← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

وأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد آخر: فاقسم أن إلك من قريش ... كإل السقب من رأل النعام وقال الأعشى: زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عرض القميص الدخارص وَيْ وَيْ: كلمة تكون تعجباً ويكنى بها عن الويل؛ تقول ويك إنك لا تسمع موعظتي. قال عنترة: ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس: ويك عنتر أقدم هذا قول الخليل. وقال ابن الأنباري في قول الله : ﴿وَيْكَأنَّهُ﴾ ثلاثة أوجه: إن شئت قلت: ويك حرف، وأنه حرف. المعنى: ألم تر أنه؛ قال:

стр. 2067

سالتاني الطلاق أن رأتاني ... قل مالي قد جئتماني بنكر ويك أن من يكن له نشب يحـ ... ـبب ومن يفتقر يعش عيش ضر قال الفراء: حدثني شيخ بصري: سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك؟ فقال: ويك إنه وراء البيت! فمعناه: أما ترينه وراء البيت؟ والقول الثاني: أن يكون ويك حرفاً، وأنه حرفاً؛ فالمعنى: ويلك؛ فحذف اللام كما قالوا: قم لا أباك، أي لا أبالك؛ قال: أبالموت الذي لابد أني ... ملاق، لا أباك تخوفيني أراد: لا أبالك فحذف اللام. والقول الثالث: أن تكون وَيْ حرفاً، وكأنه حرفاً؛ فتكون بمعنى كأنه أظنه وأعلمه، كما تقول في الكلام: كأنك بالفرج قد أقبل، أي أظن الفرج مقبلاً. وقال القتبي: اختلف فيهما: قال الكسائي معنى ﴿ويكَأنَّ اللهَ﴾ ألم تر أن الله. وقال قتادة: ويكأن: أو لا تعلم. قال بعضهم: وَيْ صلة في الكلام، وهذا شاهد لقول الخليل فيها. وقال بعضهم: ويكأن رحمة لك بلغة حمير، كأن تشبيهاً وهي أن أُدخلت عليها كاف التشبيه. ألا ترى أنك تقول: شربتُ شراباً كعسل، وشربت شراباً كأنه عسل؛ فيكونان سواء. وقد تخفف كأن ويحذف منه الاسم، فتكون كالكاف. قال آخر:

стр. 2068

جموم الشد شائلة الذنابى ... وهاديها كأن جذع سحوق آخر: ويوماً توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم أي كظبية. قال النقاش: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ قال أبو عبيدة: [مجازه] ألم تر؛ ويقال: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ كلمة قائمة بنفسها غير محتاجة إلى غيرها، وإنما هي كلمة تقال عند الأمر يبده الإنسان ويأتيه بغتة. يقال: ويك إن الله هو الله والياء والكاف وصل في الكلام. قال الفراء: ويكأنَّ مع العرب تقرير؛ وقيل: معناه ألم تعلم بلغة جُرْهُم. وقال بعضهم: ويكأنه لغة، وهذا قول فاسد لأن لعل إنما هي للترجي، كما أن ليت للتمني. قال الخليل: وي مفصولة؛ لأن القوم نبهوا فانتبهوا، فقالوا: وي، متندمين على ما سلف منهم، ثم يتبدى فيقول: كأن الأمر على هذا. وقال ابن عباس: هي كأن الله، وروي صلة؛ وهذا شاهد للخليل. والنحويون يقولون: وي تعجب، لقول الخليل والوقف عليها وي. قال يعقوب الحضرمي: ويكأن كلمتان وأنشد: ويك المسرة لا تدوم ولا ... يبقي علي البؤس والتنعيم

стр. 2069

وقال الخليل: ويك يا فلان شبه تهديد؛ وعن وي لعبد الله قال: وي لأمها من هواء الجو طالبة ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب وإنما أراد وي مفصولة من اللام، فلذلك كسر اللام. وتقول العرب: وي أما ترى بين يديك. ولم يكتبها العرب منفصلة، وقد يجوز أن يكون لما كثر بها الكلام وصلت بما ليست منه، كما كتبوا: يا ابن، موصولة (في) يا ابن أم لكثرتها في كلامهم. وا وا: حرف نُدبة، كقول النادبة: وافلاناه! وكان بلال يندب النبي ﷺ يوم وفاته ويقول: وانبياه! وا محمداه! وا أبا القاسماه! ﷺ . وكان علي يندب خلف جنازة عمر ﵁ ويقول: واعمراه! واعمراه! واعمراه! ذهب حكم السوط وجاء حكم السيف! وأي الوأي: ضمان العدة؛ وأيت له درهماً، وفي الأمر إية على نفسك. والوأى: السريعة المقتدرة الخلق من النجائب والدواب؛ وقد تجيء الوأة بالهاء، كقول امرئ القيس: وآة يزل اللبد عنها والجمع الوآيات. وفرس وأىً، أي قوي؛ قال:

стр. 2070

راحوا بصائرهم على أكتافهم ... وبصيرتي يعدو بها عتد وأى قال الأصمعي: هو الشديد الخلق؛ يقال: عتَدٌ وعتِدٌ. وقال غيره: هو المعد للحرب والمدمج الخلق. ويعني بالبصائر دم أبيهم لم يثأروا به وجعلوه خلفهم، وطلبت أنا ثأري على فرس هذه صفته. وقائل هذا الشعر الأشعر الجعفي يعير إخوته قبول دية أبيهم. إنهم قبلوها وحملوها على أكتافهم؛ والبصيرة أيضاً: الترس. واه واه: تلذذ وتلهف؛ وتنون، كقول أبي النجم: واهاً لريا ثم واهاً واها وَيْهِ إنها منصوبة بالإغراء؛ تقول: ويه فلان، أي اضرب [يا فلان]؛ وبعض ينونه، كقول الشاعر: ويهاً يزيد [و] ويهاً أنت يا زفر معناه: افعل كذا وكذا. ويقولون: ويهاً يا فلان! في الإغراء؛ قال الكميت: وجاءت حوادث في مثلها ... يقال لمثلي: ويهاً فل

стр. 2071

وَهَى تقول: وهي الحائط يهي وهياً، وهو واهٍ إذا تفزر وتشقق واسترخى؛ وكذلك الثوب والقربة والحبل ونحوه. قال الأعشى: أتهجر غانية أم تلم ... أم الحبل واه بها منجذم والوهي: الشق في الأديم والسقاء؛ قال الفرزدق: أقول لعبد الله لما سقاؤنا ... ونحن بوادي عبد شمس وهي: شم ويروى: يوم سقاؤه، وهذا على التقديم والتأخير، وهو من اللغو. ومعناه: أقول لعبد الله لما وهي سقاؤنا، ونحن بوادي عبد شمس: شم. ومعنى شم أي انظره، والشَّيْم: النظر، والشيم: ينظر أين موضع المطر. قال امرؤ القيس: على قطن بالشيم أيمن صوبه ... وأيسره على الستار فيذبل وهما جبلان. ويروى: (علا قطناً)؛ ويروى: على النباج فيذبل، وهما جبلان مما يلي البحرين؛ ويروى: النباج وثيتل؛ ويروى: النثاج فيذبل. ويقال: شم البرق، أي انظره أين هو؛ قال الشاعر: ما شمت برقك إلا نلت ريقه ... كأنما كنت بالجدوى تبادرني والسحاب إذا انبعق بالمطر انبعاقاً شديداً قيل: وهت عزاليه، ويقال: أرسلت السماء عزاليها، إذا جاءت بمطر منهمر. وعزالي السحاب إنما هو تشبيه بالعزلاء،

стр. 2072

وهي مصب الماء من الراوية حيث يستفرغ ما فيها؛ والجمع العزالي. وكذلك إذا استرخى رباط الشيء قيل: وهي؛ ويجمع الوَهي بالوهِي والوْهِي. وَيْل قال الضبي: الويل شدة من العذاب؛ ويقال: صخرة في جهنم، ويقال: واد في جهنم. قال الفراء: الأصل فيه: وي للشيطان، أي حزن له؛ من قولهم: وي لم فعلت كذا. وفيها ستة أوجه، يقال: ويل الشيطان بفتح اللام وكسره وضمه، وويلاً للشيطان وويلٍ وويلٌ. فمن قال: [ويل الشيطان] قال: وي معناه حزن للشيطان، فانكسرت [اللام] لأنها لام خفض. ومن قال ويل بالفتح قال: أصل اللام الكسر، فلما أكثروا استعمالها مع وي صارت حرفاً واحداً فاختاروا لها الفتحة، كما قالوا في الاستثغاثة: يا لضبة، ففتحوا اللام وهي في الأصل لام خفض لأن الاستعمال كثر فيها مع يا فجعلا حرفاً واحداً؛ قال مهلهل بن ربيعة: يا لبكر انشروا لي كليباً ... يا لبكر أين أين الفرار؟ والدليل على أنهم جعلوا اللام مع يا حرفاً واحداً قول الفرزدق: فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يا لا وأنشد الفراء للمخبل السعدي: يا زبرقان أخا بني خلف ... ما أنت ويل أبيك والفخر

стр. 2073

ويروى: ويل. ومن قال: ويل الشيطان، فالأصل فيه ويل للشيطان، فاستثقلوا اللامات فحذفوا بعضها كما قال الشاعر: عداة طغت علماء بكر بن وائل ... وعجنا صدور الخيل نحو تميم أراد: على الماء، فحذف إحدى اللامين. ومن قال: ويل للشيطان، فإنه رفع الويل باللام. ومن قال ويلاً، نصب بفعل مضمر كأنه قال: ألزم الله للشيطان ويلاً. ومن قال: ويل جعله بمنزلة الأصوات وشبهه بقولهم: بخ لك؛ هذا عن ابن الأنباري. قال الضبي: قولهم: ويل، مرفوعة باللام ولم يسمع من العرب غير ذلك؛ فإذا أضافوها قالوا: ويلك، نصب لا غير. وإذا قرنوا بها قالوا: ويل وويك؛ أنشد الكسائي في ذلك: ويل بزيد فتى شيخ نلوذ به ... فلا أعشي لدى زيد ولا أرد وإذا قالوا: يا ويلاً له نصبوا لا خلاف فيها لأنها تخرج مخرج الدعاء، مثل يا بعداً له، إلا أن نريد بيا الانقطاع عن ويل، كأنك أردت: يا هؤلاء ويل له، فترفع حينئذ. والعرب تضيفها إلى نفسها فيقولون: يا ويلي؛ قال الأعشى: قالت خليدة لما جئت زائرها ... ويلي عليك وويلي منك يا رجل

стр. 2074

وفي الجمع يا ويلنا. ويدخلون ياء الندبة فيقولون: يا ويلاه، ويا ويلتاه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾، ويدخلون التاء فيقولون: يا ويلتا؛ ومنه قوله تعالى: ﴿يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً﴾. ويدخلون عليها هاء الندبة، فيقولون: يا ويلتاه، وبتاء على يا أبتاه. فإذا قالوا: ويل أمه ضموا اللام وكسروها؛ والذين كسروا هم الذين يقولون إم- بكسر الهمزة- فنقلوا كسرتها إلى اللام. قال السجستاني: تقول ويل لزيد؛ لأنه يحسن فيه الإضافة بغير لام، نحو ويل زيد، وهو نصب بغير لام. وتقول: تعساً لزيد، وتباً لزيد، نصب؛ ألا ترى أنك لو قلت: تعس زيد، لم يحسن. وقد يجوز في هذا كله بالألف واللام الرفع والنصب؛ قال جرير: كسا اللؤم تيماً خضرة في جلودها ... فويلاً لتيم من سرابيلها الخضر ويروى: فويل، وهو أجود. قال الشاعر: لقد ألَّب الواشون إلباً لبينهم ... فترب لأفواه الوشاة وجندل فرفع، والنصب فيه أجود؛ لأنه لا تحسن الإضافة بغير لام. والعرب تقول: ويلاً وكيلاً، يؤكدون به الويل؛ كما قالوا جوعاً ونوعاً، وبعداً وسحقاً، وحسن بسن. قال الخليل: الويل: حلول الشر، والويلة: الفضيحة والبلية؛ وإذا قال يا ويلتاه فمعناه: وا فضيحتاه، وفسر هذه الآية ﴿يا وَيْلَتنا﴾. وتجمع ويلات. وتقول: ويلت، إذا أكثرت له من ذكر الويل، وهما يتوايلان. وتقول: لك

стр. 2075

الويل، وويلاً وإيلاً كشغل شاغل من غير اشتقاق ولا فعل؛ قال رؤبة بن العجاج: وقد كسانا ليلها غياطلا وإلهام تدعو البوم ويلاً وايلاً وولولت المرأة، أي قالت: يا ويلها؛ قال الراجز: كأنما عولتها من التأق عولة ثكلى ولولت بعد المأق أي بعد البكاء. قال الأصمعي: الويل تقبيح؛ قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، وقد توضع موضع التحسر والتفجع. مسألة إن قيل: ويل نكرة، والنكرة لا يبتدأ بها، فما وجه الرفع؟ فقل: النكرة إذا قربت من المعرفة صلح الابتداء بها، نحو: خير من زيد رجل من تميم، ورجل في الدار قائم؛ وكذلك ألف الاستفهام نحو قولك: أمنطلق أبوك؛ هذا قول. وقال آخرون: ويل معرفة؛ لأنه اسم واد في جهنم، نعوذ بالله تعالى منه. وَيْح ووَيْسَ قال أبو بكر: فيه قولان، قال المفسرون: الويح: الرحمة، وقالوا: وحسن أن

стр. 2076

يقول الرجل للرجل: ويحك، وهو يخاطبه. وقال الفراء: الويح والويس كنايتان عن الويل؛ قال: ومعنى ويحك: ويلك؛ قال: وهو بمنزلة قول العرب: قاتله الله، ثم كنوا فقالوا: قاتعه الله، وكنى آخرون فقالوا: كاتعه؛ وكذلك قالوا: جوعاً له، وجوساً له، وتراباً له؛ كلها كنايات عن قولهم: ويلاً له. وقال الضبي: ويح وويس كنايتان عن الويل؛ لأن الويل كله شتم؛ معروفة مصححة فيه، مصرحة به. وقد استعملها العرب حتى صارت تعجباً يقولها أحدهم لمن يبغضه ولمن يحبه، فكنوا بها بالويح والويس. وكذلك قال بعض العلماء: ويح رحمة؛ قال حميد: ألا هيَّما مما لقيت وهيَّما ... وويح لمن يدر ما هن ويحما جعل ويحما كلمة واحدة، كما يقولون: ويل له ويلاً؛ قال المجنون: أيا ويح من أمسى تخلَّس نفسه ... فأصبح مذهوباً به كل مذهب وقيل: ويس: كلمة في موضع رأفة واستملاح. ويقال للصبي: ويسه ما أحسنه. قال السجستاني: تقول ويح وتب لزيد، تتبع الرفع رفعاً؛ وويحاً وتباً، تتبع النصب نصباً؛ وتباً لزيد وويح لعمرو، فتنصب تباً لأنه يجوز أن تكون كلمة على حيالها، ويكون قولك: ويح لعمرو، كلمة أخرى فترفعها لأن موضعها بعد اللام. وإنما نصب تباً وويحاً وهذا النحو كله بالفعل، كأنه قال: ألزمه الله الويل والويح. وَيْب وقولهم: وبيك، أصلها وي بك، فمن نصب جعلها حرفاً واحداً، ومن خفض ترك الباء على أنها صلة. وأنشد الفراء للأسدي:

стр. 2077

فقلت: اغتبِقْها أو لغيري أهدها ... فما أنا بعد الشيب ويبك فالخمر ينشد خفضاً ونصباً. وقالوا: ويب بك وويباً بك ولم يرفعوا؛ لأن الباء ليس لها معنى في الرفع مثل اللام ولو رفعوا بها لجاز؛ قال: نظرت سعيدى نظرة ويباً بها ... كانت لصحبك والمطي خبالاً نصباً وخفضاً. ويقال: ويس وويح وويه وويْد وويْك وويْب، وأسوأهن وَيْس. وقال ابن خالويه: ويس أخف من الويل، وويح أخف من وْسَ، وويْب أخف من ويح. وقال الحسن: ويْس كلمة رحمة؛ تقول: ويل لزيد وويحه وويسه وويبه، فمتى انفرد جاز فيه الرفع والنصب، ومتى أضفت لم يكن إلا منصوباً لأنه يبقى بلا خبر، ومتى انفصل جعلت اللام خبراً. ولم يصرف العرب منها فعلاً، وأما هذا البيت: فما والٌ ولا واحٌ ... ولا واس أبو عيد فلا يلتفت إليه فإنه مصنوع. قال الضبي: أنشدني أبو العباس: لويل إن رأتني قلَّ مالي ... وهل يُبقي على المال النوال يريد يبقي على النوال المال. وقولهم في اسم الله: الودود معناه: المحب لعباده؛ من قولهم: وددت الرجل أوَدُّه وُدّاً ووِداداً ووِدّاً. والوَد- بالفتح: اسم للصنم؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَدّاً وَلا سُوَاعاً﴾. قال الشاعر:

стр. 2078

بودك ما قومي على أن تركتهم ... سليمى إذا هبت شمال وريحها من فتح الواو أراد وبحق صنمك عليك، ومن ضمه أراد بالمودة بيني وبينك. ومعنى البيت: أي شيء وجدت قومي يا سليمى على تركك إياهم، أي قد رضيت قولك فيهم، وإن كنت تاركة لهم فأصدقي وقولي الحق. ويقال: وددت الرجل وداداً ووِداداً وودَادَة ووِدادَة؛ قال الشاعر: ودِدتُ ودادَة لو أن حظي ... من الخُلّان أن لا يصرموني وقال عمرو بن معدي: تمناني ليلقاني قبيس ... وددت وأينما مني من ودادي ويقال: وددت الرجل مودة؛ قال العجاج: إن بني للئام زهده ما لي في صدورهم من مودده أراد: من مَودَّة، فأظهر الدالين لضرورة الشعر. قال الخليل: الوُد مصدر المودَّة، وكذلك الوداد والوِدادة مصدر ودِدْت، وهو يودّ من الأمنية؛ ويقال: من المودَّة يود مودة، وود ووددت، ومنهم من يجعلهما سواء على فَعَل يفعل. ويقال: فلان وِدُّك ووديدُك، كما تقول: حِبُّك وحبيبك؛ قال: فإن كنت لي وداً فبين مودَّتي ... ليغشاكم ودي ويسري لكم ودي والوَدُّ بلغة تميم: الوتِد؛ فإذا صغروا ردوا التاء فقالوا: وُتَيْد.

стр. 2079

والوَدّ: الصنم لقوم نوح ﵇، [وكان لقريش صنم] يدعونه وداً، ومنهم من يهمز فيقول أدّ. وكان عبد وُدّ معروفاً من قريش، وبه سمي أدُّ بن طابخ جد تميم. الوَرِع الورع: الكاف عما لا يحل له، التارك له؛ ويقال: قد ورع الرجل يَرِع ورَعَا ورِعَةً، إذا كف عما لا يحل له قال الشاعر: ولم يقض جيراني لبانة ذي الهوى ... ولم يرعوا من طول تخلية الصدي وتقول: ورعْهُ، أي اكفُفْه. والورع: شدة التحرج. ويقال: رجل وَرَع- بفتح الراء- إذا كان جباناً؛ وقد وَرُع يَوْرَع، ووَرِع يَرِع ورُوعاً ووَرَعاً وَوُرْعَة ووَراعَة؛ قال كعب بن سعد الغَنَوي: أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ... ولا وَرَعٌ عند اللقاء هيوب والوَرَع: الهيوب الذي يخاف القتال، وذكرها جائز لاختلاف اللفظين. وسمي الجبان وَرعاً لإحجامه ونكوصه؛ ومن هنالك تقول: ورَّعْتُ الإبل عن الحوض، إذا رددتها فارتدت؛ وقال: وقال الذي يرجو العُلالة ورِّعُوا ... عن الماء لا يُطْرَقْ وهنَّ طوارقه

стр. 2080

لا يطرق: لا يبول فيه. وفي الحديث: "ورعوا اللص ولا تراعوه" أي ردوه بتعرض له أو تنبيه أو تنظُّر ما يكون من أمره. الوَغْد قال الأصمعي: الوغد هو الضعيف في كلامهم، ثم كثر استعمالهم له حتى قالوا: الليئم وغد؛ قال الشاعر: إذا سومت أمرك كل وغد ... ليئم كان أمركما سواء وقال الخليل: الوغد: الضعيف القليل العقل؛ تقول: وغد وغادة. والوغد: ثمرة الباذنجان؛ قال الشاعر: يحضر وجنتيه إذا رآني ... كلون الوغد حلاه الولي وقولهم: فلان وتح لا قدر له؛ وفيه لغتان: وتح ووتح. والوَتْح: القليل من كل شيء؛ تقول: أعطاه عطاء وتحاً، ووتح العطية وأوتح: أعطى؛ وتاحة وتِحَة والوشغ: الوتح؛ يقال: أوشغ وأوتح. الواقح الواقح: صلب الوجه قليل الحياء؛ وقد وقُح وقاحة وقِحَة. والوقح: وقاح الوجه وصلبه. قال الشاعر:

стр. 2081

إذا رزق الفتى وجهاً وقاحاً ... تقلب في الأمور كما يشاء وكأنه مأخوذ من الحافر الوقاح، وهو الصلب الباقي على الحجارة. والنعت وقاح؛ والوقح أيضاً الذكر والأنثى فيه سواء؛ والجمع الوُقُح والوُقِّح. أنشد ابن الأعرابي: والحرب لا يبقى لجا ... حمها التخيل والمراح إلا الفتى الصبار ذو الـ ... ـنجدات والفرس الوقاح ووقح الفرس وقاحة وقحة. [وقولهم: فلان وزير فلان] قال أبو العباس: سمي وزيراً لأنه يحتمل أثقال الملك؛ والوزر معناه في اللغة الثقل، والأوزار: الأثقال. ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أي أثقالها، وقوله تعالى: ﴿حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾، ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي لا تحمل حاملة ثقل أخرى. قال الخليل: أوزار الحرب: آلتها؛ قال الأعشى: وأعددت للحرب أوزارها ... رماحاً طوالاً وخيلاً ذكورا والوِزر: الحمل الثقيل من الإثم.

стр. 2082

وقد وزر يزر فلان، وهو وازر؛ ويقال: موزور غير مأجور. والوزر: الملجأ؛ ويقال: هو الجبل، ومنه قوله تعالى: ﴿كَلاَّ لا وَزَرَ﴾ معناه لا ملجأ، ويقال: لا جبل يلجؤون إليه. قال الشاعر: والناس ألب علينا ليس فيك لنا ... إلا السيوف وأطراف القنا وزر [وقولهم: قد وقع القوم في ورطة] قال الأصمعي: الورطة: أهوية تكون في رأس الجبل يشق على من وقع فيها الخروج منها؛ يقال: تورطت الماشية، إذا وقعت في الورطة فلم يمكنها أن تخرج؛ ووقع القوم في ورطة. قال طفيل يذكر إبلاً: تهاب طريق السهل تحسب أنه ... وعور وراط وهو بيداء بلقع وقال غيره: الورطة: الوحل تقع فيه الغنم ولا يمكنها التخلص؛ يقال: تورطت الغنم، إذا وقعت في الورطة؛ ثم ضرب هذا مثلاً لكل شدة يقع فيها الإنسان. وقال أبو عمرو: الورطة: الهلكة، واحتج بقول الراجز: إن تأت يوماً مثل هذي الخُطَّة تلاق من ضرب غير ورطه وقال الخليل: الورطة: بلية يقع فيها الإنسان؛ تقول: أورط فيه. والوِراط:

стр. 2083

الخديعة في الغنم [وهو] أن يجمع بين متفرق أو يفرق بين مجتمع. [وقولهم: بات فلان وقيذاً] الوقيذ: شديد المرض أو شديد الهم؛ يقال: وقذه المرض يقذه وقذاً، وكذلك وقذه الهم، ووقذه التعبد؛ وهو موقوذ ووقيذ. وكذلك وقذت الرجل، ووقذت الشاة أقذها وقذاً، إذا ضربتها. ومنه [قوله تعالى]: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾. فالمنخنقة: التي تُخنق فتموت ولا يدرك ذكاتها، والموقوذة: المضروبة التي تُضرب فتموت، ولا يدرك ذكاتها؛ والمتردية: التي تتردى في بئر أو من فوق جبل فتموت، ولا يدرك ذكاتها. قال الخليل: الوقذ: شدة الضرب؛ تقول: شاة وقيذ وموقوذة، أي مقتولة بالخشب، تقول: وقذوها يقذونها وقذاً؛ وكذلك كانوا يفعلون ثم يأكلون، إلى أن نهي عنه في القرآن. وشاة موقوذة، إذا فعل بها. وحمل فلان وقيذاً، أي مثقلاً مشفياً على الهلكة. وقذته فأنا أقذه وقذاً، وأنا واقذ، وهو موقوذ ووقيذ. وقولهم: قد وجب الحق معناه قد وقع، وكذلك وجب البيع، أي وقع؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أي سقطت ووقعت على الأرض، ويقال: بل هو خروج أنفسها. قال الشاعر: أطاعت بنو عوف أميراً نهاهم ... عن السلم حتى كان أول واجب

стр. 2084

معناه: أول ميت ساقط على الأرض. وقال آخر: ألم تكسف الشمس شمس النها ... ر والبدر للجبل الواجب معناه: السيد الميت الذي هو كالجبل. ويقال: وجب البيع يجب وجوبا وجبة، وكذلك الحق والشمس. ووجب قلبه يجب وجيباً، أي فزع وخفق؛ قال الشاعر: وللفؤاد وجيب تحت أبهره ... لدم الغلام وراء الغيب بالحجر ويقال: وجب الحائط يجب وجبة، إذا سقط؛ وأوجب الله الشيء ووجبه. والموجبات: الكبائر من الذنوب التي أوجب الله عليها النار. والموجب من الدواب: الذي يفزع من كل شيء. وفلان يأكل في اليوم وجبة واحدة. ووجب الرجل على نفسه الطعام: إذا جعل لنفسه أكلة في اليوم. [وقولهم: قد دعي فلان إلى الوليمة] الوليمة: طعام الإملاك، والعرس: طعام الزفاف. وقال الخليل: الوليمة: طعام يتخذ على عرس، والفعل أوْلَم يُولِم؛ قال: أفي الولائم أولاداً لواحدة ... وفي العيادة أولاداً لعلات وقولهم: بات فلان وحشاً أي جائعاً؛ ومنه: توحش للدواء، أي تجوع له؛ قال:

стр. 2085

وإن بات وحشاً لم يضق بها ... ذراعاً ولم يصبح لها وهو ضارع ويقال: قد أوحش وأقوى وأقتر وأنفق وأرمل، إذا فني زاده. ووحشي كل دابة: شقها الأيمن، وإنسيها: شقها الأيسر. وقولهم: هذا الأمر وبال أي ثقيل في العاقبة؛ ويقال: معنى الوبال الداء. قال لبيد: رعوه صيفاً وتربعوه ... بلا وبأ سمي ولا وبال معناه: ولا داء. ويقال: طعام وبيل، إذا كان ثقيلاً متخماً؛ قال: لقد اكلت بجيلة يوم لاقت ... فوارس عامر أكلاً وبيلاً ويقال: قد استوبل المدينة، إذا لم توافق جسمه وإن كان محباً لها. وقد اجتوى المدينة، إذا كره نزولها وإن كانت موافقة لجسمه. والويبل في غير هذا: الشديد؛ قال الله : ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾ معناه: شديداً. قال: أخذ الشام ذو الجلال بإبرا ... هيم من بطشه باخذ وبيل والوبيل من المرعى: الوخيم لا يستمرأ؛ قال: لقد عشيتها كلأ وبيلا وفي الحديث: "أي مال أديت زكاته فقد ذهبت أبلته" [أي] وبلته، فجعل

стр. 2086

الهمزة بدل الواو، وهي الوخامة. والوابلة: طرف الفخذ في الورك، وطرف العضد في الكتف، وتجمع أوابل. والوبيل: خشبة القصار (التي يدق بها الثياب)؛ قال: فمرَّت كهاة ذات خيف جلالة ... عقيلة شيخ كالوبيل يلندد الكهاة: الناقة السمينة الضخمة؛ والخيف: جراب الضرع، وهو جلدة الأخلاف، يقال: ناقة خيفاء، إذا كانت ضخمة الثيل. وجلالة وجليلة بمعنى، وهي العظيمة. وعقيلة: كريمة. وشيخ يعني به بعض بني. والوبيل: نعت لهذا الشيخ، والوبيل: العصا، والوبيل: الحزمة من الحطب؛ شبه يبس هذا الشيخ بالعصا. واليلندد: سيئ الخلق عسير صخاب؛ ويروى: ألندد، وهو شديد الخصومة. وقولهم: واطأت فلاناً على كذا أي وافقته؛ والمواطأة عندهم: الموافقة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً﴾ أي موافقة، وذلك أن اللسان يواطئ فيها العمل، والسمع يواطئ فيها القلب. وقيل: معناه: أشد قياماً، أي هي أشد على المصلي من صلاة النهار لأن

стр. 2087

الليل تنصرف فيه القلوب إلى النوم. والوطاء: من واطأت مواطاة ووطاء؛ والوطء: من وطئت وطئاً. قال الله تعالى: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾، وفيه ثلاثة أوجه: واطأت فلاناً بتحقيق الهمزة، وواطات بتليين الهمزة، وواطيت بالانتقال من الهمزة إلى الياء؛ وفلان لم يواطئ فلاناً بالهمزة، ولم يواطي بإثبات الياء، ولم يواط بحذف الياء على الانتقال عن الهمزة. قال الشاعر في اللغتين: إني من القوم الذين إذا ابتدوا ... بدؤوا بحق الله ثم النائل وأما واطنت فلاناً على الأمر، فإذا جعلتما على أنفسكما أن تفعلاه؛ فإن أردت معنى وافقته قلت: واطأته. وواطنت نفسي على أمر فتوطنت، أي حملتها عليه فذلَّت له؛ قال كثير: فقلت لها: يا عز كل مصيبة ... إذا وطنت يوماً لها النفس ذلت والوطن: معروف؛ وكل مقام قام فيه الإنسان لأمر ما فهو موطن؛ ومواطن مكة: مواقفها؛ وأوطان الأغنام: مرابطها التي تأوي إليها. ووطأت لك الأمر، إذا هيأته؛ ووطأت لك الفرس وطئاً، وقد وطؤ يوطؤ يعني الفرس. والوطء: بالقدم والقوائم، تقول: وطأته بقدمي، إذا أردت به الكثرة. والوطء أيضاً بالخيل؛ تقول: وطئنا العدو وطأة شديدة. والوطأة: الأخذة؛ وفي الحديث: "اللهم اشدد وطأتك على مضر" أي خذهم أخذاً شديداً، فأخذهم الله بالسنين.

стр. 2088

والوطيء من كل شيء: ما تسهل ولان، حتى إنهم يقولون: رجل وطيء ودابة وطيئة بينة الوطاءة، وتقول: ثبت الله وطأته. ووطئت الجارية، إذا جامعتها؛ وأرض لا رباء فيها ولا وطاء، أي لا صعود فيها ولا انخفاض. ووطأت له المجلس: جعلته له وطيئاً. والعرب تتخذ طعاماً من التمر تسميه الوطيئة. [الوطواط] والوطواط: الجبان من الرجال، شبه بضرب من الخشاشيف لجبنه. والوطواط يقال: [ضرب من] خطاطيف في الجبل سود طوال الأجنحة. [الواطة] والواطة: من لجج الماء. وقولهم: في فلان وصمة أي عيب ومطعن؛ يقال: رجل موصم، إذا كان فيه ثقل وإبطاء وفتور. وقد وصم توصيماً، إذا وصف بذلك. قال النبي ﷺ : "إذا قام الرجل من الليل أصبح نشيطاً، وإذا نام الليل أصبح موصماً". وقال لبيد: وإذا رمت رحيلاً فارتحل ... واعص ما يأمر توصيم الكسل والوصم: صدع أو كسر غير بائن في العظم والعود وكل شيء؛ يقال: أصاب

стр. 2089

القناة وصم، أي صدع في الأنبوب طولاً؛ وقد وصم الرمح فهو موصوم، وجمع الوصم وصوم. وتقول: أجد توصيماً في جسدي، أي تكسراً من مليلة أو حمى أو نحو ذلك. وقولهم: فلان [ذو] وفاء الوفاء أي واف إذا زاد؛ يقال: وفيت بالعهد أفي، وأوفيت به أوفي قال: أما ابن طوق فقد أوفى بذمته ... كما وفى بقلاص النجم حاديها أتى باللغتين. ولغة أهل تهامة أوفيت وهي أفصح وهي لقريش، وبها نزل القرآن. وكل شيء بلغ الكمال فقد وفى وتم؛ تقول: درهم واف، وكيل واف. ورجل وفي: ذو وفاء، تقول: أوفيته حقه، ووفيته أجره وحسابه ونحو ذلك. ويقال: ارض من الوفاء باللفاء، أي بدون الحق؛ قال أبو ذؤيب: فما أنا بالضعيف فتزدريني ... ولا حظي اللفاء ولا الخسيس والموافاة: [أن توافي إنساناً] في الميعاد؛ تقول: وافيته. والوفاة الميتة؛ توفي فلان، وتوفاه الله تعالى.

стр. 2090

[وقولهم: رجل واش] الواشي فيه ثلاثة أقوال: قيل: سمي واشياً لاستخراجه الأخبار واشياً عنها؛ من قولهم: فلان يستوشي الخبر، إذا كان يستخرجه. قال: وصهباء يستوشي بذي اللب ميلها ... قرعت بها نفسي إذا الديك أعتما يستوشي: يخرج ما عنده. وقيل: سمي واشياً النقوش وغيرها؛ وإنما سمي الوشي من الثياب وشياً لهذه العلة. وقيل: سمي واشياً لأنه يجعل نفسه علامة للوصف بالقبيح، أخذ من وشيت الثوب، إذا جعلت له علامة ما أصنعه فيه. قال الله تعالى: ﴿لا شِيَةَ فِيهَا﴾ أي لا علامة فيها ولا لون يخالف سائر جسدها. قال النابغة: من وحش وجرة موشي أكارعه ... طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد أراد بالموشي المعلم بما فيه من الألوان المختلفة. ويقال: قد وشى يشي وشياً، إذا نم، فهو واش من قوم واشين. قال كثير: فيا عز إن واشى وشاني عندكم ... فلا ترهبيه أن تقولي له مهلاً كما لو وشى واش بعزة عندنا ... لقلنا: تزحزح لا قريباً ولا سهلا

стр. 2091

آخر: إن الوشاة كثير إن أطعتهم ... لا يرقبون بنا إلا ولا ذمما والحائك واش يشي الثوب وشياً أي نسجاً وتأليفاً. والنمام يشي الكذب، أي يؤلفه؛ تقول: وشى فلان بفلان يشي وشاية. [الوشوشة] والوشوشة: كلام في اختلاط، وكذلك التشويش والأش. الوحي الوحي: سمي وحياً لأن الملك يستره عن جميع الخلق، وخص به النبي المبعوث إليه؛ ومنه: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً﴾ أي يسر بعضهم إلى بعض، فهذا أصل الحرف. ثم يكون الوحي بمنزلة الإلهام؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ أي ألهمها؛ كقول علقمة بن عبدة الفحل يصف الظليم وأنثاه: يوحي إليها بإنقاض ونقنقة ... كما تراطن في حافاته الروم الإنقاض والنقنقة من أصوات النعام. والوحي بمنزلة الأمر، كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ أي

стр. 2092

أمرتهم. ويكون بمنزلة الإشارة، كقوله تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾ أي أشار إليهم. ويكون بمعنى الكتابة؛ قال الشاعر: كأن أخا اليهود يخط وحياً ... بكاف في منازلها ولام أراد: يخط كتاباً. ويقال: أوحى إيحاء، ووحى يحي وحياً بمعنى؛ قال الراجز: الحمد لله الذي استقلت بأمره السماء واطمأنت وحى لها القرار فاستقرت ويقال: وحى يحي وحياً، كتب يكتُب كتاباً، وأنا أحي. قال: من رسم آثار كوحي الواحي أي ككتاب الكاتب. وقولهم: رجل وعقة لعقة ورجل وعق لعق أي فيه حرص ووقوع في الأمر بجهل. والوعيق: صوت يسمع من فرج الدابة

стр. 2093

إذا مشت؛ تقول: وعق يعق، وهو بمنزلة الحقيق من قنب الذكر. يقال: عواق ووعاق وهو العويق والوعيق؛ قال: إذا ما الركب حل بدار قوم ... سمعت لها إذا هدرت عواقا وقولهم: رجل وديع أي هادئ ساكن ذو وداعة، ويقال: ذوا وداعة؛ ويقال: رجل مُتَّدَع ومُتَّدِع: صاحب دعة؛ ونال فلان المكارم وادعاً، أي من غير أن يتكلف من نفسه مشقة. ويقال: وَدُعَ يودع، واتدع تُدْعَة وتُدَعَة مثل اتهم تهمة، واتأد تؤدة، وهو مُتَّدِع. قال لبيد بن ربيعة: يا رُبَّ هيجا هي خير من دعة مودع لا يرى فيها دعه وإذا أمرت بالسكينة والوقار قلت: تودَّع واتدع، وعليك بالمودوع من غير أن تجعل له فعلاً ولا فاعلاً على جهة لفظه، إنما هو كالمعسور والميسور لا يقال فيه عسرت ولا يسرت. وقد ودع الرجل فهو يودع وداعة، فهو وادع ساكن. والتوديع: توديع الناس في المسير بعضهم بعضاً؛ قال أبو ذؤيب: فأجبتها أن ما لجسمي أنه ... أودى بني من البلاد وودعوا

стр. 2094

والوداع: الترك والقلى عند الفراق؛ قال: غداة غد تودع كل عين ... بها كحل وكل يد خضيب وودعته في معنى تركت إخاءه ولطفه. والعرب لا تقول: ودعته وأنا وادع، بمعنى تركته وأنا تارك، ولكن يقولون منه في الفعل الغابر: يدع، وفي الأمر دع، وفي النهي لا تدع. هكذا استعملته العرب إلا أن يضطر شاعر؛ كما قال: وكان ما قدموا لأنفسهم ... أكثر نفعاً من الذي ودعوا أي تركوا. وقال: ليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحب حتى ودعه وقال الفرزدق: وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحت أو مجلف المسحت: الذاهب؛ يقال: سحته وأسحته. فمن قال: لم يدع بمعنى (لم يتدع، فيرتفع مسحت بفعله ومجلف عطف عليه). ومن روى لم يدع بمعنى لم يترك فسبيله الرفع بلا علة مطلوبة، وهو كقولك: لم يضرب إلا عبد الله؛ وكان قياسه لم يودع ولم يؤد. وكذلك جميع ما كان كذلك نحو يوعد ويوهب. إلا أن العرب استخفت هذين الفعلين خاصة، فقالوا: لم يدع ولم يذر في لغة. وسمعنا من

стр. 2095

فصحائهم من يقول: لم أدع ورأيي ولم أذر وأمري. وفي القرآن: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ أي ما تركك. والمواعدة: شبه المصالحة، وكذلك التوادع. والوديعة معروفة؛ قال: استودع العلم قرطاساً فضيعه ... فبئس مستودع العلم القراطيس وإذا قلت: أودع فلان فلاناً شيئاً، أي حول الوديعة إلى غيره؛ وفي الحديث: "ما تقول في رجل استودع وديعة فأودعها غيره؟ قال: عليه الضمان". وقولهم: وعكتني الحمى أي ركبتني؛ ورجل موعوك، أي محموم، وقد وعكته الحمى فهي تعكه. والوعك: مغث المرض؛ والوعكة: معركة الأبطال إذا أخذ بعضهم بعضاً. الوجع الوجع: اسم يجمع كل مرض؛ رجل وجع وقوم وجاعى ووجعون ونسوة وجاعى. وقد وجع الرجل يوجع وجعاً، وفيه لغات: يوجع وييجع وياجع، ومنهم [من] يكسر ييجع. ووجع فلان رأسه وبطنه، وكذلك أوجع رأسي، ويوجعني رأسي. والوجعاء: الدبر. وقولهم: رجل وضيع [أي الدنيء من الناس] وقد وضع وضاعة وضَعَةً [وَضِعَةً]؛ والوضيعة: ما

стр. 2096

يضع الإنسان. وقد وضع فلان في تجارته، فهو موضوع فيها؛ والدابة تضع السير وضعاً، وهو سير دون؛ ويقال: إنها لحسنة الموضوع، قال جميل: بماذا تردين امرأ جاء لا يرى ... كودك وداً قد أكل وأوضعا يريد: أوضعها راكبها، وهو ذلك السير الدون. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾. والوضائع: قوم من الجند تجعل أسماؤهم في كورة لا يغزون بهم. الوسع الوسع: الجدة وذات اليد؛ وأوسع الرجل، إذا كان ذا سعة في المال، فهو موسع عليه. وتقول: وسعت، والوعاء اتسع فعل لازم، وكذلك استوسع. ووسع الفرس سعة ووساعة فهو وساع ووسيع. والوسع: الطاقة. وقولهم: فلان وازع العسكر معناه: يكف أولهم على آخرهم. والوازع في الحرب: الموكل بالصفوف يزع من يتقدم منهم.

стр. 2097

والوزع: كف النفس عن هواها؛ قال: إذا لم أزع نفسي عن الجهل والصبا ... لينفعها علمي فقد ضرها جهلي وقال النابغة: على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت: ألما تصح والشيب وازع؟ أي مانع. والوزعة: الشرط. وورعت ووزعت: كففت؛ فأنا أزعه وزعاً، وهو موزوع وأنا وازع. قال الله تعالى: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾. وزُعت أيضاً: عطفت؛ زاع يزوع زوعاً، إذا عطف. والوزوع: الولوع؛ وقوله تعالى: ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ أي ألهمني ذلك وأولعني به؛ وفلان موزع بكذا، أي مولع. وفي الحديث قيل: "كان النبي ﷺ موزعاً بالسواك". [الولع] والولع: نفس الولوع؛ تقول: أولع بكذا ولوعاً وإيلاعاً، إذا لج. وولع يولع ولعاً، ورجل ولع ولوع ولاعة. وقيل: ولع يلع، إذا كذب. والمولَّع: الذي أصابه لمع من برص في جسده. ويقال: ولع الله وجهك، أي برصه.

стр. 2098

والوليع: الطلع ما دام في قيقائه كأنه نظم اللؤلؤ في شدة بياضه؛ والواحدة وليعة. والتوزيع: القسمة؛ تقول: وزعنا الحوار فيما بيننا. [الوعز] والوعز: التقدمة؛ تقول: أوعزت إلى فلان في كذا، أي تقدمت إليه فيه. الوعث الوعث من الرمل: ما غابت فيه القوائم، وهو مشقة في السير، وفيه اشتق وعثاء السفر. وقوله [ ﷺ ]: "أعوذ بالله من وعثاء السفر" يعني المشقة. وأوعث القوم وعثوا في الموعوثة والموعث. [الوعر] الوعر: المكان الصلب؛ تقول: وعر السبيل يوعر وعورة، وهو وعر، والجمع وعور؛ وتوعر المكان. وفلان وعر المعروف: قليله. واستوعر القوم طريقهم، وأوعروا في الوعر إذا وقعوا فيه. الواعية

стр. 2099

الواعية: الصراخ على الميت، ولا يشتق منه فعل. والوعى: جلبة الكلاب في الصيد وأصواتها إذا اجتمعت. والوعوعة: من أصوات الكلاب وبنات آوى؛ وخطيب وعوع نعت حسن، قالت الخنساء: هو الفارس المدعي والخطيـ ... ـب في القوم واللسن الوعوع ورجل مهذار وعواع نعت قبيح؛ قال: نكس من القوم ووعواع وعي والوعي: حفظ القلب الشيء؛ تقول: وعى يعي وعياً. وأوعيت شيئاً في وعاء وفي إعاء لغتان. ووعى عظمه، إذا انجبر بعد كسره. [الوغى] والوغى: غمغمة الأبطال في حومة الحرب، وأصوات البعوض والنحل إذا اجتمعت، ونحو ذلك. والوغى والوعى- مقصوران يكتبان بالياء- وهما الصوت في الحرب والجلبة؛ يقال: سمعت وغى الحرب ووعى الحرب. قال الهذلي: كأن وغى الخموش بجانبيه ... وغى ركب أميم ذوي زياط

стр. 2100

زياط: جلبة؛ قال: عوابس في وعية تحت الوعى جعلت اسماً من الوعية. الوضاح الوضاح: الأبيض اللون الحسن الوجه البسام. والوضح: بياض الصبح؛ قال الأعشى: إذ أتتكم شيبان في وضح الصبـ ... ـح بكبش ترى له قداما أي كتائب متقدمة، والكبش هنا: قائد الكتيبة، وكبش القوم: سيدهم. والوضح: بياض الغرة والتحجيل في القوائم وغيرها. والوضح: اللبن؛ والواضحة: الأسنان التي تبدو عند الضحك؛ قال: كل خليل لي صافيته ... لا ترك الله له واضحه وتقول: استوضح عن هذا الأمر، أي ابحث عنه. والموضحة: الشجة التي توصل إلى العظم؛ تقول: أوضحت عن العظم، أي ندت عنه. والوضح: حلي من فضة. وضيء الوجه

стр. 2101

وضيء الوجه: حسنه؛ وقد وضؤ وجه فلان يوضؤ وضاءة، ووجوه وضاء. قال: مساميح الفعال ذوو أناة ... مراجيح وأوجههم وضاء ومعنى توضأ الرجل تنظف وتحسن، أخذ من الوضاءة وهي النظافة والحسن؛ وكل من غسل عضواً من أعضائه فقد توضأ. ودليل ذلك قول النبي ﷺ : "توضؤوا مما غيرت النار" أي اغسلوا أيديكم ونظفوها من الزهومة. وذلك أن جماعة من الأعراب كانوا لا يغسلون أيديهم من الزهومة، ويقولون: فقدها أشد علينا من ريحها، فأمر النبي ﷺ بتنظيف اليد منها. قال قتادة: من غسل يده فقد توضأ؛ وقال الحسن: الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعد الطعام ينفي اللمم. والوضوءح بالضم: الفعل، وبالفتح: اسم الماء الذي يتوضأ به، وكذلك السَّحُور والسُّحُور، والوقود: الحطب، والوقود: اللهب. قال: فأمسوا وقود النار في مستقرها ... وكل كفور في جهنم صائر أراد: فأمسوا حطب النار. وقال: أحب الموقدين إلي موسى ... وحزرة لو اضاء لنا الوقود قال ابن الأنباري: "وأجاز النحويون أن يكون الوضوء والوقود والسحور بالفتح مصادر، والأول هو الذي عليه أهل اللغة والمعروف عند الناس".

стр. 2102

[وقد] وقال الخليل: والصحيح أن يكون المصدر بالضم، وأن يكون الوقود بالفتح: ما ترى من لهبها؛ لأنه اسم. قال: والوقود ايضاً: كل شيء توقد به النار حطباً كان أو غيره. وتقول: أوقدت النار، وأنا أوقدها إيقاداً، فأنا موقد، والنار موقدة. والموقد والمستوقد: هو الموضع الذي قد أوقدت فيه النار؛ وفي القرآن: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾. وقولهم: وحر صدره علي الوحر: وغرة في الصدر من الحقد والغيظ؛ تقول: وحر صدره وحراً، وإنه لواحر الصدر. [الوغر] والوغر: اجتراح الغيظ؛ تقول: وغر يوغر صدري عليه، ووغرت الهاجرة وغراً، ولقيته في وغرة الهاجرة: حيث تتوسط الشمس السماء. والوغير: لحم يشوى على الرمضاء. ومثله الوغم. [الوغم] الوغم: هو الحقد لثابت في الصدر؛ ورجل وغم: حقود. وقال بعضهم: الوغم والوتر واحد، وهو الطلب بالدم؛ فلان يطلب فلاناً بوغم، إذا كان يطلبه بدم أو

стр. 2103

وتر. وقال عمرو بن لأي التيمي للنعمان بن المنذر وكانوا قتلوا في بني أسد بحجر خال ابنه: وبنا تدورك في بني أسد ... وغم لخالك أكبر الوغم ويقال: توغمت الأبطال في الحرب، إذا تناظرت شزراً. وقال بعض: امرأة وحرة: سوداء دميمة. وقولهم: وهصني هذا الأمر أي ثقل علي إصابته لي؛ والوهص: شدة وطء القدم على الأرض، وكذلك لو ضرب الأرض بشيء قلت: وهصه. وفي الحديث: "أن آدم ﵇ حين أهبط إلى الجنة- لعله من الجنة- كأنما وهصه الله إلى الأرض". معناه: كأنما رمي رمياً عنيفاً. ورجل موهوص الخلق: لازم عظامه. وقولهم: رجل وهس أي ذليل موطوء؛ قد وهسته أهسه وهساً، إذا وطئته. قال دريد: وما أنا بالمزجى حين يسمو ... عظيم ملأمور ولا بوهس

стр. 2104

أي ولا بذليل. وقوله: ملأمور، يريد: من الأمور، فأدغم ومثله كثير. وقولهم: رجل واهن في الأمر والعمل أي ضعيف فيهما؛ والوهن: الضعف، وهو موهون في البدن والعظم، والوهن لغة فيه. قال: نحن الذين إذا ما لزبة نزلت ... لم نلق في عظمها وهناً ولا رفقا ووهن العظم يهن وهناً، وأوهنه موهنة؛ قال الله تعالى: ﴿وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ أي ضعف. يقال: وهن يهن وهناً فهو واهن. والواهنة: الضعف؛ قال: حتى إذا أمسى أبو خير ولم يمس به واهنة ولا سقم والوهين بلغة أهل مصر: رجل يكون مع الأجير في العمل يحثه عليه. والوهن: ساعة تمضي من الليل؛ تقول: لقيته وهناً وموهناً، أي بعد وهن؛ وأوهن الرجل، إذا صار في تلك الساعة. قال: فبت ألعبها وهناً وتلعبني ... ثم انصرفت وهي مني على بال والواهن: عرق مستبطن حبل العاتق إلى الكتف، وربما أوجعه فيقال: هني يا واهنة، أي اسكني. [الوهط] الوهط: شبه الوهن والضعف أيضاً؛ تقول: رمى طائراً فأوهطه، وأوهط جناحه. والفعل وهط يهط، أي ضعف يضعف.

стр. 2105

والأوهاط: الخصومات والصياح. والوهط: الجماعة. وقولهم: قعد فلان وجاه فلان الوجاه والتجاه- لغتان: وهو ما استقبل شيء شيئاً؛ تقول: دار فلان تجاه دار فلان، أي مقابلتها. والوجه: مستقبل كل شيء. والمواجهة: استقبال الرجل بكلام أو بوجه. [الوهج] وهج النار والشمس: حرهما من بعيد؛ تقول: وهجت وهي تهج وتوهج؛ والجوهر إذا تلألأ يقال: يتوهج. والوهجان: اضطراب التوهج؛ قال: قطعت إلى معروفها منكراتها ... إذا خب آل الأمعز المتوهج خبَّ: ارتفع، والأمعز من الأرض: الحزنة الغليظة ذات الحجارة الكثيرة، والجمع الأماعز والمعزوات؛ والمتوهج: الشديد الحر والمتوقد. يقال: توهج النهار، إذا اشتد حره وتوقده. الوَهْدَة الوهدة: المكان المنخفض كأنه حفرة؛ تقول: أرض وهدة، ومكان وهد. والوهد: اسم يكون للحفرة. وقولهم: امرأة والهة أي ذاهبة العقل من فقدان حبيب لها؛ تقول: ولهت توله ولهاً، وولهت تله
следующие страницы →