Полный текст (2 342 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾. وآتى - ممدود- من الإتيان، وهو الإعطاء. آتاه: أعطاه. قال جل وعز: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ أي أعطوهم من مال الله الذي أعطاكم، وكذلك: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أي أعطوا. وأنْطَى لغة في أعطى، وقُرِيء: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾.
أفٌ
أفٌ من التأفيف. تقول: قد أفَّفْتُ فلاناً، أي قُلتُ له: أفٌ لك ويُقال: "أفٌ: وسخ الأذُن، وتُفٌ: وسخُ الأظْفَارِ، ثم اسْتُعْمِلَ ذلك عند كلِّ شيء يُضْجَرُ منه. وقيل: الأفُّ: القِلَّة وهو مأخوذ من الأفَفِ، وهو القِلَة. التف منسوق على أفٌ ومعناه كمعناه. قال الشاعر:
ألا حبذا هندٌ وأرضٌ بها هند ... وهندٌ أتى من دونها النأي والبعدُ
وقال آخر:
وقدمت الأديم لراهشيه ... وألقى قولها كذباً وميسنا
والمين هو الكذب. "فإذا أفردت أف ففيها عشرة أوجه: أفَّ لك - بفتح الفاء-، وأفِّ -بكسر الفاء -، وأفُّ بضم الفاء، وأفاً بالنصب والتنوين، وأفٍّ -
стр. 597
بالخفض والتنوين-، وأُفٍّ بالرفع والتنوين وأُفّي - بإثبات الياء-، وإِفَّ لك بكسر الألف وفتح الفاء، وأُفَّةٌ لك بضم الألف وإدخال الهاء، وأُفْ - بضم الألف وتسكين الفاء. قال حسان: ١/ ٣٥٥
فأف للحيان على كل آلة ... على ذكرهم في الذكر كل عفاء
وقال أبو حية النميري:
حياء وبُقيا أن تشيع نميمةٌ ... بنا وبكم أُفٌّ لأهل النمائم
وقال الآخر:
عصيتم رسول الله أف لبغيكم ... وأمركُم الشيء الذي كان غاوياً
فمن قال أُفًّ جعله بمنزلة مُدَّ يدك يا رجل، ومن قال: أفٍّ جعله بمنزلة مُدَّ يدك، ومن قال: أفٌّ جعله بمنزلة مُدُّ يدك، وأُفْ بمنزلة مُدْ قال:
إذا أنتَ لم تنفع فضر فربما ... يُرجى الفتى كيما يضر وينفعا
وقال:
قال أبو ليلى لحبل مُدَّه ... حتى إذا مددته فُشده
إن أبا ليلى نسيج وحدِه
стр. 598
ومن قال: أفَأ نصبه على مذهب الدعاء كما تقول: وَيْلاً للكافرين، ومن قال: أُفٍّ لك رفعه باللام كقوله-تعالى-: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، ومن قال: أفٍّ خفضه على التشبيه بالأصوات كما تقول: صهٍ ومهٍ. ومن قال: أُفَّةٌ نصبه أيضاً على مذهب الدعاء وترفعُ أيضاً مع التنوين، وكذلك إذا قالوا: أفَ وَتُفَ لم يجاوزوا الرفع والنصب مع التنوين، ومن قال أُفّي لك أضافه إلى نفسه؛ ومن قال: أُفْ شبهه بالأدوات بمن وكم وبل وهل.
أخّ
أخّ كلمة فارسية يتكلم بها عند التوجع. قال:
* وصار وصلُ الغانيات أخا *
معناه أفّ وَتُفّ
آه
الآه من التوجه. قال المثقبُ:
إذا ما قُمتُ أرحلها بليل ... تأوه آهةَ الرجل الحزين
ويُروى تهوه هاهة الرجل الحزين. وبيان القطع أحسن. ويكون هاه في موضع آه. وتقول في النداء: آفلان، وتمدُّ أيضاً فيقال: أيا فلان.
стр. 599
إيه
إيه- بالكسر - للاستزادة والاستنطاق ١/ ٣٥٦ كقول ذي الرمة:
وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم ... وما بالُ تكليم الديار البلاقع
وتقول للرجل يحدثُك إيه أي زد من الحديث. وإيه - بالفتح- تكونُ زجراً ونهياً كقولك: إيه حسبُك يا رجل. والعربُ قد تنونهما جميعاً فيقولون: إيهٍ وأيهاً. قال حاتم.
أيها فدى لكم أمي وما ولدت ... حاموا على مجدكم واكفوا الذي اتكلا
وقيل: إيه حدث، وأيهاً كفَّ، ولا يقال بغير التنوين ها بفخامة الألف.
[واه]
وآه تلذُّذٌ وتلهف، وتنونُ أيضاً كقول أبي النجم:
* واهاً لريا ثم واهاً واهَا *
وقال الساجعُ: أو من بناتك واهاً تركن قلبي هباها
هذا من التوجع.
أوّاه
الأوّاه: الدعاءُ بالخير. قال الله-تعالى-: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ﴾. ويقال:
стр. 600
هو الكثير الدعاء، ويقال: كثير التأوه أي التوجع شفقاً وفرقاً. والتأوُّه أن تقول: [آه] وأوه، وفيه سبع لغات: أوْهِ، وأوْهُ، وأوْهَ وأوَّه وآه وآهة وأوْه من عذاب الله - بالتشديد ولاقصر-. ويقال: هو يتَاوَّه ويتأوى. وقال قيس بن ذريح:
فأوه من الذكرى إذا ما ذكرتها ... ومن بُعد أرض دوننا وسماء
ويروي فأوِّ من الذكرى.
وفي الأوَّاه سبعةُ أقوال: الرحيمُ، والفقيه، والمُسبحُ، والدعاءُ، والمؤمنُ، والموقِنُ. وقال أهلُ اللغة: الذي يتأوَّه من الذنوب.
أوَّاب
رجاع، أي: توّاب، والآيبُ: الراجعُ، والمآب: المرجع. والتأوُّبُ الجيدُ الأوب أي: سريع الرجوع. وقوله تعالى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾. قيل: سبحي معه نهاره كله كتأويب السائر نهاره كله. وقيل: أوبي سبحي بلسان الحبشة.
قال ابن الأنباري: "فيه سبعةُ أقوال. قال قوم: الأوابُ: الراحم وقيل: التائب،
стр. 601
وقيل: المسبح، وقيل: الذي يُذنبُ ثم يتوب ثم ١/ ٣٥٧ يُذْنِبُ ثم يتوبُ. وقيل: المطيع. وقيل: الذي يذكرُ ذنبهُ في الخلاء فيستغفر منه. وقال أهل اللغة هو الراجع إلى التوبة، من قولهم: قد آب يؤوب أوباً إذا رجع. قال عبيد بن الأبرص:
وكل ذي غيبة يؤوبُ ... وغائب الموتِ لا يؤوبُ
أي لا يرجع. وقال آخر:
رس كرس أخي الحمى إذا غبرت ... يوماً تأوَّ به منها عقابيلُ
أراد عاوده وراجعه. والعقابيل: البقايا لا واحد لها والأوبُ: ترجيع الأيدي والقوائم في السَّيْرِ، والفِعْلُ من ذلك التأويب. قال:
كأنَّ أوب ذراعيها وقد عرقت ... وقد تلفع بالقور العساقيل
والأوْب من قولك: جاءوا من كل أوبٍ، أي من كل وجهٍ وناحية.
أوهِ وآنية
تكونُ تعجباً وغير تعجب، فمن التعجب ما حدث عيسى بن عمر قال: وقف
стр. 602
على قوم فقيل له: ما اسمك؟ فقال: التنقام فقال رجلٌ منهم: التنقام أوهِ! فهذا تعجب. ووجدت أيضاًز
قلت لكرسي مني ترددا ... فسا فقال فسا آنية
ومعناها التعجب، أي لا ترده دون غده. وغير التعجب ما وجدته أيضاً قال:
* فرعبُ رأس العبدِ بالعصى *
فقال الدم أوه. فهذا ليس من التعجب، أي يُقال: أبي فلانٌ يأبى إباءً أي ترك الطاعة ومال إلى المعصية كقوله : ﴿فَكَذَّبَ وَأَبَى﴾. وكل من ترك أمراً أو رده فقد أبى. والإباءُ في اللغة هو الامتناع. وقولهم: أبى فلانٌ أن يظلم معناه منع من ظُلْمِه. وقال بعض الصحابة يعني الكفار:
وإن أرادوا فتنةً أبينا *
فليس يعني بقوله: أبينا كرهنا أن يظلمونا لأن ليس بمدح، وإنما يريد أنَّا نمنعهم من ظُلمنا إن أرادوا ذلك. قال الله : ﴿يَابَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ يعني أنه يمنع ١/ ٣٥٨ الكفار من إطفاء نوره. وقولهم: أبيت اللعنَ، أي أبيت أن تأتي ما تستحق عليه اللعن. وفيه قول آخر - وهو أرادهما - وهو أبيت اللعن. اللعن- بكسر النون - يقول بعض العرب على معنى يا بيت اللعن إذ يا بيت السلطان
стр. 603
والقدرة والطرد وحكى الفراء هذا الوجه الثاني ناهياً عن استعماله مستقبحاً. وقولهم: رجلٌ أبيٍّ وقومٌ أبيون وأُباة (خفيف) قال:
نماني كلُّ أصيد من أبان ... أبيٌّ الضيم من نفرٍ أبات
وتصغير الأب أبيٌّ، وتصغير الآباء على وجهين وأجودهما أبيون والآخر أُبياء. والأبوة الفعلُ من الأب كقولك: تأبيتُ أباً وتبنيتُ ابناً وتأممتُ أماً بين الأبوة والأمومة، والبُنُوة. ويقول: هو يأبو هذا اليتيم إباوة أ] يغذوه كما يغذو الأبُ ابنه. ويجوز في الشعر أن نقول هذان أباك وأنت تريد أباك وأمَّك قال:
أقبل يهوي من دُوين الطربال ... فهو يُفدى بالأبين الخال
من قال: أب وأبان وأبون، ومن قال: رأيت أُبَيْكَ وأباك، يريد: "أبوك" وأباك.
أمّ
والأمُّ جمعُها في الناس أمهات، وفي البهائم أمَّات. وقيل: أمَّهَات واحدتها أمَّهَة وقال:
أمهتي خندفُ والبأسُ أبي ... حيدةُ خالي ولقيطٌ وعدي
стр. 604
* وحاتم الطائي وهاب المئي *
ويُقال: أمّ وإمّ - ضم وكسر. وقد جاء في جميع الأم في الناس أمات. قال:
إذ الأمهاتُ فصحن الوجوه ... فرجتَ الظلام بأماتكا
فجاء باللغتين جميعاً. والأمُّ الحسبُ.
[أُمَّة]
أمة تنقسمُ في كلام العرب على وجوه، تكونُ جماعةٌ قال الله - تعالى-: ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ أي جماعة، كما قال : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ أي جماعة. قال:
[طيرٌ رأت] بازياً نضحُ الدماء به ... أو أُمَّةٌ خرجت رهواً إلى عيد
معناه أو جماعة. وتكون الأمة /المنفرد بالدين، وكل قوم في دينهم بين أمتهم. وكان إبراهيم ﵇ أمةً وزيد بن عمرو أمةً. وقال النبي ﷺ (يُبْعَثُ زيد بن عمرو أمةً وحده)، فمعناه ١/ ٣٥٩ يبعثُ منفرداً بدين. وفيه يقول ورقة بن نوفل:
стр. 605
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما ... تجنبت تنوراً من النار حاميا
وهو القائل:
وأسلمتُ وجهي لمن أسلمت ... له المُزنُ تحملُ عذباً زُلالا
وقيل: إن أمة محمد ﷺ هم المسلمون خاصة، وقيل: هم مَنْ أُرسِلَ إليه ممن آمن به أو كفر، وقيل: إنهم من أمته في الاسم لا في الملة. وكل جيل من الناس أمة على حدة. وكلُّ جنس من السباع أمة. وجاء في الحديث (لولا أن الكلاب أمة لأمرتُ بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم). وينشدون للنابغة:
حلفتُ فلم أترُك لنفسك ريبةً ... وهل يأثمن ذو أمة وهو طائعُ
بضم الألف وكسرها، فمن ضم الألف جعله اقتداء بسُنَّةِ مُلْكِه ومن كسر الألف جعله ديناً من الائتمام كقولك: أيأتمُّ الإمام إمةً وفلانٌ أحقُّ بإمةِ هذا المسجد أي بإمامته وإماميته. وتكونُ الأمةُ ألأمَّ. يقال: هذه أمةُ فلانٍ أي أمٍّ فلان. قال الشاعر:
تقبلتها من أمةٍ لك طالما ... تُنوزع في الأسواق عنها خمارُها
والأمَّةُ: الدين. قال الله-تعالى-: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾. والأمة:
стр. 606
الحين كقوله- : ﴿إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ و ﴿وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾. والأمة: القامةُ. يقالُ: فلانٌ حسنٌ، الأمة، أي القامة.
أمه
والأمهُ- بالفتح- النسيان- وقد قُريء: ﴿وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أي بعد نسيان: وأمه الرجلُ يأمهُ أمهاً إذا نسي، والآمةُ: العيبُ. قال النابغة:
فأصبن أبكاراً وهُنَّ بآمةٍ ... أعجلتهن مطيةُ الإعذار
وهي آمة - بوزن عامة - العيبُ في كل أمر. قال:
حلاً أبيت اللعنَ حلا ... م إنَّ فيما قُلْت آمَه
وأمِه الرَّجلُ يأمَهُ أمَهاً، أي: نسي. والآمة بوزن العامة العيب في كل أمر. والآمة من الصبي ١/ ٣٦٠ فيما يُقالُ هو ما يتعلق بسرته حين يُولدُ، ويقال: ما لُفَّ فيه من خرقة وما خرج معه قال:
стр. 607
ومؤودةٍ مقرورة في معاوز ... بآمتها مرسُومةٍ لم تفسُدِ
والأمةُ - مخفف - هي العبدة. يُقالُ: هذه أمةُ فلانٍ أي عبدته.
وجمعُ الأمة إماء وآمي. قال:
........................ ... (كما تهدي إلى العُرُسات آمي)
أي إماء. تقولُ تأميتُ أمةً أي جعلتها أمة وأميت أيضاً. قال:
* يرضون بالتعبيد والتأمي *
ولو قيل: تآمت، أي: صارت أمة كان صواباً. ويقال: إماء وآمٍ.
قال (يزيد):
إذا تبارين معا كالآمي ... في سبسبٍ مُطرِد القتام
يعني مطايا كأنهن إماء يبتدرن شيئاً.
إمّة
والإمّة - بالكسر - النِّعْمَة. وقرأ مجاهد وعمر بن عبد العزيز- ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ معناه على نعمة. وقال عدي بن زيد:
стр. 608
ثم بعد الفلاح والمُلك والإمَّة ... م وارتهم هناك القبور
وقال زهير:
ألا لا أرى ذا إمة أصبحت به ... فتركه الأيام وهي كما هيا
ألم تر للنعمان كان بإمة ... من العيش لو أن امرءاً كان ناجيا
وقال ابن مقبل:
لعلك يوماً أن تريني بإمةٍ ... ويكثر ربي ميرتي ولقاحيا
وقال الأعشى:
ولا الملك النعمان يوم لقيته ... بإمته يُعطى القطوط ويأفقُ
بإمَّتِه أي بنعمته. والقطوط جمع قِطّ وهو الكتاب بالجوائز، ويأفِقُ أي يسرف.
إمام
كل من اقتدى به وقُدَّم في الأمور فهو إمام، والنبي ﷺ إمامُ الأمَّة والخليفةُ إمامُ الرعيَّة، والقرآنُ إمامُ المسلمين، وإمامُ الغلام هو ما يتعلَّمُ كل يومُ، والمصحفُ الذي يوضع في المسجد يُسمى الإمام، والإمام الطريق. قال الله - عز
стр. 609
وجل-: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾، والإمام: الكتاب، ومنه: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ ١/ ٣٦١ بِإِمَامِهِمْ﴾ أي بكتابهم، ويقال: بدينهم، والإمام: كلُّ ما ائتممت به واهتديتَ، والإمام: القصدُ فعلاً واسماً.
أمَام
تقولُ: صدرُك أمامُك ترفَعُه لأنك جعلته اسماً، وتقولُ: أخوك أمامك تنصبه، لأن أمامك صار موضعاً للأخ، وتكونُ الأمام بمعنى قُدَّام. وأمَّا قولُ لبيد:
فعدت كلا الفرجين تحسب أنَّه ... مولى المخافة خلفُها وأمامُها
فإنه ردَّ الخلف والأمام على الفرجين كقولك: كلا جانبيك مَوْلى مَوْلى المخافة يمينك وشمالك، ومثل قولك: كلا الرجلين. ضربتُهما وضربْتُه وكلاهما قائمان وقائم. والأمم: الشيء اليسير الهَيِّنُ الحقيرُ، تقولُ: قد فعلتُ شيئاً ما هو بأمم دون، والأمم: الشيءُ القريبُ كقول الشاعر:
كوفيةُ نازحٌ محلتُها ... لا أممٌ دارُها ولا صقَبُ
وأمَّ فلانٌ أمراً أي: قصده حتى الطريق. ومن هذا الحرف تقولُ: أممتُ فلاناً بالسيفِ أو بالعصا أمَّا، وذلك إذا وصلت الضربة إلى دماغه، ورجلٌ مأموم. والشجَّة الأمَّةُ التي تهْجُمُ على الدِّماغ، والأميمُ هو المأموم، والأميمُ الحجارةُ التي يُشْدَخُ بها الرأسُ. وتقولُ: أينَ أمَّتُك يا فلان أي إلى أيْنَ تَؤْمُّ. وتقولُ: أممتُ ويَمَّمْتُ بمعنى، ويَمَّمْتُ فلاناً بسهمي ورُمْحي أي توخيته دون ما سواه.
стр. 610
قال:
يممته الرمح شزراً ثم قلت له ... هذا المروءة لا لعب الزحاليق
يقول: قتل مثلك هو المروءة. ومن قال: أممْتُه في هذا البيت فقد أخطأ، لأنَّه لا يُقالُ شزراً ولا يكونُ شزْراً إلا من ناحية ولم يقصد به أمامه. والزحاليق جمعُ زُحلوقة وهو آثار ١/ ٣٦٢ تزّلُج الصبيان فوق الطين وما أشبهه من لُغَتِهم. قال امرؤ القيس:
لمن زُحلوقةٌ زُل ... بها العينان تنهل
ينادي الآخر الأل ... ألا حُلوا ألا حُلوا
والألُّ في معنى الأوَّل مثل القُلُّ بمعنى القليل، والكُثْرُ بمعنى الكثير، والظِلُّ بمعنى الظلال، والإيام [بمعنى] الدُّخان. قال أبو ذؤيب:
فلما جلاها بالإيام تحيرت ... ثباتٍ عليها ذُلُّها واكتئابُها
والأوْلَعُ حَرُّ العطش في الجوفِ والإيماء إشارةٌ برأسك أو بيدك كإيماء المريض للركوع والسجود. وأوْمَى برأسه أي قال لا، ويُقَالُ أوْمأ بالهمز وأوْمى بلا همز. قال ذو الرُّمة:
..................... ... (بنهزٍ كإيماء الرؤوس الموانع)
стр. 611
وقال آخر:
أوْمت بكفيها من الهودج ... لولاك هذا العام لم أخْرج
والإيماء ما كان إلى قُدام، والإيتاءُ ما كان إلى وراء. قال الفرزدق:
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحنُ أومأنا إلى الناس وقفوا
ويقالُ: إنَّ هذا لجميل بن معمر صاحب بثينة سرقه الفرزدق منه.
[أُمًّ]
أمًّ القرآن: فاتحةُ الكتاب، لأنها أوَّلُ كل ختمةٍ ومبتدؤها، ويُسمى أصل الشيء أماً. قال الله : ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ أي في أصل الكتاب، وهو اللوح المحفوظ، وأمُّ الرأٍ: مجتمعُ الدماغ، وقوله-تعالى-: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾، لأن الكافر إذا دخل النار فصارت مأواه كانت أماً له كالطفل الذي يأوي إلى أمه وكالبهائم التي لا تكونُ إلا مع الأمَّات. وقال الفراء: العربُ تقولُ: أمٌّ وأُمَةٌ، فمن أثبت الهاء في الواحد جمعه على أمهات، وقال بعضهم في تصغير أمّ أميمة، والصواب أميْهَة تصغيرها على لفظها، وهم الذين يقولون: أمات. ومن العربِ
стр. 612
ومن يحذف ألف أم في مواضع كثيرة بمنزلة ألفات الوصل، كقول عدي بن زيد:
أيها العائب عندم زيدٍ ... أنت تفدي من أراك تعيبُ
إنما أراد عندي ١/ ٣٦٣ أمَّ زيدٍ فلمَّا حذف الألف التزقت يا عندي بصدر الميم فالتقى ساكنان فسقطت الياء لذلك.
وقولهم: لا أُمَّ لك في موضع مدح وفي موضع ذم. وأمُّ القُرى مكة، وكل مدينة هي أمُّ ما حولها من القرى. وأمُّ الرُّمح: لواؤه وما لُفَّ عليه. قال:
وسلبنا الرُّمح فيه أمَّه ... من يد العاصي وما طال الطولْ
والأمُّ في قول الفرزدق:
ما فيهم من الكتاب أُمُّ ... وما لهمُ من حسبٍ يلُمُّ
أي: حسبُ يصلحُ أمورهم.
أيِّم
امرأة أيِّم وقدْ تأيَّمَت إذا كانت ذات زوج، أو كان لها قبلَ ذلك زوج فمات عنها وهي تصلُحُ للأزواج، والأيامى جمعها. تقولُ: آمت المرأة تئيم أيمةً واحدةً. قال الشماخ:
стр. 613
يقر بعيني أن أنبأ أنَّها ... وإن لم أتلْها أيِّم لم تَزَوِّج
وقال غيره:
وإن تنكحي أنكحْ وإنْ تتأيَّمي ... يد الدَّهْرِ ما لم تنكحي أتَأيَّمُ
[إيّ]
إي مُثقلة -بكسر الألف- للتحذير وتقول العربُ: إذا بلغ الرجلُ الستين فإياه وإيَّا الشوابِّ. قال الشاعر:
فإيَّاك إيّاك المُزاحَ فإنّه ... يُجَرّيء عليكَ الطِّفْلَ والدَّنِسَ النذْلا
ويقولون: للمحذَّرِ إيَّاك وزيداً فمنهم من يجْعَلُ التحذير مكسوراً، ومنهم من ينصبه في التحذير ويكسر ما سواه للتفرقة ويجعل أيَّا مكان اسم منصوب كقولك: ضربتك قال: كاف اسم مضروب. وكلُّ مفعول مخاطب مفعول إذا تقدَّم كان إيّاك ضربتُ، فإن تأخَّرَ كان يعطف فقط كقولك: ضرَبْتُكَ، وإن كان المفعول غائباً كان تقدمه بإياه كقولك: إياه ضربتُ فإن تأخَّر بالهاء وحدها كقولك: ضربْتُه وإيّاه - مكسور الألف لا غير - قال اللهُ- : ﴿بَلْ إِيَّاهُ
стр. 614
تَدْعُونَ﴾ ثم قال الشاعر:
كأنَّا يومَ قُرَّى إنَّما نقتُلُ إيَّانا
وقال آخر:
* إليكَ حتى بلغتْ إيَّاكا *
وقد يجوز في ضرورة الشعر وإصلاح المعنى، ولا يجوز في لكلام أقصد إيَّاك. ويجوزُ في الكناية [أنّ] تقول: أقصد إيّاه. لا تقول: وحكى قُطرب أيَّاك - بفتح الألف - وما قالها غيرُه. وإيَّاك وإيَّاكما وإيَّاكم، وإيَّاكِ، وإيَّاكما وإيَّاكُنَّ، وإيَّاه وإيَّاهما وإيَّاهم وإيَّاها وإيَّاهما ١/ ٣٦٤ وإيَّاهن وإيَّاي وإيَّانا ضمير المضمر المنصوب فكلُّ موضع وقع فيه إيَّا فهو نصبٌ وذلك قولك: أنا وزيداً قائمان، فإذا أضمرتَ الاسم قلت: إني وإيَّاه قائمان. قال الله : ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى﴾. قال الشاعر:
هوى يا فتى خلفي وقُدامي الهوى ... وإني وإياها لمختلفان
قال: وإيَّاها ولم يقلْ هي لأنَّ إيَّاها في موضع نصب وهو ضميرُ المضمر المنصوب. وتقول: إنّي وإيَّاك قائمان وليتني وإيَّاك منطلقان.
أيّ
واعلم أنَّ لأيّ أربعة معانٍ: معنى الاستفهام، ومعنى الجزاء، ومعنى الخبر،
стр. 615
ومعنى التعجب. تقولُ في الاستفهام: أي الرجلين قام أزيدٌ أم عمرو؟ وفي الجزاء: أي الرجلين يأتك أكرمه، وفي التعجب: أي رجل أخوك! وفي الخبر: لأضربن إياهم يقوم، فيكون بمنزلة قولك: لأضربن الذي يقوم في اللفظ، وتأويل أي تأويل الجزاء. وإذا أضفت أياً إلى المعرفة كانت بعضها وإذا أُضيفت إلى النكرة كانت كلها. تقول: أي الرجلين قام فيكون أي أحدهما، ولا يجوز أيُّ الرجلين قاما لأنَّها إذا أُضيفت إلى المعرفة لم تك نكلها. وتقول: أيُّ الثلاثة قام فتجعل أي واحداً من الثلاثة، ويجوز أن تقول: أيُّ الثلاثة قاما فتجعل أي اثنين من الثلاثة، ولا يجوز أن تكون أيّ الثلاثة قاموا لما ذكرنا. وأيّ لا يعملُ فيها الاستفهام ولا حرف الشدّ. قال الله-تعالى-: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ ولم يقلْ أيهم - بفتح الياء. ومثله ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ ١/ ٣٦٥ كلُّ هذا استفهام لا يعملُ الفعلُ فيه. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً﴾ رفع بالابتداء وهو استفهام، ويجوزُ أيهم بالنصب وذلك أنه إذا حسُنَ فيه الذي جاز فيه النصبُ كأنَّه يقول لننزعن الذي أشد على الرحمن عتيا. ومثله: ﴿فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً﴾ يجوز أيَّها - بالفتح - لأنه يحسُن أن تقول الذي أزكى طعاماً. وتقول: زيدٌ أيُّما رجلٍ، وهذا رجلٌ وأيُّما رجلٌ يصيرُ نعتاً وخبراً للابتداء.
стр. 616
قال:
أنا ابنُ من تخضعُ الرقابُ له ... يرحمه الله أيما رجلُ
وقال:
فأومأت إيماء خفياً لحبترٍ ... ولله عيناً حبترٍ أيُّما فتى
فأيُّما مبنيَّة على ما قبْلَها كقولك: لله زيدٌ أيُّما فتىً وأيُّما رجلٌ مبنية. أي خبر لما قبلها، فأيُّ بمنزلة من وما. تقول: أيهم أخوك وأيتُهم أخْتُك وأيما الأبين أحبُّ إليك وأيَّا ما تحبُّ منهم تجعلُ ما صلة وكذلك أيَّما الأخوين، ما صلة ولم يبق، لأنَّ أي مضاف. وقوله- : ﴿أَيّاً مَا تَدْعُو﴾ ما صلة، أي تدعو أياً. وقال- تعالى-: ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ أي قضيت أياً، وما صلة وجعله اسماً.
إيْ
إي- مُخفَّف- معناه نعم. وقال الله : ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي﴾ قيل: معناه نعم وربي. وليس في القرآن كله حرف يتحولُ له عضو عند النُّطْقِ به إلا هذا الحرف.
[أيْ]
أيْ- مخفف - تفسيرٌ للمعاني. تقول: أي كذا وكذا كأنَّه بمعنى هو كذا وكذا.
стр. 617
[أيايا]
أيايا في الزجر. أيَّيْتُ بالإبل وأيايَهْ تأييةً. قال ذو الرُّمَّة:
إذا قال حاديها أيايا اتَّقَيْتُه ... بمثل الذُّرى مطلنفئات العرائك
مطلنفئات: لاطئة قد خفضها وكسرها الجمل. والعرائكُ أسنمةُ الإبل. وعربكةُ البعير: سنامه إذا عركه الجمل وكسره.
آية
والآية من القرآن، والآية العلامات، الألفُ التي في وسطها هي في الأصل ياء، وكذلك ما جاء في بيانها نحو: الغاية، والراية، وما أشبهه، فلو تكلفت من الآية اشتقاقاً على قياس علامة مُعْلَمة ١/ ٣٦٦ لقُلْتَ: آيةُ مأياةٌ وقد آييتُ. والآيةُ هي كلامُ مجموع قصة قصة. ومعنى قال الله : ﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ أي علامة في قول أبي عمرو وأبي عبيدة. وحكى أبو عمرو: خرجَ القوْمُ بآيتهم أي بجماعتهم لم يدعوا وراءهم شيئاً. وأنشد لِبُرْج بن مُسْهر الطائي:
خرجنا من النقبين لا حي مثلنا ... بآيتنا نُزْجى اللقاح المطافلا
بآيتنا: بجماعتنا، ونُزْجي: نسوقُ. واللقاحُ: ذوات اللَّبَن من الإبل. واحدتُها لقحة، والمطافيل: جمعُ مطفل وهي التي معها طفلٌ أو ولدٌ صغير. والآية: العلامة قال عبد بني الحسحاس الأسدي:
стр. 618
ألكني إليها عمرك الله يا فتى ... بآية ما جاءت إلينا نهاديا
ألكني أي أبلغ ألو كنى وهي الرسالة، وعمرك الله يعني نشدتك الله، وسألتك بالله، والتهادي: مشي على هون وسهولة. وقال:
بآية إعجام وخط خططته ... لنا في طريق الجلس والمتغور
كأنَّها جعلت في الموضع الذي أرادت الاجتماع فيه أحجاراً يُستدل بها. وقوله: وخط خططته، كأنها اعتدت عليه بشيء وخطت خطاً وكذا كانوا يفعلون. الجلْس والمتغوّر: طريقُ الغور، أي في الطريق الذي ينفذُ إليها. ومعنى الآية من القرآن أنَّها علامة تدلُّ على ما يرادُ بها من أمر أو نهي أو قصة وما أشبه ذلك. والآية أيضاً الرسالة، فكأنَّها رسالة بعْدَ رسالة، وإخبار بعد إخبار. وقال النابغة:
من مبلغٌ عمرو بن هند آيةً ... ومن النصيحة كثرة الإنذار
قال كعب بن زهير:
ألا أبلغا هذا المُعرض آية ... أيقظان قال القول إذ قال أم حُلُم
وقال الصمة:
ألكني إلى ريَّا ألكني لحاجةٍ ... من الحاج قد همت بنفسي وهمت
وقال عمر بن أبي ربيعة:
стр. 619
ألكني إليها بالسلام فإنه ... يُشهر إلمامي بها ويُنكر ُ
أي أبلغها حاجتي وسلامي. ١/ ٣٦٧ والألوك: الرسالة، وهي المألكة على مَفْعُلَة. قال النابغة:
ألكني يا عيينُ إليك قولاً ... سأهديه إليك إليك عني
وإنما سُميت الرسالة ألوكاً لأنها تؤلك في الفم مُشْتَقاً من قول العرب: الفرس يألك اللجام ويعلكه بمعنى واحد، أي يمضغُ الحديد.
[إي]
[إي] بكسر الألف وتخفيف الياء واسكانها تدخلُ في اليمين كالصلة والمفتاح. ومنه: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾. وقال ابن قتيبة: "إي بمعنى بلى ولا تأتي إلا قبل اليمين صلةً لها".
أيْض
الأيضُ: صيرورةُ الشيء شيئاً غيره وتحويله عن حاله. تقولُ: آض سوادُ شعره بياضاً. وقال:
حتى إذا ما آض ذا أعراف ... كالكودن الموكف بالإكاف
стр. 620
آض أي صار، وكذلك المثلة. والكوْدَن: البَغْل. يُقال: إكاف ووِكَاف وإشَاح ووِشَاح وإرْث وَوِرْث. وتقول: افعل ذاك أيضاً أي عُدْ لما مضى، والتنوين فيه أصوب. وتفسير أيضاً زيادة، كأنَّه آض يئيضُ أيصاً، أي عاد يعودُ عوداً. وقال ذو الرمة:
إذا ما الرياح السُّدْمُ آضت كأنَّها ... من الأجْنِ أحناء معا وصبيبُ
السُّدم جمع سُدُم وهو الذي وقعت فيه الأقمشة حتى كاد يندفن ويقال: أسْدام، ومَنْهَلٌ سُدْم وسُدُم.
إلّ
الإلُّ: الربوبية. قال أبو بكر لقراءة مُسَيلمة: ما خرج هذا من إلّ، وقوله- : ﴿إِلاًّ وَلا ذِمَّةً﴾. يقال في بعض التفسير هو الله . والإلُّ قُرْبى الرَّحِم. قال:
لعمرك إنَّ إلَّك من قريش ... كإلِّ السقب من رأل النعام
والألُّ والأليلُ ما يجده الإنسانُ من فجع الحُمَّى ونحوها. قال ابن ميادة:
وقولا لها ما تأمرين بوامقٍ ... له بعد نومات العيون أليلُ ١/ ٣٦٨
стр. 621
ويقولون: إيل اسمٌ منأسماء الله بالعبرانية، وإن كان كل اسم في آخره إيل نحو إسرائيل وجبرائيل وميكائيل وهو معبد الله نحو: عبد الله وعبيد الله، فآل يؤول الشيء إلى كذا أي رجع إليه.
والآلُ: السَّرابُ، وآلُ الرجُلِ: قرابته وأهلُ بيته. قال جميل:
بثينة من آل النساء وإنما ... يكن لأدنى لا وصال لغائب
أي بثينة من النساء. وقوله: لأدنى أي للأدنى. زعم الكسائي أنه سمع من يصغر آل أُوَيل، فإذا أضافته العربُ إلى اسم صحيح ليس بموضوع ردوه إلى الأصل فقالوا: أهل. وقال الضبي في قوله- : ﴿بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ أي مما ترك موسى وهارون. وآلُ البعير: ألواحُه، وآلُ الخيمة: عمدُها. وألْيَةُ الشاة وألْيَةُ الإنسان [العجيزة]. أولُ: قرية على شاطيء البحر.
[أُس]
وأسُّ كل شيء أصْلُه، وفي لغة أس والجمع الآساس ممدود. قال:
لم تبلغ الفرع الذي نلته ... إلا ببحثٍ منك عن أُسسه
ويقال: [أُس] الحائط وأساس الحائط، والجمعُ آساس وأُسُس. فمن قال أسّ قال: آساس، ومن قال: أساس قال أُسس. وذلك أس للزيادة في الموقد. قال النابغة:
стр. 622
فلم يبق إلا [آل] خيم منضد ... وسفع على أس ونؤي مثعلبِ
وقولهم: ما لفلان أصل ولا فصل معناه: ما له عقلُ ولا لسان وهو الأصلُ والفصلُ، الدليل على ذلك قول الشاعر:
وعانية كالمسك طاب نسيمها ... تلجلج منها حين يشريها الفصل
كأن الفتى يوماً وقد ذهبت به ... مذاهبها لقي وليس [له] أصلُ
عانية منسوبة إلى قرية يُقال لها عانة، ونسيمها: ريحها، ونسيم الريح هبوبها. وقوله: تلجلج يريد تتلجلجُ فأسقط التاء. ومثله في شعرهم وكلامهم كثير. والفصلُ: اللسان. وقوله: ١/ ٣٦٩ لقى هو الشيء المُلْقَى في الأرض. والأصلُ: العقلُ، يعني أنه ساقط لا عقل له ولا كلام فيه.
[الأنف]
والأنفُ ١/ ٣٧٠ معروف وجمعُه أنوف، وبعير مأنوفٌ، أي يُقادُ بأنفه لأنَّه إذا عقَرَه الخِشَاش انقاد. وفي الحديث: "إن المؤمن كالبعير الآنف حيث ما قيد انقاد" أي مأنوف، كأنَّه جُعِلَ في أنْفِه خِشاش يُقاد به. والآنف: الذليلُ المُنْقَاد. والأنَفَةُ: الحمِيَّة والأنُف من المرعى والمشارب والمسالك ما لم يُسْبَق إليه كالأنْف. وكأسٌ أنفٌ ومنهلٌ أنُفٌ.
[الأبْنُ]
والأبْنُ: مصدر المأبون، والأبْنَةُ عُقْدَةٌ في العصا، والأبْنَةُ العيْب.
стр. 623
[الإبَة]
والإبةُ: الخِزْيُ. قال ذو الرُّمة:
إذا المرئي شبَّ له بناتٌ ... عقدن برأسه إبةٌ وعارا
[الأنام]
والأنامُ ما على ظهر الأرض من جميع الخلقِ، ويجوز في الشعر أنيم.
[الأمانة]
والأمانة: نقيضُ الخيانة، والأمين ضد الخائن، ورجلٌ أمين وأمَّان ويُقالُ: ما كان فلانٌ أميناً ولقد أمُنَ يأمُنُ أمانة". والأمينُ أيضاً الأمِنُ والمفعولُ مأمون، وأمين ومؤتمن، والأمينُ الوفيُّ بالعهد. قال عمرو بن كلثوم:
قفي نسألكِ هل أحدثتِ صرماً ... لوشك البين أم خُنْتِ الأمينا
وأمين من التأمين يُقْصَرُ وَيُمَدُّ. قال الشاعر في القصر:
تباعد مني فُطْحُلٌ إذ رأيته ... أمينَ فزاد اللهُ ما بيننا بُعْدا
стр. 624
وقال الآخر في مده:
صلى الإله على لوطٍ وشيعته ... أبا عبيدة قل بالله آمينا
والأصلُ في آمين القَصْر، وإنما مُدَّ لترفيع الصوت بالدُّعاء كما قالوا: آوَّه، والأصل: أوَّه، والاختيار أن تقول: الأصلُ أوَّه وأنشد:
فأوَّه من الذكرى إذا ما ذكرتُها ... ومن بُعْدِ أرض بيننا وسماءِ
ولا يُشدَّدُ الميم في آمين فإنَّه لحْنٌ، والعامة ربَّما فعلوا ذلك.
وأما قوله- تعالى-: ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ فالميم مشددة لأنَّه من أممتُ أي قصدتُ. وقرأ الأعمشُ ولا ١/ ٣٧١ آمُي البيت الحرام بالإضافة. ويُقال: أممْتُكَ وتَأَمَّمْتُكَ وتَيَمَّمْتُكَ أربعُ لغات. وقرأ أبو صالح: ﴿وَلا تأتَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ وقرأ مسلم بن جُندب: ولا تُيَمَّموا. ويُقال: أفضلُ الدُّعاء يوم عرفة آمين. وقد سمى الله تعالى التأمين دعاء. قال : ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾، وإنما كان الداعي موسى فقط، وهارون يُؤمن على دعاء موسى صلى الله عليهما. وآمين بمعنى استجب يا رب. يُقال منه أمَّنَ على دعائه تأميناً، والدليلُ على أنَّه توكيد للدعاء بمعنى الاستجابة قول جميل:
حلفتُ يميناً يا بثنية صادقاً ... فإن كنت فيها كاذباً فعميتُ
стр. 625
أمين وصم السمع مني ولم أجب ... نداء وشل العشر ثم نُعيت
والأمنيةُ أفعولةٌ وربما طُرحت الألف فقيل مُنْيَةُ مثل خية في أخيَّة قال:
ألا يا يا نفس إن ترضى بقوت ... فأنتِ عزيزةٌ أبداً غنيه
دعي عنك المطامع والأماني ... فكم أمنية جلبت منيه
أمس
أمس مكسورة على كل حال إذا كانت مفردة، فإذا أضفتها أو ألحقت فيها الألف واللام أجْرَيْتَ فيها الإعراب. تقول: مضى أمس بما فيه ورأيتُ أمس ظبياً ومررت أمس برجل، كُسِرَ كلُّه.
قال حاتم:
هل الدهر إلا اليومُ أو أمس أو غدُ ... كذاك الزمان بيننا يترددُ
كُسِرَ أمسِ وهو في موضع رَفْع، وإنما كسروه في جميع الحالات للين السين ونية الياء كأنَّهم أرادوا بأمسِ [أمسى]. وقال الفراء: كأنَّهم ردوه إلى ثبات الياء من أمسيتُ. ولين السين نحو قولهم: أحْسِبُ وأحْسَبُ فلما كانت لينة كسروها، فإذا ألحقت [بها] الألف واللام قلت: [مضى] الأمسُ بما فيه، ورأيتُ الأمس رجلاً، ومررت بالأمس برجل. قال العجاج:
стр. 626
* غُضفاً طوها الأمس كلابيُّ *
وذلك إذا أضفت قلت: مضى أمسنا بما فيه ١/ ٣٧٢ ورأيتُ أمسنا ظبياً. قال:
مضى أمسك الماضي شهيداً معدلاً ... وأصبحتَ في يوم قريب إلى غد
فإن جعلت أمس نكرة أجريت الإعراب فيها أيضاً. فتقول: رأيتُ أمسنا ظبياً، فأمَّا إذا جعلتُه معرفة فالكسر. قال:
اليوم أعلم ما يجيء به ... ومضى بفضل قضائه أمس
ومن العرب من يُدْخِلُ عليه الألف واللام ويدعُه مخفوضاً على ما كان عليه قبل دخولهما. قال:
وإني حُبِسْتُ اليوم والأمس قبله ... ببابك حتى كادت الشمس تغربُ
فتقول: ما رأيته مذ أمس فترفع وكان الحكم أن تخفض إلا أنهم رفعوه لئلا يلتبس بلغة الذين يخفضون بمذ الوقت الماضي. ومنهم من يقول: ما رأيته مُذْ أمس. قال الراجز:
ما زال ذا هزيزها مُذ أمس ... مصغية خدودها للشمس
وقال الكسائي: كُسِرَ أمسِ لأنَّ أصله الأمر: أمس عندنا يا رجل فسُمَي به وترك
стр. 627
على لفظ الأمر، فإن صغرته أعربته بوجه الإعراب، لأنَّ التصغير أزال عنه شبه الأدوات فتقول: أميس وأميسُنا. وبعضهم يقولُ: ما رأيته مذ أمسا. قال الراجز:
لقد رأيتُ عجباً مُذْ أمسا ... عجائزاً مثل السعالي خمسا
يأكلن ما جمعن همسا ... لا ترك الله لهن ضرسا
وبعضهم يقولُ: رأيته أمس فينونون لأنه بنى على الكسر شُبِّه بالأصوات نحو غاق في حكاية صوت الغُراب فينونون، وهذه لغةٌ شاذّة. وبعض العرب يتركه على كسرته ونية الألف واللام فيقول: رأيتُ بالأمس يا هذا، ويقولُ: رأيتُه أول من أمس إذا أردتَ يوماً قبل الأمس. فإن قُلْت: أوَّلَ أمس فهو أمس بالغداة، ورأيتُه أوَّلَ من أمس إذا أردت يوماً قبل الأمس. فإن قُلت: أوَّل أمس فهو أمس بالغداة، ورأيتُه أول من أول أمس إذا أردت يوماً قبل أمس من أمس. وحُكي عن بعض العرب: رأيتُه أوَّلَ من أمسين وأوَّل من أُموس. قال الشاعر:
مرت بنا أول من أمسينه ... تجُرُّ في ملحفها الرجلينه
وقال آخر:
مرت بنا أول من أموس ... تميس فينا مشية العروس
وإذا جمعت أمس على أدنى العدد قُلت: ثلاثة أمؤُس مثل فرخ وأفْرُخ وفَلْس ١/ ٣٧٣ وأفْلُس، ويجوزُ ثلاثة أماسٍ مثل فَرْخ وأفْراخِ وزَبْد وأزْبَاد، والأمسيُّ منسوب إلى أمْس.
فصلٌ من الألف أيضاً
الأسى: الحُزْنُ، والأسى العزاء، والأسى جمعُ آس على وزن فاعل وهو
стр. 628
الطبيب، والأسِيُّ فعيل المداوي والجميع الأسَاوي. وتقولُ في الأسى: أسِيَ يَاسَى أسَىً فهو أسْيَان وامرأةٌ أسْيا والجميع أسَاياً، وإن شئت آسيون والإناث آسيات. وآسَيْتُه عَزَّيْتُه فأنا أوْسَيْتُه تَوْسِيَةً وتَاسيةً. وتَأسى مثل تَعَزَّى، والأسْوُ علاج الطبيب الجراحات بالأدوية والحياطة. تقول: أسَى يأسْو أسْواً. والأسَى جماعةُ الأسوة من المواساة والتأسَي. وتقول: هؤلاء القوم أُسْوةٌ في هذا الأمر أي حالُهم فيه سواء واحد. وتقول: إسْوةً وإِسَيَ. وفلانٌ يأتَسي بفلان أي يَرْضى لنفسه ما رضيه ذلك لنفسه قال:
هلا ذكرت أسىً في مثلها غير ... إذ وافق الشوق من معتادها وقفا
والآسون: الأطباء. قال:
هم الآسونَ أمَّ الرأس لما ... تواكلها الأطبةُ والإساءُ
والإساء هم الأطباء وكرر لاختلاف اللفظ، وهو في كلامهم كثير.
[الإباء]
والإباءُ من أبيتُ الشيء.
[الأثى]
والأثيُ: النميمة. تقول: أثاكَ يُواثيكَ فهو مواث. قال:
ولستُ إذا ذو الوُد ولي بوده ... منطلقٍ آثي عليه وأكذبُ
ولكنه إن دام دمت وإن يكن ... له مذهبٌ عني فلي عنه مذهبُ
стр. 629
[الآفة]
والآفة: عرضٌ مُفسدٌ لما أصاب من شيء. ويُقالُ: آفةُ الظرف الَّصلفُ، وآفةُ العِلْمِ النِّسْيان، وهي الآفات، وإذا دخلت على قومٍ قيل: قد إِفُوا وفي لغة قد إيفوا.
[الأيْم]
والأيمن من الحَيَّات الأبيضُ اللطيف. قال:
كأنَّ زمامها أيمٌ شجاعٌ ... تأد في غصون معضئله
شبه تحريك الزمام بحيةٍ بين أغصان. ويقال: أيمٌ وأيِّم ١/ ٣٧٤
كما يُقال: لينُ ولَيِّن، وهَيْن وهَيِّن، وأيْن وأيِّن. قال تأبط شراً:
تسري على الأين والحيات مختفياً ... نفسي فداؤك من سارِ على ساق
والأينُ: التعبُ. وقال آخر:
هينونَ لينون أيسارٌ ذوو يُسرٍ ... سواس مكرمةٍ أبناء أيسارِ
وقال في تثقيل الأيم:
ولقد وردتُ الماء لم يشرب به ... بين الربيع إلى شهور الصيف
стр. 630
إلا عواسر كالمراط معيدةٌ ... بالليل مورد أيم متغضف
الصيف: يعني مطر الصيف.
العواسرُ التي تعسِرَّ بأذنابها يعني ذِئاباً عادوه أذنابها والمراط: السهام التي تمرطُ ريشها. ومعيدة يعني معاودة للورد يقول: هذا مكان لخلائه فيه الحيات وترده الذئاب. ومتغضف: يريد بعضه على بعض، ذهب إلى تثني الحيَّة.
[الأميم]
والأميم: الحجارة التي يُشْدَخُ بها الرأسُ. والأميم هو المأموم آمَّةً، وهي التي تهجمُ على الدِّماغ. ورجلٌ مأمومُ وقد شج مأمومه وآمّة بفتح الألف، وهي الواضحة. قال اليشكري:
فأمه آمةً بالفهر موضحة ... فوهاء تغرقُ فيها اصبع الآسي
والفِهرُ: الحجرُ. والآٍي: الطبيب. وأمِه يَامَه أمْهَاً أي نسي. وتقول: أوَيْتُ فلاناً أي أرثي له، وارحم أيَّه ومأويّه ومأواه. قال:
................. ... ولو أنني اسْتَأويْتُه ما أوى ليا
[الآتي]
والآتيَّ: الغاية. قال رؤبة:
* حتى إذا ما بلغ الآتيَّ *
стр. 631
والآتيَّ: جماعة، والإتاءُ جماعةُ أيضاً، وهو ما وقع في النهر من خشب أو ورق ونحوه مما يحبس الماء. والآتيُّ عند العامَّة: النَّهْرُ الذي يجري فيه الماء [إلى] الحوض ١/ ٣٧٥ والجمع الأتِيّ والأتِيُّ والإتاء. وقال بعض:
الأتيُّ: السيلُ الذي يأتي لا يُدْرَى من أين أتى. قال:
* سيل أتى مده أتيُّ *
وقال النابغة:
خلت سبيل أتيٍّ كان يحبسه ... ورفعته إلى السجفين فالنضد
آتيتُ الماء تأتياً وتاتِيةً إذا وجهْتُ له مجرى. وقال:
وبعض القول ليس له إتاءٌ ... كسيل الماء ليس له إتاءُ
وبعضُ خلائق الأقوام داءٌ ... كمخض الماء ليس له دواءُ
ويقال: أتاه التوي وهو مجراه، ورجلٌ أتيٌّ إذا كان في قوم ليس منهم وأتى توايٍّ كذلك. والإتَاوَةُ: الخَرَاجُ وكلُّ قسمة تُقْسَمُ على قوم فتُجْبَى.
قال:
وفي كل أسواق العراق إتاوةٌ ... وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم
стр. 632
والإتاءُ: نَمَاءُ الزرع والنَّخْل. يُقال: نخلُ ذو إتاءٍ أي ذو نماءٍ. وتقول: آتيتُ فلاناً على أمْرِ وآتاه، ولا تَقُلْ واتيْتُه إلا في لغة أهل اليمن قبيحة، وما جاء من نحو: آسَيْتُ وآكَلْتُ وآمَرْتُ فهو كذلك وإنَّما يَجْعَلُونها واواً على تحقيق الهمزة تُواكِلُ وتُوامِرُ ونحو ذلك. والاتاء بالمدِّ من الإعطاء. آتاه: أعطاه. قال الله- تعالى-: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. وأتى مُقصر من الإتيان وهو المجيء. قال الله- : ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وأنطَى لغة في أعطى. وقُريء ﴿إِنَّا أَنطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾.
[أفْلَطني]
أفْلَطَني: لغة تميم قبيحة من أفْلَتني. وتقول هُذَيْل: لقيتُ فلاناً فلاطاً أي بغتةً. وفي الحديث: أأضْرَبُ فلاطاً أي مفاجأة.
[الآبدة]
الآبدة: العربية من الكلام.
[أببتُ]
وتقول العربُ: أببتُ فلاناً من أرض كذا، أي سرت إليه. ويجوز في هذا أتيته.
стр. 633
[أنيث]
واحدُ الإناث أنيث، واعلم أنَّ أحداً قد يكون في معنى الجمع. قال الله - تعالى-: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا﴾ فجمع. وقال : ١/ ٣٧٦ ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ فجمع. ويقال: رجل أبجٍ وأبه وأجْلَح وأجْلَه. وقيل: أجْلَه أبْلَغُ في الصفة من أجْلَح. وفلانٌ أخضرُ هو مدحٌ وذمٍّ فمعنى المدح كثير الخصب والعطاء من قولهم: "أباد الله خضراءهم" أي خصبهم. وقال اللهبي:
وأنا الأخضر من يعرفني ... أخضرُ الجلدة في بيت العرب
ومعنى الذم أنه لئيم، والخُضرةُ عندهم اللؤمُ. قال:
كسا اللؤم تيماً خضرةً في جلودهم ... فويل لتيم من سرابيلها الخُضر
[الأنْزَعُ]
الأنزعُ من الرجال: المرتفعُ نزعتاه في جانبي الناصية فينحاصُ الشعرُ عن
стр. 634
موضعهما. يُقال: نزع فلانٌ نزعاً، ورجلٌ أنْزَع وامرأة نزعاء، وقوم نُزْع.
قال هُدْبَة بن الخشرم:
فأوصيك إن فارقتني أمَّ معمرٍ ... وبعض الوصايا في الأماكن تنفعا
فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا
ضروباً بلحييه على عظم زوره ... إذا القوم هشوا للفعال تقبعا
ولا قُرزُلاً وسط الرجال جُنادفاً ... إذا ما مشى أو قال قولاً تتلعا
ولا تنكحي إلا امرءاً ذا نبالة ... وضيء القفا والوجه أنزع أفرعا
الأغمُّ: الذي يسيلُ شَعَرُ رأسه حتى يُطْبِقَ جَبْهَتَه وقفاه. ويُقال: أغَمُّ الوجه والقفا، وامرأةٌ غَمَّاء كذلك، وهو مما يدل على حُسن خلق صاحبه. وتقبع: تداخل. يقول: إذا هشَّ القومُ لفعل جميل أي لإنواله ومالوا إليه يقبعُ هذا، أي تداخل وانقبض عنه. ويُقالُ للقُنْفُذ قُبَع لأنه يَقْبَعُ رأسه أي يُدْخِلُه. ومن هذا قبيعةُ السَّيْف لما يستُرُ أعلى قائمه. ويُقال للنَّجْمِ إذا ظهر ثُمَّ خفي انقبع. والقُرْزُل [اللئيم]. والجنادف: الجسيمُ الجافي من الناس. والتَّتَلُّعُ رَفْعُ ١/ ٣٧٧ الرأس ومدُّ العُنُق عند الكلام والمشي. ويُقال: إنَّه ليتتالعُ في مشيته إذا مدَّ عُنُقَه ورفع رأسه. ويُقال: إن رجلاً سأل عُمر بن الخطاب ﵀ فقال: يا أمير المؤمنين: "الفُرْعَانُ خَيْرٌ أم الصُّلْعَان؟
стр. 635
فقال: الفُرْعانُ خيرٌ من الصُّلْعان. وكان أبو بكر كثير الشَّعر، وكان عمر أصلع. والصَّلَعُ ذهابُ [شعر] الرأٍ من مقدمه إلى مؤخره، فإن ذهب وسطه كذلك. نقول: صلعَ يَصْلَعُ صَلَعاً وهي الصَّلِيعَة وصَلْعَاء وصُلَعَاء والجَمْعُ: الصَّلْعُ والصَّلْعَان. والصَّلَعَةُ: مَوْضعُ الصَّلَع من الرأس حيثُ يُرى. وقال الأعشى:
وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا
وقال بشر بن أبي خازم:
كبرتُ وقالت هندُ شبت وإنَّما ... لداتي صُلْعَانُ الرجال وشييها
وفي بعض الرواية أنَّ الصَّلَعَ تطهيرٌ وعلامةُ أهل الصلاح. وكذلك وجد أهلُ التوراة عندهم فحلقوا أوساط رؤوسهم تشبهاً بالصالحين.
[الكشفةُ]
والكشفةُ شعرٌ مستدير في القصاص، وقُصاصُ الشعرِ ما يظهر منه من مقدم ومؤخر.
[القرعةُ]
والقرعةُ تقع في الشعر.
[النَّزَعَةُ]
والنزعةُ: قد مضى ذكره.
следующие страницы →