Полный текст (2 342 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
بالفارسية أيرس، ويسمى بالعربية عَرْعَراً، وليس الأبْهَلُ بعربيةٍ محضة. والباهلُ: المتردد بلا عمل، والراعي بلا عصا، وأبهل الراعي إبله إذا تركها، وباهلة: حي من العرب. وقال بعض: البُهْلُ: الإبلُ التي لا رعاة لها، وكذلك امرأة باهلةٌ إذا كانت لا زوج لها. قال الكميت:
لا ينبح الكلب تحت أيطلي طارقها ... ولا يقال لها مجهومة بهل
وبُهْلول أي حي كريم، والجمعُ بهاليل.
[البَهَقُ]
البهَقُ: بياضٌ كدرٌ، وكلُّ بياض كدرٍ يُقال له بهق. وأنشد لرؤبة:
بل بلدٍ يُكسى الشعاع الأبهقا ... من السراب والقتام الأعيقا
والشعاعُ: المنتشرُ من السراب، والأعبق: الملتزق. وقال الخليل: البهق: بياضٌ دون البرص يعلو البشرة.
وقال: البقاقُ: أسقاطُ متاع البيت، "وبلغنا أن عالماً من علماء بني إسرائيل وضع للناس سبعين كتاباً من الأحكام وصنوف العلم فأوحى اللهُ إلى نبيٍّ من
стр. 737
أنبيائهم أن قُلْ لفلان إنك ملأت الأرض بقاقاً فإن الله لم يقبل من بقاقك شيئاً". والبقاقة والبقبقة حكاية صوتٍ كما يتبقبقُ الكوز في الماء، يقال للكثير الكلام بقباق.
[البَقْوَى]
والبقوى لغةٌ في البقيا لأهل المدينة قال:
وما صد عني خالد من بقية ... ولكن أتت دوني الأسود الهواصر
يريد بالبقية هنا البقيا عليه. والعربُ تقول: نشدتك الله والبُقيا معناه ١/ ٤٣١ نشدتك الله أن تُبْقي علينا. والبائقة: الأمرُ الشديد. يُقالُ: باقتهم بائقة وهي تبوقهم بوقاً، والبوقُ مصدرُ البائقة، وبوائق الدهر: شدائده، ويقال للإنسان إذا كان لا يكتُم سراً إنما هو بوقٌ، والموبقة والموبقات: الدواهي.
[البليغُ]
والبليغُ الذي يبلغُ بعبارة لسانه كُنْهَ ما في قلبه، وقد بلُغَ يبْلُغُ فهو بليغٌ إذا استحكم. قال الله- : ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾. ويقال: أحمقُ بلغٌ - بفتح الباء- إذا كان يبلغُ في حاجته، وقيل: الأحمقُ البلغُ
стр. 738
الذي بلغ في الحماقة. قال ابن الأعرابي يقال: خطيب بِلْغٌ - بكسر الباء - إذا كان ذا بلاغة في منطقه، وأحمق بلغٌ إذا كان يبلغُ في حاجته، وقال ابن الأعرابي: يقال: "أمر الله بَلْغٌ" بفتح الباء، أي بلغ ما أراد. ويقال إذا أصاب الناس جائحة "اللهم سمع لا بَلْغٌ" أي لا يبلغنا ما سمعنا به. الفراء يقول: اللهم سمعٌ لا بِلْغٌ وسمعٌ لا بَلْغٌ وسمعاً لا بَلْغَاً، أي: أسمعُ بالدواهي ولا تَبْلُغُني. قال الكسائي: إذا سمع الرجل الخبر لا يعجبه: قالوا: سمعٌ لا بِلْغٌ وسمعٌ لا بَلْغٌ وسمعاً لا بَلْغَاُ: وقال الخيل: البِلْغٌ: البليغُ من الرجال، وقد بَلُغَ بلاغةً، وبَلَغَ الشيءُ وهو يبْلُغُ بُلُوغاً.
[بَشَّ]
وبشَّ فلانٌ بفلانٍ أي: سُرَّ وفرح وانبسط إليه. قال:
[ألم تعلما] أنا نبشُّ إذا دنت ... بأهلك منا نيةٌ وحمولُ
كما بص بالأبصار أعمى أصابه ... من الله جُلّي نعمةٍ وفضولُ
فمعناه: يبشُّ ويفْرَحُ، ويقالُ: قد تَبَشْبَش فلانٌ بفلانٍ إذا سُرَّ به وانبسط إليه. والأصلُ في تبشبش: تبشش فاستقلوا الجمع بين ثلاث شينات فأبدلوا من الثانية باءٌ
стр. 739
وهو مأخوذ من البشاشة وهي الانبساط والسرور. قال الشاعر:
لقد أسمعُ القول الذي كاد كلما ... تذكر نيه النفسُ قلبي تصدع
فأبدي لمن أبداه مني بشاشة ... كأني مسرورٌ بما منه أسمعُ
وما ذاك عن عجبٍ به غير أنني ... أرى أن ترك الشر للشر أقطع
[بثث]
ويُقال: بثَثْتُ الرَّجُلَ إذا كشفْتُه، وكذلك بَثَثْتُ الشيء المُغطى، ومنه حديثُ ابن مسعود. أنه (ذكر بني إسرائيل وتغييرهم وتحريفهم وذكر عالماً كان فيهم وعرضوا عليه كتاباً اختلقوه ١/ ٤٣٢ على الله- : فأخذَ ورقةً فيها كتابُ الله فعلقها في عُنُقِه فلبس عليها ثياباً فلمَّا قالوا له: أتؤمنُ بهذا الكتاب؟ أومأ إلى صدره [وقال] آمنتُ بهذا الكتاب، فَلَمَّا مات بثبثوه فوجدوا الورقة فقالوا إنما عني هذا). والأصلُ في بثبثوا بثثوه فأبدلوا من الثانية باءً، وهو مأخوذٌ من بثثتُ الحديث إذا أفْشَيْتُه وأظهرته. ومثله في كلامهم كثير.
قولهم: على بكرةِ أبيهم إذا جاؤوا كُلُّهم معاً، وجاؤوا بقضهم وقَضيضِهم معناه بكبيرهم وصغيرهم. والقضُّ في كلام العرب: الحصى الصِّغار
стр. 740
والقضضُ صغاره وما يُكْسَرُ منه. وقال أبو ذؤيب:
أم ما لجنبك لا يلائم مضجعاً ... إلا أقض عليك ذا المضجع
فمعناه إلا كان تحتك قضضاً، وهو الحصى الصغار. ويقال: جاء القوم قضُّهم بقضيضهم، أي كُلُّهم. قال:
وجاءت سُليم قضها بقضيضها ... تُمسحُ حولي بالبقيع سبالها
وقال الحصين بن الحمام المري:
وجاءت جحاش قضها بقضيضها ... وجمعُ عوال ما أدق وألاما
وقولهم: قد جاء بالضَّحِّ والريح. والضِّحُّ: ما برز للشمس، والريحُ ما أصابته الريح. وجاؤوا بأسرهم، أي بجمعهم وخلقهم، والأسْرُ في كلامهم الخَلْقُ، قال الله : ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ أي خلقهم. قال الشاعر:
شديدُ الأسر يحمل أريحياً ... أخا ثقة إذا الحدثان نابا
стр. 741
وقال عمران بن حطان:
براك تراباً ثم صيرك نطفة ... فواك حتى صرت ملتئم الأسر
معناه: حتى صرت ملتئم الخلق. قال الفراء: يثقال: أسرِ الرجل أحسن الأسر، أي خلق أحسن الخلق".
وقولهم: "جاء بالشوك والحجر". معناه: التكثير لما جاء به، والمعنى: جاء بكل شيء. ومثله "جاء بالطَّمِّ والرُّمِّ" الطَّمُّ: الماء الكثير، والرمُّ. ما كان بالياً خلقاً مما يُتقَمَّمُ واحدته رمةٌ، وهو بكسر الطاء والراء، فإذا أفرد الطم ولم يذكر بعده الرم فتحت الطاء فقيل: جاء بالطم يا هذا" وقال الخليل: الطمُّ: ما جاء به الماء، والرمُّ ما يتحاتُّ من ورق الشجر، والطم: الكبسُ.
وقولهم: أخذ الشيء برمته. فيه قولان: أحدهما أن الرُّمَّة قطعةٌ من حبل، فيكون معناها في هذا الموضع أن يُشد بها الأسير، ذلك أنهم ١/ ٤٣٣ كانوا يشدون الأسير، فإذا قدموه ليُقْتَلَ قالوا: قد أخذناه برمته، أ] بالحبل المشدود به ثم استعمل في
стр. 742
غير هذا. والقول الآخر: أن يكون [المعنى] قد أخذت الشيء تاماً كاملاً لم ينقص منه شيء. والرُّمة: قطعةُ حبلٍ تُشد في رجل الجمل وعنقه فيقال:
قد أخذت الجمل برمته، أي بالحبل المشدود [به] ثم استعمل في غير هذا. قال الكميت:
يصل السهب بالسهوب إليهم ... وصل خرقاء رمة في رمام
سُمي ذو الرمة ذا الرمة بقوله في صفة وتد:
* أشعث باقي رُمة التقليد *
ويقال: أخذتُ الشيء برمته وبزغبره وبزَ بَرِه وبزأً بِجِه وبجملته، حكاه أبو عبيد بتسكين اللام، وحكاه غيره بجملته - بفتح اللام-، وقد أخذ الشيء بظليفته، وبرُبَّانه، وحذافيره، وحذاميره، وجزاميره، وجراميزه وبصنايته وسنانيه، أخذه كله لم يدع منه شيئاً" وأخذتُه بحذافيره أي بأجمعه، وواحد الحذافير حذفار. وقال بعض أهل اللغة: الحِذْفار: الجانب والناحية من الشيء. وقال أبو عمرو: الحِذْفارُ: الرأس، وأنشد لذي اللحية الأزدي يصفُ روضة:
خُضاخِضَةٌ بخضيع السيول ... م قد بلغ الماء حذفارها
стр. 743
أي بلغ رأسها".
قولهم: أبو البدوات، أي الآراء التي تظهر له، وواحدُ البدوات بداة. يُقال: بداةٌ وبدوات كما يقال: قطاة وقطوات، وكانت العرب تمدح بهذه اللفظة. ويقولون للرجل الحازم، فلان ذو بدوات أي ذو آراء تظهرُ فيختار بعضها ويسقط بعضها، أنشد الفراء:
من أمر ذي بدوات ما تزال له ... بزلاء يعيا بها الجثامة اللبدُ
ويقال: بدأ فلانُ فلاناً بالشر وبدا بهمز وغير همز. قال الشاعر:
إني من القوم الذين إذا ابتدا ... بدؤوا بحق الله ثم النائل
وقولهم: ما عدا مما بدا. معنى بدا: ظهر. وقولهم: برح الخفاءُ، أي المكتوم في براح من الأرض. والبَرَاحُ: ما ظهر، ومن ذلك قالوا قد أجْهَدَ إذا صار في جهادٍ منالأرض. والجهادُ: ما غَلُظَ وارتفع.
قال:
أبي الشهداء عندك من معد ... فليس لما تدب به خفاء
стр. 744
أراد هو ظاهر. ويقالُ: برح الحفاءُ: زال الحفاءُ، أي ظهر الأمر. فمعنى برح في هذا القول زال من قولهم: ما برح ١/ ٤٣٤ فلان، أي ما زال من الموضع. ويقال أيضاً: ما برحتُ أفْعَلُ كذا بمعنى ما زلتُ أفعله. قال الله- : ﴿لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ معناه لا أزالُ. وقال الشاعر:
إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانةً ... وتحمل أخرى أفرحتك الودائع
معناه: أثقلتك الودائع. وقال الآخر:
فما برحوا حتى رأى الله سعيهم ... وحتى أشرت بالأكف المصاحف
أي ما زالوا. وأشرت: رفعت. والبرحُ والتبرح: الإلحاح. قال ذو الرمة:
متى تظعني يا مي عن دار جيرة ... لنا والهوى برحٌ على من يطالبه
وتقول: هذا الأمر أبرحُ عليَّ من ذاك أي أشق. وقال ذو الرمة:
أنينا وشكوى بالنهار كثيرة ... عليَّ وما يأتي به الليل أبرح
أي أشق. وقال آخر:
وأبرحُ ما يكون الشوق يوماً ... إذا دنت الديار من الديار
أي أشق. والبراحُ: البيان، من قولك: جاءنا بالكفر براحاً. وبراح من أسماء
стр. 745
الشمس على مثال حذام وقطام. قال:
هذا مقام قدمي رباح ... للشمس حتى دلكت براح
بفح الباء، وأخذه من البروح، وهو زوال الشمس. ومنهم من يرويه "حتى دلكت براح" بكسر الباء والحاء إذا كادت تغيب وهو ينظر إليها براحته، ومنهم من [يرويه] براح، وهذا يحقق أنه اسمها.
وقولهم: قد بَلَّح فلانٌ في يدي، معناه قد انقطع فلم يبْقَ عنده جواب، وقد بلَّحَ الغريمُ في يدي. معناه لم يبق عنده شيء يقضيني، وهو مأخوذٌ من قولهم: قد بَلَّحَتِ الرَّكيّة، إذا ذهب ماؤها، وقد بلح الفرسُ والبعيرُ إذا انقطع جريه وسقط إعياء وكلالاً. قال متمم:
ونجاك منا بعد ما ملت جانباً ... [ورمت] حذار الموت كل مرام
مُلح إذا بلحن في الوعث لاحق ... سنابك رجليه بعقد حزام
وقال الأعشى:
وإذا حمل ثقلاً بعضهم ... فاشتكى الأوصال منه وبلحْ
стр. 746
وبلح - مُشدد - يقال بمعنى بلدَ. وبلْدَحَ الرَّجُلُ: إذا بَلَّدَ وأعْيَا. والبَلَحُ: الخلالُ ما دام أخضر صغاراً. ١/ ٤٣٥
وقولهم: فلانٌ باقعة، معناه: حَذِرٌ مُحتالٌ حاذقٌ. والباقعة عند العرب: الطائر الحذر الذي يشرب الماء من البقاع. والبقاعُ: مواضع يستنقع فيها الماء ولا يرد المشارع والمياه المحضورة خوفاً من أن يُحتال عليه فيُصطاد، ثم شبه كل حذر محتالٍ به.
وقولهم: بشرتُ فلاناً بكذا، أي سررته، والبشارة تكون بالخير والشر والعامة تخطيء في هذا فيذهبون إلى أنه لا يكون إلا في السرور والفرح، والعربُ تقوله في الخير والشر. قال الله: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ويُقالُ: قد بشرتُ الرجل أبشره بشراً، إذا سررته وأفرحته. قال عبد الله بن مسعود: (من أحب القرآن فليبشر) معناه: فليسر وليفرح. وأنشد الفراء:
بشرتُ عيالي إذا رأيتُ صحيفة ... أتتك من الحجاج يُتلى كتابها
معناه: سررتُ عيالي وفرحتهم. ويقال: أبشرتُ الرجل أبشره إبشاراً إذا أخبرته بالشيء. قرأ حميد ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾، ويثقال: قد استبشر الرجلُ بالأمر وأُبْشِرَ به، وبشر به يبشُرُ بمعنى. وقال عبدُ قيس بن خفاف البُرْجُمي:
стр. 747
وإذا رأيت الباهشين إلى الندى ... غُبْراً أكفهم بقاع ممحل
فأعنهنم وابشر بما بشروا به ... وإذا هم نزلوا بضنك فأنزل
معناه: واستبشر بما استبشروا به، والبِشْر: الفرحُ والسرور. وقريء ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ يريدُ: سروراً وفرحاً.
ورجل بَرَمٍ ولا برم وهو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر فإذا ١/ ٤٣٦ قمروا وذُبحت الجزور جاء فأكل من لحمها. قال متمم بن نويرة:
ولا برماً تُهدى النساء لعرسه ... إذا القشع من حس الشتاء تقعقعا
القشْعُ بيتُ من أدمٍ، والجميع القُشُوعُ، وربما اتخذ من جلود الإبل صواناً للمتاع، ويقال إذا ضربته الريح والبردُ: تقيض، فإذا حرك تقعقعت أثناؤها أي نواحيها، وبه سُمي المبرم. والمبرمُ: المُضْجِرُ، والبَرَمُ: المصدرُ، والبَرَمُ: الضجَرُ. قال نُصيبٌ:
وما زال بي ما يحدث الدهر بيننا ... من الهجر حتى كدت بالعيش أبرمُ
معناه: أضجر. والبرمُ: ثمرُ الأراك وهو شيء لا طعم له من حلاوة ولا حموضة ولا معنى له. والبرمُ بَرَمُ العِضَاهِ، وهي هنةٌ مدحرجة في كل العضاه، وهي صفراء إلا في العُرْفُط فإنَّ برمته بيضاء، وبرمةُ السلم وهي أطيب البرم ريحاً وهي
стр. 748
ثمرته.
[البُرْقُع]
والبُرْقُع: معروف و [جمعه] براقع تلبسه الداوب ونساء الأعراب، وفيه خرقان للعينين. قال توبة بن الحمير:
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت ... فقد رابني منها الغداة سفورها
ويقال: بُرْقَع وبُرْقَع وبُرْقُوع، وقال:
وخد كبرقوع الفتاة ملمع ... وروقين لما يعد أن يتقشرا
والبِرْقع: اسم السماء السابعة.
[البَخْسُ]
والبخسُ فقءُ العين بالإصبع وغيرها. والبخسُ من الظُّلْم [أن] تبخس أخاك حقه فتنقصه كما يبخس الكيال مكياله فينقصه. قال الله : ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ ناقص دون ثمنه. والأباخس الأصابع، والواحدُ أبخس.
[بَنائق]
وبنائقُ القميص دخاريصُه، واحدتها بنيقة، وواحدةُ الدَّخاريص دخْرِصَة،
стр. 749
وسميت الدخاريص بنائق لجمعها وتحسينها، من قولهم: قد بنق الشيء إذا حسنه، وقد بنق كتابه إذا جوده وحسنه. وقال طرفة:
تلاقي وأحياناً تبين كأنها ... بنائق غر في قميص مقدد
الغُرُّ: بيضٌ. شبه آثار النسع في جلد الناقة ببياض بنائق القميص. ١/ ٤٣٧ ومُقدَّد مقطع، وقيل: مخرق. وقالت ليلى الأخيلية في زوجها:
ومقدد عنه القميص تخاله ... وسط البيوت من الحياء سقيما
حتى إذا رُفع اللواء رأيته ... وسط الخميس على الخميس زعيما
الخميسُ: الجيش الكثير، والزعيم الذي يسودُ قومه.
[البَذْلُ]
والبَذْلُ: نقيضُ المَنْع، وكل من طابت نفسه بشيء فهو باذلٌ، والبذلةُ من الثياب ما تُلْبَسُ ولا تُصان والمبتذل من الرجال الذي يلي الأعمال بنفسه. والمباذِلُ من الثياب: الخُلْقان التي تُبْتَذَلُ، والواحد مبذلة.
[بَهِيٌّ]
ورجلٌ بهي ذو بهاء، والبهاءُ ما ملأ العين روعه وحسنه. والفِعْلُ بهي يبهَى وبهو يبهو بهاءً، وبهأتُ بالشيء: أنستُ به فأنا أبهو به بهوءاً مهموز. والبهو: المُقَدِّمُ أمام البيوت والجمعُ الأبهاء، والبهوُ: كناسٌ واسعٌ يتخذه الثورُ. وقال رؤبة:
стр. 750
أجوف بهى بهوه فاستوسعا ... منه كناس تحت عين أينعا
وبهي بهوه جعله ذا بهو، أي عمل فيه ما يشبه الصفة الواسعة. وفي الحديث (أبهوا الخيل فقد وضعت الحرب أوزارها) وهذا عند الفتح قاله النبي ﷺ . وأبهيتُ الإناء أفرغته. والبيت الخالي باه. وفي المثل "المعزي تُبْهي ولا تُبْني" وذلك أن بيوت الأعراب، وهي أخبيتهم تكون من الوبر أو من الصوف ولا تكون من الشعر، وربما صعدت المِعْزَى الخباء فخرقته، فذلك قوله تُبْهي. يُقال: أبهيتُ البيت أبهيه، إذا خرقته وهو بيتٌ مُبْهَي. فإذا أردت أنه انخرق هو قلت بيت باه.
والبوهةُ من الرجال: الضعيف الطائش. قال امؤر القيس:
أيا هندُ لا تنكحي بوهةً ... عليه عقيقته أحسبا
وعقيقته: شعره الذي يولد به، وهو ذمُّ. والأحسب: الذي ابيضت جلدته من داء ففسدت شعرته فصار أحمر وأبيض، وكذلك من الناس والإبل، وهو الأبرص. والبوهةُ: ما طارت به الريح من التراب. تقول أوهن من صوفةٍ في بوهةٍ. والباه: الحظ في النكاح.
وقال:
تطلبين الجاه إذ ١/ ٤٣٨ فاتَهُنَّ الباه
стр. 751
وقيل: [إنّ] امرأة مات عنها زوجها فمر بها أخو الزوج وقد تزينت فقال: للباه تزينت.
وقولهم: بكى فلانٌ فلاناً بأربعة، معناه بأربعة أمواق، في كل عينٍ ما قان فحذفت الأمواق لبيان معناها عندهم.
[البَهْمَةُ]
والبهمةُ: اسمٌ للذكر والنثى من أولاد بقر الوحش، ومن كل شيء من ضرب الغنم. والبهائم جمع بهيمة من أولاد المعزي [والبهام جمع بهمة] قال الكميت:
جز ذي الصوف وانتقاء لذي المُخة م ... وانعق ودعدعا بالبهام
وقال المجنون:
تعلقتُ ليلى وهي ذات موصدٍ ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهمُ
المُوَصَّدُ: ألْبِسَةُ الأعراب واحدتها: الأصدةُ والمؤصَّد ويسمى النقبة، والحجمُ:
стр. 752
الثدي إذا نهد. قال الأعشى:
قد حجم الثديُ على نحرها ... في مشرق ذي بهجة ناضر
والحجمُ: نتوءُ الشيء، يقال: مشت الحُبْلَى فوجدت حجم الصبي في بطنها. وقال:
والكعب أدرم ما يبين له ... حجم وليس لرائشه حد
الدَّرَمُ: استواءُ الكعبين إذا لم تتبين فهو أدرم. ونصب صغيرين على الحال منه ومنها. ومثله: رأيتك شابين معناه في شبابي وشبابك، ولقيتك راكبين، يريد: لقيتك في حال ركوبنا جميعاً فنصب على الحال من التاء والكاف. قال الشاعر:
فلئن لقيتك خاليين لتعلما ... أني وأنك فارس الأحراف
فنصب خاليين على الحال من التاء والكاف. وأبهم الأمرُ، أي اشتبه فلا يُعرفُ وجهه، واستبهم الأمرُ استبهاماً. وتقول أبْهَمْتُ أبْهِمُ إبهاماً فهو مُبْهَمٌ والفاعل مُبْهِمٌ، وبابٌ مُبْهَمٌ إذا أغلق فلا يُهْتدى لفتحه وقال:
وكم من شجاع مارس الحرب مرة ... فغاص عليه الموت والباب مبهمُ
والبهيمُ من الألوان: ما كان ١/ ٤٣٩ لوناً واحداً لا شية فيه، وليلٌ بهيمٌ لا ضوء فيه إلى الصباح. وكل ذات أربع من دواب البر والبحر يُسمى بهيمة. وفي الحديث (يُحْشَرُ الناسُ يوم القيامة بُهْمَا)، أي ليس بهم شيء مما كان بهم في الدنيا نحو البرص والعرج، يقال: بل عُراة ليس معهم من متابع الدنيا شيء. والبُهْمَةُ: الأبطال. وقال متمم:
стр. 753
وللشرب فابكي مالكاً ولبهمة ... شديد نواحيها على من تشجعا
ويقال: البُهْمَةُ: الكتيبة. والبغيُ: الظُّلْمُ، والباغي: الظالم. قال: خُفافُ بن عمير، وأمُّه يُنسب إليها.
ولما أن بغوا وطغوا علينا ... ميناهم بثالثة الأثافي
قال أبو عبيد: ثالثة الأثافي: القطعةُ من الحبل تُجْعَلُ وإلى جنْبِها الائنتان، وتكون القطعة متصلة بالحبل. وهو من أمثالهم إذا رمى الرجلُ صاحبه بالمعضل "رماه بثالثة الأثافي" والبغي في عدو الفرس اختيال ومرحٌ وإنه ليبغي في عدوه، ولا يقال: فرس باغ. وامرأةُ بغي بغياً بغية تبغي بغاء.
والبغيةُ نقيضُ الرشدة في الولد، تقول هو ابن بغية. قال:
لدى رشدة من أمه أو بغيةٍ ... فيغلبها فحلٌ على النسل منجب
والبغيةُ مصدر الابتغاء، تقول: فلانُ بغيتي أي طلبتي، وعند فلان بغيتي. وبغيتُ الشيء أبغيه بُغاءً، وابتغيته كذلك، وهما الطلبُ. وتقول: ابغني حبيباً، وتقول: لا ينبغي لك، وما ينبغي لك أن تفعله، أي ما كان لك أن تفعله. والبغايا الجواري. قال ابن حلزة:
.................... ... وبالبغايا البيض واللعس
стр. 754
والبغايا جمع بغي. قال:
أبلغ أبا بكر إذا ما جئنه ... أن البغايا رُمن أي مرام
أظهرن من موت النبي شماتة ... وخضبن أيديهن بالعلام
واقطع - هديت- أكفهن بصارم ... كالبرق أو مض في فتوق غمام
العُلاَّم: الحِنَّاء. والبيغُ: ثُؤورُ الدم وفورته حين يظهر في العروق. يقال: تَبَيَّغَ به الدَّمُ، ويقال: إنك لعالمٌ ولا تباغُ برفع ونصب ولا تُبَاغا ولا تُبَاغوا، ١/ ٤٤٠ وفي لغة تُبَاغَوا وفي الاثنين: تُبَاغَيَا. وقيل معناه: لا يباغيك أحد. وقال قومٌ: لا تُصبك عينُ على الدعاء فتجزم. تقولُ: لا تَبَغْ. وتفسيره من البَيْغ. تقولُ: لا تَبَيَّغَت بك العينُ. وفي الحديث: (عليكم بالحجامة لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله). والتبيغ. التَّهَيُّجُ. وقال قومٌ: أصلُه من البغي. وقال تَبَيَّغ، يريد تبغّى فقدم الياء وأخر الغين وهو [مثل] جَبَذَ وجَذَبَ وما أطيبه وأيْطَبَه. والبَوْغاءُ الترابُ الهابي في السماء. وطاشةُ الناس وحمقاهم هم البوغاء. وقال بعض: البوغاءُ: الترابُ الواقفُ مثل غبار. الدقيق في الموضع [الذي] يُكالُ فيه. وغبارُ المراغة وغُبَارُ المسك أيضاً إذا ارتفع يُقال له البوغاء. قال الكميت:
стр. 755
فقد تحولت عن بوغاء مدرجة ... إلى روابي طوراً بعد أطوار
وقولهم: هذا من بابني. البابةُ عند العرب: الوجهُ، والباباتُ: الوجوه.
قال:
بني عامر ما تأمرون بشاعر ... تخير بابات الكتاب هجائيا
معناه: تَخَبَّرَ هجائي من وجوه الكتاب، فإذا قال الناس: الشيء من بابتي فمعناه: من الوجه الذي أريده ويصلح لي.
وبغذاذ أصلُ اسمه للأعاجم، والعربُ تختلف فيه إذ لم يكن أصله من كلامها، ولا اشتقاقه من لغتها. وبعض الأعاجم يزعم: أن تفسيره بالعربية بُسْتَان رجل، فَبَغ: بستان، وذاذ: رجُلٌ. وبعضهم يقول: بَغْ: صنمٌ كان لبعض الفرس يعبده، وذاذ: رجلٍ ولذلك كره بعض الفقهاء أن يُسمى هذه المدينة بغذاذ لعلة اسم الصنم، وسميت مدينة السلام لمقاربتها دجلة، وكانت دجلة تُسمى قصر السلام. فمن العرب من يقول: بغدان - بالباء والنون- وبعضهم يقول: بغداد - بالباء والدالين-، وهاتان اللغتان هما السائرتان في العرب المشهورتان. قال:
стр. 756
قل للشمال التي هبت مزعزعة ... تذري مع الليل شفانا بصراد
أقري السلام على نجدٍ وساكنه ... وحاضر باللوى إن كان أوبادي
سلام مغترب ١/ ٤٤١ بغدان منزله ... إن أنجد الناس لم يهمم بإنجاد
وقال آخر:
ألا يا غراب البين مالك واقفاً ... ببغدان لا تحلو وأنت صحيح
فقال غراب البين وانهل دمعه ... نقضي لبانات لنا ونروح
ألا إنما بغدان دار إقامة ... أراحك من دار العذاب مريح
اللحْيَاني: يقال: بغدانُ، ومغدانُ للمجانسة التي بين الباء والميم، كما يقال: ما اسمك؟ وباسمك؟ وعذاب لازمٌ ولازبٌ في حروف كثيرة. وبعضهم يقول: بغداذ وهي أشذ اللغات وأقلُّها. قال أعرابي يمدحُ الكسائي:
ومالي صديق ناصح أغتدي له ... ببغداذ إلا أنت برِّ موافق
стр. 757
وقال آخر:
بغداذُ سقياً لك من بلاد ... يا دار دار الأنس والإسعاد
بدلت منك وحشة البوادي ... وقطع وادٍ وورود وادي
وقال آخر:
يا طول شوقي إلى بغداذ من بلد ... فيه الي لج في هجري وإبعادي
وقرب بغداذ من قلبي وإن بعدت ... بغداذ مني لم أضح ببغداد
وبغداد في جميع اللغات مذكر ومؤنث. يقال: هذه بغداد وهذه بغدان [وهذا بغداد وهذا بغدانُ].
[البادية]
والباديةُ سُميت باديةً لبروزها وظهورها، وهي من بدا إليَّ كذا وكذا يبدو إذا ظهر لي. ويقالُ: قد بدا لي بداءٌ، إذا ظهر لي رأيٌ آخر. وأنشد الفراء:
стр. 758
لو على العهد لم تخنه لدمنا ... ثم لم يبد لي سواك بداء
ويقال للبادية مفازة. قال الأصمعي: إنما سميت مفازة وهي مهلكة تفاؤلاً لصاحبها بالفوز. بخ
[البَخَقُ]
البخَقُ أقبحُ ما يكون من العور وأكثره غمصاً. وقال يصف الرامي
كسر من عينيه تقويم الفوق ... وما بعينيه عواوير البخق
يعني بالفوق اعوجاج السهم.
[البَخَصُ]
والبَخَصُ: ما ولى الأرض من تحت أصابع الرجلين وتحت مناسم البعير والنعام، وربما أصاب الناقة [داء] في بخصها فهي مبخوصةٌ تظْلَعُ من ذلك، وبخَصُ اليد لحمُ أصول الأصابع مما يلي ١/ ٤٤٢ الراحة.
والبخصُ في العين لحمٌ عند الجفن الأسفل وعند الجفن الأعلى.
والبخصُ: لحمُ الذراع أيضاً. وبخصت عينه إذا بخصتَ باصبعك فيها.
стр. 759
البَزْخُ" الجرفُ بلغة أهل عُمان. والبَزَخُ: تقاعُسُ الظهر عن البطن. وربما مشى الإنسان متبازخاً كمشية العجوز إذا تكلفت إقامة صلبها فتقاعس كاهلها وانحنى ثبجها. ومن العرب من يقول: تبازخْتُ عن هذا الأمر، أي تقاعست عنه.
[بَيْدَخ]
ويَبْدَخُ اسم امرأة. قال:
هل تعرفُ الدار لآل بيدخا ... جرت عليه الريح ذيلاً أنيخا
أي كثير التراب. وامرأة بيدخة تارة لغة حميرية. واسم المرأة التي فتنت الملكين هاروت وماروت بيدخت.
[البِطِّيخ]
البطيخُ: معروف، والبطيخةُ مجتناه ومنبتته.
[البَخْتُ]
والبَخْتُ: معروفٌ، فارسية، ورجلٌ مبخوتُ إذا كان ذا لعب.
[البَذَخ]
والبذَخُ: تطاول الرجل بكلامه وافتخاره. بذَخ يَبْذُخُ بذَخاً وبُذوخاً. وفي
стр. 760
الكلام هو باذخٌ، وفي الشعر بَذَّاخ يجوز وقال:
* أشمُّ بذَّاخٌ نمتني البُذَّخُ *
والباذِخُ: الجبلُ الطويلُ، ولجمعُ: البواذخُ والباذِخات. والفِعْلُ بذخْتُ بذوخاً.
[البَرْخ]
والبرْخُ: ضربٌ بقطعُ بعض اللحم بالسيف. والبرْخُ بلغة أهل عمان: الرخيص، ويقال: البَرْخُ: الجرف. ويقال: كيف أسعارهم؟ فيقال: بَرْخ، أي رخيص. وقال الراجز:
ولو أقول برخوا لبرخوا ... لمار سر جيس وقد تدخدخوا
برخوا يعني: اتركوا أخذها بالنبطية.
[البَخَرُ]
البَخَرُ: تَغَيُّرُ ريح الفم من نتن غالب. رجلٌ أبخرُ وامرأة بَخْراء وقد بخر بخراً. والبخرُ مجزوم: فعلُ البخار. يقال: بخرت القدر وهي تَبْخَر بُخاراً وبخراً، وكل شيء يسطع من ماء حار فهو بُخار، وكذلك من الندى. وبخورٌ: دخنة يُتَبَخَّرُ بها. وبناتُ بخْرِ ومَخْرِ: سحاباتٌ بيض واحدتها بنتُ بخرٍ ومَخْر. وقال طرفة:
стр. 761
كبنات المخر [يمأدْنَ] إذا ١/ ٤٤٣ .... أنبت الصيف عساليج الخضر
اشتق من بُخار البَخْرِ، لأن هذه السحائب إنما تعلو في البحر لا تكون في البر. وأظنه يقال: بناتُ بحرٍ أيضاً.
[البَلَخُ]
والبَلَخُ مصدرُ الأبْلَخ، وهو العظيمُ في نفسه الجريء على ما أتى من الفجور، والمرأة بَلْخاء. وقال:
سما للفوج الجار أبلخُ فاجر ... أخو بكرات كان للغي جانبا
وهو الذي دخله الزهو من مكرُمة. وبَلْخ مدينة من كورة خراسان.
[البَخَلُ]
والبَخَلُ: معروف، والبُخْلُ أيضاً، وقريء ﴿وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ وبالبخل، وقد بَخِلَ بَخَلاً وبُخْلاً، ورجلٌ بخيلٌ مُبَخَّلٌ يوصفُ بالبُخْلِ. والبَخْلَةُ بُخْلٌ مرة واحدة. وقال عدي بن زيد:
وللبخلة الأولى وإن كان باخلاً ... أعف ومن يبخل يُلم ويُزهد
стр. 762
بغ
تقول: أصابتهم بغشةً من المطر، أي قليل منه.
والبُغْضُ: نقيضُ الحبِّ، والبِغْضَةُ والبَغْضَاءُ: شِدَّةُ البُغْضِ، ورجلٌ بغيضٌ قد بَغُضَ بَغَاضَةً، وقد بَغُضَ إلينا بِغْضَة وبَغَاضَةً، وتقول: نَعِمَ الله بك عيناً وأبغضً بعدوك عيناً، وهو محبوبٌ غير مبغوض.
والبَغْزُ: ضربٌ بالرجل أو بالعصا. وقال:
واستحمل السير مني عرمساً أجدا ... تخال باغزها بالليل مجنونا
البَغْتُ والبَغْتَةُ: الفَجْأةُ، وباغَتَهُ: فاجأه، ويباغِتُه يفاجئه. وقال:
ولكنهم ماتوا ولم أدر بغتة ... وأفظعُ شيء حين يفجؤك البغتُ
وتقولُ: بَغَرَ النَّوُّ إذا ما هاج بالمطر. قال العجاج:
* بغرَةَ نجمٍ هاج ليلاً فبَغَر *
وبَعِيرٌ بَغِرٌ: بَعِيرٌ قد بَغَرَ فلا يَرْوَى وقال:
سرنا بقيقاة وأنت بغيرُ ... .................
والقِبقاةُ والقِيقَاءُ وهي قشرُ الطلعة يُجعلُ منها مشربة كالثلاثة. والثلاثة: مشربة أيضاً يُتخذُ من الطلع، تقول: شرب فأكثر ولم يرو.
وتقولُ: بخَعَ الرَّجُلُ نفسه إذا قتلها غيظاً من شدة الوجد. قال ذو الرمة:
стр. 763
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ... بشيء نحته عن يديه المقادرُ
ومنه قوله- : ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾، وبخعت بالشيء بخوعاً إذا أقررت به على نفسك، وبخع لي فلانٌ بالطاعة أي أقر. ١/ ٤٤٤
والبُقْعَةُ من الأرض: قطعةٌ على غير هيئة التي إلى جنبها. وبقاع وبُقَع، والبَقيع موضع في أروم شجر من ضروب شتى، وبه سُمي بقيع الغرقد بالمدينة. والغرقَدُ: شجر كانت تنبت هناك فبقى الاسم لازماً للموضع وذهب الشجرُ.
وتقول: بقعتهم باقعة من البواقع، أي داهية من الدواهي. والباقعة: الداهية من الرجال. وفي الحديث: (يوشك أن يعمل عليكم بقعان أهل الشام)، يريد به خدم أهل الشام، شبههم لبياضهم بالشيء الأبقع الذي فيه بياض.
[بَرَع]
وبرع الرجلُ يَبْرُعُ وهو يتبرعُ من قبل نفسه بالعطاء. وقالت الخنساءُ:
جلدُ نبيلٌ [جميلٌ] بارعٌ ورعٌ ... مأوى الأرامل والأيتام والجار
وتقول: وهبتُ لفلانٍ شيئاً تبرعاً.
стр. 764
[بَلَع]
وبلع الرجل يبلع بلعاً أي يشرب، ويبتلع الطعام ابتلاعاً إذا لم يمضغه. والبالوعة: البلوعة. بئر تحفر يضيق رأسها يجري فيها ماء المطر. وبالوعة لغة أهل البصرة. والمبْلَعُ: موضعُ الابتلاع من الحلق، وبلعَ فيه الشيب تبليعاً: [يداً وظهر]، وبُلَع من النجوم يقال: سعدُ بُلَعَ يجعلونه معرفة.
[بَصَق]
بصق لغة في بَسَقَ وبَزَق.
[بَزَغَ]
وبزغت الشمس بُزوغاً: إذا بدا منها طلوع، ونجوم بوازع، والبزْغُ والتبزيغُ: تشريطُ شعرٍ الدابة بمبزغ من حديد.
[البَقْلُ]
البَقْلُ من النبات ما ليس بشجرٍ دقٍّ ولا جل، وفرقُ ما بين البقل ودِقِّ الشجر أن البقل إذا رُعِيَ لم يبق للبَقْلِ ساق، والشجرُ إذا رُعي بقي له ساق وإ دقت. وابتقل القوم إذا رعوا البقل، والإبلُ تبتقلُ إذا أكلت البَقْلَ، وأبْقَلَتِ الأرْضُ: إذا أنبتت وهي مُبْقِلَةٌ. والمُبْقِلَةُ: ذاتُ البَقْلِ. ويقالُ للمر أول ما يخرج وجهه: قد بقل وجهه.
وباقِلٌ: رجلٌ كان يُعرف بالعيِّ فيقال: "أعيا من باقل" ويُقال: بَلَغ من عِيِّه أنَّه
стр. 765
اشترى ظبياً، فسُئل بكم اشتريت الظَّبْيَ؟ فأخرج أصابع يديه ولسانه، أي بأحد عشر درهماً ١/ ٤٤٥ فأفلت الظبي وذهب. وهو القائل في ذلك:
يلومون في حمقه باقلا ... كأن الحماقة لم تخلق
خروج اللسان وفتح البنا ... ن أخف علينا من المنطق
[البَكُّ]
البَكُّ دقُّ العُنُقِ. ويقال: سميت مكة بكة لأنها كانت تَبُكُّ أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظُلْمٍ لم يناظروا. وفيها أقوالٌ غير هذا.
[البَتْكُ]
والبَتْكُ أن تَقْبِضَ على شعرٍ أو ريش ونحو ذلك فتجذبه إليك فيُبْتَكُ من أصله، أي فَيَنْبَتِكُ من أصله، أي فينقطع وينتف. فكل طائفة من ذلك في يدك فاسمها بتكة. قال زهير:
حتى إذا ما هوت كف الغلام لها ... طارت وفي كفها من ريشها بتكُ
أي قطع. والبَتْكُ: قطعُ الأذن من أصلها. وفي القرآن: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ﴾. والباتِكُ: السيفُ القاطع.
стр. 766
[البَرَكَةُ]
والبركةُ من الزيادة والنماء، وكانوا يسمون الشاة الحلوب بركة وبركتين وبركات. وفي الحديث: (من كانت عنده [شاة كانت] بركة، ومن كانت عنده شاتان كانتا بركتين). والبرُكُ: الإبِلُ، والبُروك اسم لجماعتها. والبركةُ: حلبة من حلبِ الغداة، وابترك الرجل في آخر ينتقصه ويشتمه مقبلاً عليه. ويقال في بعض اللغات فلان جميل بكيل متنوق في لبسه ومشيه وهو يتبكلُ أي يختال. والبكيئةُ: الناقة والشاة القليلة اللبن، بكؤت تبكؤُ بكاءةً ممدودة. وباكيتُ فلاناً فبكيته أي أبكي منه.
[البِدْعُ]
والبِدْعُ: اسم الشيء لم يكن، والله ﵎ هو بديع السموات والأرض، لأنه ابتدعهما وما بينهما ولم يكونا شيئاً. ويُقرأ: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ بالنصب على وجه التعجب لما قال المشركون أي بدعاً بديعاً ما اخترقتم أي عجيباً على التعجب، والله أعلمُ أهو كذلك أم لا. فأما قراءة العامة فالرفع. ونقول: هو اسم من أسماء الله، هو البديع لا أحد قبله، والبدعُ: الشيء يكون أولاً في كل أمرٍ كقوله-تعالى-: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنْ الرُّسُلِ﴾، أي لستُ بأول
стр. 767
مرسل. وقال:
ولستُ ببدع من النائبات ... ونقض الخطوب وإمرارها
ويُروى: وإبرامها، أي ١/ ٤٤٦ لستُ ببدع في ذلك، بل سُبِقْتُ إليه. وقال:
لا تلوموا فلستُ في الحب بدعاً ... لم ألاق الهوى من الناس وحدي
وقال عدي بن زيد:
فلا أنا بدعٌ من حوادث تعتري ... رجالاً عرتهم بعد بؤسي بأسعد
وزَعَم قُطْرب أنَّ العرب تقولُ: بدعتُ الشيء أبْدَعُه فأنا بادعٌ وبديع مثل ناصر ونصير. والبدعةُ: اسمُ ما ابتُدعَ من الدين وغيره، وجئت بأمرٍ بديع [أي] عجيب. وأبدعَالبعيرُ فهو مبدعٌ، وهو داءٌ يصيبه، وقيل: أُبدع بالرجل إذا قام بغيره.
الأمثالُ مما أوَّلُه باء
"بيتي يبخلُ لا أنا". تقول: ليس البُخْلُ من أخلاقي، ولكن ليس لي ما أجودُ به. قال:
الله يعلمُ والأيامُ شاهدة ... أنا كرام ولكنا مفاليس
به لا بِظَبْي
يُقال ذلك عند الشماتة، أي جعل الله ما أصابه لازماً له. ومنه قول الفرزدق:
стр. 768
أقول له لما أتاني نعيه ... به لا بظبي بالصريمة أعفرا
ويقال إن الظبي أبداً صحيحٌ لا داء به. "بما لا أخشى بالذئب" "بأذن السماع سُميت" "بَقِّ نعليك وابْذُل قدميك" "بيْنَ المْمِخَّةِ والعَجْفَاء" ومثله:"بين الأمرين" "بصْبَصْنَ إذ حُدين بالأذناب" "جاء فلانٌ بالرقم" و"بالسِّلْتِم" و"بالعَنْقَفير" و"بالدَّرْدَبيس" و"بأمِّ الرُّبَيْق على أُرَيق". "وبإحدى بنات طبقٍ" و"بمطفئةِ الرَّضْف" و"لقيتُ منْه البُرَ حِين" و"بناتِ بَرْح". وعن عائشة أنَّها قالت لعلي: "قد بَلَغْتَ منَّا البُلَغِين" و"جاء بالطُّلاطِلَة" و"بأمِّ حَبَوْ كَرَى" و"بالضَّئبِل" و"بالأرَبى" و"بالإرْب" و"بالفِلْق"
стр. 769
و"بالذَّرَبَيًّا" و"بالفَليقة" و"بالأزْيَب" و"بالخنْفَقيق" و"بالدَّهاريس" و"بالنئطل" و"بالنئادي". وكل هذا أسماء للدواهي العظام. "بينهُم عِطْرُ منشم" يُراد به الشر العظيم. ومختلفٌ في منشم، قال الخليل: هي امرأة من حمير أو من همدان، عطارة وكانوا إذا تطيبوا بطيبها ند الحرب اشتدت بينهم فصارت ١/ ٤٤٧ مثلاً في الشر. وقال الأصمعي: زعموا أنها امرأةٌ عطارةٌ فتحالف قومٌ فأدخلوا أيديهم في عطرها على أن يقاتلوا حتى يموتوا. وقال أبو عمرو بن العلاء: مَنْشِمَ إنما هو من التنشيم في الشرِّ، ومنه قولهم: "ما نَشَّمَ الناسُ في عثمان". وقال أبو عبيدة: مَنْشِم: اسمٌ وُضع لشدة الحرب وليس ثمَّ امرأة، كقولهم: "جاؤوا على بَكْرَةِ أبيهم" وليس ثمَّ بكرة.
стр. 770
وقال أبو عمرو الشيباني: مَنْشَمِ امرأة من خُزاعة كانت تبيع عطراً، فإذا حاربوا اشتروا منها كافوراً لموتاهم فتشاءموا بها. وقال ابن الكلبي: منْشِم: ابنةُ الوجيه الحميري. وعن أبي عمرو أيضاً أن منشم امرأة من خُزاعة عطارة. وقال أبو زياد الكلبي: كُنا نسمعُ مشيختنا الذين كُنا نتعلمُ منهم ويقولون: منْشَم عطارة كانت في بعض الأمم، وكان لا يدهن أحد بدهنها إلا أصابه شر ذلك اليوم فتشاءمت بها العرب. وقال الباهلي: كانت امرأة من عبد القيس تزوها رجل من قومها فزفت إليه ومعها زُفافُها فخرق بها زوجها فأقرت عليه فضربها ودق [أنفها] فخرجت إلى زُفافها وقد كسر أنفها فقلن لها [بئس] ما عطرك يا منشمُ. وفيها أقوالٌ أخرى، وأكبر ما يوجد أنها امرأة كانت تبيع الحنوط. قال زهير:
تداركتما عبساً وذبيان بعدما ... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
وقال الجعدي:
عفت بعد حي من سُليم وعامر ... ومن غطفان بينهم عطرُ منشم
قال الأعشى:
стр. 771
أراني وعمراً بيننا دق منشم ... فلم يبق إلا أن أجن ويكلبا
حَرْف التاء
التاء نطيعة لأن ميدانها نِطعُ الغار الأعلى، والتاءُ أختُ الطاء حتى إن في كلام شبط يجعلون الطاء تاء. يقولون: علي بن أبي تالب، يريدون علي بن أبي طالب، ويقولون: تبيب تَيِّيب في طبيب طَيِّب، يقال من ذلك: لا أستتيعُ أي لا أستطيعُ، ولا استيعُ أي لا أسطيعُ، ومن ذلك غلط وغلتْ. في الحديث: ١/ ٤٤٨ (لا غلت على مسلم. ويقال: الغلطُ في المنطق، والغَلَتُ في الحساب خاصة. يُقال: غلت في الحساب غلَتا. والتاء حرفٌ من حروف المعجم لا يُعربُ، يُقال تاوتي في موضع ذا ... وعددها في القرآن ثلاثة آلاف وخمس تاءات، وفي الحساب الكبير أربعمائة، وفي الصغير أربع. وهذه صورة الأربعة في الحساب الهندي. غو.
والتاء تكونُ في القسم في اسم الله-تعالى-، تقول: تالله، ولا يجوز في غير هذا الاسم، لا يجوز تالرحمن ولا تالرحيم ولا تربي. وقد تُدْغَمُ التاء في التاء كقوله-تعالى-: ﴿نَاراً تَلَظَّى﴾. وتلظى فعلُ مضارعٌ، وكل فعل يكون غداً فهو مضارع والأصلُ: تتلظى، ولو كان تلظى فعلاً ماضياً لقيل: تلَظَّت
стр. 772
تتلظى تلظياً فهي مُتَلَظِّية، وكذلك: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ و ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ وقال تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ فأظهرها ولم يدغمها. وقال امرؤ القيس:
ألم تر أني كلما جئت طارقاً ... وجدتُ بها طيباً وإن لم تطيب
يريد: تتطيبُ. وقال آخر:
ألا يا اسلمي ثم اسلمي ثمت اسلمي ... تحية مشتاق وإن لم تكلم
يريد تتكلم. ومثله:
فأف لدنيا لا يدوم نعيمها ... تقلب تارات بنا وتصرف
يريد: تتقلب وتتصرف. وقال الله-تعالى-: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا﴾ فأدغموا التاء في الدال فصارت دالا ساكنة فلم يصح ١/ ٤٤٩ الابتداء بساكن فأدخلوا ألفاً يقع بها الابتداء. وكذلك ﴿اطَّيَّرْنَا﴾، الأصل فيه: تطيرنا، وكذلك ﴿اثَّاقَلْتُمْ﴾ وقال:
تولى الضجيع إذا مشتاقها حصر ... عذب المذاق إذا متابع القُبلُ
أراد: إذا ما تتابع القُبَلُ، فأدغم التاء الأولى في الثانية فسُكنت فلم يصح الابتداء
стр. 773
بساكن فأدخل ألفاً يقع بها الابتداء. ومن العرب من يجعلُ بعض التاءات في الصدور دالات نحو: الدرياق لغة في الترياق، والدهدار لغة في التهتار، التحريض لغة في الدَّحْريض. ومثله: اجدمعوا عليه واجتمعوا عليه، ويجتره ويجدره.
التاءات: ثلاثة أصلية وغير أصلية، وثالثة تجري مجرى الأصلية. فإذا وجدت تاء في الجمع فامتحنها بالواحد والتصغير، فإن وجدتها فيهما فهي أصلية، وإن لم تجدها فيهما فهي غير أصلية، فالتاء في الأبيات أصلية، تقول في الواحد: بيت، وفي التصغير: يُبَيْت، وكذلك هي في الأصوات فتعرب الأصلية بوجوه الإعراب. والتي غير الأصلية مثل الحمامات، لأنك تقول في الواحد: حمام، وفي التصغير حميم، فهذه التاء مخفوضة في موضع النصب فرقاً بينها وبين الأصلية، وإذا كانت التاء في الجمع فامتحنها بالوقف عليها، فإن كانت في الوقف هاء فإنها تجري مجرى الأصلية فتكون معربةٌ بوجوه الإعراب، تقول: هؤلاء إخوتك، ورأيت إخوتك، ومررت بإخوتك فتعربها بوجوه الإعراب لأنها تكون في الوقف عليها هاء وتاء ف يالمؤنث بمنزلة ذا في المذكر. تقول: ها إن تا هندُ وها إن ذا زيدٌ. قال النابغة:
ها إن تا عذرة إلا تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد
ولا تكادها تأتي إلا مع ذا. وقبيح أن تقول ها إن زيداً قائمٌ، وربما فعلوه. والتاء إذا كانت اسماً كُسرت مثل رجل تقوالة من المنطق، والتمثال، والتجفاف، وأشباه ذلك. وجاء التفعال في حروف قليلة نحو: تمراد وتلقاء، وإنما صارت ١/ ٤٥٠ تلقاء اسماً لأنه صار في حال لدن وجيأل. وإذا كانت الهاء مصدراً فهي مفتوحةٌ مثل فعلتُه تفعالاً. ومثله تمثالاً وجففتُ الفرس تجفافاً. وما كان مصدراً فالتاء مفتوحة تجري
стр. 774
مجرى المصدر في كلام العرب لا تُجمعُ ولا تُصَغَّرُ. وقال بعض العرب: التاء لا تدخل في الآن، لا يقولون تالآن. وقال ابن الأنباري: وجدنا التاء تلحق مع الأوان فيقولون هذا كان تاوان، ويقال: اذهب تلان، فمن ذلك حديث ابن عمر وسأله رجلٌ عن عثمان فذكر شيئاً فيه ثم قال: اذهب تلان أًحابك، وقال الشاعر:
نولي قبل يوم بيني جمُانا ... وصلينا كما زعمت تلانا
فليس ههنا لا. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في ﴿وَلاتَ حِينَ﴾ إن الوقوف يكون على لا، والابتداء تحين فتكون التاء مع حين لثلاث حجج إحداهن أن تفسير ابن عباس يشهد لها، وذلك أنه قال: ليس حين بد (فزاد وقد علم أن ليس هي أخت لا وبمعناها.
والحجة الثانية أنا لا نجد شيئاً في شيء من كلام العرب، ولات إنما [هي] المعروفة لا. والحجةُ الثالثة أن هذه التاء إنما وجدناها تلحق مع حين ومع الأوان. وقال أبو وجزة السعدي من [بني] سعد [بن] بكر:
стр. 775
العاطفون تحين ما من عاطف ... والمطعمون زمان أين المطعم
ومن إدخالهم التاء في أوان قول أبي زبيد الطائي:
طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء
وقال ابن قتيبة: "لات شبه بليس في بعض المواضع ولم تتمكن تمكنها ولم يستعملوها إلا مضمراً فيها، لأنها ليست كليس في المخاطبة والإخبار عن غائب. ألا ترى أنك تقول: ليست وليسوا، وعبد الله ليس ذاهباً فتبنى عليها، ولات لا يكون فيها ذلك. قال الله : ١/ ٤٥١ ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾، أي ليس حين مهرب، وبعضهم يقول: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ فيرفع لأنها عنده بمنزلة ليس، وهي قليلة، والنصبُ فيها أحسنُ، وهو الوجه، وقد يخفض بها. قال:
فلما علمت أنني قد قتلته ... ندمت عليه لات ساعة مندم
وإنما تكون لات مع الأحيان وتعمل فيها، فإذا جاوزتها فليس لها عمل. وقال بعض البغداديين: التاء قد تُزاد في أول أوان وأول حين وأول الآن، وإنما
следующие страницы →