← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

مضَّني الشيء يمضُّني مضيضاً ومضاً. وعجبت من مضوائه في كذا- ممدود على مثل فُعلاء، والمضو: التقدم؛ قال القُطامي: فإذا خنسن مضى على مضوائه ... وإذا لحقن به أصبن طعانا والفرس يكنى أبا المضاء. وقولهم: لبن مضيرٌ أي شديد الحموضة؛ وقيل: إن مُضر كان مولعاً بشربه فسمي لذلك مضر. قال ابن الأنباري: "يجوز أن [يكون مأخوذاً من مضر اللبن يمضر مضراً]، ومضر النبيذ إذا حذى اللسان قبل أن يدرك، ويجوز أن يكون مأخوذاً من قولهم: ذهب دمه خضراً مضراً، أي باطلاً، وتماضر: اسم امرأة، من هذا أخذ". والتمضر: التعصب لمضر؛ قال: ولولا رجال من ربيعة لم تكن ... نزار نزاراً لا ولا من تمضَّرا والمضيرة: [مريقة] تطبخ بلبن وأشياء معه. وقولهم: مزَّق فلانٌ عِرْض فلان أي شتمه؛ ومزق العرض: الشتم. وتقول: صار الثوب مزقاً، أي قطعاً؛ وثوب

стр. 1927

مزيق: متمزق وممزوق وممزق، وسحاب مزق. ومزيقاء: عمرو بن عامر، وسمي مزيقاء لأنه كان يمزق كل يوم حلَّتين يلبسهما، ويكره أن يعود فيهما، ويأنف أن يلبسهما غيره، وهو ملك من ملوك اليمن؛ قال: وهم على ابن مزيقياء تنازلوا ... والخيل بين عجاجتيها القسطل [وقولهم: رجل ماهر] الماهر: الحاذق بكل عمل؛ تقول: مهرت بهذا الأمر، أي صرت به حاذقاً ماهراً، وأنا أمهر به مهارة ومهارة. وامرأة مهيرة: غالية المهر. والمهر: الصَّداق؛ تقول: مهرتها مهراً، فإذا زوجتها من رجل على مهر قلت: أمهرتها، ولغة بني عامر أمهرتها: أصدقتها صداقاً. والمُهْر والمُهرة: ولد الرَّمكة-، والجميع المِهار. وقولهم: رجل ممسوس أي مجنون، والمس: الجنون. والماس: الذي لا يلتفت إلى قول أحد، ولا يقبل موعظة؛ تقول: رجل ماس: خفيف، وما أمساه. وماءست بين القوم، أي أصلحت، وهي لغة في سممت بين القوم أسُمُّ سماً، أي أصلحت. وفي موضع

стр. 1928

آخر: مأست بين القوم أمأس مأساً، إذا نزعت وأفسدت. والمسوس من المياه: ما نالته اليد. والرحم الماسة: القريبة. وتقول: لا مساس، أي لا مماسة. ومس المرأة وماسها إذا أتاها، ومنه قوله تعالى: ﴿قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ وتماسوهن. والمسمسة: الاختلاط في الأمر واشتباهه؛ وتقول: قد مسسته مواس الخبل. وتقول: مسيته بالسوط مسياً، أي ضربته ضرباً. المِسَنّ والمسن: الحجر الذي يسن به؛ والسن: تحديد كل شيء، تقول: سكين مسنون، وسنان مسنون وسنين. ورجل مسنون الوجه: كأنه قد سن عن وجهه اللحم. والحمأ المسنون: فسر المنتن. والمسنون في كلام العرب: المصبوب. والمسنسن: طريق تسلك. ماسَ وماس الرجل يميس ميساً، إذا تبختر يتبختر تبختراً، والميس: التبختر؛ قال: يا ليت شعري عنك دختنوس

стр. 1929

إذا أتاك الخبر المرموس أتخمش الخدين أم تميس لا بل تميس إنها عروس وميسان: اسم كورة من كور البصرة طعامها أجود الطعام. وفي الحديث: "أن الله تعالى لما أهبط آدم ﵇ بالهند أهبط إبليس اللعين بميسان"، والنسبة إليها ميساني وميسناني. وتقول: نارها موسية: موقدة؛ أمستيها إمساء. وقولهم: رجل ماجن معناه لا يبالي ما صنع، وما قيل له؛ وامرأة ماجنة كذلك. قال: وتقول ماجنة النساء لبعلها ... ما لي عدمتك لا أرى لك مالا ومجن الرجل يمجن مجوناً، والمُجان جماعة. والمجَّان: عطية بلا منَّة ولا ثمن؛ قال: للهدايا من القلوب مكان ... وهو مما يحبه الإنسان سيما إن أمنت فيها المكافأة، وأيقنت أنها مجان. والمِجَنُّ: الترس؛ قال: فثابر بالرمح حتى نحا ... ة في كفل كسراة المجن والمسء: المجانة؛ مسأ يمسأ مسئاً، فهو [ماسئ]: ماجن.

стр. 1930

وقولهم: رجل مزير أي قوي على الأمور نافذ فيها، قال: ترى الرجل القصير فتزدريه ... وتحت ثيابه أسد مزير ويروى: مرير. والمرز: دون القرص؛ مرزته مرزاً. وقولهم: رجل مُطِرٌّ أي غضبان شديد الغضب؛ قال: وأنت مطر لا تجود بنائل ... فحتى متى لا ترتجى وتجود ويقال للغضب الشديد: مطرٌّ؛ قال الحطيئة: غضبتم علينا أن قتلنا بخالد ... بني مالك ها إن ذا غضب مُطِر ويقال: جاء فلان مطراً، أي مستطيلاً مدلاً. وتقول: مطرتنا السماء، وأمطرتنا أقبحهما، وأمطرهم الله مطراً أو عذاباً. ورجل مستمطر: طالب خير من إنسان؛ ومكان مستمطر: قد احتاج إلى المطر ولم يمطر. وجاءت الخيل متمطرة: يسبق بعضها بعضاً؛ قال حسان بن ثابت: تظل جيادنا متمطرات ... تلطمهن بالخمر النساء

стр. 1931

أي يمسحن عنهن العرق بالحمر. والتطليم: ضربك الطلمة، وهي الخبزة تخبز على الحصى. ويروى: يطلمهن. وقولهم: رجل ملط أي لا يبقى شيئاً سرقة واستحلالاً، والجميع الملوط والأملاط، والفعل ملط ملوطاً. والملاط: الذي يملط [بالطين]. والملاطان: جانبا السنام مما يلي مقدمه. والملطاء- على وزن فعلاء ممدود مذكر: هو شجة السمحاق، والفعل مَلِطَ ملطاً ومُلْطَة؛ وكان الأحنف أملط. وقولهم: رجل مطول ومطالٌ أي مدافع بالدَّين والعدة ليان؛ تقول: مطلني حقي وما طلني بحقي؛ قال رؤبة: داينت أروى والديون تقضى فماطلت بعضاً وأدت بعضاً ويروى: فامتطلت. والحديث: "مطل الغني ظلم". والمطل أيضاً: قدُّ المطال حديدة البيضة التي تذاب للسيوف؛ يقال: مطلها المطَّال: يوم يطبعها بعد المطل فيجعلها صفيحة.

стр. 1932

وقولهم: مدَّ الله في عمرك أي جعل لعمرك مدة طويلة؛ والمدَّة: الغاية، ولهذه الأمة غاية في بقاء عيشها. ومدى كل شيء: غايته، ومنه الأمد. والمدية: الشفرة. والمد: الجذب؛ والمدُّ: كثرة الماء أيام المدود. وتقول: امتد الحبل هكذا تقوله العرب. والمدد: ما أمددت به قوماً في الحرب وغيره من الأعوان والطعام. والمادة: كل شيء يكون مدداً لغيره؛ ويقال: دعوا [في الضرع] مادة اللبن؛ فالمتروك في الضرع هو الداعية، والمجتمع إليه هو المادة؛ والأعراب أصل العرب ومادة الإسلام، وهم الذين نزلوا البوادي. والمِدَاد: معروف؛ تقول: مُدَّني يا فلان، أي أعطني مدة من الدواة؛ فإن قلت: أمدني، جاز؛ وإن قلت: أمددني، خرج علي وجه المدد والزيادة. وأمد الجرح: صارت فيه مدة. والمُدّ: مكيال. والمديد من العروض: في دائرة الطويلة بناؤه على فاعلاتن ست مرات. المريد المريد من الجن والإنس والمريد: هو العاتي العاصي؛ وقد تمرَّد علينا، أي عتا واستعصى. ومرد على الشر مروداً وتمرَّد تمرُّداً، أي عتا وطغى، وكذلك قوله تعالى:

стр. 1933

﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾. والأمرد: الشاب الذي قد طرَّ شاربه ولما تبد لحيته؛ والفعل تمرد مرودة ومرد مرداً؛ وفي الحديث: "إن أهل الجنة جُرْدٌ مُرْدٌ". والمرد: حمل الأراك، الواحدة مردة. ومُراد: هم اليوم في اليمن، ويقال: الأصل من نزار. وقولهم: رجل مدني وحمام مديني كلاهما منسوب إلى المدينة، وفرَّقوا بينهما فأسقطوا الياء من الناس، وأثبتوها في غيرهم. [وقولهم: قد قدمت المائدة] مائدة الرجل: طعامه؛ سميت مائدة لأنه ميد صاحبها بها وبما عليها بما يؤكل؛ تقول: مادني يميدني، إذا أعانني وأعطاني. وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أي تحرك. المنام المنام: هو النوم، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ﴾ أي نومك؛ دليله في أن أخرى: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾. ويقال: منامك: عينك، لأن العين موضع النوم؛ قال أبو عبيدة: "العين هي المنام التي تنام بها، والدليل قوله

стр. 1934

تعالى: ﴿وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ ". وقولهم: متن فلانٌ فلاناً أي ضرب متنه بالسوط؛ والمتن والمتنة لغتان. والمتن يذكَّر ويؤنَّث، والجميع المتون. والمتن من كل شيء: القوي، وقد متُن متانة. والمتن من الأرض: ما ارتفع وصلب، والجمع المتان. ومتن كل شيء: ما ظهر منه؛ والمماتنة: المباعدة في الغاية، تقول: سار سيراً مماتناً، أي بعيداً. وقولهم: مثثت يدي أي مسحتها بمنديل أو حشيش أو نحوه من دسم فيها، قال امرؤ القيس: نمثُّ بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا ع نشواء مضهب ويروى: نمش. قال أبو عبيد: والعرب تسمي المنديل المشوش؛ يقال: أعطني مشوشاً، أي شيئاً أمسح به يدي. ومضهَّب: لم يبلغ النضج لإعجالهم إياه. وقولهم: رجل ممثونٌ ومثينٌ أي الذي يشتكي مثانته، وكذلك إذا ضرب على مثانته قيل: ممثون، ومثن. وقد مثنه يمثنه مثناً وأمثنته. والأمثن: الذي لا يستمسك بوله في مثانته، والمرأة مثناء.

стр. 1935

ومثنى من العدد: اثنان [اثنان]، وثلاث: ثلاثة [ثلاثة]، ورباع: أربعة [أربعة]. المِرَّة المرة: مزاج من أمزجة الجسد، وهو داء بما يهذي به الإنسان. والمرة: شدة الفتل؛ والمِرَّة: شدة أسر الخلق؛ من قوله تعالى: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾، أي سوي، يعني جبريل ﵇ خلقه الله سوياً صحيحاً؛ وذو مرة، أي صحيح قوي البدن. والمرير: الحبل المفتول؛ تقول: أمررته إمراراً. والمريرة: عزَّة النفس؛ والإمرار: نقيض النقض في كل شيء؛ قال: لا تأمننَّ قوياً نقض مرته ... إني أرى الدهر ذا نقض وإمرار والمر: المرور: والمَرّ: المرّة؛ تقول: في المر الأول وفي المرة الثانية. والمُرّ: دواء، والمُرّ: نقيض الحلو؛ يقال: مُرُّ عيشة وأمرّ. والمُريراء: حبة سوداء يكون منها الطعام أيضاً. وقولهم: مرنت يد فُلان أي صلبت واستمرت، ومرن وجهه على هذا الأمر، وهو ممرن الوجه، وقد مرن مروناً ومرونة. والمارن: ما لان من الأنف وفضل عن القصبة.

стр. 1936

والمنارة: مفعلة من الإنارة، وبدء ذلك أنهم ينورون في الجاهلية ليهتدي ويُهتدى بها؛ والمنارة للمؤذن وللسراج. وقولهم: ملة النبي ﵇ معناه: الأمر الذي أوضحه للناس؛ وامتلَّ الرجل، إذا أخذ في ملة الإسلام، أي قصد ما أمل منه. وقوله: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ﴾ فسر دينه ﵇؛ وقوله: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾، شرعة: شريعة، أي سُنَّة وطريقة، ومنهاج: طريق واضح. ويقال: الشرعة معناها ابتداء الطريق، والمنهاج: الطريق المستقيم، ومنهج الطريق: واضحه، والمنهج: الطريق الواضح؛ قال الشاعر: إذا أفوز بنور استضيء به ... أمضي على سنة منه ومنهاج والملَّة: الرماد والجمر؛ تقول: مللت الخبزة في الملة أملُّها ملاً مملولة، وكل شيء تملُّه في الجمر فهو مملول؛ قال: يوماً يظل به الحرباء مصطخماً ... كأن ضاحيه بالنار مملول مصطخماً أي منتصباً، وضاحيه: ما ظهر منه للشمس، والمملول: الممتل، من الملة. وطريق ممل وميس، أي قد سلك فيه حتى صار معلماً. والملال: أن تمل شيئاً وتعرض عنه؛ ورجل ملول وملولة، وامرأة كذلك؛ آخر: فأجبت ما بك كيف أنت بصالح ... حتى مللت وملَّني عوَّادي

стр. 1937

قال الشاعر: [و] أقسم ما بي من جفاء ولا ملل والملل: اسم موضع من طريق البادية على طريق مكة؛ قال الشاعر: على ملل يا لهف نفسي على ملل والإملال: إملال الكتاب ليكتب. والململة: أن يتململ الإنسان من جزع أو حرقة كأنه على جمر؛ قال: إذا ليلة نالتك بالشكو لم أبت ... لما بك إلا ساهراً أتململ والملمول: المِكْحال، وهو المرود والمحراف؛ قال القُطامي يصف شجة: إذا الطبيب بمحرافيه عالجها ... زادت على النقر أو تحريكها ضجما ويروى: على النفر، والنَّفْر: الورم؛ والنَّقْر: تحريكه الميل؛ وضجم: عوج. المِثْل المثل: الشبه، وبتحريك الثاء أيضاً، ومنه قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ﴾، أي كشبه العنكبوت؛ وكذلك: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ

стр. 1938

الْحِمَارِ﴾ أي شبه الحمار. والمثل: العبرة؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ﴾ أي عبرة لمن بعدهم؛ ومثله: ﴿وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. والمثل: الصورة والصفة؛ كقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ﴾. قال الخليل: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ .... الآية﴾ مثلها وهو يخبر عنها، وكذلك: ﴿ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ ثم أخبر تعالى أن الذين يدعون من دون الله، فصار خبره عن ذلك مثلاً، ولم يكن لهؤلاء الكلمات ونحوها مثلاً ضرب به لشيء آخر كقوله تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ و ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾. والفعل من المِثْل مَثَل. والمثال: ما فُعل مثالاً أي مقداراً لغيره يحذى عليه، والجمع المثل وثلاثة أمثلة. والمثول: الانتصاب قائماً، والفعل مثُلَ يمثُلُ. والتمثيل: تصوير الشيء كأنك تنظر إليه. والتمثال: اسم لذلك الشيء الممثل المصور على هيئة غيره وخلقته- وإنما كُسرت التاء حيث جعلت اسماً كالتخقاق وأشباهه، ولو أردت المصدر لفتح التاء فقلت: مثَّلته مثالاً، وخفَّقت الفرس تخقاقاً. ويقال: هذا أمثل من ذلك، إذا كان أفضل منه قليلاً.

стр. 1939

المُذَبْذَب المذبذب: المتردد بين أمرين أو بين رجلين لا تثبت صحابته لأحدهما؛ ومنه قوله تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ﴾. والتذبذب: التردد؛ قال النابغة: ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب أي يتردد. وقولهم: فلان مُراء أي صاحب رياء؛ يرائي بعمله غير مخلص فيه لله، وهو في معنى المنافق والمخادع. وعن النبي ﷺ : "يسير الرياء نفاق". الملأ: الملأ: الجماعة، والجميع الأملاء. والملأ من بني إسرائيل: أشرافهم ووجوههم. قالت الأنصار: يوم بدر ما قتلنا إلا عجائزاً صلعاً؛ فقال النبي ﷺ : "أولئك الملأ من قريش". والمَلاءة: مصدر [ملؤ] والملئ: الذي عنده ما يؤدى؛ قوم ملاء وأملئاء. والمُلاءة: الريطة، وتُجمع المُلاء، وهي الملاحف؛ قال امرؤ القيس:

стр. 1940

فعن لنا سرب نعاجه ... عذارى دوار في المُلاء المذيل والملا: ملاوة العيش؛ تقول: إنه لقي ملاوة من عيش، أي إملاءة؛ ومنه تملى فلان، والله تعالى يملي لمن يشاء فيؤجله في الخفض والسعة والأمن. والملاة: فلاة ذات حر وسراب، والجمع ملا مقصور؛ قال الشاعر: ألا غنياني وارفعا الصوت بالملا ... فإن الملا عندي يزيد الملا بُعدا والملأ- مهموز: الخلق، غير ممدود؛ يقال: احسنوا الملأ، أي أحسنوا أخلاقكم، قال الشاعر: تنادوا يا لبهثة إذ رأونا ... فقلنا: أحسني ملأجهينا أي خُلُقاً، ويقال: أحسني تمالؤاً. والملأة: الزكام؛ وقد ملئ الرجل فهو مملوء، وأملأه الله أي أزكمه، وكان في القياس أن يكون مملأ كما يقال: أكرمته فهو مكرم. والملأة: ثقل يأخذ في الرأس كالزكام من امتلاء المعدة، والرجل مملوء. والمِلْء: كظة من كثرة الأكل. والملي من الدهر: حين طويل؛ تقول: أقام ملياً. والملاوة: الحين من الدهر، ومنه قولم: تملَّيت حبيبك، أي عشت معه ملياً. وفي الملاوة لغات؛ حكى الفراء: ملوة من الدهر وملوة وملاوة. كله من الطول.

стр. 1941

والملء: من الامتلاء؛ تقول: ملأته فامتلأ، وهو ملآن مملوء ممتلئ، وشيء مالئ الغير حسناً. وقولهم: رجل مال أي: ذو مال، والفعل تموَّل. وسمي مالاً لأنه ميال وميَّل، لأنه يميل إلى الدنيا، وقيل: لأنه يميل عن واحد إلى واحد. ومثله: رجل نال: كثير النوال، ورجلان نالان، وقوم نالون؛ ورجل صات: شديد الصوت في معنى الصَّيت؛ ورجل خال: ذو خيلاء؛ ورجل فال: يخطئ الفراسة؛ ورجل داء: به الداء. ومثله: ماء غور، ومياه غوْرٌ؛ ورجل صومٌ، ورجال صومٌ؛ ورجل نوم، ونساء نوم. والممالأة: المعاونة، ومالأت على فلان، أي عاونت عليه. قال علي: والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله. والمولة: اسم العنكبوت، قيل: وهي دابة من دواب البحر تبرق عيناها. المُوم الموْمُ: البرسام؛ ورجل مموم، وقد ميم ميماً وموماً، وهو يُمَامُ ولا يكون يموم؛ لأنه مفعول به مثل برسم. قال ذو الرمة: إذا توجَّس قرعاً من سنابكها ... أو كان صاحب أرض أو به موم

стр. 1942

ويقال: رجل مأروض، أي مزكوم. والموم بالفارسية: اسم الجدري كأنه قرحة واحدة. والموماة: المفازة الملساء الواسعة. والمادية: حجر البلور، وثلاث ماديات ومأو. وقولهم: رجل مأو معناه: نمامة صاحب إيقاع الشر بين الناس، والمأي: النميمة؛ تقول: مأيْتُ بين القوم، ولا تكون إلا بالشر؛ قال: ومأى بينهم أخو نُكرات ... لم يزل ذا نميمة مأآء أي نمامة. والمائة: حذف من آخرها فيما يقال واو، وقال بعضهم حرف لين لا يُدرى واو أو ياء؛ والجميع المئون والمئين، هذا تقدير (الممئيين والممئين). ويقال: أمأت الغنم: بلغت مائة، وأمأيتها أي أوفيتها مائة. وقولهم: رجل مدغدغ أي مغموز في حسبه؛ قال رؤبة: واحذر أقاويل العداة النزَّغ واعلم بأني لست بالمدغدغ وقيل: مرغرغ.

стр. 1943

المناظرة المناظرة: المكالمة والمجادلة؛ وهي أيضاً أن يتناظروا في أمر، كل منهم ينظر فيه كيف يأتيه. والمنظرة: موضع في رأس جبل، يكون فيه رقيب ينظر إلى العدو، ويحرس أصحابه. ومنظرة مصدر كالنظر. والمنظر: النظر الذي يعجب بالنظر إليه ويسرك. وفلان في منظر ومسمع، أي مما يحب النظر إليه والاستماع؛ قال [زنباع بن مخراق]: أقول وسيفي يفلق الهام حده ... لقد كنت عن هذا المقام بمنظر وقال أبو زبيد لغلامه، وكان في خفض ودعة، فقاتل أحياء من الأراقم فقتل: قد كنت في منظر ومستمع ... عن نصر بهراء غير ذي فرس وقولهم: فلان له ملك الطريق وملكه أيضاً بالكسر، أي على وجهه واستقامته؛ قال: أقامت على ملك الطريق فملكها ... لها ولمنكوب المطايا جوانبه ويقال للقدرة والطاقة: ملك [وفيها] لغات، وفُسّر قوله تعالى: ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ أي بقدرتنا؛ وقيل: بسلطاننا وعزتنا، وقيل: بطاقتنا؛ وقيل:

стр. 1944

بملك أيدينا؛ وقيل: بإصابتنا ورشدنا، ولكن بالخطأ. قال الكلبي: ما نملك ذلك إنما أخطأنا لم نصب ذلك. وقال: الضبي هو أحسن الوجوه عندي. وقرئت بملكنا بالفتح والضم والكسر جميعاً. الأمثال على الميم - "من عزَّ بَزَّ". - "مقتل الرجل بين فكيه". - "محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا". - "من أكثر أهجر". - "محترس من مثله وهو حارس". - "ما يشق غباره". - "ما يوم حليمة بسر".

стр. 1945

- "مجاهرة إذا لم أجد ختلاً". - "مخرنبق لينباع". - "مثقل استعان بذقنه". - "معاداة العاقل خير من مصادقة الأحمق". - "ماله بذم". - "ماله صيور". - "ما له أكل". - "مثل جليس السوء كالقين إن لا يحرق ثوبك بشرره يؤذيك بدخانه". - "مرعى ولا كالسعدان". - "ماء ولا كصداء". - "منك عيصك وإن كان آشباً".

стр. 1946

- "من يمدح العروس إلا أهلها". - "من سره بنوه ساءته نفسه". - "من حب طب". - "من يبغ في الدين يصلف". - "من حدث نفسه بطول البقاء فليوطن نفسه على المصائب". - "ما أشبه الليلة بالبارحة". - "ملكت فأسجح". - "من لم يأس على ما فاته أراح نفسه". - "من حقر حرم". - "من عيَّر عُيِّرَ". - "من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمَّد به على الناس".

стр. 1947

- "من ساء يكبر أو يقل". - "من فسدت بطانته كان كمن غُصَّ بالماء". - "من ذهب ماله هان على أهله". - "من سلك الجدد أمن العثار". - "من نهشته الحية حذر الرسن". - "ما حللت ببطن تبالة لتحرم الأضياف". - "ما عقالك بأنشوطة". - "من حظك موضع حقك". - "من حظك نفاق أيمك". - "ما وراءك يا عصام". - "محسنة فهيلي".

стр. 1948

- "ما هلك رجل عن مشورة". - "من ينكح الحسناء يعط مهراً". - "من لي بالسانح بعد البارح". - "من عال منا بعدها فلا اجتبر". - "من خاصم بالباطل أنجح به". - "من حفر مغواة وقع فيها". - "مكره أخوك لا بطل". - "من نمَّ إليك نمَّ عليك". - "من غاب غاب حظه". - "من تجمَّع تقعقع عمده".

стр. 1949

- "ما لي ذنب إلا ذنب صحر". - "ما يلقى الشجي من الخلي". - "ما أباليه عبكة". - "ما أبالي ما نهئ من ضبك". - "ما أباليه بالة". - "مذكية تقاس بالجذاع". - "متى كان حكم الله في كرب النخل". - "ما عنده خل ولا خمر". - "ما عنده خيرُ ولا ميرٌ". - " [ما عنده] ما يندي لك الرضفة".

стр. 1950

- "ما تبلُّ إحدى يديه الأخرى". - "مرة عيش ومرة جيش". - "مأربة لا حفاوة". - "من ير يوماً يُر به". - "موت الحرة خير من العُرّة". - "مع الخواطئ سهم صائب". نفي الناس - "ما بالدار شفر". - " ... دعوي". - " ... دبيٌّ". - " ... دبيح".

стр. 1951

- " ... دوري". - " ... طوري". - " ... وابر". - " ... صامز". - " ... ديار". - " ... نافخ ضرمة". - " ... أرم". - " ... عائن ولا عين". - " ... تأمور". كلمة بمعنى ما بها أحد. نفي الحال - "ما أدري أي الطمش هو". - " ... أي الدهراء هو".

стр. 1952

- " ... تُرْخم هو". - " ... البرنساء هو". - " ... الطبن هو". - " ... الأورم هو". - " ... النخط هو". - " ... الورى هو". كله بمعنى ما أدري أي الناس هو. نفي المال - "ما له هلَّع ولا هلَّعة". - " ... سعنة ولا معنة". - " ... هارب ولا قارب". - " ... عافطة ولا نافطة".

стр. 1953

- " ... حبض ولا نبض". - " ... أقذُّ ولا مريش". - " ... سبد ولا لبد". - " ... حَمّ ولا سَمّ"؛ بالفتح والضم. معناه كله لا شيء له. نفي الطعام - "ما ذقت عضاضاً ولا علوساً". - " ... عذوفاً ولا عذافاً". بالذال والدال جميعاً. - "ما ذقت أكالاً". - " ... لماجاً ولا شماجاً ولا ذواقاً". - " ... مضاغاً ولا لماظاً".

стр. 1954

كله بمعنى ما ذقت ما يذاق أو يؤكل أو يعذف أو يلمج. نفي [اللباس] - " ... ما عليه طحربة". بضم الطاء والراء في قول الكسائي. قال الكسائي: طِحربة بكسرهما. قال أبو الجراح العقيلي: بفتح الطاء وكسر الراء. - "ما عليه فراض". نفي النوم - "ما اكتحلت غماضاً ولا حثاثاً". بضم الحاء عن أبي زيد. الأصمعي: بكسر الحاء. نفي العلم - "ما يعرف الحوَّ من اللَّو". - " ... الحيَّ من اللَّي". - " ... هراً من بر".

стр. 1955

- "ما يدري من أبى". - "ما أدري أي طرفيه أطول". نفي الوجع - "ما به وذية". - "ما به ظبظاب". أي ليس به وجع ولا شيء منه.

стр. 1956

حرف النون

стр. 1957

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ النون ذلقية وعددها في القرآن ستة وعشرون ألفاً وتسعمائة وخمسة وخمسون نوناً. وفي الحساب الكبير خمسون، وفي الصغير اثنان. والعرب تُبْدل النون من الكلام في سجيل وسجين، وجبريل وجبرين، وإسماعيل وإسماعيلن؛ قال الليث: سمعت عقبة بن رؤية يقول: إسماعين، يريد إسماعيل، ونهيان ونهيال؛ لغة بديل بلام في كلام كثير مر في حرف اللام. والنون حرفان الواو بينهما. [النون] والنون: السمك، وجمعه النينان. وذو النون: يونس بن متَّى ﵇؛ قال الشاعر: نونان نونان لم يخططهما قلم ... في كل نون من النونين عينان يعني السمكتين. والنون: شفرة السيف؛ والنون: الخط الذي في صفحة السيف؛ والنون: السيف نفسه؛ قال عمرو بن معد يكرب: فنجاه مكان النون مني ... وما أعطيته عرق الخلال النون: السيف، وعرق الخلال: كسب المودة، مصدر خاللته مخاللة وخلالاً. ومنه قوله تعالى: ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ﴾. يقول عمرو: إنه لم يوهب لي بل غنمته.

стр. 1958

واختلف في قوله: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ قال أبو عبيدة: هو مثل فواخ السور؛ قال ثعلب: بالتسكين فيه على أنه من حروف التهجي. وقد قرئ بالفتح، يذهبون بها مذهب الجزم المنبسط. وفتحوها على مذهب الأدوات وإن لم يكن كهي في صورتها، إلا أنه لالتقاء الساكنين. قال: ويُقال إن نون هو الحوت الذي عليه قرار الأرضين. وعن ابن عباس كذلك، قال: وتحت النون [أي] الحوت ثور، وتحت الثور صخرة، وتحت الصخرة الثرى، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله. قال الكلبي: زعم الناس أن النون هي الدواة والقلم الذي يكتب به الذكر. قال النقاش: ويقال إن نون هي الدواة التي يُكتب منها، والقلم الذي يُكتب به. ويقال: النون: الحوت التي عليها الأرض. وقال: [النون في] ديناوين: [نون] دُنيا، والنون الذي كان يأكل أهل الجنة من زيادة كبده أربعين خريفاً. وقيل: مياه الأرض كلها تصب في شدقه. مسألة إن قيل: لم ثُقِّلت النون في أنتن وضربتن؟ قلت: لأنك تقول في المذكر: أنتمو، فبعد التاء الميم والواو وهما حرفان، فنقلوا النون بعد التاء في أنتن؛ لأن الحرف الثقيل يُعَدُّ حرفين ليصير بعد التاء في المؤنث حرفين كما كان بعد التاء في المذكر حرفان. فإن قيل: قد يجوز حذف واو أنتمو، فلم لا يجوز حذف نوني أنتنَّ حتى تخففها؟ قلت: إن حذف الواو من أنتمو حذف عارض والحذف لا يقاس عليه، ألا ترى قولهم: لم نَكُ- يريدون لم نكن- فحذفوا النون، ولم يقولوا: لم

стр. 1959

أقُو، في لم أقل؟ وذا من قال يقول، وذاك من كان يكون، والفعل واحد. واعلم أنهم ضموا النون في نحن؛ لأن الحاء ساكنة، فلم يسكنوا النون فيجتمع ساكنان، فضموها، وإنما كان الضم أولى؛ لأن هذا اللفظ للجماعة، وعلامة الرفع في الجماعة الواو. واعلم أن نون الاثنين كسرت أبداً لمجيئها مثل نون الجماعة، فسبق الكسر الياء إذا كان ما قبلها لا يكون إلا ساكناً، فلم يكونوا ليسكنوا النون وما قبلها ساكن، فيجتمع ساكنان، فحركوها بالكسر حين جاءت بعد الألف؛ لأنها صارت بمنزلة ما حُرّك من اجتماع الساكنين، وصارت بمنزلة ما هو ساقط من فوق؛ لأن الفتحة للاستعلاء، وما سقط من فوق بمنزلة المضجع، والمضجع مجرور. مع هذا إن الكسر ضد الفتح، فلما كان ما قبل النون والألف مفتوحاً كُسرت النون. فإن قيل: لم كُسرت مثل الياء في رجلين؟ قلت: لما كسرت في رفع الاثنين ألزموها الكسر في نصبهما وجرهما لتكون النون على حالة واحدة في التثنية. نَعِمْ ونَعَمْ نَعِمْ ونَعَمْ: لغتان كسر العين وفتحها، معناهما الإعراب لما يسأل عن المسؤول؛ يقول القائل: أقام زيد؟ فيرد المجيب: نعم، أي قد فعل. وقرأها يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي: نَعِم، بكسر العين. و"روى قتادة عن رجل من خثعم قال: دفعت إلى النبي ﷺ ، وهو بمنى فقلت له: أنت الذي تزعم أنك نبي؟ فقال: نَعِمْ". واحتج الكسائي بحديث يرورى عن أبي عثمان النَّهدي أن عمر ﵀ سألهم عن شيء، فقالوا: نعم، فقال: لا تقولوا نعم ولكن قولوا نَعِم- بكسر العين- إنما النعم الإبل. وقال

стр. 1960

رجل لأبي وائل شقيق بن سلمة: أشهدت صفين؟ قال: نعم [وكسر] العين وبئست الصفون. وقال رجل لأبي وائل: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: من شهد أنه مؤمن فليشهد أنه في الجنة، قال: نعم بكسر العين. وقال بعض ولد الزبير: ما كنت أسمع أشياخ قريش يقولون إلا نعم- بكسر العين. وقال بعض العرب: كان أبي إذا سمع رجلاً يقول: نعم، قال: نعم وشاء، إنما هي نَعِمْ- بكسر العين. قال الشاعر في اللغتين: دعائي عبد الله نفسي فداؤه ... فيالك من داع دعانا نَعَمْ نَعِمْ قال الضبي: وقرأها أهل المدينة وعاصم وحمزة بالفتح، والكسر أحبُّ إلي لاختيار الكسائي لها مع علمه بلغات العرب. وذكر مع هذا أنها قراءة أصحاب عبد الله والحسن البصري، وأنها لغة عمر ﵀. وذكر قُطُرب أن بعض العرب يقول في الوقف: فبمْ، قال: نَعَمْ نَعَام، ومن قال: نعم نعيم، فأدخل الياء لكسره العين. وقولهم: نحن في نعمة الله ونحن واحده أنا، وهو جمع على غير قياس، وأصلها نحن فألقوا ضمة الحاء على النون للإدراج. والنعمة- بكسر النون: المِنَّة والإحسان، والنُّعمى: الحسنى؛ قال النابغة:

стр. 1961

علي لعمرو نعمة بعد نعمة ... لوالده ليست بذات عقارب العقارب: البغي، لا يمنها: لا يُكدرها. والنعمة- بالفتح: سعة العيش والراحة؛ قال الخليل: الخفض والدعة، وكل شيء في القرآن من ذكر نعمة- بالكسر- فهو المِنَّة وهو الإفضال والعطية، وبالفتح من النُّعم وهو سعة العيش والراحة. كقوله: ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾. وتقول: نُعمة عين، ونَعْمة عين، ونُعمى عين، ونَعَام عين. قال الليث: جمع نِعمة نِعمات. وقد قرئ: ﴿تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ بتحريك العين؛ ويقال: نعمة نِعِمات بكسر النون والعين، ونعمات بكسر النون وفتح العين، ونعمات بكسر النون وجزم العين. والنَّعماء: اسم النعمة، والنعمة: اليد البيضاء الصالحة. وتقول: نَعِمَ بك عيناً، وأنعم الله بك عيناً، أي أقر بك عين من تحبه. والنعمة: المسرة. ونعامة والجميع نعامات. وقولهم: إن فعلت كذا فبها ونعمت قولهم: فبها، فبالوثيقة أخذت، فكنَّى عنها ولم يتقدم لها ذكر لوضوح معناها؛ قال الله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ يعني الشمس، ولم يتقدم لها ذكر، ومثله كثير.

стр. 1962

وقولهم: [ونعمت، معناه: ونعمت] الخصلة هي، وتاؤها كتاء قامت وقعدت، لا يوقف عليها ولا تُكتب بالهاء. ومن فعل ذلك لزمه أن يعربها في الوصل، فيقول: ونعمة، كما يعرب النعمة من النعم. قال ﷺ : "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" أي فبها فبالرخصة أخذ ونعمت الخصلة هي. وقيل: ونعمت على معنى الدعاء أي ونعمك الله. وقولهم: قد دقَّه دقاً نعماً أي بالغاً زائداً؛ ويقال: دققت الدواء فأنعمت دقَّه، أي زدت فيه؛ قال: فيا عجباً من عبد عمرو وبغيه ... لقد رام ظلمي عبد عمرو فأنعما أي فزاد في الظلم. وقال ورقة: رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما ... تجنبت تنوراً من النار حاميا وفلان أنعم، إذا أحسن أي زاد على الإحسان. وفي الحديث في أبي بكر وعمر رحمهما الله: "أولئك من الصالحين وأنعما" أي زادا؛ ومنه الحديث: أن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء وأبو بكر وعمر منهما وأنعما". قال الكسائي وأبو عبيد: وزادا على ذلك؛ وقيل معناه:

стр. 1963

وبالغا في الخير. وأنشد لشاعر يصف راعياً وغنمة: سمين الضواحي لم تؤرقه ليلة ... وأنعم أبكار الهموم وعونها سمين الضواحي، أي ما ضحا للشمس من غنمه؛ وقوله: لم تؤرقه ليلة، أي لم تؤرقه أبكار الهموم وعونها ليلة؛ وقوله: وأنعم: صار إلى النعم. وقولهم: حمر النَّعَم وهي الإبل، وحُمرها: كرامها وأعلاها منزلة. والنعم مع بعضهم لا تقع إلا على الإبل، والأنعام تقع على الإبل والبقر والغنم. فإذا انفردت الإبل قيل لها: نعم وأنعام، وإذا انفردت البقر والغنم لم يُقَل لها نعم ولا أنعام؛ وقيل: النعم والأنعام بمعنى واحد. قال: أكُلَّ عام نعم يحوونه يلقحه قوم وينتجونه وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾، فذكر الهاء لأنها حملت على معنى النَّعَم، كما قال الشاعر: بال سهيل في الفضيخ ففسد وطاب ألبان اللقاح وبرد

стр. 1964

أراد: وطاب لبن اللقاح. قال ذو الرمة: وميَّة أحسن الثقلين جيداً ... وسالفة وأحسنه قذالا أراد: أحسن شيء جيداً وأحسنه قذالاً. والعرب تذكّر الأنعام وتؤنث؛ قال الله تعالى: ﴿مِمّا في بُطُونِهِ﴾ و ﴿مِمَّا في بُطُونِهاهم: إنما قال: مما في بطونه، لأنه قصد إلى الذُّكران والإناث، فغلَّب المذكر؛ وقال: في بطونها، قصد إلى الإناث. يقال: نَعَمٌ وأنعامٌ، وأناعِيمُ جمع أنعام. والنَّعامة: الطريق؛ يقال: قد خفَّت نعامتهم، أي استمر بهم المسير. والنُّعامَى: اسم ريح الجنوب. وقولهم: نِعْم الرجل أخوك، وإنه لرجل نعماً، وإنه لنعيم وهو في المدح؛ وبئس الرجل أخوك، وهو في الذم. ونِعْم وبئس حقهما أن يكون بعدهما اسمان مرفوعان: الأول مجهول، والثاني معروف وهو المخبَّر عنه بالمدح والذم. ويجوز تقديم الاسم الثاني علي نِعْم وبئس، تقول: أخوك نِعْم الرجل، وأخوك بئس الرجل، ولا يجوز تقديم الاسم الأول عليهما، فخطأ قولك: [الرجل] نِعْم زيد، والأخ بئس أخوك؛ لأنهما في صلة نِعْم وبئس. وإذا سقطت الألف واللام من الاسم المقارن لنعم وبئس نصبته، فقلت: نعم رجلاً أخوك، وبئس رجلاً أخوك، وتقول: نِعْم غلام رجل غلامك، وبئس غلام رجل غلامك؛ رفع ونصب. قال الشاعر:

стр. 1965

فنِعم مناخ ضيفان جياع ... إذا انتابوه في غلس الظلام والعرب تُدخل الباء على نعم وبئس، تقول: ما زيد بنعم الرجل؛ قال: ألست بنعم الجار يؤلف بيته ... كذي العرف ذا مال كثير ومعدما وبشر بعض العرب بابنة، فقيل له: نعم الولد هي، فقال: والله ما هي بنعم الولد، نصرها ركَّة وبرُّها سرقة. وقولهم: ناهيك بفلان أي كافيك به، من قولهم: نهي الرجل من اللحم وأنهى إذا اكتفى منه؛ قال: يمشون دسماً حول قبَّته ... ينهون عن أكل وعن شرب أي يشبعون ويكتفون. قال آخر: لو كان ما واحداً هواك لقد ... أنهى ولكن هواك مشترك تقول: مررت برجل كفاك به، وبرجلين كفاك بهما، وبرجال كفاك بهم، وبامرأة كفاك بها، وبامرأتين كفاك بهما، وبنسوة كفاك بهن؛ لا تثني كفاك ولا تجمعه ولا تؤنثه، لأنه فعل للباء. وتقول العرب: مررت برجل ناهيك من رجل، ونهاك. والكاف في هذا للمخاطبة، وتفسيره: قد انتهى الرجل في كماله إلى الغاية؛ قال:
следующие страницы →