← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

علي لعمرو نعمة بعد نعمة ... لوالده ليست بذات عقارب العقارب: البغي، لا يمنها: لا يُكدرها. والنعمة- بالفتح: سعة العيش والراحة؛ قال الخليل: الخفض والدعة، وكل شيء في القرآن من ذكر نعمة- بالكسر- فهو المِنَّة وهو الإفضال والعطية، وبالفتح من النُّعم وهو سعة العيش والراحة. كقوله: ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾. وتقول: نُعمة عين، ونَعْمة عين، ونُعمى عين، ونَعَام عين. قال الليث: جمع نِعمة نِعمات. وقد قرئ: ﴿تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ بتحريك العين؛ ويقال: نعمة نِعِمات بكسر النون والعين، ونعمات بكسر النون وفتح العين، ونعمات بكسر النون وجزم العين. والنَّعماء: اسم النعمة، والنعمة: اليد البيضاء الصالحة. وتقول: نَعِمَ بك عيناً، وأنعم الله بك عيناً، أي أقر بك عين من تحبه. والنعمة: المسرة. ونعامة والجميع نعامات. وقولهم: إن فعلت كذا فبها ونعمت قولهم: فبها، فبالوثيقة أخذت، فكنَّى عنها ولم يتقدم لها ذكر لوضوح معناها؛ قال الله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ يعني الشمس، ولم يتقدم لها ذكر، ومثله كثير.

стр. 1962

وقولهم: [ونعمت، معناه: ونعمت] الخصلة هي، وتاؤها كتاء قامت وقعدت، لا يوقف عليها ولا تُكتب بالهاء. ومن فعل ذلك لزمه أن يعربها في الوصل، فيقول: ونعمة، كما يعرب النعمة من النعم. قال ﷺ : "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" أي فبها فبالرخصة أخذ ونعمت الخصلة هي. وقيل: ونعمت على معنى الدعاء أي ونعمك الله. وقولهم: قد دقَّه دقاً نعماً أي بالغاً زائداً؛ ويقال: دققت الدواء فأنعمت دقَّه، أي زدت فيه؛ قال: فيا عجباً من عبد عمرو وبغيه ... لقد رام ظلمي عبد عمرو فأنعما أي فزاد في الظلم. وقال ورقة: رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما ... تجنبت تنوراً من النار حاميا وفلان أنعم، إذا أحسن أي زاد على الإحسان. وفي الحديث في أبي بكر وعمر رحمهما الله: "أولئك من الصالحين وأنعما" أي زادا؛ ومنه الحديث: أن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء وأبو بكر وعمر منهما وأنعما". قال الكسائي وأبو عبيد: وزادا على ذلك؛ وقيل معناه:

стр. 1963

وبالغا في الخير. وأنشد لشاعر يصف راعياً وغنمة: سمين الضواحي لم تؤرقه ليلة ... وأنعم أبكار الهموم وعونها سمين الضواحي، أي ما ضحا للشمس من غنمه؛ وقوله: لم تؤرقه ليلة، أي لم تؤرقه أبكار الهموم وعونها ليلة؛ وقوله: وأنعم: صار إلى النعم. وقولهم: حمر النَّعَم وهي الإبل، وحُمرها: كرامها وأعلاها منزلة. والنعم مع بعضهم لا تقع إلا على الإبل، والأنعام تقع على الإبل والبقر والغنم. فإذا انفردت الإبل قيل لها: نعم وأنعام، وإذا انفردت البقر والغنم لم يُقَل لها نعم ولا أنعام؛ وقيل: النعم والأنعام بمعنى واحد. قال: أكُلَّ عام نعم يحوونه يلقحه قوم وينتجونه وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾، فذكر الهاء لأنها حملت على معنى النَّعَم، كما قال الشاعر: بال سهيل في الفضيخ ففسد وطاب ألبان اللقاح وبرد

стр. 1964

أراد: وطاب لبن اللقاح. قال ذو الرمة: وميَّة أحسن الثقلين جيداً ... وسالفة وأحسنه قذالا أراد: أحسن شيء جيداً وأحسنه قذالاً. والعرب تذكّر الأنعام وتؤنث؛ قال الله تعالى: ﴿مِمّا في بُطُونِهِ﴾ و ﴿مِمَّا في بُطُونِهاهم: إنما قال: مما في بطونه، لأنه قصد إلى الذُّكران والإناث، فغلَّب المذكر؛ وقال: في بطونها، قصد إلى الإناث. يقال: نَعَمٌ وأنعامٌ، وأناعِيمُ جمع أنعام. والنَّعامة: الطريق؛ يقال: قد خفَّت نعامتهم، أي استمر بهم المسير. والنُّعامَى: اسم ريح الجنوب. وقولهم: نِعْم الرجل أخوك، وإنه لرجل نعماً، وإنه لنعيم وهو في المدح؛ وبئس الرجل أخوك، وهو في الذم. ونِعْم وبئس حقهما أن يكون بعدهما اسمان مرفوعان: الأول مجهول، والثاني معروف وهو المخبَّر عنه بالمدح والذم. ويجوز تقديم الاسم الثاني علي نِعْم وبئس، تقول: أخوك نِعْم الرجل، وأخوك بئس الرجل، ولا يجوز تقديم الاسم الأول عليهما، فخطأ قولك: [الرجل] نِعْم زيد، والأخ بئس أخوك؛ لأنهما في صلة نِعْم وبئس. وإذا سقطت الألف واللام من الاسم المقارن لنعم وبئس نصبته، فقلت: نعم رجلاً أخوك، وبئس رجلاً أخوك، وتقول: نِعْم غلام رجل غلامك، وبئس غلام رجل غلامك؛ رفع ونصب. قال الشاعر:

стр. 1965

فنِعم مناخ ضيفان جياع ... إذا انتابوه في غلس الظلام والعرب تُدخل الباء على نعم وبئس، تقول: ما زيد بنعم الرجل؛ قال: ألست بنعم الجار يؤلف بيته ... كذي العرف ذا مال كثير ومعدما وبشر بعض العرب بابنة، فقيل له: نعم الولد هي، فقال: والله ما هي بنعم الولد، نصرها ركَّة وبرُّها سرقة. وقولهم: ناهيك بفلان أي كافيك به، من قولهم: نهي الرجل من اللحم وأنهى إذا اكتفى منه؛ قال: يمشون دسماً حول قبَّته ... ينهون عن أكل وعن شرب أي يشبعون ويكتفون. قال آخر: لو كان ما واحداً هواك لقد ... أنهى ولكن هواك مشترك تقول: مررت برجل كفاك به، وبرجلين كفاك بهما، وبرجال كفاك بهم، وبامرأة كفاك بها، وبامرأتين كفاك بهما، وبنسوة كفاك بهن؛ لا تثني كفاك ولا تجمعه ولا تؤنثه، لأنه فعل للباء. وتقول العرب: مررت برجل ناهيك من رجل، ونهاك. والكاف في هذا للمخاطبة، وتفسيره: قد انتهى الرجل في كماله إلى الغاية؛ قال:

стр. 1966

بنو الشيخ الذي حُدثت عنه ... نهاك الشيخ مكرمة وفخرا [نهك] وتقول: نهكته الحُمَّى، إذا بدا أثر الهُزال عليه من المرض. والنهك: من التنقص، فهو منهوك وبانت فيه نهكة المرض. وتقول: انتهكت حُرمة فلان، إذا تناولها بما لا يحل؛ وفي الحديث: "انهكوا وجوه القوم" أي ابغوا جهدكم. ورجل نهيك، وقد نَهُك نهاكة: يصفه بالشجاعة كالأسد النهيك البئيس، وهو الشجاع. وسيف نهيك: قاطع ماض. وتقول: ما ينهك فلان يفعل كذا، أي ما ينفك. [وقولهم: فلانٌ نسيجُ وحدْه] نسيج وحده معناه: أوحد لا ثاني له فيه، كأنه ثوب نسج على حدته لم ينسج معه غيره؛ قال الشاعر: جاءت به معتجراً ببرده سفواء تردي بنسيج وحده

стр. 1967

ووحده منصوب في كل حالة إلا في ثلاثة مواضع: نسيج وحده، وعيير وحده، وجحيش وحده. وفي غيرها تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وكقولهم: مررت بزيد وحده، وبالقوم وحدهم. وقال ابن الأنباري: في نصبه ثلاثة أقوال: قال جماعة من البصريين: نصب على الحال؛ وقال يونس: هو بمنزلة عنده؛ وقال هشام: هو منصوب على المصدر. قال هشام والفراء: نسيج وحده، وعبير وحده، وواحد أمه نكرات. الدليل قول العرب: رُبَّ نسيج وحده قد رأيت، وربَّ واحد أمه قد أسرت؛ واحتج هشام بقول حاتم: أماوي إني رُبَّ واحد أمه ... أجرت فلا قتل عليه ولا أسر [المِنْسَجُ] المنسج: الخشبة التي يضرب بها الحائك الكرباسة؛ والريح تنسج الماء إذا ضربته، فانتسجت فصارت له طرائق كالحُبُك، والريح تنسج الدار إذا نسجت المور والجول على رسومها، والشاعر ينسج الشعر، والكذاب ينسج الزور، والعنكبوت تنسج بيتها. وقولهم: هذا نخبة المتاع أي المنتزعة منه المنتقاة؛ ومنه قولهم للجبان: منخوب ونخيب ومنتخب، أي منتزع الفؤاد؛ ويقال للجبان: نخب- بتسكين الخاء- وللجبناء نخبات. قال جرير:

стр. 1968

لهم نخب وللنخبات مر ... فقد رجعوا بغير شظى سليم ورجل نخب: لا فؤاد له؛ قال: ألا أبلغ أبا سفيان عني ... فأنت مجوَّف نخب هواء والنخبة: خيار الناس؛ تقول: انتخبت أفضلهم نخبة وانتخبتهم. ويقال للمنخوب: النخب- بكسر النون وتشديد الباء- والجميع النخبون والمنخوبون، وقد تقال في الشعر على مفاعل: مناخب. والمنخوب أيضاً: الذي ذهب لحمه وأصابه الهزال، وهم منخوبون. [وقولهم: رجل نحرير] النَّحرير: الحاذق العالم الماهر العارف بالأمور المجرب لها؛ قال: قد يعافى الجبان من غير حذر ... ويحل البلاء بالنحرير ونحيرة الشهر: أوّله، والنحور: أوائل الشهور؛ قال ابن مقبل: أرمي النحور فأشويها وتثلمني ... ثلم الإناء فأغدو غير منتصر وجلست في نحر فلان، أي مقابلاً له حيث يراني وأراه؛ من قولهم: قد نحر فلاناً ينحره نحراً، إذا قابله. والمنازل تتناحر، إذا قابل بعضها بعضاً؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ أي استقبل القِبلة بنحرك، وقيل: انحر البدن وغيرها يوم الأضحى، وقيل: هو وضع اليمين على الشمال في الصلاة.

стр. 1969

ويقال: منازللنا تتراءى، أي يقابل بعضها بعضاً؛ ويقال: الجبل ينظر إليك، والحائط يراك، أي يقابلك ويوجهك؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يواجهونك. قال: أيا جبلي جثَّى سقى الله ما يرى ... قلالكما من شاهق وسقاكما وليتكما لا تمحلان وليتني ... وإن كنتما بالمحل حيث أراكما أي حيث أقابلكما. وقولهم: قد قضى فلان نحبه قال أبو عبيد: قضى نحبه، أي مات؛ قال: عشيَّة فرَّ الحارثيون بعدما ... قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر أي قضى نفسه. قال أبو عبيدة: والنحب أيضاً: الخطر العظيم، واحتج بقول جرير: بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا ... عشية بسطام جرين على نحب أي على خطر عظيم. قال أبو عبيدة وغيره: معنى قول الله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ أي

стр. 1970

(×××) الذي كان (×××)، واحتج لقول الفرزدق: وإذ نحَّبت [كلب] على الناس أيُّهم ... أحق بتاج الماجد المتكرم ويقال: معنى قضى نحبه: (قضى) هواه. والقولان الأولان أكثر العلماء عليهما. قال الخليل: النَّحب: النذر؛ قال: وإني والهجاء لآل لأم ... كذات النحب توفي بالنذور ويقال: ناحبت الرجل، إذا حاكمته إلى رجل؛ قال لبيد: ألا تسلان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلالٌ وباطلُ والمرأة تنحب، وهو صوت البكاء وهو النحيب. [النَّمَّام] معناه الذي لا يمسك الأحاديث ولا يحفظها؛ من الجلود النمة التي لا تُمسك الماء. ويقال: قد نمَّ فلان ينم، إذا ضيَّع الأحاديث ولم يحفظها؛ أنشد الفراء: بكت من حديث نمَّه وأشاعه ... ولفقه واش من القوم واضع ويسمى القتات؛ قال ﷺ : "لا يدخل الجنة قتَّات"، منه قتَّ

стр. 1971

يقُتُّ قتاً، إذا مشى بالنميمة؛ ويقال له: القساس، والدراج، والهماز، واللماز، والمهينم، والمهتمل، والممآس، والمائس؛ يقال: مأس بينهم يمأس مأساً، إذا مشى بالنميمة؛ ونمِلَ الرجل، إذا مشى بالنميمة. والنميمة والنميم هما الاسم؛ وهو ينمي تنمية، ويقال: لم ينِ/ نميمة ونميماً ونماً؛ ورجل نمامٌ ونمومٌ ونمٌّ؛ قال الفراء: النميم والنميمة لغتان، والجميع النمائم. قال ابن الدمينة: هجرتك إشفاقاً عليك من الردى ... وخوف الأعادي واتقاء النمائم والنميمة يقال: صوت الكتابة، ويقال: همس الكلام كما قال أبو ذؤيب: ونميمة من قابض متلبِّب ... في كفه جشء أجش وأقطع يقول: الحمر سمعت جشئاً من نميمة القانص. ويقال لكل (وشي: نمنمة)؛ والنمنم: البياض يكون على الأظفار، الواحدة نمنمة. وقولهم: فلانٌ [ناجشٌ] أي يحوش الصيد، وهو منجاش أيضاً. والنجش: أن يُنَفِّر الناس الشيء إلى غيره. وأصل النجش تنفير الوحش من مكان إلى مكان. والنجش: أن يزيد الإنسان على ثمن السلعة ولا يريد شراءها، ليزاد عليها لزيادته؛ قال ﷺ : "لا تناجشوا ولا تدابروا" فالتدابر: التهاجر؛ أصله أن يولي الرجل صاحبه دبره، ويعرض عنه بوجهه؛ وهو التقاطع، قال حُمرة

стр. 1972

ابن مالك الصدائي يعاتب [قومه]: أأوصى أبو قيس بأن تتواصلوا ... وأوصى أبوكم ويحكم أن تدابروا أي تهاجروا. قال عبد الله بن أبي أوفى: الناجش آكل رباً خائن. قال الأصمعي: النجش: مدح الشيء وإطراؤه [وأنشد للنابغة في صفة الخمر]: وترخي بال من يشربها ... ويفدَّى كرمها عند التجش [وقولهم: فلان أقل من النقد] النقد عند العرب: صغار الضأن ورذالها، وجمعه نقاد؛ قال: لو كنتم ماء لكنتم زبداً أو كنتم صوفاً لكنتم نقداً والنقد: تمييز الدراهم. والإنسان ينقد بعينه إلى الشيء، وهو مداراة النظر واختلاسه حتى لا يفطن له؛ تقول: ما زال بصره ينقد إلى ذلك الشيء نقوداً. ونقد الضرس نقداً، إذا تأكَّل وتكسَّر. النسيء النسيء هو لتأخير؛ تقول: أنسأتك البيع، وأنسأ الله في أجله، ونسأ الله في

стр. 1973

أجله. قال ﷺ : "من سره النساء في الأجل والسعة في الرزق فليصل رحمه". وقرأ ابن عباس: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ على معنى: أو نؤخرها، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ أي التأخير، وهو ما كان يؤخرون من الشهور المحرمة ويقدمون؛ قال الشاعر: وكنا الناسئين على معد ... شهورهم الحرام إلى الحلال ونسأت ناقتي، إذا دفعتها في السير؛ والمنسأة: العصا؛ لأن صاحبها ينسأ بها عن نفسه وطريقه، وبها سميت عصا سليمان ﵇ منسأة. ونسئت المرأة فهي نسئ، وذلك إذا بدا حملها. وجرى النسء في الدواب، أي السمن. ونسأت الإبل أنسؤها، إذا سقيتها. [قال الأعشى]: وما أم خشف بالعلاية شادن ... تنسئ في برد الظلال غزالها أي تسقي. [النسيان] والنسيان: ضد الحفظ والتذكر؛ وإنه لنسي: كثير النسيان الذي لا يذَّكَّر؛ قال:

стр. 1974

كفدم عبام سيل نسياً فجمجما ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً﴾. ونسي ينسى نسياناً فهو ناس، ونسيَّته تنسية. والنَّسا: عرق يستبطن الفخذ من لدن الساق إلى أن يتصل بأربية الفخذ، والجمع أنساء، ويثنى نسيان. وأنسى وقد نسي الرجل ينسى، إذا اشتكى نساه وناقه نسياء وجمل أنسى. ويسمى في الساق الصافن، وفي البطن وفي الظهر الأبهر، وفي الحلق الوريد، وفي القلب الوتين، وفي اليد الأكحل، وفي العين الناظر. ويقال: هو نهر الجسد لأنه يمد جميع العروق. ناس [الناس]: الشيء ينوس نوساً، إذا اضطرب؛ ونوَّسته تنويساً. والناووس: مطرح المجوس، والجميع النواويس. والناس: الخلق، يقال: ناسٌ وأناسٌ وأناسي. والإنس: الناس؛ رأيت إنساً كثيراً، أي ناساً. والإنس: الناس، يستوي فيه الواحد والاثنان. والأنيس هم الإنس. وإنسي الدابة: جانبها الأيسر الذي تُرَكب منه، ووحشيها: جانبها الذي تنفر عنه. وإنسي القوس: ما يلي وجه الرجل، ووحشيها: ما يلي الأرض. وإنسان العين: بصرها، والجميع أناسي. والنسوة والنُّسْوَة والنسوان والنسوان والنسين كله جملة النساء؛ وأوانس

стр. 1975

وآنسات؛ [قال جرير]: أوانس أما من أردن عناءه ... فعان ومن أطلقنه فطليق وقد نسئت المرأة، وهي نسء وهن نسئات، وهي التي تأخر حيضها عن وقته، ورجي أنها حُبْلى. [وقولهم: ما كان نولك أن تفعل كذا وكذا] معناه: ما كان منفعة لك، هذا الفعل خطأ. والنول والنوال: المنفعة والحظ؛ نلت الرجل، إذا نفعته ونلته حظاً. قال الشاعر: تنول بمعروف الحديث وإن تُرد ... سوى [ذاك] تُذعر منك وهي ذعور وقد نالني فلان، ونال فلان فلاناً، إذا نفعه. ويقال: معنى ما كان نولك، أي ما كان صلاحاً لك؛ قال لبيد: وقفت بهنَّ حتى قال صحبي ... جزعت وليس ذلك بالنوال أي بالصلاح. قال الخليل: معناه: حقك أن تفعل كذا؛ ويقال: النَّوْل والنَّوال: الصواب. قال لبيد:

стр. 1976

فدعى الملامة ويب غيرك إنه ... ليس النوال بلوم كل كريم أي ليس بالصواب هذا. وفي إعرابها وجهان: أجودهما النصب، نصب نولك، على خبر كان، ورفع أن بكان. والثاني: رفع نولك بجعل النَّول اسم كان، وأن خبر كان؛ قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا﴾ فالحُجة خبر كان، وأن الاسم. وقرأ الحسن: ﴿مَا كَانَ حُجَّتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا﴾ فالحجة اسم كان- على قراءته، وأن الخبر. والنَّوْل: خشبة من إداة الحائك. وقولهم للغلام والرجل: يا نغفة [النَّـ]ـغفة معناها في كلام العرب: دودة تكون في أنف البعير والشاة؛ فإذا احتُقِر الرجل قيل له: يا نغفة، على جهة التشبيه بالدودة. وفي عظمي الوجنتن لكل رأس نغفتان، أي عظمان، يقال: ومن تحركهما يكون العُطاس. وربما نغف البعير فيكثر نغفه. وقولهم: نعشك الله فيه قولان متقاربان في المعنى، أحدهما: جبرك الله. وقال الأصمعي: رفَعَك الله، وقال: النعش: الارتفاع، وسمي نعش الميت نعشاً لارتفاعه.

стр. 1977

ويقال: قد انتعش الرجل، إذا ارتفع بعد (خُمول) واستغنى بعد فقر. والنعش: سرير الميت، وهكذا تعرفه العرب؛ [قال النابغة]: ألم أقسم عليك لتخبرني ... أمحمول على النعش الهمام وعند العامة النعش للمرأة، والسرير للرجل. والربيع ينعش الناس، أي يخصبهم؛ وقال: فإنك غيث ينعش الناس سيبه ... وسيف أعيرته المنية قاطع وأصل الانتعاش رفع الرأس؛ نعشه وأنعشه، بألف وغير ألف؛ قال الشاعر: أنعشني من سيد معمَّم وقولهم: [بفلان نظرةٌ] معناه إصابة من الشيطان، ومنه الحديث أن النبي ﷺ دخل على أم سلمة، فرأى عندها جارية بها سفعة، فقال: "إن بها نظرة فاسترقوا لها". وقال بعض أهل اللغة: النظرة: الردَّة والقُبح؛ يقال: بفلان نظرة وردة، إذا كان قبيحاً. وقال الشاعر في صفة [نحل]:

стр. 1978

مخصَّرة الأوساط عارية الشوى ... وبالهام منها نظرة وسفوع والسفعة بمنزلة النظرة. ويقال: النَّظْرة: العيب؛ وبفلان نظرة، أي شوهة. وتقول: نظرت إلى كذا، من غير ذكر العين، ونظرت في الكتاب والأمر. [وقولهم: أنظر إلى الله ثم إليك] معناه أتوقع فضل الله ثم فضلك؛ ويقال: نظرت لعلي؛ ويقال: نظر الدَّهر إليهم، أي أهلكهم؛ وقوله تعالى: ﴿وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ أي ولا يرحمهم. والمنظور من الرجال: هو المنظور إليه، يرجى فضله وترمقه الأبصار؛ وهو السيد. والنظور: الذي لا يُغفِل النظر إلى ما أهمه. وناظر العين: النقطة السوداء الخالصة الصافية التي في جوف أسود العين مما يُرى إنسان العين. والنظير: المِثْل؛ لأنه إذا نُظر إليهما كانا سواء، والتأنيث النظيرة، والجميع النظائر في كل شيء. ونظرته وانتظرته بمعنى. وتقول: انظرني يا فلان، أي استمع إلي؛ ومنه قوله تعالى: ﴿لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا﴾. ويقول المتكلم لمن يُعجله: أنظرني أبتلع ريقي؛ وبعت فلاناً فأنظرته، أي أنسأته، والاسم النظرة. ويقول المشتري: اشتريته بنظرة، أي بانتظار. ومنه قوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ أي إنظار.

стр. 1979

وقولهم: نغَّص فلان علينا أي قطع علينا ما كنا نحب الاستكثار منه؛ وكل من قطع شيئاً يحب الازدياد منه فهو منغص. قال ذو الرمة: غداة امترت ماء العيون ونغَّصت ... لباناً من الحاج الخدور الروافع ونغص الرجل نغصاً، إذا لم تتم هناءته، وأكثره بالتشديد. قال: وطالما نغصوا بالفجع صاحبهم ... وطال بالفجع والتنغيص ما طرقوا [وقولهم: ندَّد فلان بفلان] أي أكثر القول فيه؛ وبالغ الاغتياب له؛ والتنديد منه، وهو أن يسمع بعيوبه ويشتمه، وقال: كأن نعام الجو باض عليهم ... إذا ريع يوماً للصريخ المندد والندُّ: ضرب من الدخنة؛ قال: تجعل النَّدَّ والألوة والمسـ ... ـك صلاء لها على الكانون والندُّ: المثل؛ تقول: ماله ند ولا نديد، والجمع أنداد، ومنه قوله تعالى:

стр. 1980

﴿ويَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً﴾، قال الشاعر: أتيم تجلون إلي نداً ... وما تيم لذي حسب نديد وقال حسان: أتهجوه ولست له بند ... فشركما لخيركما الفداء [وقولهم: قد نفَّزت فلا] ناً عَنّا أي طردته وأبعدته، من نفوز الظبي، وهو حركته واضطرابه. [قال الراجز]: يريح بعد الجهد والترميز إراحة الجداية النفوز يريد بالنفوز المتحركة المضطربة. والمرأة تُنَفِّزُ ابنها: كأنها ترقصه، فهذا بالزاي. [النَّفوُر] والنفور- بالراء- من الذعر: امرأة نافرة؛ ونفرت من زوجها لإضراره بها: مذعورة منه فرقة. والمنافرة: المحاكمة إلى من يقضي في خحُصومة أو مفاخرة؛ نافرت إلى فلان فنفَّرني عليه، أي غلبني وقضى لي. فكأنما جاءت المنافرة في بدء ما استعملت أنهم كانوا يسألون الحكّام: أيُّنا أعزُّ نفراً؟ [قال زهير]:

стр. 1981

فإن الحق مقطعه ثلاث: ... يمين أو نفار أو جلاء النفار: أن يتنافروا إلى حاكم يحكم بينهم. والجلاء: أن ينكشف الأمر وينجلي، ومنه جلا العروس، أي كشف عنها. ومنه [قول الشاعر]: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني أي أنا ابن البارز الأمر المنكشفة. والنَّفْرُ في الحج: يوم الثاني ويوم الثالث؛ قال: فهل يأثمني الله في أن ذكرتها ... وعلَّلت أصحابي بها ليلة النفر والنفر: من الثلاثة إلى العشرة؛ ونفرك: رهطك الذي أنت منهم؛ والنفر: النفير، والجماعة أنفار الذين إذا حزبهم أمر اجتمعوا ونفروا إلى عدوهم. النَّفْس سميت نفساً لتولد النفس منها واتصاله بها؛ كما سموا الروح لأن الروح موجود به. وبعض اللغويين يسوي بين الروح والنفس إلا أن النفس مؤنثة والروح مذكر؛ قالت أخت عمرو بن عبد وُدّ ترثي عمراً وتذكر قتل علي له: لو كان قاتل عمرو غير قاتله ... بكيته ما أقام الروح في جسدي

стр. 1982

وفرَّق بعض بينهما، فقال: الروح الذي به الحياة، والنفس التي بها العقل، فإذا نام النائم قبض الله نفسه دون روحه، والروح لا يقبض إلا عند الموت. وعن ابن جريج قال: في الإنسان نفس وروح. وبينهما حاجز، فالله يقبض النفس عند النوم ثم يردها إلى الجسد عند الانتباه. فإذا أراد إماتة العبد في نومه لم يرُدَّ النفس، وقبض معها الروح؛ يرفعه عن ابن عباس: يتوفى: ينيم، وقيل: هو من الموت. واختار ابن الأنباري أن يكون من النوم، لقوله تعالى: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾، ولقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾. قال ابن عباس: كل نفس لها سبب تجري فيه، فإذا قضي عليها الموت نامت حتى ينقطع السبب، وما لم يقض عليها الموت تترك. والنفس عند العرب على وجوه: فالنفس التي بها الحياة؛ يقال: خرجت نفسه إذا مات، ورجعت إليه نفسه بعد الغُشي والفرق. والنفس: الإنسان بعينه، ومنه قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعني آدم ﵇؛ ﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ أي يقتل بعضكم بعضاً؛ وكذا كل ما في القرآن على هذا المعنى. ونفس الشيء: ذاته وعينه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾. قال مجاهد: يحذركم اللهُ اللهَ؛ قال غيره: يحذرك الله إياه. الكلبي والحسن: يحذركم الله عقوبته. وقوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ أي تعلم ما في ضميري ولا أعلم ما في علمك. وقيل: لا أطَّلع على غيبك؛ وقيل: لا أعلم غيبك. قال المبرد: تعلم ما لا أعلم ولا أعلَمُ ما تعلَمُ.

стр. 1983

وفلان كهرُ النفس، أي العزة والأنفة. ورجل له نفس، أي خُلُق وجلادة وسخاء. ودابة جيدة النفس، أي آنفة من الضرب. والنفس: الرأي والإرادة؛ تقول: نفسه في كذا، أي إرادته؛ وهو ذو نفس فيه، وبين نفسين، أي رأيين وإرادتين وقال الكميت يذكر حماراً: تذكَّر من أني ومن أين شربه ... يؤامر نفسيه كذي الهجمة الآبل والهَجْمة: مال بين السبعين إلى المائة من الإبل، والأبِل: الحاذق بالرعي والقيام. والنفس: الضمير وما في قلب الإنسان. والنفس: القوة؛ تقول العرب: ما له نفس، أي قوة. ويقال: منه بيت امرئ القيس: فلو أنها نفس تموت سوية ... ولكنها نفس تساقط أنفساً أي تذهب قوتها شيء بعد شيء. والنفس: الأنفة، يقال: منه: فلان له نفس، أي أنفة؛ ودابة لها نفس، أي أنفة من الضرب. والنفس: العين التي تصيب الإنسان؛ أصابت فلاناً نفس، أي عين. قال: أصابتك نفس فاجتنبت مودتي ... وكل حسود للمحب عيون ويروى: إن الذي يغتابنا لعيون. والنفس: مقدار دبغة من دباغ الجلود؛ تقول: أعطني نفساً أو نفسين لمنيئتي؛ والمنيئة: الجِلد ما دام في الدباغ. والنفس: الدم، ومنه: له نفس سائلة، وكل إنسان نفس.

стр. 1984

والنفس: التنفس، وهو حروج النسم من الجوف؛ وتقول: شرب الماء بنفس وبثلاثة أنفاس، وكل مستراح في ذلك نفس. ونفس الشيء نفاسة، أي صار نفيساً، وهو المتنافس فيه. وتقول: نفست به على فلان نفاسة، أي ضننت به. وهذا المكان أنفس من ذلك، أي أبعد شأناً. والمال المنفس: النفيس عند أهله. وشيء منفوس فيه، أي مرغوب. وأنت في نفس من أمرك، [أي فسحة وسعة قبل الهرم والأمراض والحوادث والآفات]. وسميت المرأة نفساء لما يسيل منها من الدم. ونفست المرأة إذا حاضت، وعركت إذا درست؛ قال: اللات كالغصن لما تعد أن درست ... صفر الأنامل من قرع القوارير أم سلمة قالت: كنت مع النبي ﷺ في لحاف، فحضت فخرجت، فشددت علي ثيابي، ثم رجعت، فقال: أنفست. ومنه أن أسماء بنت عميس نفست بالسحر، فأمر النبي ﷺ أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل وأن تُهلَّ بالحج. ويقال: نُفَساء ونَفْساء، والجميع نفساوات ونِفاس ونُفاس؛ قال: رُبَّ شريب لك ذي حساس حيران يمشي مشية النفاس والمنفوس: المولود.

стр. 1985

النصارى سموا بذلك للزومهم قرية تسمى ناصرة، ويقال: نصورة، ويقال: نصرى وناصرت، هذا عن بعض أهل العلم. وقال آخرون: لنصرتهم عيسى ﵇ في أول الأمر؛ يدل على هذا أنهم يسمون النصارى أنصاراً؛ قال الشاعر: لما رأيت نبطاً أنصاراً شمَّرت عن ركبتي الإزارا كنت لها من النصارى جارا والواحد نصراني، وقيل: نصري، مثل جمل مهري من جمال مهاري؛ قال الشاعر: تراه إذا دار العشي محنفاً ... تراه ويضحي وهو نصران شامس آخر: وكلتاهما خرَّت وأسجد رأسها ... كما سجدت نصرانة لم تحنَّف وتنصر إذا دخل في النصرانية؛ قال جبلة بن الأيهم: تنصرت بعد الحق من عار لطمة ... وما كان فيها لو جبرت لها ضرر

стр. 1986

قال ذو الرمة يصف حرباء: إذا حول الظل العشي رأيته ... حنيفاً وفي وقت الضحى يتنصر شبه انتصابه للشمس، واستقباله إياها وقت الضحى باستقبال النصارى للشمس؛ لأن صلاتهم إليها، وإذا تحول الظل فيئاً حوّل وجهه للشمس، مقابلاً للقبلة، فصار كالحنيف وهو المسلم. والنصرة: المعونة، والنصير: الناصر. وتكون النصرة باليد والمال واللسان؛ وقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ﴾ أي يرزقه الله. قال الشاعر: أبوك الذي أجرى علي بنصره ... فأنصت عني نصره كل قائل أي أجدى علي بعطيته. قال: وقف علينا سائل من بني بكر، فقال: من ينصرني نصره الله؟ أي من يعطيني أعطاه الله؟ وقيل في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ أنه الرزق. ونصر الغيث أرض كذا، أي جلاها وأحياها؛ قال الشاعر: إذا انسلخ الشهر الحرام فودعي ... بلاد تميم وانصري أرض عامر وقال الشاعر: وأنك لا تُعطي امرأ فوق حظه ... ولا تملك الشق الذي الغيث ناصره

стр. 1987

وانتصر الرجل، إذا انتقم من ظالمه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾. والنصر: عون المظلوم. والنصر المصدر؛ وفي الحديث: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" أي إن كان ظالماً فامنعه وانهه عن الظلم، وإن كان مظلوماً فامنع عنه الظلم. [وقولهم: رجل نجّاد] النَّجاد: المزيّن للثياب، ومنه: قد نجَّدت البيت، إذا زينته وحسنته؛ قال أبو العباس: ويجوز أن يكون سمي نجاداً لرفعه الثياب، ومنه سمي النجد نجداً لارتفاعه. وفي نجد ثلاثة أقوال: قيل: سميت نجداً لارتفاع موضعها. وقيل: لمقابلتها ما يقابلها من الجبال؛ قال بعض الأعراب: النجاد ما قابلك. وقيل: لصلابة أرضها، وكثرة حجارتها، وصعوبة سلوكها؛ من قولهم: رجل نجد، إذا كان شجاعاً قوياً. ويقال للشجاع: نجد، ويقال للرجل: نَجُدٌ ونَجِدٌ ونَجيدٌ ويجوز أن تكون سميت نَجْداً لاستيحاش سالكها، وهذا رابع. والغالب على نَجْد التذكير وهو المأثور عن العرب فيها، ولو أنثت إذا ذُهِب بها إلى معنى المدينة لم يكن خطأ؛ قال: ألم تر أن الليل يقصر طوله ... بنجد وتزداد النطاف به برداً وأنجد الرجل، إذا أتى نجداً؛ وغار إذا أتى الغور. قال الشاعر: نبي يرى ما لا يرون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا

стр. 1988

ويقال: أشأم، إذا أتى الشام؛ وأيمن، إذا أتى اليمن؛ وانحجز واحتجز، إذا أتى الحجاز؛ وأمنى وامتنى، إذا أتى مِنَى؛ وجلس، إذا أتى جلساً، ويقال لنجد جَلْس. قال: قُل للفرزدق والسفاهة كاسمها ... إن [كنت] تارك ما أمرتك فاجلس أي فأت جلساً. ونزل، أي أتى مِنَى؛ قال ابن أحمر: وافيت لما أتاني أنها نزلت ... إن المنازل مما تجمع العجبا آخر: أنازلة أسماء أم غير نازله ... أببيني لنا يا أسم ما أنت فاعله [فإن تنزلي أنزِل ولا آت موسماً] ... وإن نزلت للبيع جسر وباهله أي حجَّت للتجارة. وأعمن وأعرق وأنجد [وأغار] وأخاف، أي أتى عُمان والعراق ونجداً والغور وخيْف منى. ويقال: "أنجد من رأى حضناً"؛ حضن: جبل من رآه فقد دخل نجداً. وأتهم وأجبل وأسهل وعال وساحل وكوَّف وبصَّر، أي أتى تهامة والجبل والسهل والعالية والساحل والكوفة والبصرة. قال: فإن تتهموا أُنْجِدْ خلافاً عليكم ... وإن تُعمنوا مستحقبي الحرب أعرق

стр. 1989

آخر: أخبِّر من لاقيت أني مبصر ... وكائن ترى قبلي من الناس بصرا وما أشرف من الأرض واستوى ظهره فهو نَجْد، والجميع الأنجاد والنِّجاد والنُّجود، وفسر: [قوله تعالى] ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ أي طريق الخير وطريق الشر. وتقول: طريق نَجْد، أي واضح؛ ودليل نجد؛ أي هاد. ويقال للدليل الهادي الذي كأنه وُلد ونشأ بها: هو ابنُ بجدتها. قال أمية: وقد جاءك النجد النذير محمد ... دليل على طرق الهُدى ليس يهمد ويقال: استنجدت قوماً فأنجدوني، أي استغثتهم فأغاثوني؛ قال: إذا استنجدتهم ودعوت بكراً ... لنصرتنا كسرت بهم همومي ونجاد السيف: مِحْمَلُه؛ قال: فأي نجاد يحمل السيف بعدما ... قطعت القوى من محمل كان باقيا والنجد: العرق، ورجل منجود: مكروب؛ قال أبو زبيد: صادياً يستغيث غير مجاب ... ولقد كان عصرة المنجود

стр. 1990

[وقولهم: قد أخذ القوم نُزْلَهُم] النُّزل للقوم: ما تجري عليه عادتهم (بأخذه مما) ينزلون عليه، ويصلح عيشهم به؛ أخذ من النزول. وفي بعض أحاديث الاستسقاء: "اللهم أنزل علينا في أرضنا سكنها" أي أنزل علينا من المطر ما يكون سبباً للنبات الذي تُسكن الأرض به، وتخرب بعدمه. فالسكن من سكن بمنزلة النُّزل من نزل؛ وفيه لغتان: نُزْلٌ ونَزَلٌ، وكذلك طعام قليل النُّزل والنَّزل، والفتح أكثر. وهو بمنزلة قول العرب: بُخْل وبَخل، وشُغّل وشَغَل؛ قال عِمْران بن حطان: فكيف أواسيك والأيام مقبلة ... فيها لكل امرئ عن أهله شغل [ويروى: شُغَل] وشُغَل لغة ثالثة. ومنهم من يفتح الشين ويجزم الغين، وكذلك بُخْل وبُخُلٌ وبَخْلٌ؛ قال جرير: تريدين أن نرضى وأنت بخيلة ... ومن ذا الذي يُرضي الأخلاء بالبخل والنُّزْل والنَّزَل: رَيْع ما يزرع. والنازلة: الشديدة من شدائد الدهر، والجميع النوازل. والنزول لمعان كثيرة: نزل الرجل من علو إلى سُفل، ونزل الفارس نزلة واحدة، ونزل فلان بفلان، ونزل أرض بني فلان، ونزل الراكب عن دابته؛ قال الأعشى:

стр. 1991

قالوا الطراد فقلنا تلك عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل والنزال في الحرب: أن يتنازل الفريقان فيتضاربون؛ قال: ولأنت أشجع من أسامة إذ ... دعيت نزال ولج في الذعر نزل هو، وأنزلته أنا، والنزل من الكتابة: المجتمع. وقولهم: نُطْتُ بفلان هذا الأمر أي علقته به. والنَّوْط: مصدر ناطَ يَنُوط نَوْطاً، ونُطْتُ بقربة بنياطها، ونياط القلب: عِرق متصل به؛ قال اللغويون: سمي نيالها لتعلُّقه بالقلب. قال العجاج: وبلدة نياطها نطي ... رقي تناصيها بلاد رقي القي: القفر لا أنيس به، وتفناصيها: تواصلها، ونياطُها: متعلها، ونطي: بعيدة؛ إنما تسمى نياط المفازة لبعدها إذا كانت منوطة بمفازة أخرى لا تكاد تنقطع. ونُوِّطَ الرحل، إذا عُلِّق [عليه]؛ قال: ألا هل فتي يخاف العطب ... يبلِّغُ عمرو بن معد يكرب بأنّا نُنَوِّطُ من مارن ... يا رُحُلِنا ثُمَّ لفطي القرب أي نُعلّق بأرحُلِنا. النُّخاع والنُّخاع: عِرْق أبيض مستبطن فقار العنق متصل بالدماغ؛ منه: تنخَّع فلان، أي رمى بنخاعته؛ ونخعت الشاة نخوعاً، إذا قطعت نُخاعها.

стр. 1992

والمنخع- مفتوح الميم والخاء: مفصل الفهقة من الرأس، والعنق من باطن. وفي الحديث: "ألا لا تنخعوا الذبيحة ولا تفرسوا، ودعوا الذبيحة تجب؛ فإذا وجبت فكلوا". والفرس: كسر عظم العنق، والنخع: أن يبلغ القطع إلى النخاع؛ قال الشاعر: ألا ذهب الخداع فلا خداعا ... وأبدى السيف عن طبق نُخاعا ومنه اشتق: "إن أنخع الأسماء إلى الله من تسمَّى بملك الأملاك" أي أقتله وأشده. [وقولهم]: نَعَقَ الراعي بغنمه أي صاح بها زجراً؛ قال الأخطل: فانعق بضأنك يا جرير فإنما ... منتك نفسك في الخلاء ضلالا يقول: إنه كان راعياً. ونعق الغراب ونَغَق- بالغين- أحسن، والاسم: النُّعاق والنَّعيق، وهو ينعق نُعاقاً ونَعيقاً. وأنغق الغراب يُنغِق نغيقاً، قال: غيق غيق؛ قال الشاعر:

стр. 1993

وازجروا الطير فإن مرَّ بكم ... [ناغق يهوي] فقولوا: سنحا يقولون: نغق بخير، وإذا قال: غاق، فهو النعبان وهو عندهم شؤم. ويقال أيضاً: نعق بشر؛ قال زهير: أمسى بذاك غراب البين قد نعقا وأما نغب بالغين فإنه يقال للإنسان: نغب ينغب نغباً، وهو ابتلاع الريق والماء نغبة؛ قال ذو الرمة: حتى إذا زلجت عن كل حنجرة ... إلى الغليل ولم يقصعنه نغب ونعب ينعب نعيباً ونعباً؛ قال [الأحوص الرياحي]: مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها فإذا مرت عليه السنون الكثيرة من غلظ صوته قيل: شحج يشحج شحيجاً؛ قال ذو الرمة وقيل الطرماح:

стр. 1994

ومستشحجات بالفراق كأنها ... مثاكيل من صيابة النوب نوح والنوبة توصف بالجزع، وصيابة النوب: صميم النوب، والصيابة: الخيار من كل شيء. وقولهم: ما نقعت بخبر أي ما عُجت به ولا صدَّقت، ونقَّع الصوت: ارتفع؛ قال لبيد: فمتى ينقع صراخ صادق ... يحلبوه ذات جرس وزجل وفي القرآن: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾، النقع: الغبار الساطع؛ قال الشاعر واسمه عبد العزّى: فهن بهم ضوامر في عجاج ... يثرن النقع أمثال السراح أي الذئاب؛ لكن حذف من السرحان الألف والنون، فجمعه عن سراح والعرب تقوله كثيراً؛ قال: درس المنا بمتالع فأبان يريد المنازل، فحذف الزاي واللام. ونقع السم في ناب الحية نقوعاً، إذا اجتمع؛ قال النابغة: فبت كأن ساورتني ضئيلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع

стр. 1995

ونقع الإنسان نقوعاً، إذا روي من الماء؛ قال جرير: لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة ... تدع الصوادي لا يجدن غليلاً والماء ينقع العطش نقوعاً ونقعاً. والنقيعة: العبيطة من الإبل، وهي جزور توقر أعضاؤها فتنقع في أشياء علاجاً لها؛ قال الشاعر: كل الطعام تشتهي ربيعه الخرس والإعذار والنقيعه قال: إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم ... ضرب القُدار نقيعة القُدّام والقُدَار: الجزار، والقدام: الملِك، ويقال: القادمون من السفر. والمناقع: جمع منقعة السيل، وهو الماء المستنقع أي المجتمع. والرجل يستنقع في الماء، إذ تبرد فيه؛ وأنقعت الدواء في الماء إنقاعاً. [وقولهم]: نكعَ فلان فلاناً أي حبسه عنه ونعصه؛ قال: بني ثعل لا تنكعوا العنز ثربها ... بني ثعل من ينكع العنز ظالم

стр. 1996

ونكعه أيضاً: إذا ضرب ظهر قدمه على دبره، وكسعه أيضاً. وقولهم: نجع في فلان قولك أي أخذ فيه وعمِل؛ ونجع في فلان طعامه ينجع نجوعاً، إذا هنأه واستمرأه. والنجيع: دم الجوف؛ والنجعة: طلب الكلأ والخير؛ [تقول]: انتجعنا فلاناً نطلب معروفه. قال ذو الرمة: رأيت الناس ينتجعون غيثاً ... فقلت لصيدح: انتجعي بلالاً وانتجعنا أرض كذا في طلب الرزق والكلأ. وقال معاوية لأكيل له قد غاظه كثرة أكله: إنك لبعيد النجعة، أي بعيد الطلب للشبع، فغضب الرجل وقال: لعن الله طعاماً يزري عليه أهله! وقيل: إنه تناول من بين يديه دجاجة كان يأكل منها، فقال معاوية إنك لبعيد النجعة؛ قال: من أجدب انتجع يا أمير المؤمنين. النِّصع النصع: ضرب من الثياب شديد البياض، والناصع: الشديد البياض الحسن اللون. وقيل: يقال لكل ما كان من الألوان بالغاً: ناصع، ويقال لكل من تصدى للشر: [أنصع] إنصاعاً. والنصيع: البحر؛ قال: أدليت دلوي بالنصيع الزاخر وأما نعص فليست بعربية إلا ما جاء من أسد بن ناعصة المشبب بخنساء،

стр. 1997

وكان صعب الشعر جداً، وقلما يروى له لصعوبة شعره. [وقولهم]: نعر الرجل أي رفع صوته من خيشومه؛ والنعرة هي الخيشوم، ومنها ينعر نعيراً الشاعر. والنعرة: ذباب الحمير الأزرق. ونعر عرقه نعوراً وهو خروج الدم. وامرأة نعَّارة، وتنعيرها: صخبها؛ ويقال: غيرى نعرَى ونغْرى بالغين. [وقولهم]: نبع الماء أي خرج من العين؛ ولذلك سميت العين ينبوعاً؛ تقول: نبع الماء ينبع نبعاً ونبوعاً. والنَّبع: شجر القسي، ونبايع: اسم مكان، ويجمع على نبايعات؛ وقال: سقى الرحمن حزم نبايعات ... من الجوزاء أنواء غزارا [نبغ] وأما نبغ- بالغين- فهو اسم لظهور الشيء؛ نبغ فلان، إذا لم يكن في إرثه الشعر، ثم قال فأجاد؛ تقول: نبغ منه شعر شاعر. وزياد قال الشعر على كبر سنه، فسمي نابغة؛ وقيل: بل سمي لقوله:

стр. 1998

وقد نبغت لهم منا شؤون والدقيق ينبغ من خصاص المنخل: [يخرج]؛ وتقول: أنبغته أنا فنبغ. النَّوْع النوع: ضرب من الشيء، وكل صنف من الأشياء نوع. ويقال: النوع من الأنواع: نمط من العلم والمتاع وكل شيء. ويقال: النمط هو الطريقة؛ الزم هذا النمط، أي هذا الطريق. والنمط: جماعة من الناس أمرهم واحد؛ وفي الحديث: "خير الناس هم النمط الأوسط". والنوع- بالضمم: قيل: هو الجوع، وقيل: العطش؛ والعرب تقول: ألقى الله عليه الجوع والنوع؛ وهو جائع نائع. فلو كان الجوع نوعاً لم يحسن تكريره؛ وقيل: لاختلاف اللفظ وهو كثير. وقيل: جائع نائع من الإتباع، مثل عطشان نطشان. وقولهم: نعى فلان فلاناً له معنيان: يكون جاء بخبر موته، والنعي- بوزن فعيل: نداء الناعي؛ وتقول: نعاء العرب، أي انع العرب؛ يأمر بنعيهم. قال: نعاء جذاماً غير موت ولا قتل ... ولكن فراقاً للدعائم والأصل وفيه لغة أخرى: يا نعيان العرب؛ فمن قال هذا فإنه يريد المصدر، نعيته نعياً ونُعياناً، وهو جائز حسن.

стр. 1999

والمعنى الثاني: هو الرجل الذي ينعى؛ قال: قام النعي فأسمعا ... ونعى الكريم الأروعا واستنعى القوم، إذا كانوا مجتمعين فبلغهم شيء فأفزعهم، فتفرقوا له نافرين. والاستنعاء: شبه النفار، والناقة إذا استنفرت استنعت. وقولهم: نقَّح فلان كذا أي نقاه؛ والنقح: تشذيبك عن العصا أبنها وأبن العُقَد. والتنقيح: تنقية الشيء من الشيء، وكل شيء من أذى نحَّيته عن شيء فقد نقحته. وكلام منقح: كأنه مهذب مصلح. النكاح النكاح: البُضع، والنكاح: التزويج، قال الأعشى: ولا تقربن جارة إن سرها ... عليك حرام فانكحن أو تأبدا وامرأة ناكح: ذات زوج؛ قال: أحاطت بخطاب الأيامى وطلقت ... غداتئذ من كان منهن ناكحا ويجوز في الشعر: ناكحة؛ قال الشاعر: ومثلك ناحت عليه النسا ... ء من بين بكر إلى ناكحه ويقولون: نكح خطب، يتبعون الكلمة الأولى الثانية، ومعناه أن الرجل كان في الجاهلية يأتي الحي خاطباً، فيقول: خطب، أي جئت خاطباً، فيقولون له: نكح، أي

стр. 2000

قد أنكحتك. ومنه المثل: "أسرع من نكاح أم خارجة" وقد مر في أول الكتاب. والنكاح أخذ اسمه من الجماع، وسمي سراً لأنه يستر عن الناس. قال الأعشى: فلم يطلبوا سرها للفتى ... ولن يسلموها لإزهادها فعبر عنهم أنهم لا يطلبون نكاحها ليستغنوا بمالها، ولا ينصرفون لفقرها؛ قال امرؤ القيس: ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي وتروى: اللهو، وهو النكاح أيضاً. وفسر قوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ قيل: هو النكاح، وقيل: هو المرأة، أي أردنا صاحبة لاتخذنا ذلك عندنا ولم نتخذه عندكم لو كنا فاعلين؛ تعالى الله عن قول المبطلين. وأصل النكاح الجماع، أي كثر في كلامهم حتى جعلوا عقد التزويج نكاحاً، ومثل هذا كثير في كلامهم. والنكاح عند العرب: الملاقاة حلالاً كان أو حراماً. وأصل النكاح اللزوم، وسمي التزويج نكاحاً لأن كل واحد منهما يلزم صاحبه. ومعنى التزويج ضم الرجل المرأة حتى يصيرا زوجين كل منهما زوج صاحبه. والعرب تقول: "أنكحنا الفرا فسنرى".
следующие страницы →