← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

هو شيء كثير في [كلامهم] .......... [باب في] الأمثلة اعلم أن أمثلة الأسماء تسعة عشر: ثلاثة أحداث الأسماء ........ ؛ فالأسماء تكون ثلاثية ورباعية وخماسية. والثلاثية منها [عشرة]: فَعْل، وفُعْل، وفَعَل، وفِعِل، وفُعُل، وفِعَل، وفَعِل، وفُعِل، وفُعَل، وفَعُل، [وفِعْل]، [مثل]: [صقر]، وقرط، وجبل، وإبل، وطُنُب، وضِلَع، وكبد، وجعل، ورجل، و [عِكم]. [والرباعية خمسة أمثلة] وهي: فعلل، وفِعْلِل، وفُعلل، وفِعَل. [نحو]: جعفر، وضفدع، وكرسف، ودرهم، وقمطر. فأما جُخد [ب، فأكثر الناس على] إنكاره. يقولون: إنما يقال:

стр. 72

أبو جخادب. ومن ها هنا زعموا أن النون في جـ[ندب] زائدة؛ لأن هذا المثال لا يكون أصلاً، إنما يكون حرفاً للزيادة لازماً له. وكل ما خرج على هذا، يعني كل ما خرج على مثال فعلل، فإنما يخرج بحرف زائد، فاعلم. والخماسية أربعة أمثلة وهي: فعَلَّل، [نحو]: سفَرْجل. وفِعْلَل، [نحو]: [جردحل] وفُعلل، [نحو]: قذعمل، ونحو: خزعبلة. وفعللل، نحو: جحمرش، وهي الأرنب المسنة، وقيل: المرضع. واعلم أن الأبنية معمولة على الفاء والعين واللام، وعلى الحركات الثلاث، فكأنا وضعنا "فعل" فحركنا الفاء بالحركات الثلاث فجاء: فَعْل وفِعْل وفُعْل. ثم حركنا العين بما حركنا به الفاء فجاء: فَعَل، وفِعَل، وفُعُل. ثم جمعنا بين الكسرة والفتحة فجاء: فَعِل وفَعِل. ثم جمعنا بين الضمة والفتحة فجاء: فُعَلِ وفَعُل. وامتنعت العرب أن تجمع في الأسماء بين الضمة والكسرة؛ لأن الضمة أثقل الحركات، والكسرة أيضاً ثقيلة. فلم يجيء في الأسماء ولا في الأفعال فعل. ولم يجيء في الأسماء فُعِل. فأما قولهم: الدئل، فإن أهل العربية يزعمون أنه فُعِل في الأصل، سمي به كتسميتهم رجلاً يضرب، واحتملوا هذا المثال .....

стр. 73

قولهم: ضرب وقتل وما أشبه ذلك؛ لأنه جاء على غير جهته، وذلك [أنه يجعل] لفاعله. فلما جُعِل لغير فاعله جاؤوا به على بناء ليس [على بناء مثاله]، وكل اسم حدث، فقد أحدث منه ثلاثة أمثلة: مثال [لما مضى، ومثال لما] أنت فيه ولما لم يحدث. ومثال للأمر. وذلك: ضرب [ويضرب واضرب]. نقول: يضرب الساعة، ويضرب غداً، واضرب. والأسماء ........ [أحدا] ث، يعني المصادر، كلها تسعة عشر، ليس في الكلام غير ذلك ...... الأمثلة ثلاثة، ولها أمثلة كثيرة. والرباعية مثال واحد [هو فعلل، نحو: دحرج]. وما بعد ذا من الأمثلة الباقية فهي بالزيادة، فعلى عدد فعلل ثلاثة أمثلة و ...... وفاعل وافعل. وليس في كلام العرب شيء يخرج عن هذه الأمثلة التسعة عشر وهي: فَعَل، وفَعِلَ، وفَعُل، وفَعْلَلَ، وفاعَلَ، وأفعل، وفعّل، وتفعلل، وتفعَّل، وتفاعل، وافتعل، وافعل، واستفعل، وافعوعل، وافعوَّل، وافعالَّ، وافعنلل، وافعلل. مصادر فَعَل حمِد يحمَدُ حمداً. (فَعْلاً). عَلِم يعلم علماً (فعلاً). سمع يسمع سماعاً (فعالاً).

стр. 74

كره يكرَهُ كراهة (فعالة). نفَذَ ينفذ نفوذاً. طرِب يطْرَب طرباً. ضحِكَ يضحكُ ضَحْكاً. نقِم ينقَمُ نَقْمة. نعُمَ ينْعُم نُعُومة. سقِم يسقَمُ سُقماً، (فُعْلاً). نسِي ينسى نسياناً. حسَب يحسُبُ حساباً. لقِي يلقَى لُقياناً، (فُعلاناً). رحِمَ يرحَمُ رحمَةً، (فْعلَة). سمَن يسمُنُ سمناً. (فَعْلاً). قبِل يقبَل قبولاً، (فعُولاً). عجِل يعجَلُ عَجَلَةً، (فعَلَة). غَنِم يغنَم غنيمة، (فَعِيلة). لقي يلْقى لُقاً، (فُعَلاً).

стр. 75

واعلم أن المصادر تختلف ولا تجيء على قياس واحد. نقول: ضَرَبَ ضَرْباً، وضرب الفَحْلُ الناقة ضراباً، فجاء على فِعَالٍ. والحُجَّة في ذلك أن تقول مثله: كذَب كِذاباً. قال الشاعر: فصدقتها وكذبتها ... والمرء ينفعه كِذابه يريد كَذِبُه. ولا يختلف منها ما زاد فعله على ثلاثة أحرف. وإنما الاختلاف فيما كان على ثلاثة أحرف؛ وذلك أن ما كان على أربعة أحرف نحو: أخبر إخباراً وأرسل إرسالاً، فهذا لا يتكسر. وما كان على فعلل فإن مصدره فعللة. يقولون: دحرجة دحرجة وحَلْحَلَه حَلْحَلَةً، وزلزله زلزلة، فهو غير منكسر، وقد قالوا فيه: زلزله زلزالاً، وقلقله قلقالاً، فهو غير منكسر. وما كان على انفعل فمصدره انفعال نحو: انكسر انكساراً، وانحدر انحداراً. وما كان على فاعل فمصدره فعال ومفاعلة، وذلك قولك: قاتل قتالاً ومقاتلة، فهو غير منكسر. وما كان على فعَّل فمصدره تفعيل، نحو: كذَّب تكذيباً، وأمَّر تأميراً، فهو غير منكسر. وما كان على تفعَّل فمصدره تفعُّل نحو: تقرَّأ تقرُّؤاً، وتجرأ تجرؤاً، فهو غير منكسر، إلا أن يكون من بنات الواو، فإن الواو تقلب فيه ياء، وذلك قولك: تعدَّى تعدياً، وهو من العدو.

стр. 76

وقد يجيء في مصدر فعَّل تفعلة. قالوا: كرم يكرم تكرمَةً، بمنزلة التكريم. وما كان على افتعل فمصدره افتعال نحو: اختبر اختباراً، واعتكف اعتكافاً، فهو غير منكسر. وما كان على افعلَّ فمصدره افعِلال، وذلك نحو: احمرَّ احمراراً، واحولَّ احولالاً. فهو غير منكسر. وما كان على افعالَّ فمصدره افعيلال، وذلك نحو: احمار احميراراً، واسوادّ اسويداداً، [وهو غير منكسر]. وما كان على افعوعل فمصدره افعيلال، وذلك نحو: اعشوشب البلد اعشيشاباً، وهو غير منكسر. وما كان على افعوَّل فمصدره افعوال، وذلك نحو: اجلوَّذ اجلواذاً، وهو الإسراع في السير. يقال: اجلوَّذ فلان يجلوذ اجلواذاً. ومثله: اخروط اخرواطاً، وهو أيضاً الانجراد في الأمر والدخول فيه. واجلوذ الليل: إذا طال. قال: أيا حبّذا حبَّذا حَبّذا ... حبيب تحملت فيه الأذى ويا حبذا برد أنيابه ... إذا ضمني الليل واجلوذا أي طال وامتد. وما كان على استفعل فإن مصدره استفعال، وذلك نحو: استعصم استعصاماً. وهو

стр. 77

غير منكسر. فهذا الذي ينقاد. وأما الذي يختلف مصدره: فما كان على ثلاثة أحرف، وذلك قولك: قَتَل يقتُل قتْلاً. ثم قالوا: طلب يطلب طلباً، وجلب يجلب جلباً. وسلب يسلب سلباً، وحلب يحلب حلباً، وغلب يغلب غلباً، وهرب [يهرب] هرباً. ورقص رقصاً، فجاء على فَعْلٍ. وهذه مصادر جاءت نوادر. قال حسان: بزجاجة رقصت بما في قعرها ... رقص القلوص براكب مستعجل ثم قالوا: فرغ يفرغ فراغاً، فجاء على فَعَال. وقالوا: قعد يقعد قعوداً، فجاء على فعول. ومثله: جلس جلوساً. وقالوا: فعِل يفعل فعلاً، نحو: حزن يحزن حزناً. وقالوا: طبخ طبخاً، فجاء على قتل قتلاً. وقالوا: ذهب ذهاباً، فجاء على فعال. وقالوا: غفر يغفر غفراً ومغفرة وغفراناً. ويقال: الغفيرة في موضع المغفرة. وقد جاءت مصادر على فاعلة، وهي قليلة، من ذلك ﴿أُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾، ومعناه: بالطغيان. وقالوا: شب الفرس شباباً، وشمس شِماساً، وهب الفحل هِباباً، فهذا كله يبنى

стр. 78

على فعال؛ لأنه من الهيجان. وقد جاء على فعل، قالوا: حمق حمقاً وضعف ضُعفاً. وقد قالوا: الضَّعف مثل الجَهد.

стр. 79

باب في الحروف قال الخليل: حروف العربية تسعة وعشرون حرفاً، منها خمسة وعشرون [حرفاً] صحاحاً لها أحواز ومخارج، وأربعة حروف [جوف، وهي الواو والياء والألف اللينة، والهمزة، وسميت جوفاً لأنها تخرج من الجوف، فلا تقع في مدرجة من مدارج اللسان، ولا من مدارج الحلق، ولا من مدرج اللهاة]. وبدأنا في التأليف بالأرفع منها وهي العين. وقد ذكرتها على ترتيب تأليفه، وسميت كل حرف منها باسمه تحته، ليكون أسهل لطلبه. ع ح خ غ: حلْقية. ق ك: لَهَويتان. ص س ز: أسْلية. ط ت د: نِطعية. ظ د ث: لثوية. ر ل ن: ذلقية. ف ب م: شفوية. ج ش ض: شجرية. ي واو والألف والهمزة: هوائية. الحلقية: سميت بذلك لأن مبدأها من الحلق. والحروف التي ليست من الحلق يقال لها: الصتم. واللهوية؛ لأن مبتدأها من اللهاة. والشجرية؛ لأن مبتدأها من شجر الفم، وهو مفرجه. وأسلية؛ لأن مبتدأها من أسلة اللسان، وهي مستدق طرفه. والنطعية؛ لأن مبتدأها من نطع الغار الأعلى. واللثوية؛ لأنها من اللثة. والذلقية؛ لأنها من ذلق اللسان، أي تحديد طرفه، كذلق اللسان، والشفوية، وقيل: شفهية؛ لأنها من الشفة. والهوائية؛ لأنها من الهواء، لا يتعلق بها شيء. فنسب كل حرف إلى مدرجته، [وموضعه الذي يبدأ منه].

стр. 80

وكان يسمي الميم مطبقة؛ لأنها تطبق [الفم] إذا لفظ بها. فهذه تسعة وعشرون حرفاً منها أبنية كلام العرب. ومنها: المضاعف: وهو ما كان على حرفين. ومنها: الثلاثي الصحيح: وهو أن يكون على ثلاثة أحرف، لا واو فيها، ولا ياء، ولا ألف، ولا همزة. ولارباعي: وهو على أربعة أحرف. والخماسي: وهو على خمسة أحرف. وما زاد على خمسة أحرف في كلمة فليست بعربية. ومنها: المعتل نحو: عاق، عوق، عقي، عقاء، مما يدخله ألف أو واو أو ياء أو همزة. والحروف المجهورة تسعة عشر حرفاً: الهمزة والألف، والعين، والغين، والقاف، والباء، والجيم، والضاد، واللام، والنون، والراء، والميم، والياء، والواو، والزاي، والدال، والذال، والطاء، والظاء. وسميت مجهورة؛ لأن الاعتماد يشبع الحروف، فلا يجري النفس حتى ينقضي الاعتماد، ويخرج صوت الصدر مجهوراً. والحروف المهموسة عشرة: الهاء، والفاء، والصاد، والحاء، والخاء، والكاف،

стр. 81

والتاء، والثاء والسين، والشين. وسميت مهموسة؛ لأن الاعتماد يضعف في موضع الحرف، فيجري النفس قبل انقضاء الاعتماد. والحروف الشديدة ثمانية: الهمزة، والقاف، والكاف، والباء، والجيم، والطاء، والتاء، والدال. وسميت شديدة؛ لأن وقع اللسان يشتد في موضعها ويضغط الحرف. والحروف الرخوة ثلاثة عشر حرفاً: الهاء، والحاء والخاء، والغين، والفاء، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والتاء، والطاء، والدال، والزاي. وسميت رخوة؛ لأن الاعتماد يضعف في موضع الحرف، ولا يضغط ضغطاً يمنع الصوت أن يخرج، فيخرج الحرف رخواً لذلك. وحروف القلقلة خمسة: الباء، والجيم، والقاف، والطاء، والدال. وسميت بذلك؛ لأنها ضغطت من مواقعها. واللام: يقال لها المنحرف؛ لأنها منحرفة عن مخرج النون إلى مخرج اللام. [والراء]: ويقال لها الحرف المكرر؛ لأنك إذا نطقت بها كنت كأنك ناطق بحرفين، براءين. والحروف المطبقة أربعة: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء. وسميت مطبقة؛ لأن اللسان ينطبق عليها. والحروف المنفتحة: كل ما كان غير مطبق من الحروف. والألف: يسمى هاوياً؛ لأن الصوت يمتد فيها، ويقع عليها الترنم في القوافي

стр. 82

وغيرها. [وحروف المد: الألف، والواو، والياء]؛ وإنما احتملت المد لأنها سواكن، اتسعت مخارجها حتى جرى فيها الصوت. وحروف الاستعلاء سبعه، وهي تمنع الإمالة: القاف نحو: قادر. والغين نحو: غائم. والصاد نحو: صادق. والطاء نحو: طارق. والظاء نحو: ظالم. والضاد نحو: ضامن. والخاء نحو: خاتم. فصل وقال: ابن شبيب: الذي فصل بين الحروف، التي أُلِّف منها الكلام، سبعة أشياء، وهي: الهمس، والشدة، والإرخاء، والإطباق، والجهر، والمد، واللين؛ لأنك إذا فعلت هذا اختلفت الحروف، واختلف الصوت. ولو كانت مخارج الحروف واحدة لكانت بمنزلة أصوات البهائم، ولم يفهم به الكلام. والكلام كله، العربي وغيره، ألف من أربعة أشياء: من الحرف المتحرك، والحرف الساكن، والحركة والسكون. والحرف المتحرك أكثر من الحرف الساكن؛ لأن الحرف المتحرك هو حرف وحركة. والحرف الساكن إنما هو حرف، والحرف والحركة أكثر من السكون؛ لأن الحركة ترجيع والساكن ميت. والحرف قبل الحركة؛ لأنك تجد الحرف ولا حركة، ولا تجد الحركة إلا في حرف. والحركة أيضاً حرف، إلا أنها أقل من الحرف؛ لأن الحرف مستقل بنفسه، والحركة لا تقوم بذاتها حتى تكون مع الحرف، والحركة هي التي تبين الحرف، وهي التي قعشت الحرف؛ يَدُلُّك على ذلك أنك إذا قلت: امرؤ، فإن الميم ساكنة. فإذا قلت:

стр. 83

أمر، فالميم قائمة، وقد ألبستها الحركة ففتحتها. والعم أنه لا يوصل في الكلام إلى أن تجمع بين حرفين ساكنين البتة في موضع أخبرك به. وإنما امتنع الكلام من الجمع فيه بين ساكنين، أن الحرف إذا سكن سُكت عليه، ولم يتحرك به لسان ولا شفة. فإذا أردت أن تنقل لسانك وشفتك إلى أن يلفظ بحرف آخر. لم يمكنك ذلك دون تحريك اللسان. فإذا تحرك اللسان تركت الجمع بين ساكنين. ألا ترى أنك لو أردت أن تلفظ بمحمد، على أن تسكن الحاء منه، لم تقدر على ذلك؛ لأن الحاء، إن سكنت والميم بعدها ساكنة، لم يمكن ذلك؛ لأنك لو قلت: مُح، لم تقدر أن تذكر الميم حتى تضم شفتيك، وضم الشفتين ليس إلا بعلاج، والعلاج لا يكون إلا بتحرك. ويجوز أن تجمع بين ساكنين في الوقف؛ لأن الساكن الأول أصله السكون، والثاني إنما يسكن لسكونك عليه، وذلك نحو قولك: زيد؛ فالياء أصلها السكون، والدال سكنت لأنك وقفت عليها، ولأنك لو وصلت كلامك تحركت، فكنت تقول: زيد يا فتى. ويجتمع ساكنان في الكلام إذا كان الساكن الأول واواً ساكنة، أو ياء ساكنة، أو ألفاً ساكنة، وكان الساكن الثاني حرفاً مدغماً نحو قولك: ماء حار، فقد جمعت بين ساكنين: الألف والراء الأولى مدغمة. ومثله: أصيم، إذا صغرت أصم؛ فياء التصغير ساكنة، والميم المدغمة ساكنة. وأما ابتداء الحروف فلا يكون إلا بالحركة؛ لأن اللسان يلطف ويجفو عن أن يلفظ بساكن؛ لأنه إذا ابتدأ بالحرف تحرك، فلا يجوز أن يكون متحركاً وساكناً في حال واحدة. كما لا يجوز أن يكون قائماً قاعداً في حال واحدة. وأخف الحركات ما تباعدت حروفه بعضها من بعض؛ يدلُّك على ذلك أن الحروف إذا تدانت مخارجها لزمها الإدغام؛ لأنهم استثقلوا أن يخرجوا حرفاً من موضع، ثم يعودوا إلى ذلك الموضع فيخرجوا حرفاً آخر. ألا ترى أنك لا تكاد تجد

стр. 84

كلاماً قد جمعوا فيه بين حرفين ظاهرين مثلين؟ ليس في الكلام مثل: ضضب، ولا مثل ررل، ولا مثل ققب، ليس ذلك البتة. وإنما ثقُل عليهم هذا لأنهم كرهوا ذلك لما ذكرنا. وقد يجمعون بين حرفين متواليين في آخر الكلمة، وذلك أيضاً قليل. قالوا: الغضض، والبدد، والجدد. ولكنه، وإن جاء، فإنه ثقيل. ألا ترى أن بعض القراء يدغم ﴿خَلْقُكُم﴾ حتى يجعل القاف كافاً كراهة أن يلفظ بالقاف والكاف لقرب مخرجيهما. واعلم أن "قائم" أهون من بائع؛ لأن الهمزة قريبة من العين في المخرج. وأخف ما يكون من الكلام ما توالى فيه حرفان متحركان وبعدهما ساكن. وثلاثة أحرف متحركات أثقل من حرفين متحركين. وكثرة المتحركات أحسن من كثرة السواكن. والعرب لا تبتدئ كلامها بالسواكن بتة.

стр. 85

فصل في اللحن اللحن عند العرب: الفِطنة. ومنه قول النبي ﷺ "لعل أحدكم أن يكون الحن بحجته"، أي أفطن وأغوص عليها؛ وذلك أن أصل اللحن أن تريد الشيء فتوري عنه بقول آخر، كقول العنبري الأسير، كان في بكر بن وائل حين سألهم رسولاً على قومه، فقالوا له: لا ترسل إلا بحضرتنا؛ لأنهم كانوا أزمعوا غزو قومه، فخافوا أن ينذر عليهم. فجيء بعبد أسود، فقال له: أتعقل؟ قال: نعم، إني لعاقل. قال: ما أراك عاقلاً. ثم قال: ما هذا؟ وأشار بيده إلى الليل، فقال: هذا الليل. قال: أراك عاقلاً. ثم ملأ كفيه من الرمل فقال: كم هذا؟ فقال: لا أدري، [وإنه] لكثير. فقال أيما أكثر النجوم أم التراب؟ قال: كل كثير. قال: أبلغ قومي تحية، وقل لهم: ليكرموا فلاناً، يعني أسيراً كان في أيديهم من بكر؛ فإن قومه لي مكرمون. وقل لهم: العرفج قد أدبى، وقد شكَّت النساء. وأمرهم أن يعروا ناقتي الحمراء، [فقد] أطالوا ركوبها، وأن يركبوا جملي الأصهب بآية ما أكلت معكم حيساً. واسألوا الحارث عن خبري. فلما أدى العبد الرسالة إليهم قالوا: لقد جُن الأعور، [والله] ما نعرف له ناقة حمراء ولا جملاً أصهب. ثم سرحوا العبد، ودعوا الحارث فقصوا عليه القصة. فقال: أنذركم. وأما قوله: أدبى العرفج، يريد أن الرجال قد استلأموا ولبسوا السلاح.

стр. 86

وقوله: شكَّت النساء، يريد: اتخذن الشكاء للسفر، وأنشد: شكت النساء في الشتاء فقلنا ... بل رديه فصادفته سخيناً وقوله: الناقة الحمراء: أي ارتحلوا عن الدهناء واركبوا الصمان، فهو الجمل الأصهب. وقوله: أكلت معكم حيساً؛ يريد: أخلاطاً من الناس قد غزوكم؛ لأن الحيس يجمع التمر والسمن والأقط. فامتثلوا ما قال، وعرفوا لحن كلامه. وأخذ هذا المعنى رجل كان أسيراً في بني تميم، وكتب إلى قومه شعراً: حلوا عن الناقة الحمراء أرحلكم ... والبازل الأصهب المعقول فاصطنعوا إن الذئاب قد اخضرت براثنها ... والناس كلهم بكر إذا شبعوا يريد: أن الناس كلهم، إذا أخصبوا، أعداء لكم كبكر بن وائل. وقيل لمعاوية: إن عبيد الله بن زياد يلحن. فقال: أوليس بظريف ابن أخي أن يتكلم بالفارسية؟ فظن معاوية أن الكلام بالفارسية لحن إذا كان معدولاً عن جهة العربية. وقال الفزاري: وحديث ألذه [هو مما ... ينعت الناعتون يوزن وزنا منطق صائب وتلحق أحيا ... ناً، وخير] الحديث ما كان لحنا

стр. 87

يريد: أنها تعرض في حديثها فتزيله عن جهته، فجعل ذلك لحناً. وأما اللحن في العربية فهو راجع إلى هذا؛ لأنك إذا قلت: "ضرب عبد الله زيد" لم يدر أيهما الضارب ولا المضروب، فكأنك قد عدلته عن [جهته]؛ فإذا أعربت عن معناك فهم عنك. فسمي اللحن لحناً؛ لأنه يخرج على نحوين، وتحته معنيان، وسمي الإعراب نحواً؛ لأن أصل النحو: قصدك الشيء. تقول: نحوت كذا، أي قصدته؛ فالمتكلم به ينحو الصواب، أي يقصده. وقال الله، ، لنبيه، صلى الله عليه: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ فكان رسـ[ـول] الله، صلى الله عليه، بعد نزول هذه الآية يعرف المنافقين إذا سمع [كلامهم]، يستدل بذلك على ما يرى من لحنه، أي ميله في كلامه. واللحانة: الرجل الكثير اللحن، القادر على الكلام، العالِم بالحجج. وقال بعضهم: لحن الرجل: إذا فطن بحجته، يلحن لحناً بالتثقيل. وقال غيره: لا أعرف اللحن بالتثقيل في ترك الصواب، في القراءة والنشيد، ولا نعرفها إلا مخففة. واللحن يخفف ويثقل. تقول: لحَّن ولحْن. و ..... اللحن والألحان: الضروب من الأصوات الخفيفة الموصوفة. ولحن كل شيء: منطقه ولغته ....... عن أبي عمر الضرير: إلى الله أشكو أنني وسط معشر ... يخالف لحني في الكلام لحونها

стр. 88

يقولون: شونستي إذا قلت مرحباً ... وما كنت أدري يا أخي كيف شونها [وقال أبو مهدية]: يقولون لي: شنبذ، ولست مشنبذاً ... طوال الليالي أو يزول ثبير ولا قائلاً زوذاً لأعجل صاحبي ... وبستان من قولي علي كثير [ولا تاركاً لحني لأحسن] [لحنهم ... ولو دار صرف الدهر حيث يدور] [قوله: شنبذ، هو بالفارسية شنبوذ، أي كيف كان]. وقوله: زوذاً، أي اعجل وبستان يعني: خذ. والعرب تسمي أصوات الطير بأسماء كثيرة، فمنها: غناء، ودعاء، وبكاء، ونوح، وترنُّم، وطرب، وضحك، وهدر، وهدْل، وهتف، وصدح، وسجع، ومنطق، وقرقرة، وتغريد، ولحن، وكلام، وإرنان، وعويل. [قال جهم بن خلف]، [وهو من أهل هذا العصر]:

стр. 89

وقد هاج شوقي أن تغنت حمامة ... مطوقة ورقاء تصدح في الفجر هتوف تُبكي ساق حر، ولا ترى ... لها دمعة يوماً على خدها تجري تغنت بلحن فاستجابت لصوتها ... نوائح بالأصياف في فنن السدر إذا فترت كرَّت بلحن شج لها ... يهيج للصب الحزين جوى الصدر دعتهن مطراب العشيات والضحى ... بصوت يهيج المستهام على الذِّكر فلم أر ذا وجد يزيد صبابة ... عليها، ولا ثكلى تبكي على بكر فأسعدنها بالنوح حتى كأنما ... شربن سلافاً من معتقة الخمر تجاوبن لحناً في الغصون كأنها ... نوائح ميت يلتدمن لدى قبر بسرة واد من تبالة مونق ... كسا جانبيه الطلح واعتم بالزهر فقلت: لقد هيجتن صباً متيماً ... حزيناً، وما منكن واحدة تدري [وذكرتموني أم عمرو ومجمعاً .. غنينا به في سالف الدهر والعصر فيالهف نفسي أن تناءت ديارها ... ويا لهفتي وجداً على أم ذا عمرو] [وقال حميد بن ثور]: وما هاج هذا الشوق إلا حمامة ... دعت ساق حر في حمام ترنماً مطوَّقة خطباء تصدح كلما ... دنا الصيف، وانجاب الربيع فأنجما عجبت لها أنى يكون غناؤها ... فصيحاً، ولم تفغر بمنطقها فما؟ الحر: فرخ الحمام. ويقال: الساق: الحمامة الذَّكر.

стр. 90

ويقال: ساق حر: ذكر القماري. ويزعم الأصمعي أن معنى قول جهم: "هتوف تبكّي ساق حر" إنما هو حكاية صوت وحشي الطير من هذه النواحات. ومعنى قول حميد: "مطوقة خطباء"، الخطْباء: التي لونها يضرب إلى كُدرة، ومشرب حمرة في صفرة كلون الحنظلة. والخطباء: قبل أن تيبس، وكلون حمر الوحش؛ كقول ذي الرمة: تنصبت حوله يوماً تراقبه ... قود سماحيج في ألوانها خطب يصف العانة. وقال آخر: وما هاج هذا الشوق إلا حمامة ... تُبكي علي خضراء سمر قيودها صدوح الضحى، معروفة اللحن ... لم (×××) تقود الهوى من مسعد ويقودها وقال آخر: ألا أيها القمريتان تجاوبا ... بلحنيكما ثم ارفعا تسمعانيا فإن أنتما استطربتما (×××) ... لحاقاً بأطلال الغضى فاتبعانيا فإن تتجاوبن (×××) فعليله ... على هيجان الحزن بقيا فؤاديا وقال قيس:

стр. 91

ألا يا حمامات اللوى عُدن عودة ... فإني إلى أصو [اتكن] حزين فعدن، فلما عُدن كدن يمتنني ... وكدت بأسراري لهن أبين فلم تر عيني مثلهن حمائماً ... بكيْن ولم تدمع لهن عيون وله أيضاً: لقد هتفت في جنح ليل حمامة ... على فنن تبكي وإني لنائم فقلت اعتذاراً عند ذاك وإنني ... لنفسي فيما قد أتيت للائم أأزعم أني عاشق ذو صبابة ... بليلى، ولا أبكي، وتبكي الحمائم؟ كذبت وبيت الله، لو كنت عاشقاً ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم وقال أبو كبير: ألا يا حمام الأيك، إلفُك حاضر ... وغصنك مياد ففيم تنوح [أفق، لا تنُح من غير شيء فإنني ... بكيت زماناً والفؤاد صحيح] وقال آخر: حمامة بطن الواديين ترنمي ... سقاك من الغد الغوادي مطيرها

стр. 92

وقال آخر: وقد هاجني نوح قمريَّة ... طروب العشي، هتوف الضحى وقال آخر: وما هاج هذا الشوق إلا حمائم ... لهن بساق رنة وعويل تجاوبن في عيدانة مرجحنة ... من السدر، رواها المصيف مسيل تطربنني حتى بكيت وإنما ... يهيج هوى جمل علي قليل تطربنني، معناه: استخففنني. والعيدانة: شجرة صلبة قوية لها عروق نافذة إلى الماء. قال الشاعر: اصبر عتيق فإن القوم أعجلهم ... بواسق النخل أبكاراً وعيدانا والعيدان: جمع عيدانة. وقال أبو تمام: هن الحمام، فإن كسرت عيافة ... من حائهن، فإنهن حمام لا تنشجن لها، فإن بكاءها ... ضحك، وإن بكاءك استغرام وقال جميل: أإن هتفت ورقاء ظلت سفاهة ... تبكي على جُمل لورقاء تهتف؟

стр. 93

وقال آخر: لقد تركت فؤادك مستحناً ... مطوقة على فنن تغنى يميل بها، وتركبه بلحن ... إذا ما عن للمحزون أنا فما يحزنك أيام تولى ... تذكرها، ولا طير أرنا وقال آخر: وهاتفين بشجو، بعدما سجعت ... ورق الحمام بترجيع وإرنان باتا على غصن بان في ذرى فنن ... يرددان لحوناً ذات ألوان وقال آخر: وإن سجعت هاجت لك الشوق سجعها ... وإن قرقرت هاج الهوى قرقريرها ويقال لكل طائر طرب الصوت: غرد. وقال آخر: وما ذات طوق فوق خوط أراكة ... إذا قرقرت هاج الهوى قرقريرها وقال آخر: إذا غرَّد المكاء في غير روضه ... فويل لأهل الشاء والحمرات ويقال في حمام الوحش من القماري والفواخت والدباسي وما أشبه ذلك: قد

стр. 94

هدَل يهدل هديلاً، فإذا طرَّب قيل: غرَّد تغريداً. والتغريد يكون للحمام والإنسان، وأصله من الطير. وبعض يقول للجمل: هدر، ولا يكون باللام. والحمام يهدل، وربما كان بالراء. وبعضهم يزعم أن الهديل: من أسماء الحمام الذَّكر. قال الشاعر: إذا سجعت حمامة بطن وجٍّ ... على بيضاتها تدعو هديلا الهديل: يقال فرخُها. وقال الراعي: كهداهد كسر الرعاة جناحه ... يدعو بقارعة الطريق هديلا قال الأصمعي: الهُداهد: الحمام الذي يهدهد في هديره كما قالوا: قراقر، وإنما أراد هديلاً يرى كثير الصياح، أي طائر كان. ويقال: هدهد الفحْلُ: إذا صوَّت بالهدير. وسمعت ماداً من السماء: إذا سمعت صوت الرعد. وقال ابن الأعرابي: الهداهد: الهُدهُد (×××) وقارعة الطريق: أعلاه، اشتق من القرع، يقال: نزل بقارعة الطريق. وأصابته (×××) على قروع كتفيه. ويروى: بقارعة الطريق: وهو الموضع الذي يُمَرُّ فيه ويقرع بالوطء. والهديل فيه ثلاثة أقوال: يقال: هو الذَّكر من الحمام، ويقال: هو فرخ الحمام. ويقال هو صوته.

стр. 95

فصل في اللحن يقال: رجل لحن، إذا كان فطناً، ورجل لاحن، إذا كان أخطأ. قال لبيد بن ربيعة: متعود لحن يعيد بكفه ... قلماً على عسب ذبلن وبان ويقال: قد لحن الرجل يلحن لحناً، إذا أخطأ. ولحن يلحَن لحناً، إذا أصاب وفطن. يقال: رجل فطن: بيِّن الفِطنة والفطن. وقد فطن لهذا الأمر، وهو يفطن فطنة، فهو فاطن له. وأما الفطن: فذو فطنة للأشياء، ولا يمتنع كل فعل من النعوت أن يقال: قد فطُن وفعُل، أي صار فطناً، إلا القليل. واللحن، بتسكين الحاء: الخطأ. واللحن، بفتح الحاء: الفِطنة. وربما سكنوا الحاء في الفطنة. قال الله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ معناه: في معنى القول، وفي مذهب القول. وقال القتَّال الكلابي: ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا ... ولحنت لحناً ليس بالمرتاب معناه: ولقد بينت لكم. ومنه قول عمر بن عبد العزيز: عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم.

стр. 96

واللحن غير هذا: اللغة. ومنه قول عمر بن الخطاب: "تعلموا الفرائض والسنن واللحن كما تتعلمون القرآن"؛ فاللحن ها هنا: اللغة. وقال أبو عبيد: اللحن: هو الخطأ؛ وذلك أنهم إذا تعلموا الخطأ فقد تعلموا الصواب. وقال يزيد بن هارون: اللحن: النحو، ومن ذلك الحديث: "إنا لنرغب عن كثير من لحن أبي" معناه: من لغته.

стр. 97

فصل في الدخيل والمعرَّب إن الله، ﵎، خاطب نبيه، صلى الله عليه، باللسان العربي؛ لأنه لسانه ولسان قومه. ولكن قد يقع غير العربية في كلام العرب، على ثلاثة أوجه منها: أن تكون الكلمة في اللسانين جميعاً بلفظ واحد، كما ذكر أن المشكاة بالحبشية: الكوَّة التي لا تنفذ لها، وهي بلسان العرب كذلك. ومن الدليل على أنها بلسان العرب قول أبي زبيد الطائي يصف السبع، وما ذكر في شيء من أخباره أنه أتى أرض الحبشة: كأن عينيه مشكاتان من حجر ... قيض اقتياضاً باطراف المناقير ويروي قيضا؛ فمن روى قيض، ذهب إلى الحجر، ومن روى قيضا ذهب إلى المشكاتين. ومعنى قيض: ثقب. ويقال: قيض واقتيض وقُضَّ واقتضَّ بمعنى: إذا ثُقب، ومنه: اقتضت المرأة. وكذلك ما يروى عن موسى في قوله تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ قال: الكفلان: الضِّعفان من الأجر بلسان الحبشة. والكفل في كلام العرب: الحظُّ والنصيب، وهو من الأجر والإثم: الضعف. كما جاء: له كِفلان من أجر، وعليه كفلان من إثم. وكذلك ما روي عن أبي ميسرة في قوله تعالى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾، أي: سبحي بلسان الحبشة. والتأويب: التسبيح أيضاً

стр. 98

بلسان العرب. وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾، قال: هو بالعربية: أسد، وبالفارسية شير. وبالنبطية: أريا، وبالحبشية قسورة:، وعنبسة أيضاً. وبلغة أزد شنوءة: الرماة. وقال ثعلب: قسورة: سواد أول الليل، ولا يقال لسواد آخر الليل قسورة؛ فقد فسره بالعربية أسداً ثم أعاد اسمه بالحبشية، فدل ذلك على اتفاقه في اللسانين. ومن ذلك: أن تقع إلى العرب الكلمة من غير لسانهم، فيستخفونها حتى تكثر على ألسنتهم، وتجري مجرى كلامهم، وتصير مما يتخاطبون به، ويفهمه بعضهم عن بعض، ولا ينكرونه منهم. فمن ذلك: هيت لك. ذكر الفراء أنها لغة لأهل حوران، سقطت إلى مكة، فتكلموا بها حتى اختلطت بكلامهم، فخاطبهم الله، ، بها في قوله: ﴿هَيْتَ لك﴾، ومعناه: هلم لك، وأنشد الفراء: أبلغ أمير المؤمنيـ ... ـن، ابن الزبير إذا أتيتا أن العراق وأهله ... سلم إليك، فهيت هيتا ولما لم تكن هذه الكلمة من خالص كلامهم، اختلفوا في الآية، فقرأها علي وابن عباس: هُئت لك، بضم الهاء وضم التاء، بمعنى تهيأت لك. وقرأ أهل المدينة: هيت لك، بكسر الهاء وترك الهمز وفتح التاء. ولم يفسر لنا معناها. ومن ذلك: أن الكلمة من كلام العجم تقع إلى العرب فيعربونها، ويزيلونها عن ذلك اللفظ إلى ألفاظهم، فهي حينئذ عربية؛ لأنها قد خرجت من ذلك اللسان إلى لسانهم، كما يروى عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿حجارةً من سِجّيل﴾

стр. 99

أنها بالفارسية: سنق وجل، أعربتها العرب فقالوا: سجيل. على أن تأويلها [عند] علماء العرب على خلاف ما يقال في تفسيرها عند العجم؛ لأنهم زعموا أن معناها: حجارة وطين، وهي فيما روى ابن الكلبي عن ابن عباس: [السجيل]: طين يطبخ حتى يصير مثل الآجر. قال: قال صالح: رأيت منها عند أم هانئ [.......]، وهي حجارة على صورة بعر النم، فيها خطوط حمر على هيئة الجزع. وقال الفراء: السجيل: الحجارة التي يُعمل منها الأرحاء. وقال أبو عبيدة: هي حجارة أشد من الحجارة. وقال الراجز: ضرباً يشل النعم شلولا ... ضرباً طلخفاً في الطلى سجيلا يشل: يطرد. يقول: ضرب يحول بين القوم وبين إبلهم حتى تصير لنا فنشله. وطلخف: متدارك شديد. والطلى: الأعناق. وقال ابن مُقبل: ورجلة يضربون البيض عن عرض ... ضرباً تواصى به الأبطال سجينا فأبدل اللام نوناً، وقد قرئ بهما جميعاً. ورجلة: أراد: رجلى، وهم الرجال. والرجل: جمع راجل. ورجْلَة: جمع رجل. وقال بعضهم: أدخل الهاء للمدح. عن عُرض: لا يبالون من ضربوا، إنما يعترضون القوم اعتراضاً.

стр. 100

ومن ذلك: الطور هو بالسريانية طورا، أعربته العرب فقالت: طور، وأجروا عليه الإعراب، وأدخلوا عليه الألف واللام فصار من كلامهم. وكذلك: اليم، هو بالسريانية يماً، موقوف في كل حال، فأعربته العرب. والاستبرق: هو بالفارسية اصتبرا، وهو الغليظ من الديباج. ومن كلام العجم ما دخل في كلام العرب على سبيل إزالة الكلمة عن لفظها حتى تصير من كلامهم، كقولهم: دِرهم بهرج، أي زائف. وأصل البهْرج: الباطل، وإنما هو فارسي معرَّب، وأصله: نبهره، ويقال: بوهرة. وقال: وكان ما اهتض الجحاف بهرجا وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿طه﴾، يقول: يا رجل، يعني محمداً، ﷺ . وهي بلسان عك. والرهوج: المشي السهل اللين، وهو بالفارسية رهوار، أي هملاج. موسى: هو بالعبرانية موشى فعرِّب. كما قالوا مسيح، وإنما هو مسيحا.

стр. 101

وموسى: اسم الموضع الذي وُجد فيه موسى، ﵇، بالعبرانية، وهو اسم الماء والشجر؛ فالماء: مو، والشجر شا، فسمي بهما، فأعربته العرب، فجعلت الشين سيناً. وكذلك كل ما أعربته غيرته، كما قلبت يهوذا يهودا، فغيرت الذال دالاً، ومثله كثير. والقيروان: معربة، وهي القافلة؛ بالفارسية: كاروان. قال امرؤ القيس: وغارة ذات قيروان ... كأن أسرا بها الرعال والقيروان ها هنا: معظم الشيء. والمنج: إعراب المنْك، دخيل ليس بعربية محضة، وهو شيء يتراءى في الماء يُخاف منه. الدَّوق: اسم أعجمي، وهو اللبن الذي مخض وأخذت زبدته. ودشيش: كلمة فارسية مبنية من كلمتين يتكلم بها لاعبو النرد من لعب الفصين. والنرد: فارسي، وهو النرد شير. وسمرَّج: أصله بالفارسية: سيه مره، أي استخراج الخراج ثلاث مرات. قال العجاج:

стр. 102

يوم خراج يخرج السمرجا والجريدة: ليس في كلام العرب العاربة، وهي التي يخرج فيها ما على الناس من المال. والكاغد: معرب، ليس بعربية محضة. والصنارة: رأس المغزل، وهو دخيل ليس من كلامهم. والشونيز: دخيل. والطرش: دخيل، وهو ثقل في السمع، ولم يبلغ الصمم. يقال: رجل أطروش، وامرأة أطروشة وطرشاء. وقد طرِش يطرش طرشاً. والخشكنان: دخيل معرّب، أصله فارسي. وشالم وشوْلم: كلمتان دخيلتان. والمتّ: اسم أعجمي، وهو كالمد للإزار. ويقال للشص الذي يصطاد به السمك صنارة، والجمع صناير.

стр. 103

والسراويل: أعجمي أعرب وأنث، والجمع: سراويلات. وقال قيس. أردت لكيما يعلم الناس أنها ... سراويل قيس والوفود شهود وأن لا يقولوا: غاب قيس وهذه ... سراويل عادي نمته ثمود وبذ جميع الناس أصلي ومفخري ... وقد به أعلو الرجال مديد ولقيس هذا وشعره حديث تركته. والزرير: الذي يصبغ به، من كلام العجم، وهو نبات له نور أصفر. والزرافة: بالفارسية أشتر كاو پلنكـ، ولها خلق حسن مستقبح عند الجهال. والزرفين والزُّرفين، بالفارسية لغتان. والدَّرز: الخياطة، والجمع: الدروز، وهي بالفارسية معربة. فرزان: اسم أعجمي. الرطانة: تكلم الأعجمية، تقول: رأيت أعجميين يراطنان، وهو كل كلام

стр. 104

لا يفهمه العرب. قال ذو الرمة: دوية ودجى ليل كأنهما ... يم تراطن في حافاته الروم والناظر والناطور: من كلام أهل السواد، وهو الذي يحفظ لهم الزرع، وليست بعربية محضة. وعسطوس: من رؤوس النصارى بالرومية. وقال ذو الرمة: ............ ... عصا عسطوس، لينها واعتدالها وعسطوس: شجر يشبه الخيزران. ويقال: شجرة تكون بالجزيرة لينة الأغصان. والعلَّوش: الذئب، بلغة حمير، وليس من بناء كلام العرب؛ لأنه ليس في كلامهم شين بعد لام. واللعز: من كلام أهل العراق، يقولون: لعزها: فعل بها ذلك، وليس بعربية محضة. والتبليط: أن تضرب فرع أذن الإنسان بطرف سبابتك ضرباً يوجعه. تقول:

стр. 105

بلطت له تبليطاً، وبلطت أذنه تبليطاً. وهي كلمة عراقية مستعملة. والديابود: في قول الشماخ، يقال: ليست بعربية، وهو ثوب، كما ذكروا. ويقال: هو كساء، وهو الذي له سدنان، وهو بالفارسية: الدوابوذ، فعربوه بالدال، وهو: كأنها وابن أيام ترببه ... من قرة العين مجتاباً ديابود ويروى: تربته. يقال: تربته أهله، أي تنبته أهله. قال ابن ميادة: ألا ليست شعري هل أبيتن ليلة ... بحرة ليلى حيث ربتني أهلي أي نبتني. قوله: مجتاباً: أي قد ألبس الديابود، وهو كل ما نسج على نيرين مثل ثياب الروم. والدبن: نبطي معرب، وهو اسم حظيرة تتخذ للغنم، وإن كان من حجارة سمي صيرة، وإن كان من خشب سمي زرباً، وإن كان من خشب سمي زرباً، وإن كان من قصب وطين سمي دبناً. والبند: دخيل مستعمل، كقولك: فلان كثير البنود، والبند أيضاً: كل علم من أعلام الروم يكون للقائد، والجميع: البنود، يكون تحت كل بند عشرة آلاف. والدمل: مستعمل بالعربية، والجمع: الدماميل، قال أبو النجم:

стр. 106

وامتهد الغارب فعل الدمل وكندرة البازي: مجثم يهيأ من خشب أو مدر، دخيل، ليس بعربية؛ وبيان ذلك أنه لا يلتقي في كلمة واحدة عربية حرفان مثلان في حشو الكلمة إلا يفصلان كالعقنقل ونحوه. والفرعنة: مشتق من فرعون، وليس بكلام عربي صحيح. والدهنج: حصى أخضر، يحك به الفصوص، وليس من محض العربية. والإشراس: دخيل فارسي، وهو ما يستعمله الإسكاف وغيره في الإلزاق. والعهعخ: كلمة أنكرت أن تكون من كلام العرب، وقد تكلم بها أعرابي سئل عن ناقته فقال: تركتها ترعى العهعخ، وسئل عنها الثقات [من] علمائهم فأنكروا أن تكون من كلامهم. وقال آخر: هذا أعرابي تكلم بها عبثاً. وقال الفذ منهم: هي شجرة يتداوى بورقها. وقال أعرابي: إنما هو الخعخع. قال الخليل: هذا موافق لقياس العربية وللتأليف، وإن كان قد ذكر في أول كتابه أن العين والخاء: عخ، خع مهملان. وضهيد: كلمة مولدة؛ لأنه فعيل، وليس من بناء كلامهم، وقد جاء في

стр. 107

الشعر. قال: رأيت الهملع ذا اللعوتيـ ... ن ليس بآب ولا ضهيد الهملع: الرجل المتخطرف الذي يوقع وطأه توقيعاً شديداً من خفة وطئه. وأربنت الرجل: أعطيته ربوناً، وهو دخيل، وهو نحو عربون. والطجن: معرب من كلام العجم، وليس بعربية محضة، وهو القلو على الطيجن، وهو المِقْلى، والطاجن هو بالفارسية تابه. والكرد: العنق، وهو فارسي معرب، أصله: كردن. قال الشاعر: وكنا، إذا الجبار صعَّر خده ... ضربناه فوق الأنثيين على الكرد والأنثيان: الأذنان. والأنثيان، بالضم: الخصيتان. والطنبور: قد استعملت في لفظ العربية. والبربط معرب؛ لأنه ليس من ملاهي العرب، وهو أعجمي، فأعربته العرب حين سمعت به [.....].

стр. 108

والفرطومة: منقار الخُف، إذا كان طويلاً محدد الرأس. وفي الحديث: "إن شيعة الدجال شواربهم طوال، وخفافهم مفرطمة". والبطريق: بلغة أهل الشام والعراق والروم، هو القائد. والزرجون: الخمر، بالفارسية زركون، أي لون الذهب، وهي أيضاً إسفنط وإصفنط، وأحسبها بالرومية. والسجنجل: المرآة بالرومية. القفشليل: المغرفة، وأصلها بالفارسية: كفجلاز. والبرق: الحمل، أصله بالفارسية بره. والسرق: الحرير، أصله بالفارسية: سره، أي جيد. واليلمق: القباء، بالفارسية: يلمه.

стр. 109

والمهرق: الصحيفة، وهي بالفارسية: مهره. والألوة: العود، وأصلها بالفارسية. والدرع: بالفارسية: كردماند، معناه: عُمِل وبقي، فعربت فقيل: قردماني. قال لبيد: فخمة ذفراء ترتى بالعرى ... قُرْدُمانياً وتركاً كالبصل قال أبو عبيدة: هو قباء محشو. وقال غيره: هي دروع. والبورياء: بالفارسية، وهي بالعربية: الباري والبوري. السبيج: أصله بالفارسية: شبي، وهو القميص. قال العجاج: كالحبشي التف أو تسبجا وقال أيضاً: كما رأيت في الصلاء البردجا والبردج: السبي، وهو بالفارسية: برده.

стр. 110

وقال أيضاً: عكف النبيط يلعبون الفنزجا وهو بالفارسية: فنزكان وپنجكان. البالغاء: ممدود، وهو الأكارع. بالفارسية: پايها. الششقلة: كلمة حميرية، قد لهج صيارفة العراق بها في تعيير الدنانير، يقولون: قد ششقلناها: أي عيرناها، إذا وزنوها ديناراً ديناراً وليست بعربية. وتقول العرب كلمة كأنها دخيل، [وهي]: اردده إلى بُنْكه الخبيث، يريد به: أصله. وتقول: تبنَّك في عز. والبُنك: [ضرب] من الطيب، دخيل. القمنجر: القواس، وهو بالفارسية: كمان كَرْ، وأنشد الراجز: مثل القسي عاجها المقمجر وقال الأعشى:
следующие страницы →