Полный текст (2 342 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
أراني وعمراً بيننا دق منشم ... فلم يبق إلا أن أجن ويكلبا
حَرْف التاء
التاء نطيعة لأن ميدانها نِطعُ الغار الأعلى، والتاءُ أختُ الطاء حتى إن في كلام شبط يجعلون الطاء تاء. يقولون: علي بن أبي تالب، يريدون علي بن أبي طالب، ويقولون: تبيب تَيِّيب في طبيب طَيِّب، يقال من ذلك: لا أستتيعُ أي لا أستطيعُ، ولا استيعُ أي لا أسطيعُ، ومن ذلك غلط وغلتْ. في الحديث: ١/ ٤٤٨ (لا غلت على مسلم. ويقال: الغلطُ في المنطق، والغَلَتُ في الحساب خاصة. يُقال: غلت في الحساب غلَتا. والتاء حرفٌ من حروف المعجم لا يُعربُ، يُقال تاوتي في موضع ذا ... وعددها في القرآن ثلاثة آلاف وخمس تاءات، وفي الحساب الكبير أربعمائة، وفي الصغير أربع. وهذه صورة الأربعة في الحساب الهندي. غو.
والتاء تكونُ في القسم في اسم الله-تعالى-، تقول: تالله، ولا يجوز في غير هذا الاسم، لا يجوز تالرحمن ولا تالرحيم ولا تربي. وقد تُدْغَمُ التاء في التاء كقوله-تعالى-: ﴿نَاراً تَلَظَّى﴾. وتلظى فعلُ مضارعٌ، وكل فعل يكون غداً فهو مضارع والأصلُ: تتلظى، ولو كان تلظى فعلاً ماضياً لقيل: تلَظَّت
стр. 772
تتلظى تلظياً فهي مُتَلَظِّية، وكذلك: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ و ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ وقال تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ فأظهرها ولم يدغمها. وقال امرؤ القيس:
ألم تر أني كلما جئت طارقاً ... وجدتُ بها طيباً وإن لم تطيب
يريد: تتطيبُ. وقال آخر:
ألا يا اسلمي ثم اسلمي ثمت اسلمي ... تحية مشتاق وإن لم تكلم
يريد تتكلم. ومثله:
فأف لدنيا لا يدوم نعيمها ... تقلب تارات بنا وتصرف
يريد: تتقلب وتتصرف. وقال الله-تعالى-: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا﴾ فأدغموا التاء في الدال فصارت دالا ساكنة فلم يصح ١/ ٤٤٩ الابتداء بساكن فأدخلوا ألفاً يقع بها الابتداء. وكذلك ﴿اطَّيَّرْنَا﴾، الأصل فيه: تطيرنا، وكذلك ﴿اثَّاقَلْتُمْ﴾ وقال:
تولى الضجيع إذا مشتاقها حصر ... عذب المذاق إذا متابع القُبلُ
أراد: إذا ما تتابع القُبَلُ، فأدغم التاء الأولى في الثانية فسُكنت فلم يصح الابتداء
стр. 773
بساكن فأدخل ألفاً يقع بها الابتداء. ومن العرب من يجعلُ بعض التاءات في الصدور دالات نحو: الدرياق لغة في الترياق، والدهدار لغة في التهتار، التحريض لغة في الدَّحْريض. ومثله: اجدمعوا عليه واجتمعوا عليه، ويجتره ويجدره.
التاءات: ثلاثة أصلية وغير أصلية، وثالثة تجري مجرى الأصلية. فإذا وجدت تاء في الجمع فامتحنها بالواحد والتصغير، فإن وجدتها فيهما فهي أصلية، وإن لم تجدها فيهما فهي غير أصلية، فالتاء في الأبيات أصلية، تقول في الواحد: بيت، وفي التصغير: يُبَيْت، وكذلك هي في الأصوات فتعرب الأصلية بوجوه الإعراب. والتي غير الأصلية مثل الحمامات، لأنك تقول في الواحد: حمام، وفي التصغير حميم، فهذه التاء مخفوضة في موضع النصب فرقاً بينها وبين الأصلية، وإذا كانت التاء في الجمع فامتحنها بالوقف عليها، فإن كانت في الوقف هاء فإنها تجري مجرى الأصلية فتكون معربةٌ بوجوه الإعراب، تقول: هؤلاء إخوتك، ورأيت إخوتك، ومررت بإخوتك فتعربها بوجوه الإعراب لأنها تكون في الوقف عليها هاء وتاء ف يالمؤنث بمنزلة ذا في المذكر. تقول: ها إن تا هندُ وها إن ذا زيدٌ. قال النابغة:
ها إن تا عذرة إلا تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد
ولا تكادها تأتي إلا مع ذا. وقبيح أن تقول ها إن زيداً قائمٌ، وربما فعلوه. والتاء إذا كانت اسماً كُسرت مثل رجل تقوالة من المنطق، والتمثال، والتجفاف، وأشباه ذلك. وجاء التفعال في حروف قليلة نحو: تمراد وتلقاء، وإنما صارت ١/ ٤٥٠ تلقاء اسماً لأنه صار في حال لدن وجيأل. وإذا كانت الهاء مصدراً فهي مفتوحةٌ مثل فعلتُه تفعالاً. ومثله تمثالاً وجففتُ الفرس تجفافاً. وما كان مصدراً فالتاء مفتوحة تجري
стр. 774
مجرى المصدر في كلام العرب لا تُجمعُ ولا تُصَغَّرُ. وقال بعض العرب: التاء لا تدخل في الآن، لا يقولون تالآن. وقال ابن الأنباري: وجدنا التاء تلحق مع الأوان فيقولون هذا كان تاوان، ويقال: اذهب تلان، فمن ذلك حديث ابن عمر وسأله رجلٌ عن عثمان فذكر شيئاً فيه ثم قال: اذهب تلان أًحابك، وقال الشاعر:
نولي قبل يوم بيني جمُانا ... وصلينا كما زعمت تلانا
فليس ههنا لا. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في ﴿وَلاتَ حِينَ﴾ إن الوقوف يكون على لا، والابتداء تحين فتكون التاء مع حين لثلاث حجج إحداهن أن تفسير ابن عباس يشهد لها، وذلك أنه قال: ليس حين بد (فزاد وقد علم أن ليس هي أخت لا وبمعناها.
والحجة الثانية أنا لا نجد شيئاً في شيء من كلام العرب، ولات إنما [هي] المعروفة لا. والحجةُ الثالثة أن هذه التاء إنما وجدناها تلحق مع حين ومع الأوان. وقال أبو وجزة السعدي من [بني] سعد [بن] بكر:
стр. 775
العاطفون تحين ما من عاطف ... والمطعمون زمان أين المطعم
ومن إدخالهم التاء في أوان قول أبي زبيد الطائي:
طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء
وقال ابن قتيبة: "لات شبه بليس في بعض المواضع ولم تتمكن تمكنها ولم يستعملوها إلا مضمراً فيها، لأنها ليست كليس في المخاطبة والإخبار عن غائب. ألا ترى أنك تقول: ليست وليسوا، وعبد الله ليس ذاهباً فتبنى عليها، ولات لا يكون فيها ذلك. قال الله : ١/ ٤٥١ ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾، أي ليس حين مهرب، وبعضهم يقول: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ فيرفع لأنها عنده بمنزلة ليس، وهي قليلة، والنصبُ فيها أحسنُ، وهو الوجه، وقد يخفض بها. قال:
فلما علمت أنني قد قتلته ... ندمت عليه لات ساعة مندم
وإنما تكون لات مع الأحيان وتعمل فيها، فإذا جاوزتها فليس لها عمل. وقال بعض البغداديين: التاء قد تُزاد في أول أوان وأول حين وأول الآن، وإنما
стр. 776
[هي] لا ثم تبتديء فتقول: تحين وتلان [والدليل على هذا أنهم يقولون تحين] من غير أن يتقدمها لا، واحتج بقول الشاعر:
العاطفون تحين ما من عاطف ... والمطعمون تحين ما من مطعم
وجر العرب بها يفسد هذا المذهب، لأنهم إذا جروا ما بعدها جعلوها كالمضاف بالزيادة، وإنما هي لا زيدت عليها الهاء، كما قالوا: ثم وثمة. وقال ابن الأعرابي في قول الشاعر: العاطفون تحين، إنما هو العاطفونه بالهاء ثم نبتديء فتقول: حين ما من عاطف، فإذا وصلت صارت الهاء تاء [وكذلك قوله: وصلينا كما زعمته ثم تبتديء فتقول: لاتا فإذا وصلته صارت الهاء تاء] وذهبت همزة الآن.
قال: وسمعتُ الكلابي ينهى رجلاً عن عمل فقال: حسبك تلان أراد: حسبكه الآن، فلما وصل صارت الهاء تاء".
وبعض العرب يقف على الهاء بالتاء، تقول: ضعه في المشكات، وهذه قطات، وهذا حمزتْ، وهذا حبُّ الذرت، يريد الذرة.
وأنشد بعض الرجاز:
стр. 777
من بعد ما وبعد ما وبعدمت ... صارت بنات النفس عند الغلصمت
وكادت الحرةُ [أنْ] تُدْعَي أمَتْ
فوقف على الهاء بالتاء.
فصلٌ منه
قولهم: رجلٌ تَقِيٌّ
معناه: مُوَقّ نَفْسَه من العذاب بالعمل الصالح. وأصله من: وقيتُ نفسي أٌيها. قال النحويون: الأصلُ فيه: وقُويٌ فأبدلوا من الواو الأولى تاء لقرب مخرجها منها كما قالوا: مُتَّزر، وأصل مُوْتَزِر. قال جرير:
متخذاً من عضوات تولجا ... أردى بني مُجاشع وما نجا
فالتولَجُ: المنْجي، وأصلُ توْلج: ووْلَجْ فأبدلوا من الواو الأولى تاء وأبدلوا من الواو الثانية في تقي تاء وأدغموها في الياء التي بعدها ١/ ٤٥٢ وكسروا القاف لتصح الياء. قال أبو بكر: الاختيارُ عندي أن يكون أصلُ تقي تقيي فأدغموا الياء الولى في الثانية.
وقولهم: تَغَمَّدَنا الله برحمته
معناه: سترنا، وهو مأخوذٌ من غمدتُ السيف إذا سترته. ومنه قول النبي صلى
стр. 778
الله عليه وسلم (لا يدخل [أحدٌ] الجنة بعمله، قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة). قال الشاعر:
نصبنا رماحاً فوقها جد عامر ... كظل السماء كل أرض تغمدا
معناه: [نصبنا] رماحنا وجدنا ثابت. وكل أرض تغمدا، معناه: ظلُّ السماء يسترُ كل أرض ويُظلها، وكذلك نحنُ نقهرُ ومنَغْلِبُ كل مُنَازع. وقولهم: تناوش القومُ أي تناول بعضهم بعضاً في القتال. قال الله : ﴿وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أي تناول التوبة. قال الشاعر:
فما ظبيةٌ ترعى برير أراكة ... تنوش وتعطو باليدين غصونها
وتعْطو: تتناول أيضاً وكرر لاختلاف اللفظ. ويُقال: نأشْتُ أنأش نأشاً أي تأخرتُ. وقال:
تمنى نئيشاً أن يكون أطاعني ... وقد حدثت بعد الأمور أمورُ
стр. 779
وعن ابن عباس في قوله - تعالى-: ﴿وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاوُشُ﴾ قال: هو الرجوع. وأنشد:
تمنى أن تؤوب إليك مي ... وليس إلى تناوشها سبيل
فمعناه إلى رجوعها.
وقَوْلُهم: قد توَسَّمْتُ فيه الخَيْرَ
فيه قولان: أحدهما: رأيتُ فيه الخير، والآخر: رأيتُ فيه حُسْنَ الخير ويكون مأخوذاً من الوسامة، وهي الحُسْنُ، ومنه قوله-تعالى-: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ فيه ثلاثة أٌوال: قال مجاهد: المسومة: المُطَهَّمَة الحسان. ويُقال: المعلمة بالسيما. قال كعب بن مالك يمدح النبي ﷺ :
أمينٌ محبٌّ في العباد مُسومٌ ... بخاتم رب قاهر للخواتم
ويقال: المُسَومَة: المرعية. يقالُ: أسميت الإبل وسامت هي. قال الله- : ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ ثم قال الشاعر:
وأسكن ما سكنت ببطن وادٍ ... وأظعنُ إن ظعنتُ فلا أٍيمُ
وقولُهم: قَدْ تَرَيَّش الرَّجُلُ
معناه: قد صار إلى معاش ومالٍ. قال الله: ﴿وَرِيشاً وَلِبَاسُ
стр. 780
التَّقْوَى﴾. فالرياش في قول جماعة المفسرين المال، وكذلك الريش ١/ ٤٥٣ قال:
فريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لما ما
ويقال: رشت فلاناً إذا أعطيته مالاً وأنلْتُه خيراً. قال:
فرشني بخير لا أكونن ومدحتي ... كناحت يوماً صخرة بعسيل
العسيلُ: الذي يمسحُ العطارُ به المسك. وعن عليّ أنه اشترى قميصاً بثلاثة دراهم وقال: (الحمدُ لله الذي هذا من رياشه) معناه: من ستره. وعن عيسى بن عمر أنه قال: الريشُ والرِّياشُ واحدِ، وهما بمنزلة الدَّبْغ والدِّبَاغ، واللَّبْس واللِّباس، والحِلّ والحلال، والحِرْم والحَرَام. وقال الفراء: في الرِّياش وجهان: أحدهما أن يكون جمعاً للريش، والثاني أن يكون بمعنى الريش بمنزلة قولهم: لِبْس ولباس. وأنشد:
فلما كشفن اللبس عنه مسحنه ... بأطراف طفل زان غيلاً موشما
الطفلُ: الرخصُ اليدين والرجلين من الناس، والغيْل: السَّاعِدُ الممتليء من اللحم الحسن، والمُوَشَّمُ: المنقوش بالوشم.
وقولهم: لا تُبَسِّقْ علينا
معناه: لا تُطول علينا، مأخوذ من البُسُوق، وهو الطول. قال الله :
стр. 781
﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ قال:
وإن لنا حظائر باسقات ... عطاء الله رب العالمينا
وقولهم: لا تُجَلِّح علينا
[معناه]: لا تُكاشف، مأخوذ من الجلح، وهو انكشاف الشعر عن مقدم الرأس. هذا قول. وقال ابن الأعرابي لا تشدد وتُقم على المفارقة والمخالفة، مأخوذ من قولهم: ناقة مجالح إذا تصبر على البرد وتقضم عيدان الشجر اليابسة حتى يبقى لبنها.
وقولُهم: كما تَدِينُ تُدانُ
معناه كما تصنعُ يُصنعُ بك. وقال أبو عبيدة:
واعلم وأيقن أن مُلْكَكَ زائلٌ ... ................
وقولُهم: لا تُبَلِّم
معناه: لا تجمعْ عليه أنواع المكروه وقبيح القول. وهو تُفَعَّل من الأبْلَمَة وهي خوصةُ البقل، فالمعنى لا تجمع عليه المكروه كجمع الخوصة للبقل. ويقالُ: الأبْلَمَة خوصة المُقْل، وفيه ثلاث لغات: أبْلُمَة، وإِبْلِمَة، وأبْلَمَة. وقال الأصمعي: لا بُلْم: لا تُقَبِّح فِعْلَه وتُفْسِده.
стр. 782
قال: وهو مأخوذٌ من قولهم: قد أبْلَمَتِ الناقةُ: إذا ورم حياؤها.
وقولهم: قد تَرَبَّدَ وجْهُه
معناه: قد تغَيَّرَ وصار لونه كلون الرماد من قولهم: نعامة ربداء ورمداء، إذا كان لونها كلون الرماد. قال الأعشى:
وإذا أطاف لغامه بسديسه ... فثنى وزاد لجاجة وتربدا
شبهته هقلا يباري ١/ ٤٥٤ هقلةً ... ربداء في خيط نقانق أبدا
اللُّغَامُ: الزَّبَدُ، والسَّديسُ: سِنٌّ من أسنانه، والهِقْلُ: ذَكَرُ النَّعَام، والنقانق جمع نقنق وهو ذكر النَّعَام، والخيطُ: القطعةُ من النعام، والأبَّدُ: المتوشحة.
وقولهم: لا تلوسُ كذا
معناه: لا تناله، وهو مأخوذٌ من قولهم: ما ذُقْتُ لواساً، أي ما ذُقْتُ ذواقاً.
وقولهم: قد تعذر عليَّ الأمرُ
معناه: ضاق علي، وإنما سميت العذراء عذراء لضيقها، ويقال: للجامعة التي تجمعُ بها بين يدي الأسير وعنقه عذراء لضيقها. قال الفرزدق:
رأيت ابن دينار يزيد رمي به ... إلى الشام يوم العنز والله شاغله
بعذراء لم تنكح حليلاً ومن تلج ... ذراعيه تخذل ساعديه أنامله
стр. 783
ومعنى هذا البيت أن الرجل جنى على نفسه وبحث عن مكروهه كما بحثت العنز عن المُدْية فذُبحت بها.
وقولهم: قد تَخَيَّلَتْ
معناه: أرت وشبهت. ويقالُ: تَخَيَّلَت وخَيَلَتْ، وخَيَّلَت هو الكلام الجيدُ. وأصله من السحابة إذا خيلت وتخَيَّلَت أي أرت مخالة المطر. وقال يعقوب: معنى خَيَّلَت شبهت، وأنشد بيت زهير:
تجدهم على ما خيلت هم إزاءها ... وإن أفسد المال الجماعات والأزل
قال الأصمعي: معناه إذا حبس الناس أموالهم لا تسرح وجدتهم ينحرون، وإذا ضاق أمرُ الناس وجدتهم يسوسون. ومعنى إزاءها: هم القائمون بها، والخالُ عندهم: السحابُ الذي يُخَيَّلُ إليك أنَّ فيه المطر. وقال الفرزدق:
أتيناك زواراً ووفداً وشامة ... لخالك خال الصدق مُجد ونافع
وقولهم: قد تشَرَّدَ القومُ
معناه: ذهبوا في البلاد. قال الله- : ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ معناه: فزع بهم من خلفهم. قال الشاعر:
أطوفُ بالأباطح كل يوم ... مخافة أن يُشرد بي حكيم
стр. 784
معناه: أن يُسمع.
وقولهم: قد تَصَلَّفَ الرَّجُلُ
فيه وجهان أحدهما أن يكون تصلف: قل خيره ومعروفه. وأصلُ الصلف: قِلة النَّزَلِ، يقال: إناء صلفٌ إذا كان قليل الأخذ من الماء. الآخر أن يكون تبغض من قولهم: صلف الرجل زوجته يصلفها صلفاً إذا أبغضها. ١/ ٤٥٥ ورجلٌ صلفٌ لامرأته أي مبغض لها، فإذا أبغضته هي قيل: فركتْهُ تفركه فركاً، وامرأةٌ فاركٌ لزوجها وامرأة صلفةٌ من نساء صلفات وصلائف إذا لم تحظ عند زوجها. وقال القطامي يذكر امرأة:
لها روضةٌ في القلب لم ترع مثلها ... فروك ولا المستعبرات الصلائف
وقال ذو الرمة:
إذا الليل عن نشر تجلى رمينه ... بأمثال أبصار النساء الفوارك
وقولُهم: قد تَبَحْبَحَ في الدَّار
معناه: قد توسطها، وهو مأخوذٌ من البُحْبُوحَة. وبُحْبُوحَةُ كل شيء وسطُه وخياره.
وقولهم: تطَوَّلَ فلانٌ على فلانٍ
معناه في كلامهم الفضلُ. قال:
وقال لجساس اغثني بشربة ... تدارك بها طولاً علي وأنعِم
стр. 785
وقال الله- : ﴿ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾، فمناه ذو الفضل والسعة على عباده.
وقولهم: قد تجانب الرجلان
الأصلُ في تجانب: تباعد، ومنهُ: تجَنَّبْتُ فلاناً أي تباعدتُ منه، ومنه: جارٌ جنبٌ للبعيد. قال الشاعر:
ما ضرها لو غدا بحاجتنا ... غاد كريمٌ أو زائرٌ جنبُ
أي أو زائر بعيد. ومنه ما يزورنا إلا عن جنابة، معناه إلا عن بُعْدٍ. قال علقمة ابن عبدة:
فلا تحرمني نائلاً عن جنابة ... فإنى امرؤ وسط القباب غريب
وقال الله : ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ وقال تعالى: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ معناه عن بُعدٍ، كذا قال أبو عبيدة. وقال الفراء: [معناه] عن جانب البحر.
وقولهم: قد تشَعَّبَت أمورُ القوم
معناه: تَفَرَّقت. يقال: شعبتُ الشيء فرَّقْتُه، وشعَبْتُه: جمعْتُه، وهو من
стр. 786
الأضداد.
وقولهم: تباً لفلان
معناه: خساراً له وهلاكاً. قال الله - عز [وجل]-: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ معمناه: خسرت يداه وقد خسر هو. ومنه ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾. معناه: غير خسار وهلاك. وقال بشر بن أبي خازم:
هم جدعوا الأنوف وأرغموها ... وهم تركوا بني سعد تبابا
قال الشاعر:
عرادة من بقية قوم لوط ... ألا تباً لما عملوا تبابا
وتَبَّبْتُ القوم: قلتُ لهم: تباً لكم. ويقال: تباً لفلان تباً تبيباً والتباب الهلاك.
قال:
أرى طول الحياة وإن تأبى ... تصيره الدهور إلى تباب
واستتبَّ له الأمرُ: إذا تهيَّأ له، ورجلٌ تاب: ضعيف، والجمع الأتباب. هُذَليّ.
وقولهم: ١/ ٤٥٦ ما تَرَمْرَمَ فلانٌ
معناه: ما تحرك. ويقالُ: ترمرمَ القومُ: حركوا أفواههم للكلام.
стр. 787
قال:
ومستعجبٍ مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم
وقال آخر: يصفُ الملك:
إذا ترمرم أغضى كل جبار ... ...........
وقولهم: تَسَبَّبْتُ إلى كذا
أي توصلتُ. وتأنيتُ الرجلَ، انتظرته ولم أعجل في أمره، وآنيتُ عشاء: أخرتُه. قال الحطيئة:
وآنيتُ العشاء إلى سهيل ... إلى الشعري فطال بي الأناء
ومنه الحديث للذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة: (رأيتُك آذَيْتَ وآنَيْتَ) آنيتَ: أخرتَ المجيء وأبطأت. قال:
لا يوحشنك من كريم نفرة ... ينبو الفتى وهو الجواد الخضرم
فإذا نبا فارفق به وتأنه ... حتى تعود له الطباع الأكرم
ومنه قيل للمتمكث في الأمر متأن. قال الأصمعي: تمثلتُ في بعض سكك
стр. 788
المدينة بقول الشاعر:
قد يُدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون من المستعجل الزلل
فإذا القائل يقول:
وربما فات بعض القوم أمرهم ... مع التأني وكان الحزم لو عجلوا
فألعقْتُ فلم أر أحداً.
وقولهم: تَجَشَّمْتُ كذا
معناه: فعلْتُه على كرهٍ ومشقة. قال المرار الفقعسي:
يمشين هوناً وبعد الهون من جشم ... ومن حياء غضيض الطرف مستور
وقولهم: سألت فلاناً فما تلعثم
معناه: ما توقف ولا تلبث. قال النبي ﷺ : (ما أحد عرضت عليه [الإسلام] إلا كانت له عنده كبوة غير أبي بكر، فإنه لم يتلعثم] والكبوة: الوقفة.
وقولهم: تَقَبَّلَ فلانٌ بكذا
معناه، قد تكفل، والقَبَالةُ معناها في كلامهم: الكفالة.
стр. 789
وقولهم: تَمَنَّيْتُ كذا
معناه: قدرته وأحببت أن يصير إلي من المنى وهو القدر. التمني ١/ ٤٥٧ يقع على ثلاثة معان أحدهن، تمنى قدر شيئاً أحب أن يبلغه، والثاني: تمنى: تلا وقرأ. قال الله : ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ أراد إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته. وقال الشاعر في عثمان:
تمنى كتاب الله أول ليله ... وآخره لاقى حمام المقادر
وقال آخر:
تمنى كتاب الله أول ليله ... تمنى داود الزبور على رسل
والمعنى الثالث: كذب ووضع حديثاً لا أصل له. قال رجلٌ لابن دأب وهو يحدث: أهذا شيء رويته أم شيء تمنيته. فمعناه: افتعلته لا أصل له. وقوله- : ﴿لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ﴾ أراد: إلا أنهم يتمنون على الله الباطل. ويقالُ: الأماني معناها التلاوة، ويقال: هي الأحاديث المفتعلة. وفي الأماني لغتان: أماني وأمانٍ بتثقيل وتخفيف. قال كعب بن زهير:
стр. 790
فلا يغرنك ما منت وما وعدت ... إن الأماني والأحلام تضليل
وقال جرير:
تراغيتم يوم الزبير كأنكم ... ضباع بذي قار تمنى الأمانيا
وتحدى فلانٌ فلاناً إذا باراه ونازعه الغلب. وتردى فلانٌ أي مات. قال الله : ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ قال بعضٌ: إذا هلك، وقال بعضٌ: إذا سقط في النار على رأسه. وتصدى فلانٌ لفلان لينظر إليه، أي رفع رأسه وصدره إليه.
وقولهم: تكَمَّشَ الجِلْدُ
معناه: تقَبَّضَ فاجتمع، وكذلك انكمش في الحاجة، معناه: اجتمع فيها. قال:
كميش الإزار خارج نصف ساقه ... صبور على الجلاء طلاعُ أنجد
كميش الإزار: المثمرة الذي قد جمعه وقبضه.
قيل: نزلت في أبي سفيان بن حرب. قال عدي بن زيد:
خطفته منسية فتردى ... وهو في الملك يأملُ التعميرا
стр. 791
وهذا من الردى، وهو الهلاكُ. والتردي في مهواة هو التهورُ فيها. ومنه المتردية، وهي التي قد تردت في بئر وهوة فهلكت. والتردي من لبس الرداء، وكذلك الارتداء.
والأنجُد: جمعُ نجد وهو ما ارتفع من الأرض، والجلاء: الخصلة الجليلة العظيمة إذا فُتحت جيمها مُدت، وإذا ضمت قُصرت.
وقولهم: فلان يتضَوَّر
معناه: يُظهر منه الضُرَّ الذي به التقلقل والاضطراب والصياح ١/ ٤٥٨ وفي الحديث (دخل النبي ﷺ وعلى أم العلاء وهي تضور من شدة الوجع والحُمَّى فقال النب يصلى الله عليه وسلم: إنَّ الحُمَّى تنقِّي خبث المؤمن كما تُنَقِّي النار خبث الحديد). وتتضورُ: تتفعلُ من الضور، والضورُ بمعنى الضُر.
وقولهم: تشتت القوْمُ
معناه: تفرقوا.
وقولهم: تعس فلانٌ وانتكس، معناه في كلامهم: الشر. قال الله : ﴿فَتَعْساً لَهُمْ﴾ أراد: ألزمهم الله الشر. هذا قول أبي العباس. ويقال: النعْسُ: البُعْدُ. قال الأعشى:
بذات لوث عفرناة إذا عثرت ... فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا
وانتكس [معناه] قُلِبَ أمره وأفسد. ومنه: نُكِسَ المريضُ في علته. وقيل:
стр. 792
الأصل فيه: أن يُجعل أسفل الشيء أعلاه. أبو هريرة قال: قال النبي ﷺ : (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعُطيَ رضي، وإن مُنع سخط، تعس وانتكس، فإذا شيك فلا انتفش، طوبى لعبد أشعث رأسه، مغبرة قدماه في سبيل الله، إن كانت الحراسة كان في الحراسة، وإن كانت السياقة كان في السياقة، طوبى له ثم طوبى له) قوله: ﷺ : وإذا شيك فلا انتقش، معناه: وإذا وقع في شر فلا تخلص منه، فذكر الشوك مثلاً. ومعنى شيك أصابه الشوكُ. يقال: قد انتقشت حقي على فلان إذا استخرجته ولم أدع منه شيئاً. ومن ذلك: المِنْقَاش سُمي منقاشاً لأنه يُستَخْرَجُ به الشوك وغيره. عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : (من نوقش الحساب عُذِّبَ)، فنوقش من الاستقصاء.
عن يعقوب: التَّعْسُ أن يخر على وجهه، والنكْسُ أن يخرَّ على رأسه قال: والتَّعْسُ أيضاً الهلاكُ. وأنشد للمخبل الحارثي:
وأرماحهم ينهزنهم نهز جمة ... يقلن لمن أدركن تعساً ولا لعا
قولُهم: تغاووا عليه
معناه: جهلوا عليه وزلوا، وتغاووا: تفاعلوا من غوى الرجلُ يغوي غياً وغواية: إذا جهل وأساء.
قال:
стр. 793
ومن يلق خيراً يحمد الناس أمره ... ومن يغن لا يعدم على الغي لائما
وقولهم: تعال يا رجل
أصلُه تفاعل من العلو، أي ارتفع ثم أكثروا استعماله حتى جعلوه بمنزلة ١/ ٤٥٩ أقبل، فصار الرجل يقول وهو في الموضع المنخفض للذي على المكان المرتفع تعال، يريد: أقبل. قال الفرزدق:
تعال فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
ويقالُ للرجلين: تعاليا، وللرجال: تعالوا - بفتح اللام -، وللمرأة تعالي - بفتح اللام - وللمرأتين تعاليا وللنسوة تعالين. وإذا قيل للرجُل تعالَ فأراد أن يقول: لا أفعلُ قال لا أتعالى على مثال لا أتقاضى.
وقولهم: قد تكَفَّلْتُ بالشيء
معناه قد ألزمته نفسي وأزلْتُ عنه الضَّيْعَةَ والذهاب، وهو مأخوذٌ من الكفل، والكفلُ ما يحفظ الراكب من خلفه.
وقولهم: يَتَبَجَّحُ فلانٌ بكذا
معناه: تعظم وترفع، وهو تَفَعَّلَ من بَجَحَ وبَجَحَت نفسه، إذا عظُمت وارتفعت. وفي حديث أم زرع: (أنَّ المرأة الحادية عشرة قالت: زوجي أبو زرع وما أبو زرع! أناس من حُلي أذني، وملأ من شحم عضدي وبجَّحَني فَبَجَحَت عليَّ نفسي) أي عظمني ورفع من قدري فعظمت علي نفسي. قال الشاعر.
стр. 794
وما الفقر من أرض العشيرة ساقنا ... إليك ولكنا بقرباك نبجحُ
أي نفتخر ونتعظمُ.
قولهم: قد تلألأ وجهُ فلانٍ
أي حَسُنَ وأضاء، فأشبه بشدة إضاءته اللؤلؤ، وتلألأ تَفَعَّلَ من اللؤلؤ، والعربُ تُسمى الذي يصنعُ اللؤلؤ لألاء، ويجوز لأآء وعلى وزن لعاء بهمز في آخر الحرف. قال عبيد الله بن قيس الرقيات:
حبذا الحج والثريا ومن بالـ .... ـخيف من أجلها ومُلقى الرحال
يا سليمان إن تلاق الثريا ... تلق عيش الخلود قبل الهلال ١/ ٤٦٢
درة من عقائل البحر بكرٌ ... لم يشنها مثاقب اللآل
وقولهم: قد تَيَامَنَ الرَّجلُ
معناه في كلامهم أخذ ناحية اليمين، وأشأم إذا أخذ ناحية الشام. والعامةُ تغْلَطُ في معنى تيامن فتظن أنه أخذ عن يمينه، وليس كذلك، إنما يُقال: أخذ عن يمينه يا من، وشاءم إذا أخذ عن شماله، فإذا أمرت الرجل أن يأخذ عن يمينه قلت له يا من، وعلى شماله شائم، وإذا أخبرت عنه قلت: يا من وشاءم.
تحت
[تحت] نقيض فوق. وفي الحديث (لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل ويخون الأمين ويؤتمن الخائن وتهلك الوعول وتظهر التحوتُ. قالوا: يا
стр. 795
رسول الله ما الوعول؟ وما التُّحُوتُ؟ قال: الوعولُ: وجوه الناس وأشرافهم، والتحوتُ يعني الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يشعر بهم).
تخومُ الأرض
وزتخومُ الأرض [مَفْصِلُ] ما [بين] الكورتين والقريتين. [و] منتهى أرض كل كورة وقريةٍ تخومها. وفي الحديث (ملعونٌ من غير تخوم الأرض).
[التُّخَمَة]
التخمة تاؤها واو، في الأصل: الوُخَمَةُ، يقال: اتَّخَمَ أتْخَمَه كذا، ومنه من يخفف، يقول: تَخِم يَتْخَمُ بحذف تثقيل التاء، وبعض يقول: متروكٌ على ما كان عليه في قولك: اتَّخَمَ. والتُّخَمةُ ما تَأذّى به الإنسانُ من الطعام، وكذلك: النُهمة والبردة والكِظَّة.
والتُّقَى، وأجمعوا كلهم على تَقِيَ يَتْقِي - بالتخفيف - ويَتَّقي جائز، وتُقَيّ وتَقِيَّة واحدة. وقريء ﴿إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَيةً﴾ ﴿تُقَاةً﴾ و (الئلة والزلدة) واحد، والزلازل، والدلائل. وتمتم الرجلُ عن الشيء إذا وقفُ عنه، وتكَلَّمَ فما تمتم ولا تلعثم أي وقف. وتلَعْثَمْتُ عن هذا الأمر، أي نَكَلْتُ وامتنعت.
стр. 796
والتُّرُّ: أن تقْبِضَ على يد الرجل ثم تُتَرْتِره أي تحركُه.
والتُّرُّ: كلمةٌ تتكلَّمُ بها العرب إذا غضب أحدهم على الآخر قال: والله لأقيمنه على التُّرُّ. قال الخليل: سمعتها من الفصحاء ولا أحسِنُ تفسيهرا. والترمن: آلة صيادي السمك، وهو من كلام أهل العراق.
والترهات: الأحاديث الكاذبة (كالأكاني) الواحدة تُرَّهَةُ.
قال رؤبة:
* وحقةٍ ليس بقولٍ التُّرَّه *
والتُّرَّه: مُشددةُ الراء إن شئت همزت، وإن شئت لينت وثقلت وإن شئت طرحت الهاء وخففت التاء فقلت: التُّريه والتَّريه مكسورة الراء خفيفة. مجزوم ١/ ٤٦٣ البراء، كل هذا الفاتُ، وتفسيره ما ترى المرأة، من المحيض أصفر أو بياضاص قبلُ أو بعدُ.
والتِّمُّ: الشيء التامُّ، تقولُ: جعلْتُه لك تماً أي بتمامه. وتتمةُ كل شيء ما يكون تماماً لغايته كقولك: هذه الدراهم تتمةُ المائة. ويقال: وُلِدَ المولود لتمامه، إذا استكمل أيامه، وسائرُ الكلام - بالفتح- يقال: بلغ الشيء تمامه، وهذا تمامُ حقك. وقال الشاعر:
وأشعث غره الإسلام مني ... خلوت بعرسه ليل التمام
стр. 797
وقال آخر:
(نتجت) حروبهم لغير تمام ... ...................
وقال:
تمخضت المنون لهم بيوم ... أنى ولكل حاملة تمام
وتمامُ - بالفتح أيضاً، والأنى: الإبطاء. والتميميةُ: قلادة من سيورٍ وربما جُعِلَت فيها العُوذة تُعلق في أعناق الصبيان. وقال أبو ذؤيب:
وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع
التميمةُ: العُوذَةُ، وكل ما علقتَ من خرزٍ أو غيره فهو تميمة، والجمعُ التمائم.
قال الفرزدق:
وإن تميماً لم تكن أمه ابتغت ... له صحة في مهده بالتمائم
وقال كثير:
تعلقتها بين الجواري صغيرة ... وما حليت إلا التميم المنظما
وقال آخر:
بلادٌ بها نيطت علي تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها
نيطت: عُلِّقَت. نَطْتُ بفلانٍ هذا الأمر، أي علقتُه.
стр. 798
وتأبَّل: الرَّجُلُ عن امرأته تأبُّلاً، أي اجتزأ عنها كما يجتزيء الوحش عن الماء. قال لبيد:
كلما حركت غرزي أجمزت ... أو قرابى عدو جون قد أبل
الغرْزُ: الركاب، وأجْمَزَت أسرعت، وأجْمَزَ البعير إجمازاً إذا أرع، وقرابى يعني سيفه. والجون في لونه، وهو الحمار الوحشي. قد أبلَّ: قد أكل الرُّطْبّ فاجتزأ به عن الماء.
والتوُّ: الحَبْلُ يُفْتَلُ طاقاً واحداً والجمعُ الأتْواء. وتقولُ: جاء فلانٌ تواً، أي وحده. وتقولُ العربُ: وجه فلانٌ من خيله بألف توٍّ، والتو من الخيل واحدٌ. وإذا عقدت عقداً بإدارة لرباطٍ مرة واحدة قلت: بتو واحد. قال:
جاريةٌ ليست من الوحش ... لا تعقد المنطق بالمتتن
إلا بتو واحد أو تنِّ
والنون في تَنٍّ ١/ ٤٦٥ زائدة، والأصلُ فيها تاء خففها من تو. فإن قلت على أصلها تو خفيفة مثل لو جاز. ويقال: آتيتُ فلاناً على أمره مؤاتاة، ولا تقل واتيته إلا في لغة لأهل اليمن قبيحة. وللعرب لغةٌ في التهتار. يقولون: دهدار، يقلبون
стр. 799
التاء دالاً، وذلك أن منهم من [يجعلُ] بعض التاءات في الصدور نحو: الدرياق لغة في الترياق، والدِّخْرِيص لغة في التِّخْريص، ومثل ذلك اجتمعوا واجدمعوا، ويجتره ويجدره. والتهتار من الحُمْقِ والجهل، تقول: أهْتِرَ الرجُلُ إذا فقد عقله من الكبر وهو مُهْتَرٌ. قال:
إن الفرزدق لا ينفك مغتلماً ... من النواكة تهتاراً بتهتار
يريد به التَهْترَّ بالتَّهْتَرِّ. والعربُ تقول: تيهٌ وتوْهٌ، لغتان، يتيه تيهاً وتوهاً. وتيهاً أعمهما. والتيه: الحيرةُ، والمكان الذي يتحير فيه. يقال: تاه يتيه تيهاً ومتيهاً ومتاهاً إذا تحير، وأرض متيهةٌ ومتيهةٌ وتيهاء إذا كان لا يُهتدى بها. قال:
وقوم هم كانوا الملوك هديتهم ... بتيهاء لا يبدو بها ضوءُ كوكب
وتيه الكبرُ، من هذا أجد إنما هو حيرةٌ وجهل، إلا أنه يقال منه: تاه يتيه تيهاً - بالكسر - فهو تائهٌ وتياه، لأن ذلك عادته. فأما في الحيرة فلا يُقال إلا تائه.
التفسرةُ: اسمٌ للبول الذي ينظر إليه الأطباء يُستدلُّ به على مرض البدن، وكل شيء يُعرف به الشيء فهو تفسرته.
стр. 800
[التامور]
والتَّامور: القلْبُ. والعربُ تقول: حرفٌ في تامورك خيرٌ من ألأفٍ في كتابك، يريدون في قلبك. والتامور أيضاً: صومعةُ الراهب [قال الشاعر]:
لدنا لبهجتها وحسن حديثها ... ولهم من تاموره يتنزل
والتامور أيضاً [القلب] مع الدم. قال [الشاعر]:
أنبئت أن بني سُحيم أدخلوا ... أبياتهم تامور نفس المنذر
ويقال: ما في الديار تامور، يراد ما في الدار أحد، وما في البئر تامور، أي ليس فيها ماء. قال أبو عبيدة: التامورُ: الإبريق. قال [الشاعر]:
وإذا لها تامورة ... مرفوعة لشرابها
التاموُ في اللغة على ستة أقسام، وهو موضع الأسد الذي يسكنه. سأل عمر ابن الخطاب عمرو بن معد يكرب الزبيدي عن سعد بن أبي وقاص [فقال]: هو أسدٌ في تاموره. ١/ ٤٦٦ والتامورُ والتامورةُ بمعنى واحد. والتامورُ موضع الراهب، والتامورُ: الدَّمُ، والتامورُ: القلبُ، والتامورُ: الماء، والتامورُ بمعنى أحد. قال أبو بكر: فيجوز أن يكون تامور جمع تامورة فيقع حينئذ على عدة أباريق.
стр. 801
والتابوه: لغة في التابوت لقريش. ويقال: تعَلَّمْ: في معنى اعلم. قال:
تعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهو الثبور
أي اعلم. وقال القطامي:
تعلم أنَّ بعد الخير شراً ... وإن لتالك الغيم انقشاعا
وقال كعب بن زهير: ١/ ٤٦٧
تعلم نبي الله أنك مدركي ... وأن وعيداً منك كالأخذ باليد
وقال القطامي:
تعلم أن بعد الغي رشداً ... وأن لهذه الغبن انقشاعا
أي، اعلم. وإذا قيل لك: اعلمْ أنَّ زيداً خارجٌ قلتَ: قد علمتُ، وإذا قيل لك: تعلمْ أنَّ زيداً خارج لم تقل قد تعلمتُ.
تعرضت الناقةُ: في سيرها: إذا أخذت يميناً وشمالاً. قال عبد الله ذو البجادين المزني يُخاطب ناقته عند مصيره إلى ركوبة عقبة، وكان دليل النبي ﷺ :
تعرضي مدارجاً وسومي ... تعرض الجوزاء للنجوم
стр. 802
هذا أبو القاسم فاستقيمي.
والسوم: السيرُ في ناحية. وتعرضت الرفاق: أسألهم.
مسألة
إن قال قائلٌ: لِمَ قالوا: تلكَ ولم يقولوا: تلك - بفتح التاء-؟ قيل: إنَّ التاء من الذال في ذيك فكسروا التاء كما كسروا الذال، وسكنوا اللام في تلك كما كانت الياء ساكنة في ذيك وأدخلوا اللام في تلك كما أدخلوها في ذلك. وإذا صغرت ذِه قلت في التصغير هاتَيَّا، لأن المبهمة إنما تُصغر وتترك أوائلها على حركاتها ليفصل بينها وبين غيرها ويزاد في أثرها ألأف فلذلك لم يقل ذيَّا لئلا تلتبس بتصغير ذا، ولكنك صغرت الاسم الذي في معنى ذِه ولا لبس وهو تا، وتِه. تقول: تا أمة الله، وهاتِه أمةُ الله، وهاتي أمةُ الله كما قال:
* فكيف وهاتا هضبةٌ وكثيبُ *
كما أنك إذا ثنيت هذه قلت: هاتان لئلا تبتلبس بقولك: هذان إذا ثنيت هذا. تأثفَ القوم فلاناً تأثُّفَاً إذا صاروا حوله كالأثَافيّ. وهذا مثلٌ.
وقولهم: قد امْتُقعَ لونُ فلان، أي تغير لونه، وفيه عشرُ لغات عن الفراء: امتقعَ بالميم، وانتقع بالنون، وابتُقع بالباء، واهتُقع بالهاء، وانسَفَّ بالنون والسين، واستفع بالسين والتاء، والتمع بالتاء، والميم، وابتسر بالياء والتاء والسين، والتُمِيً بالتاء والميم والياء، والتُهِمَ بالتاء والهاء والميم.
стр. 803
الأمثال على ما أوَّله تاء
"تنزو وتلينُ" قال:
ولما دخلتُ السجن كبر أهله ... وقالوا أبو ليلى الغداة حزين
وفي عرصات السجن سطر مؤرخ ... بأنك تنزو ساعة وتلين
ويروي ١/ ٤٦٨ ............ ... بأنك تنزو ثم سوف تلين
"تسمَع بالمُعَيْدِيُّ لا أن تراه" "تَجَنَّبَ روضةً وأحالَ يَعْدو" أي ترك الخصب واختار الشقاء. "ترى الفتيان كالنخل، وما يُدريك ما الدَّخْلُ". هذا فيمن له منظرٌ ولا خير معه أو فيه خيرٌ ولا منظر له. "أنت تئقٌ وأنا مئِقٌ فكيف نتفقُ". التئقُ السريعُ إلى الشر، والمئِقُ: السريع إلى البكاء. وقال ابن الأنباري: معناه: "أنت ممتليء غضباً وأنا سيء الخلق فلا نتفق أبداً" "تَجُوعُ الحُرَّةُ ولا تأكلُ بثديها" "تَركَ الخداع من كشف القِناع" "تَسْقُطُ النَّصيحةُ على الظَّنة" "ترِقَّى لمن لا يعرفُك" ويقال: "تَرِقُّ لمن لا يعرفك" بالتذكير. "تركتُهم على مثل
стр. 804
مَقْلع الصمْغَة" "تركته مثل ليلة الصدر" "تركتهعلى أنقى من الراحة" "ترك الظبي ظله" "تمنعي أشهى لك".
حرف الثاء
الثاء لثوية لأنَّ مبدأها من اللثاة، وهي من الحروف المهموسة، وعددها في القرآن ألف ومائتان وستة وتسعون. وفي الحساب الكبير أربع مائة، وفي الصغير ثمان. وهذه صورة الثمانية في حساب الهند وقد تُبدلُ بالثاء حرفاً يقولون: فناء الدار، وثناء الدار، والمغافير والمغاثير، وحدوث، وحدوف وجدف [وجدث] (مرث الحينُ ومرده].
ثُمَّ من حروف العطف يشترك ما بعدها بما قبلها إلا أنها تبين الآخر من الأول، ومنهم من يلزمُها هاء التأنيث يقول: ثُمَّتَ كان كذا. قال الشاعر:
ثُمت جنب (حية) أضما ... أرقم يسقى من يُعادي السما
وتقول العرب: لقيتُ زيداً ثُمَّتَ عمراً. قال الشاعر:
стр. 805
إنا نقاتلهم ثُمت نقاتلهم ... عند اللقاء وهم جاروا وهم جهلوا
وهي لغة فاشية في قيس بن ثعلبة. وثُمَّ بمنزلة الفاء في الاشتراك إلا بين الأمرين في ثم مهلة. وإذا قلت: أكلتُ خبزاً فتمراً، علم أنك لم تلبث أن وصلتَ أكلك الخبز بأكلك التمر. وإذا قلت: رأيتُ زيداً ثم عمراً، فثم فيها مُهْلَة بسكتة، وإن قلت: اختصم زيدٌ ثم عمرو صار محالاً، لأن ثم فيها مهلة بسكتة، وكذلك إن قلتَ اختصم زيدٌ فعمرو صار محالاً، لأن الفاء [ليس] فيها مهلة، وكذلك اختصم زيدٌ أو عمرو محال، وكذلك اختصم ١/ ٤٦٩ زيدٌ لا عمرو، محال لأن لا للجحد. وقد يكون ثم في معنى الواو. قال:
سألت من خيرها أبا ... ثم أماً فقالت لمه
قال الله -تعالى-: ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ المعنى وكان من الذين آمنوا، لأنه لا يجوز أن تقول ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ إلى قوله ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ من قبل أن يكومن من الذين آمنوا. ومثله ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ المعنى: وتوبوا إليه. والعربُ إذا أخبرت عن رجل بفعلين نسقوا الأول على الآخر إذا كن من خبر المتكلم. يقول الرجل لصاحبه: قد بلغني ما صنعت يومك هذا ثم ما صنعت أمس أعجب. وهذا نسقٌ من خبر المتكلم، يعني (أله أتساءل له) خبراً كان له في أمس. وثم معناه البعيد، وهنا للقريب. قال الزجاج:
стр. 806
ثم مبني على الفتح. لا يجوز أن يُقال ثماً زيدٌ، وإنما بنى على الفتح لالتقاء الساكنين. وثمَّ في المكان إشارة بمنزلة هناك زيد، وإن أردت المكان القريب قلت: هنا زيدٌ، وإن أردت المكان المتراخي قلت: ثمَّ زيدٌ وهناك زيدٌ قائماً. مُنعت ثم الإعراب لإبهامها، ولا أعلمُ أحداً شرح ثم هذا الشرح، لأن هذا غير موجود في كتبهم.
والثَّمُّ: إصلاحُ الشيء وإحكامه، يقال منه: ثممت أثُمُّ ثمّاً. ويُقال للشيخ إذا كبر وولى: انثم انثماماً، والثمام: شجرٌ ضعيف. قال [الشاعر]:
فلو أن ما أبقيت مني معلقاً ... بعود ثمام ما تأود عودها
[الثَّنَي]
والثني دون السيد ويقال ل الثنيان أيضاً. قال أوس بن مغراء التميمي:
ترى ثنانا إذا ما جءا بدأهم ... وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا
والبدء من الرجال: السيدُ الذي يُعَدُّ في أول ما يُعدُّ من سادات قومه، والجماعة البدوء. والثني أ] ضاً الذي يعاد مرة ١/ ٤٧٠ من بعد مرة. قال عدي بن زيد:
أعاذلُ إن اللوم ف يغير كنهه ... على ثني من غيك المتردد
والثاني: الأمرُ العظيم يقعُ بين القوم، وأصلُه (الحزر. يُقال أثايب خررك وهو حرر لي على وزن بع) وهو منخرق ما بين (الحررين). والثاني: الفساد.
стр. 807
[الثور]
والثورُ: الذكرُ من البقر، والثورُ: قطعة من أقِط، والثور: بُرْجٌ من بروج السماء، والثورُ قد يُسمى به السيد وبه كُنى عمرو بن معد يكرب أبا ثور. ومنهم من يقول هو التَّوْرُ - بالتاء- والثاءُ أعمُّ وأحْسَنُ وأعرفُ. ويقول الناس فيما بينهم للرجل البليد يا ثور. والثورُ أيضاً ما كان على وجه الماء من عرمض أو شيء، وذلك من قول الشاعر:
إني وقتلى سُليكاً ثم أعقله ... كالثور يُضربُ لما عافت البقر
يُقال: إن البقر إذا انتهى إلى ماء فوقه ثور لم ترد البقر. ضرب الثور يعني حتى يتفرق عن وجه الماء. ويقال: بل يضرب الثور الذكر من البقر فيقحمه الماء، فإذا نظرت إليه البقر وارداً وردت. والثوران مصدر ثار يثور ثوراً وثوراناً. يُقال: التقوا قنا هؤلاء في وجوه هؤلاء وثار الغُبارُ، وثار الدخان، وثار القطا نهضت من مواضعها، وثار الدم من وجه فلان إذا تفشى فيه وظهر. وقال في المغرب: "ما لم يسقط ثور الشفق". والثورُ: الحمرةُ التي تظهرُ بعد سقوط الشمس لأنها تضيء وتثور، وثورتُ كدور الماء فثارت، وثورتُ الأمر، وأثرتُ الأسد إذا هجته، وأثرتُ فلاناً إذا هيجته لأمر واستثرت صيداً إذا أثرته من مكمنه. وقال: ١/ ٤٧١
أثارت الليث من عريس غيل ... له الويلات مما يستثير
ويُقال: ثراهم الله، أي كثرهم الله. والثروة: الكثرة في العدد، إنه لذو ثروة من مال. والثراء - ممدودة- هو عدد المال نفسه. والمُثْري: الرجلُ الكثير الثراء. والثرى
стр. 808
في كل تُراب لا يصير طيناً لازباً إذا بُلَّ. ومن أمثال العرب: "لا تُوبِس الثرى بيني وبينك" قال:
فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى ... فإن الثرى بيني وبينكم مُثْري
والثرى- مقصور - الترابُ.
[الثَّوْلُ]
الثَّوْلُ كالجنون يصيب الشاة فلا تتبع الغنم وتستدير في مرتعها. يقال: شاة ثولاء بينةُ الثول، ورجل أثول وامرأة ثولاء. قال:
تلقى الأمان على حياض محمد ... ثولاء مخرفة وذئب أطلسُ
لا ذا تخاف ولا لذلك جرأةٌ ... تهدا الرعيةُ ما استقام الريسُ
[ثَيِّب]
ويقال: امرأةٌ ثَيِّبٌ ورجلٌ ثَيِّبٌ، الذكر والأنثى فيه سواء، وذلك إذا كانت المرأةُ قد دُخِلَ بها والرَّجُلُ قد دُخِلَ به.
[ثَوَيْتُ]
ويقال: ثَوَيْتُ في بلد كذا أياماً، أي أقمتُ. قال الله : ﴿وَمَا كُنتَ
стр. 809
ثَاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ أي مقيماً.
[ثَغْر]
ويُقال: للفم ثغر. قال:
وحتى لوان السف ذا الرأس عضي ... لما ضرني من فيه نابٌ ولا ثغر
والسفُّ: الحيةُ التي تطير في الهواء.
[الثَّنَاءُ]
والثناءُ في المدح لا غير، والثنا - مقصور- يكون في الخير والشر. قال عنترة:
أثنى علي بما علمت فإننـ ... سمحٌ مخالقتي إذا لم أُظلم
[الثمر]
الثمرُ: حملُ الشجر، والولدُ: ثمرةُ القلب، والثمرُ: أنواعُ المال. والعربُ تُسمى المال ثمراً، والعقلُ المثمرُ: عقلُ المسلم، والعقلُ العقيم عقل الكافر.
[الثُّلَّةُ]
والثُّلَّةُ: الجماعةُ من الناس الكثير. قال : ﴿ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنْ
стр. 810
الآخِرِينَ﴾. والثُّلَّةُ: قطيعٌ من الغنم غير كثير. قال:
آليتُ بالله ربي لا أسالمهم ... حتى يُسالم رب الثَّلَّةِ الذيبُ
[الثُّعْل]
والثُّعْل: زيادة تكون في أطباء الناقة والبقرة وضرع الشاة.
والثعول من الشاء: التي تُحْلَبُ من ثلاثة أمكنة وأربعة للزيادة التي في الضرع. قال:
وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها ... أفاويق حتى ما يدر لها ثُعلُ
والأفاويق: ما اجتمع من الببن في الضرع، والفواق: قدرُ رجوع اللبن إلى الضرع. وثُناء - ممدود- غير مصروف ١/ ٤٧٢ من قولك: جاء القوم ثُنَاء ثُنَاء، وأُحادَ أُحادَ، وثُلاثَ ثُلاثَ، أي جاؤوا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة. والثناءُ - بالمد والكسر - بمنزلة الفناء للدار.
[ثِمالٌ]
ثمالُ اليتامى، أي غياثُهم، ويُقال للذي يكون فيه شراب الحمار في جوفه ثميلة والجمعُ ثمايل. وقال بعضهم: ما في ثمايل الحُمُر. وقال بعضهم: ثميلةُ: البطن خاصة ما يكونُ فيه الطعام والشرابُ، والجمع ثمايل. وقال: الثُّمْلَةُ: الحبُّ أو
следующие страницы →