← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

أي لم ينكل عن صاحبه. والنكل: ضرب من اللجم والقيود، وكل شيء وينكل به غيره فهو نكل للمنكل به؛ قال: عهدت أبا عمران فيه نكاهة ... وفي السيف نكل للعصا غير أعزل وفي الحديث: "إن الله يحب النكلَ على النكلِ" قيل: الرجل المجرب على الفرس القوي المجرب. وتقول: رجل نِكْلٌ ونَكَلٌ. وقولهم: نكف فلان دموعه معنى النكف هو تنحية الدموع عن الخد بالإصبع؛ قال: فماتوا فلولا ما تذكر منهم ... لدى الخيف لم يُنكف لعينيك مدمع ودرهم منكوف: وهو المبهرج الرديء. والاستنكاف مع العامة: الأنف والانقباض والامتناع عن الشيء حمية وعزاً؛ ومنه قوله تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ﴾ [أي] لن يأنف. النُّوْك النوك: الحمق، والنوكى: الجماعة [الحمقى]، والنواكة كالحماقة، والمستنوك: المستحمق. [وقولهم: نكأت الجُرح] ونكأت الجرح أنكؤه نكئاً، إذا قرحته وقشرته وأدميته بعدما كاد يبرأ؛ قال

стр. 2032

متمم: فقعدك ألا تسمعيني ملامة ... ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا وقولهم: نشج فلان بالبكاء أي غص بالبكاء في حلقه فلم ينتحب؛ نشج نشيجاً. والحمار ينشج بصوته نشيجاً: وهو صوت في حلقه عند الفزع. والطعنة تنشج عند خروج الدم: تسمع لها صوتاً في خروجها كالنفخة. وتنشج القِدْر عند الغليان. وقولهم: ناجِسٌ ونجيس أي لا يبرأ من دائه؛ والنجس: القذر حتى من الناس؛ وكل قذر نجس، وقوم أنجاس. ولغة اخرى: رجل نجس ورجلان نجس وقوم نجس ونسوة نجس؛ ومن لم يكن على طهارة ولم يبال فهو نجس. والنجس: اتخاذ عوذة للصبي؛ الفاعل يقال له: المنجس؛ نجست الصبي تنجيساً. قال: وحازية ملبوبة ومنجس ... وطارقة في طرقها لم تسدد يصف أهل الجاهلية أنهم كانوا بين كاهن ومنجس ونحوهما. وعن الحسن في رجل [زنى] بامرأة ثم تزوجها، قال: هو نجسها وهو أحق بها. والرجس والنجس، هكذا يقال مع النجس.

стр. 2033

وقولهم في المثل: ناجزاً بناجز وهو مثل يد بيد، أي تعجيل بتعجيل؛ قال: جزا الشموس ناجزاً بناجز وتقول: نجز الوعد ينجز نجزاً، وأنجزته أنا إنجازاً، ونجز هو، أي وفى به؛ وهو كقولهم: حضرت المائدة، وإنما أحضرت. والتنجز: طلب شيء وعدته. وقولهم: هم من نجر واحد أي من ضرب واحد. والنجر: نجرك رأس إنسان ببرجمة إصبعك الوسطى. والنجر والنجار: هو الأصل من كريم أو لئيم. ورجل منجر، أي شديد السوق للدواب. والنجران: العطشان من كل شيء؛ وإبل نجرى ونجارى مثل عطشى وعطاشى. والنجر: الكي؛ والإنجار: لغة في الإجار وهو السطح. وقولهم: نجله بالحجر أي رماه. والنجل: النسل، وفحل ناجل، أي كريم. والنجل: سعة العين مع الحُسن؛ قال: يمسحن عن أعين دمعاً يجدن به ... نفسي الفداء لتلك الأعين النُّجل

стр. 2034

والأسد أنجل، وطعنة نجلاء: واسعة. وقولهم: نظر في النجوم أي تفكر في أمر كيف يدبره؛ قال الحسن في قوله تعالى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾ أي تفكر في الذي يصرفهم عنه إذ كلفوه الخروج معهم؛ فقال: إني طعنت؛ فنفروا هرباً عنه من الطاعون وخوفاً. وعنه في: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ أنها نجوم القرآن؛ لأنه نزل جملة إلى السماء الدنيا، ثم أنزل منها نجوماً في عشرين سنة آيات متفرقة. [النجم] والنجم من النبات: ما لم يقم على ساق كساق الشجرة؛ وبه فسر: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. والنجوم: ما نجم من العروق أيام الربيع ترى رؤوسها كالمسال تشق الأرض شقاً. ونجم النبات والقرن، إذا طلع؛ قال الشاعر: مؤزر بعميم النبت تنسجه ... ريح الجنوب إذا ما نبته نجما ونجم الكوكب والرامي والرجل إذا طلع وظهر. وقولهم: نجوت فلاناً أي استنكهته؛ قال: نجوت مجالداً فوجدت منه ... كريح الكلب مات حديث عهد

стр. 2035

والنجوة من الأرض: التي لا يعلوها السيل؛ قال: فمن بنجوته كمن بعقوته ... والمستكن كمن يمشي بقرواح والنجو: السحاب أول ما يطلع ينشأ، والجميع النجاء. والنجو: ما خرج من البطن من ريح وغيرها. والنجو: استطلاق البطن. والنجو: كلام بين اثنين كالسر؛ فلان نجو فلان، أي يناجيه دون غيره. وقولهم: نشدت الضالة أي طلبتها؛ أنشدها نشداً، وأنشدتها- لغة، إذا عرَّفتها. ومنه قوله ﵇ في المدينة: "لا تحل لقطتها إلا لمنشد" أي معرف. والناشد: الطالب؛ وبعض يقول: نشدت الضالة، إذا عرَّفتها بغير ألف. قال أبو عثمان المازني: نشدتها، إذا طلبتها؛ وقال الخليل: نشدت الضالة وأنشدتها، إذا عرَّفتها؛ وأنشد الأصمعي عن أبي عمرو ابن العلاء: يسيخ للنبأة أسماعه ... إساخة الناشد للمنشد الناشد: الطالب، والمنشد: المعرف، والإصاخة: الاستماع، وقيل: إساخة. والنبأة: نغمة مبلغة، وهو صوت لا يشك فيه ولا يتيقنه، وهو صوت الكلاب؛ ونبأة ونغمة ونغية وطغية وغطَّة بمعنى.

стр. 2036

ويقال: أنشدك الله لما فعلت كذا؛ ولا يقال: أنشدتك. قال: أنشد والباغي يحب الوجدان قلائص مختلفات الألوان منها ثلاث قلص وبكران وناشدون، جمع ناشد: قوم يطلبون الضوال فيحبسونها على أربابها. قال ابن عرس: عشرون ألفاً هلكوا ضيعة ... وأنت فيهم دعوة الناشد وقولهم: لحم نشل أي طبخ بغير توابل؛ والمنشل: حديدة في رأسها عقافة ينشل بها اللحم من القدور؛ وربما قالوا: منشال من المناشل. قال: ولو أني أشاء نعمت بالاً ... وباكرني صبوح أو نشيل وقدر ناشلة، أي قليلة اللحم. وقولهم: نفشت غنمي أي ترددت بالليل في المراعي بلا راع؛ والنفش بالليل والهمل بالنهار. ومنه قوله تعالى: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾. والنوافش بالليل والهوامل بالنهار. وقولهم: نُشْتُ فلاناً أي أنلته خيراً أو شراً؛ والتناوش: التناول. ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّى لَهُمْ

стр. 2037

التَّنَاوُشُ﴾. والظبية تنوش الأراك من بعيد؛ وانتاشني فلان، أي أخذ بيدي من مكروه. قال القطامي: فانتاشني لك من غبراء مظلمة ... حبل تضمن إصداري وإيرادي [النأش] والنأش: الأخذ والبطش؛ من همز التناوش أخذه من هذا. [النشء] النشء: أحداث الناس؛ يقال للواحد: هذا نشء صدق ونشء سوء. قال نصيب: ولولا أن يقال صبا نصيب ... لقلت بنفسي النشء الصغار والناشئ: الشاب؛ فتى ناشٍ وناشئ ولم تنعت به الجارية. [النَّشوة] والنشوة: السكر؛ رجل نشوان وقوم نشاوى وامرأة نشوى، مثل سكران وسكارى وسكرى؛ قال: فاقبلن بالموماة يحملن فتية ... نشاوى من الإدلاج قُبل العمائم ورجل نشوان من الشراب بين النشوة بالفتح؛ ورجل نشيان بالياء للخبر بين النشوة، إذا كان يتخبر الأخبار، وأصله الواو.

стр. 2038

[ناشئة الليل] وناشئة الليل: أوله؛ قال أبو العباس: ناشئته: ساعاته، وهو من نشأت الشيء، [أي] ابتدأته. [النشا] والنشا- مقصور: نسيم الريح الطيبة، وتقول: استنشيت نشا ريح طيبة، أي نسيمها. وقولهم: أصابني نض من فلان أي مكروه؛ والنضنضة: صوت الحية ونحوها من تحريك الحنكين؛ وحية نضناض، إذا حركت لسانها؛ قال: يبيت الحية النضناض منه ... مكان الحب يستمع السرارا والنض والناض من الدراهم: الصامت. النفيضة النفيضة عند العرب: الذي ينفض الطريق وحده؛ قال: يرد المياه حضيرة ونفيضة ... ورد القطاة إذا اسمأل التبع الحضيرة: الجماعة. واستنفض القوم: إذا بعثوا النفضة؛ والنفضة: قوم يبعثون في الأرض بها عدو وخوف.

стр. 2039

والنفض: أن تنفض شيئاً بيدك وتزعزعه وتنفض التراب عنه، وتنفض الشجرة. والنفض: ما تساقط من غير نفض في أصول الشجر. ونفوض الأرض: نبائثها؛ ونافض الحُمّى: رعدتها. وأنفض القوم: ذهب زادهم؛ وأنفضوا: تفرقوا. النضو النضو: السهم قد بلي وفسد (من كثرة) ما يرمى به. ونضي السهم: قدحه، وهو ما جاوز من السهم الريش إلى النصل؛ قال الشاعر: فمر نضي السهم تحت لبانه ... وجاز على وحشيه لم يعتم ونضي الرمح: ما فوق المقبض من صدره؛ وقيل: النضي: الخلق من الرماح والسهام. والنضو من الإبل: الذي قد أنضته الأسفار؛ والأنثى نضوة. والمنضي: الذي صار بعيره نضواً؛ قال: أقول ونضوي واقف عند رمسها ... عليك سلام الله والعين تسفح وقولهم: نص الحديث [أي] رفعه؛ قال: [و] نص الحديث إلى أهله ... فإن الوثيقة في نصه

стр. 2040

والنص: رفعك الشيء؛ نصصت ناقتي: رفعتها في السير؛ ونصصت الرجل، إذا استقصيت مسألته عن الشيء. ونص كل شيء: منتهاه؛ وفي الحديث: "إذا [بلغ] النساء نص الحقاق فالعصبة أولى من الأم" أي إذا بلغت غاية الصغر إلى أن تدخل في الإدراك والكبر. وتقول: أنصته وأنصت له مثل نصحته ونصحت له، ونصته لأدركه في الطلب. ونصوت فلاناً، أي قبضت على ناصيته فهززتها؛ والناصية: شعر مقدَّم الرأس. وناصيت فلاناً، إذا تقاتلتما فاخذتما بنواصيكما. ومفازة تناصي مفازة، إذا اتصلتا. والمناص: الملجأ؛ والنصية: جماعة من نُخب الناس وخيارهم؛ قال الشاعر: ثلاثة آلاف ونحن نصية ... ثلاث مئين إن كثرنا وأربع ونصأت الناقة: زجرتها؛ قال طرفة: وعنس كألواح الإران نصأتها ... على لاحب كأنه ظهر برجد ويروى: نسأتها، أي أخَّرتها عن محلها وعطنها. وقولهم: نَصَل الحافر نصولاً خرج من موضعه فسقط كما ينصل الخضاب، وكل شيء نحوه ينصل نصولاً. ونصل فلان من الجبال والطريق، إذا خرج عليك.

стр. 2041

ونصلت السهم: جعلت له نصلاً؛ وأنصلته: أخرجت نصله. والمنصُل والمنصَل: السيف؛ ونصله: حديدته. والتنصل: شبه التبرؤ من جناية ذنب. النصب النصب: التعب والإعياء؛ وأمر ناصب، أي متعب. قال النابغة الذبياني: كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب ناصب: في موضع منصوب، مثل خانق في موضع مخنوق، وكاس في موضع مكسو. والنصب: الداء؛ والنصب: لغة في النصيب؛ قال: عجبت لذي إرث يورث ماله ... وليس له في مال وارثه نصب والنصب: حجر كان ينصب فيعبد، وتصب عليه دماء الذبائح، والجميع الأنصاب. والنصب أيضاً: العلم. وقيل: النصب جمع النصيبة، وهي علامة تنصب للقوم. وناصبت فلاناً الشر والحرب والعداوة. ونصاب الشمس: مغيبها؛ نصاب كل شيء: أصله ومرجعه. ومنصب الرجل: مركَّبه في قومه. وقولهم: اخذت نصف حقي أي دون الكمال والنصف لغة رديئة. يقال: مالك من فلان إلا النصف، أي لا

стр. 2042

يعطيك الحق فخذ ما أعطاك. والنصفة: اسم الإنصاف؛ انتصفت من فلان، أي أخذت حقي كملاً حتى صرت أنا وهو على النصف سواء. وهذا نصف الشيء، ونصف لغة رديئة. ويقال: نصيف، مثل ربيع وخميس وثليث وثمين وعشير. وكل شيء بلغ نصف الشيء فقد نصفه. والمرأة النصف: بين المسنة والحدثة. وقولهم: [ما] بقي من فلان إلا نسيسه أي بقية روحه؛ كما يقال: ما بقي إلا حشاشه. والنسناس: صورة على خلق الناس أشبهوهم في شيء وخالفوهم في شيء، وليسوا من بني آدم، وقيل: هم من بني آدم؛ وفي الحديث "أن حياً من عاد عصوا رسولهم فمسخوا نسناساً، لهم يد ورجل من شق، ينقزون كما تنقز الظباء، ويرعون كالبهائم". ويقال: إن أولئك انقرضوا، وإن الذين هم على تلك الخلقة ليسوا منهم؛ ولكنهم خلق على حدة. قال الشاعر: ذهب الناس فاستقلوا وصرنا ... في بقايا أراذل نسناس في أناس تراهم العين ناساً ... وإذا فتشوا فليسوا بناس النَّطس النطس: التقزز؛ ومنه التنطس وهو النظافة.

стр. 2043

والنطاسي والنطس: العالم بالطب؛ بالرومية النسطاس. [النَّدس] والندس: الفطن السريع [الاستماع] للصوت الخفي؛ وقد يسمى الصوت الخفي ندساً. قال الشاعر: وقد توجَّس ركزاً مقفر ندس ... بنبأة الصوت ما في سمعه كذب النَّزّ النز: الخفيف؛ قال: كريم هز فاهتزا ... كذاك السيد النز لئيم هز فارتزا ... وعرق السوء يكتز النَّزْر النزر: القليل؛ وامرأة نزور: قليلة الولد. قال: وأم الصقر مقلات نزور والنزر: الثقيل؛ ونزار مشتق من النزارة، وهي القلة. وقولهم: حيل بين العير والنزوان

стр. 2044

النزوان: مصدر بمنزلة النزو؛ وأصل من قال هذا صخر أخو الخنساء، ثم جعل كالمثل لما يحاوله الإنسان ويتمناه ولا يصل إليه؛ وله حديث يطول تركته؛ قال: أهم بأمر الحزم لو نستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان [النَّزو] والنزو: الوثبان؛ والنازية: حدة الرجل المتنزي إلى الشيء، وهو النوازي. ويقال: إن قلبه لينزو إلى كذا، أي ينازع؛ قال: فأصبح لا ينزو فؤادي لرحلة ... ولا لغراب البين بالدار ينعب وقولهم: فلان نطف بسوء أي تلطخ؛ وينطف بفجور، أي يقذف؛ والنطف: التلطخ بالعيب. قال الكميت: فدع ما ليس منك ولست منه ... هما ردفين من نطف قريب نصب ردفين على معنى هما أي اجتمعا. والنطف: اللؤلؤ، الواحدة نطفة، وهي الصافية الماء وبعضهم يقول: الواحدة نطفة والجميع النطف. والنطفة أيضاً: الماء الصافي قل أو كثر، والجميع النطاف. وليلة نطوف، أي تمطر حتى الصباح. والنطف: الصب؛ والناطف: هو القبَّيط. والتنطف مثل

стр. 2045

التقزز. وقولهم: ندر الشيء من يدي أي سقط، وكذلك نوادر الكلام تندر. والأنْدَر: المتندِّر. النَّدْب الندْب: الخفيف في الحاجة. والنادبة تندب الميت بحسن الثناء في قولها: وافلاناه!، واسم ذلك الفعل: الندبة. والندَب: الخطر، وأندب نفسه، أي خاطر بها. والندب: أثر الجرح؛ وجرح نديب، أي ذو ندب. وانتدب القوم لهذا الأمر من ذوات أنفسهم؛ وانتدب القوم إلى كذا، أي سارعوا إليه. النادي النادي: المجلس يندو القوم حواليه؛ ولا يسمى نادياً حتى يكون فيه أهله، وإذا تفرقوا لا يكون نادياً؛ وهو الندي، والجمع أندية. قال سلامة: يومان: يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأديب ويسمى النادي لأن القوم يندون إليه ندواً وندوة، ولذلك سميت دار الندوة بمكة، كانت لبني هاشم إذا حزبهم أمر ندوا إليها واجتمعوا للتشاور. وناقة تندو إلى نوق كرام، أي تنزع إليها في النسب.

стр. 2046

وقولهم: ما نديني من فلان مكروه أي ما أصابني ولا نالني؛ وتقول: ما نديت بشيء تكرهه. قال النابغة: ما إن نديت بشيء أنت تكرهه ... إذاً فلا رفعت سوطي إلي يدي وللندى وجوه، تقول: ندى من طل، ويوم ند، وأرض نديَّة، وندى المطر، وندى الليل، وندى الخير وهو المعروف، وندى الصَّوْت: بعد مذهبه؛ والندى: ضرب من الدخنة؛ والندى: الشرف والكرم. وتقول العرب: أصابته المنديات؛ اشتقاقه من ندى الشر، يعني البلايا المخزيات. وندى الحُضْر: نقاؤه وجدَّته. [النَّاد] والناد: الداهية؛ تقول: أصابتهم داهية نآد ونؤود، وقد نأدته الدواهي. [النُّدأة] والنُّدأة والنَّدأة- لغتان- وهي التي تسمى قوس قُزَح. وقولهم: نزع فلان عن كذا نزوعاً أي كفَّ؛ ونازعتني نفسي إلى كذا، إذا هويته فهي تنزع إليه نزاعاً. والنزوع: الحنون إلى الشيء. والنزيع: الغريب، والنزيعة: التي تُجلب إلى غير بلادها من الخيل، وهي النزائع. وكذلك النزائع من النساء: يزوَّجن في غير عشائرهن فينقلن. وإذا أشبه المرء أعمامه وأخواله قيل: نَزَعهم ونزعوه إليهم، أي أشبههم؛ قال

стр. 2047

الفرزدق: أشبهت أمَّك يا جرير وإنها ... نزعتك والأم اللئيمة تنزع أي اجترت شبهك إليها. والتنازع: المنازعة في الخصومات ونحوها، والفرس ينازع فارسه العنان. ورجل أنزع وامرأة نزعاء وقوم نُزع، وقد تقدّم ذكره. وقوله تعالى: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً﴾؛ قال أبو عبيدة: النجوم تنزع: تطلع ثم تغيب، وهي الناشطات أيضاً. وقال اقتيبي: النازعات: قيل هم الملائكة ﵈ تنزع النفوس إغراقاً كما يُغرق النازع في القوس، وهم الناشطات تقبض نفس المؤمن كما يُنْشط العقال أي يربط. قال النقاش: يقال: والنازعات هو مَلَك الموت ينزع روح الكافر حتى تبلغ ترقوته، ثم غرقها في حلقه، فيعذّبه في حياته قبل أن يميته. وقولهم: ليس لأمرك هذا نظام أي لا تستقيم طريقته. وفي بعض مواعظ الحسن: يا ابن آدم، عليك بنصيبك من الآخرة، فإنه يأتي على نصيبك من الدنيا، فينتظمه انتظاماً، ثم يزول معك حيث زُلت. ويقال: ما لهذا الأمر من نظام، أي متعلق يتعلق به؛ وكل وصل نظام؛

стр. 2048

ونظمته: وصلته. والنظم: نَظْمك كل شيء إلى شيء. وقولهم: نَذِر القوم بعدوِّهم أي علموا بمسيرهم؛ والتناذر: إنذار بعض بعضاً. والنذيرة: اسم الشيء الذي يعطى؛ واليهود ربما جعلت ولدها نذيرة للكنيسة، أي خادماً لها، والجميع النذائر. والنُّذُر: جماعة النَّذير؛ والنُّذر: اسم للإنذار؛ تقول: أنذرته إنذاراً ونذراً. والنَّذر: معروف، فهو ما ينذِر به الإنسان فيجعله على نفسه نحباً واجباً. النَّذْل النذل: الذي تزديه في خلقته وعقله، وهو النذيل أيضاً، وهم الأنذال؛ والفعل نذُل نذالة. وأصل النَّذْل في كلامهم الضعيف، حتى قالوا للنحيل: نذْل. قال: أرى كل ذي مال يعظَّم أمره ... وإن كان نذْلاً خامل الذكر والاسم وقولهم: نبذت الشيء من يدي أي طرحته أمامك أو خلفك؛ قال أبو الأسود: نظرت إلى عنوانه فطرحته ... كنبذك نعلاً أخلقت من نعالكا

стр. 2049

ومنه قوله تعالى: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ أي لم يلتفتوا إليه؛ تقول: نبَذْتَ حاجتي خلف ظهرك، إذا لم تلتفت إليها. والنبيذة والنبائذ: هم المنبوذون؛ والمنبوذون: أولاد الزنا الذين يُطرحون. وتقول: نبذنا إليهم [الحرب] على سواء، أي نابذناهم الحرب. وقولهم: نثَّ فلان حديث فلان أي نشر منه ما كان كتمانه أحرى به من نشره؛ يقال: نث ينث وينُث نثاً. [النَّثا] والنثا: هو الإخبار عن الرجل بصالح فعله وبسوء فعله؛ تقول فلان حسن النثا وقبيح النثا؛ وأكثر النثا في القبح، وأكثر الثنا في الحسن، وقد يشتركان. وقولهم: فلان ينوِّر على فلان أي يشبه عليه أمراً؛ وليست بعربية محضة. وأصلها من امرأة كانت من أسحر الناس تسمى نورة؛ فكل من فعل شيئاً من هذا النحو قيل: ينوِّر. وامرأة نوار، وهي النَّفُور من الريبة؛ وناقة نوار، وهي النفور من الفحل. ونُرْتُ فلاناً، أي أنفرته من قول أو فعل. ونور الشجر: زهرته، ونوَّاره أيضاً. وتنوَّرت ناراً، أي قصدت إليها؛ قال الحارث بن حلزة:

стр. 2050

فتنوَّرت نارها من بعيد ... بخزازى هيهات منك الصلاء والمتنور: المتنورون؛ قال: وأجَّجنا بكل يفاع أرض ... وقود المجد للمتنورينا والنائرة: الكائنة بين القوم. ومن النور نار وأنار، واستنار، أي أضاء. [النِّير] ونير الثوب: علمه؛ ونير الطريق: أخدوده الواضح. وقولهم: رجل نبيل النُّبل في الفضل والفضيلة، والنبالة أعم. والنَّبَل: جماعة النبيل مثل الأدم والأديم، وكَرَم وكريم. وفي بعض القول: رجل نَبْل، وامرأة نَبْلَة، وقوم نِبَال؛ وفي القول الأول نثبلاء. والنَّبَل: عظام المدر والحجارة، الواحدة نبلة؛ ويقال للصغار نبل أيضاً، وهو من الأضداد. وقال رجل من العرب توفي أخوه فورثه إبلاً، فعيّره رجل بأنه فرح بموت أخيه بما ورثه فقال: أفرح أن أرزا الكرام وأن ... أورث ذوداً شصائصاً نُبَلاً

стр. 2051

والنبال: سهام عربية، وصاحبها نابل وحرفته النبالة وهو النبال. ونبلت فلاناً بطعام أنبُلُه نبلاً، إذاناولته شيئاً بعد شيء؛ قال: فلا تجفواني وانبلاني بكسرة وقولهم: نُلْتُ من فلان نيلاً أي معروفاً، وكذلك النوال. وأنالني معروفه ونولني، أي أعطاني. والنال: مصدر نُلت؛ والفعل نال ينال نالاً. ونأل ينأل نألاً، إذا نهض بحمله؛ ويقال: إذا تحرك. وما نلت له بشيء، أي ما جدت؛ وما نلته شيئاً، أي ما أعطيته. والنول والمِنْوال: خشبة من أداة الحائك. النَّفانف النفانف: المفاوز؛ والنفنف: الهواء، وكل شيء بينه وبين الأرض مهوى فهو نفنف؛ قال ذو الرمة: ترى قرطها في حرة الليت مشرفاً ... على هلك في نفنف يتطوح الهلك: مشرفة المهواة من جو السكاك. وقولهم: هذه عشرة دراهم ونيِّف ونيف- مثقل: أي زيادة؛ تقول: أنافت هذه الدراهم على عشرة، وأناف البناء

стр. 2052

والجبل، وناقة نياف وجمل نياف: وهو الطويل في ارتفاع. [نأف] ونئفت الشيء نأفاً، أي أكلته أكلاً شديداً. وقولهم: نبا السيف على الضريبة [نبا السيف]، إذا لم يقطع؛ قال: أنا السيف إلا أن للسيف نبوة ... ومثلي لا تنبو عليك مضاربه ونبا فلان على فلان: لم ينقد له؛ ونبا بفلان منزله، إذا لم يوافقه. قال عبد قيس بن خفاف البرجمي: واحذر محل السوء لا تحلل به ... وإذا نبا بك منزل فتحوَّل ونبا بصره عن الشيء نبواً، ونبوة مرة واحدة؛ قال الشاعر: نبت عين ليلى نبوة ثم راجعت ... ولا خير في عين نبت لا تراجع ونبا السَّرج والرَّحل، إذا لم يستمسك على الظهر. وقولهم: نشَّم فلان في كذا أي أسرع؛ وفي حديث عثمان قال: لما نشَّم الناس فيه، يعني طعنوا فيه ونالوا منه. ومنه نشَّم القوم في الشيء تنشيماً. ومنشم: امرأة كانت تبيع الحنُوط للموتى، فضربت العرب بها المثل في الشر،

стр. 2053

وقد تقدم ذكرها. قال الأعشى: فذر ذا ولكن ما ترى رأي كاشح ... يرى بيننا من جهله دق منشم وقال زهير: تداركتما عبساً وذبيان بعدما ... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم النيَّة النية: ما ينوي الإنسان فعلته من خير أو شر؛ والنية والنوى واحد من البُعد. والني: الشحم السمين، والني: اللحم؛ قال أبو ذؤيب: قصر الصبوح لها فشرَّج لحمها ... بالني فهي تثوخ فيها الإصبع قصر: حبس عليها؛ الصبوح: شرب الغداة؛ فشرَّج لحمها: صار شريجين لحماً وشحماً؛ تثوخ: مثل تسوخ، ويروى: تبوخ- بالباء؛ فهي: أراد الفرس؛ ويروى: فيه الإصبع، أي في اللحم. ونوت الناقة: كثُر نَيُّها؛ قال الشاعر: عرفاء قد رفع المُرار سنامها ... فنوت وأردف نابها بسديس أي أسدست وبزلت؛ أراد أن يقول: سديسها نبأت، فقلب. وناقة ناوية: كثيرة الني. والنوى: التحول من دار إلى دار أخرى، كما كانوا يبنون منزلاً بعد منزل، والفعل انتوى، والمصدر النية.

стр. 2054

والعرب تؤنث النوى؛ قال الطرماح: فما للنوى لا بارك الله في النوى ... وهم لنا منها كهم المراهن ونقول في الشعر: نوى القوم، أي انتووا. والنواة: معروفة، نواة التمر. والنواة: خمسة الدرهمة وقد تقدمت في الميم. المناوأة والمناوأة: المناهضة؛ ناوأنا العدو، إذا ناهضناهم. [نأناء] والنأنأ: الضعيف العجز في الأمر؛ قال الشاعر: لعمرك ما سميت من سمي عاجز ... ولا نأنأ لو أنني لم أضعَّف قال أبو بكر ﵀: طوبى لمن مات في نأناء الإسلام، أي بدئه وأوله. وأصل النأنأة الضعف، ومنه رجل نأنأ إذا كان ضعيفاً. قال امرؤ القيس: لعمرُك ما سعدٌ بخُلَّة آثم ... ولا نأنأ عند الحفاظ ولا حَصِر ويقال: نأنأت الرجل إذا نهنهته عما يريد وكففته عنه. قال بعض أهل العلم: إنما سمي أول الإسلام النأنأة، لأنه كان والناس هادُون لم تهج بينهم الفتن.

стр. 2055

حرف الواو

стр. 2056

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الواو هوائية، وعددها في القرآن الكريم خمسة وعشرون ألفاً وخمسمائة وستة وثلاثون. والواو في الحسابين ستة؛ وهذه صورة الستة بقلم الهند ٤. والعرب تبدل من الواو الألف، ومن الألف الواو، فيقولون: وِرْث وإرْث، فأبدلوا من الواو لما انكسرت همزة؛ وإسادة ووسادة قال الشاعر: هل كان منكم في الحماس ساده أو مَلِكٌ تُدْحَى له غساده أي تُبسط له وسادة. والواو إذا انضمَّت صلح همزها؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ وُقِّتَتْ﴾، همزت الواو لما انضمَّت. تقول العرب: هذه أجوه حسان الوجوه؛ أنشد الفراء: يخل أحيدة ويقال بعل ... وشر تموُّل منه افتقار أي وحيدة، فصغَّر وَحِدَة. ويقال: وِخاء وإخاء يعني المؤاخاة. وقال بعض شعراء بني العنبر، وقيل: هو لامرأة من بني شيبان: قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ... طاروا إليه زرافات ووحدانا ويروى: وأحدانا. والزرافات: واحدها زرافة بفتح الزاي، وقيل: بضمها. وقيل: الأصل في أحد وحَدَ، فانقلبت الواو ألفاً. وليس في كلام العرب واو قُلبت إلى همزة وهي مفتوحة إلا حرفان: أحد؛ وقولهم: امرأة أناة، أي رزان. وزاد ابن دريد حرفاً

стр. 2057

ثالثاً: إن المال إذا زكي ذهبت أنالته، أي ونالته. وزاد محمد بن القاسم رابعاً: والأصل ولي من: أولاه معروفاً، فإن جمعت بين واوين قلبتهما همزة كراهة لاجتماع واوين. والعرب تأتي بالواو في جواب حتى وفلما وبغير الواو؛ ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ و ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ ... وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ فجاءت بجواب حتى. وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا﴾ و ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا﴾ بغير واو. وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ﴾ فجاء بجواب فلما بالواو؛ وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ﴾ بغير واو؛ وقرأ ابن مسعود: وجعل السقاوة. وقال الجبَّائي: قال المفسرون في قوله تعالى: ﴿فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ و ﴿فُتِحَتْ﴾ فأدخل الواو؛ قالوا: يأتون جهنم وهي مغلَّقة فتفتح عليهم، ويأتون الجنة وهي مفتَّحة؛ وليس ذلك مما يدل على العربية.

стр. 2058

وقال أصحاب العربية: إنما هي للعدد، والعرب إذا عدوا عدداً لم يدخلوا عليه الواو، وإنما أدخل الواو في ذكر الجنة لأن أبوابها ثمانية، فأدخل الواو على معنى العدد. قال الله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ فأدخل الواو في ثمانية. قال ابن الأنباري: ﴿وفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ قال: الواو متقحمة. وأنشد الفراء: حتى إذا قملت بطونكم ... ورأيتم أبناءكم شبوا وقلبتم ظهر المجن لنا ... إن اللئيم لعاجز خب معناه: قلبتم، فأقحم الواو. قال أبو عبيدة: الواو في هذين البيتين واو نسق، والجواب محذوف. قال ابن شبيب: الواو قد تكون صلة؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾؛ المعنى: الفرقان ضياء، والواو صلة. وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ﴾، أي نادينا، والواو صلة. قال امرؤ القيس: فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل المعنى: انتحى، والواو صلة. قال لبيد:

стр. 2059

حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا ... غضفاً دواجن قافلاً أعصامها المعنى: أرسلوا، والواو صلة. والواو تكون جامعة وغير جامعة؛ تقول: رأيت زيداً وعمرا؛ فإن عطفت عمراً على زيد قالوا: واو جامعة؛ لأنك رأيتهما معاً؛ وإن عطفت بالواو على رأيت لم تكن جامعة، لأنك تريد: رأيت زيداً، ورأيت عمراً؛ فالواو تراها غير جامعة. وقال غيره: لا أعلم في القرآن شيئاً من الأمر ابتداؤه بالواو وغير معطوف على ما قبله إلا قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، لأن لا مبتدأ بالواو. واتخذوا: ليس بعطف، وقرئ بفتح الخاء وكسرها، فالفتح على معنى الإخبار عن إبراهيم وإسماعيل ﵉، والكسر على معنى الأمر؛ ومِنْ: صلة في الكلام. والمعنى: اتخذوا مقام إبراهيم مصلى. ومثله: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ قد تقدم ذكره. والواو: حرف مد ولين ونسق، وتنسق بها آخر كلامك على أوله، ويشركه في إعرابه اسماً على اسم، وفعلاً على فعل، وجملة على جملة. قال الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ نسق بالواو على الواو. والواو للعطف يسقط في الكلام إذا طال استغنى؛ لأنه يُعْلَم أن معناه الواو. ومنه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ ثم قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ﴾ فسقطت الواو؛ لأن القصة الأولى قد استتمت، وانقضى معنى الفرض فيها، فعُلم

стр. 2060

أن المعنى: فُرض عليكم القصاص، وفرض عليكم الوصية. والواو للجمع، لا تجتمع مع الياء؛ تقول: رضوا، ولا تقل: رضيوا. قال الله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ولم يقل: رضيوا؛ وهو من رضي يرضى، فلما جمع حذف الياء من أجل الواو؛ لأنه لا يجمع مجتمع واو الجمع مع الياء. قال تعالى: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ وفي موضع آخر: ﴿يُذَبِّحونَ﴾ بغير واو. وقال الفراء: إذا جاءت الواو فالمعنى أنهم يمسهم من العذاب غير التذبيح، أي التذبيح أتى [بعد] يعذبونهم بالذبح وغيره. ومعنى طرح الواو تفسير لأنواع العذاب. قال: وإذا كان الخبر من الثواب والعقاب مجملاً في كلمة ثم فسرته، فاجعله بغير الواو؛ وإذا كان أوله غير آخره فبالواو. فمن المجمل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ ألا ترى أنك تقول: عندي دابتان: بغل وبرذون، فلا يجوز: وبغل وبرذون، وأنت تريد تفسير الدابتين. والواو تكون حالاً وإضمار قد؛ ومنه قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً﴾؛ وكذلك: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾؛ ومثله: ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ﴾ أي قدْ قُدَّ. والواو قد تُزاد في المذكر كما زيدت في المؤنث في ضربتها وبها ليستوي

стр. 2061

المذكر والمؤنث في باب الزيادة. وعند أصحاب سيبويه والخليل أن هذه الواو إنما زيدت لخفاء الهاء؛ وذلك أن الهاء من أقصى الحلق، والواو حرف مد ولين تخرج من طرف الشفتين، فإذا زيدت الواو بعد الهاء أخرجتها من الخفاء إلى الإبانة. فلهذا زيدت وتسقط في الوقف كما تسقط الضمة والكسرة في قولك: أتاني زيد، ومررت بزيد؛ لأنها واو وصل فلا تثبت لئلا يلتبس الوصل بالأصل. فإذا شئت قلت: مررت بِهُو، وإن شئت قلت: مررت بهي؛ فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. فإن قيل: بين الكسرة والهاء ليست بحاجز حصين وكان الكسرة بلا واو؛ ولو كانت الواو حاجزاً حصيناً ما زيدت الواو قبلها حركة. وقد قرئ: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِي وَبِدَارِهِي الأَرْضَ﴾ و ﴿بِهُو وَبِدَارِهُو الأَرْضَ﴾ من قراءة أهل الحجاز. وأما ﴿عليهمو﴾ فأصل الجمع أن يكون بواو، ولكن الميم استغني بها عن الواو، وأيضاً تثقل على ألسنتهم حتى إنه ليس في أسمائهم اسم آخره واو قبلها حركة؛ فلذلك حذفت الواو. فأما من قرأ: ﴿عَلَيْهِمُو ولا الضَّالِّينْ﴾ فقليل. ولا ينبغي أن تقرأ إلا بالكسر، وإن كان قد قرأ به قوم فإنه أقل من الحذف بكثير في لغة العرب. والعرب تُظهر الواو وتُضمرها؛ تقول: لقيت عبد الله والشمس طالعة عليه. ولقيته الشمس طالعة عليه. وكذلك تقول: ما رأيت عالماً إلا وأبوك أفضل منه؛ وإن شئت قلت: إلا أبوك أفضل منه. أنشد الفراء في إظهار الواو: أما قريش فلا تلقاهم أبداً ... إلا وهم خير من يحفى وينتعل آخر: إذا ما سُتُور البيت أرخين لم يكن ... سراج لنا إلا ووجهك أنور

стр. 2062

وأنشد في إضمارها: ما مس كفي من يد طاب ريحها ... من الناس إلا ريح كفك أطيب أراد: إلا وريح كفك. وأنشد: لقد علمت لا أبعث العبد بالقرى ... إلى القوم إلا أكرم القوم حامله أراد: إلا وأكرم القوم، فأضمر الواو. وقال كثير: فما نظرت عيني إلى ذي ملاحة ... من الناس إلا أنت في العين أملح أراد: إلا وأنت، فأضمر الواو. والعرب تقسم بالواو والفاء لأنهما أختان ومعناهما واحد؛ قال الله تعالى: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً﴾ إلى قوله: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً﴾ كله قسم. والواو تنقلب إلى الياء كثيراً، والياء أغلب على الواو ومنها عليها. والعرب تجعل الواو ياء، والياء واواً؛ فمن ذلك ما هو من ذوات الثلاثة: فاحت ريحه تفوح فوحا، وتفيح فيحاً؛ وفاح المسك يفوح ويفيح. وقُست الشيء وقسته قوساً وقيساً. والعرب تنصب الجواب بالواو؛ قال الشاعر:

стр. 2063

لا تنه عن خُلُق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم وهو أحول منه وأحيل، من الحيلة. وغارني فلان يغيرني ويغورني، إذا أعطاك الدية؛ وهي الغيرة، وجمعها غير. وساغ طعامه يسوغه ويسيغه؛ ومن حيث وحوث؛ وقوم صيَّم وصوم، ونوم ونيم، والصواغ والصياغ، والمواثيق والمياثيق؛ قال: حمى لا يحل الدهر إلا بإذننا ... ولا نسل الأقوام عهد المياثق وقال: يفود ويفيد في الموت، وهو الوثوب والوثيب في الطفر. قال الشاعر: فما أرمي وأدركها بسهمي ... ولا أعدو فأدرك بالوثيب يريد بالوثب. وناقة وأنيق وأنوق وأونق؛ وبينهما بوْن وبيْن في الفضل، وهي المصايب والمصاوب، وهذا نقاية الشيء ونقاوته أي خياره، وفلان مرضي ومرضو، ومجفي ومجفو، وحمو الشمس وحميها، وداهية دهياء ودهواء، وبلي سفر وبلو سفر، وقوم خوَّف وخيَّف، والأقايم والأقاوم؛ وهو كثير لا يُحصى. ومن ذوات الأربعة: قلوت البسر وقليت، وفي البغض قليت لا غير؛ وحثوت التراب وحثيت حثواً وحثياً، وقصياً وقصواً، وفتوى وفتيا، وأتيت له وأتوت أي سعيت إليه وأتيته وأتوته؛ قالت امرأة:

стр. 2064

يا قوم مالي وأبا ذؤيب كنت إذا أتوته من غيب وكنوته وكنيته؛ قال: وإني لأكنو عن قذور بغيرها ... وأعرب أحياناً بها وأصارح ومحوت أمحو ومحيت أمحى، ولغوت ألغو ولغيت ألغى، وعلوت وعليت، وسلوت وسليت، وهديت وهدوت، وطغوت وطغيت، وعنوان الكتاب وعنيان، ورحيان ورحوان، ورغاية اللبن ورغاوته، ورثيت فلاناً ورثوت، ونقيت العظم ونقوته: استخرجت نقيه، أي مخه؛ ونمى ينمي وينمو. وهو كثير. والواو تحذف في الأمر والنهي وجواب الأمر والجزاء وجواب الجزاء وما نسق عن الجزاء وجوابه. فمن ذلك قوله تعالى: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ و ﴿ولا تَقْفُ﴾ بلا واو، و ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه﴾، و ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ , و ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾، و ﴿إِن تَدْعُ﴾، و ﴿يَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾، و ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾، و ﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ﴾، و ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، و ﴿قُلْ تَعَالَوْا

стр. 2065

أَتْلُ﴾، و ﴿أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾، و ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا﴾، و ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ﴾. كل هذا الواو فيه محذوفة لأنها في موضع جزم. والعرب تكتفي بالضمة من الواو؛ وقد تقدم هذا. والعرب تقول كلمة واوية، أي مبنية من بنات الواو؛ وتقال كلمة ووية. ولو صغرت الواو والياء قلت: أوية؛ ومن الياء: أييَّة. والعرب تسقط الواو في بعض الهجاء كما أسقطوا الألف من نحو سليمن ونحوه. قال الفراء: رأيت في بعض مصاحف عبد الله فقولا فقُلا بغير واو. وزيدت الواو في عمرو فرقاً بينه وبين عمر؛ قال: أيها المدعي قريشاً سفاهاً ... لست منها ولا قلامة ظفر إنما أنت في قريش كواو ... ألحقت في الهجاء ظلماً بعمرو فإن نصب عمرو ونون أو ثني أو صغِّر أو أضيف إلى مضمر حذفت واوه، وكذلك قولك: لعمر الله. وتزاد الواو في أولئك فرقاً بينها وبين إليك، وفي أولاء فرقاً بينها وبين ألاء ونحوهما. قال حسان بن ثابت:

стр. 2066

وأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد آخر: فاقسم أن إلك من قريش ... كإل السقب من رأل النعام وقال الأعشى: زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عرض القميص الدخارص وَيْ وَيْ: كلمة تكون تعجباً ويكنى بها عن الويل؛ تقول ويك إنك لا تسمع موعظتي. قال عنترة: ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس: ويك عنتر أقدم هذا قول الخليل. وقال ابن الأنباري في قول الله : ﴿وَيْكَأنَّهُ﴾ ثلاثة أوجه: إن شئت قلت: ويك حرف، وأنه حرف. المعنى: ألم تر أنه؛ قال:

стр. 2067

سالتاني الطلاق أن رأتاني ... قل مالي قد جئتماني بنكر ويك أن من يكن له نشب يحـ ... ـبب ومن يفتقر يعش عيش ضر قال الفراء: حدثني شيخ بصري: سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك؟ فقال: ويك إنه وراء البيت! فمعناه: أما ترينه وراء البيت؟ والقول الثاني: أن يكون ويك حرفاً، وأنه حرفاً؛ فالمعنى: ويلك؛ فحذف اللام كما قالوا: قم لا أباك، أي لا أبالك؛ قال: أبالموت الذي لابد أني ... ملاق، لا أباك تخوفيني أراد: لا أبالك فحذف اللام. والقول الثالث: أن تكون وَيْ حرفاً، وكأنه حرفاً؛ فتكون بمعنى كأنه أظنه وأعلمه، كما تقول في الكلام: كأنك بالفرج قد أقبل، أي أظن الفرج مقبلاً. وقال القتبي: اختلف فيهما: قال الكسائي معنى ﴿ويكَأنَّ اللهَ﴾ ألم تر أن الله. وقال قتادة: ويكأن: أو لا تعلم. قال بعضهم: وَيْ صلة في الكلام، وهذا شاهد لقول الخليل فيها. وقال بعضهم: ويكأن رحمة لك بلغة حمير، كأن تشبيهاً وهي أن أُدخلت عليها كاف التشبيه. ألا ترى أنك تقول: شربتُ شراباً كعسل، وشربت شراباً كأنه عسل؛ فيكونان سواء. وقد تخفف كأن ويحذف منه الاسم، فتكون كالكاف. قال آخر:

стр. 2068

جموم الشد شائلة الذنابى ... وهاديها كأن جذع سحوق آخر: ويوماً توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم أي كظبية. قال النقاش: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ قال أبو عبيدة: [مجازه] ألم تر؛ ويقال: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ كلمة قائمة بنفسها غير محتاجة إلى غيرها، وإنما هي كلمة تقال عند الأمر يبده الإنسان ويأتيه بغتة. يقال: ويك إن الله هو الله والياء والكاف وصل في الكلام. قال الفراء: ويكأنَّ مع العرب تقرير؛ وقيل: معناه ألم تعلم بلغة جُرْهُم. وقال بعضهم: ويكأنه لغة، وهذا قول فاسد لأن لعل إنما هي للترجي، كما أن ليت للتمني. قال الخليل: وي مفصولة؛ لأن القوم نبهوا فانتبهوا، فقالوا: وي، متندمين على ما سلف منهم، ثم يتبدى فيقول: كأن الأمر على هذا. وقال ابن عباس: هي كأن الله، وروي صلة؛ وهذا شاهد للخليل. والنحويون يقولون: وي تعجب، لقول الخليل والوقف عليها وي. قال يعقوب الحضرمي: ويكأن كلمتان وأنشد: ويك المسرة لا تدوم ولا ... يبقي علي البؤس والتنعيم

стр. 2069

وقال الخليل: ويك يا فلان شبه تهديد؛ وعن وي لعبد الله قال: وي لأمها من هواء الجو طالبة ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب وإنما أراد وي مفصولة من اللام، فلذلك كسر اللام. وتقول العرب: وي أما ترى بين يديك. ولم يكتبها العرب منفصلة، وقد يجوز أن يكون لما كثر بها الكلام وصلت بما ليست منه، كما كتبوا: يا ابن، موصولة (في) يا ابن أم لكثرتها في كلامهم. وا وا: حرف نُدبة، كقول النادبة: وافلاناه! وكان بلال يندب النبي ﷺ يوم وفاته ويقول: وانبياه! وا محمداه! وا أبا القاسماه! ﷺ . وكان علي يندب خلف جنازة عمر ﵁ ويقول: واعمراه! واعمراه! واعمراه! ذهب حكم السوط وجاء حكم السيف! وأي الوأي: ضمان العدة؛ وأيت له درهماً، وفي الأمر إية على نفسك. والوأى: السريعة المقتدرة الخلق من النجائب والدواب؛ وقد تجيء الوأة بالهاء، كقول امرئ القيس: وآة يزل اللبد عنها والجمع الوآيات. وفرس وأىً، أي قوي؛ قال:

стр. 2070

راحوا بصائرهم على أكتافهم ... وبصيرتي يعدو بها عتد وأى قال الأصمعي: هو الشديد الخلق؛ يقال: عتَدٌ وعتِدٌ. وقال غيره: هو المعد للحرب والمدمج الخلق. ويعني بالبصائر دم أبيهم لم يثأروا به وجعلوه خلفهم، وطلبت أنا ثأري على فرس هذه صفته. وقائل هذا الشعر الأشعر الجعفي يعير إخوته قبول دية أبيهم. إنهم قبلوها وحملوها على أكتافهم؛ والبصيرة أيضاً: الترس. واه واه: تلذذ وتلهف؛ وتنون، كقول أبي النجم: واهاً لريا ثم واهاً واها وَيْهِ إنها منصوبة بالإغراء؛ تقول: ويه فلان، أي اضرب [يا فلان]؛ وبعض ينونه، كقول الشاعر: ويهاً يزيد [و] ويهاً أنت يا زفر معناه: افعل كذا وكذا. ويقولون: ويهاً يا فلان! في الإغراء؛ قال الكميت: وجاءت حوادث في مثلها ... يقال لمثلي: ويهاً فل
следующие страницы →