← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

والياء لا تُدغم في الفاء، ولا تدغُم الفاء فيها. والسين لا تُدغم فيما قرب منها، لا تدغم في اللام كما أُدغمت اللام في الراء. والنون تُدغم في الميم، نحو: عمن، يريد: عن من. ولا تُدغم الميم في النون فنقول: قُم نذهب، فتجعل، الميم نوناً. والنون تُدغم في اللام. قال أبو صخر: كأنهما مل الآن لم يتغيرا ... وقد مر للدارين بعدنا عصر والعصر ها هنا: الدهر. يقال: عَصْر وعصُر، وجمعه: أعْصُر وعُصُور. وحروف الفم أقوى على الإدغام من حروف الشفتين. وقال آخر: عوّد لسانك قول الخير تحظ به ... إن اللسان لما عودت معتاد موكل يتقاضى ما رسمت له مِلء ... خير ولاشر، فانظر كيف ترتاد يريد: من الخير والشر، فأدغم النون في اللام. ولا يُدغم أبداً إلا الأول في الثاني، ولا يُدغم الثاني في الأول. ومن الحروف ما لا يُدغم فيما قرُب منها؛ فالهمزة لا تُدغم في شيء، ولا يُدْغَمُ فيها. وتقول: هو من بني العَنْبَر. وإن شئت قُلْت: هو من بني العنر، فحذفت النون إذا كانت بعدها لام تظهر. فإذا قلت: هو من بني الرَّجل، لم تقل: بنرجل؛ لأن اللام في الرجل تظهر.

стр. 212

قال الشاعر: غداة طُفت علماء بكر بن وائل ... وعُجنا صدور الخيل نحو تميم أراد: على الماء، فحذف اللامين. وتقول: زياد الأعجم فإذا تركت الهمزة قلت: زياد اللعجم، تريد: الأعجم، فتترك الهمزة، وتُبْدِلُ من التنوين لاماً وتُدغمها في اللام التي بعدها. وعلى هذا قرأ أبو عمرو: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاد للُّولَى﴾ وقرأ نافع: عادً الأولى، بالهمز. والأصل فيه: عاداً الوُولى؛ فأبدلوا من الواو المضمومة همزة فصارت عاداً الأولى، فحولت ضمة الهمزة إلى اللام، وأسقطت الهمزة، وأُدغمت النون في اللام فصارت عاد اللُّولى. وابنُم للعرب فيه مذهبان: منهم من يُعربه من الميم ويلزم النون الفتح. ومنهم من يُعربه من النون والميم فيقول: ابنَم وابنَما وابْنَمٍ. وقال الفراء: إنما أعرِبَت من مكانين؛ لأنه قلَّ، ومع قِلّته، أن النون آخره، وهو حرف خفي فزيدت عليه الميم، كما زيدت على فم وعلى ما قَلَّ. قال الشاعر في إعرابه من جهتين: غرَّاءُ، لم تسغب ولما تسقم ... ولم يُلِحْها حزن على ابْنَمِ

стр. 213

وقال في اللغة الأخرى: تعاورتما ثوب العقوق كلاكما ... أبٌ غير بَر وابْنَم غير واصل تعاورتما، تعني: تعاونتما. يقال: تعاورَ القوم فلاناً واعتوروه ضرباً، أي: تعاونوا، فكلما كفَّ واحد، ضرب آخر. والتعاور عام في كل شيء. وقال في لغة [المثنى والجمع]: هذان ابنمان. وفي جمعه: هؤلاء ابنمون. قال الكُمَيت: ومنا ضرار وابنَماه وحاجب ... مؤجج نيران المكارم لا المخبي وقوم من العرب يقفون عند الساكن في الحرف إذا انقطع نفس الرجل منهم، ولا يقف عند المتحرك. ثم يعيدون الذي يقفون عليه في الابتداء إذا كان مدغماً؛ فيقولون: قام الرجل؛ فإذا انقطع نفس أحدهم عند الألف واللام، قال: قام الّ، ثم يقول بعْدُ: الرجل، فيدغمون اللام في الرجل، فيعيدونها من أجل الإدغام. فإذا كانت اللام غير مدغمة لم يعيدوها. من ذلك أنهم يقولون: قام الحارث فإذا اضطروا إلى الوقف على الألف واللام قالوا: قام الْ، ثمّ يقولون في الابتداء: حارث، ولا يعيدون الألف واللام؛ لأن اللام ظهرت، فكرهوا إعادتها لظهورها. أنشد بعض العرب: قلت لطاهينا المطرِّي في العمل ... عجِّل لنا هذا وألحقنا بِذَلْ بالشحم إنا قد أجِمنا ذا بجل

стр. 214

فأعاد الألف واللام في الشحم لاندغام اللام في الشين. وليس في مذهب الفراء ولا العرب الفصحاء الوقوف على بعض الحروف دون بعض. لا يجوز أن تقف على ألْ وتبتدئ: هاكم التكاثر؛ وإن كان قد جاء ذلك عن بعض العرب. فإذا كان بعد "هل" ففيها لغتان: بعضهم يبين لام هل، وبعضهم يُدغمها فيقول في هل تعلم: هَتعْلَم؛ فإنما أُدغمت اللام في الهاء فثقّلوها. قال الشماخ: فقال له: هتّ تشتريها فإنها ... تُباع إذا بيع التّلاد الحرائز يريد: هل تشتريها، فأدغم اللام في التاء. وقال الكسائي: يقولون: قد تيتُك، وقد تّاك، أي: قد أتيتك، وقد أتاك، فيدغمون. ومن قرأ على التخفيف، ولم يمكن، قرأ: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ﴾: "يُخيل إليه". و: ﴿هَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ و ﴿أنْزَلْ لَيْكَ﴾ أي أنزل إليك. وللإدغام شرح طويل فاختصرته.

стр. 215

التوكيد التوكيد فيه لغتان: يقال: توكيد وتأكيد، ووكدته وأكدته. والهمز في العقد منه أجود. وتقول: وكدتُ اليمين. وتقول: إذا عقدت فأكِّد، وإذا حلفت فوحِّد. فمن التوكيد قوله، ﷻ : ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾. ونعلم أن الأموات غير أحياء، وإنما جاء به توكيداً. ومثله: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾، جاء به توكيداً. كما قال الشاعر: ثلاث واثنتان، فهن خمس ... وسادسة تميل إلى السهام ومعلوم أن ثلاثاً واثنتين هنَّ خمس. وكما قال عبد بني الحسحاس: تجمعن من شتى: ثلاث وأربع ... وواحدة، حتى كمُلن ثمانيا ومعلوم أن ثلاثا وأربعاً وواحدةً هن ثمان. ولكن قد يجوز بالتأكيد في بعض كلمهم، كما يوجزون في بعضه.

стр. 216

وكذلك قوله تعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ جاء به توكيداً. وسأل ابن كيسان ثعلباً عن ذلك فقال: لم أدخل اثنين، وإلاهان اثنان؟ فقال: لإخراج الشك الذي يعترض في قلب الملحد، فأتى بلفظ اثنين في معنى واحد. وقول القائل: قد أشهدت شاهدين اثنين، هو تأكيد ومبالغة. وقوله: عَدْلين، زيادة في التوكيد. والعرب ربما جاؤوا بالحرف الذي لا يستعملونه توكيداً. وقد قرئ: ﴿عَمَّا قَلِيلٌ﴾ رفعاً؛ لم يُعملوا عن، وأعملُوا ما فرفعوه باسم ما. ومن قرأ: ﴿عَمّا قليلٍ﴾ بالجر، لم يُعمِلوا ما، وأعملوا عن، يريدون: عن قليلٍ. ومنه قوله، : ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا﴾. فلو قال تعالى: وُعِدنا وآباؤنا، أجْزَى. وكذلك: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾. فلو قال تعالى: إنا نحي الموتى، لأجْزَى. جاء بنحن توكيداً. كما قال، : ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾، وإنما هو: إني أنا الله، فجاء بالنون توكيداً، وهي نون أخرى. وكذلك: ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾. جاء بأنه توكيداً. وكذلك: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ مِنْ، جاء بها توكيداً.

стр. 217

وكذلك: ﴿وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾. والطيران لا يكون إلا بالجناح. ومثله من الكلام: جئتك بنفسي، ومشيت إليك برجلي، وكلّمتُك بلساني، ونظرت إليك بعيني، وسمعته بأذني. والمجيء لا يكون إلا بالنفس، والمشي لا يكون إلا بالرجل، والكلام لا يكون إلا باللسان، والنظر لا يكون إلا بالعين، والسمع لا يكون إلا بالأذن. ولكن كل هذا توكيد. قال أوس بن حجر: وتنكسف الشمس، شمس النها ... ر مع النجم والقمر الواجب والشمس لا تكون إلا بالنهار. وقال الآخر: أجل شغلت فلا أعطيت من سعة ... حتى يغيب لحيي رأسك الجول واللحيان لا يكونان إلا للرأس. والجُول: زاوية القبر. وقال عنترة: حرِقُ الجناح، كأن لحيي رأسه ... جَلمان بالأخبار هش مُولعُ ومثله قول طرفة: فأصبحت فقعاً نابتاً بقرارة ... تصوح منه والذليل ذليلُ

стр. 218

تصوّحُ: تقطَّرُ، فأخبر أن الذليل ذليل، وهو توكيد. وقال تعالى: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾. يقال: خرَّ على فلان منزله واستهدم وسقط، وليس هو تحته؛ فإذا قال: من فوقه، عُلِمَ أنه تحته. وقال تعالى: ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾. قال المبرد: المعنى فيه: أنه كان يصلح أن يقول: ولي نعجة أنثى في موضع آخر. فلَمّا قال: واحدة، بلغ النهاية. وأنشد مسلمة عن الفراء عن الكسائي فيمن أتى بلفظ الاثنين وهو بمعنى واحد: ومهمهين فدفدين مرتين ... قطعته بالسَّمت لا بالسمتين فأدخل اثنين وأخرج الشك. وقال الأعشى: وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ... شاو مشل شلولٌ شلشلٌ شوِلُ فالشاوي: الذي يشوي. والشَّلول: الخفيف. والمِشَلّ: الطرد. والشُّلشُل: الخفيف السريع. والشَّول مثله. والألفاظ متقاربة المعنى، وجمع بينها، وأريد بذكرها المبالغة والتوكيد. والعرب تقول للرجل، توبخه: أنت قلت كذا، وأنت فعلت كذا. وقولهم: أنت، توكيد عند أهل اللغة. وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ معناه: ليس كهو شيء، وإنما أدخل المِثل

стр. 219

توكيداً للكلام. وقال أوس بن حجر: وقتلى كمثل جذوع النخيل ... تغشاهم سبل منهمر وإنما أراد: كجذوع النخيل لا كمثله. وقال الشاعر: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر وإنما أراد: ثم السلام عليكما، وكذلك فسِّر: بسم الله الرحمن الرحيم؛ كأنه قال: بالله الرحمن الرحيم. وإنما أدخل الاسم زيادة في الكلام وتأكيداً. الأضداد والأضداد: مثل قولهم للعطشان: ناهل، وللذي قد شرب حتى روي: ناهل. وقال: والطاعن الطعنة يوم الوغى ... ينهل منها الأسل الناهل وقولهم: لله در فلان، يكون مدحاً وذماً. قال في الذم: وبنو أمية أسلمونا للردى ... لله در ملوكنا ما تصنع

стр. 220

والسُّدْفة في لغة تميم: الظلمة. والظلمة تأتي على الضوء. والحميم: الماء الحار والماء البارد أيضاً. قال الشاعر: فساغ لي الشراب، وكنت قبلاً ... أكاد أغص بالماء الحميم أي: بالماء البارد. ونون قبلاً، وهي صفة، لأنه خرج مخرج الأسماء. وطلعت على القوم: إذا أقبلت إليهم حتى يروك. وطلعت عليهم: إذا غبت عنهم. ولمقت الشيء: إذا كتبته، في لغة هذيل، ولمقته: محوته، في لغة قيس. وبعت الشيء: إذا بِعْتَه، وبعته: اشتريته. وشعبت الشيء: أصلحته، وشعبته: شققته. والجون: الأسود، والجوْن: الأبيض. والتِلاع: ما علا من الأرض، والتِّلاع: ما خفض منها. والجلل: الأمر العظيم والأمر الحقير. قال امرؤ القيس: بقتل بني أسد ربَّها ... ألا كل خطب سواه جلل

стр. 221

أي: كل خطب سواه حقير. وقال الحارث بن وعلة: قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي فلئن عفوت لأعفونَّ جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي أي: لأعفونَّ عظيماً. والماثل: القائم. والماثل: اللاطي بالأرض. والصريم: الصبح. والصريم: الليل. والبَثْر: القليل. والبَثْر: الكثير. الرهوة: الارتفاع والانحدار. وراء: يكون: خلف، ويكون قدّام. وكذلك: قدّام. دون: تكون فوق، وتكون تحت. أفرع: صعد ونزل. الخُلوف: القوم الغيَّب والمتخلفون. والذرية: الأولاد والآباء، وهي للنساء أيضاً. والهاجد: النائم والقائم المصلي بالليل. سواء الشيء: غيره ونفسه أيضاً.

стр. 222

قال الله تعالى: ﴿قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾. وقال الله، : ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. المشيح: الجاد في الأمر. قال أبو النجم: قباً أطاعت راعياً مشيحا والمشيح: الجبان. وبعير معبَّد: إذا كان مذللاً قد طُلي بالهناء من الجرب حتى ذهب وبَرَهُ. قال طرفة: إلى أن تحامتني العشيرة كلها ... وأفردت إفراد البعير المعبّدِ وبعير معبّد: إذا كان مُكرماً. قال حاتم: تقول: ألا أمسك عليك فإنني ... أرى المال عند الباخلين معبّدا معناه: مكرماً. ويروى: معتَّدا، أي يجعلونه عدةً للدهر. أطلبت الرجل أعطيته ما طلب، وألجأته إلى أن يطلب. أشكيت الرجل: رجعت له من شكايته إلى ما يحب وأتيت إليه أمر إشكائي منه.

стр. 223

الإهماد: سرعة السير والإقامة. خفيت الشيء: أظهرته وكتمته. قال امرؤ القيس يصف عدو فرسه وإظهاره الجرذان من جحرتهن بشدته: خفاهن من أنفاقهن كأنما ... خفاهن ودق من سحاب مجلِّب وأهل المدنية يسمون النباش المختفي؛ لأنه يخرج الأكفان ويظهرها. وخفا واختفى واحد: أظهر وأخفى وأرى. وقال امرؤ القيس أيضاً: وإن تدفنوا الداء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد ويروى: لا نخفه، بالضم، والمعنى واحد. وقال عبدة بن الطبيب: يخفي التراب بأظلاف ثمانية ... في أربع مسهن الأرض تحليل يريد: يظهر التراب، يعني: الثور الوحشي. وقال النابغة: يخفي بأظلافه حتى إذا بلغت ... يُبْسَ الكثيب تداعى التُّرْبُ فانهدما

стр. 224

وقولهم: لا أمَّ لك، مدح وذم. قال: وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وغذا يحاس الحيس يدعى جندب هذا، وجدكم، الصغار بعينه ... لا أم لي، إن كان ذاك، ولا أب أسررت الشيء: أخفيته وأظهرته. قال الله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾، قيل في التفسير: أظهروها، ويقال: كتموها. وقال الفرزدق: فلما رأى الحجاج جرَّد سيفه ... أسرَّ الحروري الذي كان أضمرا يريد: أظهر، وهذا من الأضداد، وهو كثير فاختصرته. المقلوب القلبُ: تحويلك الشيء عن وجهه. تقول: كلام مقلوب: قلبته فانقلب، وقلبته فتقلب. ومن قال: أقلبتُه، بالألف، فقد أخطأ. والقلب أيضاً: صرفك إنساناً، تقلبه عن وجهه الذي يريد. والفعل اللازم من ذلك: الانقلاب.

стр. 225

والقلب سمي قلباً لتقلُّبِه. وفي الحديث: "سبحان مقلب القلوب". وفيه أيضاً: "إن لكل شيء قلباً، وقلب القرآن يس". وقال الشاعر: ما سمي القلب إلا من تقلبه ... والرأي يصرف بالإنسان أطوارا فمن المقلوب قوله، : ﴿وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ [كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ]﴾. يقول: ذرأنا جهنم لكثير من الجنس والإنس. وقال الأعشى: لمحقوقة أن تستجيبي لصوته ... وأن تعلمي أن المُعان موفق أي: الموفق معان، فقلب. وقال آخر: ترى الثور فيها مُدخِل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أهيعُ أراد: مُدْخِل رأسه الظلَّ، فقلب؛ لأن الظل التبس برأسه، فصار كل واحد منهما داخلاً في صاحبه. ومثله:

стр. 226

كانت فريضة ما تقول كما ... كان الزناء فريضة الرَّجم أي: كما كان الرجم فريضة الزنا، فقلب. ومثله: أصبح ينعى للملاح نفسه، أي ينعى لنفسه الملاح. والعرب تقول: "اعرض الناقة على الحضو"، تريد: اعرض الحوض على الناقة. ومن المقلوب أن تقدم ما يوضحه التأخير، وتؤخذ ما يوضحه التقديم؛ كقوله تعالى: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾، أي: مخلف رسله وعده؛ لأن الإخلاف قد يقع بالوعد كما يقع بالرسل. وكذلك قوله تعالى: ﴿دَنَا فَتَدلّى﴾، أي: تدلى فدنا، لأنه تدلى للدنو، ودنا للتدلي. وقال النابغة: وقد خفت، حتى ما تزيد مخافتي ... على وعِل في ذي القفارة عاقل وكان الوجه أن يقول: حتى ما تزيد مخافة وعل على مخافتي، فقلب؛ لأن المخافتين استويا. وفي البيت أيضاً حذف وهو: تزيد مخافتي على مخافة وعْل، فحذف مخافة. وقال الله تعالى: ﴿خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾، مجازه: خُلِق العجل مِنَ الإنسان.

стр. 227

والعرب تفعل هذا إذا كان الشيء من سبب الشيء، بدأوا بالسبب. ومثله: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾. والعُصبة هي التي تنوء بالمفاتيح. والعرب تقول: إذا طلعت الشِّعْرى استوى العود على الحرباء. المعنى: استوى الحرباء على العُود. ومثله قول الشاعر: وتركب خيل لا هوادة بينها ... وتشقى الرماح بالضياطرة الحُمر المعنى: وتشقى الضياطرة بالرماح، فقلب. الضيطر من الرجال: الضخم الذي لا غناء عنده. وقال آخر: آمل، والإنسان من طول الأمل ... آمل أن أراه نخلاً قد حمل والمعنى: طول الأمل من الإنسان، فقلب. وقال العجاج: يشقى بأم الرأس والمطوَّق ... ضرب هدال الأيكة المسوَّق المطوق: العُنُق. والهدال: الأغصان. والأيكة: الشجرة. والمسوّق: الذي له سوق؛ كأنه قال: تشقى أم الرأس. والمطوق بالضرب، يعني: ضرب السيف، فقلب.

стр. 228

وقال آخر: حسرت كفي عن السربال آخذه ... فرداً يجر على أيدي المفدينا أراد: حسرت السربال عن كفي، فقلب. وقال الأعشى: وقد لحقن بهم تُعدي فوارسنا ... كأننا رعن قُفّ يرفع الآلا أراد: الآل نرفعه، فقلب. والآل يكون طرفي النهار بكرة وأصيلا. والسراب: هو الذي يكون نصف النهار، تراه كأنه ماء. قال الله، : ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً﴾. قال امرؤ القيس: يضيء سناه أو مصابيح راهب ... أهان السليط بالذُّبال المفتَّل ويروى: أمال السليط. ويروى أو مصابيح راهب، بالخفض، على أنها منسوقة على اللمع؛ كأنه قال: كلمع اليدين أو مصابيح راهب أهان السليط. وهي الرواية المتفق عليها. وإنما يريد: كأن مصابيح راهب في سناه، فقلب. ومثله:

стр. 229

حتى إذا احتدمت وصا ... ر الحمر مثل ترابها أي: صار ترابها مثل الجمر. والحَدْم: شدة إحماء حر الشمس والنار. نقول: حدمه كذا واحتدم. قال الأعشى: وإدلاج ليل على غرَّة ... وهاجرة حرها يحتدم ويروى: محتدم. ومثله قال: كأن لون أرضه سماؤه يريد: كأن لون سمائه من غبرتها لون أرضه. ومثله لامرئ القيس: يضيء الفراش وجهها لضجيعها ... كمصباح زيت في قناديل ذبال يريد: في ذبال قناديل، فقلب. ومثله: كأن أنساعي وكور الغريز وإنما هو: غرز الكور.

стр. 230

وقال أبو ذؤيب: عرفاء قد رفع المرار سنامها ... فنوت، وأردف نابها بسديس يقول: أردف سديسها بناب، فقلب. وقوله: فنوت: أي كثر نيها، وهو شحمها. وقوله: سديس، أي: سدست وبزَلَتْ. وناقة ناوية: كثيرة الني. وقال آخر: قد سالم الحيات منه القدما ... الأفعوان والشجاع الشَّجعما فنصبهما، وكان الوجه رفعهما؛ لأن من سالمته فقد سالمك؛ فهما فاعلان ومفعولان. ويروى: [قد سالم] الحيات منه القدم ... الأفعوان والشجاع الشجعم رفع الأفعوان، وهو نعت للحيات. والحيات نصب على المعنى. وقال الشماخ يذكر أباه: منه وُلدت، ولم يوشب به حسبي ... لياً كما عُصب العِلباء بالعود وكان الوجه أن يقول: كما عُصب العود بالعلباء، فقلب؛ لأنك تقول: عصبت

стр. 231

العِلباء على العود، كما تقول: عصبت العود بالعلباء. والعِلباء: عصب للعنق، وهما علباوان، والجميع: العلابي. ويقلبون الحروف بعضها ببعض، فيقولون: أنبضت القوس وأنضبتها: إذا جذبت وترها لتصوت. ودمقت فاه ودقمته: إذا ضربته. وأحجمت من الأمر وأجحمت. وطمس الطريق وطسم: إذا درس. وقاع الفحل على الناقة وقعا. واضمحل الشيء وامضحل: إذا ذهب. وحمت يومنا ومحت: إذا اشتد حره. وصعق الرجل وصقع. وصاعقه وصاقَعَه. وصعق الغراب وصقع. وقال جرير: يناشدني النظر الفرزدق بعدما ... ألحقت عليه من جرير صواقع وهذا كما قالوا: جذب وجبَذَ. وأغرل وأرغَلُ، وهو الأقلف، وجمعه: غُرْل. وقال الكميت: ترى أبناءنا غرلاً عليها ... وتنكؤهم بهن مختَّنينا وما أطيبه وأيطبه. وبطيخ وطبيخ.

стр. 232

وقد روي عن النبي، صلى الله عليه، أنه قال: "أكلت بطيخاً ورُطباً، فما كان أطيبه". ونقول: أيطب به وأطيب به. ومكان أبرش وأربش، وأرشم وأرمَش. وأرض برشاء: كثيرة النبت، مختلف الألوان. ومكان عميق ومعيق، وهي لغة تميم، وقد معُقَ معاقة. ولا تصلح هذه اللغة في القراءة. ولفت الرجل وجهه وفتل. طفس وفطس: إذا مات. وجخجخ وخجخج: إذا لم يُبد ما في نفسه. ويقولون: تهتاب ودهداب، يقلبون الدال تاء. وسراه وستاه، وسدّاه تسدية، وستّاه يستِّيه، للثوب. ويقلبون الدال ذالاً. وفي قراءة ابن مسعود: ﴿فَشَرِّ ذْ بِهِم﴾. ونمرود ونُمْروذ.

стр. 233

الإبدال والإبدال قولهم: مدهته ومدحته. وهتنت السماء وهتلت. والكتلُ والكتَنُ: وهو التلزُّج. ولعاعة ونعاعة. و [هو] بقل ناعم. وسجيل وسجين. واين وأيم وهو الحيَّة. وطامه الله على الخير وطانه يعني: جبَله. وفناء الدار وثناء الدار. وجدث وجدف، وهو القبر. والمغافير والمغاثير، وهو دود يخرج من العُرفط حلو يصيح بالماء فيشرب. يقال: قد أغفر العُرفط: إذا ظهر ذلك فيه. وواحد المغافير مغفور ومُغفر. والعرفط: شجرة من شجر العضاة تأكله الإبل. والواحدة: عُرْفُطة. وجذوت وجثوت: وهو القيام على أطراف الأصابع. وبعير رفل ورِفَنّ: سابغ الذنب. ونبض العرق ونبذ، ينبض وينبذ. وتريَّع السراب وتريَّه: إذا جاء وذهب. وهرت فلان الشيء وهرده: إذا خرَّقه. وهو شثن الأصابع وشثل. وهو كبنُ الدَّلو وكَبْلُ الدلو: يعني: شفتها. وجردبت في الطعام وجردمت: وهو أن تستر بيدك ما بين يديك من الطعام عن غيرك. قال الشاعر: إذا ما كنت في قوم شهاوى ... فلا تجعل شمالك جردبانا

стр. 234

وضربه ضربة لازب ولازم. ونعامة ربداء ورمداء: التي لونها كلون الرماد. وخمدت النار وهمدت. وبزق الرجل وبصق. والصراط والزراط. وهام وحام، وهو هائم وحائم من العطش. وهرقته وأرقته. وأساغ إلى الشيء وأصاخ. واعلنكس الليل واعرنكس. ومرست الشيء ومرصته، وهو غمز بالأصابع. والكُسْت والكُسط والكُسبرة والكُزبرة. والقهر والكهر. وقرئ: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَكْهَرْ﴾. والصَّقب والسقب وهو: ولَدُ الناقة، وهو: الطويل أيضاً من كل شيء مع ترارة. وهو القرب أيضاً. ومنه: "الجار أحق بصقبه وسقبه". وصديغ وسديغ: وهو اسم الولد إلى سبعة أيام؛ سمي به لأنه لا يشدُّ صدغه إلى سبعة أيام. والرصغ والرسغ، والسين أفصح. ويقولون: هذا علج، يريدون: علي، فيبدلون الجيم من الياء، حرصاً على البيان؛ لأن الياء من مخرج الجيم، والجيم أمشى في الفم من الياء، فإذا وصلوا لم يُبدلوا. قال الشاعر: خالي عويف وأبو علِج ... المطعمان الشحم بالعشج وبالغداة فلق البرنج ... يقلع بالقرن وبالصيصج

стр. 235

يريد: علي والعشي والبرني [والصيصي]. والعرب تُبدل من السين ياء، فيقولون في الخامس: خامي، وفي السادس: سادي. قال: مضى ثلاث سنين منذ حل بها ... وعام حلت، وهذا التابع الخامي يريد: الخامس. ويقال: جاء فلان خامياً وسادياً. وقد جاء مثل هذا في العدد إلى العشرة. وهو في آخر الكتاب موجود إن شاء الله. والعرب تعوض الحرف الخفيف من الثقيل؛ فيبدلون الياء من الحرف إذا استثقلوه في الشعر ليتم لهم الوزن. فمن ذلك قول الشاعر: ومنهل ما أن له حوازق ... ولضفادي جمه نقانق المنهل: الماء الذي ينهل منه، أي: يروى. وحوازق: مضائق. يعني: أنه ليس بغدير ولا نهر، وإنما هو بئر، وجمه: كثرة مائه. أراد: ولضفادع جمه، فأبدل الياء من العين لخفتها. وقال آخر في عقاب:

стр. 236

لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي ووخز من أرانيها أشارير: جمع إشرارة، وهو ما يجفف من اللحم ها هنا. وكل ما شررته فهو إشرار. والمتمر: ما قُطع صغاراً، فإن قطع كباراً فهو ضفيف. فإذا قُطع طولاً فهو قديد، وجمعه الوشيق. والوخز: الشيء اليسير. والثعالي: أراد: الثعالب، فأبدل من الباء ياء. وأرانيها: أراد: أرانبها، وهو جمع الأرنب. والبدل في الكلام على وجهين: وجه على الغلط، نحو: مررت برجل حمار، كأنه أراد أن يقول: مررت بحمار فغلط، فقال: برجل، ثم أدرك كلامه بعد فقال: بحمار. والوجه الثاني: يكون على البيان، نحو: مررت بعبد الله عاقل لبيب كأنك قلت: مررت بعاقل لبيب. قال الله، : ﴿لَنَسْفَعَاً بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾، على البدل. وقد قرئ بالرفع والنصب: ناصيةٌ بدل من الأول، كاذبةٌ: نعت لها. والعرب تبدل النكرة من النكرة، والنكرة من المعرفة، والمعرفة من النكرة. قال الله، : ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّهِ﴾. ثم قال النابغة: لئن كان بالقبرين قبر بجلق ... وقبر بصيداء الذي عند حارب

стр. 237

فأبدل نكرة من معرفة. وكذلك: مررت برجل أخيك، إذا أردت به البدل. قال الله تعالى: ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ، اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ﴾. قال ذو الرمة: ترى خلفها نصفاً قناة قويمة ... ونصفاً نقاً يرتج أو يتمرمر رواية سفلى مضر: نصف قناة، على المبتدأ والمبني. ورواية عُليا مضر: نصفاً قويمة، على البدل. وهو جامع لمن قرأ: ﴿وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ بالرفع والنصب. قال الراجز: لقد رأيت يا لقومي عجبا ... حمار قبان يقود أرنبا مجازه: رأيت عجباً، رايت حمار قبّان، وهو حجة لمن قرأ: ﴿وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾. قال جميل: وآخر عهدي من بثينة أنها ... تريني بنانا كفُّهن خضيب حجة لمن قرأ: ﴿وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾.

стр. 238

وقال كثير: وكنت كذي رجلين: رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشُلَّت يروى بالرفع والجر. وقال آخر: إني وجدتك يا جرثوم من نفر ... جرثومة اللؤم لا جرثومة الكرم وقال آخر: إنا وجدنا بني جلّان كلهم ... كساعد الضب لا طول ولا عِظم وكل شيء من هذا البدل يجوز في المعرفة والنكرة، وهو على مثال حاله في الجر. ويجوز أن يرفع الآخر من كل شيء من هذا، فتقول: مررت برجل أخوك، كأنك قلت: هو أخوك؛ فهو ابتداء، وأخوك خبر الابتداء.

стр. 239

الجوار الجِوار والجُوار، بالكسر والضم، لغتان، وهو المجاورة والجميع: الأجوار. قال: ورسم دار أجْوار والجيرة والجيران كذلك جماعة. والجؤار، بالضم والهمز: صوت البقر. جأرت تجأر جؤاراً: وهو رفع صوتها. والعرب تخفض بالجوار وتنصب. قال الله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾. فجرَّه لقرب الجوار وقال، : ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾. والعُصوف من صفة الريح، لا من صفة يوم، فجرَّه لقرب الجوار، كما قالوا: جحر ضب خرب، والخراب من صفة الجُحر لا من صفة الضب. وقال أبو عبدان: العرب، إذا جاؤوا باسم موصوف، وجعلوا بين الاسم والصفة ظرفاً، جعلوا الصفة من صفة الظرف. ويوم: ظرف، وإنما جرّه بفي، ولو لم تكن في، لكان نصباً؛ لأنه ظرف. وقال الله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ، فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلالَةُ﴾. نصبهما جميعاً على إعمال الفعل فيهما، أي: هدى فريقاً، ثم أشرك الآخر في نصب الأول، وإن لم يدخل في معناه. والعرب تُدخل الآخر المشترك بنصب ما قبله على الجوار، وإن لم يكن في معناه. وقال امرؤ القيس:

стр. 240

كأن أباناً في أفانين ودقه ... كبير أناس في بجاد مزمل فخفض مزملاً على الجوار، ووجهه الرفع لأنه من صفة الكبير لا من صفة البجاد. والبجاد: كساء من أكسية الأعراب، من وبر الإبل وصوف الغنم مخطط، والجميع: بُجُد. ومثله: كأن نسج العنكبوت المرمل خفض المرمل على الجوار للعنكبوت، وهو في المعنى نعت للنسج. وأنشد الفراء: كأنما ضربت قدّام أعينها ... قُطناً بمستحصد الأوتار محلوج فخفض محلوجاً على الجوار لمستحصد، وهو في المعنى نعت للقطن.

стр. 241

المنقول والمنقول: هو ما نُقِل من الكلام عن أصله. وأكثر ما يكون في المعتل. قالوا: كان اسم الله، تقدَّست أسماؤه، إلاهاً، على فعال، فأدخلوها الألف واللام، فقالوا: الإله. ثم خففوا الهمزة وأدغموا اللام في اللام، فقالوا: الله، . وأصل الإله: ولاه، من: تأله الخلق إليه، أي فقرهم وحاجتهم إليه، كما يقال في وعاء: إِعَاء، وفي وشاح: إِشَاح. ثم تدخل الألف واللام للتعظيم والتعريف، فصار الإله. وأصل القيُّوم: القيْيوم؛ فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، جعلتا ياء مشددة. وأما القيَّام فأصله: القيْوَام؛ فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، جُعلتا ياء مشددة. وأما القيّم فأصله: القَيْوِم؛ فلما اجتمعت الواو والياء، والسابق ساكن، أبدلوا من الواو ياء، وأدغموا فيها الياء التي قبلها، فصارتا ياء مشددة. والحي، أصله: الحيْو؛ فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق [ساكن]، جعلتا ياء مشددة. وأصل مهيمن: مؤيمن، فأبدلوا من الهمزة هاء، كما قالوا: أرقْتُ الماء وهرقته، وهياك وإياك. قال: يا خال هلا قلت إذ أعطيتني: ... هياك هياك وحنواء العنق

стр. 242

وقال آخر: فهيَّاك والأمر الذي إن توسعت ... موارده ضاقت عليك مصادره فمن قال: أرقت الماء، قال: أريق إراقةً. ومن قال هرقت الماء، قال: أهريق هراقة. ومنهم من يقدِّر أن الهاء من الفعل، فيزيد عليها ألفاً، فيقول: أهرقت الماء أهريق إهراقة. وقال زهير في اللغة الأولى: ينجمها لقوم غرامة ... ولم يهريقوا بينهم ملء محجم وأنشد أبو العباس في اللغة الثانية: فلما دنت إهراقة الماء أمسكت ... لأعزله عنها، وفي النفس أن أثني وأصل الحي: حيوة، فردوا إلى الياء. وقال بعضهم: الأصل ياءان، لأنه من: أحييت، فأدغم الياءَ في الياءِ. وأصل ميت: ميوِت مثل: صيقِل، فأدغموا الواو في الياء. وقال قوم: كان أصله: مويت، فأدغمت الواو في الياء ونُقِل، فقيل: ميت. ولغة: يخففون فيقولون: ميت. قال الشاعر: ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء

стр. 243

فجاء باللغتين معاً. وقال بعض: التخفيف لما مضى، والتثقيل لما يستقبل، واحتج بقول الله، : ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾. أي: ستموت وسيموتون، والله أعلم. وأصل الإنسان: إنسيان، يظهر لك في التصغير، تقول: أنيسيان، وتجمع: أناسي، ومرجع المد الذي حذف وهو الياء. ومن العرب من يقول في إنسان: إيسان، بالياء، ويجمعه: أياسين. وقد جمعوا إنساناً: أناسية. ومنهم من يجمع الإنسان: أناسين مثل: بستان وبساتين. فأما قوله تعالى: ﴿وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً﴾، فقيل: واحدهم إنسي. والعرب توقع الإنسان على المذكر والمؤنث والواحد والجميع. ومنهم من يقول في المؤنث: إنسانة. وقال: إنسانة تسقيك من أسنانها ... خمراً حلالاً، مقلتاها عنبه وأصل آدم: أأدم، فجعلوا الهمزة الساكنة ألفاً لانفتاح ما قبلها. وأصل الناس: النيس، فصارت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها. وقرأ الكسائي "الناس" بالإمالة. وإنما أمال ليدل على ألف منقلبة من ياء. وقال ابن الأنباري: الأصل في الناس: النُّوس. وقال سيبويه: أصل الناس: الأناس، فتركوا الهمزة تخفيفاً، وأدغموا اللام في النون. وأصل الأيام: أيوام، والياء منها مثقلة. ويدلّك على أصل الواو أنك تقول: يوم. وله تمام في حرف الياء من هذا الكتاب إن شاء الله. وكذلك: سيئة، الياء مثقلة؛ لأن الأصل: سيِّوة، فقلبت الواو ياء، وأُدغمت فيها.

стр. 244

وأصل ديار: ديوار، من: دار يدور، فقلبوا الواو ياء، وأدغموا الياء فيها. وصيب، أصله: صيوب، ألا ترى أنك تقول: صاب يصوب؟ فقلبوا الواو ياء وأدغموا الياء فيها، وهو المطر، وجمعه: صياب. وقولهم: رجل صب، أصله: صبب، فاستثقلوا الجمع بين الباءين المتحركتين، فأسقطوا حركة الباء الأولى، وأدغموها في الثانية. وأصل القيام: قِوام. وكذلك ضياء، أصله: ضواء؛ لأنه من الضوء. وأصل خيفة: خوف. فلما كُسر ما قبل الواو انقلبت ياء. وأصل إياك: إيياك، فاستثقلوا إظهار الياءين، فأدغموا الأولى في الثانية، فثقلت. ومنهم من يقول: أصلها: إيواك، فقلبوا الواو ياء، وأدغموا الياء فيها. ويقال: إيواك، فقلبوها من الواو ياء لسكونها، وأدغموا الياء، ثم جاؤوا بالألف الأخرى التي بعد الياء ليرتفع بها الصوت. ثم جاؤوا بالكاف للخطاب، فقالوا: إياك. والكاف، في الظاهر، في معنى الخبر؛ لأنها تصير في معنى الإضافة. وقال قوم: هو في الأصل: إي واك، فحولوا الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء وشددت. وأصل نستعين: نستعون؛ لأنها في المعاونة. فلما [كسر] ما قبل الواو، انقلبت ياء. ويقال: نستعين، بكسر النون، وإستعين بكسر الألف، وتستعين بكسر التاء. كما يقال: إحبُّ، وتِحِبّ، ونِحِبّ، بكسر الألف والتاء والنون. وقال: إحِبُّ لحُبِّها السودان حتى ... إحبَّ لحبها سود الكلاب

стр. 245

وقرئ على هذه اللغة: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ﴾ بكسر التاء والتاء. ولا يجوز فيه بالياء؛ لأن الياء والكسر أختان. وأصل جهنم: جهانم، فأدغمت الألف في النون. وقال بعضهم: أصلها: جهينم، فأدغمت الياء في النون. وقال بعضهم: جهننم، فأدغمت النون في النون؛ لأنهم استثقلوها، واللسان يجفو عنها. وقال ابن دريد: جهنم اسم أعجمي، وكان الأصل جهانم. وسميت جهنم لسعتها وعمقها وغزرها. وأصل عنتم: عندتم، فقلبت الدال تاء وأدغمت في التاء. وكذلك أصل ستة: سدته، ألا ترى أنك تقول سدس؟ فذلك يدل على الدال، فقلبت الدال تاء وأدغمت في التاء وقال بعضهم: أصلها سدسة، فثقلوا التاء من ستة، كذلك دليله أنك تقول: أسداس وسديسة، فلزمهم أن يدغموا الدال في السين؛ لأنها من مخرجها حتى تصير ستة؛ لأن الحرف المثل، إذا أدغم، صار مثل ما أدغم فيه. فلما اجتمعت ثلاث سينات، وثقل ذلك عليهم، أبدلوا مكان السين تاء ثقيلة، فقالوا: ستة. والدليل على أنهم استثقلوا السينات أنهم يقولون: سديسة وأسداس. ولما فصلت الياء والألف من الحرفين لم يستثقلوا. وقال ابن شبيب: كرهوا أن يجمعوا بين الدال والسين، فأدخلوا الياء، كما أدخلوها في مدَّكر، وإنما هو مدتكر. فلما حقروا قالوا: سديسة، فردوه إلى اصله؛ لأن الياء قد دخلت حاجزة بين الدال والسين. كقولك: طست، وإنما هو طسس، فعافوا اجتماع حرفين مثلين من جنس

стр. 246

واحد، فأتوا بالتاء التي هي عوض من السين التي هي لام الفعل. فلما حقروه قالوا: طسيسة، فردوها إلى أصلها للحاجز الذي دخل بين السينين. وأصل اللهم: اللهمم، ميمان، فاستثقلوا إظهار الميم الأولى، فأدغموها في الثانية، وثقَّلوها للإدغام، وفتحوها؛ لأنها شبيهة بنون الجمع. ولم يقدروا لها على حركة إلا بالنصب؛ لأنه قبح الرفع والخفض. وحسن النصب لأنه أخف الحركات عليهم. وأصل كنا: كننا، نون الكون ونون الاسم؛ فإذا التقى حرفان من جنس، والأول ساكن، أدغم في الثاني. وأصل أنا: آنا، وهكذا هو في الخط؛ إلا أن العرب تحذف هذه الألف لأنهم يكرهون أن يجعلوا فتحة بين ألفين، فيحذفون الألف الثانية في الاتصال، ويثبتونها في الوقف، وهي لغة قريش وتميم وغطفان وعبد القيس. وأماطيئ وغيرهم من العرب، فإنهم يثبتونها في الوصل. قال الكسائي: سمعت أعرابياً فصيحاً يقول: أنا شيخ العشيرة فاعرفوني ................ فأثبت الألف. وأصل يا أبت: يآب، فوجدوا الكلام ضعيفاً ناقصاً، ولا يكون اسم أقل من ثلاثة أحرف، فأدخلوا هاء لتمامه، إلا أنها تكتب تاء، والإعراب الهاء. والتاء لغة قريش كما كتبوا التابوه: تابوت. وأصل القول: قول، والبيع: بيع. وقال بعض: الأصل فيهما: قول وبيع، فصارت الواو والياء ألفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما.

стр. 247

وبعض يقول في قيل: قُيِلَ، وسيق: سيق: وحيل: حُيِل. وقرأ بعضهم بذلك. وكان الأصل في قيل: قول، فكرهوا أن يجمعوا بين ضمة وواو، فألقوا الضمة من القاف فسكنت، ولم يستقم لهم أن يبتدئوا بساكن، فسكنوا، علاج الكسرة التي في الواو، فألقوها على القاف الساكنة، فانكسرت القاف، ثم قلبوا الواو ياء لانكسار ما قبله فقالوا: قيل. والذي قرأ بضم القاف، فإنه أقر الضمة التي كانت في الأصل أولاً، ثم استثقل ضمة وواواً مكسورة، فقلبها ياء؛ لأن الياء أخف من الواو. وأصل يَقُول: يَقْوُل: ويَقُومُ: يَقْوُم، ويبيع: يبيعُ، ويسير: يسْيِرُ، على مثال: يعبد ويضرب. وأصل خاف: خوف، ونام: نَوَمَ. وأصل يخاف: يَخْوُف، وينام: ينْوُم. وأصل الدائم منه: قاوُل وخاوُف وناوُم. وكان أصل الأسماء الممدودة أن يقال: الكساو، والفضاي، ورأيت الكساو والفضاي. ونظرت إلى الكساي والفضاي؛ فهمزوا ذلك؛ لأن الهمزة أقرب الأشياء من الياء والواو والألف. وأصل لم يزدد: لم يزتود، فصارت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم سقطت لسكونها وسكون الدال، وأبدلوا من التاء دالاً لقربها منها. وقيل: أصلها: يزتد. فأبدلوا من الياء دالاً لأنها أشبه بالزاي، وأسكنوا الدال الثانية للجزم، وجعلوا الياء ألفاً؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم أسقطوا الياء لسكونها وسكون الدال الثانية. وأصل زاد: زَيَدَ. وأصل خفت: خوفْتُ. وأصل المستقيم: المستَقْوم. وأصل يزن:

стр. 248

يوزِن. ويصل: يوْصِل. ويَعِد: يوْعِد. وأصل ميعاد: مِوْعَا. وميراث: مِوْرَاث. وميقات: مِوقات. وميزان: مِوزان وميتة: مِوتة. فلما وقعت الواو ساكنة، وقبلها كسرة، قلبت ياء، فإذا ذهبت الكسرة، ردت الواو، فقيل: موازين، ومواقيت، ومواريث، ومواعيد. وأصل جيد: جيود. وأصل أحد: وَحَد، أي واحد؛ انقلبت الواو ألفاً. وليس في كلام العرب واو قلبت همزة، وهي مفتوحة إلا حرفان: أحد، وقولهم: امرأة أناة، أي رزان؛ لأن الواو إنما تستثقل عليها الكسرة والضمة، فأما الفتحة فلا تستثقل. وهذان الحرفان شاذان. وزاد ابن دريد حرفاً ثالثاً، قال: إن المال إذا زكا ذهبت أبالته، أي: وبالته. وزاد محمد بن القاسم رابعاً: إليا معرفاً. والأصل: ولى، من: أولاه معروفاً. فإن جمعت بين واوين قلبتها همزة؛ كراهة لاجتماع واوين. وأصل قويت: قووت، فكرهوا الجمع بين واوين. وأصل كلا: كلْوَى، وهي منقلبة من واو. وأصل يد: يدي؛ لأنها أيدي. وأصل فم: فُوه؛ ودليل ذلك قولهم: أفواه، وفُوَيْه، إذا صغَّروه. غير أنهم أبدلوا مكان الواو ميماً، وحذفوا الهاء، فقالوا: فم، فصار مثل يدودم. وأصل من: منا. قال الشاعر: منا موت يعقوب بكيت فما الذي ... تبقي المنايا من جميع الخلائق؟ ففتح على الأصل.

стр. 249

وقال آخر: منا أن ذر قرن الشمس [حتى] ................. فحذفوا الألف من منا، كما حذفوا الياء من يد. وأصل عن: عني مثل: عصي، فكسروا النون من عن على الأصل. وفتحوا النون من منا مثل قفا. وأصل خُذ: أوخذ. وكُلْ: أُوُكل. ومر: أومر؛ فحذفوا الهمزة؛ لأنه كان يلزمهم أن يقولوا: أأمر، أأخذ، أأكل؛ فيجتمع همزتان: همزة من الأصل، وهمزة ألف الوصل. فلما ثقل اجتماع الهمزتين عليهم، حذفوا الهمزة الأصلية، وهي الثانية، وسقطت ألف الوصل؛ لأنها إنما دخلت لسكون الهمزة [الثانية، فلما] سقطت الهمزة، استغنوا ن الألف، كما قالوا: زن، عد، فحذفوا ألف الأمر لذهاب الواو من: عد، وصل؛ وهو من: الوصل والوزن والوعد. ومن العرب من يُتم هذا فيقول: أأكل، أأمر، أأخذ. وقد قال الله، : ﴿وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ على هذه اللغة. وأصل دينار: دنار. وأصل ديوان: دِوّان؛ يدلك على ذلك: مدنَّر ومدوَّن، ودنينير ودويوين. فلما كان أصله دنار ودوان، استثقلوا اللفظ بالواو المثقلة والنون؛ فأبدلوا مكان الواو المدغمة ياء، فصارت ديواناً وديناراً؛ فالنون والياء والواو والياء غير مدغمة أخف عليهم من الواوين الثقيلتين. فلما جمعوا وصغَّروا فقالوا: دواوين ودويوين، ففصلوا بين الواوين والنون بالألف والياء، لم يبدلوا.

стр. 250

وأصل أخ: أخُو. وأصل أب: أبو؛ من الأخوة والأبوة. غير أن العرب استثقلت هذه الواو، ولم يأمنوا أن تنقلب ألفاً لانفتاح ما قبلها، فتصير أخا وأبا، كما قالوا: قفا وعصا، فحذفوا الواو والياء مع الإعراب؛ ألا ترى أنهم قالوا: أدل لجماعة الدّلو، فقلبوا الواو ياء. أو قالوا: هذا قاض، فحذفوا الياء مع التنوين. فلما ثنوا وأمنوا الإعراب، ردوا الواو، فقالوا: أخوان وأبوان؛ لأن الإعراب قد صار في الألف والياء في أخوين وأبوين. وأما قولهم: أخت وبنت، وقالوا: أختان وبنتان، فلم يردوا الواو فيقولوا: أختوان وبنتوان، وأخوتان، وبنوان، وهو أيضاً من الأخوة والبنوة؛ لأن أختاً وبنتاً قد زادوا فيهما هذه التاء، وبنوهما بناء آخر، فلم يكونوا ليردوا ما حذفوا، وقد بنوا لهما بناءً آخر على حيالهما. وأصل ليّك: لويك. فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، جعلتا ياء مشددة. كما قال الله، : ﴿وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً﴾، وأصله: مقضوي، فلما اجتمعت الياء والواو، فكان مثل ما تقدم. وكذلك: كويته كياً، ولويته لياً. وأصل مطية: مطيوة. وأصل طلَّ يطلُّ: طلل يطلُلُّ، فكرهوا أن يجمعوا بين حرفين من جنس واحد؛ فاستثقلوا حركة الحرف الأول وأدغموه في الثاني، كما قالوا: ضم يضم، والأصل: ضمم يضمُمُ، فأسقطوا حركة الميم الأولى وأدغموها في الثانية كما ذكرنا. وأصل مهما: ماما، فاستثقلوا أن يقولوا: ماما؛ لاستواء اللفظين؛ فحذفوا الألف منها، وجعلوا الهاء خلفاً منها، ثم وصلت بها فدلت على المعنى. وأصل المنارة: منورة، فألقيت فتحة الواو على النون، فصارت الواو ألفاً لانفتاح
следующие страницы →