Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
فقال: تستفيد، كأنه كان قد أغذ في السير.
ومتى: اسم غير متمكن بإجماع النحويين، وهو ظرف زمان. والدليل على أنه اسم أنه يجوز إدخال الجر عليه. ألا ترى أنك تقول: مذ متى، ومنْ متى، وحتى متى، وإلى متى؟ فهذا دليل واضح.
ودليل آخر: لو قال قائل: متى الخروج؟ قلت: يوم الجمعة؛ فيوم الجمعة اسم، فلو كان متى حرفاً لما جاز أن يكون الجواب اسماً لأن الاسم يكون جواباً للاسم، والظرف للظرف، والحرف للحرف، ولا يدخل هذا في هذا.
ودليل آخر: أن الحرف مع الاسم لا يكون تحتهما فائدة، نحو قولك: في الدار، وسكت. فلو كان متى حرفاً لما جاز: متى الخروج؟ وسكت. فلما جاز ذلك قلنا: إنه اسم، لأن الاسم مع الاسم تحصل تحتهما فائدة.
مسألة
سئل الشيخ أبو الحسن أحمد بن إبراهيم المتلعثم عن قول الشماخ:
متى ما تقع أرساغه مطمئنة ... على حجر يرفض أو يتدحرج
قال: جزم تقع بالشرط، وموضع يرفض مجزوم بالجزاء ولكنه لما كان حرفا ثقيلاً، وهو الذي يسميه النحويون المضعَّف المشدد، وهذه الضاد حرفان لأن الحرف الثقيل يُعد حرفين: الأول ساكن، والآخر متحرك، ومتى اعتبرت ذلك وجدته صحيحاً. ألا ترى أنك إذا جعلت الفعل لنفسك، وكان ماضياً قلت: ارفضضت وانتضضْتُ واسودَدْتُ، فيصير الحرف الواحد حرفين، ويزول الإدغام؟ فلما كان حرفين: أولهما ساكن، وسكن الثاني بالجزم، قد احتاج اللسان إلى الإدراج، وأن يصل هذا الحرف بكلام، فاحتاجوا إلى حركة أوقعوها عليه ليكون
стр. 1857
سلَّماً للسان إلى النطق بالإدراج، فألقوا عليه الفتحة لأنها أخف الحركات، فقالوا: يرفض، والموضع جزم كما وصفنا.
مُذ
مذ: حجازية، ترفع ما مضى، وتجر ما أنت فيه. تقول فيما مضى: ما رأيته مُذ يومان، ومُذ شهران، ومُذ سنتان؛ قال الفرزدق:
إني وجدت بني كليب إنما ... خلقوا وأمك مذ ثلاث ليال
فرفع بمذ ما مضى.
وفيما أنت فيه يقولون: ما رأيته مذ اليوم، ومذ الليلة، ومذ الساعة؛ ذهبوا بها مذهب مِنْ.
مُنْذُ
منذ: لغة السافلة وعلياء مضر، يجرون بها ما مضى وما لم يمض، فيقولون: ما رأيته منذ يومين، وشهرين، ومنذ الساعة؛ قال الشاعر:
لعمري إنني وأبا رباح ... على طول التهاجر منذ حين
ليبغضني وأبغضه وأيضاً ... يراني دونه وأراه دوني
فجرَّ بمنذ ما مضى. فإذا جمعت بين مذ ومنذ قلت: ما رأيته مذ يومان ومنذ ليلتين؛ ومذ شهران ومنذ سنتين؛ قال امرؤ القيس:
قفا نَبْكِ من ذكْرَى حبيب وعرفان ... ورسم عفت آياته منذ أزمان
стр. 1858
خفض بها الماضي، وهو الاختيار.
ومنهم من يكسر ميم منذ ويرفع بها؛ يقول: ما رأيته منذ يومان ومنذ شهران، وهم بنو سليم؛ حكي عنهم: ما رأيته منذ ست.
فإذا لقي مذ اسم فيه ألف ولام كان للعرب فيه لغتان: أفصحهما ضم الذال، والأخرى كسرها؛ فيقولون: ما رأيته مذ اليومان، ومذ اليومان اللذان تعرفهما.
وأصل مذ منذ، حذفت النون استخفافاً. وأصلها (من إذ)، فحذفت الهمزة، وجعلت من والذال شيئاً واحداً.
وهما للزمان، وذلك أنك إذا قلت: ما رأيته مذ دهر. فإنما أخبرت بالوقت الذي رأيته فيه من الزمان؛ وكذلك منذ. ومنهم من يجعلها اسماً بالوقت الذي رأيته فيه من الزمان؛ وكذلك منذ. ومنهم من يجعلها اسماً، وذلك أنه إذا قال: ما رأيته مذ أيام، فإنما معناه الذي بيني وبين الغاية أيام. ومنذ مرفوعة الذال على توهم الغاية. وغاية كل شيء: محبَّته، وحالته التي ينتهي إليها أمره.
مَعَ
مع: حرف يضم به الشيء إلى الشيء؛ تقول: هذا مع هذا. وهو من حروف الجر، وهو للصحبة أيضاً؛ لأنك إذا قلت: كنت معه، فقد صحبته. وقولك: هما وهم معاً، وهي معاً، تريد به جميعاً. قال متمم بن نويرة:
فلما تفرَّقنا كأني ومالكاً ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وقال عبد الله بن [عُمَر] يرثي أخاه:
стр. 1859
فليت المنايا كن خلفن عاصماً ... فعشنا جميعاً أو ذهبن بنا معاً
أي: جميعاً.
وفي مع لغات: فتح العين وهو أفصح وأكثر، وبه يقرأ؛ وجزمها لغة ربيعة؛ وأنشد:
ومن يتق فإن الله معه ... ورزق الله غاد ثم رائح
فصل
اعلم أن كل اسم أوله ميم مما يشغل ويعمل به فهو مكسور الأول، نحو: ملحفة ومِلْحف، ومِطرقة ومطرق، ومروحة ومروح، ومرآة والعدد مرائي فإذا كثرت مرايا، ومبرد ومِحلب الذي يحلب فيه، ومخرز ومقطع ومخيط؛ إلا أحرفاً نوادر بالضم، [نحو]: مدهن ومنخل ومسعط ومدق ومكحل.
وتقول للمكنسة: مسفرة ومجولة ومجرفة ومقمَّة ومخمَّة. وتقول: هذه مكسحة ومكنسة، ومرفقة ومخدة وميثرة ومزودة وميرة وهي الطعام والعلف.
وتقول: مطبخ، ومربط، ومنارة وهي شمعة السراج، وهي أيضاً ما توضع عليها المسرجة.
وهي مدة الدواة، ومدة الجرح، ومدة من الغاية.
وملأت الإناء ملئاً بالفتح، والملء بالكسر: ما يأخذه الإناء من الماء وغيره.
стр. 1860
والمِسْك- بالكسر: الطيب، وبالفتح: جلد الشاة، والمُسْك: ما يمسك من رمق.
ويقال: مُصحف ومَصحف ومِصحف، والكسر أفصح.
ومِقبض ومَقبض، ومِضرب ومَضرب، ومَنْسَك ومَنْسِك، ومَسْكَن ومَسْكِن، ومَطلع ومطلع، ومحشر، ومنخَر ومنخِر، ومِدية، ومُدية ومِغسَل ومَغسِل حيث يُغسل الموتى، ومَسْجِد ومِسْجَد، ومِقص وهو المقراض ومقص وهو الموضع الذي يُقص فيه.
ومأرُبة ومأرَبَة، ومَقبِرة ومقبُرَة، ومَقدَرة ومَقْدِرَة ومَقْدُرَة. وبينهما معرفة ومعرَفة، ومعرَكة ومعرُكة، ومعونَة ومعانة، ومعتِبة ومعتبَةَ، ومهلكَة ومهكِلَة ومهْلُكَة، ومذَمَّة ومذِمَّة.
وقولهم: في اسم الله تعالى: المؤمن [المهيمن]
المؤمن: فيه ثلاثة أقوال:
قال الكلبي: هو الذي لا يُخاف ظلمه.
وقال بعض أهل اللغة: هو الذي أمِن أولياؤه عذابه؛ وأنشد:
والمؤمن العائذات الطَّير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند
قال ثعلب: المؤمن عند العرب المصدق، يذهب إلى [أن] الله تعالى يصدق
стр. 1861
عباده المؤمنين، أي يصدقهم.
المهيمن: القائم على خلقه؛ قال:
ألا إن خير الناس بعد نبيه ... مهيمنه التاليه في العرف والنُّكر
يعني القائم على الناس بعده. ومنه قوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾.
وفي المهيمن خمسة أقوال:
قيل: الرقيب؛ [يقال]: هيمن الرجل يهيمن هيمنة، إذا كان رقيباً على الشيء.
وقيل: ﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ إذا كان قباناً على الكتب. قال أهل اللغة: القبّان لا أصل له في العربية، إنما هو القفّان، وهو المتحفظ على الأمور. قال ابن الأعرابي: القفان: الأمين، وهو فارسي معرب. وقال بعض النحويين: مهيمن ومؤيمن، أبدلوا من الهمزة هاء، كما قالوا: أرقت الماء وهرقته، وإياك وهياك؛ قال:
يا خال هلا قلت إذ أعطيتني ... هياك هياك وحنواء العنق
آخر:
فهياك والأمر الذي إن توسعت ... موارده ضاقت عليك المصادر
قال ابن الأنباري: وزن مهيمن مفيعل، وعلى مثاله مسيطر وهو المسلط،
стр. 1862
ومبيطر وهو البيطار، والمبيقر من قولهم: بيقر الرجل إذا أفسد، ويبقر أيضاً إذا أسرع في ماله ومشيه، وتبقَّر إذا دخل الحضر.
والمديبر من الإدبار والتخلف، والمجيمر اسم جبل.
وقولهم في اسم النبي ﷺ : محمد
محمد: مفعَّل من الحمد، يقال: حمَّدت الرجل أحمده إذا حمدته مرة بعد مرة، فأنا محمِّد وهو محمَّد.
ويقال: كانت امرأة أبي لهب تسمي النبي ﷺ : مذمما ضد محمد، وكانت قريش تؤذيه وتلعن هذا الاسم، فيقول ﷺ إذا سمعه أو بلغه: الحمد لله الذي كف عني شرهم، إنما يشتمون مذمما وأنا محمد. قال حسان بن ثابت الأنصاري:
يخبره رب العباد بعلمه ... على خلقه والله يقضي ويشهد
فشق له من اسمه كي يجلَّه ... فذو العرش محمود وهذا محمَّد
ويقال: له ﷺ عشرة أسماء: محمد، وأحمد، والعاقب، والحاشر. وفي السريانية المنجونيا، وبالرومية البرفليطس، وبالعبرانية موذ موذ، وفي التوراة ماذ ماذ أي طيّب طيّب، وفي الإنجيل فالوليطا، وفي الزَّبور طاب طاب؛ وقيل: ماح يمحو الله به الذنوب.
وفي القرآن يس وطه، وفي الأرض محمد، وفي السماء أحمد.
стр. 1863
وعن ابن عباس عنه ﷺ قال: "أنا أبو القاسم، وفي القرآن محمد، وفي الإنجيل أحمد، وفي التوراة أحيد أي أحيدُ أمتي عن نار جهنم يوم القيامة. ادخلوا في هموم المسلمين، واخرجوا منها بصبر، وأحبوا العرب بكل قلوبكم". وعنه ﵇: "لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي، أنا أبو القاسم، الله يعطي وأنا أقسم".
وعنه ﵇: "سمُّوا باسمي، ولا تكنُّوا بكنيتي، ولا تجمعوا بين الاسم والكُنية"؛ وقيل: هذا له وحده ﵇. وقال: "من كان له أولاد فلم يسم أحدهم باسمي فقد جفاني".
ولم يكن قبله في الجاهلية اسم محمد إلا محمد بن أحيحة بن الجلاح هو أخو عبد المطلب لأمه.
وقال ﵇: "إن لي عند ربي عشرة أسماء: محمد، وأحمد، والماحي الذي يمحوا الله بي الكفر، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد، والحاشر الذي يحشر الله العباد على قدميَّ. وأنا رسول الرحمة، ورسول التوبة، ورسول الملاحم، والمقفَّى قفَّيت النبيين جماعة، وأنا قُثم" وهو الكامل الجامع ﷺ .
стр. 1864
وسماه الله نوراً فقال: "لقد جاءكم من الله نور وكتاب مبين"؛ فالنور: محمد ﷺ .
[وقولهم: محمد ﷺ نبي الله]
النبي في كلام العرب: الرفيع الشأن والعالي الأمر، أخذ من النباوة، وهي ما ارتفع من الأرض، والأصل نبيو، فلما اجتمعت الياء والواو والسابق ساكن أبدل من الواو ياء، وأدغمت الياء الأولى فيها.
ويجوز أن يكون سمي نبياً لبيان أمره ووضوح خبره؛ أخذ من النبي وهو عندهم الطريق الواضح يأخذ فيه إلى حيث يريد؛ قال القطامي:
لما وردن نبياً واستتب بنا ... مسحنفر كخطوط السيح منسحل
ويجوز أن يكون سمي نبياً لأنه ينبئ عن الله أي يخبر؛ أخذ من النبأ وهو الخبر. ومنه قوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، عَنْ النَّبَإِ﴾، ويكون الأصل نبيئاً، فترك الهمزة وأُبدل منها ياء، وأدغمت الياء الأولى فيها. وكان نافع يهمز النبيء في جميع القرآن يأخذه من النبأ. والاختيار ترك الهمز لأنه مذهب قريش والحجاز وهو لغة النبي ﷺ ، وقال له رجل: "يا نبيء الله، فقال: لست نبيء الله، أنا نبيُّ الله".
فأنكر الهمز لأنه لم يكن من لغته ﷺ . وسماه نبيئاً لأنه ينبئ عن الله تعالى.
стр. 1865
وفي الحديث: "أن رجلاً قال: "يا نبيء الله، فقال: لا تنبر باسمي" أي لا تهمز. والنَّبْر بالكلام الهمز، وكل شيء رفع شيئاً فقد نبره؛ والمِنبر من ذلك.
[وقولهم: هو من الملائكة]
الملائكة ﵈ أخذوا من الألوك، وهي الرسالة؛ ويقال لها: مألَكَة ومألُكَة. قال الشاعر:
أبلغ النعمان عني مألُكاً ... أنه قد طال حبسي وانتظاري
وقوم يقولون: ملأكاً، ويقولون: ملك من الملائكة، وهو ملأك. فمن قال: ملأك، أخرج الحرف على أصله، ومن قال: مَلَك، حول [فتحة] الهمزة إلى اللام وأسقط الهمزة. قال:
فلست لإنسي ولكن لملأك ... تنزَّل من جو السماء يصوب
ويقال: ألكني إليه، أي أرسلني؛ وللاثنين: ألكاني، والجميع، ألكوني، وألكنني للنساء. وأصله: ألئكني، فحوّلت كسرة الهمزة إلى اللام وأسقطت الهمزة.
стр. 1866
قال:
ألكني إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر
وما بنى على الألوك قال: أصل الكني [أألكني] فحذفت الهمزة الثانية تخفيفاً. وقال: هم الملائكة والملائك بغير هاء؛ قال الشاعر:
بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم ... وأنصاره حقاً وأيدي الملائك
آخر:
فإن يك عبد الله خلَّى مكانه ... وبان فقد أضحى نواحي الملائك
موسى ﵇
موسى أصل اسمه موشا، ومعناه: الماء والشجر، مو: الماء، وشا: الشجر؛ لأنه التُقِط ﵇ من الماء والشجر، فسمي باسم الموضع الذي التقط فيه، فعرِّب اسمه فقيل: موسى. وكذلك كل كلمة عرِّبت قُلبت بعض حروفها، كما قلبوا الذال من اليهود دالاً، وهاء مهره قافاً [في] مهرق، والهاء من يلمه قافاً، فقالوا: يلمق؛ والكاف قافاً من كرد ماند، فقالوا: قردُماني. ومثله اصتبرك عرّب استبرق وهو الغليظ من الديباج؛ وقد تقدم ذكر شيء من هذا.
стр. 1867
واليهود يجعلون كل سين من الكلام شيئاً، يقولون في سلام شلوم، وفي إسرائيل [إسرائيل، وفي إسماعيل] إشمول، وما يشبه هذا، وجمع موسى موسون وموسين، هكذا عن ثعلب.
المسيح [عيسى ابن مريم ﵇]
المسيح فيه عشرة أقاويل:
قيل: سمي المسيح لأنه كان يمسح المرضى والزَّمنى بيده، فيبرئهم بإذن الله. وقيل: سمي بذلك لسياحة الأرض؛ وقيل: لأنه مسح بالبركة؛ وقيل: لأن جبريل ﵇ كان يمسح رأسه بالزيت؛ وقيل: لأن أمه ولدته كأنه ممسوح بدهن؛ وقيل: مسيح فعيل من مسح الأرض لأنه كان يمسحها أي يقطعها؛ وقيل: لأنه كان أمسح الرجل لا أخمص له. والأخمص: ما جفا عن الأرض. من باطن الرجل؛ وقيل: المسيح الصديق؛ وقيل: أخذ من المسح، وهو الذي يُطَبِّق الموضع، فيغشي طبق الأرض بالعدل.
قال بعض أهل اللغة: المسيح في كلام العرب من المسحة، والمسحة: الجمال؛ يقال: على وجه فلان مسحة من الجمال. وقال النبي ﷺ في جرير: "عَلَيه مسحة ملك". والمسيح كان ممسوحاً بالجمال؛ قال:
стр. 1868
على وجه ليلى مسحة من ملاحة ... وتحت الثياب العار لو كان بادياً
فأصل مسيح مسيح مثل مفعل، فأسكنت الياء وحولت كسرتها إلى السين.
واسم المسيح ﵇ في التوراة مشيحا، فأعرب اسمه في القرآن على مسيح، وكذا لغة اليهود والنصارى قلب الحروف على ما ذكرت في موسى، وكما كان رحمن بالعبرانية رُحْمن فأعرب؛ قال جرير:
أو تتركون إلى الدَّيرين هجرتكم ... ومسحكم وجهكم رحمن قربانا
فأتى به على أصله. والدَّيران: تثنية دير خان النصارى، وصاحبه الذي يسكنه ديراني وديَّار.
ويقال: فلان يتمسح به لفضله وعبادته، ويتقرب إلى الله تعالى بالدنو منه.
والمسيخ: الدجال؛ قال:
إذا المسيح يقتل المسيخا
أي المسيح عيسى ابن مريم يقتل الدجال بنيزكه، والنيزك: الرمح، رمح صغير قصير، والجمع النيازك. قال ذو الرمة:
ألا من لقلب لا يزال كأنه ... من الوجد شكَّته صدور النيازك
وسمي الدجال مسيحاً لأنه مُسح باللعنة، ويقال: إنه ممسوح العين لا يبصر بها؛ وقيل: أخذ من المسح، وهو الذي يطبق الأرض لأنه طبق الأرض بالجور؛ وقيل: يمسح الأرض أي يقطعها. والدجال: كل ملتبس بما ليس له، فهو دجال؛
стр. 1869
والدجال والمسيح: الكذاب، وإنما دجله كذبه وفجوره لأنه يدخل الحق بالباطل. وقيل: سمي دجالاً لأنه يغضي الحق بسحره وكذبه كما يغطي الرجل جرب بعيره بالدجل؛ والدَّجل: شدة طلي الجرب بالقطران.
وقولهم: فلان مؤمن
مؤمن أي مصدق لله ورسله، وآمنت بالشيء إذا صدقت به، ومنه يؤمن بالله ويؤمن بالمؤمنين؛ قال:
ومن قبل آمناً وقد كان قومنا ... يصلون للأوثان قبل محمداً
أي آمناً: صدقنا محمداً، منصوب بمعنى التصديق؛ وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ أي بمصدق لنا. ويقال: ما أؤمن بشيء مما يقول، أي ما أصدق به.
[وقولهم: فلان مسلم]
المسلم فيه قولان: قيل: هو المخلص لله تعالى العبادة، أخذ من قول العرب: قد سلم الشيء لفلان، أي خلص له. ومنه قوله تعالى: ﴿وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ﴾ أي خالصاً.
وقيل: المسلم معناه المستسلم لأمر الله المتذلل له؛ قال الشاعر:
فقلنا أسلموا إنا أخوكم ... فقد برئت من الإحن الصدور
أي استسلموا. قالوا: فالمسلم الذي يعتقد الاستسلام لله والإيمان به محمود،
стр. 1870
والمسلم الذي يستسلم خوفاً من القتل مذموم؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾.
[وقولهم: رجل موحد]
رجل موحد أي ثبت معبوده واحداً، فهو موحد والله تعالى موحد لا شريك له.
[وقولهم: رجل مُلحد]
الملحد في كلام العرب: الجائر عن الحق ومنه قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾، قال المفسرون: هو اشتقاقهم اللات من الله، والعُزّى من العزيز.
وسمي اللحد لحداً لأنه في جانب القبر، ولو كان مستقيماً لقيل له: ضريح؛ قال بشر:
ثوى في ملحد لابد منه ... كفى بالموت نأياً واغترابا
ولحدته: أدخلته اللحد، وألحدته: إذا صنعت له لحداً.
ويقال: قد لحد الرجل وألحد، إذا جار. وفرق الكسائي بينهما فقال: ألحد جار ولحد ركن. وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وأبو عمرو: يُلحدون، في جميع القرآن، وقرأ يحيى والأعمش وحمزة: يلحدون في جميع القرآن. وفرّق الكسائي بينهن فقرأ في الأعراف والسجدة: يلحدون، وقرأ في النحل: يلحدون، وقال: معناه: يركنون.
стр. 1871
[وقولهم: رجل مُبْتهِل]
المبتهل فيه قولان:
قيل: المسبح لله الذاكر لله تعالى؛ وقال النابغة الشيباني:
أقطع الليل آهة وانتحابا ... وابتهالاً لله أي ابتهال
وقيل: المبتهل: الداعي، والابتهال: الدعاء، من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ أي نلتعن ويدعو بعضنا على بعض. قال لبيد:
في قروم سادة من قومه ... نظر الدهر إليهم فابتهل
[وقولهم: رجل مزهد]
المُزْهِد معناه قليل المال؛ قال النبي ﷺ : "أفضل الناس مؤمن مزهد" أي قليل المال. يقال: قد أزهد الرجل إزهاداً إذا قل ماله؛ قال الأعشى:
فلم يطلبوا سرها للغنى ... ولم يسلموها لإزهادها
معناه فلن يطلبوا نكاحها للغنى، ولن يدعوها لقلة مالها. والسر: النكاح، من قوله تعالى: ﴿لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾، وقيل: السر: الزِّنا؛ قال الشاعر:
стр. 1872
ويحرم سر جارتهم عليهم ... ويأكل جارهم أنف القصاع
قال الفراء: بنو أسد يقولون: زهدت في الرجل أزهد فيه، وقيس وتميم يقولون: زهدت أزهده.
وأما الزاهد فقليل الرغبة في الدنيا.
[وقولهم: رجل مسكين]
المسكين في كلام العرب: الذي سكَّنه الفقر أي قلَّل حركته. واشتقاقه من السكون، ويقال: قد تمسكن وتسكَّن إذا صار مسكيناً.
ومختلف في الفقير والمسكين اختلافاً كثيراً؛ قيل: الفقير الذي له بعض ما يقيمه، والمسكين الذي لا شيء له، وهو قول يونس بن حبيب. واحتج بقول الشاعر:
أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سَبَدُ
واحتج أيضاً أنه قال لأعرابي: أفقير أنت؟ فقال: لا والله بل مسكين، أنا أسوأ حالاً من الفقير؛ وبه قال يعقوب بن السكيت.
قال الأصمعي: المسكين أحسن حالاً من الفقير، وبه كان يقول أحمد بن عُبيد وابن الأنباري، قال: وهو الصحيح عندنا، لأن الله تعالى قال: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ قال: والسفينة تساوي جملة من المال؛ وقال: ﴿لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... الآية﴾. فهذه الحال أسوأ من حال لمساكين التي أخبر
стр. 1873
[بها] الله تعالى. قال: والذي احتج به من البيت ليس له فيه حجة لأن المعنى كانت لهذا الفقير حلوبة فيما مضى وليست له الآن حلوبة. والذي احتج به من قول الأعرابي يجوز أن يكون أراد: لا والله بل أحسن حالاً من الفقير.
والفقير معناه في كلام العرب الذي نزعت فِقْرته من ظهره، فانقطع صلبه من شدة الفقر، ولا حال هي أوكد من هذه. والدليل قوله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ أي قد لصق بالتراب من شدة الفقر. فلما نعته الله بهذا النعت علمنا أن ليس كل مسكين على هذه الصفة، ألا ترى أنك إذا قلت: اشتريت ثوباً ذا علم، نعتَّه بهذا النعت لأنه [ليس] كل ثوب له عَلَم. فذلك المسكين الأغلب عليه أن يكون له شيء، فلما كان هذا المسكين مخالفاً لسائر المساكين بيّن الله نعته.
وعنه ﷺ : "ليس المسكين الذي تردُّ اللقمة واللقمتان، لكن المسكين الضعيف. اقرأوا إن شئتم: لا يسألون الناس إلحافاً"، وعنه ﷺ : "أحيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين". ومعنى المسْكنة ههنا التواضع والإخبات، فكأنه سأل الله تعالى أن لا يجعله من الجبارين، ولا يحشره في زمرتهم.
والمسكنة: حرف مأخوذ من السكون، يقال: تمسكن الرجل، إذا لان وتراجع وخشع؛ ومنه قوله ﷺ للمصلي: "تبأس وتمسكن وتقنع رأسك"؛ يريد: تواضع وتخشَّع الله. وكان داود ﵇ فيما آتاه الله من
стр. 1874
المُلك إذا دخل المسجد ورأى مسكيناً جلس إليه وقال: مسكين جالس مسكيناً. وقيل: لم يكن أحب إلى عيسى ﵇ من أن يقال له: أيها المسكين. وقال كعب: ما في القرآن من ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فهو في التوراة: يا أيها المسكين.
[وقولهم: فلان مُتَيَّم]
المتيم: المستعبد بالهوى؛ وقولهم: تَيْم الله، أي عبد الله؛ قال:
أبى الله أن يلقى الرشاد متيم ... ألا كل أمر حُمَّ لابد واقع
آخر:
فقلت: لقد هجتنَّ صباً متيماً ... حزيناً وما منكن واحدة تدري
وتيم اللات معناه عبد اللات. ويقال: رجل مغرم بالنساء، أي يحبن ويلازمهن. ورجل مُدَلَّهٌ مُدَّلِهٌ، والتَّدلُّة: ذهاب العقل من الهوى.
[وقولهم: فلان مستهام]
المستهام فيه قولان: قيل: الذاهب العقل، مشتق من هام الرجل يهيم إذا ذهبت لوجهه لذهاب عقله، وقيل: هو العليل القلب الذي يجد في جوفه هُياماً. والهُيَام: وجع يجده البعير في جوفه فلا يروى من شرب الماء، ويستعمل ذلك في الناس أيضاً؛ قال عروة:
стр. 1875
بي اليأس والداء الهيام أصابني ... فإياك عني لا يكن بك ما بيا
والهيام كالجنون من العشق، فهو مهيوم؛ قال:
ظل كأن الهُيام خالطه
[وقولهم: رجلٌ مصل]
المصلي في كلام العرب: السابق المتقدم، مشبَّه بالمصلي من الخيل وهو السابق الثاني. وقيل له مصل لأنه يتبع الأول فيكون رأسه عند صلاة؛ وصلوا الفرس والبعير: ما اكتنف الذنب عن يمينه وشماله؛ قال:
على صلويه مرهفات كأنها ... قوادم دلَّتها نسور طوائر
ويقال للسابق الأول من الخيل: المجلي، والثاني: المصلي، والثالث: المسلي، والرابع: التالي، والخامس: المرتاح، والسادس: العاطف، والسابع: الحظي، والثامن: المؤمَّل، والتاسع: اللطيم، والعاشر: السكيت.
وقولهم: رجل مخطط
مخطط معناه جميل تام الجمال، وكذلك الأروع هو التام الجمال الذي يروع الناظر إليه. ورجل منصف؛ وقد تناصف الرجل إذا كان كل شيء في وجهه حسناً. قال:
إني غرضت إلى تناصف وجهها ... غرض المحب إلى الحبيب الغائب
стр. 1876
معنى غرضت اشتقت.
وكذلك رجل بشير، وامرأة بشير، وجمل بشير، وناقة بشير إذا كان حسنين. ورجل مقذذ، أي حسن الزي كامل الهيئة؛ أخذ من السهم المقذذ، وهو الذي قد صنعت له القذذ وهي الريش، واحدتها قُذة. وإنما يصنع له الريش بعد أن يسوى بريه وتثقيفه. فشبه الرجل التام الزي، الكامل الهيئة، بالسهم الذي قد تم إصلاحه وحسن استواؤه.
وقولهم: ما مَقَلَتْ عيني مثل فلان
أي ما رأت ولا نظرت، وهو فعلت من المُقلة، وهي الشحمة التي تجمع سواد العين وبياضها، والحَدَقَة: السواد دون البياض؛ قال:
لها مُقلتا حوراء طُلَّ خميلة ... من الوحش ما تنفك ترعى عرارها
أي لها مقلتا ظبية حوراء ما تنفك ترعى خميلة طُلَّ عرارها.
ومقلت الشيء في الماء، أي غمسته فيه. ويقال: الرجلان يتماقلان في الماء، أي يتغاطان فيه. وفي الحديث: "إذا سقط الذباب في الطعام فامقلوه"، أي اغمسوه ليخرج الشفاء كما خرج الداء.
والمقلة: الحصاة التي يقدر بها القوم الماء في الفلاة إذا قل بهم ليقتسموه بالحصص على مقدار ما يغمرها من الماء.
[وقولهم: رجل مَغِثٌ]
المَغْثُ: الشر، والمغِث: الشرير. والمَغْثُ أيضاً: العَرْك في المصارعة
стр. 1877
والخصومات؛ قال حسان:
نوليها الملامة إن ألمنا ... إذا ما كان مغث أو لحاء
معناه إذا كان شر أو ملاحاة.
والمغْثُ: التباس الشجعان في المعركة.
[وقولهم: رجلٌ منافقٌ]
المنافق فيه ثلاثة أقوال: قال (أبو عبيد): إنما سمي منافقاً لأنه كاليربوع يكون له جُحران: نافقاء وقاصعاء إذا طلب من أحدهما خرج من الآخر؛ فقيل له منافق لأنه يخرج من الإسلام من غير الوجه الذي دخل فيه.
وقيل: أخذ من النفق، وهو السرب، أي مستتر في السرب؛ وجمع النفق أنفاق.
وقيل: مأخوذ من النافقاء، وهو حجر يحفره اليربوع. فإذا بلغ جلدة الأرض أرقَّ التراب، حتى إذا رابه ريب رفع التراب برأسه وخرج. فقيل للمنافق منافق لأنه يضمر غير ما يُظهر، بمنزلة النافقاء ظاهره غير بيّن، وباطنه حُفِر في الأرض.
قال الأصمعي: لليربوع أربعة أحجرة: الراهطاء والنافقاء والقاصعاء والداماء.
[وقولهم: فلانٌ مئقٌ]
المئق فيه ثلاثة أقوال:
стр. 1878
قيل: هو سيئ الخلق، للمثل: "أنت تئق وأنا مئق فكيف نتفق" أي أنت ممتلئ غيظاً، وإني سيئ الخلق، فلا نتفق أبداً.
وقيل: هو الأحمق، ليس له معنى غيره، وهو بمنزلة جائع نائع. وقيل: هو السريع البكاء، القليل الحزم والثبات.
والمُوق: حُمق في غباوة، والنعت مائق ومائقة، والفعل ماق يموق موقاً واستماق.
والمأق- مهموز: ما يعتري الصبي بعد البكاء حتى النشيج الكثير؛ مئق فلان مأقاً فهو مئق، ومأق مأقاً فهو مائق؛ وتقول: قدم على مأقة أي على تباك. قال أبو الدقيش: والمؤق مؤخر العين. أي من قبل مؤخَّر عينه ومقدمها.
وكان النبي ﷺ يكتحل من قِبَل مؤقه مرة، ومن قِبَل مأقه مرة، وقال أبو خيرة: كل مدمع مؤق مقدم العين ومؤخرها، ومأقها مقدمها.
وقولهم: فلان مبرم
هو الغث الثقيل حتى كأنه الذي يقتطع من الذين يجالسهم شيئاً لاستثقالهم له، بمنزلة المبرم الذي يقتطع حجارة البرام من جبلها. قال أبو عبيدة: هو الغث الحديث الذي يحدث الناس بالأحاديث التي لا فائدة لهم فيها ولا معنى لها؛ أخذ من المبرم الذي يجني البرم، وهو ثمر الأراك لا طعم له ولا حلاوة ولا حموضة ولا معنى له.
стр. 1879
قال الأصمعي: المبرم الكل على أصحابه لا نفع عنده ولا خير، [بمنزلة البرم] وهو الذي لا يدخل مع القوم في قمارهم، فإذا قُمروا ونحرت الجزور أكل معهم من لحمها؛ قال الشاعر:
ولا برم تهدي النساء لعرسه ... إذا القشع من ريح الشتاء تقعقعا
قال: ثم كثر الكلام بهذا حتى صار كل مضجر يسمى مبرماً، وسموا الضجر البرم. قال:
وما زال بي مما يحدث الدهر بيننا ... من الهجر حتى كدت بالعيش أبرم
أي أضجر، ومنه التبرم. والإبرام: الإحكام للشيء.
[وقولهم: في منزل فلان مأتَمٌ]
المأتم مع العرب: النساء المجتمعات في فرح أو حُزن، والعامة تظنُّه النَّوح وليس كذلك. وقال أبو عطاء السندي وكان فصيحاً يرثي ابن هبيرة:
عشيَّة قام النائحات وشققت ... جيوب بأيدي مأتم وخدود
قال ابن مُقبل:
стр. 1880
ومأتم كالدمي حور مدامعها ... لم تبأس [العيش] أبكاراً ولا عونا
آخر:
رمته أناة من ربيعة عامر ... نؤوم الضحى في مأتِم أي مأتَم
لعله: فتاة، أي في نساء أي نساء.
وقولهم: على فلان مناحة
أي نوائح، لأن بعضهن يقابل بعضاً؛ أخذ من قولهم: الجبلان يتناوحان، أي يتقابلان. وتناوحت الريح إذا قابل بعضها بعضاً ويقال: نائح ونائحون وناحة ونَوْح، وقوم نَوْح، أي نائحون. قال صخر الغي:
وذكّرني بُكاي على تليد ... حمام جاوبت نوحاً حماما
تُرجع منطقاً عجباً وأوفت ... كنائحة أتت نوحاً قياماً
التليد: ما وُرث عن الآباء.
آخر:
وقام علي نوح بالمآلي ... يلألئن الأكف إلى الجيوب
[المرض]
المرض أربعة:
المريض بعينه؛ [ومرض فلان مرضاً ومرْضاً، فهو مارِضٌ ومرِضٌ ومريضٌ
стр. 1881
نحو] قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً﴾ جمعه مرضى. والتمريض: حسن القيام على المريض، والممرض: الذي يمرض العليل، أي يقوم به؛ قال:
كأن ممرضي قد قام يسعى ... بنعشي بين أربعة عجال
وحولي نسوة يبكين شجواً ... كأن قلوبهنَّ على المقالي
والمرض: الجرح، [ومنه] قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ أي جرحى.
والمرض: الشك: [ومنه] قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي شك؛ جُعل مرضاً لأنه يوردهم إلى هلاكهم كالمرض الذي يؤدي إلى الموت؛ ﴿فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضاً﴾ أي شكاً وكفراً. وفيه قولان: قال بعضهم: زادهم الله بكفرهم، كقوله تعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾. وقال بعض أهل اللغة: فزادهم الله مرضاً لما أنزله عليهم من القرآن، فشكّوا فيه كما شكّوا في الذي قبله. [و] الدليل قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ﴾. والمرض في القلب يصلح لكل ما خرج به الإنسان عن الصحة في الدين.
وأصل المرض الفتور، فمرض القلب الفتور عن الحق؛ والمرض في البدن فتور الأعضاء، وفي العين فتور النظر؛ قال جرير:
стр. 1882
إن العيون التي في طرفها مرض ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
والعرب تقول: يوم مريض، إذا لم تبد شمسه؛ وليلة مريضة، إذا لم تبد نجومها؛ وأنشد ثعلب:
وليلة مرضت من كل ناحية ... فما يضيء لها نجم ولا قمر
ومنه فلان مريض الود.
ونسب مرض المنافقين إلى قلوبهم لاعتقادهم بقلوبهم؛ قالت ليلى الأخيلية:
إذا هبط الحجاج أرضاً مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها
[تريد] التي فيها شك ونفاق. قال محمد بن صالح:
إن المريض هو المريض فؤاده ... ليس الذي يشكو جوى وشلالا
فالقلب يصدأ إن تركت جلاءه ... فاجعل دموعك للفؤاد صقالا
والمرض: الرياء، ومنه قوله تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ أي رياء. وتمريض الأمر: توهينه وترك النصح فيه.
المَوْت
الموت ثلاثة عشر وجهاً: موت نفس، وموت نوم، وموت عضو، وموت فقر، وموت شدة وغم، وموت غَيْرَة، وموت جَهْل، وموت جماد، وموت سُكْر،
стр. 1883
وموت غشي، وموت فرق، وموت نطفة، وموت صنم.
فموت النفس قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾؛ وموت النوم قوله تعالى: ﴿يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾؛ وموت الفقر قول النبي ﷺ : "الفقر الموت الأحمر"، والعرب تقول: الفقر الموت الأغبر؛ وموت العضو نحو ما روي عن زهير الأقطع: كان ابن سيرين إذا ذكر الموت مات كل عضو منه، وهو من الفرق أيضاً، ونحو قول الشاعر:
يموت مني كل يوم شي ... وأنا مع ذاك صحيح حي
وكقول أبي علي الروذ باري:
أراني مع الأحياء حياً وأكثري ... على الدهر ميت قد تخوَّنه الدهر
فما لم يمت مني لما مات تابع ... فبعضي لبعض دون قبر البلى قبر
وقال بعض العلماء: ما انقضت ساعة من أمسك إلا بضعة من نفسك. قال أبو العتاهية في معناه:
إن مع اليوم فاعلمن غداً ... فانظر بما ينقضني مجيء غده
ما ارتد طرف امرئ بلذته ... إلا وشيء يموت من جسده
ومنه أن موسى سأل ربه إماتة رجل كان يؤذيه، فأوحى الله تعالى إليه أن قد
стр. 1884
أمتُّه. فلما كان اليوم الثاني وجده موسى جالساً يسف خوصاً، فقال: يا رب ألم تعدني أنك تميته؟ قال: وقد فعلت، قال: يا رب وكيف هذا؟ فأوحى الله إليه: يا موسى إني قد أفقرته، ومن افتقر فقد مات. معنى الخبر لا اللفظ يغنيه. وأنا أستغفر الله من الخطأ فيه.
وموت الشدة قوله تعالى: ﴿وَيَاتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾. والناس يسمون الشدائد موتاً، فمعناه يأتيه من الشدائد ما يقوم مقام الموت؛ قال:
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء
إنما الميت من يعيش كئيباً ... كاسفاً لونه قليل الرجاء
وموت العبرة قوله تعالى: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾. وموت الجهل قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ﴾ قيل: العلماء والجهال؛ قال:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله ... فأجسامهم قبل القبور قبور
فإن امرأ لم يحي بالعلم ميت ... فليس له حتى النشور نشور
стр. 1885
وموت الجماد قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا﴾، وقوله: ﴿وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾.
وموت السُّكْر: سقوط السكران وعدم حركته؛ قال حسان بن ثابت الأنصاري:
ونمشي بين قتلى قد أميتت ... نفوسهم ولم تهرق دماء
وموت الغشي كالغمية الذي يذهب فيها العقل؛ قال قيس [بن ذريح]:
إذا نادى المنادي باسم لبنى ... غشيت فما أطيق له جواباً
قال الله تعالى: ﴿نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ﴾.
وموت الغرق: الخوف؛ وهو كالغشو مع تعذير لون وانقطاع كلام، كقول القائل: لقيته فمات مني فرقاً وخوفاً.
وموت النطفة قوله تعالى: ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾ أي كنتم نطفاً فخلقكم. وموت الصنم الذي لا يعقل قوله تعالى: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾.
والموت خلق من خلق الله تعالى الذي خلق الموت والحياة. والميتة: الموت بعينه،
стр. 1886
يقال: مات فلان ميتة سوء؛ والموتة: الجنون، والموتان: الموت، يقال: وقع في المال موتان، إذا وقع في النعم والمواشي الموت. قال ابن عباس: يقال: الموت في صورة كبش أملح، لا يمر بشيء، ولا يجد ريحه شيء، ولا يطأ على شيء، ولا يضع من أثره على شيء إلا مات. وجثم، وفاد يفود فوداً، ووجب، وبرد، وسالت نفسه، وترجرجت، ونفس، وباد، ولفظ، وثوى، وفوَّز أي صار في مفازة بين الدنيا والآخرة من البرزخ الممدود. قال الشاعر:
فمن للقوافي بعده من يحوكها ... إذا ما ثوى كعب وفوَّز جرول
يريد كعب بن زهير، وجرول: الحطيئة.
وخرَّ الرجل إذا مات، ووتغ فهو يوتغ وتغاً، ووبق يوبق وبقاً، واستوبق استيباقاً، وأراح، ودرج، ومنه قولهم: "أكذب من دبَّ ودرج" أي أكذب الأحياء والأموات، دبَّ للأحياء، ودرج للأموات.
كل هذا وما تقدمه معناه أنه مات وذهب.
وتقول: هذا مأموت، أي معروف؛ قال رؤبة:
هيهات منها ماؤها المأموت
وموموت أيضاً. وموتان الأرض: الذي لم يُعمر بعد، وكذلك موات الأرض.
فصل
يقال: فاظت نفس فلان، وأفاظ الله نفسه، وفاظ هو نفسه؛ وقيل: بالضاد أيضاً
стр. 1887
فاضت.
ويقال: مات وقضى وفارق وهلك وأودى، وتردَّى وفات وتنبَّل، وكذلك الطير والبعير وكل شيء تنبَّل أي مات. وردي فلان فهو رد أي هالك، وأرداه الله: أهلكه، وأرداه الموت وغيره: أهلكه؛ قال دريد بن الصمة:
تنادوا فقالوا: أردت الخيل فارساً ... فقلت: أعبد الله ذلكم الرَّدِي
والتردي في مهواة: التهور فيها، والمودي: الهالك؛ تقول: أودى به الموت، أي أهلكه، واسم الهلاك من ذلك: الودى فخفف قلّما يستعمل، والمصدر: الإيداء، وكل شيء ذهب فقد أودى؛ قال الشماخ:
طال الثواء على ربع بيمؤود ... أودى وكل خليل مرة مود
ويروى: وربع جديد غير مردود.
والتبار: الهلاك، منه ﴿تَبَّرْنا تَتْبِيراً﴾ أي أهلكناهم. ويقال للرجل عند موته: ما بقي منه إلا شفى، وكذلك القمر عند عرى محاقة، وللشمس عند غروبها؛ قال العجاج:
ومرْبأ عال لمن تشوَّفا
أدركته بلا شفاً أو بشفاً
стр. 1888
وهو الموت والحتْف والحَيْن والرَّدى والحِمام والوفاة والثُّكْل والبَهْل والشجب والهلاك؛ قال عنترة:
من كان في قلبه يمتري ... فإن أبا نوفل قد شجب
وقد أطلى الرجل إذا مالت عنقه لموت أو غيره؛ قال:
تركت أباك قد أطلى ومالت ... عليه القشعمان من النسور
وقد أشعب الرجل إذا مات أو فارق فراقاً لا يرجع. وسميت المنية شعوب لأنها تُفرِّق.
[المنيَّة]
والمنية المقدورة: المحكوم بها، وهي مفعولة من المنى، والمنى: المِقدار، يقال: مناك الله ما يسرك، أي قدَّر لك. قال الشاعر:
ولا تقولن لشيء سوف أفعله ... حتى تبيَّن ما يمني لك الماني
أي يقدر لك المقدِّر.
وأصل المنية ممنوية مفعولة من القدر، فصرفت عن مفعولة إلى فعيلة مثل مقتول وقتيل، وكان أصلها بعد النقل منيية، فلما اجتمعت ياءان، الأولى منهما ساكنة اندغمت في الياء التي بعدها فصارتا ياء مشددة.
والمنون: المنية، مؤنثة وقد تذكر بمعنى الزمان والدهر، وقد تُحمل على معنى
стр. 1889
المنايا فتعبر عن الجميع؛ قال:
كأن رقيباً لريب المنون ... والسقم في أهله والحزن
وبيت أبي ذؤيب:
أمن المنون وريبه تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع
ويروى: وريبها. من ذكر أراد الدهر، ومن أنت أراد معنى المنية؛ قال الشرقي ابن القطامي: المنايا: الأحداث، والحِمام: الأجل، والحتْف: القدر، والمنون: الزمان.
أمات الرجل إذا مات له ابن أو بنون، ومات إذا مات هو. ويقال: خلَّى مكانه إذا مات؛ قال دريد:
فإن يك عبد الله خلَّى مكانه ... فما كان وقافاً ولا طائش اليد
وتداعى القوم إذا ماتوا متتابعين وتعادوا وتقاذعوا وتتابعوا، والمعادة- كولك المناحة- هي المأتم.
ومن أسماء المنية أم البليل؛ قال الشاعر في النعمان، وكان كسرى ألقاه تحت أرجل الفيلة:
إن ذا التاج لا أبا لك أضحى ... وذرى بيته نحور الفيول
стр. 1890
إن كسرى عدا على النعـ ... ـمان حتى سقاه أم البليل
والنَّيْط: الموت؛ يقال: رماه الله بالنَّيْط.
والمنا: الموت؛ قال:
لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنا ... إلى جدث يوزى له بالأهاضب
وقولهم: فلان عظيم المؤونة
فيه ثلاثة أقوال: يجوز أن تكون [مؤونة] مأخوذة من مُنْت الرجل إذا غلبته، فإن كانت من هذا فأصلها موونة بغير همز، فلما انضمت الواو هُمِزت، كقولهم: هو قؤول للخير، وصؤول، ونؤوم من النوم.
والقول الثاني: أن تكون مأخوذة من الأون، وهو السكون والدَّعة، فعلى هذا فمعناه عظيم التسكن والدعة: التوديع لأهله وعياله.
والثالث: من الأين وهو التعب والمشقة فوزنها إذاً من الفعل مَفْعُلة، وأصلها مأينُةَ. فاستثقلوا الضمة في الياء لا إعراب والياء إعراب، فاستثقلوا إعراباً على إعراب، فألقوا ضمة الياء على الهمزة، فصارت الياء واواً لانضمام ما قبلها.
وإذا كانت مأخوذة من مُنْتُ فوزنها فعولة، وإذا كانت من الأوْنُ فوزنها مفعلة وأصلها مأونة- بضم الواو- فاستثقلوا الضمة لأنها إعرابان، فألقوهما على الهمزة، فبقيت الواو ساكنة.
стр. 1891
والمائنة: اسم لما يمكن أن يُموَّن. والموْن من المؤونة، مانهم يمونُهم أي يتكلف مؤونتهم.
والميون: الكّذُوب، ومائن: كاذب، والميْن: الكذب؛ تقول: مِنْتُ أمين ميناً؛ قال عدي بن زيد:
وقدَّمت الأديم لراهشيه ... وألقى قولها كذباً ومينها
يسبق بالمين على الكذب وهما بمعنى لاختلاف اللفظ، كقول عنترة:
حييت من طلل تقادم عهده ... أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
قال الحطيئة:
ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد
آخر:
أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ... ولا ورع عند اللقاء هيوب
أقوى وأقفر بمعنى، والنأي والبعد بمعنى، وورع وهيوب بمعنى؛ وإنما نسقوا بأحدهما على الآخر لاختلاف اللفظ.
وقولهم: فلان ضعيف المُنَّة
المنة: قوة القلب؛ والمَنّ: قطع الخير، وقوله تعالى: ﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي
стр. 1892
غير مقطوع. والمَنّ: الإحسان الذي يمن به الإنسان على من لا يستثيبه. والمِنَّة: الاسم، والله المنان علينا في الأمور كلها وله الحمد عليها.
والمأنة: شحم قص الصدر، والمأنة والمهنة: العمل، وكل شيء دلك على شيء فهو مئنَّة؛ وفي الحديث: "طول الصلاة وقصر الخطبة من فقه الرجل" أي مخلقة لذلك ومجدرة ونحو ذلك، ويقال: علامة لذلك.
والمُنى: جماعة الأمنية، وهي ما يتمناها الرجل؛ وهي أفعولة وربما طرحت الألف فقيل: منية.
والمنا: الذي يوزن به، والجميع أمناء.
والمنى: الحذاء، تقول: داري منى دارك، أي حذاءها.
ومنيت بكذا، أي ابتُليت به. والمتأني في اللغة: المتثبت الذي لا يعجل، ومنه الحديث: آنيت وآذيت"، فمعنى آنيت أخَّرت المجيء؛ قال الحطيئة:
وآنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعرى فطال بي الأناء
أي أخَّرت.
[وقول الرجل للرجل: يا مولاي]
المولى ثمانية أوجه: يكون الولي من قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ أي لا ولي لهم، وقال النبي ﷺ : "أيُّما امرأة تزوَّجت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل" يعني وليها؛ قال:
стр. 1893
كانوا موالي حق يطلبون به ... فأدركوه وما ملُّوا وما نصبوا
أي أولياء حق.
والمولى: المعتق؛ والمولى المعتق؛ والمولى: ابن العم [نحو] قوله تعالى: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً﴾ يعني ابن عم عن ابن عمه والموالي: بنو العم؛ قال:
مهلاً بني عمنا مهلاً موالينا ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفوناً
والمولى: الأوْلَى، [نحو] قوله تعالى: ﴿النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ﴾، أي أولى بكم.
والمولى: الحليف؛ قال:
موالي حلف لا موالي قرابة ... ولكن قطيناً يأخذون الأتاويا
والمولى: الجار. وقال الكلابي وكان جاور بني كليب، فحمد جوارهم فقال:
جزى الله خيراً والجزاء بكفِّهِ ... كُليب بن يربوع وزادهم حمداً
هم خلطونا بالنفوس وألجموا ... إلى نصر مولاهم مسوَّمة جردا
стр. 1894
يعني جارهم.
والمولى: الصهر.
وقولهم: بيننا ممالحة
أي رضاعٌ؛ ملحت فلانة لفلان، إذا أرضعت له. ومنه حديث وفد هوازن إلى النبي ﷺ ، وقول أحدهم: "يا محمد لو كنا ملحنا للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن المنذر لحفظ ذلك لنا". وذلك أن داية النبي ﷺ كانت من بني سعد بن بكر. ويقال: فلان لم يحفظ المِلْح، أي لم يحفظ الرَّضاع. وقال أبو الطمحان القيني وكانت له إبل، فسقى قوماً من ألبانها، فأغاروا عليها فأخذوها، فقال:
وإني لأرجو ملحها في بطونكم ... وما بسطت من جلد أشعث أغبرا
أي أرجو أن تحفظوا لبنها وما بسطت من جلودكم بعد أن كنتم مهازيل. آخر:
لا يبعد الله ربُّ العبا ... د والمِلح ما ولدت خالده
قال الأصمعي: المِلْح الرَّضاع، وقيل: البركة، وقيل: [اللهم] لا تبارك فيه ولا
стр. 1895
تُمَلَّحْ.
والعرب تعظم الملح والنار والرماد. ومن الملح قولهم: ملح فلان على ركبته، فيه قولان: قيل: مضيع لحق الرضاع غير حافظه فأدنى شيء ينسيه حق الرضاع؛ كما أن الذي يضع الملح على ركبته أدنى شيء يبدده.
والقول الثاني: أن يكون ملحه على ركبته يتبدد من أدنى شيء؛ قال مسكين الدارمي:
لا تلمها إنها من أمة ... ملحها موضوعة فوق الركب
والملح: من الملاحة، تقول: مَلُحَ يمْلُح ملاحة، فهو مليح. ولاممالحة: المؤاكلة. والمُلْحَة: الكلمة المليحة. والملاَّحة: منبِت الملح.
وتقول للرجل: أملحت وملَّحت يا فلان، في معنيين: أي جئت بكلمة مليحة، وأكثرت ملح القدر.
[وقولهم: أنا في مندوحة عن كذا]
المندوحة: السعة؛ ندحت الشيء إذا وسَّعته، وإنك لفي مندوحة من الأمر وندحة، ومنه قول أم سلمة لعائشة: قد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه، أي لا توسعيه ولا تكشفيه بالخروج.
أنشد أبو العباس:
فأنت إن لم تريدي ذاك لي سعة ... مالاً ومندوحة عما تريدينا
آخر في الجمع:
следующие страницы →