← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قال: فأصبحت بقرقرى كوانسا ... فلا تلمه أن ينام البائسا كأنه قال: أعني البائسا. ويقولون: به البائس داء، ينصون البائس على الترحم، حين لم يقدروا أن يقولوا: به البائس فيعطف ظاهر على مضمر، وإنما أرادوا أن يقولوا: بالبائس داء. وقد يقال: به البائس على معنى: البائس به داء. وقد يجوز: به البائس داء، على التبيين، أي: به بالبائس؛ لأنك لما قلت: "به"، لم تعرف ما أجود الوجوه في هذا النصب. ومن العرب من يرفع الكلام أجمع بعد كان. كما قال: وما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدَّما وقد قرئ: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ﴾ فالرفع، وهي قراءة يحيى بن يعمر، فيما زعموا على طريق الغلط، لما كثر الأسماء وطال الوصف. وقرئ: ﴿عَشِيرَاتِكُم﴾ على الجمع، وهي قراءة أبي. والعرب تؤنث المذكر بإضافته إلى المؤنث.

стр. 422

قال: وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم والصدر مذكر، فأنثه لأنه أضافه إلى القناة، والقناة مؤنث. وذلك يجوز ما كان من الشيء؛ لأن الصدر هو من القناة؛ فلذلك قد جاز. ولو قلت: هذه غلام مريم، لم يجز؛ لأن الغلام غير مريم. وقال: لما أتى خبر الزبير تضعضعت ... سور المدينة، والجبال الخشع السور مذكر، فأنثه لأنه أضافه إلى المدينة، والمدينة مؤنث؛ لأن السور من المدينة. قال الله تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾. والأعناق مؤنث، ولم يقل خاضعات؛ لأنه أضافها إلى مذكر وهو الهاء والميم، وهي أسماء القوم. ولو أنث لقال: أعناقها. ومثله: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾، أي: هذا الشيء. وقال بعضهم: كانوا يذكرون الآلهة، فأراد أن يعرفهم جهلهم، فقال: هذا ربي، فلما أفلت، أي: أنتم جهال، ولو كان رباً لم يغب ولم يزل. قال المفسرون: ما شك إبراهيم، ﵇، إلا يوماً وليلة، ثم هداه الله تعالى. وإذا دخل بين الاسم المؤنث والفعل حاجز، ففيه وجهان: إن شئت ذكرت

стр. 423

الفعل، وإن شئت أنثته، كقوله، : ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾. [وفي موضع آخر: ﴿وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾]. [وكقوله تعالى]: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾، و ﴿تُقْبَل﴾ بالتاء. [وقوله]: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ و ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾. ومثله كثير في القرآن والكلام والشعر والأمثال. وهذا في الآدميين قبيح قليل. نقول: قامت في الدار جاريتك. فإن قلت: قام، فقبيح، وهو جائز على قُبحه. قال جرير: لقد ولد الأخيطل أم سوء ... على قمع استها صلب وشام والعرب تضيف الفعل إلى الآمر به، تقول: قتل الأمير فلاناً، وضرب فلاناً؛ إذا كان هو الآمر بذلك دون أن يكون مبايناً له. قال الله [تعالى]: ﴿فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾، أي: طمست الملائكة أعينهم بأمرنا. وكذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾، وإنما قتلهم الملائكة يوم بدر. وكذلك: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾.

стр. 424

قال الحسن وغيره: لم تكن هزيمة القوم برميتك، ولكن الله هزمهم برميتك. وعن النبي، صلى الله عليه: "من كسا لله، وسقى لله، كساه الله حلة الكرامة، وسقاه من الرحيق المختوم". يقول: نأمر أن يكسا ويسقى، لا أن يباشر ذلك. وأما قوله [تعالى]: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ وقوله، : ﴿أَوَلَمْ تَاتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى﴾؛ فإن بعضهم ذكر أنهم إنما ذكروا الفعل من أجل الحاجز وهي الهاء التي في جاءه، والهاء والميم التي في تأتهم. وقال بعضهم: أرادوا المصدر، فذكروا لذلك، كأنه أراد: فمن جاءه وعظ من ربه. [و]: أولم يأتهم بيان ما في الصحف الأولى، أو تبين ما في الصحف. وقرأ بعضهم: ﴿تَاتِهم﴾ على تأنيث البينة. وأما قول الشاعر: إن السماحة والمروءة ضمنا ... قبراً بمرو على الطريق الواضح [فقال: ضُمّنا] ولم يقل: ضُمنتا، فلأن بعضهم ذكر أنه أراد الجود والكرم، فرده على المعنى لا على اللفظ. وقال بعضهم: أراد المصدر؛ كأنه قال: إن السماح والمروءة. وقال بعضهم: شيئان ضصمنا؛ لأن الشيء يقع على كل شيء من قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى. وعن بعض العلماء: أن الرواية: "إن السماحة والمغيرة ضمنا". فإن كان كذلك لم يجز إلا ضمنا.

стр. 425

وأما قول أبي ذؤيب: لو كان مدحة حي منشراً أحداً ... أحيا أباكُنَّ، يا ليلى، الأماديح كأنه أراد لامدح، كأنه قال: لو كان مدح حي أو مديح حي منشراً أحداً. فقال: منشراً، ولم يقل: منشرة. والعرب قد تؤنث فعل المؤنث بالتاء والنون، فإذا جاؤوا بإحديهما، استغنوا بها عن الأخرى. قال الله، : ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ﴾. ولم يقل: يفضن. وقال تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، ولم يقل: تضعن. ويقولون: النساء يذهبن، والنساء تذهب، بالتاء. وبناتك يخرجن وتخرج. والعرب لا تجمع بين علامتين في التأنيث، لا تقول: النساء ترمين، ولا تفعلن، بالتاء. إنما تقول: يرمين ويفعلن، بالياء. قال الله، : ﴿وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَوْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾. ثم قال جرير: يرمين من خلل الستور بأعين ... فيها السقام وبرء كل سقيم فقال: يرمين لئلا تجتمع علامتان للتأنيث. والعرب تجعل لفظ المذكر ولامؤنث سواء في كل ما كان على فعل يفعل وفي آخره واو؛ ألا ترى إلى قوله، : ﴿إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾، وإلى قوله تعالى: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾، وإنما النساء كن يدعونه.

стр. 426

وقال، جل وعلا: ﴿اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً﴾. كل هذا لفظ المذكر ولامؤنث فيه سواء؛ لأنك تقول: عتايعتو، ودعا يدعو، ورجا يرجو. وكذلك: هن يتلون كتاب الله؛ لأنك تقول: تلا يتلو. وهن يقرأن، وما أشبه ذلك. وإذا حملوا المعنى على المكان ذكروا الفعل في المؤنث. قال: فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها ولم يقل: أبقلت، فذكَّر الفعل، وهي الأرض، وهي مؤنثة؛ لأنه أراد المكان؛ لأن الأرض مكان. وقد قالوا: هؤلاء بنو نعش، يريدون: بنات نعش. وقال الشاعر: تمزَّزتها والديك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا فذكر بنات نعش. وإنما ذكروا لأن أول أحوال الأسماء التذكير، فردوه إلى المذكر. وقد قالوا: أمة الله جاء وهذا قبيح في الشعر. قال: فإما تري لمَّتي بدّلت ... فإن الحوادث أودى بها

стр. 427

يريد: أودت بها، فذكَّر. وما يكون من المذكر في نعته الهاء، فهو خلاف هذا. قال الحطيئة: وآمرهم هوْكودة في نزالهم ... وما بهم حيد إذا الحرب قرت على هذا التكرار أراد: أمرهم مرة واحدة؛ كما قال الله، : ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ﴾، يريد: إلا مرة واحدة. والعرب، إذا جمعوا مؤنثاً ومذكراً، غلبوا المذكر على لامؤنث، وإن كان المذكر أقل من المؤنث. قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ إلى قوله، : ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾. فجمع المذكر ولامؤنث، فغلَّب المذكر على المؤنث. والعرب تخرج بلفظها من مذكر إلى مؤنث، ومن مؤنث إلى مذكر بالإضافة. قال الله تعالى: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ﴾ فذكَّر، فجعل اللفظ على الخلْقِ. ويجوز أن يكون جعل اللفظ على الطين، وهو مذكر. وأما الهيئة فهي مؤنثة. قال الشاعر: يا أيها الراكب المزجي مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت فجعله على الصيحة. ومثله: قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى﴾ إلى ﴿فَارْزُقُوهُمْ

стр. 428

مِنْهُ﴾، ولم يقل: منها. والقسمة مؤنثة. أراد بالقسمة المال، ويجوز الميراث. ومثله [قوله تعالى]: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، فذكَّر لأنه أراد الرسول، ﷺ . ومثله: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾. [أي]: هذا الذي ظهر لنا سحر مبين. ثم قال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا﴾، يعني: الآية؛ فجعل اللفظ في الأول على المعنى؛ لأن المعنى مذكَّر، وردَّ في الآخر إلى اللفظ. قال الشاعر: لما أتى خبر الزبير تهدمت ... سور المدينة والجبال الخشع والسور مذكر فأنثه لأنه أضافه إلى المدينة وهي مؤنث. [والعرب تُخرج المكنى على ما تقدم. قال الله: ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ﴾، أي: يفعل الإسرار إليهم بالمودة لما كان في ﴿تُسِرُّون﴾ معنى الإسرار أن خرج المكنى عليه. قال القُطامي: قرم إذا ابتدر الرجال عظيمة ... سبقت إليه يمينه الأيمانا يريد: إلى الابتدار لما كان في ابتداء ذكره أخرج المكنى عليه. أنشد الفراء:

стр. 429

هم الملوك وأبناء الملوك لهم ... والآخذون به، والساسة الأول لما كان في الملوك معنى الملك قال به على معنى الملك]. والعرب تستغني بالشيء عن الشيء إذا كان من سببه. قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾، وإنما قدمت الأنفس. [وقال تعالى]: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً﴾. يريد: ثلاثين يوماً. فلما كان الليالي من سبب الأيام استغنى بذكرها؛ لأن الأيام لا تكون إلا بالليالي. وكذلك الأيدي من الأنفس. والعرب قد تضيف الاسم إلى الصفة، كما قال الله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [وقال]: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾. وإنما هو: الدعوة الحق، والحق اليقين؛ فنزع الألف واللام من الاسم، وأضافه إلى الصفة. وربما ردوا الصفة إلى المصدر. قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً﴾. إنما هو: غائر، فردَّ إلى المصدر. والعرب تقدم الخبر قبل الاسم. قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فقدم الخبر. والعرب تضيف بما كان فيه الألف واللام إلى ما كان فيه الألف واللام إذا كان فعلاً أو صفة. يقولون: الكثير المال، والحسن الوجه. قال الشاعر: وأنا الناصر الحقيقة إذ أظ ... لم يوم تضيق فيه الصدور وقال الله، : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾.

стр. 430

وما جاء (على) فعلى فهو أبداً صفة. والعرب تأمر نفسها. يقول الرجل منهم، واسمه زيد ليفعل زيد كذا وكذا، وهو زيد، أي: أفعل كذا. وأنكر هذا الضبي وقال: [لا يجوز] في الكلام أن يأمر الإنسان نفسه؛ لأنه يكون آمراً مأموراً، وهذان ضدان لا يجتمعان. والعرب تفرد فعل الاثنين والجميع إذا تقدم. قال الله، جل اسمه: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. ومنهم من يجمع فعل الجميع إذا تقدم. قال الله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾. وقال، : ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾. وقال بعض أهل العلم: سمعت أبا عمرو الهذلي وهو يقول: "أكلوني البراغيث"، وكان فصيحاً. والعرب تبدأ بالأقل قبل الأكثر. يقولون: خمسة وعشرة. و: لم يترك قليلاً ولا كثيراً. قال عيسى بن عمر: قلت لأعرابي: كم في المسجد من سارية؟ فقال: خمسون وخمسمئة وخمسة آلاف. وكذلك يقدمون الاسم على الكُنية. يقولون: عبد الله أبو محمد. ومحمد أبو

стр. 431

عبد الله. وقالوا: العمران، يريدون: أبا بكر وعمر، فبدؤوا بعمر قبل أبي بكر وهو قبله. وكذلك: القمران، يريدون: الشمس والقمر؛ لأن هذا من كلامهم ومذاهبهم. وليس في كلام العرب ثلاثة فلوس، ولا ثلاثة كلاب. ولكنهم يقولون: ثلاثة أفلس، وثلاثة أكلب. وأما الجمع الكثير فهو الفلوس والكلاب. والحمد والشكر، والحرام والحلال، والمنُّ والسلوى، والذي ومَنْ، وكلّ وكلهم، والطفل، والطير، والسمع، والعدو، والصيف، والبرهان، كل هذا وما أشبهه لفظ مجموع لا يفرد. وقول من قال: جمع البرهان البراهين باطل. وواحد القثَّاء: قثاً. ومن همزة قال: قثَّاءة. وواحد الزبى: زبية. وواحد الإناث: أنيث. وجمع المرء: مرؤون. والعرب تدعو بلن. قال الأعشى: لن تزالوا كذلكم ثم لا زلـ ... ـت لهم خالداً خلود الجبال [وقد قيل في قول موسى]، ﵇: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ

стр. 432

ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ﴾، إنه يجوز أن يكون دعاء. والعرب تضيف فعل الواحد إلى الجماعة إذا كانوا راضين بفعله. قال الله تعالى: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾، وإنما عقرها واحد، فأضاف فعله إليهم لأنهم كانوا راضين بعقرها، وهو قُدار بن سالف. قال زهير: فتنتج لكم غلمان أشأم كلُّهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم غلمان أشأم، يريد: غلمان شؤم. يقال: شؤم وأشأم، مثل: عجم وأعجم. وأحمر عاد: إنما هو أحمر ثمود. وعاد وثمود عنده واحد؛ لأنهم كانوا في دهر واحد. وكان ثمود أحمر الشعر أزور سناطاً قصيراً. وقال الله تعالى: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. لما كانت الأبناء راضية بفعل الآباء من قتل الأنبياء والمعاصي وأشباه ذلك، دخلوا معهم في الإثم ولزمهم اللوم وشاركوهم فيها أيضاً. فكذلك تقول العرب: قتلنا وهزمنا وفضحناكم يوم الجفار ويوم النسار، ويوم جبلة، ويوم كذا ويوم

стр. 433

كذا، أي قتلت أبناؤنا آباءكم، على مجاز اللغة. وأما قوله تعالى: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ﴾؟ فالمعنى: لم قتلتم؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ [قَبْلُ]﴾. كما قال، : ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾، أي: ما تلت. وقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾، أي: يخلده. ويشترك فعل ويفعل في معنى واحد. قال الشاعر: ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت عنه وقلت: لا يعنيني فقال: أمر، ثم قال: مضيت. وقال آخر: وإني لآتيكم تشكر ما مضى ... من الأمر، واستنجاز ما كان في غد أي: ما يكون. وقال الحطيئة:

стр. 434

شهد الحطيئة حين يلقى ربَّه ... أن الوليد أحق بالعذر أي: يشهد. وقال: آخر: فما أضحى، ولا أمسيت إلا ... وإني منكم في كوفان أي: في شر وبلية. ويقال: كفت من جلده، أي: أخذت منه قطعة. فقال: أضحى، ثم قال: أمسيت. وحكي في تفسير: ﴿يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ﴾. أي: يمنع. ومثله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾، أي: سينادون. والعرب تجعل فاعلاً على مفعول، إذا لم يخافوا التباساً، كما قالوا: هذا أمر عارف، أي: معروف. وما أنت بحازم عقل، أي: محزوم. ونحن في سر كاتم، [أي]: مكتوم، و ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾، أي: مدفوق. وهذه تطليقة بائنة، أي: مبانة. والراحلة هي المرحولة. و ﴿عِيشَةٍ [رَاضِيَةٍ]﴾. أي: مرضية. ويجوز أن تكون مرضية لأهلها. وقالت خرنق: يفلق بين هادي الورد منهم ... رؤوساً بين حالقة ووفر

стр. 435

يريد: محلوقة. وقالت نائحة همام بن مرة: لقد عيَّل الأيتام طعنة ناشره ... أناشر، لا زالت يمينك آشره أي: مأشورة ومقطوعة بالميشار. يقال: أشره ووشره. فجاءت على معنى مفعول. ومثله قوله تعالى: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. أي: لا معصوم. وقيل: لا عاصم: لا مانع. ويجعلون "أفعل" في موضع "فَعِل" و"فاعِل". قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾. قال ابن عباس: أي: هيّن عليه. وقال الراجز: قبحتم يا آل عوف نفرا ... ألأم قوم أصغراً وأكبرا يريد: صغيراً وكبيراً. ويقال: إن لها أسفلاً وأعلى، وأوسطاً وأدنىً وأقصىً، منون كله. وحكي عن العرب أنهم يقولون: الحق الأعظم، يريدون: العظيم. وقال ذو الرمة: أخي قفرات دببت في عظامه ... شفافات أعجاز الكرى فهو أخضع

стр. 436

يريد: فهو خاضع. وشفافات الكرى: بقيات. والشفافة: البقية من كل شيء. وأعجاز الكرى: أواخره. وقال آخر: لعمرك ما أدري، وإني لأوجل .. على أينا تعدو المنية أول قوله: أوجل، يريد: وجل. وقال آخر: تمنى رجال أن أموت، وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد يريد: بواحد. وقال الأحوص: يا دار عاتكة تحمَّل أهلها ... حذر العدى وبها الفؤاد موكَّل ويروى: يا دار عاتكة التي أتعزَّل ... حذر العدى، وبها الفؤاد موكَّل إني لأمنحك الصدود وإنني ... قسماً إليك، مع الصدود، لأميل يريد: لمائل. والعرب ربما وصفت مذكراً بلفظ المؤنث، كقولهم للرجل: رحمة، وعبد الله

стр. 437

بركة، وزيد نسَّابة، وعمر علامة. ويقال للرجل، إذا لم يحج: صرورة. قال النابغة الذبياني: لو أنها عرضت لأشمط راهب ... عبد الإله صرورة متعبد لرنا لبهجتها وحسن حديثها ... ولخاله رشداً وإن لم يرشد وأما قوله تعالى: ﴿بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾، فليس هذا من وصف الإنسان، أي: الإنسان على نفسه حجة. وقال بعضهم: بينة؛ كقولك: على رأسه قلنسوة، وعليه عمامة وملحفة. والعرب تصف المؤنث بالمصدر؛ فلا يدخلون في المصدر الهاء، كقولهم: إنما خلَّفت فلانة لك عذاباً وسجناً، ونحو ذلك بغير الهاء. قال الله تعالى: ﴿جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً﴾. وإذا كانت الكلمة المؤنثة ظرفاً، فالواحد والاثنان والجميع من المذكر والمؤنث بغير هاء. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ﴾. والعرب تفعل ذلك في: قريب وبعيد. قال: فإن تُمس ابنة السهمي منا ... بعيداً لا نكلمها كلاما

стр. 438

وقال الشنفرى: تؤرقني، وقد أمست بعيداً ... وأصحابي بغيهم أو تباله وقال آخر: ليالي، لا أسماء منك بعيدة ... فتسلو، ولا أسماء منك قريب والعرب ترد الفاعل إلى فعيل، مثل: قادر وقدير، وقاعد وقعيد، وناصر ونصير. قال الله، : ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. معناه: قادر. و ﴿عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾، إنما هو قاعد. و ﴿مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾. وتضع "فعيل" في معنى "مفعل". قال الله تعالى: ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾. مجازه: المحكم المبين الواضح. و ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾. مجازه: معتد. قال أبو ذؤيب: .............. ... ولم تشعر إذاً أني خليف أي: مُخْلِف. وتضع "فعيل" في موضع "مفعل". قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. مجازه: مؤلم.

стр. 439

وسميع مجازه: مسمع. قال عمرو بن معدي كرب: أمِنْ ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع أي: الداعي المسمع. وبصير مجازه: المبصر. والعرب تقول: غضبت عليك مما تعلم، أي: من أجل ما تعلم. قال الله، : ﴿كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾. قيل: من الخلق الذين تعلمون ممن كلفوا وقامت عليهم الحُجة. كأنه قال: من الذين يعلمون؛ لأنا قد أعلمناكم من الذين قد لزمهم الأمر والنهي. ووجه آخر: أن يكون ﴿مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾: من أجل ما يعلمون من الثواب والعقاب والأمر والنهي. وقال الأعشى: أأزمعت من آل ليلى ابتكارا ... وشطت على ذي هوى أن تزارا المعنى عندنا: من أجل ليلى؛ لقوله: "وشطَّت على ذي هوى"، فدل على أنه لم يزمع معهم، أي: من أجلهم لنأيهم عنه. والعرب تقول: فعلت هذا لزيد، أي: من أجل زيد. قال النمر بن تولب:

стр. 440

ما كنت أخدع للخليل بخلة ... حتى يكون لي الخليل خدوعا وقال آخر: وخطة خسف تجعل الموت دونها ... نقول لها: للموت أهلاً ومرحبا الخسف: الضيم. والعرب تقول: لا أزيل بمعنى: لا أزال. قال سعد: سمعت الأخطل مرة يقول، وقد قدم البصرة: لا أزيل أفعل ذلك. يريد: لا أزال. والعرب تقول: الأحمر، ويلقون الهمزة فيقولون: الحمْرَ، فيفتحون اللام ويقرون ألف الوصل؛ لأن اللام في نية السكون. وبعضهم يقول: ولحمر، ولا يقر ألف الوصل، يريد: الأحمر. والعرب لا تهمز فاعلاً ولا مفاعلاً. والعرب تقول: الأمر فوق ما يوصف، إذا كان أكبر مما يوصف ودون ما يوصف. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾، يعني: فما دونها. والعرب تسمي أصحاب الماء القليل: الساملين. والسَّمَل: الماء القليل. الكسائي: العرب تقول: هذا باز حسن، وجمعه: بيزان، مثل: نار ونيران، وخال وخيلان. وهذا باز حسن وجمعه: بزاة، شبيه بقاض وقضاة، وغاز وغزاة. والعرب تقول: هذا رجل غاز، ورجل غزاء، إذا غزا كثيراً. وهم رجال غزو، يريد: غزواً بعد غزو. قال الله تعالى: ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾.

стр. 441

والعرب تسمي المجلس مقاماً، بفتح الميم. وقد قرئ: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ﴾، بفتح الميم، يريد: المجلس. وقرئ: ﴿مُقَامٍ﴾ بضم الميم، يريد: مقامة. والمقام والمقامة: الموضع الذي تقوم فيه. وفي القرآن: ﴿يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾. والمقامة: هي موضع الإقامة للمقيم فيه، والجمع: المقامات. وقال: يومان: يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء، تأويب والعرب تضيف الفعل إلى الآمر، وإن لم يتولاه بنفسه. يقولون: فلان ضربه السلطان، وإنما أمر بضربه غيره. وتقول: بنيت الدار، وإنما أمر فبناها غيره. قال الله، : ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾، فأضاف الفعل إلى نفسه، ، وإنما رمتهم الملائكة، ﵈، بأمره ﷻ . والعرب تقول: فلان يخلق ثوباً، أي: يقدِّره. قال الله تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً﴾، أي: تقدِّرون. وقال زهير: ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ... ـض القوم يخلق ثم لا يفري تقول: فريت الشيء: إذا شققته، فكأنه قال: تقدّرُ ثم لا تشق. والعرب تقول: بعد زيد عمراً، أي: بعدُ زيد من عمرو. وبعدت حالك حالي؛ أي:

стр. 442

حالك من حالي. قال: تسيئين لياني وأنت ملية ... لقد بعدت في الوصف حالك حاليا أي: حالُك من حالي. والعرب ربما جاؤوا باسمين، فجعلوا اللفظ أحدهما. قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾، ولم يقل: يرضوهما. فجعل اللفظ [على] أحدهما. ومثله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، ولم يقل: ينفقوهما. ومثله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا﴾، ولم يقل: إليهما. ومثله كثير. وقال عمر بن ضابئ البرجمي: فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب ويروى: وإني وقيّاراً، بنصب الاسمين؛ فالرواية الأولى يريد: فإني لغريب بها وقيّار. والرواية الثانية، فإنه يأتي بخبر واحد، وهو حجة لمن قال: إن زيداً وعمراً قائم.

стр. 443

قال ذو الرمة: تلك الفتاة التي عُلِّقتها عرضاً ... إن الكريم وذو الإسلام يختلب أراد: إن الكريم يختلب وذو الإسلام. ويروى: "إن الكريم وذا الإسلام يختلب"، بنصب الاسمين، ويأتي بخبر واحد. وقال آخر: وإن دموعي إثره لكثيرة ... لو أن البكاء والزفير يريح ولم يقل: يريحان. وقال حسان بن ثابت: إن شرخ الشباب والشعر الأسـ ... ـود ما لم يعاص كان جنونا ولم يقل: ما لم يُعاصا. وقال آخر: إن الشباب والفراغ والجده ... مفسدة للمرء أي مفسده وقال الأنصاري الخزرجي: نحن بما عندنا، وأنت بما ... عندك راض، والرأي مختلف

стр. 444

وقال الأعشى: بناه سليمان بن داود حقبة ... له أزج صم وطي مزنق أراد: صم عقوده ومبانيه، فألقى ذلك وكفَّ خبره. والعرب قد تصف الجماعة بصفة المفرد وتجعل الصفة واحدة، وإن كان الاثنان جماعة. قال الله تعالى: ﴿حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾، والحدائق جمع، ولم يقل: ذوات بهجة. والعرب تستثني الشيء من الشيء الذي ليس هو منه. قال الله، : ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾، [فاستثنى رب العالمين] منهم، وليس هو منهم. وقال تعالى: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾، والظن ليس من العلم. وقال النابغة: حلفت يميناً غير ذي مثنوية ... ولا علم إلا حسن ظن بغائب فاستثنى حسن الظن من العلم، وليس هو من العلم. والعرب تجعل أكثر الشيء بمعنى كل الشيء، يقولون: أرض بني فلان أكثر ما تنبت كذا، ولا تنبت غيره. وقوله، : ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾. قال الحسن: فمعناه: كلهم كاذبون. والعرب ربما لم يجيئوا بالجواب إذا كان الكلام يدل على المعنى. قال الله،

стр. 445

عز وجل: ﴿وأمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾. أمر، ثم قال تعالى: ﴿لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً﴾، فلم يجئ جواب، ولو كان جواباً لقال: "لا نسألك رزقاً"، بتسكين اللام. ومثله: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ الآية، ثم قال، : ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً﴾، ولم يجئ بالخبر؛ لأن اللفظ دل على المعنى. والمعنى: لو كان قرآناً على ما تصفون؛ لكان هذا القرآن لا يكون غيره. ومثله: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ الآية. [ومثله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً﴾ الآية]. ومثله: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. ومثله: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾؟ ومثله: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً﴾، ثم قال تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. ومثله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ إلى ﴿والبَادِ﴾. ومثله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، ثم قال، : ﴿وَمَا تَاتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾. ومثل هذا كثير؛ وذلك أن القوم تكلموا بلغتهم وبما يعقلون. فجاز أن يبتدئ ثم

стр. 446

يدعه بغير خبر؛ لعلم المخاطب بما يريد المخاطب. قال امرؤ القيس: وجدك لو شيء أتانا رسوله ... سواك، ولكن لم نجد لك مدفعا كأنه قال: لو أتانا سواك لرددناه ولم نقض حاجته. وقال آخر: فلو مارسوه ساعة إن قرنه ... إذا خام أخدان الإماء يطيح كأنه قال: لعرفوه، فترك الخبر. وقال ربعي بن عبد مناف: حتى إذا أسلكوهم في قتائدة ... شلاً كما تطرد الجمالة الشردا وهو آخر القصيدة، فتركها بلا خبر. وقال آخر: حتى إذا بلغ العناء أنوفها ... ونفت بدرة صائك متفجر وليس بعد هذا البيت شيء. والصائك: الدم. وقال الأخطل:

стр. 447

خلا أن حياً من قريش تفضلوا ... على الناس أو أن المكارم نهشلا وهو آخر القصيدة فنصبه وكف عن خبره. والعرب تأمر بلفظ الاستفهام، تقول: هل أنتم ذاهبون؟ أي: اذهبوا. أو: هل أنت ساكت؟ أي: اسكت. قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ﴾؟ أي: انتهوا. وقد تجيء بلفظ الاستفهام وهو إيجاب ليس باستفهام في الحقيقة. قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلاتِ﴾؟ تقول: قد امتلأت. وأما: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ قال النحويون، أبو عمرو وقطرب ويونس: هذا على الإيجاب. والمعنى: هل في من زيادة؟ لا أنها تسأل الزيادة؛ لأن الله تعالى قال لها: ﴿هَلْ امْتَلاتِ﴾ حين امتلأت. وقال تعالى: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾؟ جاءت على لفظ الاستفهام، والملائكة، ﵈، لم تستفهم ربها، ولكن معناها الإيجاب، أي: إنك ستفعل. قال جرير لعبد الملك بن مروان: ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح فأوجب ولم يستفهم. ولو كان استفهاماً لم يكن مدحاً. وقوله: بطون راح، يريد: جمع راحة الكف. قال عبيد:

стр. 448

دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح [الراح]: جمع راحة، مثل ساع: جمع ساعة. والهيدب: السحاب الذي ينصب الماء منه كأنه بخيوط متصلة. والعرب تسمي النعمة إِمَّة. وقرئ: ﴿على إِمّةٍ﴾، أي: نعمة. قال عدي: ثم بعد الفلاح ولارشد والإمـ ... ـمة، وارتهم هناك القبور

стр. 449

فصل في الكسر والعرب تخرج من آخر حرف من الكلمة حرفاً مثله، كما قالوا: رماد رمديد، ورجل رعشن، وهذا دخيل فلان ودخلله. وناس من أهل اليمن والشحر يكسرون كل فعيل من غير أن يكون فيه حرف من حروف الحلق، وهو قبيح. يقولون: كثير وكبير وشِهيد وسِعيد ورحيم. ويقرؤون: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾. على تلك اللغة. ولغة تميم وسفلى مضر يكسرون فعيلاً في كل شيء كان ثانيه من حروف الحلق. يقولون: شهيد وبعير. ولغة أخرى شنعاء يكسرون كل فعيل فمنها: الضنين والنصيب. والنصب فيهما هو الصواب العالي. وبعض العرب يقول: ضحاها وبلاها وطحاها بالكسر، وهي لغة الذين يقولون: غزيت وعفيت، يردون الواو إلى الياء كما ردوا الألف إلى الياء. قالوا: أخطأت وأخطيت، وأسأت وأسيت، وقرأت وقريت، وتوضأت وتوضيت. وأمٌّ وإِمّ، وبكيَّا وبكيا، وقد قرئ بهما. وقد يردون فعالة إلى فعيلى، يقولون: خليفى، على بناء هجيري، يعني: الخلافة.

стр. 450

ومثله أحرف: رديدى من الرد، ودليلى من الدلالة، وخطيبى من الخِطبة، وحجيزى من حجزت، وهزيمى من الهزيمة، ونحو ذلك. وتقول: خطت الثوب وهو مخيط، وكان حده مخيوطاً، فليَّنوا الياء كما لينوها في خاط؛ فالتقى ساكنان: سكون الياء وسكون الواو، فألقوا الواو الساكنة، فقالوا: مخيط، ويقال: مخوط، بإلقاء الياء لالتقاء الساكنين. وكذلك يرد: مكيل ومكول. والإرمداء: الرماد. قال: لا يبق هذا الدهر من ثريائه ... غير أثافيه وغرمدئه الثرياء: الثرى. ومن العرب من لا ينون عند الألف واللام شيئاً، وهم حمير وغيرهم. وقرأ الحسن وابن سيرين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، الله﴾، على هذه اللغة، كرهوا التنوين عند الألف واللام. قال يوسف النحوي: سمعت فصحاء العرب يقولون: اللهم صل على محمد النبي، لا ينونون؛ لاستثقال الألف واللام. ويقولون: صل على محمد عبدك ونبيك، نونوا، لأنه ليس مستقبله الألف واللام. [ومنهم] من يقول في: ﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾: ﴿فَادْعِ لَنَا رَبَّكَ﴾، بكسر العين، وهي قليلة. ومثله: اهجه، بكسر الجيم، يكسرون ما سقط منه الواو للجزم؛ وليس هو كثيراً.

стр. 451

والضم أفصح وأعلى؛ غير أن بعضهم ينشد [لبعض] بني أسد: قد طال ما سرت فيكم ولم ... تعف آثاري رياح ولا قطر بكسر الفاء، والأصل الضم. وقال آخر: اعل الطريق واجتنب أرماما ومن نوادر العرب: فداء، يقال بالرفع والنصب والجر. وأنشد للنابغة: فداء ما تُقِلُّ النعل مني ... إلى أعلى الذؤابة للهمام والعرب تقول: أرسل فلان الطائر من يده، إذا خلاه. وعلى ذلك فسر قوله، : ﴿أَلَمْ تَرَى أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً﴾؟، بمعنى التخلية. قال الراجز: أرسل فيها مقرماً غير قفر ... طباً بإظهار المرابيع الشور [أرسل] يعني: خلاه. والمقرم من الإبل: الضخم. غير قفر: غير مهزول. والطب: الرفيق بالشيء. والمرابيع: الإبل التي تلقح في الربيع. ويقولون: لا ينبغي أن يكون كذا، أي: لا يكون له أن يفعل ذلك.

стр. 452

قال ابن أحمر: في رأس خلقاء من عنقاء مشرفة ... ما يبتغى دونها سهل ولا جبل على هذا المعنى. ورأس خلقاء يعني: الصخرة الملساء. وعنقاء: اسم جبل. والعرب تقول: أصبحت فقيهاً، وأمسيت شاعراً، أي: صرت كذلك، لا يريدون الصباح والمساء. وأصبحتم متعاونين، أي: صرتم؛ ألا ترى إلى قوله، : ﴿فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾، ولم يكن قتالهم بالليل إنما كان بالنهار. والعرب تسمي كل شيء بين شيئين برزخاً، وجمعه برازخ. وتسمي السنة حجة، والسنن حججاً. قال الله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ تَاجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ﴾. ويقولون في الجارية: غلامة، وفي العجوز: شيخة وعجوزة. قال الأسدي: ومركضة صريحي أبوها ... يهان لها الغلامة والغلام وقال آخر: فلم أر عاما كان أكثر باكياً ... ووجه غلام يسترى وغلامه يسترى، أي: يختار. تقول: استريت الشيء، أي: اخترته. [وسراة الشيء: خياره، وكذلك تسريته، أي: اخترته].

стр. 453

قال الأعشى: وقد أخرج الكاعب المسترا ... ة من خدرها وأشيع القمارا وقال: وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم تري قبلي أسيراً يمانيا وقال: وقد زعم النسوان أني عجوزة ... مشنجة الأوداج، أو شارف خصي ويقولون: رجل ورجلة للمرأة، وهي لغة طيء. قال: خرقوا جيب فتاتهم ... ولم يبالوا سوأة الرجله ويقولون في هذا المعنى للمرأة: هي رجلة، أي: راجلة. وقال: فإن يك قولهم صادقاً ... فسيقت نسائي إليكم رجالا أي: رواجل. ويقولون: إنسان وإنسانة. قال: إنسانة تسقيك من أسنانها ... خمراً حلالاً مقلتاها عنبه

стр. 454

وقالوا: فرسة، فأدخلوا الهاء في هذه الأسماء لتحقيق التأنيث. والعرب تسمي الدين الخلق. قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فسر: لعلى دين عظيم. وقيل عن عائشة أنها قالت: "ما أراد إلا خُلُقه" والله أعلم. وتسمي الوصف الخلق. قال الله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ خَلْقُ الأَوَّلِينَ﴾ أي: ما هذا إلا وصف الأولين وكذبهم. وقرأ حمزة والأعمش وأكثر قراء الكوفة: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾، برفع الخاء واللام والقاف، أي: ما هذا الذي نحن عليه إلا دين الأولين. وتسمي أعناق النخل القصر. وقال النحويون: الدار والديار: المساكن والمنازل. وقال بعضهم: الدار: المنازل والمساكن، والديار: جمع الجمع. وقيل: إن القرية لا تسمى قرية إلا بالناس فيها. والبلد يسمونها بلداً، وإن لم يكن فيها أحد. والعرب ربما جاؤوا بلفظ المجازاة ولم يجازوا بالجواب. وكذلك الأمر. قال الله تعالى: ﴿إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا﴾: ثم قال تعالى: ﴿لا تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ﴾. والعرب: تقول: أزيد أذن لك بكذا؟ أي: أمرك بهذا. قال الله تعالى: ﴿أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾. والعرب تقول للمذنب عند التهدد والوعيد: عُد مرة أخرى لترى ما تصير إليه. وهم لا يريدون أن يعود.

стр. 455

وكذلك يقولون للرجل: لا أبقى الله عليك إن أبقيت. واجهد جهدك، ولا يريدون أن يبلغ جهده. قال الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ و ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾. و ﴿وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ الآية. و ﴿قُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ إلى ﴿إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾. هذا، وما أشبهه، تهدد وزجر. وقال عبيد بن الأبرص: حتى سقيناهم بكأس مرة ... فيها المثمَّل ناقعاً فليشربوا يريد: التهدد. وقال أبو النجم: هي الملازيم فموتي أودعي لا تطمعي في فرقتي لا تطمعي فقال: موتي، وهو لا يريد ذلك، وإنما أراد التهدد. والعرب تقول للرجل تهدده: سأتفرغ لك وللنظر في أمرك، وليس القائل لذلك مشغولاً، والمعنى فيه التهدد، يريد: سأجد في أمرك والنظر فيه. قال الله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾. قيل: المعنى في ذلك التهدد لهم،

стр. 456

أي: سنفرغ لكم مما وعدناكم من الثواب وأوعدناكم من العقاب. تقول العرب: أتفرَّغ وأفرغ. وقرأ جماعة: سيفرغ، أي: سيفرغ الله لكم؛ واحتجوا بقوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ﴾. قال أبو عبيدة: سنفرغ لكم: سنحاسبكم؛ لم يشغله شيء ﵎. وقال ابن قتيبة: سنقصد لكم. وقال ابن عباس: سنفرغ لكم: من محاسبتكم يوم القيامة؛ إن الله لا يشغله شيءٌ عن شيءٍ من خلقه. وقال الحسن: سنفرغ لكم يوم القيامة مما وعدناكم في الدنيا أنا صانعوه لكم من ثوابكم بأعمالكم غير ظالميكم شيئاً ولا مقصرين عن شيء من ذلك. والعرب تقول: استعمرته في كذا، أي: استعملته. قال الله، : ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾. والعرب تقول لكل من نزل به الهم: هو ابن هم، وأخو هم، إذا لحقه ذلك. قال الحارث بن حلزة اليشكري: أتلهى بها الهواجر إذ كـ ... ـل ابن هم بلية عمياء أتلهى بها، معناه: بالناقة، أي: أركبها وأتعلل بسرعتها في تلك الساعة، يريد: في شدة الحر، ولا أجد، مع ما أنا فيه، شدة من الحر علي. والهواجر: انتصاف النهار، واحدتها هاجرة. وسميت الهاجرة هاجرة لبعدها من وقت البرد وطيب الهواء؛ ومن قولهم: هجرت الرجل، إذا ابتعدت منه.

стр. 457

قال المجنون: لقد عشت من ليلى زماناً أحبها ... أخا الموت إذ بعض المحبين يكذب معناه: أجد همّا يكسب الموت. وقال ابن الطثرية: حلفت لها أن قد وجدت من الهوى ... أخا الموت لا بدعاً ولا متأشبا المتأشب: الجامع للشيء من ها هنا وها هنا. والبلية من قول الحارث مفسرة في حرف الباء من هذا الكتاب، بعد هذا إن شاء الله. والعرب تقول: هؤلاء [لا] كذا ولا كذا، بين ذلك. قال الله تعالى: ﴿لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾ فالمعنى: بين هذين الأمرين في الصغر جداً والمسنة جداً. والعرب تسمي السيد العظيم من الرجال عيراً. قال الأعشى: قد نطعن العير في مكنون فائله ... وقد يشيط على أرماحنا البطل أراد: قد نطعن السيد. وفائله يعني: عرقاً في الفخذ، عليه أكثر لحم الفخذ، وهو

стр. 458

النسا في الساق. ومكنونه: الدم الذي فيه، يعني: إنا بصراء بالطعن، نضع أرماحنا حيث نشاء. ويشيط، أي: يهلك. يقول: إنا لعزتنا ومنعتنا لا يثأر أحد منا بدم، فهو يذهب باطلاً. وتشيط الدم، إذا غلا بصاحبه. يقال: شاط دمه، وأشاط دمه فلان، وأشاط بدمه. واستشاط فلان غضباً، يعني: الامتلاء من الغضب. قال: أشاط دماء المستشيطين كلهم ... وغل رؤوس القوم فيهم وسلسلوا والعرب لا تكاد تقول الخطب إلا في الأمر الجليل. قال الله تعالى، حكاية عن إبراهيم ﵇: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾، أي: الأمر الجليل الذي جئتم به. وخاطبهم بذلك لما أخبروه بخبر عن الله، ، عَلِم أنهم مرسلون، فقال: فما خطبكم. وخاطبهم بالمرسلين، صلى الله عليهم أجمعين. قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: مشى إلى البيت حافياً رجلا، بمعنى: راجلاً. ويقال رجل رجلان، أي: راجل. ويقال: رجل رجلاً وهو رَجْلان، وأنشد: علي، إذا عاينت ليلى بخلوة ... أن أزدار بيت الله رجلان حافيا وقال الله، : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾. أي: فرجالة.

стр. 459

قال الأخطل: وبنوا غدانة شاخص أبصارهم ... يمشون تحت بطونهن رجالا لأنهم مسنودون وأبصارهم شاخصة إلى من يقودهم. وتحت بطونهن، يعني الخيل. ويقال: رجل، أي راجل، وإنما قيل للسيد من الرجال عير؛ لأنه شُبِّه بالحمار في الصيد إذ كان أجل ما يصاد. من ذلك الحديث: أن أبا سفيان استأذن على النبي، صلى الله عليه، فحجبه ثم أذن له، فقال: ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهتين. فقال ﵇: "يا أبا سفيان، أنت كما قال القائل: كل الصيد في جوف الفرا". يعني بالفرا: الحمار الوحشي، أي: أنت في الناس كحمار الوحش في الصيد، أراد أنها كلها دونه. والفرا: الحمار، يهمز ولا يُهمزُ. قال أبو عبيدة: العرب تترك همز ثلاثة أحرف أصلها الهمز: النبي وهو مِنْ: أنبأ عن الله، . والجابية وهي: جبأت. والذرية وهي مِنْ: ذرأ الله الخلق. وبعضهم يهمز النبي ويخرجه على أصله. والعرب تستغني بعدد الأسماء عن عدد الأفعال إذا بدأت بالأفعال قبل الأسماء. وعلة أخرى أن الفعل إذا كان مبتدأ به، يكون فارغاً، فلما كان فارغاً لا ضمير فيه، لم يثنَّ ولم يجمع. نقول: قام الزيدان، وقام الزيّدون.

стр. 460

قال الله، : ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾، فجمع الفعل في حال التأخير. وقال تعالى في حال التقديم: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ﴾، فأفرد الفعل في حال التقديم. وبعض العرب، وهو سليم وبنو تميم وبنو قُشير ومن جاورهم من أهل الحجاز، يجمعون الفعل في حال تقدمه. يقولون: قاموا الزيدون. وذلك على السؤال والتفسير في قول البصريين، وعلى كلامين في قول الكوفيين؛ كأنهم لما قالوا: قاموا، قيل: مَنْ؟ قالوا: الزَّيدون. قال الله، : ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾. وقال تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وقال، : ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ﴾ فجمع الفعل في حال تقدمه، على السؤال والتفسير؛ كأنه لما قال: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا﴾ قيل: من؟ قال: ﴿كثيرٌ مِنْهُم﴾. وكذلك ما هو مثله.
следующие страницы →