولا حظي اللفاء ولا الخسيس وقولهم: ليلة ليلاء أي شديدة الظلمة، وليل أليل. والليلُ يُلَيّل إذا أظلم، ويقال: ليَّل الليل إذا اشتد

стр. 1829

بظلمته، وهذه من ضرورة الشاعر: قالوا وخاثره يرد عليهم ... والليل مختلط الغياطل اليل والعرب تصغر الليلة وتؤنثها لييلية. وقولهم: لوى فلان غريمه أي مطله؛ يقال: لويته بحقه، ومطلتُه، ومعكْتُه، وطاولتُه، ودافعتُهُ، وسوفته. ولويته ليَّاناً ولياً، ومطاولة، ومدافعة، وتسويفاً، ومعكاً ودالكته مدالكة، كله جائز. وفي الحديث: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته". ومن أمثال العرب في الدَّين: "الأكل سلجان، والقضاء ليَّات"، أي كثير الأكل للديعن بطيء الرد؛ قال ذو الرمة: تطيلين ليَّاني وأنت ملية ... وأكثر يا ذات الوشاح التقاضيا آخر: تسيئين ليَّاني وأنت ملية ... لقد بعدت في الوصف حالك حاليا

стр. 1830

أي حالك من حالي. تقول: بعد زيد عمراً، أي من عمرو. ومن أمثالهم: الأخذ سُرَّيطى والقضاء ضرَّيْطَي"؛ قال ابن الدمينة: وإن على الماء الذي تردانه ... غريماً لواني الدين منذ زمان أي مطلني. قال زهير: أردد يساراً ولا تعنف علي ولا ... تمعك بعرضك إن الغادر المعِكُ أي لا تمطلْني فكلما مطلتني هتكت عرضك. والمدالكة أيضاً: المدافعة. سئل الحسن: أيجوز للرجل أن يدالك امرأته؟ قال: نعم إذا كان ملفجاً، أي معدماً. قال: إذا ما رآني موسراً قال مرحباً ... فلما رآني ملفجاً مات مرحب يقال: لوى الحبل وغيره يلوي لياً، ولويت عن الأمر أي التويت عنه؛ قال: إذا التوى بي الأمر أو لويت من أين آتي الأمر إذ أتيت

стр. 1831

واللوى- مقصور: داء يأخذ في المعدة من طعام؛ وقد لوي الرجل يلوي لوى شديداً، فهو لوٍ. واللواء- ممدود: لواء الوالي. ولوى الرَّمل- مقصور يكتب بالياء- وهو منقطعة؛ ويقال: قد الويتم فانزلوا، أي صرتم إلى لِوَى الرحل. الأمثال على اللام - "ليس لمكذوب رأي". - "لليدين وللفم". - "لتجدن فلاناً ألوى بعيد المستمر". - "لقد ذلَّ من بالت عليه الثعالب". - "لن يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا تساووا هلكوا". "لك [ما] أبكي ولا عبرة لي".

стр. 1832

- "ليس عبد بأخ لك". - "ليس الهناء بالدس". - "ليس الري عن التشاف". - "لم يحرم من قصد له". - "ليس بعد الإسار إلا القتل". - "لو ذات سوار لطمتني". - "ليس هذا بعشك فادرجي". - "لبست له جلد النمر". - "لقيت فلاناً أول عين". - "لقيته أول عائنة".

стр. 1833

- "لقيته أول وهلة". - "لقيته أول ذات يدين". - "لقيته أول صوك وبوك". - "لقيته أدنى ظلم". - "لقيته نقاباً". - "لقيته الالتقاط". - "لقيته صراحاً". - "لقيته كفاحاً وصقاباً". - "لقيته صحرة بحرة". - "لقيته بوحش إصمت". - "لقيته بين صيح ونفر". - "لقيته صكَّة عُمَيَّ".

стр. 1834

- "لقيته في الفرط". - "لقيته عن عُفْر". - "لقيته عن هجر". - "لقيته بعيدات بين". - "لقيته ذات العُويم". - "لو تُرِك القطا لنام".

стр. 1835

حرف الميم

стр. 1836

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الميم شفوية، وعددها في القرآن ستة وعشرون ألفاً وسبعمائة واثنان وعشرون ميماً، والحساب الكبير أربعون، وفي الصغير أربعة. وهي أخت الباء، وقد تبدل إحداهما من الأخرى في بعض الكلام مثل: لازم ولازب، وسمَّد رأسه وسبَّد، وغير ذلك مما قد مضى في الكتاب. وبنات مخر وبنات بخر وهي سحائب بيض يجئن في الصيف، والمحُّ والبُحُّ: صفرة البيض. من حرف من أدوات الكلام، وهو حرف جر، وهو مبتدأ الغاية كما أن إلى لُمنتهى الغاية، تقول: لزيد من الحائط [إلى الحائط]، فقد بيَّنت به طرفي ما له، لأنك ابتدأت بمن وانتهيت بإلى. وكذلك: خرجت من العراق إلى مكة. عن ثعلب: إذا قال الرجل: علي لزيد من درهم إلى عشرة، فجائز أن يكون عليه ثمانية إذا أخرجت الحدَّين، وأن يكون عليه عشرة إذا أدخلت الحدين، وأن يكون عليه تسعة إذا أدخلت حداً وأخرجت حداً. [وقد اختلفت العرب في مِنْ إذا كان بعدها ألف الوصل، فبعضهم يفتح النون، فيقول:] ومن الماء، فتح نونها لكسر الميم كراهية كسرتين في حرف في قول بعضهم. ويدخل عليهم في هذا قول القائل: إن الله (مكَّنَني فعلت) فكسرهما. قال الأخفش: فتحوا النون لاجتماع الساكنين أيضاً. وقول ثالث: إن أصل مِنْ مِنَا، وأنشد:

стр. 1837

منا أن ذر قرن الشمس حتى فحذفوا الألف من منا، وقد ذكرته في باب المنقول. ومِنْ تكون صلة، كقوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ أي اتخذوا مقام إبراهيم مصلى؛ ومثله: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾، ومثله: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾. وفي هذا الموضع من صلة، ومثله كثير. والعرب تُلقي الميم من الكلمة لأنها تعيده إلى أصل الكلام، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾. وقال أبو عبيدة: "مجازها [مجاز] ملاقح لأن الريح ملقحة للسحاب"، قال: أنشد جرير: لَيِبْكِ يزيداً بائس ذو ضراعة ... وأشعث ممن طوَّحته الطوائح أراد: المطاوح، فحذف الميم.

стр. 1838

مَنْ مَنْ: حرف من أدوات الكلام يعني الواحد والاثنين والجمع، تقول: مَنْ أباك؟ ومن أبتاك؟ ومن أبوك؟ قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ فأخبر عن الواحد بمَنْ، وقال: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ﴾ فأخبر عن الجمع بمَنْ. وقال الفرزدق: تعال فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان فأخبر عن الاثنين. وقال آخر: اليوم يرحمنا من كان يغبطنا ... واليوم نتبع من كانوا لنا تبعا فأخبر بمن عن الجمع. وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ فأخبر عن واحد، وقال: ﴿فلما آتاهُمْ﴾ فأخبر عن الجمع، وقال: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ﴾ فأخبر عن المؤنث بمَنْ. فإن قال لك قائل: رأيت رجلاً، قلت: منا، وإن قال: رأيت رجلين، قلت: منين، وإذا قال: رأيت رجالاً، قلت: منين. وإذا قال: هذا رجل، قلت: من يا هذا، وإذا قال: هذان رجلان قلت: منان يا هذا، وإذا قال: هؤلاء رجال، قلت: منُون يا

стр. 1839

هذا. قال الشاعر: أتوا ناري فقلت: منون أنتم ... فقالوا: الجنُّ، قلت: عموا ظلاما فجعلهم منكورين، فإذا كانوا معروفين قلت: مَنْ، في الواحد والجمع والمذكر ولامؤنث، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾، فدخل تحت من الواحد والجمع والذَّكر والأنثى. وتقول: من يضربك، على لفظ الواحد، ومن تضربنك بمعنى الجماعة، لأن من تكون واحدة وثنتين وجماعة مذكرة ومؤنثة. وإن قلت في المرأة: من كلَّمتك، وإن شئت قلت: مَنْ كلَّموك، على معنى الجماعة، وإن شئت قلت: من كلَّمك، تعني جماعة؛ كله جائز. ومَنْ من حروف الجزاء، تقول: من يأتني آته، جزماً لاستوائهم في المعنى، وتعلّق الأول بالثاني. ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ فجزمهما. وتقول: من يأتيني آتيه، فمجازه: الذي يأتيني آتيه ولا يجازى بها إذا كانت بمعنى الذي، قال الشاعر: فمن يميل أمال الله ذروته ... حيث التقى في حفافي رأسه الشعر تقول: من يأتني آتيه، المعنى: آتيه من يأتني، قال الشاعر:

стр. 1840

فقيل: تحمَّل فوق طوقك إنها ... مطبعة من يأتها لا يضيرها مجازه: لا يضيرها من يأتها. وتقول: من يأتني آته أكرمه، فتجزم كلام الطرفين وذلك على البدل، مجازه: من يأتني: يكرمني، آته: أكرمه. ومنه: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ على البدل. وتقول: من يأتني آته وأكرِمْه وأكرِمُهُ وأكرِمَهُ، فالجزم على العطف على الأول، والرفع على الاستئناف، والنصب على طول الكلام، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ، وَيَعْلَمَ الَّذِينَ﴾؛ قال حسان بن ثابت: فإن لم أصدق ظنكم بتيقن ... فلا سقت الأوصال مني الرواعد ويعلم أكفائي من الناس أنني ... أنا الفارس الحامي الذمار المذاود في: يعلم، الإعراب كله. قال الأعشى: ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ... مصارع مظلوم مجراً ومسحباً وتدفن فيه الصالحات وإن يسئ ... يكن ما أساء النار في رأس كوكبا

стр. 1841

في: تدفن، الثلاثة الأوجه: الجزم على العطف، والرفع على الاستئناف، والنصب على الخروج من الوصف. ومن للناس [وغيرهم]، تقول: من مرَّ بك اليوم من الناس؟ ومن مر بك من الإبل؟ وقد تجيء ما في موضع من أيضاً. ومن إذا كانت إخباراً احتاجت إلى صلة لأنك إذا قلت: أتاني من، ليس بكلام تام حتى تقول: من في الدار، أو من هو كذا، فتختصه بصلة فيتم. وإذا كانت من استفهاماً أو مجازاة لم تحتج إلى صلة؛ لأنك تستفهم، والتفسير على المسؤول لا على السائل. ألا ترى أنه إذا قال: من عندك؟ أنك تقول له: فلان أو زيد. قدّم التفسير المسؤول لا السائل، ولذلك استغنت مَنْ في الاستفهام عن الصلة. فإن قلت: مَنْ عندك؟ فإن عندك [ليست] صلة مَنْ؛ لأن مَنْ وما اسمان مبتدآن، وما بعدهما خبر لهما. وكذلك قولك: من يأتني آته، لا يحتاج إلى صلة لأنك مشترط، إنما أردت أن تقول: إن كان منك إتيان كان مني مثله. فلما كان من وما في هذا المعنى استغنى عن الصلة. ومن قد تكون بمعنى الجَحْد وإن كان لفظها استفهاماً، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً﴾ أي ليس [أحد] أحسن من الله حكماً؛ ومثله: من أعرف من زيد؟ أي ليس أحد أعرف منه. ما ما ومن أصلهما واحد؛ قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ

стр. 1842

وَالأُنْثَى﴾، وقوله: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا، وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا، وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ هي في هذه المواضع بمعنى مَنْ. قال أبو عمرو: وهي بمعنى الذي، قال: وأهل مكة يقولون إذا سمعوا الرعد: سبحان ما سبحت له. قال الفراء: أراد وخلقه الذكر والأنثى، وزعم أنه في قراءة بعضهم: وما خلق الذكر والأنثى. قال ابن الأنباري: من لا تكون إلا للناس، وما لغير الناس ولا يكون للناس، تقول: ما أكلت خبزٌ، تجعله لغير الناس؛ ولا يجوز: ما ضربت زيد، لأنها لا تكون للناس. وما حرف تكون جحداً وجزاء وصلة واسماً غير آدمي. وهي ترفع الاسم وتنصب الخبر في قول أهل الحجاز إذا حسن في الخبر الباء، تقول: ما زيد أخانا، لأنك تقول: ما زيد بأخينا. وفي القرآن: ﴿مَا هَذَا بَشَراً﴾ لأن الباء تحسن فيه، تقول: ما هذا ببشر. وتميم ترفع [خبر] ما، تقول: ما زيد أخونا، جعلوها حرفاً مثل إنما وهل. وعلى هذا قراءتهم: ما هذا بشرٌ، إلا من عرف كيف الآية مكتوبة في المصحف. قال الشاعر: أتيما تجعلون إلي نداً ... وما تيم لذى حسب نديد فهذا على لغة تميم، ولو كانت حجازية كان: نديداً. وتقول: ما عمرو إلا أخونا، فيستوي في اللغتين. وفي القرآن: ﴿ما هُوَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ و ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ﴾، الباء لا تحسن فيها إلا: ما عبد الله إلا

стр. 1843

بأخينا. فإن قدّمت الخبر في باب ما رفعت، فقلت: ما قائم زيد، رفعت الخبر لأن الباء لا تحسن فيه، وتقول: ما مسيء من أعتب، وما حسن أن تشتم الناس؛ لأنك قدّمت الخبر، فرفعت لأن الباء لا تحسن فيه. لا تقول: ما بمسيء من أعتب، وما بحسن أن تشتم الناس؛ قال الشاعر: وما حسن أن يمدح المرء نفسه ... ولكن أخلاقاً تذمُّ وتمدح وتقول: ما من أعتب مسيئاً، وما أن تشتم الناس حسناً لأن الباء تحسن فيه وقد قدمت الاسم. وتقول: ما كل سوداء تمرة، وما كل بيضاء شحمة، تنصب بيضاء وسوداء، لأن فعلاء لا تنصرف في معرفة ولا في نكرة، وكل لا تقع إلا على نكرة. فإن قلت: ما كل سودءا تمرة ولا كل بيضاء شحمة، فالرفع أجود في الثاني، ويجوز النصب على أن تحمله على المعنى الأول، فتقول: ما عبد الله نِعْم الرجل ولا قريباً من ذلك، نصبت قريباً على العطف على موضع خبر ما؛ وما نِعْم الرجل عبد الله ولا قريب من ذلك، فترفع لأنك قدّمت الخبر في باب ما، فعطف قولك: ولا قريب، عليه. وتقع ما خمس مواقع: تقع اسماً، وتقع بمعنى الجَحْد بمعنى ليس. فالاسم

стр. 1844

في قوله تعالى: ﴿أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وقوله: ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ و ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ معناه: أحسن الذي، وأين الذي كنتم تشركون وتعبدون. وبمعنى أي قولك: ما هيَّج شوقك؟ أردت: أي شيء هيَّج شوقك؛ قال العجاج: ما هاج أحزاناً وشجواً قد شجا من طلل كالأتحمي أنهجا كأنه أراد: أي شيء هيج أحزاناً. وبمعنى الصلة قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ﴾، مجازه أين تكونوا، وما: صلة. ومثله: ﴿أَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [أي] أين تولوا فثمَّ وجه الله ومثله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ أي فبنقضهم؛ ومثله: ﴿مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾. قال أبو عبيدة: "ما: توكيد للكلام من الحروف الزوائد" وأنشد للنابغة:

стр. 1845

قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد ما: حشو. ولغة تميم [ما بعوضة] فيعملون ما. وسأل يونس رؤبة بن العجاج عن قوله: ﴿ما بَعُوضَة﴾ فرفعها، وأنشد بيت النابغة: ألا ليتما هذا الحمام لنا". وقد قرئ ﴿مَا بَعُوضَةٌ﴾ بالرفع، بمعنى الذي هو بعوضة. وقال ثعلب: نصب بعوضة بمعنى بين، والمعنى: ما بين بعوضة فما فوقها، فلما أسقط الخافض نصبه، كقولهم: مُطِرنا ما زبالة فالثعلبية، والمعنى ما بين زبالة فالثعلبية؛ قال: وقال بعض موضع ما نصب بوقوع الضرب عليها، وبجعل بعوضة بدلاً منها. قال بعض: ما صلة، والمعنى: مثلاً بعوضة فما فوقها، وما: صلة. فالعرب تصل كلامها بما إذا جاءت وسطه، فيكون دخولها وخروجها واحداً لا يعمل شيئاً؛ قال مهلهل: لو بأبانين [جاء] يخطبها ... ضرّج ما أنف خاطب بدم والمعنى: رمل أنف خاطب. قال الفراء: "نصب بعوضة من ثلاثة أوجه: أولها: أن توقع الضرب على البعوضة، وتجعل ما صلة؛ كقوله تعالى: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ يريد عن قليل.

стр. 1846

والثاني: أن تجعل ما اسماً كالذي، وتكون البعوضة صلة، وذلك جائز في ما ومَنْ، لأنهما يكونان معرفة في حال ونكرة في حال، فإذا كانا نكرة نصبت صلتهما اتباعاً لهما، وكذلك إن كانا معرفتين لأن اللفظ واحد. والعرب تقول: كل الشراب اشرب، فدع ما لبناً قارصاً، وما لبن قارص. [والثالث]: قال الفراء والكسائي: وأحب إلينا أن تجعل لما معنى ما بين بعوضة إلى ما فوقها. والعرب إذا أسقطت (بين) من كلام تصلح [إلى] في آخره نصبوا الحرفين اللذين كانا محفوظين أحدهما بـ (بيْن) والآخر بـ (إلى). قال الكسائي: وهذا كلام أهل الحجاز ومن دونهم حتى ينتهي إلى تميم، يقولون: له عشرة ما ابناً وابنة، وعشر من الإبل ما ناقة فجملاً، ومُطرنا ما زبالة فالثعلبية. قال: وسمعت أعرابياً يقول ورأى الهلال: الحمد لله ما إهلالك إلى سرارك، فنصبوا الحرف الذي كان مخفوضاً بـ (بين) وبـ (إلى)، وأنشد: يا أحسن الناس ما قرناً إلى قدم ... إلا وصال محب عاشق تصل أراد: ما بين قرن إلى قدم". وقال الفراء: من قال: سر بنا ما زبالة فالثعلبية، لم يسقط ما لأنها هي الحد بين الموضعين فلا يجوز إسقاطها. وقال ابن الأنباري: ما في الكلام تكون توكيداً، وهي التي يسميها العوام صلة. ولا أستحب أن أقول: في القرآن صلة، لأنه ليس في القرآن حرف إلا له معنى، ومنه

стр. 1847

قوله: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ لأن ما توكيد، والمعنى: من خطاياهم أغرقوا. ومنه قوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ ما: توكيد أي الأجلين، ومثله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ ما: توكيد، والمعنى فبرحمة، ومثله: ﴿أَيّاً مَا تَدْعُوا﴾، ومثله كثير. قال الزجاج: في نصب بعوضة ثلاثة أقاويل، أجودها أن تكون (ما) زائدة، كأنه قال: أن يضرب بعوضة مثلاً، ومثلاً بعوضة، وما توكيد، ومثلها إلا في قوله: ﴿لئَلاّ يَعْلَمَ﴾ المعنى: لأن يعلم. ويجوز أن تكون ما نكرة فيكون المعنى: أن يضرب مثلاً شيئاً بعوضة. قال بعض النحويين: يجوز أن يكون معناه: ما من بعوضة إلى من فوقها. قال: والقولان الأولان قول النحويين القدماء. والاختيار عند جميع النحويين البصريين أن تكون ما لغواً، والرفع في بعوضة جائز في الإعراب، قال: ولا أحفظ قرأ به أحد أم لا. قال الجبائي المقرئ: قرأ به الأعرج. قال الزجاج: فالرفع على إضمار: هو، كأنه قال: مثلاً الذي هو بعوضة، وهذا ضعيف عند سيبويه. وما قد تجيء صلة في كلام العرب وأشعارها، قال عنترة: يا شاة ما قنص لمن حلَّت له ... حرمت علي وليتها لم تحرم قال ابن الأنباري: ما صلة للكلام، والمعنى: يا شاة قنصٍ.

стр. 1848

ويجوز أن تكون ما في موضع خفض بإضافة الشاة إليها، وقنص: منخفض على الإتباع لما، كما تقول: نظرت إلى ما معجب لك، أي إلى شيء معجب لك. وأنشده الكسائي: يا شاة من قنص ... (البيت) زعم أنه أراد: يا شاة من يقنص، كأنه قال: يا شاة مقتنص، لأن من عنده لا تكون حشواً ولا لغاً، وأنشد الكسائي والفراء: آل الزبير سنام المجد قد علمت ... ذاك القبائل والأثرون من عددا وللزجاج في قوله: ﴿مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ قولان: أحدهما: فوقها [والآخر] أكبر منها، وقالوا: أصغر. وبعض النحويين يختار الأول لأن البعوضة نهاية في الصغر ومما يضرب به المثل. والثاني مختار أيضاً لأن المطلوب والغرض ههنا الصغر والتقليل. وقال الفراء. والثاني مختار أيضاً لأن المطلوب والغرض ههنا الصغر والتقليل. وقال الفراء: فما فوقها، يريد أكبر منها وهو الذباب والعنكبوت، وبه جاء التفسير. قال: ولو جُعِلت في الكلام: فما فوقها، أصغر منها لجاز. قال الجُبَّائي: العرب تقول: الأمر فوق ما يقال، إذا كان أكبر، والأمر فوق ما يقال، أي دون ما يقال. وأما إذا كانت إخباراً احتاجت إلى صلة، لأنك تقول: أكلت، ما علم المخاطب أنك تريد أن تخبره بما أكلت، فأبهمت حتى تقول ما أكلت أو ما بدا لك أن تقول من ذلك فتفسره. وإذا كانت (ما) في الاستفهام أو في المجازاة لم تحتج إلى صلة لأنك تستفهم، فالتفسير والبيان على المسؤول لا على السائل. ألا ترى أنه إذا قال: ما عندك؟ [أنك

стр. 1849

تقول له: كذا أو كذا. قدم التفسير المسؤول لا السائل، ولذلك استغنت ما في الاستفهام عن الصلة. فإن قلت: ما عندك؟ فإن عندك ليست صلة ما، لأن من وما اسمان مبتدان، وما بعدهما خبر لهما] وكذلك إذا قلت: ما [تصنع] أصنع، فإن ما لا تحتاج إلى صلة لأنك مشترط، إنما أردت أن تقول: إن كان منك صنع كان مني مثله. فلما كان ما في مثل هذا المعنى استغنى عن الصلة. ومن مثل ما في جميع ما ذكرته فيها. [ماذا] وقوله تعالى: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً﴾، قال ثعلب: وماذا، تكون كلمة واحدة، المعنى: أي شيء، وهو في موضع رفع لأنها بمعنى الاستفهام. وبعضهم يجعل ماذا كلمتين، قال ابن الأنباري: حجة من جعلها حرفاً واحداً قول الشاعر: ذري ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيَّب نبئيني ويروى: قبّليني. أراد: ذري ما علمت، فجعل ماذا حرفاً واحداً، هذا قول الأخفش. قال: والذي أذهب إليه في هذا البيت أن تكون (ما) صلة، وذا بمعنى الذي، كأنه قال:

стр. 1850

ذري الذي علمت. وأنشد الفراء: يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم ... لا يستفقن إلى الديرين تحنانا وإنما جعلوا (ماذا) حرفاً واحداً لأن (ما) عامة تقع على كل الأشياء، و (ذا) عامة تقع على كل الأشياء، فلما اتفقا من جهة العموم ضمّا واحداً، هكذا حكى أبو العباس. رجع إلى مواقع وقوعها صلة كقول الشاعر: ولدنا بني العنقاء وابني محرِّق ... فأكرم بنا خالاً وأكرم بنا ابنما كأنه قال: فأكرم بنا ابناً وقد تقدم ذكر هذا الوجه. وتقع بمعنى قد في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ أي فيما قد. وبمعنى ليس قوله: ﴿مَا هَذَا بَشَراً﴾، وقد تقدم. مَهْ مَهْ: كلمة يراد بها كف المتكلم مما يقول، بمنزلة صه، وقد جاءت عن النبي صلى الله عليه في بعض كلامه، وعن غيره، وعن العرب. وذكرت عائشة يوماً

стр. 1851

علياً فمدحته، فعوتبت على مسيرها، فقالت لمعاتبها: مَهْ، تلك مصيدة من مصايد الشيطان أبرأ إلى الله منها، كأنها أرادت بقولها: مَهْ، أي كُفَّ وأمسك عن هذا. مَهْيَمْ مهيم: كلمة يراد بها الاستفهام، تقول لآخر: مهيم، إذا أنكرت منه حالاً، أي: ما وراءك؟ وقيل: "دخل عبد الرحمن بن عوف على النبي ﷺ وضراً من وضر مرق، فقال: مهيم؟ قال: تزوجت امرأة من الأنصار على نواة من ذهب، فقال: أبكر أم ثيب؟ فقال: بل ثيب يا رسول الله ﷺ ، فقال: هلا تزوجتها بكراً تداعبك وتداعبها. ثم قال له: أوْلِمْ ولو بشاة". وفي خبر أبي: "وعليه ردعاً من خلوق". الوضر: وسخ الدم واللبن وغسالة السقاء ونحوه، فكأنه بمعنى الأثر أثر صفرة: والرَّدع: أن تردع المرأة ثوباً بطيب أو زعفران، قال: ورادعة بالطيب صفراء عندنا ... لجس الندامى في يد الدرع مفتق وقوله: مهيم، كأنها يمانية معناها: ما أمرك؟ وما هذا الذي بك؟ ونحو هذا من الكلام. والنواة من الذهب قيمتها خمسة دراهم، ولم يكن ثمَّ ذهب، سميت نواة، كما يسمون الأربعين أوقية، والعشرون تسمى: نشاً، قال: من نسوة مهورهن النش

стр. 1852

مَهَهٌ ومَهَاهٌ المهه ولامهاه: الشيء اليسير؛ لغتان. وفي مثل للعرب: "كل شيء مهه ومهاه، ما النساء وذكرهن" يقول: إن الحر يحتمل كل شيء حتى يأتي ذكر حرمه فيتمعض حينئذ ولا يحتمله؛ قال عِمران بن حطان: فليس لعيشنا هذا مهاه ... وليست دارنا الدنيا بدار وقال أوس بن حارثة لابنه مالك: يا مالك، من كرم الكريم الدفع عن الحريم. والمهاة: اللؤلؤة؛ والمهاة: بقرة الوحش. مَهْما مهما: بمنزلة ما في الجزاء، ومنه: ﴿مَهْمَا تَاتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ﴾ أي: ما تأتنا. قال الخليل: هي (ما) أدخلت عليه (ما) ثانية لغواً، كما دخلت في متى لغواً، تقول: متى ما تأت زيداً يأتك؛ وكما أدخلت ما مع أي لغواً [مثل] قوله تعالى: ﴿أَيّاً مَا تَدْعُوا﴾ أي: أياً تدعوا. قال: ولكنهم استقبحوا أن يقولوا: ما ما، فأبدلوا الهاء من الألف الأولى.

стр. 1853

قال سيبويه: "يجوز أن تكون مَهْ [كإذ] ضم إليها ما". قال ابن الأنباري: إن أصل [مهما] مَهْ ما، فأبدلوا هاء من الألف، ووصلوا مَهْ بما فدلت على المعنى. وقيل: أصلها ما ما، فثقل ذلك، فأبدلوا من الألف الأولى هاء ليفرقوا بين اللفظتين. وقيل في قوله تعالى: ﴿مَهْمَا تَاتِنَا بِهِ﴾ يعني بـ (مَهْ): كُفَّ، ثم ابتدأ: ما تأتنا به وعلى هذا يحسن الوقف على مَهْ. قال ابن الأنباري: الاختيار عندي أن لا يوقف على مَهْ دون ما؛ لأنهما في المصحف حرف واحد. قال امرؤ القيس: أغرّك مني أن حُبَّك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل لفظ أغرَّك استفهام ومعناه التقرير؛ كقول جرير: ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح مَهْمَن مهمن: بمنزلة مهما في المعنى، وهي من حروف الجزاء أيضاً؛ قال حاتم: أماوي مهمن يسمع من صديقه ... أقاويل هذا الناس ماوي يندم تقول: مهما تقم أقم إليه، ومهمن تقم أقم إليه، هما سواء؛ قال زهير:

стр. 1854

ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تُعلم متى متى: حرف استفهام عن المواقيت؛ إذا قلت لآخر: متى تخرج؟ قال: يوم كذا؛ ومتى خرج القوم؟ أي في أي وقت أو حين. ومنه قوله تعالى: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. قال: متى تقول خلت من أهلها الدار ... كأنهم بجناحي طائر طاروا ويكون بمعنى وسط هذلية؛ يقال: وضعته في متى كمي [أي] في وسطه. قال أبو ذؤيب: شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج النئيج: المر السريع. ومتى تكتب بالياء، فإن وصلتها بما الزائدة كتبتها بالألف لا غير، كقولك: متا ما تأت آتك. لما صارت الألف من متا متوسطة لاتصال ما بها كتبت على اللفظ؛ لأن التغيير ألزم لآخر الكلمة. ألا ترى أنك تكتب رمى وما أشبهه بالياء فإذا وصلته بمضمر كتبته بالألف، نحو رماك ورماه ورمانا، وكذلك كل ما تكتب من اسم أو فعل.

стр. 1855

وهي أيضاً حرف جزاء مثل مهما ومهمن وأخواتها، وكذلك متاما؛ قال: متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطباً جزلاً وناراً تأججا فجزم تلمم على البدل من تأتنا. وأما قول الحطيئة: متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد مجازه: متى تأته عاشياً، فصرف من منصوب إلى مرفوع. وفي القرآن: ﴿نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَاكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ﴾ أي آكلة. وجواب الأمر والنهي والتمني والاستفهام جزم مثل جواب الجزاء، تقول: ائتنا نُكْرِمْكَ؛ ومنه قوله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَاكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ و ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾؛ قال الشاعر: إذا رأيت بواد حيَّة ذكراً ... فاذهب ودعني أمارس حيَّة الوادي جزم أمارس لأنه جواب الأمر. وأما قوله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ فإنما كانوا يلعبون، فقال: ذرهم، ولم يجعله جواباً. كقولك: ذرهما يأكلا؛ أي [إذا] تركتهما أكلا؛ قال: فقلت: سر نحو أرض تستفيد بها ... مالاً يفرج عنك الغمَّ إذ حضرا

стр. 1856

فقال: تستفيد، كأنه كان قد أغذ في السير. ومتى: اسم غير متمكن بإجماع النحويين، وهو ظرف زمان. والدليل على أنه اسم أنه يجوز إدخال الجر عليه. ألا ترى أنك تقول: مذ متى، ومنْ متى، وحتى متى، وإلى متى؟ فهذا دليل واضح. ودليل آخر: لو قال قائل: متى الخروج؟ قلت: يوم الجمعة؛ فيوم الجمعة اسم، فلو كان متى حرفاً لما جاز أن يكون الجواب اسماً لأن الاسم يكون جواباً للاسم، والظرف للظرف، والحرف للحرف، ولا يدخل هذا في هذا. ودليل آخر: أن الحرف مع الاسم لا يكون تحتهما فائدة، نحو قولك: في الدار، وسكت. فلو كان متى حرفاً لما جاز: متى الخروج؟ وسكت. فلما جاز ذلك قلنا: إنه اسم، لأن الاسم مع الاسم تحصل تحتهما فائدة. مسألة سئل الشيخ أبو الحسن أحمد بن إبراهيم المتلعثم عن قول الشماخ: متى ما تقع أرساغه مطمئنة ... على حجر يرفض أو يتدحرج قال: جزم تقع بالشرط، وموضع يرفض مجزوم بالجزاء ولكنه لما كان حرفا ثقيلاً، وهو الذي يسميه النحويون المضعَّف المشدد، وهذه الضاد حرفان لأن الحرف الثقيل يُعد حرفين: الأول ساكن، والآخر متحرك، ومتى اعتبرت ذلك وجدته صحيحاً. ألا ترى أنك إذا جعلت الفعل لنفسك، وكان ماضياً قلت: ارفضضت وانتضضْتُ واسودَدْتُ، فيصير الحرف الواحد حرفين، ويزول الإدغام؟ فلما كان حرفين: أولهما ساكن، وسكن الثاني بالجزم، قد احتاج اللسان إلى الإدراج، وأن يصل هذا الحرف بكلام، فاحتاجوا إلى حركة أوقعوها عليه ليكون

стр. 1857

سلَّماً للسان إلى النطق بالإدراج، فألقوا عليه الفتحة لأنها أخف الحركات، فقالوا: يرفض، والموضع جزم كما وصفنا. مُذ مذ: حجازية، ترفع ما مضى، وتجر ما أنت فيه. تقول فيما مضى: ما رأيته مُذ يومان، ومُذ شهران، ومُذ سنتان؛ قال الفرزدق: إني وجدت بني كليب إنما ... خلقوا وأمك مذ ثلاث ليال فرفع بمذ ما مضى. وفيما أنت فيه يقولون: ما رأيته مذ اليوم، ومذ الليلة، ومذ الساعة؛ ذهبوا بها مذهب مِنْ. مُنْذُ منذ: لغة السافلة وعلياء مضر، يجرون بها ما مضى وما لم يمض، فيقولون: ما رأيته منذ يومين، وشهرين، ومنذ الساعة؛ قال الشاعر: لعمري إنني وأبا رباح ... على طول التهاجر منذ حين ليبغضني وأبغضه وأيضاً ... يراني دونه وأراه دوني فجرَّ بمنذ ما مضى. فإذا جمعت بين مذ ومنذ قلت: ما رأيته مذ يومان ومنذ ليلتين؛ ومذ شهران ومنذ سنتين؛ قال امرؤ القيس: قفا نَبْكِ من ذكْرَى حبيب وعرفان ... ورسم عفت آياته منذ أزمان

стр. 1858

خفض بها الماضي، وهو الاختيار. ومنهم من يكسر ميم منذ ويرفع بها؛ يقول: ما رأيته منذ يومان ومنذ شهران، وهم بنو سليم؛ حكي عنهم: ما رأيته منذ ست. فإذا لقي مذ اسم فيه ألف ولام كان للعرب فيه لغتان: أفصحهما ضم الذال، والأخرى كسرها؛ فيقولون: ما رأيته مذ اليومان، ومذ اليومان اللذان تعرفهما. وأصل مذ منذ، حذفت النون استخفافاً. وأصلها (من إذ)، فحذفت الهمزة، وجعلت من والذال شيئاً واحداً. وهما للزمان، وذلك أنك إذا قلت: ما رأيته مذ دهر. فإنما أخبرت بالوقت الذي رأيته فيه من الزمان؛ وكذلك منذ. ومنهم من يجعلها اسماً بالوقت الذي رأيته فيه من الزمان؛ وكذلك منذ. ومنهم من يجعلها اسماً، وذلك أنه إذا قال: ما رأيته مذ أيام، فإنما معناه الذي بيني وبين الغاية أيام. ومنذ مرفوعة الذال على توهم الغاية. وغاية كل شيء: محبَّته، وحالته التي ينتهي إليها أمره. مَعَ مع: حرف يضم به الشيء إلى الشيء؛ تقول: هذا مع هذا. وهو من حروف الجر، وهو للصحبة أيضاً؛ لأنك إذا قلت: كنت معه، فقد صحبته. وقولك: هما وهم معاً، وهي معاً، تريد به جميعاً. قال متمم بن نويرة: فلما تفرَّقنا كأني ومالكاً ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا وقال عبد الله بن [عُمَر] يرثي أخاه:

стр. 1859

فليت المنايا كن خلفن عاصماً ... فعشنا جميعاً أو ذهبن بنا معاً أي: جميعاً. وفي مع لغات: فتح العين وهو أفصح وأكثر، وبه يقرأ؛ وجزمها لغة ربيعة؛ وأنشد: ومن يتق فإن الله معه ... ورزق الله غاد ثم رائح فصل اعلم أن كل اسم أوله ميم مما يشغل ويعمل به فهو مكسور الأول، نحو: ملحفة ومِلْحف، ومِطرقة ومطرق، ومروحة ومروح، ومرآة والعدد مرائي فإذا كثرت مرايا، ومبرد ومِحلب الذي يحلب فيه، ومخرز ومقطع ومخيط؛ إلا أحرفاً نوادر بالضم، [نحو]: مدهن ومنخل ومسعط ومدق ومكحل. وتقول للمكنسة: مسفرة ومجولة ومجرفة ومقمَّة ومخمَّة. وتقول: هذه مكسحة ومكنسة، ومرفقة ومخدة وميثرة ومزودة وميرة وهي الطعام والعلف. وتقول: مطبخ، ومربط، ومنارة وهي شمعة السراج، وهي أيضاً ما توضع عليها المسرجة. وهي مدة الدواة، ومدة الجرح، ومدة من الغاية. وملأت الإناء ملئاً بالفتح، والملء بالكسر: ما يأخذه الإناء من الماء وغيره.

стр. 1860

والمِسْك- بالكسر: الطيب، وبالفتح: جلد الشاة، والمُسْك: ما يمسك من رمق. ويقال: مُصحف ومَصحف ومِصحف، والكسر أفصح. ومِقبض ومَقبض، ومِضرب ومَضرب، ومَنْسَك ومَنْسِك، ومَسْكَن ومَسْكِن، ومَطلع ومطلع، ومحشر، ومنخَر ومنخِر، ومِدية، ومُدية ومِغسَل ومَغسِل حيث يُغسل الموتى، ومَسْجِد ومِسْجَد، ومِقص وهو المقراض ومقص وهو الموضع الذي يُقص فيه. ومأرُبة ومأرَبَة، ومَقبِرة ومقبُرَة، ومَقدَرة ومَقْدِرَة ومَقْدُرَة. وبينهما معرفة ومعرَفة، ومعرَكة ومعرُكة، ومعونَة ومعانة، ومعتِبة ومعتبَةَ، ومهلكَة ومهكِلَة ومهْلُكَة، ومذَمَّة ومذِمَّة. وقولهم: في اسم الله تعالى: المؤمن [المهيمن] المؤمن: فيه ثلاثة أقوال: قال الكلبي: هو الذي لا يُخاف ظلمه. وقال بعض أهل اللغة: هو الذي أمِن أولياؤه عذابه؛ وأنشد: والمؤمن العائذات الطَّير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند قال ثعلب: المؤمن عند العرب المصدق، يذهب إلى [أن] الله تعالى يصدق
следующие страницы →