Полный текст (2 342 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
ثم مبني على الفتح. لا يجوز أن يُقال ثماً زيدٌ، وإنما بنى على الفتح لالتقاء الساكنين. وثمَّ في المكان إشارة بمنزلة هناك زيد، وإن أردت المكان القريب قلت: هنا زيدٌ، وإن أردت المكان المتراخي قلت: ثمَّ زيدٌ وهناك زيدٌ قائماً. مُنعت ثم الإعراب لإبهامها، ولا أعلمُ أحداً شرح ثم هذا الشرح، لأن هذا غير موجود في كتبهم.
والثَّمُّ: إصلاحُ الشيء وإحكامه، يقال منه: ثممت أثُمُّ ثمّاً. ويُقال للشيخ إذا كبر وولى: انثم انثماماً، والثمام: شجرٌ ضعيف. قال [الشاعر]:
فلو أن ما أبقيت مني معلقاً ... بعود ثمام ما تأود عودها
[الثَّنَي]
والثني دون السيد ويقال ل الثنيان أيضاً. قال أوس بن مغراء التميمي:
ترى ثنانا إذا ما جءا بدأهم ... وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا
والبدء من الرجال: السيدُ الذي يُعَدُّ في أول ما يُعدُّ من سادات قومه، والجماعة البدوء. والثني أ] ضاً الذي يعاد مرة ١/ ٤٧٠ من بعد مرة. قال عدي بن زيد:
أعاذلُ إن اللوم ف يغير كنهه ... على ثني من غيك المتردد
والثاني: الأمرُ العظيم يقعُ بين القوم، وأصلُه (الحزر. يُقال أثايب خررك وهو حرر لي على وزن بع) وهو منخرق ما بين (الحررين). والثاني: الفساد.
стр. 807
[الثور]
والثورُ: الذكرُ من البقر، والثورُ: قطعة من أقِط، والثور: بُرْجٌ من بروج السماء، والثورُ قد يُسمى به السيد وبه كُنى عمرو بن معد يكرب أبا ثور. ومنهم من يقول هو التَّوْرُ - بالتاء- والثاءُ أعمُّ وأحْسَنُ وأعرفُ. ويقول الناس فيما بينهم للرجل البليد يا ثور. والثورُ أيضاً ما كان على وجه الماء من عرمض أو شيء، وذلك من قول الشاعر:
إني وقتلى سُليكاً ثم أعقله ... كالثور يُضربُ لما عافت البقر
يُقال: إن البقر إذا انتهى إلى ماء فوقه ثور لم ترد البقر. ضرب الثور يعني حتى يتفرق عن وجه الماء. ويقال: بل يضرب الثور الذكر من البقر فيقحمه الماء، فإذا نظرت إليه البقر وارداً وردت. والثوران مصدر ثار يثور ثوراً وثوراناً. يُقال: التقوا قنا هؤلاء في وجوه هؤلاء وثار الغُبارُ، وثار الدخان، وثار القطا نهضت من مواضعها، وثار الدم من وجه فلان إذا تفشى فيه وظهر. وقال في المغرب: "ما لم يسقط ثور الشفق". والثورُ: الحمرةُ التي تظهرُ بعد سقوط الشمس لأنها تضيء وتثور، وثورتُ كدور الماء فثارت، وثورتُ الأمر، وأثرتُ الأسد إذا هجته، وأثرتُ فلاناً إذا هيجته لأمر واستثرت صيداً إذا أثرته من مكمنه. وقال: ١/ ٤٧١
أثارت الليث من عريس غيل ... له الويلات مما يستثير
ويُقال: ثراهم الله، أي كثرهم الله. والثروة: الكثرة في العدد، إنه لذو ثروة من مال. والثراء - ممدودة- هو عدد المال نفسه. والمُثْري: الرجلُ الكثير الثراء. والثرى
стр. 808
في كل تُراب لا يصير طيناً لازباً إذا بُلَّ. ومن أمثال العرب: "لا تُوبِس الثرى بيني وبينك" قال:
فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى ... فإن الثرى بيني وبينكم مُثْري
والثرى- مقصور - الترابُ.
[الثَّوْلُ]
الثَّوْلُ كالجنون يصيب الشاة فلا تتبع الغنم وتستدير في مرتعها. يقال: شاة ثولاء بينةُ الثول، ورجل أثول وامرأة ثولاء. قال:
تلقى الأمان على حياض محمد ... ثولاء مخرفة وذئب أطلسُ
لا ذا تخاف ولا لذلك جرأةٌ ... تهدا الرعيةُ ما استقام الريسُ
[ثَيِّب]
ويقال: امرأةٌ ثَيِّبٌ ورجلٌ ثَيِّبٌ، الذكر والأنثى فيه سواء، وذلك إذا كانت المرأةُ قد دُخِلَ بها والرَّجُلُ قد دُخِلَ به.
[ثَوَيْتُ]
ويقال: ثَوَيْتُ في بلد كذا أياماً، أي أقمتُ. قال الله : ﴿وَمَا كُنتَ
стр. 809
ثَاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ أي مقيماً.
[ثَغْر]
ويُقال: للفم ثغر. قال:
وحتى لوان السف ذا الرأس عضي ... لما ضرني من فيه نابٌ ولا ثغر
والسفُّ: الحيةُ التي تطير في الهواء.
[الثَّنَاءُ]
والثناءُ في المدح لا غير، والثنا - مقصور- يكون في الخير والشر. قال عنترة:
أثنى علي بما علمت فإننـ ... سمحٌ مخالقتي إذا لم أُظلم
[الثمر]
الثمرُ: حملُ الشجر، والولدُ: ثمرةُ القلب، والثمرُ: أنواعُ المال. والعربُ تُسمى المال ثمراً، والعقلُ المثمرُ: عقلُ المسلم، والعقلُ العقيم عقل الكافر.
[الثُّلَّةُ]
والثُّلَّةُ: الجماعةُ من الناس الكثير. قال : ﴿ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنْ
стр. 810
الآخِرِينَ﴾. والثُّلَّةُ: قطيعٌ من الغنم غير كثير. قال:
آليتُ بالله ربي لا أسالمهم ... حتى يُسالم رب الثَّلَّةِ الذيبُ
[الثُّعْل]
والثُّعْل: زيادة تكون في أطباء الناقة والبقرة وضرع الشاة.
والثعول من الشاء: التي تُحْلَبُ من ثلاثة أمكنة وأربعة للزيادة التي في الضرع. قال:
وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها ... أفاويق حتى ما يدر لها ثُعلُ
والأفاويق: ما اجتمع من الببن في الضرع، والفواق: قدرُ رجوع اللبن إلى الضرع. وثُناء - ممدود- غير مصروف ١/ ٤٧٢ من قولك: جاء القوم ثُنَاء ثُنَاء، وأُحادَ أُحادَ، وثُلاثَ ثُلاثَ، أي جاؤوا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة. والثناءُ - بالمد والكسر - بمنزلة الفناء للدار.
[ثِمالٌ]
ثمالُ اليتامى، أي غياثُهم، ويُقال للذي يكون فيه شراب الحمار في جوفه ثميلة والجمعُ ثمايل. وقال بعضهم: ما في ثمايل الحُمُر. وقال بعضهم: ثميلةُ: البطن خاصة ما يكونُ فيه الطعام والشرابُ، والجمع ثمايل. وقال: الثُّمْلَةُ: الحبُّ أو
стр. 811
التمر أو السويق يكون في الوعاء نصفه فصاعداً، والجميع ثمل. والثُّمْلَةُ ما أخرجتَ من أسفل الركبة من الطين والتراب، والجمع ثمل. والثُّمَالَةُ: الرغوة، والجمع الثُّمالُ. وقال بعضهم: الثَّمْلَةُ والثَّمَلَةُ: الخِرْقَةُ والمُشَاقَةُ تُغْمَسُ في القطران فيُطْلَى بها الجَرَب في الإبل. ويُقال لها الرَّبَذة أيضاً. وقال بعضهم: الرَّبْذَةُ: خرْقَةُ المحيض.
وقال بعضهم: "إنما أنْتَ ربْذَةُ الرَّبَذِ" أي منتن لا خير فيك مثل: "ثأطةٌ مُدت بماء" يُضربُ للرجل إذا اشتد موقه وحمقه. والثَّاطَةُ: الحمأةُ، فإذا أصابها الماء ازدادت فساداً ورطوبة.
حرف الجيم
الجيم شجرية، وسميت شجرية- لأن مبدأها من شجر الفَمِ وهو مفْرَجُه والجيم أخت الشين في المنطق، والعرب تؤنثها، تقول: هذه جيم، وعددها في القرآن أربعة آلاف وثلاثمائة واثنتنان وعشرون جيماً، وعدده في غيره ثلاثة آلاف ومائتان وثلاثة وسبعون. وعددها في الحساب الكبير والصغير ثلاثة، وهذه صورة الثلاثة في الحساب الهندي.
[الجَدُّ]
الجَدُّ: أبو الأب. والجِدُّ: نقيضُ الهزل. وقولهم: أجَدَّك- بفتح الجيم - يستحلفُه بجدِّه أي ببخته. وقولهم: أجدك - بكسر الجيم وفتح الدال - يستحلفه بجده وحقيقته. تقول: جد فلانُ ف يأمره إذا كان ذا مضاء وحقيقة، وأجدَّ في السير إذا انكمش، أي عزم ومضى فيه. والجُدَّادُ: الخيوطُ المعقدةُ، وهي مُعربةٌ، يقالُ
стр. 812
لها بالنبطية كُدادا. قال الأعشى:
..................... ... والليلُ غامرُ جُدادها
أي الخيوط يسترُها الليلُ بسواده. والجدادُ جمعُ الجدود من الأتُن. والجَدْجَدُ: النفنف الأملس، ومفازةٌ جَدْجَد. والجَدَّاءُ: المفازةُ اليابسة ١/ ٤٧٣ التي لا نبات بها، وكذلك السَّنَةُ الجَدَّاء، ولا يقال: عامٌ أجدّ: وشاةُ جداء: يابسة اللبن ومقطوعةُ الأذن أيضاً، وناقة مقطوعة الأذن أيضاً، وناقةٌ جدود، وجدادُ النخل: صِرامُها.
والجبُّ: قطعُ الشيء من أًله. والجدُّ: قطعٌ أيضاً، وكذلك الجُدُّ: قطعٌ مستأصلٌ.
[الجَزُّ]
والجزُّ للشعر والصوف والحشيش ونحوه. قالت الخنساء:
جززنا نواصي فرسانهم ... وكانوا يظنون أن لا تُجزا
وكان العرب إذا أسر الفارس منهم فارساً جزَّ ناصيته وأطلقه.
[الجُرْجور]
والجُرْجُورُ: الكاملة، يُقال: مائة جرجور، كما يقال: مائة كاملة. قال الأعشى:
يهبُ الجلة الجراجر كالبستان ... م تحنو لدردق أطفال
стр. 813
الجِلَّةُ الجراجر: السِّمَان. يُقال: مائة جُرْجُور جبار عظام. البُستان: نخل. تحنو: تعطفُ. الأطفال: الفُصلان. قال الكميت:
ومقل أسقتموه فأثرى ... مائة من عطائكم جرجورا
وقال بعضهم: الجُرْجُورُ: الكرام. يقال للمرأة وغير المرأة، واحتج ببيت الأعشى.
[الجَدْعُ]
والجَدْعُ: قطعُ الأنف والشفَة. قال:
........................ ... وأنفُ الفتى من وجهه وهو أجدعُ
والجداع: السنة التي تُذهب كل شيء.
[جَلَف]
ويُقال: سنةٌ جالفة وجارفةٌ، وسنون جوالف وجوارف، ورجلٌ مجلفٌ قد جلفهُ الدهْرُ، أي أتى على ماله، وهو أ] ضاً مجرف" قال الفرزدق:
وعض زمان يا بن مروان لم يدع ... من المال إلا مُسحتا أو مُجلف
وجلفتُ اللحم عن العظم، واللحم عن الجلد، والطين عن الأرض".
стр. 814
والريح تجفل السحاب الخفيف من الجهام، أي تستخفه فتمضي به، واسم ذلك السحاب: الجفل. والجفالُ والجُفُولُ: سرعةُ العدو. وانجفل الليل والظل: إذا ذهب. والإجفيلُ السريعُ من كل شيء.
[الجالبة]
والجالبةُ والجوالبُ من الدهر: حالاتُ تجيء بآفات.
[الجِبِلُّ والجِبِلَّةُ]
والجِبِلُّ والجِبِلَّةُ: الخَلْقُ، وكل أمةٍ مضت فهي جبلة علىحدة. وقال الله : ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً﴾. ١/ ٤٧٤ وقال تعالى: ﴿وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ﴾. وأما الجبلُ فمن خفف اللام جعله مثل قتيل وقِتْل، وجبيل وجبل، وهو الخلقُ. ومن قال: جُبُلاً فهو على -ثقل- الجبلة، ومعناه واحد. وجُبِلَ الإنسان على كذا، أي طُبع، وأُجْبِلَ الإنسان على كذا، أي طُبع، وأجْبَلَ القوم: صاروا في الجبال، وتجبلوا دخلوها.
[الجُبُنُّ]
والجبنُّ - مُثَقَّل - وهو الذي يؤكل، والواحدة جُبُنَّة، وقد تجبنَ الرجلُ إذا صار كالجُبْنِ.
[الجَزَرُ]
стр. 815
والجَزَرُ: معروفٌ، والواحدة جزرة.
[الجَرَضُ]
والجَرَضُ: الغصُّ بالريق عند الموت، والجرَضُ: اختلاف الفكين عند الموت. والجريضُ في قوله: "حال الجريضُ دون القريض".
الجريضُ: الغُصَّة، والقريضُ: الجِرَّة. حالت الغُصَّة دون الجِرَّة، فذهبت مثلاً في الأشياء. ومات فلان جريضاً، أي مريضاً مغموماً، وقد جَرِضَ يَجْرَضُ جَرَضاً شديداً. ورجلٌ جُراض، أي كبير.
[الجَمْشُ]
والجَمْشُ: حَلْقُ النُّورة، وركبٌ جميش، أي محلوق، والجمشُ: المغازلة يقرصُها ويلاعبها ويغازلها.
[الجرسُ]
والجَرْسُ: الصوت نفسه. ويقال: جرستُ الكلام، أي تكلمتُ به. والجرسُ مصدرُ الصوت المجروس. وجرسُ الحرف نغمةُ الصوت، والحروف الثلاثة: الحروف التي لا جروس لها، وهي الياء والواو والألف. وسائر الحروف مجروسة.
стр. 816
[الجِلْسِيُّ]
والجِلْسِيُّ: ما حول الحدقة. قال بعضهم: الجلسيُّ: ما حول العين، قال الشماخ:
فأضحت على ماء العُذيب وعينها ... كوقب الصفا جلسيها قد تغورا
أراد ظاهر عينها الذي كان بادياً قد غار.
[الجِنْسُ]
والجِنْسُ: كل ضرب من الشيء، ومن الناس، والطَّيْرُ، وحدود النحو والعروضن والأشياء جملة. والجميعُ: الأجناس. ١/ ٤٧٥
[الجِبْسُ]
والجبسُ: الجبانُ الرديء، وهو أيضاً اللئيم من الناس قال:
تبجست تهجو رسول المليك م .... قاتلك الله جبساً لئيما
[الجِفْسُ]
والجِفْسُ يقالُ لغة في الجبس وهو الجفيسُ،
[جِلْفٌ]
ورجلْ جِلْفٌ: جافٍ في خلقَتِه وأخلاقه.
стр. 817
[جَبَرَ]
وجبَرْتُ الكسرَ فجَبَرَ. قال العجاجُ:
* قد جبرَ الدين الإله فجَبَر *
وجبرتُ فلاناً فاجتبر إذا نزلت به فاقةٌ فأحسنتُ إليه. وأجبرتُ فلاناً على ما لا يريد، وأجبره القاضي على تسليم ما قضى عليه.
[جَرْباء]
وأرضُ جرباء: مقحوطةٌ لا شيء فيها، والجربياء: شمالُ باردة.
[الجوارُ]
والجِوارُ والجُوارُ: المجاورة.
[جَيْرِ]
ويقولون: جيرِ في معنى أجل. قال الطفيلُ:
وقلن ألا البردي أولُ منزل ... بلى جير إن كانت رواء أسافله
стр. 818
وتقول" فعلتُ هذا من جريرتك ومن جراك [أي] من أجلك.
قال أبو النجم:
فاضت دموع العين من جراها ... واهاً لريا ثم واهاً واها
وقال:
رسم دار وقفتُ في طلله ... كدت أقضى الحياة من جلله
[الجُمَاءُ]
والجُماءُ: قدرُ الشيء ومحزرته. تقولُ: هم جماء مائة. كقولك: زُهاء مائة.
[الجِلاء]
والجِلاءُ - بكسر أوله والمدّ - من جلوتُ الشيء. والجلاءُ- بفتح الجيم والمدِّ - بياضُ يوم، تقولُ: ما أقمتُ عنده إلا جلاء يوم واحد، أي بياض [يوم] واحد كما قالوا: سوادُ ليْلَة. وجلاَ الصَّيْقَلُ السيفَ، وأمرٌ جليٌّ، أي واضح، والله - تعالى
стр. 819
- (يجلي) الساعة، [أي] يُظهرها كقوله-تعالى-: ﴿لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ﴾. ويقال للمريض: جلا اللهُ عنكَ المرض، وجليتُ عن البيان وعن الشيء إذا أظهرتُه. وتجليتُ الشيء: نظرتُ إليه. وجلوتُ العروس فهي مجلوةُ. والجلا- مقصور- هو الإثمد سُمي به لأنه يجلو البصر. والجلاءُ من جلا الرجلُ من بلده يجلو جلاء، لغة أهل الحجاز. وقال : ﴿وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْجَلاءَ﴾. وقيسٌ وتميم يقولون: جلا الرجل من بلده يجلو جلواً وجلاءً. والجالي: الخارج عن بلده. قال:
أتجلين في الجالين أم تصبرين لي ... على خبر نجد والكريم صبور
والجالي يجلو الصقر. وتقول: أجليناهم عن بلادهم فجلوا. والجاليةُ هم أهلُ الذمة الذين جلوا من أرض إلى أرض، والجميع ١/ ٤٧٦ الجوالي. ويُقال: أجلوا عن القتيل - بالألف - لا غير. وقيل لهم: جوالي لأنهم جلوا عن مواضعهم. والجلا: انحسارُ الشعر عن مقدم الرأٍ. والجلا: كُحْلَ يَجْلو البصر. قال الشاعر:
وأكحلك بالصاب أو بالجلا ... ففقح لكُحلك أو غمض
ويروى بالجلاء، وهو حُكَاكَةُ الحجر. وأسْعَطَك، وأنْشَغَكَ، والنَّشُوغُ - بالعينِ والغينِ - وهو السَّعُوطُ. ومعنى فَقِّحْ: افتح عينك. يُقال: قد فَقَّحَ الجِرْوُ: إذا فتح عينه. فَقَّحَ الوَرْدُ إذا انفتح.
стр. 820
[الجُنُونُ]
والجنون معروف، وهو المَجَنَّة، ورجلٌ مجنون والجمعُ مجانين. وقال:
شكوتم إلينا مجانينكم ... ونشكو إليكم مجانيننا
فلولا المعافاة كُنا كهم ... ولولا البلاء لكانوا كنا
وبه جنونٌ ومَجَنَّة وجنَّة. وأرضٌ مجَنَّة: كثيرة الجِنَ. والجَنَانُ: رُوعُ القلب. وجَنَّ الليلُ يجُنُّ جناً ومَجَنَّةُ، وأجَنَّة الليلُ وجَنَّ عليه الليلُ. قال : ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً﴾ وجنانُ الليل: مصدر. قال دريد بن الصمة:
ولولا جنان الليل أدركَ ركضنا ... بذي الرمث والأرض عياض بن ناشب
ويروى: ولولا جنونُ الليل، أي: غطاؤه وسواده. وما جَنَّكَ من شيء فهو جنان. قال ابن أحمر الباهلي:
جنانُ المسلمين أودُّ مساً ... وإن جاورت أسلم أو غفارا
يقول: دخولك في المسلمين أو ذلك، وجاورت أي سوادهم.
يقول لناقته. والمِجَنُّ: التُّرْسُ. والجنينُ والجِنُّ وسموا بذلك لاستتارهم عن
стр. 821
العيون. والملائكة ﵈ سُموا جناً وجنَّة لتواريهم عن أعين الناس. قال الله : ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً﴾ معناه: وبَيْنَ الملائكة. وقال الأعشى في صفة سليمان ﵇:
وسخر من جن الملائك تسعةً ... قياماً لديه يعملون بلا أجر
أراد بالجن الملائكة وأضافهم إليه لاختلاف اللفظين. وربما أوقعت العرب الجن على الإنس، والإنْسَ على الجن إذا فُهشم المعنى ولم ١/ ٤٧٧ يدخلْه التباس. قال الله : ﴿فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ أراد في صدور الناس جِنَّهم وناسهم. وقال بعضٌ: كل مستجنٌ فهو جني، ومنه الجنين في البطن، والجنين في القبر. قال-تعالى-: ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾. قال عمرو بن كلثوم:
ولا شمطاء لم يترك شقاها ... لها من تسعةٍ إلا جنينا
تخبر أنها قد دفنتهم كلهم، والجنين: المقبور. الأصلُ فيه إلا مُجناً فصرف من مُفْعَل إلى فَعِيل كقوله-تعالى-: ﴿الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ أراد المُحْكَم. ويقولُ
стр. 822
عمرو بن معد يكرب:
أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوعُ
أراد المُسْمع، فصرف من مُفْعِل إلى فَعيل، والعربُ إذا مدحوا رجلاً بالشدة والنجدة سموه جنيناً تشبيهاً بالجن. قال النابغة:
سهكين من صدأ الحديد كأنهم ... تحت السنور جنةُ البقار
وقال حاتم:
عليهن فتيان كجنة عبقرٍ ... يهزون بالأيدي الوشيج المقوما
عبْقَر: أرضٌ تسكنها الجن فصارت مثلاً لكل منسوب إلى شيء رفيع. ومنه الحديث في عمر (فَلم أرَ عبقرياً يفري فرية) أي يعمل عمله ويقول قوله ونحو هذا. قال زهير بن أبي سلمى:
بخيل عليها جنةٌ عبقرية ... جديرون يوماً أن ينالوا فيستعلوا
وكذلك إذا استحسنوا امرأة قالوا: هي جنية. قال المقنع الكندي:
وفي الظعائن والأحداج أملح ... من حل العراق وحل الشام واليمنا
جنية من نساء الإنس أحسن من ... شمس النهار وبدر الليل قد قُرنا
وقال:
стр. 823
جنيةٌ أم لها جن تعلمها ... رمى القلوب بلا قوس ولا وتر
والجُنةُ: الدرعُ، وكل ما وفى فهو جنة. والجنةُ: البستان.
قال:
وإذا أهل جنة حفظوها ... حين تغشى نوائب وحقوق ١/ ٤٧٨
بذلوها لابن السبيل وللعافي م ... وللمعتفين فيها طريق
وجف الشيء يَجِف ويَجَفُّ جفوفاً لغتان، وجفَّفْتُ الثوب تجفافاً - بفتح التاء - يكونُ مصدراً. والجماجم من الرجال السادة الكرام. قال:
سمت بنا إن مسنا ريب حقبةٍ ... أصاب ثناها من معد جماجما
والجُداءُ: مبلغَ حساب الضرب. يُقال: ثلاثة في ثلاثة: جُداءُ ذلك تسعة. والجدي - مقصور بمعنى الجدوى، وهي العطيةُ.
وجَلْوَى: اسم فرس مشهور في الجاهلية لبني يربوع.
جَلََعْبَي هو شديد العين.
[الجَذَع]
والجذع من الدواب معروف. والجَذَعُ: الدهر يسمى جذعاً لأنه جديد.
قال:
يا بشرُ لو لم أكن منكم بمنزلة ... ألقى على يديه الأزلَمُ الجذعُ
أرادَ الدَّهْرَ. وقال بعضهم: الأزْلَمُ الجذَعُ في هذا الموضع: الأسدُ. وهذا
стр. 824
خطأ. وإنما هو الدهر. يقول: لولا أنتم لأهلكني الدهرُ. والجَذْع - بفتح الجيم وتسكين الذال - حبسُ الدابة على غير علفٍ. وجِذْعُ النخلةِ معروف.
[جَرْع]
وجَرْعُ الماء جمعه جراع، فإذا جرعه مرةً قُلْتَ اجترعه، وإذا تابع مرة بعد مرة قلت: يتجرعه. قال الله- : ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾. وقال الشاعر:
* الجَرْعُ أروى والرشيفُ أشْرَبُ *
أي جَرْعُ ١/ ٤٧٩ الماء أروى لك، وترشُّفُك إياه ترَشُّفَاً أطول لمتاعك به.
[الجَعْرُ]
والجَعْرُ: ما يبس في الدُّبُر من العَذِرَة أو خرج يابساً. وفي الحديث أنَّ عُمَرَ ﵀ قال: (إني رجلٌ مِجْعَارُ البَطْنِ) ويقال للكلب الأجعر يجْعَرُ جَعْراً. وقال بعضٌ: يُقال ذلك لكل كلبٍ أو سَبُع. والضَّبُع تُسمى جعارِ وأمّ جعارِ لكثرة جَعَارِها.
[الجُعَلُ]
والجُعَلُ: دابةٌ من هوام الأرض، والجميع جِعْلان. وفي الحديث (لينْتَهِيَنَّ أقوامٌ
стр. 825
عن عيبة الجاهلية بالآباء وليكونُنَّ أهونَ على الله من الجِعْلان). ورَجُلٌ جُعَلُ: لَجُوجٌ مؤذٍ.
[الجُعْبُوبُ]
والجُعْبُوب من الرجال. الدَّنيء، والجِعِبَّاءُ: اسمُ الدُّبر.
[جُمَاعُ]
وجُمَاعُ كل شيء: مجتمع خَلْقِه. وضربتُ فلاناً بجُمْع كفي، وجُمْع - بضم الجيم وكسرها. وصاحبُ الكسر يقول: أعطيته من الدراهم جمع الكف كقولك: مِلْءَ الكَفِّ. ويقال: ترك فلانٌ امرأته بجُمْع وسار، أي تركها وقد أثقلت. وقال بعضٌ: ماتت بجُمْع، أي ماتت وهي عذراء. وقالت الدهنَاءُ بنت مسحلٍ امرأةُ العجَّاج حين نشزت عليه للوالي "أصْلَحَك اللهُ، إني منه بجُمْع، أي حامل، وقيل: بجُمْع، أي عذراء لم يقتضني". وجمعٌ موضع سُمّيَ لاجتماع الناس فيه. ويوم الجمع: يوم القيامة.
[جَعِمَ]
وقد جَعِمَ الرَّجُلُ يجْعَمُ إذا قَرِمَ إلى اللحم. والجعماء من النساء التي أنكر عقلها هرماً، ولا يُقال للرجل أجْعَم. ورجلٌ جعْظَرِيّ وجِعْنِطَار وجَعْنَظَر والجِنْعِظ وجواظة. كلُّه الأكولُ وحضوضي. من أسماء النار. والجَمْجَمَةُ أن لا تبينَ
стр. 826
كلامك من غير عِيّ قال:
لعمري لقد طال ما جمجموا ... فما أخروه ولا قدموا
والجاشِرِيَّةُ: شُرْبُ السحر ونصف النهار. والجِرِشَّي: النفسُ
قال:
بكى جزعاً من أن يموت وأجهشت ... إليه الجرشي وأزمعلَّ حنينها
ونسخة: جنينها. أجهش الرجل إجهاشاً إذا تهيأ للبكاء. ورجلُ جريش: ذو صرامةٍ ونفاذ. وطامٌ جشبٌ ليس معه أُدْمٌ. والجصُّ: معروف، وهو من كلام العجم، ولغة أهل الحجاز فيه القص. وجشمتُ الأمر جشماً ١/ ٤٨٠ وجشامةٌ: تكلفته وتجشمتُه، وجشمني فلانٌ وأجشمني أمراً، أي كلفني.
والجِنَازَةُ: الإنسانُ الميتُ، والشيء الذي ثَقُلَ على قوم واغتمُّوا به هو أيضاً جنازة. قال صخر:
وما كنتُ أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغتر بالحدثان
فأما الجنازة فهو خشب الشرْجَع وينكرون قول من قال: الجنازة: الميت. وعن ابن الأعرابي: الجنازةُ - بالكسر- سرير الميت، والجنازةُ - بالفتح - الميتُ نفسه. وأنشد:
стр. 827
كان ميتاً جنازة خير ميت ... غيبته حفائر الأقوام
وإذا مات الإنسان فإن العرب تقول: رمي في جنازته فمات، وقد جرى في أفواه العامة الجنازة -بفتح الجيم- والنحارير ينكرونه.
ويقال: طعن في جنازته وفي نبطه، ومعناه: [مات].
[الجزاف]
والجزاف في/ الشراء والبيع، دخيل وهو بالحدس لا بكيل ولا بوزن، تقول: مصعته واشتريته بالجزافة والجزاف، وقال: الجزاف والجزاف في البيع، وليس الجزاف بشيء.
والجبر: البخيل من الناس.
[الجزم]
والجزم: الحرف إذا سكن آخره بلا إعراب. والجزم: ضرب من الكتابة وهو تسوية الحروف، وقلم جزم لا حرف له، ومن القراءة أن تجزم الكلام جزماً وتضع الحروف مواضعها في بيانٍ ومهل.
والجزم: القطع أيضاً. وجزم على الأمر إذا سكت عليه، وفعل ذلك جزماً.
والجزم: أن تشتري حمل النخل قائماً في أكمامه. تقول: اشتريت جزم نخل فلانٍ،
стр. 828
أي اشتريتُ حِمْلَه. وجدف لغة في جدث، وهو القبر.
[جدير]
ونقولُ: فلانٌ جديرٌ لذلك الأمر، أي خليق له، وما كان جديراً. ولقد جدُرَ جدارَةً، وأجْدِرْ به أن يفعل ذلك. قال:
.................... ... جديرون يوماً أن ينالوا فيستعلُوا
[أجْرَد]
ورجُلُ أجْرَدُ لا شعر على جسده. وفي الحديث: (أهلُ الجنَّة جُرْدٌ مُرْدٌ مكحلون) والمشؤوم يُسمى جاروداً.
[الجَدِلُ]
والجَدِلُ: الشديدُ الجدال والخصومة. والجَدَلُ هو تردد الكلام بين اثنين، وأصله من الجدالة، وهو وجه الأرض. وقيل: الجدْلُ هو الصرعُ فشبه المتجادلين بالمتصاعرين لما يروم كل منهما من كسر صاحبه. قال:
قد أركبُ الآلة بعد الآلة ... وأترك العاجز بالجداله
يعني يتركه صريعاً على وجه الأرض.
[الجِلْدُ]
стр. 829
والجلْدُ: غشاء جسد الإنسان والحيوان كلِّه. يُقال: جِلْدَة العين ونحو ذلك. وقوله- : ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ أي لفروجهم.
[جُنْد]
وكلُّ صنفٍ في الخلق جُنْدُ على حدة. وفي الحديث: الأرواح جنودٌ مُجَنَّدة).
[الجِيلُ]
والجيلُ: كلُّ صنفٍ من الناس، والجميع أجيال. وجال يجولُ جيلالاً - غير مهموز - فِعْلال. قال:
للقَلْبِ من خوفهم جيلالُ
والجُولُ: العقلُ. تقولُ: رجلٌ ليس له جولٌ، أي عقل. والجالُ والجُولُ ١/ ٤٨٣ جانباً البئر، وجالا الوادي: جانباً مائه، وجالا البحر: شطاه، والجمعُ الأجوال. وقال ذو الرمة:
إذا تنازع جالا مجهل قُذف ... أطراف مطرد بالخزن منسوج
أي تنازع الشراب بينهما.
[الجَيْألُ]
والجيألُ: الضبع. والجيأل: الداهية.
стр. 830
[الجَدَفُ]
والجدَفُ في الحديث (ما لا يُغطّى من الشراب). وجَدَّف الرجُلُ تجديفاً كأنه يستقلُّ ما أعطاه الله .
[الجَدْبُ]
والجَدْبُ معروف. والجادِبُ: الكاذب، والجادِبُ العائب. وفي الحديث (جَدَبَ لنا عُمَرُ السمر بعد العشاء) أي عابه وذمَّه.
[الجِبْتُ]
والجِبْتُ في قول الله - تعالى- تفسيره الكاهن، وتفسيره الساحر.
[جَذْرٌ]
وجَذْرُ كل شيء أصله، وجَذْرُ اللسان، وجَذْرُ الإنسان، وجَذْرُ الحساب: أصله. وهو الذي يقال له عشرة: في عشرة مائة، يُقال: ما جذره؟ أي: ما مبلغُ تمامه؟
стр. 831
[الجُرَذُ]
والجُرَذُ: الذكرُ من الفأر، والجمعُ: جُرْذان.
[الجَذَلُ]
والجَذَلُ: شدةُ الفرح والسرور. تقولُ: جذلْتُ لهذا الأمر جذلاً، ورجلٌ جذِلٌ وجذْلانُ، وامرأة جَذْلَى. وجِذْلُ كل شيء: أصلُه.
[الجاهُ]
والجاهُ بمعنى الوجه، فلانٌ له جاهٌ، أي وجهٌ ومنزلةٌ وقَدْرٌ، فأخرت الواو من موضع الفاء وجُعِلَت في موضع العين فصار جُوَهاً ثم جعلوا الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فقالوا: جاه. وحكى الفراءُ عن العرب: أخافُ أن تجوهني بشيء، بمعنى تواجهُني.
[الجُهْدُ]
والجُهْدُ - بالضم- الوُسْعُ والطاقَةُ. قال الله- : ﴿وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ أي: إلا طاقتهم. والجهدُ - بالفتح - المشقةُ والمبالغةُ. تقولُ: بلغتُ ذلك بجهدي، أي بمشقة. ويقالُ في هذا المعنى الجُهْدُ - بالضم أيضاً - لغة فيه.
стр. 832
والجَهْدُ: بلوغُك غاية الأمر الذي لا تألو عن الجهد فيه. تقول: جَهَدْتُ جهْدي، وجهدتُ فلاناً - بكسر الهاء - إذا بلغتُ مشقته، وأجهدته على أن يفعل كذا وكذا.
[الجَلَلُ]
والجَلَلُ: الأمر العظيم، والأمرُ الصغير. وهو حرفٌ من الأضداد. قال امؤر القيس:
بقتل بني أسد ربها ... ألا كل شيء سواه جلل
أي صغير. وقال- في الكبير - الحارث بن وعلة الجرمي:
فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن بكيت لجل ما أبكاني
وقال نابغة بني شيبان: ١/ ٤٨٤
كل المصيبات إن جلت وإن عظُمت ... إلا المصيبة في دين الفتى جللُ
أراد سهلة. وقال عمران بن حطان:
يا خول كيف يذوق الخفض معترف ... بالموت والموتُ فيما بعده جللُ
стр. 833
معناه: والموتُ سهلٌ فيما بعده. وقال آخر:
كل [شيء] ما خلا الموت جلل ... والفتى [يسعى] ويلهيه الأمل
فمعناه: كل شيء سهلٌ.
[الخَجْخَجَةُ]
والخَجْخَجَةُ: كلمةٌ يُكْنَى بها عن الجماع. يقال: بات يُخَجْخِجُها ليلته. ويقال: خجْخَج الرجل عن المشي: إذا توقف عنه.
[جَفَّفَ]
وجَفَّفْتُ تجْفَافاً أي تجفيفاً، وتجَفْجَفَ الثَّوْبُ بمعنى جَفْ، وكلُّ ما جفَ وانتثَر منه شيء، والذي يَنْتَثِرُ منه يُقال له: الجُفَافة- بالضم-.
[الجُفَاءُ]
والجُفَاءُ: الباطلُ الذي ليس بشيء. قال الله- : ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾ قال الشاعر:
حميت على العهار أطهار أمةٍ ... وبعض الرجال المدعين جفاء
والجفاءُ: نقيضُ البِرُّ، والجفوةُ: نقيض الصلةِ وهي ألزمُ في ترك الصلة من
стр. 834
الجفاء، لأن الجفاء قد يكون [في] فعلاته إذا لم يكن [له لبقٌ] ولا ملقُ.
[اجْلَوَّذَ]
واجْلَوَّذَ الليلُ: إذا طال وامتدَّ، وكذلك اجْلَوَّذ السيرُ إذا طال.
فصلٌ منه
قولهم: رجلٌ جَحَّام، فيه قولان: قال قومٌ: الجَحَّامُ معناه: الضيقُ البخيلُ، أُخِذَ من جاحِم الحرب، وهو ضيقها وشدتها. قال:
والحرب لا يبقى لجاحمها ... م التخيل والمراح
وقال قومٌ: الجَحَّامُ الذي يتحرقُ حرصاً وبُخْلاً، أخذ من الجحيم وهي النار المسْتَحْكِمةُ والمُتَلَظِّيَة. قال:
جحيماً تلظى لا تفترُ ساعة ... ولا الحر منها غابر الدهر يبردُ
وقال الفراء: الجحيمُ: الجمرُ الذي بعضه على بعض. قال أحمد بن عبيد: إنما قبل للجحيم: جحيم لأنها أُكْثِرَ وقودها، أُخذ من قول العرب: قد جَحَمْتُ النار: إذا أكثرتُ وقودها. قال عمران بن حطان:
стр. 835
يرى طاعة الله الهدى وخلافه ... م الضلالة يُصلي أهلها جاحم الجمر
والجحيم تجري، وهو معروف مؤنث في قول قوم، لأن فيه الألف واللام، وكل ما لا يجري إذا دخلت عليه الألف واللام وأضيف أجري وهو مُذكر في قول ١/ ٤٨٥ آخرين.
[جَهَنَّم]
وجَهَنَّمُ فيها قولان: قال يونس: وأكثرُ النحويين جهنمُ اسمُ النار التي يُعَذِّبُ الله بها في الآخرة، وهي أعجمية لا تجري للتعريف والعجمة. وقال آخرون: جهنم: اسم عربي سميت نار الآخرة به لبعد قعرها، وإنما لم تجر لثقل التعريف ويقال التأنيث. وعن رؤبة أنه قال: "ركية جهنام" يريد بعيدة القعر. وقال الأعشى:
دعوت خليلي مسحلاً ودعوا له ... جهنام جدعاً للهجين المذمم
قال أبو بكر: فتركه إجراء "جِهِنَّام" يدل على أنه أعجمي.
وقولهم: رجلٌ جاسوس
معناه المتجسس الباحث عن أمور الناس. يُقال: تَجَسَّسَ وتَحَسَّسَ بمعنى واحد. هذا إجماعُ أهل اللغة. وفرق بينهما يحيى بن أبي كثير فقال: التجسسُ: البَحْثُ عن عورات الناس. والتَّحَسُّسُ: الاستماع لحديث القوم. وقيل: جاسوس وناموس بمعنى، وأنكر ذلك قومٌ، وقد قُريء: ﴿وَلا
стр. 836
تَجَسَّسُوا﴾ بالجيم ﴿وَلا تَحَسَّسُوا﴾، بالحاء، والجيم أكثر. وجاء في الحديث (لا تجسسوا ولا تحسسوا) فقال بعض: نُسقت إحداهما على الأخرى، لأن الثانية تخالف الأولى. وقال أهل اللغة: نُسقت لمخالفة اللفظ، والمعنى واحد. وسئل علي بن أبي طالب عن الجاسوس هل هو في القرآن؟ فقال: نعم، قوله- : ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾.
وقولهم: هَلَمَّ جرّا
معناه: سيروا هينتكم، أي تثبتوا في سيركم ولا تُجهدوا أنفسكم، أخذَ من الجر في السوق وهو أن تترك الإبل والغنم تَرعى في السيل. قال الراجز:
لطالما جررتكن جرا ... حتى نوى الأعجفُ واستمرا
معنى نوى الأعجفُ: صار له نَيٌّ، والنَّيُّ: الشَّحْمُ، والنِيءُ - بكسر النون والهمز - اللحم الذي لم ينضجْ. وجراً في نصبه ثلاثةُ أوجهٍ، قال الكوفيون: نُصِبَ على المصدر، لأنَّ في المعنى جروا جراً. وقال البصريون هو مصدر وُضع موضع الحال. وقال بعض النحويين: نُصِبَ "جراً" على ١/ ٤٨٦ التفسير.
[الجِزْيَةُ]
والجزيةُ معناها في كلامهم: الخراج المجعولُ عليهم، وسُميت جزية لأنها
стр. 837
قضاء منهم لما عليهم. أُخذَ من قولهم: قد جزى يجزْي: إذا قضى. قال الله- : ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً﴾ معناه: لا تقضي ولا تُغني. والمُتَجازي: المتقاضي.
وقولهم: أجاز فلانٌ فلاناً جائزة
"أصلُ الجائزة أن يُعطى الرجلُ الرجلَ ماء ويجيزه ليذهب لوجهه فيقولُ الرجل إذا ورد الماء: أجزني أي أعطني ماءً حتى أذهب لوجهي وأجوز عنك، ثم كثر هذا في كلامهم حتى سموا العطية جائزة". قال الراجز:
يا قيم الماء فدتك نفسي ... أحسن جوازي وأقل حبسي
"وأهل المدينة يقولون: قد أمرتُ فلاناً يتجازى ديني على فلان، أ] يتقاضاه. ويقال: أجزاني الشيء: يجزيني فهو مُجْزٍ إذا كفاني. قال أبو الأسود:
دع الخمر يشربها الغواة فإنني ... رأيتُ أخاها مجزياً لمكانها
فإن لا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها
ومنه قول الناس قد اجتزأت بكذا وتجزأت به. قال:
فإن الغدر في الأقوام عار ... وأن الحر يجزأ بالكراع
стр. 838
فمعناه يكتفي به.
قولهم: جاء فلانٌ يجرُّ رجليه
معناه جاء مثقلاً لا يقدر أن يحمل رجليه. ويقال: جاء فلانٌ يجر عطفيه، إذا اء متبختراً كأنه يجر ناحيتي ثوبه. ويقال للرجل الفارغ: "جاء يضرب أصدريه وأزدريه". وإذا جاء متبختراً متكبراً: جاء ثاني عطفه. وقال : ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. وقال الفراء: ثاني عطفه، أي يجادل ثانياً عطفه معرضاً عن الذكر.
وقولهم: فلانٌ جهمُ الوجه
أي غليظه. قال جرير:
إن الزيارة لا ترجي ودونهم ... جهم المُحيا وفي أشباله غضف
ويقال: جهمني فلانٌ بكذا، أي تجهمني، غلظ لي في القول وزاد فيه. قال الشاعر:
فلا تجهمينا أم عمرو فإننا ... بنا داء ظبي لم تخنه قواهله
يريد: فإنا لا داء بنا كما أن الظبي لا داء به.
وقولهم: جَلَّ هذا عن الوَصْفِ
معناه: عظم شأنه، وقصر عنه الوصف. وجل معناه: عظُمَ من الجلَلِ، والجلَلُ:
стр. 839
العظيم، وكذلك ١/ ٤٨٧ الجليل هو العظيم من الجللِ.
وقولهم: رُطَبٌ جَنِيٌّ
معناه: طَرِيٌّ، وأصلُه مجنوٌّ فصرفَ عن مفعول إلى فعيل، كما يقال: مقدورٌ وقدير. يقالُ: قد جَنَيْتُ الثمَرَ أجْنيه إذا تناولته من نخلة. والجني: تناولُ الثمر من النخل. قال الله : ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ فمعناه: ما يُجتني منهما دانٍ قريب. قال المفسرون: إذا كان الرجل قائماً ارتفع الثمر إليه حتى يتناوله، وإذا كان قاعداً أو مضطجعاً تدلى عليه حتى يتناوله، وهو معنى قوله- : ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً﴾. وقال الشاعر في الجني:
وطيب ثمارٍ في رياض أريضة ... وأغصانُ أشجار جناها على قرب.
قولهم: فلانٌ جميل
معناه: الحسنُ الذي كأنَّ ماء السمن يجري على وجهه، أُخذَ من الجميل، وهو الودَكُ. يقال: قد اجتَمَلَ الرَّجُلُ: إذا أذاب الودك. قال لبيد:
أو نهته فأتاه رزقه ... فاشتوى ليلة ريح واجتملْ
وقولهم: فلانٌ جَزْلٌ من الرجال
معناه: القَويُّ المْحْكَمُ. من ذلك قولهم: قد أجْزَلَ فلان العطية، أي أحكمها وقواها. ويقال: حطبٌ جزلٌ إذا كان محكماً قوياً. وأنشد
стр. 840
الفراء:
فمن يأتنا يوماً يقص طريقنا ... يجد حطباً جزلاً وناراً تأججا
وقال الخليلُ: الجزْلُ: الحطبُ اليابسُ، والجزْلُ: العطاء الكبير الجزيل، ورجلٌ أجْزَلَ العطاء، وعطاءٌ جزْلٌ، وأجزلَ الرجلُ العطاء.
وقولهم: رجلٌ مجْذومٌ
معناه: المقطوع بعض اللحم وبعض الأعضاء. يقال: جذمْتُ الشيء أجْذِمُه جذْماً إذا قطعته، وجذم فلانٌ وصل فلان إذا قطعه، وجذمت اليدُ تجذَمُ جذماً: إذا انقطعت، ورجلٌ أجذمُ: مقطوعُ اليد. وعن النبي ﷺ : (ما من أحدٍ حفظ القرآن ثم نسيه إلا لقي [الله] تعالى أجذَمَ) قال أبو عبيد: الأجْذَم: مقطوع اليد، واحتج بقول المتلمس:
وهل كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما
وعن علي (من نكث ببيعة لقي الله أجذم ليست له يد).
وقولهم: جمحَراً
كقولهم: بَخْ بَخْ، فقدم تقدم ذكره. وتقول فلان من جمهور القوم أي من معظمهم، والجمهور والجمهرة واحدٌ، والجمع الجماهير. والجمهور: الجماعةُ من الناس، والجيل ونحوها. ١/ ٤٨٨ والجمهرةُ المجتمع. والجمهور: الرملُ الكثير المتراكم
стр. 841
الواسع. قال ذو الرمة:
خليلي عوجا من صدور الرواحل ... بجمهور حزوى فابكيا في المنازل
والجمهور: الرَّمْلَةُ المشرفة على ما حولها، وهي المجتمعة، وحديث موسى بن طلحة أنه شد دفن رجل فقال: "جمهروا قبره" فهو غير ذلك، وإنما أراد أن يُجمع عليه التراب جمعاً ولا يصير ولا يصلح.
وقولهم: فلانٌ جاهلٌ
معناه: لا علم له بالأِشياء. مأخوذ من الأرضين المجاهل التي لا أعلام بها يُهتدى بها لطرقها، الواحدة مجهلة. والجهلُ: نقيضُ العلم. تقول: جهل فلانٌ حق فلان، وجهل على فلان، وجهلتُ هذا الأمر، والجهالةُ أن تفعل فعلاً بغير علم، والتجاهُل أن تفعل فعلاً بعلم. وقيل: الجاهل يتعلمُ والمتجاهلُ لا يريد أن يفهم. والجاهل: هو الذي الجهلُ غالبٌ عليه وفيه، والمتجاهل المعتمد للجهل القاصد له بالفعل، وبينهما فرق. والأصم أهون من المتصامم، والأعمى أهون من المتعامي، والناسي أقرب من المتناسي. قال الشاعر:
أجهالاً تقول بني لؤي ... قعيد أبيك أم متجاهلينا
أي نشدتك بأبيك. وقال أبو بكر الأصفهاني:
قل لي تناسيت أم أنسيت الفتنا ... أيام رأيك فينا غير ذي الرأي
والجاهلية الجهلاء: زمان الفترة إذ لا إسلام. والجاهلية: جاهليتان، فالجاهلية
стр. 842
الأولى جاهلية إبراهيم ﵇ وهو قوله- : ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ التي وُلِدَ فيها إبراهيم ﵇ كانوا أهل زينة وأموال، كانت المرأة تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه ثم تمشي وسط الطريق ليس عليها غيره، وكان ذلك في زمان نمرود الجبار وكانوا كفاراً. قال ابن عباس: كانت فترة بين نوح وإدريس ﵉ "وكانت ألف سنة وكان بطنان من ولد آدم أحدهما السهلُ والآخر الجبلُ، وكان نساء أهل السهل صباحاً وفي الرجال ١/ ٤٨٩ دمامةُ، وكان رجال أهل الجبل صباحاً وفي النساء دمامة وإن إبليس أتى رجلاً من أهل السهل في صورة غلام فأجر نفسه منه فكان يعمل له فاتخذ شيئاً" به مثل الذي يبس بها الراعي وهو أول مزمار اتخذ في الأرض فكان يزمر بصوت حسن حتى ركن إليه أهل تلك القرى فجعلوا ينتاوبون منزل ذلك الرجل الذي معه فتتزين النساء ويتبرجن للرجال وإن بعض أهل الجبل أتاهم في بعض تلك الحال فرأى ما رأى من حسن النساء وتبرجهن فأتى أصحابه فذكر لهم ذلك فانتقلوا إليه فنزلوا جميعاً حتى ظهرت الفاحشة فيهم فهو قول الله : ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ والجاهلية الأخرى التي وُلِد فيها نبينا محمد صلى الله عليه [وسلم] كانوا أهل قشف في المعيشة والطعم والبؤس، وكان الله - تعالى قد وعد نبيه ﵇ أن يفتح عليه الأرض فقال- تعالى- قل لنسائك إذا أدركن ذلك لا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى. والتبرجُ: إبداء المرأة وجهها، وقيل: هو إظهار
стр. 843
محاسنها. والجهل مستقبحٌ بإجماع كما أن العلم مستحسن بإجماع. ويقال: الجهلُ داء والعلم دواء، والجهل عورة تسترُ والعلم زينةٌ تظهرُ، والجهلُ نقيصة يستعاذُ منها، وقد فُسر الجهلُ في قوله- حكاية عن موسى ﵇: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ﴾ يعني السفهاء الذين يسخرون ويهزؤون، والعلمُ فضيلة يُرْغَب إلى الله تعالى فيها، والجهلُ أقبح ما في الإنسان، والعقل أملحُ ما في الإنسان. وقيل: كان عمر ﵀ إذا قرأ ﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ قال: الجهلُ يا ربُّ. وقيل: نزلت في أبي الأشد بن أشد ابن كلدة وكان أعور شديد البطش فقال: أخذت بحلقة من باب ١/ ٤٩٠ الجنة ليدخلنها مشركين ثم قُتِلَ يوم فتح مكة، وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة المخهزومي، وفيه نزلت: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ وكان يسمى الوحيد في قومه، ويقال: وحيداً دعياً، ويقال: لا مال له ولا ولد. وقال الكلبي في الآية الأولى: نزلت في أبي بن خلف. وقوله- تعالى-: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً﴾، أي تسخرُ منا وتهزأ، وهذا من غلظ طبعهم؛ وجفاء أخلاقهم نسبوا نبيهم إلى / السخرية والهزء وحاشاه من ذلك. وقومُ نوح- ﵇ لما جهلوا فضله عادوه وكذبوه
стр. 844
وسموا أهل الجاهلية بجهلههم الحق، ويقال من جهل شيئاً عاداه، ويقال: المرء عدو ما جهل، ولهذا قال يحيى بن خالد لابنه: عليك السلام بكل نوع من العلم فخذ منه فإن المرء عدو ما جهل، وأنا أكره أن تكون عدو شيء من العلم. وأنشد:
تفنن وخذ من كل علم فإنما ... يفوق امرؤ ف يكل فن له علم
فأنت عدو للذي أنت جاهلٌ ... به ولعلمٌ أنت تعلمه سلم
ومن علامة الجاهل أنك تجده للعالم معادياً وعليه زارياً. وقل ما تكون محنة فاضل إلا من قبل ناقص، وبلوى عالم إلا على يد جاهل. وقال بعضهم:
وإني شقي باللئام ولا ترى ... شقياً بهم إلا كريم الشمائل
وقال أبو تمام:
وإذا أتتك مذمة من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني فاضل
وقال آخر:
فلا غرو أن يُمنى أديب بجاهل ... فمن ذنب التنين تنكسف الشمس
"التنينُ: نجمٌ من نجوم [السماء]، وليس بكوكب، ولكنه بياض خفي يكون جسده في ستة بروج من السماء وذنبه دقيق أسود فيه التواء يكون في البرج السابع من رأسه وهو ينتقل كتنقل الكواكب الجواري، واسمه بالفارسية في حساب النجوم الجوزهر، وفي نسخة هشْتُنْبُر، وقيل: ازدها، وهو من النحوس". وقيل
стр. 845
لبزُرُجْمَهِرْ: ما لكم لا تعاتبون الجُهال! فقال: إنا لا نُكلف العُمْيَ أن يُبْصِروا ولا الصُّمَّ أن يسمعوا. قال الخليل بن أحمد:
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني ... أو كنت أجهل ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أنك جاهل فعذرتكا
عُذْرُك عندي لك مبسوط، والذنبُ عن مثلك محطوط ليس بمسخوط فعال أمر كل الذي يفعل مسخوط. وقال ابن المعتز: نعمة الجاهل كروضة على مزبلة. وقال بعضهم: نعم الله لا تُعابُ ولكن ربم استصبحت على أقوام. وقال:
خنازير ناموا عن المكرمات ... فنبههم قدر لم ينم
فيا قبحهم عندما خولوا ... ويا حسنهم في زوال النعم
وقال آخر:
فظ غليظٌ كأن الثور أدبه ... فليس يصلح إلا للمحاريث
وقال:
كأنه في سوء تأديبه ... علم في كتاب سوء الأدب
وقولهم: لا جَرَمَ
قال ابن الأنباري: كان الأصلُ فيها لابد ولا محالة ثم كثُرَ استعمالهم حتى جعلوها بمنزلة قولهم: حقاً فصاروا يقولون: لا جرم أنك محسنٌ ١/ ٤٩٢ على معى حقاً أنك محسنٌ وأجابوها بجوابات الأيمان، ولا جرَم ما أحسنُ إليك فقالوا: لا جرمَ لأحسننَّ إليك. قال الله : ﴿لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمْ
следующие страницы →