Полный текст (2 342 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
وحامها: الشهوة على الحمل؛ وقيل: وحامها ههنا: الحمل؛ وقيل: وحامُها: هربها؛ يقال: وحمت: هربت.
[ورهاء]
وأما ورهاء فمعناه: خرقاء بالعمل؛ والوره: الخرق في كل عمل؛ قال:
ترنم ورهاء اليدين تحاملت ... على البعل يوماً وهي مقاء ناشز
المقاء: كثيرة الماء؛ ناشز: الناشز: النافر.
وقد توره فلان في عمل هذا الشيء، إذا لم يكن له به حذاقة.
[وزأة]
وأما وزأة فالقصيرة؛ يقال: رجل وزأ، وامرأة وزأة؛ ويقال: رجل وزواز: طياش خفيف؛ ورجل إوز، وامرأة إوزة، أي غليظة وهي لحيمة أيضاً من غير طول.
والإوز: من أسماء الحمار المصك الشديد؛ والإوز: طير الماء، الواحدة إوزة- بوزن فعلة- ويقال: هو البط، كقول الأعشى:
ترى الإوزين في أكناف دارتها ... فوضى وبين يديها التين منثور
[وازى]
وتقول: فلان ما يوازي فلاناً في عقله وحلمه ولا يوازيه، أي ما يساويه ويجاريه فيه.
ونيم الذباب
ونيم الذباب: ذرقه؛ يشبه بنقط المداد. قال:
стр. 2137
لقد ونم الذباب عليه حتى ... كأن ونيمه نقط المداد
الوعد
الوعد: يكون في الخير وقد يكون في الشر أيضاً؛ قال الله تعالى: ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. ويكون الوعد والعدة مصدراً واسماً؛ فأما العدة فتجمع العدات، قال جرير:
تعللنا أمامة بالعدات ... وما تشفي القلوب الصاديات
وتقول: وعدته خيراً وأوعدته شراً، ولا تجوز أوعدته إلا في الشر. وعن يحيى ابن خالد الكريم: إذا وعد وفى، وإذا أوعد عفا. وقد جاء عن بعض العرب: أوعدته، وهو شاذ قلل غير ظاهر؛ والمعروف ما ذكرناه. قال:
وإني وإن أوعدته وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
والوعد في الخير، والوعيد في الشر؛ قال أبو عبيدة: الوعد والوعيد والميعاد واحد، وما قال عدة. وتقول: وعدته وعداً وعدة وموعدة وموعوداً وموعداً. وعن النبي ﷺ : "العدة عطية".
والموعد: موضع التواعد، وهو الميعاد، ويكون مصدر وعدته، ويكون وافياً للخير؛ والميعاد لا يكون إلا وفياً أو موضعاً.
стр. 2138
وكان رجل من أهل يثرب في الجاهلية أكذب الناس موعداً يسمى عرقوباً. وعد أخاه شيئاً من نخلة، فقال: حتى تبلح؛ فلما أبلحت قال: حتى تزهو؛ فلما زهت قال: حتى ترطب؛ فلما أرطبت قال: حتى تتمر؛ فلما أتمرت قال: حتى تصرم؛ فلما صرمها لم يعطه شيئاً، فذهبت مثلاً. قال كعب بن زهير:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً ... وما مواعيدها إلا الأباطيل
وقال يحيى بن زياد الكوفي:
فأكذب من عرقوب يثرب لهجة ... وأبين شؤماً في الكواكب من زحل
وقولهم: ويل الشجي من الخلي
أي ويل المهموم من الفارغ والشجي: الذي كأن في حلقه شجاً من الهم؛ والشجا: الغصص، يقال: شجي يشجى شجاً إذا غص؛ قال:
صريع سلمى أتى موت شجيت به ... إن دام ما بي ورب البيت قد أفدا
وقال أكثر أهل اللغة: ويل الشجي من الخلي، بتخفيف الياء في الشجي، وتثقيلها في الخلي؛ وكذلك عن أبي العباس في "الفصيح". وقال الأصمعي: بتثقيلهما؛ قال الشاعر:
ويل الشجي من الخلي فإنه ... نصب الفؤاد لشجوه مهموم
стр. 2139
الأمثال على الواو
- "وا بأبي وجوه اليتامى".
- "وافق شن طبقة".
- "وقعت عليه رخمته".
- "ول حارها من تولى قارها".
- "وحمى ولا حبل".
стр. 2140
حرف الهاء
стр. 2141
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الهاء حلقية، وعددها في القرآن ستة عشر ألفاً وسبعون هاء، وفي الحسابين خمسة، وهذه صورة الخمسة في الحساب الهندي: (×××).
والهاء تبدل من الألف، فيقال: فيه هشاشة وأشاشة؛ وتقول: ها زيد، يريدون: يا زيد؛ وقرئ: ﴿هِيَّاكَ نَعْبُدُ وَهِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وقال الشاعر:
فهياك والأمر الذي إن تشعبت ... موارده أعيت عليك مصادره
وتقول: وهياك وفلاناً.
وبعض العرب، وهم طيئ، يجعل مكان كل ألف مستفهمة هاء؛ تقول: هزيد فعل ذاك؟ هعندك أحد؟ وقال بعضهم:
فأتى صواحبها فقلن: هذا الذي ... منح المودة غيرنا وجفانا؟
يريد: أذا الذي؟ لأن ألف الاستفهام زائدة.
وهم يفعلون ذلك في كثير مما يزاد من الألفات؛ تقول: هيهات وأيهات، وهيا وأيا فلان، وهيم الله وأيم الله، وأما والله وهما والله.
والعرب قد تركت الهاء في أحرف يسيرة مما هو على ثلاثة أحرف؛ وذلك قولهم في تصيغر عرس عريس، وتصغير درع الحديد دريع، وفي الناب من الإبل نييب، وحرب حريب، وقدر قدير، كله مؤنث.
والهاء حرف هش قد يجيء خلفاً من الألف التي تبنى للقطع؛ كذا عن الخليل.
والهاء قد تقلب تاء عند بعض العرب، فيقول: هذه قطات، وحب الذرت؛
стр. 2142
يريدون القطاة عند بعض العرب، والذرة. وقد مر في حروف التاء.
والهاءات ثماني:
هاء تأنيث، نحو قائمة وقاعدة ونحوه.
وهاء استراحة، نحو: كتابيه، ومنه قوله تعالى: ﴿هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ، إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾. قال الشاعر:
يا ويلتي ويل ليه ... أفنى قديد رجاليه
فلأثبتن على الزما ... ن بشر ما أبلانيه
وهاء الندبة، [نحو]: أزيداه ويا عمراه.
وهاء المبالغة، نحو: علامة ونسابة.
وهاء السحنة، نحو: شبه ووجه.
وهاء الإشارة، نحو: هذا وهذه. وهاء الضمير، نحو: طلبته وناظرته.
قال الخليل: الهاء بدل الاستفهام كقوله [تعالى]: ﴿هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾، وتقول: ها إنك زيد، وتقصر فتقول: هإنك زيد. قال النابغة:
ها إن تا عذرة إلا تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد
يقول: عذرة، أي معذرة؛ وتقول: ذا أمة الله، وتا أمَة الله، وهذه أمة الله، وهذي أمة الله، وكل واحد.
стр. 2143
ويروى: ها إن ذي؛ يريد هذه.
وقول العرب: لا ها الله، وهو يمين؛ قال زهير:
تعلمن ها لعمر الله ذا قسماً ... واقصد بذرعك وانظر أين تنسلك
والمعنى تعلم هذا قسماً لعمر الله.
ويقال: هائك زيد وهائيك زيد؛ هاء- ممدودة؛ كقولك: لا بل يسألك حين تدعو باسمه فيقول: ها؛ وطال بالياء.
وها: من زجر الإبل؛ تقول: ههيت بها هيهاة؛ ومن قال: هاء كحاء، قال: هاهيت.
وهاء: حرف يستعمل في المناولة؛ تقول: هاء وهاك، فإذا جئت بكاف الخاطبة مددت، فكانت المدة في هاء خلفاً من كاف المخاطبة؛ فتقول للرجل: هاء، وللمرأة: هاء، وللاثنين من الرجال والنساء: هاءا، وللنساء هاؤن يا نسوة بمنزلة ها كُنَّ؛ ولم يجيء في شيء من كلام العرب يجري مجرى المخاطبة غير هذه المدة التي في وجوه ها.
وإذا قال لك: هاء، قلت: ما أهاء يا هذا؛ أي ما أخذ وما أعط. وقال الفراء: ها أنتم هؤلاء؛ يقال له التقرير، والأنتما تجعل حشواً فيما بين التثنية وذا الذي يشار إليها؛ فيقال: ها أنت ذا فعلت، وفي التثنية: ها أنتم ذان، وفي الجمع: ها أنتم هؤلاء. وتقول: ها أنا [يا] رجل- بفتح الهمزة، وهأنا [يا] رجل- بجزم الهمزة، وهاك يا رجل. وتقول للمرأة في اللغات الثلاث: هائي يا امرأة، وهاك يا امرأة. وتقول في التثنية فيمن فتح همزة [هاء]: هاؤما يا رجلان، وهاؤم يا رجال،
стр. 2144
وهاؤن يا نسوة. ومن كسر الهمزة في هاء يا رجل قال في التثنية للذكرين وللأنثيين: [هائيا]، وللذكران: هاؤوا، وللإناث: هائين.
وفي إدخال الكاف للذكرين: هاكما، وللجمع: هاكم، وللإناث: هاكن؛ وهذه الحكاية عن غير الخليل.
وأما هذا وهذاك فإن ها فيهما للتنبيه.
[هه]
قال الخليل: هه تذكرة في حال، وتحذير في حال؛ فإذا مددتها وقلت: هاه، كانت وعيداً في حال، وحكاية [لضحك] الضاحك في حال؛ تقول: ضحك فقال: هاه هاه؛ وتكون هاه في موضع آه من التوجع. قال:
تأوَّه آهة الرجل الحزين
ويروى:
تهوه هاهة الرجل الحزين
وبيان القطع أحسن.
[هِيهِ وهِيهَ]
وتقول: هيه- مكسورة ومفتوحة- في موضع إيهِ وإيهَ.
هو
للعرب فيها أربع لغات:
стр. 2145
منهم من يقول: هو زيد؛ وهي اللغة الفاشية، وبها نطق القرآن.
ومنهم من يقول: هو زيد- بسكون الواو؛ لأن الواو ملحقة، فلما كانت ملحقة لم ينل كونها. قال الكميت:
سعيد وما يفعل سعيد فإنه ... نجيب قؤول هو وفي الرباض يخيب فسكن الواو. ولو أن قارئاً قرأ: ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ لم يكن لاحناً لهذه اللغة. وبعضهم يقول: هو بالتثقيل؛ قال:
وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم
وتروى: ميسم؛ فثقل، وهي لغة تميم.
فإذا كان قبل هو واو وفاء جاز إسكان الهاء؛ تقول: وهو زيد، وهو عمرو، وقد قرئ: ﴿وَهْوَ اللهُ﴾؛ قال العجاج:
وهو الذي أنعم نعمى عمَّت
على الذين أسلموا وسمت
فسكن الهاء لما كان قبلها واو.
وقال النقاش في قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: هو: إثبات اسم مضمر
стр. 2146
في الهاء، وأشارت القلوب إلى الله الذي لا تدرك كيفيته، ثم أظهر الاسم المضمر الذي في قوله: هو، بقوله الله، معرفاً لهم؛ وهو معروف بكل لسان، وهو اسم الله الأعظم.
وقد تجيء في الكلام توكيداً؛ قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، ولو لم تكن هو في الكلام. وفي قراءة عبد الله: ذلك الفوز العظيم، بغير هو. وفي قراءتنا: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾، وفي مصاحف أهل المدينة: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ الْغَنِيُّ﴾ بغير هو.
هي
للعرب ثلاث لغات:
هي: وبها نطق القرآن.
وهي- بجزم الياء: قال عبيد بن الأبرص الأسدي:
أخلف ما بازل سديسها ... لاحقة هي ولا نيوب
فسكن الياء؛ وهي لغة بني أسد.
وهي- بالتثقيل: آخر:
إلا هي يا هذا فدعها فإنما ... تمنيك ما لا تستطيع غرور
ويروى: ما لا يستطيع.
стр. 2147
قال الشاعر:
ألا هي إلا هي لا هي كلفت ... فؤادك شوقاً إثر ذاك حنين
وتقول: هو للواحد، وهما للاثنين، وهي للواحدة، وللاثنتين هما يستوي الذكر والأنثى في التثنية، وفي الجمع المذكر هُمْ وهُمُ- بجزم الميم وتحريكها- ومنهم من يثبت الواو فيقول: هُمُو؛ قال زهير:
متى يشتجر قوم يقل سرواتهم ... هم بيننا فهم رضاً وهم عدل
فجزم وحرك، وفي جمع المؤنث هن.
[هذا]
كان هذو، وكثر استعمال هذه الكلمة فحذفوا الضم وجعلوا رفعه ونصبه وجره متروك الإعراب. ومما جاء على الأصل قول الشاعر:
هذوه الدفتر خير الدفتر
في كف قرم ماجد مصور
فرده إلى أصله فقال: هذوه، والهاء للاستراحة والسكت. وإنما قال: هذوه، ولم يقل: هذا هوه؛ لأنه ذهب به مذهب قولهم: فداء؛ قال الراجز:
أيها فداء لك يا فضاله
أجره الرمح ولا تهاله
стр. 2148
وفي كتاب: هذا به الدفتر خير دفتر.
ويقولون: هذاك، بمعنى هذا؛ قال:
أوردها سعد وسعد مشتمل
يا سعد لا تروى بهذاك الإبل
في هذه خمس لغات:
يقال: هذه وهذي؛ حكى الكسائي عن العرب: ﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾. قال الحارث بن ظالم:
بدأت بهذي ثم أثني بهذه ... وثالثة تبيض منها المقادم
وقال نصيب:
فأودى ولا أبكي وهذي حمامة ... بكت شجوها لم تدر ما اليوم من غد
وقال المجنون:
فما لشهور الصيف أمست قد انقضت ... وهذي النوى ترمي بليلي المراميا
стр. 2149
آخر:
خليلي هذي زفرة اليوم قد مضت ... فمن لي غداً من زفرة قد أظلت
وقالوا: هذي، لأن الياء من علامات التأنيث كالهاء.
ويقال: هذِ قامت- بكسر الذال. من غير إثبات الياء. وهاتا لغة طيئ؛ قال حاتم:
إن كنت كارهة معيشتنا ... هاتا فحلي في بني بدر
ويقال: ذه وذي؛ وروى هاشم: تا قامت، وأنشد:
خليلي لولا ساكن الدار لم أقم ... بتا الدار إلا عابراً لسبيلي
ها
..........................................
هَلْ
خفيفة: حرف استفهام؛ تقول: هل كان كذا؟ وهل لك في كذا؟ فمن قال: من هل له في كذا؟ فهو قبيح. وأما قول زهير:
وذي نسب ناء بعبد وصلته ... بهل لك لا تدري متى أنت واصله
فإنما هو اضطرار.
стр. 2150
والهل في جواب هل لك يثقل؛ قال الخليل: قلت لأب الدقيش: هل لك في زبد ورطب؟ فقال: أشد الهل وأوحاه.
وهل قد تدخلها في معنى التعزير والتوبيخ ما تدخل ألف الاستفهام كقوله تعالى: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ﴾. هذا استفهام فيه تعزير وتوبيخ.
والمفسرون يجعلونها في بعض المواضع بمعنى: قد؛ كقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾؛ هكذا كله بمعنى: قد.
وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَاتِيَهُمْ الْمَلائِكَةُ﴾، و ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ﴾، و ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَاوِيلَهُ﴾؛ هذا كله عندهم بمعنى: ما.
وهي والأولى عندهم أهل اللغة تقرير واضح. قال الكسائي: العرب تقول: هل رأيت ما صنع فلان؟ وألم تسمع لقيل قلان؟ وأما سمعت ما قال؟؛ [فالاستفهام يعني]: قد علم أنه قد رآه وقد سمعه؛ وهو من كلامهم. وقال ابن خالويه: كل ما في القرىن: ﴿هَلْ أتاكَ﴾ فهو بمعنى: قد أتاك.
هل حرف استفهام؛ ودليل ذلك سكونه، والعرب تستفهم بحرف وحرفين؛ قال الأعشى:
стр. 2151
أهل يكذب من أدلى بحجته ... وهل يكذب أمثالي إذا نطقوا
فقال: أهل؟ فالألف حرف، وهل حرف، فهذان حرفان. ثم قال: وهل؟ وهو حرف؛ فقد جاءنا بالجميع في البيت.
هَلاّ
إذا دخلت على ماض كانت توبيخاً ولم يكن لها جواب؛ كقولك: هلا قمت، هلا قعدت، هلا اتقيت ربك.
وإذا دخلت على مستقبل كان جوابها بلا ولا؛ كقولك: هلا تقعد؛ جوابه بلا ولا.
هؤلاء
للعرب فيها لغتان: هؤلاء- بالمد، وهؤلا- بالقصر- على أصل الواحد إذا قالوا: هذا، كذلك قصروا الجمع؛ والمد على أصل الواحد هذا وهؤلاء. قال الأعشى:
هؤلا ثم ها أولئك أعطيـ ... ـت نعالاً محذوة بمثال
فأتى باللغتين كلتيهما. وقال الكميت:
وكنت لهم من هؤلاء وهؤلا ... محباً على أني أذم وأقصب
فقصر على قصر الواحد.
стр. 2152
هو ذا
قال السجستاني: بعض أهل الحجاز يقول: هو ذا بفتح الواو؛ وهو خطأ، لأن العلماء الموثوق بعلمهم اتفقوا على أن هذا من تحريف العامة وخطئها. والعرب إذا أرادت معنى هو ذا قالوا: هأنذا أفعل كذا؛ ويقول الاثنان: ها نحن ذان [نفعل كذا]؛ ويقول الجميع: ها نحن أولاء نفعل كذا. ويقال للمخاطب: هأنت ذا؛ وللاثنين: ها أنتما ذان؛ [وللجميع]: هأنتم أولاء تفعلون. ويقال للغائب: ها هو ذا يفعل؛ والاثنين: ها هما ذان يفعلان؛ وللجميع: ها هم أولاء يفعلون. قال:
هأنذا آمل الخلود وقد ... أدرك عمري ومولدي حجراً
وقال الله تعالى: ﴿هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾؛ أراد: هؤلاء أنتم، ففضل لذلك المعنى. قال أمية:
لبيكما لبيكما ... هأنذا لديكما
وإنما يجعلون المعنى بين ها وذا إذا قربوا الخبر؛ فمعنى هأنذا أفعل: قد قرب فعلي له.
هاتِ
تعني: أعطني؛ مكسورة التاء مثل: رام وغاد وعاط فلاناً؛ ومنه قوله تعالى: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾، أي ائتوا به. قال الفراء: لم تسمع هاتيا للاثنين، إنما تقال للواحد والجمع؛ وللمرأة هاتي، وللنساء هاتين.
ويقال: ما أهاتيك، بمنزلة ما أعاطيك. وليس في الكلام هاتيك، ولا يتمنى بها.
стр. 2153
والمهاتاة: من قولك: هات استفهاماً. ومن هات تهاتى تاؤه أصلية. ويقال: بل الهاء في موضع قطع الألف في آتى يؤاتي. ولكن العرب قد أماتت كل شيء من فعلها إلا الأمر بهات. وقال:
والله ما يعطي وما يهاتي
وقال ابن السكيت: يقال للمرأة: هاتي، وللاثنين: هاتيا، وللجمع: هاتين؛ وهات يا رجل، وهاتيا للاثنين، وللجمع: هاتوا.
وتقول: هات لا هاتيت، وهات إن كانت بك مهاتاة. وللرجال: أنت أخذته فهاته، وزنتما أخذتماه فهاتياه، وأنتم أخذتموه فهاتوه. وللمرأة: أنت أخذته فهاتيه، وأخذتماه فهاتياه، وأنتن أخذتنه فهاتينه.
هيت لك
قال الخليل: بمنزلة هلم؛ يقال: إنه من كلام أهل مصر. وقرأ بعضهم: هيتُ لك، بمعنى: تهيأت لك.
وقال الكسائي: هيت لك لغة لأهل حوران؛ وتلك النائحة على معنى: تعال، وهي في قراءة ابن مسعود والعامة.
وعن ابن عباس وعلي أنهما قرآ: هئت لك- مهموزة- من تهيأت لك. وأهل الحجاز يقرؤون: هِيْتَ لك، بمعنى تعال.
قال الصبي: قرأه أهل الكوفة وابو عمرو: هَيْتَ لك- بفتح الهاء والتاء.
وعن ابن مسعود وابن عباس والحسن: هيتَ لك، تقول: هلم لك؛ وقال أبو عبيدة مثل ذلك، وأنشد:
стр. 2154
أبلغ أمير المؤمنيـ ... ـين [أخا العراق] إذا أتينا
أن العراق وأهله ... سلم إليك فهيت هيتا
يعني: علي بن أبي طالب؛ ومعنى سلم إليك: سلم لك.
وقرأه أهل المدينة: هيت لك- بكسر الهاء وفتح التاء غير مهموز- وهو بمعنى: هيتَ، أي تعال.
ويقال: هيَّتَ فلان بفلان، إذا دعاه وصاح به؛ قال:
قد رابني أن الكري أسكتا
لو كان معنياً بنا لهيتا
هوت
هوت: شتم؛ يقال: صب الله عليه هوتة وموتة.
هلم
هلم: بمعنى تعال؛ كلمة دعوة إلى شيء، الواحد والاثنان والجمع في التأنيث والتذكير فيه سواء إلا في لغة لبني سعد يقولون: هلم وهلما وهلموا. وأهل نجد يجعلونها من هلممت، فيثنون ويجمعون ويؤنثون. وتوصل باللام فيقال [هلم] لك، وهلم لكما.
قال الخليل: أصلها: لُمَّ، ثم زيدت الهاء في أولها. وخالفه الفراء، فقال: أصلها:
стр. 2155
هل ضم إليها أم، والرفعة التي في اللام هي من همز أم، لما تركت انتقلت إلى ما قبلها. وكذلك اللهم، أصلها: بالله آمنا نحن، وكثرت في الكلام واختلطت، وتركت الهمزة؛ هكذا ذكر القتبي. وفي كتاب العين قال: وقال الفراء: هلم في الأصل: هل أؤم، ثم تركوا الهمزتين فقالوا: هلم؛ وكانت كلمة يستفهم بها من يأتي طعام القوم، ثم كثرت فتكلم بها الداعي. ونظيره في الكلام: تعال يا هذا؛ وأصله من العلو، حتى قالوا: لمن فوق الجبل إذا دعي إلى أسفل: [تعال]، يعني: هلم.
قال ابن الأنباري: "معنى هلم: أقبل، وأصله: أم، أي: اقصد؛ فضموا هل إلى أم، وجعلوهما حرفاً واحداً، وأزالوا [أم] عن التصريف، وحولوا ضمة همزة أم إلى اللام، وأسقطوا الهمزة فاتصلت الميم باللام؛ هذا مذهب الفراء. ويقال: هلم يا رجل، وهلم يا رجلان، وكذلك في الجمع والتأنيث؛ فوحد لأنه مزال عن تصرف الفعل، فشبه بالأدوات كقولهم: صه ومه وإيه وإيهاً؛ وكل حرف من هذا لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث. قال الله تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾، وقال النبي ﷺ : "ليذادن رجال عن حضوضي كما يذاد البعير الضال، فأناديكم: ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا، فأقول: فَسُحْقاً فَسُحْقاً فَسُحْقاً". وقال:
وكان دعا دعوة قومه ... هلم إلى أمركم قد صرم
ويجوز أن يقال للرجلين: هلما، وللرجال: هلموا، وللمرأة: هلمي، وللمرأتين:
стр. 2156
هلما، وللنسوة: هلمن وهلممن. وحكى أبو عمرو عن العرب: هلمين يا نسوة وإذا قيل: هلم، فأردت أن تقول: لا أفعل، فتقول: لا هلم لا أهلمه". وقال ابن السكيت: قلت: لا أهلمه- مفتوحة الهاء والألف.
هن
هن: كلمة يكنَّى بها عن اسم الإنسان؛ تقول: أتاني هن؛ والأنثى هنة. وإذا دعوت امرأة فكنيت عن اسمها قلت: يا هنة؛ فإن وصلت النداء بالألف والهاء وقفت عندها في النداء، فقلت: يا هنتاه؛ وفي اللغة لاأخرى: يا هنتاه؛ وللأنثيين: يا هنتاناه.
ومن العرب من يسكن، فيجعله مثل: مَنْ، فيجريها مجراها، والتنوين فيها أحسن، كقوله:
إذ مِنْ هن قول وقول من هن
وفي فلان هنات، أي أشياء من الشر؛ ولا تقال هنات في الخير. وقال رجل من طيئ:
فنعم الحي كلب غير أنا ... رأينا في وجوههم هنات
ويكنى عن الذكر بهن.
الهَيْنُ والهَوْنُ
стр. 2157
الهون: مصدر الهين في معنى السكينة والوقار. قال علي: أحبب حبيبك هوناً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما؛ وتقول: تكلم على هينتك، ورجل هين لين؛ قال: وفي لغة: هين لين، وقال:
هينون لينون في مجالسهم ... من خير ما يأتاهم الأدب
آخر:
هينون لينون ايسار ذوو يسر ... سواس مكرمة أبناء أيسار
آخر:
والحية النضناض لين مسها ... وتمج منها للنفوس حماما
وأهون تكون بمعنى هين.
والهون: هوان الشيء الحقير الذي لا كرامة له؛ تقول: أهنت فلاناً وتهاونت به واستهنت. ويقال: المؤمن استهان الدنيا وحقرها لآخرته.
والهين على ثلاثة أوجه:
الهين: السهل الذي لا مشقة فيه من العمل.
والهين: الذليل؛ ومنه قيل للوادع من الناس: هو لين. قال:
هينون لينون أيسار ذوو يسر ... سواس مكرمة أبناء أجواد
والهين: الرخيص؛ يقال: هو هين الثمن، أي رخيصه؛ وأصله واحد، وهو من الهوان والهون وهما الذل.
стр. 2158
وتقول: هون عليك الأمر يهن؛ قال الشاعر:
هون عليك وكن بربك واثقاً ... فأخو التوكل شأنه التهوين
آخر:
هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها
آخر:
هون عليك ولا تبت قلق الحشا ... مما يكون وعله وعساه
وتقول: فلان يكرم نفسه ويهين نفسه هوناً؛ قالت الخنساء:
وبيض حميت غداة الصباح ... وقد كفت الروع أذيالها
تهون النفوس وهو النفو ... س يوم الكريهة أبقى لها
وهان هذا الأمر يهون هوناً؛ قال:
هان على الراقد ما يلقى الأرق
هيهات
هيهات: معناها التبعد؛ قال الله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ أي بعيد ذلك.
قال الكسائي: هيهات تخفض وتنصب بلا تنوين لغتان؛ وإنما هي هيهاة إذا قطعت. وناس من العرب كثير يقولون: أيهات؛ ولا تصلح في القراءة إلا لأعرابي تلك لغته.
стр. 2159
قال ابن الأنباري: في هيهات سبع لغات: هيهات- بفتح التاء وخفضها، وهيهات بالرفع والنصب والخفض مع التنوين؛ قال الأحوص:
تذكر أياماً مضين مع الصبا ... وهيهات هيهاتاً إليك رجوعها
والسابعة: أيهات؛ وأنشد الفراء لجرير:
فأيهات أيهات العقيق ومن به ... وأيهات وصل بالعقيق تواصله
ومن العرب من يقول: أيهان بالنون، ومنهم من يقول: إنها بلا نون. أنشد الفراء:
ومن دوني الأعيار والنفع كله ... وكتمان أيها ما أشت وأبعدا
قال الضبي: منهم من يقول: أهات أهات بالخفض.
هُمام
همام: سيد؛ والهمام: اسم من أسماء الملوك سمي به لعظم همته؛ قال الشاعر:
نفس عصام سودت عصاما
وعلمته الكر والإقداما
وجعلته ملكاً هماماً
стр. 2160
قال النابغة:
ألم أقسم عليك لتخبرني ... أمحمول على النعش الهمام
الهم
الهم: الحزن؛ والهم: ما هممت به في نفسك من أمر لتفعله. ويقال: الهم بالنهار، والجم بالليل، وقد جاء الشعر بذكر الهم في الليل؛ قال:
أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم بالليل جامع
وتقول: أهمني هذا الأمر؛ والمهمات من الأمور: الشدائد.
والهم: الشيخ الفاني؛ وتقول: هذا الأمر لا يَهُمُّني- بفتح الياء- ولا يُهِمُّني- بضمها؛ فالفتح بمعنى لا يعنيني، من قولهم: شيخ هم، إذا كان كبيراً قد ذهب لحمه؛ وبالضم يعني: لا يقلقني.
وقولهم: فلان تهجد البارحة
أي سهر؛ وتهجد- تفعل: من الهجود؛ قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ أي فاسهر بذكر الله والقرآن.
وهجد الرجل هجوداً، إذا نام؛ [وهجد هجوداً، إذا سهر]، وهو حرف من الأضداد. وسب أعرابي امرأته، [فقال]: عليها لعنة المتهجدين، أي الساهرين؛ وقال الحطيئة:
стр. 2161
فحياك ود ما هداك بفتية ... وخوص بأعلى ذي طوالة هجد
يريد بالهجد: السواهر. وقال المرقش:
سرى ليلاً خيال من سليمى ... فأرقني وأصحابي هجود
أراد [بالهجود]: النيام. وقال لبيد:
قال: هجدنا فقد طال السرى ... وقدرنا إن خنا الدهر غفل
معنى هجدنا: نومنا.
[وقولهم: جاء في وقت الهاجرة]
الهاجرة: وقت شدة الحر، وسميت الهاجرة لأنها تهجر البرد. قال أبو العباس: ويجوز أن تكون سميت هاجرة لأنها أكثر حراً من سائر النهار؛ من قولهم: [فلان] أهجر من فلان، إذا كان أضخم منه. ويقال للحوض الضخم: الهجير؛ فيكون لفظه كلفظ الهجير إذا عني به الحوض الضخم؛ قال:
وقد خضن الهجير وعمن حتى ... يفرج ذاك عنهن المساء
والهجر: نصف النهار، وهو الهجير والهاجرة، وأهجر القوم، إذا ساروا وقت الهاجرة. قال عمر بن أبي ربيعة:
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ... غداة غد أم رائح فمهجر
стр. 2162
وسميت الهاجرة لوقتها وهو انتصاف النهار وشدة الشمس؛ قال الأعشى:
وإدلاج ليل على غرة ... وهاجرة حرها يحتدم
ويروى: محتدم. والحدم: شدة إحماء الشمس والنار ونحوها.
وهجر فلان فلاناً، معناه: ترك تعاهده وكلامه. والهجر: الهجران؛ وقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً﴾ أي يهجرونني وإياه.
والهجران: المصارمة، وهو أن يهجر الرجل أخاه لا يكلمه. وفي الحديث: "لا يهجر الرجل أخاه أكثر من ثلاثة أيام". واشتقت هجرة المهاجرين؛ لأنهم هجروا الديار والأولاد والعشيرة كفعل أهل الرقيم. وقال عمر ﵀: هاجروا ولا تهجروا، أي أخلصوا الهجرة ولا تشبهوا بالمهاجرين، كما تقول: يتحلم وليس بحليم. قال الشاعر:
وأكثر هجر البيت حتى كأنني ... مللت وما بي من ملال ولا هجر
والهُجْر- بالضم: هذيان المبرسم وداؤه؛ وبشأنه قوله تعالى: ﴿سَامِراً تَهْجُرُونَ﴾ أي: تهذون في النوم. قال الشاعر وهو الكميت:
ولا أشهد الهجر والقائليه ... إذا هم بهينمة هينموا
الهينمة: الصوت الخفي شبه قراءة غير بينة. واليهود يهيمنون في بيعتهم؛ قال الشاعر:
стр. 2163
ألا يا قيل ويحك قم فهينم ... لعل الله يصبحنا غماما
الهيلمة: الكلام الخفي أيضاً.
والاسم من الهجر: الهجيري؛ تقول: رأيته يهجر هجراً، وهجيري لغة فيه. قال ذو الرمة:
رمى فأخطأ والأقدار غالبة ... فانصعن والويل هجيراه والحرب
وهجيراه: عادته ودأبه؛ يعني: أن يكثر من قول: يا ويلاه! يا حرباه! ويردده. وفي الحديث: "كان هجيرى أبي بكر الصديق ﵀: لا إله إلا الله" أي دأبه وعادته قول ذلك وترداده.
وقد أهجر القوم، إذا قالوا الخنا.
الهذاء
الهذاء: كثير الهذيان، وهو كلام غير معقول مثل كلام المبرسم والمعتوه ونحوه؛ تقول: هذى يهذي هذياناً وهذاء. وقيل: إن رجلاً رفع قصة إلى بعض الملوك، فلم يفهم عنه إرادته؛ فوقع على ظهرها: هذا هذا هذا؛ فلكم يفهم أيضاً عن الملك ما أراد، حتى رجع إليه واستفسر منه ذلك، فإذا هو: هذا هُذَاء! هذا هُذَاء!
وقولهم: فلان يهاتر فلاناً
أي يخاطبه بالسفه والكلام القبيح؛ مأخوذ من الهتر، والهِتْر: الساقط من الكلام. قال النبي ﷺ : "سبق المفردون، قالوا: وما المفردون؟ قال:
стр. 2164
الذين أهتروا في ذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خفافاً".
فالمفردون: الشيوخ الهرمى الذين مات لداتهم، وذهب القرن الذي كانوا فيه، فصاروا مفردين لذلك. قال الشاعر:
إذا ما انقضى القرن الذي أنت فيهم ... وخلفت في قرن فأنت غريب
وقوله: أهتروا في ذكر الله : [الذين خرفوا وهم يذكرون الله]؛ يقال: قد خرف فلان في ذكر الله وطاعة الله؛ وقد هرم في ذكر الله؛ يرادد خرف وهرم وهو يطيع الله ويذكره. ويروى من طريق آخر: المفردون: المستهترون بذكر الله؛ والمستهترون: المولعون بالذكر والتسبيح. وقال النبي ﷺ : "المستبان شيطانان يتكاذبان ويتهاتران".
وقالالخليل: الهتر: مزق العِرْض؛ يقال: رجل مستهتر: لا يبالي ما قيل فيه، ولا ما شُتِم به.
وأهتر الرجل، إذا فقد عقله من الكبر؛ تقول: مهتر. والتهتار: من الجهل والحمق. وأنشد بعضهم لابن العجاج:
يا أبتا بلغت قولاً هتراً
هجراً وما كنت تقول الهجرا
стр. 2165
وللعرب لغة في هذه الكلمة دهدار، يريد تهتار. وقد مر هذا في حرف التاء.
[وقولهم: قوم همج]
الهمج أصله في كلام العرب: البعوض؛ ثم قيل للرذال من الناس: الهمج، واحد الهمج همجة؛ قال:
بينا الفتى يسعى ويسعى له ... تاح له من أمره خالج
يترك ما رقح من عيشه ... يعبث فيه همج هامج
وقال علي بن أبي طالب: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
[وقولهم]: هزم القوم
[معناه]: فرقوا وكسروا؛ والهزيمة: تفرق القوم وتكسرهم، مأخوذ من قولهم: تهزمت القربة والأداوة، إذا انكسرتا من يبس.
والهزيم: السحاب المتشقق بالمطر، وكذلك هزيمة القوم تشققهم وتكسرهم؛ وقال المهدي بن الملوح:
ولا زال من نوء السماك عليكما ... أجش هزيم دائم الوكفان
وتقول: أصابت القوم هازمة من هوازم الدهر، أي ادهية كاسرة. وتقول:
стр. 2166
هزمت عليك، أي عطفت عليك؛ قال:
هزمت عليك اليوم يا ابنة مالك ... فجودي علينا بالنوال وأنعمي
والاهتزام: الذبح؛ تقول العرب: اهتزموا شاتكم قبل أن تهزل فتهلك؛ قال الراجز:
إني لأخشى ويحكم أن تحرموا
فاهتزموا من قبل أن تندموا
الهماز
الهماز: المغتاب يهمز الناس؛ والهمزة واللمزة مثله. قال زياد الأعجم:
تدلي بودي إذا لاقيتني كذباً ... وإن أغيَّب فأنت الهامز اللمزه
ويقال: نعوذ بالله من الشيطان، وهمزه ولمزه، ونفثه ولمسه؛ يراد بالهمز: الغمز، والنفث: النفخ. قال حسان في أبي سفيان بن الحرب:
همزتك فانخضعت لذل نفس ... بقافية تأجج كالشواظ
يريد: غمزتك؛ والهمز: الغمز؛ تقول: همزت رأسه. وإنما سميت الهمزة لأنها تهمز فتنهمز عن مخرجها؛ يقال: يهت هتاً، إذا تكلم بالهمز. والشيطان يهمز الإنسان، إذا همس في قلبه وسواساً.
وقولهم: هبلتك أمك
أي ثكلتك، والهبل: الثكل؛ قال عِمران بن حطان:
стр. 2167
قد كان يخشى ويرجى في عشيرته ... لأمه زينب الويلات والهبل
آخر:
يسل الناس ولا يعطيهم ... هبلته أمه ما أطمعه
ورجل مهبل، إذا قيل له: هبِلتك أمك؛ ويقال للرجل: هبلت، قال امرؤ القيس:
فقلت: هبلت ألا تنتصر
والهبال: المحتال؛ والصياد يهتبل الصيد. قال- وهو ذو الرمة:
ومطعم الصيد هبال لبغيته ... ألىف أباه بذاك الكسب يكتسب
واهتباله: اغتنامه الصيد؛ يقال: سمعت كلمة فاهتبلتها، أي اغتنمها؛ والذئب هتبل، أي محتال. قال الشماخ:
هبل فما ينفك يدعو زميله
وهبل: اسم صنم كان لقريش؛ قال أبو سفيان يوم أحد: اعل هبل، فقال النبي ﷺ : الله أعلى وأجل.
стр. 2168
والمهبَّل: الكثير اللحم. والهِبِل: الشيخ الكبير، والمسن من الإبل؛ وقال بعضهم: الظليم المسن.
وقولهم: ما يعرف هراً من بر
قال الفراء: الهر: العق، والبر: اللطف؛ والمعنى ما يعرف براً من عقوق. وقال خالد بن كلثوم: الهر: السنور، والبر: الجرذ. وقال ابن الأنباري: ما يعرف هاراً من بار لو كتب له صفر. وقال أبو عبيدة: ما يعرف الهرهرة من البربرة؛ والهرهرة: صوت الضأن، والبربرة: صوت المعز. وقال ابن قتيبة: قال ابن الأعرابي: الهز: دعاء الغنم، والبر: سوقها. وقال غيره: هو من هرهرته؛ يريد ما يعرف من يكرهه ممن يبره.
[وقولهم: بين القوم هوادة]
الهوادة: الصلح والسكون؛ يقال: قد هود الرجل يهود تهويداً، ومنه قول عمران بن حصين: إذا مت فأخرجتموني فأسرعوا المشي، ولا تهودوا بي كما تهود اليهود والنصارى. وقال الشاعر:
وتركب خيل لا هوادة بينها ... وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر
أي لا صلح بينهما. وقال الأموي:
стр. 2169
بني هاشم كيف الهوادة بيننا ... وعند فلان سيفه ونجائبه
أي كيف السكون والصلح [بيننا].
ويقال: الهوادة المحاباة؛ يقال: ليس بين الرب وبين أحد من عباده محاباة؛ قال عدي بن زيد:
إذا ما امرؤ لم يرج منك هوادة ... فلا ترجها منه ولا دفع مشهد
قال الخليل: الهوادة: النقيبة بين القوم يرجى بها صلاحهم وسلامة بعضهم من بعض؛ قال:
فمن كان يرجو من تميم هوادة ... فليس لجرم من تميم أواصر
الإصر: العهد.
والتهود: التوبة؛ وقوله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ أي تبنا.
والهود هم اليهود؛ هادوا يهودون هوداً. وسميت اليهود اشتقاقاً من هادوا، أي تابوا.
والهدى: نقيض الضلالة؛ هدي المسلمون فاهتدوا. والعرب تقول: هدى الرجل يهدي، واهتدى يهتدي بمعنى. ولغة أهل الحجاز تثبت لك، أي هديت لك؛ ويقال: نزلت بلغتهم: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ﴾.
والهدوء: السكون للحركات والأصوات؛ والهدوء من الليل: بعد نومة. ويقال: لا أهدأهم الله، أي لا أسكن الله عناءهم ونصبهم.
стр. 2170
الهُدَى
الهدى على سبعة عشر وجهاً:
الأول: البيان؛ قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾، ومثله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ أي بينا لهم، ومثله: ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ أي بينا له؛ ونحوه كثير.
الثاني: الدين؛ قال الله: ﴿إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ أي إن دين الله هو الدين، ومثله: ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ أي إن دين الله الإسلام هو الدين، ومثله: ﴿إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ وهو الإسلام.
الثالث: الإيمان؛ قوله تعالى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ يزيدهم إيماناً؛ ومثله: ﴿أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنْ الْهُدَى﴾ أي عن الإيمان؛ ونحوه كثير.
الرابع: الدعاء؛ قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أي داع يدعوهم؛ ونحوه كثير.
الخامس: المعرفة؛ قوله تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾، ومثله: ﴿أَمْ تَكُونُ
стр. 2171
مِنْ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾ أي يعرفون.
السادس: الرسل؛ قال الله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾؛ أي رسل.
السابع: الرشاد؛ وقوله تعالى: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ أي من يرشدني؛ ومثله: ﴿عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.
الثامن: أمر النبي ﷺ أنه نبي ورسول؛ كقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى﴾، يعني: أمره ﵇ أنه نبي ورسول.
التاسع: القرآن؛ قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى﴾ يعني: القرآن.
العاشر: التوراة؛ قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
[الحادي عشر: الاسترجاع عند المعصية؛ قوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يسترجع عند المعصية].
الثاني عشر: الهدى إلى الحجة؛ كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يعني: إلى الحجة.
стр. 2172
الثالث عشر: التوحيد؛ قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى﴾.
الرابع عشر: السُّنَّة؛ قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾، أي مستنون بسنَّتهم، ومثله: ﴿فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ﴾.
الخامس عشر: الإصلاح؛ قوله تعالى: ﴿اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾، أي لا يصلح عمل الرياء.
السادس عشر: التوبة؛ قوله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، أي تبنا.
السابع عشر: [الإلهام]؛ [قوله تعالى]: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ قدَّر خلقه وهدى بإلهام الذكر الأنثى. ونظيرها في سورة طه: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾، أي كيف يأتي الذكر الأنثى.
وقولهم: هجم اللص على القوم
أي دخل عليهم؛ من قول العرب: قد هجمت عين الرجل، إذا غارت ودخلت. ويقال: قد هجم البيت على القوم، إذا سقط عليهم ودخل. قال النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص وذكر قيام الليل: "إنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك ونضبت نفسك".
стр. 2173
هجمت: دخلت، ونفهت: كلَّت وأعيت.
وتقول: هجمنا عليهم الخيل، ولم أسمعهم يقولون: أهجمنا. والريح تهجم التراب على الموضع، إذا جرفته فألقته عليه.
والهجمة من الإبل: ما بين التسعين إلى المائة، فإذا بلغت مائة فهي هنيدة؛ معرفة ولا تجمع. قال:
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ... ما في عطائهم من ولا سرف
وقولهم: قد أهل الهلال
سمي هلالاً لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه؛ من قول العرب: قد أهل الرجل واستهل، إذا رفع صوته. ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾، أي ما نودي به ورفعت الأصوات على الذبائح لغير الله. ومنه: قد أهل بالحج واستهل، أي رفع صوته بالتلبية. ومنه حديثه ﷺ في المولود: " [الصبي] إذا ولد لم يرث ولم يورث حتى يستهل صارخاً"، أي حتى يرفع صوته بالصراخ ليستدل به على أنه سقط إلى الأرض. قال النابغة يذكر درة أخرجها الغواص من البحر:
أو درة صدفية غواصها ... بهج متى يرها يهل ويسجد
أي يرفع صوته بحمد الله والثناء عليه. قال ابن أحمر:
يهل بالفرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر
أي يرفع صوته.
стр. 2174
والهلال: غرة القمر حين يهله الناس في غرة الشهر، فيقولون: قد أهل الهلال، ولا يقولون: هل.
والتهليل: قول لا إله إلا الله؛ تقول: قد أكثر من الهيللة، إذا أكثر من قول لا إله إلا الله.
والهلال: الحية الذكر؛ والهلهل: السم القاتل؛ والهلهلة: سخافة النسج، [تقول]: ثوب مهلهل. والمهلهلة من الدروع: أردأها.
والهلاهل: من وصف الماء الصافي الكثير؛ والتهليل: الفزع؛ يقال: أحجم فلان هللاً. قال كعب بن زهير:
لا يقع الطعن إلا في نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل
ويقال: استهللنا الهلال وأهللناه، إذا نظرنا إليه قَبْلاً؛ وقال بعض: الاستهلال: طلب الهلال، والإهلال: رؤيته؛ والعرب تسمي الشهر الهلال. والهلال: لأول ليلة والثانية والثالثة، ثمقمر إلى آخر الشهر. والشهر سمي شهراً لشهرته؛ وقال الشاعر:
لقد زاد الهلال إلي حباً ... وجوه تلتقي عند الهلال
إذا ما لاح وهو شفى بشهر ... نظرت إليه من خلل الحجال
والشفى بقية الهلال، وبقية النهار، وبقية البصر. والشفى: ما بين الليل النهار عند غروب الشمس، حيث يغيب بعضها ويبقى بعضها؛ قال العجاج:
أوفيته قبل شفى أو بشفى
والشمس قد كادت تكون دنفا
стр. 2175
وتقول: رأيت الهلال قَبْلاً، أي في أول ما يرى.
وقولهم: رجل هجع
معناه: الأحمق الغافل الذي يستنيم إلى كل أحد. ويقال: هجع فلان، أي نام، والهجوع: النوم بالليل دون النهار؛ قال الله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.
وتقول: لقيته بعد هجعة؛ ورجل هاجع، وقوم هجع وهجوع. قال ذو الرمة:
زار الخيال لمي هاجعاً لعبت ... به التنائف والمهرية النجب
(وامرأة هاجعة، ونسوة هجع وهواجع وهاجعات؛ قال عمرو بن معد يكرب:
أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع)
وقولهم: رجل هلوع
أي جزوع حريص؛ وهلع وهلواع وهلواعة ... كذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾ ثم فسره فقال: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾.
следующие страницы →