← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17879

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

الواسع. قال ذو الرمة: خليلي عوجا من صدور الرواحل ... بجمهور حزوى فابكيا في المنازل والجمهور: الرَّمْلَةُ المشرفة على ما حولها، وهي المجتمعة، وحديث موسى بن طلحة أنه شد دفن رجل فقال: "جمهروا قبره" فهو غير ذلك، وإنما أراد أن يُجمع عليه التراب جمعاً ولا يصير ولا يصلح. وقولهم: فلانٌ جاهلٌ معناه: لا علم له بالأِشياء. مأخوذ من الأرضين المجاهل التي لا أعلام بها يُهتدى بها لطرقها، الواحدة مجهلة. والجهلُ: نقيضُ العلم. تقول: جهل فلانٌ حق فلان، وجهل على فلان، وجهلتُ هذا الأمر، والجهالةُ أن تفعل فعلاً بغير علم، والتجاهُل أن تفعل فعلاً بعلم. وقيل: الجاهل يتعلمُ والمتجاهلُ لا يريد أن يفهم. والجاهل: هو الذي الجهلُ غالبٌ عليه وفيه، والمتجاهل المعتمد للجهل القاصد له بالفعل، وبينهما فرق. والأصم أهون من المتصامم، والأعمى أهون من المتعامي، والناسي أقرب من المتناسي. قال الشاعر: أجهالاً تقول بني لؤي ... قعيد أبيك أم متجاهلينا أي نشدتك بأبيك. وقال أبو بكر الأصفهاني: قل لي تناسيت أم أنسيت الفتنا ... أيام رأيك فينا غير ذي الرأي والجاهلية الجهلاء: زمان الفترة إذ لا إسلام. والجاهلية: جاهليتان، فالجاهلية

стр. 842

الأولى جاهلية إبراهيم ﵇ وهو قوله- : ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ التي وُلِدَ فيها إبراهيم ﵇ كانوا أهل زينة وأموال، كانت المرأة تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه ثم تمشي وسط الطريق ليس عليها غيره، وكان ذلك في زمان نمرود الجبار وكانوا كفاراً. قال ابن عباس: كانت فترة بين نوح وإدريس ﵉ "وكانت ألف سنة وكان بطنان من ولد آدم أحدهما السهلُ والآخر الجبلُ، وكان نساء أهل السهل صباحاً وفي الرجال ١/ ٤٨٩ دمامةُ، وكان رجال أهل الجبل صباحاً وفي النساء دمامة وإن إبليس أتى رجلاً من أهل السهل في صورة غلام فأجر نفسه منه فكان يعمل له فاتخذ شيئاً" به مثل الذي يبس بها الراعي وهو أول مزمار اتخذ في الأرض فكان يزمر بصوت حسن حتى ركن إليه أهل تلك القرى فجعلوا ينتاوبون منزل ذلك الرجل الذي معه فتتزين النساء ويتبرجن للرجال وإن بعض أهل الجبل أتاهم في بعض تلك الحال فرأى ما رأى من حسن النساء وتبرجهن فأتى أصحابه فذكر لهم ذلك فانتقلوا إليه فنزلوا جميعاً حتى ظهرت الفاحشة فيهم فهو قول الله : ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ والجاهلية الأخرى التي وُلِد فيها نبينا محمد صلى الله عليه [وسلم] كانوا أهل قشف في المعيشة والطعم والبؤس، وكان الله - تعالى قد وعد نبيه ﵇ أن يفتح عليه الأرض فقال- تعالى- قل لنسائك إذا أدركن ذلك لا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى. والتبرجُ: إبداء المرأة وجهها، وقيل: هو إظهار

стр. 843

محاسنها. والجهل مستقبحٌ بإجماع كما أن العلم مستحسن بإجماع. ويقال: الجهلُ داء والعلم دواء، والجهل عورة تسترُ والعلم زينةٌ تظهرُ، والجهلُ نقيصة يستعاذُ منها، وقد فُسر الجهلُ في قوله- حكاية عن موسى ﵇: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ﴾ يعني السفهاء الذين يسخرون ويهزؤون، والعلمُ فضيلة يُرْغَب إلى الله تعالى فيها، والجهلُ أقبح ما في الإنسان، والعقل أملحُ ما في الإنسان. وقيل: كان عمر ﵀ إذا قرأ ﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ قال: الجهلُ يا ربُّ. وقيل: نزلت في أبي الأشد بن أشد ابن كلدة وكان أعور شديد البطش فقال: أخذت بحلقة من باب ١/ ٤٩٠ الجنة ليدخلنها مشركين ثم قُتِلَ يوم فتح مكة، وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة المخهزومي، وفيه نزلت: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ وكان يسمى الوحيد في قومه، ويقال: وحيداً دعياً، ويقال: لا مال له ولا ولد. وقال الكلبي في الآية الأولى: نزلت في أبي بن خلف. وقوله- تعالى-: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً﴾، أي تسخرُ منا وتهزأ، وهذا من غلظ طبعهم؛ وجفاء أخلاقهم نسبوا نبيهم إلى / السخرية والهزء وحاشاه من ذلك. وقومُ نوح- ﵇ لما جهلوا فضله عادوه وكذبوه

стр. 844

وسموا أهل الجاهلية بجهلههم الحق، ويقال من جهل شيئاً عاداه، ويقال: المرء عدو ما جهل، ولهذا قال يحيى بن خالد لابنه: عليك السلام بكل نوع من العلم فخذ منه فإن المرء عدو ما جهل، وأنا أكره أن تكون عدو شيء من العلم. وأنشد: تفنن وخذ من كل علم فإنما ... يفوق امرؤ ف يكل فن له علم فأنت عدو للذي أنت جاهلٌ ... به ولعلمٌ أنت تعلمه سلم ومن علامة الجاهل أنك تجده للعالم معادياً وعليه زارياً. وقل ما تكون محنة فاضل إلا من قبل ناقص، وبلوى عالم إلا على يد جاهل. وقال بعضهم: وإني شقي باللئام ولا ترى ... شقياً بهم إلا كريم الشمائل وقال أبو تمام: وإذا أتتك مذمة من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني فاضل وقال آخر: فلا غرو أن يُمنى أديب بجاهل ... فمن ذنب التنين تنكسف الشمس "التنينُ: نجمٌ من نجوم [السماء]، وليس بكوكب، ولكنه بياض خفي يكون جسده في ستة بروج من السماء وذنبه دقيق أسود فيه التواء يكون في البرج السابع من رأسه وهو ينتقل كتنقل الكواكب الجواري، واسمه بالفارسية في حساب النجوم الجوزهر، وفي نسخة هشْتُنْبُر، وقيل: ازدها، وهو من النحوس". وقيل

стр. 845

لبزُرُجْمَهِرْ: ما لكم لا تعاتبون الجُهال! فقال: إنا لا نُكلف العُمْيَ أن يُبْصِروا ولا الصُّمَّ أن يسمعوا. قال الخليل بن أحمد: لو كنت تعلم ما أقول عذرتني ... أو كنت أجهل ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أنك جاهل فعذرتكا عُذْرُك عندي لك مبسوط، والذنبُ عن مثلك محطوط ليس بمسخوط فعال أمر كل الذي يفعل مسخوط. وقال ابن المعتز: نعمة الجاهل كروضة على مزبلة. وقال بعضهم: نعم الله لا تُعابُ ولكن ربم استصبحت على أقوام. وقال: خنازير ناموا عن المكرمات ... فنبههم قدر لم ينم فيا قبحهم عندما خولوا ... ويا حسنهم في زوال النعم وقال آخر: فظ غليظٌ كأن الثور أدبه ... فليس يصلح إلا للمحاريث وقال: كأنه في سوء تأديبه ... علم في كتاب سوء الأدب وقولهم: لا جَرَمَ قال ابن الأنباري: كان الأصلُ فيها لابد ولا محالة ثم كثُرَ استعمالهم حتى جعلوها بمنزلة قولهم: حقاً فصاروا يقولون: لا جرم أنك محسنٌ ١/ ٤٩٢ على معى حقاً أنك محسنٌ وأجابوها بجوابات الأيمان، ولا جرَم ما أحسنُ إليك فقالوا: لا جرمَ لأحسننَّ إليك. قال الله : ﴿لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمْ

стр. 846

النَّارَ﴾ فمعناه: حقاً لهم النار. وقال بعض النحويين: لا، ردٌّ لكلام، ومعنى جرم: كسبَ. قال الله- تعالى-: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ فمعناه: ولا يحملنكم بُغضُ قومٍ ولا يكسبنكم. وقال: نصبنا رأسه في رأس جذع ... بما جرمت يداه وما اعتدينا معناه بما كسبت يداه. وأنشد الفراء: يا أيها المشتكري عجلاً وما جرمت ... إلى القبائل من فتك وإباس وقال بعض النحويين: معنى جرم: حق من قولهم: جرمتُ إذا حققتُ. قال: ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا معناه: حققت فزارة الغضب. ورواه الفراء: جرمت فزارة على معنى أكسبت الطعنةُ فزارة الغضب. وقال ابن قتيبة عن الفراء: جرمت فزارة بالنصب أي كسبتهم الغضب أبداً. وقال: ليس قول من قال: حُقَّ لفزارة

стр. 847

الغضب بشيء". وقال جماعةٌ من النحويين في قوله -تعالى-: ﴿لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمْ النَّارَ﴾ لا، رد لكلام ثم ابتدأ فقال: جرم أن لهم النار على معنى أكسب كفرهم أن لهم النار. وفي جرم ست لغات: يقال: لا جرم أنك محسنٌ، وهي لغة أهل الحجاز، ولا جُرْمَ - بضم الجيم وتسكين الراء -، وبنو فزارة يقولون: لا جر، وبنو عامر يقولون: لا ذا جرم أنك قائمٌ. وأنشد الفراء: * إن كلاباً والدي لا [ذا] جرم * ويُقال: لا أنَّ ذا لا جرم وأنك محسنٌ، ولا عن ذا جرم أنك مُحسنٌ. الأمثال على ما أوَّلُه جيم "جاء فلانٌ بالهيل والهيلمان"، "جئنه بالهواء واللواء" أي بكل شيء "جاء فلانٌ بما صاء وصمت" "جاور ملكاً أو بحراً" "الجحْشَ لما بذك الأعيار" "جوِّع كلبكَ يتبعك" "جانيك من يجني عليك" "جلت الهاجنُ عن الولد" ومن أمثالهم: "أُخِذَ البريء بذنب الجاني". قولهم:

стр. 848

جنى ابن عمك ذنباً فابتليت به ... إن الفتى بابن عم السوء مأخوذ آخر: لم أكن من جناتها علم الله ... م وإني بحرها اليوم صالي آخر: وحرب جرها سفهاء قوم ... وحل بغير جانيها العقاب آخر: رأيتُ الحرب يضرمها أناس ... ويصلي حرها قوم براء فصلٌ من الجهل أيضاً الجهلُ: سببُ كل معرة وجالب كل مضرة، وهو المذهب لخير الدنيا والآخرة، لويس حاله أوضع للإنسان، ولا أقبح لذكره، ولا أفضح لقدره، ولا أذم لأمره من الجهل، وهو الداعي للعار والهادي للنار، والمقربُ من الندامة والمبعد عن السلامة. وقال أبو الدرداء: علامةُ الجهل ثلاثٌ: العجبُ وكثرة المنطق فيما لا يعنيه، وأن ينهى عن شيء ويأتيه. قال المتوكل الكناني ثم الليثي: لاتنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم

стр. 849

وقال عمر بن عبد العزيز: "لا يُعدُّ منك من الجاهل كثرة الالتفات وسرعة الجواب". وقال بعض الحكماء: "الجاهلُ إذا انقطع فإلى التجهيل يفزع، والجاهل ميت وإن كان حياً، ومعدوم وإن كان شيئاً، وفقيراً وإن كان غنياً. وقال الشاعر: ١/ ٤٩٣ وفي الجهل قبل الموت موتٌ لأهله ... فأجسامهم قبل القبور قبور وإن امرءاً لم يحيى بالعلم ميت ... فليس له حتى النشور نشور وقد شبه الجهال بالأموات والدواب. قال: روامل للأسفار لا علم عندهم ... بمودعها إلا كعلم الأباعر لعمرك ما يدري البعير إذا غدا ... بأوساقه الأرواح ما في الغرائر فصلٌ منه عن النبي ﷺ (خالطوا الناس بأخلاقهم وخالفوهم في أعمالهم). وكذلك قال بعض البلغاء: "رب جهل وقيتُ به علماً وسفهٍ حميتُ به حلماً" ولهذا قيل: إنَّ الجهلَ يُدفعُ بالجهل والشر يُمنعُ بالشر، "والحديد يُفْلح بالحديد" قال: قومنا بعضهم يقتل بعضاً ... لا يُفل الحديد إلا الحديد وقال كعب الغنوي: ولن يلبث الجهال أن ينهضموا ... أخا الحلم ما لم يستعن بجهول

стр. 850

وقد روي أن النبي - صلى الله عليه [وسلم] كان إذا سافر يستصحب قوماً من الزعارة والجفاء يدرأ بهم عن نفسه جهل ذوي الجهل، فالله أعلم بصحة ذلك. وقال علي بن أبي طالب: لئن كنت محتاجاً إلى الحلم أنني ... إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ... ولي فرس للجهل بالجهل مسرج فمن شاء تقويمي فإني مقوم ... ومن شاء تعويجي فإني معوج وما كنت أرضى الجهل خدناً وصاحباً ... ولكنني أرضى به حين أحوج فإن قال بعض الناس فيه سماجةٌ ... فقد صدقوا والذل بالحر أسمج آخر: لا تطلب العقل ولا أهله ... فإن أهل العقل قد بادوا والتمس الجهل وأشياعه ... فإن أهل الجهل قد سادوا وقال سُقراط: "ينبغي للعاقل أن يخاطب الجاهل مخاطبة المطبِ للمريض"، وقيل: طبعُ الإنسان الجهل، وطبعُ الجهل اللسان، وطبعُ اللسان المعصية. وقيل: لولا جهلُ الجاهل لما عُرف عقلُ العاقل. حرف الحاء الحاء حرفٌ حلقي "ولولا بُحةٌ فيه لأشبه العين لقرب مخرجهما. وبعد الحاء الهاء ولم يأتلفا في كلمة واحدة أصلية الحروف، وقبح ذلك على ألسنة ١/ ٤٩٤ العرب لقرب مخرجهما، لأن الحاء في الحلق تلزقُ العين، وكذلك الهاء والحاء ولكنهما

стр. 851

يجتمعان من كلمتين لكل واحدة معى على حدة كقول لبيد: يتمادى في الذي قلت له ... ولقد يسمع قولي حي هل وكقول الآخر: حيهاوة وحيهله، وإنما جمعتهما من كلمتين من حي ومن هلْ. حي كلمة على حدة ومعناها هلُمَّ وهل جئتنا فجعلهما في كلمة واحدة، وكذلك في الحديث (إذا ذُكِرَ الصالحون فحي هل بعمر، ويقال: فحي هلا بعمر، يعني: إذا ذكروا فاذكر أنت عمر". [هَحٍّ] وهحٍّ فجايز في حكاية المتأحِّح مستعمل لأنها في الحكاية أحسن من أحّ، والحكاية يجوز فيها كل تأليف ما يريدون من بيان المحكي، ألا ترى أن الابتداع في الحكايات محتمل جائز عند جميعهم، ولا يجوز الابتداعُ في غير ذلك عندالعرب. والحاء توضع موضع الهاء، يقولون: فلانٌ محتم بأمر فلان أي مهتمّ، والاحتمام والاهتمام واحدٌ، وسُمي الحميم حميماً لأنه يحتم بصاحبه، أي يهتم. ويقال: هو محمٌّ له، أي قريب، ومحِمٌّ إذا كان اهتمامه به. وقال جرير: أما تجزينني ونجي همي ... أحاديث بذكرك واحتمام حاء - ممدودة - قبيلة هي حاء وحكم وقال:

стр. 852

طلبنا الثأر في حكم وحاء. ويقولون: ابن المائة "لا حاء ولا ساء" أي [لا] محسنٌ ولا مسيء، ويقال: لا رجل ولا امرأة، وقيل: لا يستطيع أن يقول: حاء، وهو أمر للكبش عند السفاد، وللغنم عند السقي. ويقولون: حأحأتُ به وحاحيتُ، ولا يستطيع أن يقول: سأ وهو للحمار. يقول: سأسأستُ بالحمار إذا قال: سأ. وقد يقيمون الهاء مقام الحاء لأنها أختها. يقولون: مدهه أي مدحه، والمده، أي المدح، وأجله أي أجلح. وفي كلام الفرس يوجد كثير من ذلك. يقولون: هبيبي يريدون حبيبي، وأهِبّة أي أحبة، وهرج عليك أي حرج عليك، وهُرَذ أي جُرَذ، وأهمد، يريدون أحمد، والحاء قد غلبت العين ١/ ٤٩٥ والهاء في لغة سعدٍ حيث يقولون: كنتُ محهم في معنى معهم. ومما أبدلت العين فيه حاء قولهم: العَزْم والحَزْم وهو واحدٌ، وكذلك ضبعت الخيلُ وضبحت: إذا أسرعت، وبعثرَ الشيء وبحْثَرَ: إذا أثاره وفرقه، ورجلٌ عفْضَاج وحِفْضَاج كثير اللحم، وعنْظي به وحنْظَى به إذا ندد به، ونزل بعراه وبحراه أي بقربه. وعدد الحاء ف يالقرآن أربعة آلاف ومائة وثلاثون حاء، ستة وسبعون، وفي الحسابين الكبير والصغير ثمانية، وهذه صورة الثمانية في حساب الهندي. الحَقُّ الحَقُّ: نقيضُ الباطل. تقول: حَقَّ يَحِقُّ حقاً معناه وجب يجبُ وجوباً،

стр. 853

وتقول: يحِقُّ عليك أن تفعل ذلك، وحقيقٌ عليك ذلك، وحقيق فعيلٌ في معنى مفعول كقولك: محقوق أن تفعل ذلك، وللمرأة أنت حقيقةً لذلك يجعلونه كالاسم يذكرون ويؤنثون. ويقال: أنت محقوقةٌ أن تفعلي ذلك. قال الأعشى: وإن امرأ أسرى إليك ودونه ... من الأرض موماة وبيداء سملق لمحقوقةٌ أن تستجيبي لصوته ... وأن تعلمي أن المعان موفق ويقال: أحق فلان الحق: إذا أظهره حتى يعرفك أنه حق، من ذلك قوله- : ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾. [أحْرِ به] ويقولون: أحْرِ به أن يكون كذا بمعنى أخلق به وأجدر به، وإنه لحري أن يكون ذلك، وإنه لحج بأن يفعل كذا أ] حري والحراةُ: الخليق، كقولك: بالحري أن يكون كذلك. قال الشاعر: إن يقل إنهن من عبد شمس ... فحري بأن يكون وكانا وتقول: ما أحراه وأحرِ بك أن تكون كذا. قال الأعشى: فإن كنت توعدنا بالهجاء ... فأحرِ بمن رامنا أن يخيبا

стр. 854

الحبُّ الحُبُّ نقيض البُغْضِ. وتقولُ: حَبَّ إلينا هذا الشيء فأنا المحبُّ وهو المحبُّ، وحَبَّ إلينا هذا الشيء وهو يحب حباً من غير أن تقول: أحببته، وتقول: حب شيء كذا وكذا بمعنى أحبُّ شيء. قال: منعت شيئاً فأكثرت الولوع به ١/ ٤٩٦ ... وحبُّ شيء إلى الإنسان ما مُنِعا أي أحبُّ شيء. وقيل: حببتُ الشيء في معنى أحببته، وحبِّ يحِبُّ، وعلى هذا قيل: محبوب. وقال: لعمرك أنني وطلاب مصر ... لكا لمزداد مما حب بُعدا قال: فوالله لولا تمركم ما حببتكم ... ولكنني لم أجد من حبكم بُدا وقوله: لم أجد، يريد: لم أجده، وهو جائزٌ في شعرهم وكلامهم. قال: لم يمنع الناسُ مني ما أردت وما ... أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا أراد حَسُنَ هذا أدباً فخفف ونقل ضمة السين إلى الحاء. وقال آخر في

стр. 855

الخفيف المكسورة. فإن أهجُه يضجر [كما] ضجر بازلٌ ... من الأدم دبرت صفحتاه وغاربه يريد: ضجر بازلٌ دبرت صفحتاه، فخفف وسكن. ومثله كثير. [حَبَّذا] حبَّذا إنما هو حَبَّ وذا فجعلوا الشيئين شيئاً واحداً، وقيل: الأصل حَبُبَ ذا، ولا موضع لذا في حبذا لأنها جُعلت مع حبَّ حرفاً واحداً، ولذلك لا يُثنى حبذا ولا يؤنث ولا يجمع، يقال: حبذا إخوتك وحبذا جواريك. والمرفوع بحبذا لا يتقدم لأنه صدرُ الكلام. وحبذا ترفع الأسماء وتنصب ما يأتي بعد المعرفة من النكرة كقولك: حبذا زيدٌ رجلاً وحبذا محمدٌ عالماً رجلاً، وحبذا زيدٌ معناه نعم رجلاً زيدٌ، وحب من المحبة، وذا اسم مبهم للحاضر المذكور المشار إليه وهما كالاسم الواحد. وإذا كان الخبر نكرة رفعت الاسم ونصبت الخبر فقلت حبذا عبد الله رجلاً، نُصِبَ رجلاً على الحال لأنه نكرة، فإن كان الخبر معرفة رفعت فقلت حبذا عبد الله أخونا لأنك وصفت معرفة بمعرفة. قال الشاعر: ألا حبذا حبذا حبذا ... حبيب تحملتُ فيه الأذى ويا حبذا بردُ أنيابه ... إذا أظلم الليلُ واجلوذا اجلَوَّذ الليلُ: إذا طال وامتد.

стр. 856

[حَيْثُ] حيثُ أصلها حوثُ فقلبوا الواو ياء وأعقبوا ضمة تدل على الذاهب وعلى الأصل، وهو مما بُني على السكون ثم كان ما قبل آخره ساكناً ١/ ٤٩٧ فحُرك بالضم، وفيها أ ﴿بع لغاتٍ: حوثُ وحَوْثَ وحَيْثُ وحَيْثَ، وحَوْثُ لغة طيء على الأصل. قال: تحن إلى الفردوس والحرف دونها ... وأيهات من أوطانها حوثُ حلتِ فقال: حوثُ على الأصل. واللغة العليا حيث ترفعُ الثاء وبها جاء القرآن، وفيها اختلافٌ. قال بعض هي مبنية على الضم، وقال بعض على الفتح، وقال بعض: تجري بالإعراب، وهي أداة للرفع ترفع الاسم بعده. وعن العرب أن اليمن وبني تميم ينصبون حيث في موضع نصب. يقولون: حيث لقيته ونحو ذلك. وقال ابن الأنباري: أصلها حوثُ فعُدِلت عن الواو إلى الياء وجعلت ضمةُ التاء خلفاً من الواو. وهذا قول الكسائي. وقال الفراء: ضُمت لتضمنها حالين، فإذا قلت: عبدُ الله حيث زيدٌ، فمعناه عبد الله ف يمكان فيه زيدٌ، فلما قامت حيث مقام محلين أعطيت أثقل الحركات، وهي الضمة في كل حال ثم قال: [من قال] حيث شبهها بقولهم: من قبلُ ومن بعدُ. ومن قال: حيث شبهها بسوف وكيف، ومن قال: حوث قلب الياء واواً لأن الياء أختُ الواو وأجود. وتقولُ: قعدتُ حيث قعد زيدٌ، أي في المكان الذي قعد فيه، لأن حيثُ لا يكونُ إلا موضعاً. وتقولُ: حيثُ تقعدُ أقْعُدُ، المعنى في المكان الذي تقعدُ فيه أقعدُ وهي للفعل، وذلك أنك إذا قلتَ أكون حيثُ يجلس زيدٌ أحسنُ من قولك: أكونُ حيثُ زيدٌ يجلس، وإنما كان

стр. 857

الفعل بعدها أحسن لأن فهاي معنى الجزاء، والجزاء بالفعل أولى منه بالاسم. ألا ترى أنك تقول: إن تأتني آتك وإن يأتني زيدٌ آته. ويقبحأن تقول: إن زيدٌ يأتني آته. حسْبُ حسبُ مجزوم معناه: كفى. تقول: حسبُك ذلك، أي كفاك ذلك، وقد أحسبك ١/ ٤٩٨ ذلك أي كفاك، وأحسبني ما أعطيتني أي كفاني. وقولهم: حسبُنا اللهُ أي كافينا الله. منه قوله-تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقال الشاعر: إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند فمعناه: يكفيك ويكفي الضحاك. وقولهم: حسيبك اللهُ فيه أربعةُ أقوال: قال قومٌ: الحسيبُ: العالمُ، ومعنى هذا الكلام التَّهَدُّد، ومعناه الله عالمٌ بظلمك ومجازيك عليه، واحتجوا بقول المخبل السعدي: ولا تدخلن الدهر قبرك حوبةً ... يقوم بها يوماً عليك حسيبُ معناه: يحاسبك عليها عالمٌ بها. وقال آخرون: معناها: المقتدر عليك الله. وقال قومٌ: الحسيبُ: الكافي، فمعناه: كافي إياك الله. وقالوا: لفظه لفظُ الخبر ومعناه

стр. 858

معنى الدعاء كأنه قال: اسأل الله أن يكفيك. وقال قومٌ: الحسيبُ: المحاسبُ، فمعنى حسيبك الله: محاسبك الله، واحتجوا بقول المجنون: وناديتُ يا ذا العرش أول سؤلتي ... لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها أي ثم أنت محاسبها. قالوا: فالحسيب هو المحاسب بمنزلة قولهم: الشريب: ١/ ٤٩٩ المشارب. وأنشد الفراء: فلا أسقي ولا يُسقى شريبي ... ويرويه إذا أوردت مائي معناه: ولا يُسقى مشاربي، ومن الحسيب قوله : ﴿كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً﴾. فيه أربعة أقوال: يُقال: عالماً، ويقال: مقتدراً، ويقال: كافياً، ويقال: محاسباً. ويقال: حسبانك على الله، أي حسابك، وقال ذلك بعض بني نمير. وقال شاعرهم: على الله حسباني إذا النفس أشرفت ... على طمع أو خاف شيئاَ ضميرها والحسبُ: الشرفُ في الآباء، وفيه اختلاف، قال قومٌ: هو مآثر الرجل وأفعاله الحسنةُ. وقال قوم: شرف الآباء، ورجلُ كريم الحسب وقومٌ حسباء. وفي الحديث عن النبي ﷺ : (لحسب المال ١/ ٥٠٠ والكرم التقوى).

стр. 859

وقولهم: فلانٌ حسيب معناه: كريمٌ يَعُدُّ أفعالاً ومآثر جميلة كأنه يحسبها وتُحسب له. وأحسبتُ الرجل إذ أطعمته وسقيته حتى يشبع وتعطيه حتى يرضى. قال شاعر من بني تميم: ونُقفي وليد الحي إن كان جائعاً ... ونحسبه إن كان ليس بجائع نُقفي: نبرُّ ونلطف. والحسبان من الظن، تقول: حسب يحسبُ وقد قُريء بهما. والحسبُ والتحسيبُ: دفنُ الميتِ تحت الحجارة. قال: ................... ... غداة ثوى في الرمل غير محسب ويُقال: غير محسب، أي غير مُكفن. [حَتَّى] حتى لها مواضع شتى، فإذا كانت غاية جررت بها ما بعدها ١/ ٥٠١ تقول: أتاني القوم حتى زيدٍ، قال الله- : ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾. قال الشاعر: فلا عبيدة توفي بالذي وعدت ... ولا فؤادك حتى الموت ناسيها فإذا وصلتها بشيء فلك الرفع في حال الرفع، والنصبُ في حال النصب،

стр. 860

والجَرُّ في حال الجر. تقول: أتاني القوم حتى زيدٌ أتاني، ورأيتُ القوم حتى زيداً رأيت، ومررت بالقوم حتى زيد مررت به. وتقولُ: أكلتُ السمكة حتى رأسها ورأسُها ورأسِها، ثلاثة أوجه، فالنصبُ بمعنى أكلتُ رأسها، والرفعُ بمعنى وبقى رأسها، والخفض بمعنى حتى انتهيت إلى رأسها. [قال الشاعر]: ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها يُنشد بالرفع والنصب والجر. وتقول: ما زلتُ أسيرُ حتى أدخُلُها بمعنى حتى دخلتها. وقرئ ﴿حَتَّى يَقُول﴾ ويقول. من نصب قال: هو مستقبلٌ، ومن رفع قال: الماضي يحسن من موضعه فتقول: معناه: حتى قال الرسول. قال امرؤ القيس: مطوت بهم حتى تكل غزاتهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان ففي "تكلُّ" وجهان الرفعُ والنصبُ على ما مضى من التفسير. وقال آخر: أحب لحبها السودان حتى ... أحب لحبها سود الكلاب والمعنى حتى أحببت، فإذا دخل بين حتى وبين الفعل حاجزٌ رفعت الفعل فتقول: ضربته حتى يتحرك، مجازه ضربته حتى ليس يتحرك. قال حسان بن

стр. 861

ثابت الأنصاري: يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل مجازه حتى ليس تهر كلابهم، وتكون حتى بمنزلة الفاء والواو. ويقولون: ضربته حتى وجهه محمر، مجازه: فوجهه محمر. قال أبو ذؤيب: حميت عليه الدرع حتى وجهه ... من حرها يوم الكريهة أٍفع مجازه: فهو أسفع. وقال آخر: فوا عجبا حتى كليب تسبني ... كأن أباها نهشل ومجاشع معناه: وكليب تسبني. وقال آخر: فما زالت القتلى تمج دماءها ... بدلجة حتى ماء دجلة أشكل ١/ ٥٠٢ المعنى فماء دجلة أشكل. ويروى: حتى كليب تسبني بالجر، أراد فيا عجبا لسب الناس إياي حتى كليب. وتقول: إن القوم حتى زيد قيام وحتى زيداً قيامٌ وحتى زيدٌ قيام. الخفض بحتى، والنصب بجعل حتى نسقاً على القوم، والرفع تنوي التأخير كأنك قلت: إن القوم قيامٌ حتى زيد. قال أبو العباس: كأن الناس حين تمر حتى ... عواتق لم تكن تدع الحجالا قيام ينظرون إلأى تلال ... زقاق الحي تنتظر الهلالا

стр. 862

أجاز الفراء في العوائق ثلاثة أوجه: الخفض بحتى، والنصب على النسق، والرفع على معنى التأخير. وتقول: ضربتُ زيداً حتى هو مرجوم، فترفع هو بمرجوم، ومرجوماً بهو، ويجوز: ضربتُ زيداً حتاه مرجوماً فتخفض الهاء بحتى وتنصب مرجوماً على الحال. ويجوز: ضربتُ زيداً حتاه مرجوم، يريد حتى هو مرجوم فتحذف الواو لأن قبل الهاء ألفاً كما قال الشاعر: واكفيه ما بحتي وأعطيه سؤله ... وألحقه بالقوم حتاه لاحق أراد حتى هو لاحق، فحذف الواو. والعرب تقول: حتام عتاؤك، يريدون حتى متى عناؤك كما قالوا: علام، يريدون على ماذا، وعم أي عماذا، وبم أي بماذا. قال الشاعر: فتلك أولات السوء قد طال مكرهم ... فحتام حتام العناء المطول حين الحينُ: الوقت من الزمان. تقولُ: قد حان أن يكون ذاك، وهي تحينُ حينونة ويجمع على الأحيان والأحايين، وحينتُ الشيء جعلتُ له حيناً. والعربُ تضيف الحين إلى الفعل الماضي والمستقبل فتكون إضافته غير محضة فينصبونه. قال: على حين انحنيتُ وشاب رأسي ... فأي فتى دعوت وأي حين وقال النابغة: ١/ ٥٠٣ على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألماً تصح والشيب وازع [وقال الشاعر]:

стр. 863

تذكر ما تذكر من سليمي ... على حين المراجع غير دان ومن العرب من يُعربُ اليوم بوجوه الإعراب إذا أضافه إلى الماضي. تقول: أعجبني يوم قام زيدٌ، ورأيته يوم قام زيدٌ، ونظرتُ إلى يوم قام زيدٌ وليس بالوجه. ومن العرب من ينصب فيقول: أعجبني يوم زيدٌ قائمٌ، ورأيته يوم زيدٌ قائمٌ، ونظرت إلى يوم زيدٌ قائمٌ. وتقول: مضى يومئذ بما فيه، ولقيته يومئذ ونظرتُ إلى يومئذ فتنصب اليوم إذا أضفته إلى إذ. هذا هو الاختيار. وحينئذ تبعيدُ قولك الآن فإذا باعدوا باذ قالوا حينئذٍ ثم خففوا الألف فأبدلوها ياء فكتبوا على التخفيف حينئذ. وتقول: لقيت زيداً حين دعاني ولا تقل حيث دعاني، وخرجت حين كلمني ولا تفل حيث كلمني، لأن حيث لا تكون إلا موضعاً، وحين لا تكون إلا وقتاً. قال الله : ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾. والحينُ يوم القيامة. والحَيْنُ - بفتح الحاء - الهلاك. تقول: حان يحينُ، وكل شيء لم يوفق للرشاد فقد حان حيناً. وتقول: حينه الله فتحين، والحائنة النازلة ذات الحين، والجميع الحوائن. قال النابغة: بتبل غير مطلبٍ إليها ... ولكن الحوائن قد تحينُ الحُجَّةُ الحُجَّةُ: الوجْهُ الذي يكون به الظفر عند الخصومة. والفِعْلُ حاجَجْتُه فحَجَجتُه،

стр. 864

واحتججت عليه بكذا، والحُجَّةُ جمعها حُجَج، والحِجَاجُ المصدر. والحجَّةُ - بالفتح - قضاءُ نُسُك سنة واحدة. اولحجة - بالكسر - لغة [قال الله : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ وحج البيت] وقد قريء بهما، والنصب أحسن. والحجة - بالفتح- شحةُ الأذن. قال لبيد: يرضن ضعاف الدر في كل حجة ... وإن لم تكن أعناقهن طوالا واختلف في هذا البيت فقال بعضهم: الحجةُ: السنةُ، وقال آخر: الحجة شحمة الأذن، وقال آخر: بل الحجة ها هنا سير إلى المواسم. والمحجةُ: قارعةُ الطريق. وقال: ألا أبلغا عني حريثاً رسالة ... فإنك عن قصد المحجة أنكبُ ويقالُ: حججتُ الشَّجَّة أحُجُّها إذا أدْخَلْتُ الميل لتنظر ما سبرها. قال: يحج مأمومة ١/ ٥٠٤ في قعرها لجف ... فاستُ الطبيب قذاها كالمغاريد واللجف: الاعوجاج، والمغاريد: الصغير.

стр. 865

حَبْل الحبلُ بمعنى الوُصْلَة قال الله- : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً﴾. أي بعهده وكتابه، يريد تمسكوا به لأنه وصلة لكم إليه، ويقال للأمان: حبل، لأنَّ الخائف مستتر مقموع، والأمر منبسط بالأمان متصرف فهو له حبل أي إلى كل موضع يريده. وقال امرؤ القيس: إني بحبلك واصلٌ حبلي ... وبريش نبلك رائش نبلى يريد أني واصلٌ بيني وبينك. وأصلُ هذا في البعيرين يكونان مقترنين وعلى كل واحد منهما حبلٌ فيقترنان لوصل هذا بحبل هذا. وقال أبو زبيد: ناط أمر الضعاف فاجعتل الليل ... م كحبل العادية الممدود يريد أن مسيره اتصل بالليل كله فكأنه حبلٌ ممدود. والحبلُ: العهدُ، والعهدُ: التواصلُ، ويُجمعُ ذلك على الحبال. قال الأعشى: ووفاءٌ إذا أجرتَ فما غُرَّ ... ت حبالٌ وصلتها بحبال أي ما غر صاحبها منها إذا أعطبتها كانت قوية. وحبائل الموت: أسبابه. وتقولُ: احتبله الموتُ. قال لبيد:

стр. 866

حبائله مبثوثة بسبيله ... وتبقي إذا ما أخطأته الحبائل والحبلُ: الخُلُق وجمعُه حبولٌ، والحَبْلِ: الداهية، وجمعها حبول. قال كثير: فلا تعجلي يا عز أن تتفهمي ... بنصح أتى الواشون أم بحبول وروى أبو عمرو بخبول. والخبلُ: الفسادُ. والمحْبِلُ: الكتابُ الأول. قال: لا تقه الموت وقياتُه ... خُط له ذلك في المحبل ويقال: المحبلُ: خلقةُ الرحم. حَرَج الحَرج المأثم الضيق، رجلٌ حارجٌ: آثِمٌ، وحَرِجٌ وحَرَجٌ، كما تقول: دنفٌ ودَنِفٌ في معنى الضيق من الصدر. وأصلُ الحرج. الضيقُ، فمن الضيق الشك كقوله- تعالى-: ﴿فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ أي شك. ومن الضيق الإثم، قال الله-تعالى-: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ أي إثم. فأما الضيق بعينه فقوله-تعالى-: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي من ضيق،

стр. 867

و ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾ معناه: شديد الضيق، ويقال: حرجاً: شاكاً. وقال كعب بن مالك الأنصاري: فيكون عند المجرمين بزعمهم ... حرجاً ويفقهها ١/ ٥٠٥ ذو الألباب وقال عمران بن حطان: وكذاك دين غير دين محمدٍ ... في أهله حرج وضيق صدور وقد تحرج فلانٌ أي قد تدين وضيق على نفسه. ويقال: قد تحوب يمشي: تحرج. وقال عمر بن أبي ربيعة: قولي يقول تحوبي في عاشق ... كلف بكم حتى الممات متيم والتحوبُ: التفعُّلُ من الحوب، وهو عندهم الإثم. قال الله-تعالى-: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً﴾ أي إثماً عظيماً. وقال الفراء: الحوبُ- بالفتح - المصدر، [والحوبُ - بالضم] الاسم، وقرأ الحسن ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً﴾ بفتح الحاء. وقال الفراء: الحائبُ في لغة بني أسد القاتل. والحرجُ: سريرُ الموتى. قال امرؤ القيس: فإما تريني في رحالة جابر ... على حرج كالقر تخفق أكفاني

стр. 868

القرُّ: مركب من مراكب النساء. الحِجْرُ الحِجْرُ والحُجْرُ - بكسر الحاء ورفعها - الحرامُ. وهو حجرُ المرأة وحِجْرها بالفتح والجر، ويقال: الغلامُ في حجر أبيه وحجره - بالفتح والكسر- والفتحُ أكثر اللغتين. وقوله تعالى: ﴿قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ قال بعض: اللُّبُّ والعقلُ، وقال بعضٌ: القرابة. وقال: يريدون أن يهضوه عني وإنه ... لذو نسب دان إليَّ وذو حجر حِرْم ويُقالُ: حِرْمٌ وحَرامٌ، وحِلٌّ وحَلالٌ. ومن قرأ ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ يقول: واجب، ومن قرأ: وحرامٌ، يقول: حَرَّم ذلك عليها فلا تُبْعَث يجوز يوم القيامة. والمُحْرِمُ: الداخِلُ في الشهر الحرام. وقال المخبلُ: وإذ فتك النعمان بالناس محرماً ... فمُليء من عوف بن بكر سلاسله وليس هو من إحرام الحج، ولكنهن الداخلُ في الشهر الحرام. ومنه قول الراعي:

стр. 869

قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً ... ودعا فلم أر مثله مخذولا وإنما جعله محرماً لأنه قتل في ذي الحجة، وقال قومٌ: معنى قوله محرماً، أي له حرمة الإسلام، ويُقال للرجل إذا كانت له حرمة: إنه لمحرمٌ. ومنه قول زهير: جعلن القنان عن يمين وحزنه ... وكم بالقنان من مُحل ومُحرم يعني بالمحرم الذي له عهدٌ وحرمةٌ، والمحل الذي لا عهد له قد خرج من العهد ١/ ٥٠٦ وقال آخر: قتلوا كسرى بليل محرماً ... فتولى لم يشيع بكفن ويقال: أحرمنا دخلنا في الشهر الحرام، وأحللنا: خرجنا من الشهر الحرام إلى أشهر الحل. ويقال: حل من إحرامه يحل حلاً بغير ألف، وقد أحرم. قال أبو عبيدة: يُقال: حلَّ الرجل من إحرام وأحل جميعاً. ويقال: رجلٌ حلالٌ وحِلٌّ. والحلٌّ ما جاوز الحرم، والحلُّ: الحلالُ نفسه. ويقال للرجل الذي لا يرى للشهر حُرمةٌ ولا يتدين باجتناب ما يجتنب فيه: رجلٌ مُحِلٌّ أي قد أحل الحرام، كما قيل لابن الزبير: مُحِل لأنه قاتل بمكة. ١/ ٥٠٧ ابن أبي ربيعة: ألا إن قلبي معنى غزل ... يحب المحلة من أحب المحل وأحرم الرجل: إذا دخل في عمل الحج وأوجبه على نفسه فهو محرمٌ، وقوم حرام قد أحرموا للحج، وقيل: هو ذو رحم مُحْرِمٍ ومُحْرِمٌ بالرد على هو، والخفض بالرد على رحم.

стр. 870

حَرَمَ تقولُ: فلانٌ حرم فلاناً ما سأله وأحرمه أيضاً، وحرمه أفصح اللغتين، وقد جاء عنهم أحرمه قال: وانبئتها أحرمت قومها ... لتنكح في معشر آخرينا والحرامُ ضد الحلال، والإحرامُ ضده الإحلال، والمحروم ضد المرزوق. [المحدود] والمحدودُ الممنوع وضده المجدود- بالجيم- وهو من الجَدِّ يعني البَخْتَ، إنَّ بخْتَه يُنِيلُه ما يريده، ولقد انصرف عن الشيء من الخير والشر. ويُقال للرامي: اللهم احدده، أي لا توفقه للإصابة، وتقولُ: حددتُ فلاناً عن كذا أي منعته وصرفته عنه. قال النابغة: إلا سليمان إذا قال الإله له ... قم في البرية واحدُدْها عن الفندِ الفَنَد: الزُّورُ، والحدادُ: البوابُ، وكل من حبس شيئاً فهو حداد. قال الأعشى: فقمنا ولما يصح ديكُنا ... إلى جُونةٍ عند حدادها يعني الخمار، والحداد أيضاً: السَّجَّانُ. قال الشاعر: لقد ألِفَ السَّجَّانُ بين عصابةٍ ... يسائل في الإسجان ماذا ذنوبها

стр. 871

وتقول: حدُّ ذا أن يكون هذا، معناه: معاذ الله. قال زيد بن عمرو: ١/ ٥٠٨ لا تعبدن إلهاً غير خالقكم ... فإن سئلتم فقولوا دونه حددُ والإحدادُ أن تُحِدَّ المرأة على زوجها. تقولُ: أحدت المرأة على زوجها بعد موته فهي مُحد بغير هاء، ويقال أيضاً حدت بغير ألف، ويقال هي لغة النبي ﷺ . وفي الحديث (لا ينبغي لأحد أن يُحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة فإنها تُحد على زوجها أربعة أشهر وعشراً). والحدُّ: فصلُ ما بين كل شيئين. ومنتهى كل شيء حده. وحدُّ كل شيء: طرف سنانه، واستحد الرجل: إذا حلق عانته أو غير ذلك بموسى، واحتد حده فهو حديد وبه حدة حديدة، وهو ضد الحليم، وهم حديدون بمعنى واحخد. وحاددته عاصيته. ومنه: ﴿يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ معناه: يعادون ويشاقون، وأحددت بصري إلى كذا وأنا أحده إليه. إحداداً، وأحد القومُ إليَّ النظر، وأحددت سلاحي فأنا أحده إحداداً. وقولهم: فلانٌ حظوظ إذا كان ذا حظ من الرزق، ورجل محظوظ ومجدود وجديدٌ. وجمع الحظ: أحظٍ وحُظوظ وأحاظٍ.

стр. 872

والحَظُّ: النصيب من الخير والفضل. والحضُّ - بالضاد - من الحث على الخير، لأن الحثَّ أجمع يكونُ في الشوق والسهر وفي كل شيء. والحُضُضُ والحُضَضُ: دواءٌ متخذٌ من أدواء الإبل يُكْتَحَلُ به. ويقال: حُضُض وحْضَض وحُضَظ - بضم وتُقَدم الضاد وتؤخره، وقيل: حُضّظْ- بضم الحاء وفتح الضاد وبالظاء. ويقال: من الحظ حظةٌ وحظوة وحُظْوة. حال الحالُ: حالُ الرجُلِ. والعربُ تؤنثه. يقال: حالُ حسنةٌ وحالٌ سيئة، وحالاتُ الدهر وأحواله: صروفه. والحالُ: الوقتُ الذي أنت فيه. والحَوْلُ: سنةٌ بأسرها. وأحال الشيء: إذا أتى عليه حولٌ كاملٌ. والحُوَلُ هو الحيلةُ. تقولُ: ما أحْوَلَ فلاناً أي أنه لذو حيلة. والمحالةُ: الحِيلَةُ نفسها. ويقولون في موضع لابُد: لا محالة. وقال: متى ما تزرنا تلقنا لا محالة ١/ ٥٠٩ ... بقرقرةٍ ملساء ليست بقردد فنون اضطراراً، والوجه ألا ينون. قال النابغة: ولا أنا مأمونٌ بشيء أقوله ... وأنت بأمرٍ لا محالة واقع ورجلٌ حُوَّل: ذو حيلةٍ وحيل. وقال النابغة:

стр. 873

وما غرهم لا بارك الله فيهم ... به وهو فيه قُلبُ الرأي حولُ والمرأة حوله قُلَّبة. وتقول العربُ: هذا رجلْ حواليٌّ إذا كان ذا حيل، ورجُل حول قُلَّبٌ، أي يُقَلِّبُ الأمور ويجيد الحيل فيها. وقال الشاعر: هل تنسأن يومي إلى غيره ... إني حوالي وإني حذر وقيل عن معاوية إنه قال في مرضه: "إنكم لتقلبون حولاً قُلَّباً" يعني نفسه ممتدحاً بذلك. ورجلٌ محوال: كثير مُحال الكلام. والمحال من الكلام ما حُول عن حاله، يقال: كلامٌ مستحيل. والحائل المتغير اللون. والحائلُ: كل شيء تراه يتحرك من مكانه ويتحول من موضع إلى موضع ومن حال إلى حال. وقال: رمقتُ بعيني كل شيخ وحائل ... لأنظر قبل الليل كيف تحولُ والناقةُ الحائلُ التي لا تحملُ تلك السنة، وكذلك كلُّ حاملٍ منقطع عنها الحملُ سنة أو سنوات فهي حائلٌ حتى تحمل. تقولُ: حالت تحولُ حيالاً وحؤولاً. والحالُ: الترابُ الليِّن الذي يُقالُ له: السهلة. والحوالةُ: إحالتُك غريماً وتحويلُ ماء من نهر إلى نَهْر. حِنّ الحِنُّ: حَيٌّ من الجنِّ، يقالُ منهم الكلابُ السودُ البُهْمُ. تقول: كَلْبٌ حِنّي. أبو

стр. 874

رجاء العاردي قال: سمعتُ ابن عباس يقول: السُّودُ من الكلاب الحِنُّ، والبُقْعُ منها الجِنُّ" ويقالُ: إنَّ الحِنَّ ضَعَفَةُ الجِنّ، كما أنَّ الجني إذا كفر وظلم وأفسد قيل: شيطان ماردٌ قوي على البنيان والحِمْلِ الثقيل وعلى استراق السَّمْع [فإذا زاد] فهو ماردٌ، فإنْ زاد فهو عفريتٌ، فإن زاد فهو عبقري، كما أن الرجل إذا قاتل في الحرب فأقدم ولم يُحْجِمْ فهو الشُّجَاعُ، وإنُ زاد فهو بطلٌ ١/ ٥١٠ وإن زاد فهو بُهْمَة، فإن زاد فهو أليسُ. هذا قولُ أبي عبيدة، وبعضٌ يَزْعُم أنَّ الحِنَّ والجِنَّ جنان وذهبوا إلى قول الأعرابي الذي أتى بعض الملوك ليكتب في الزَّمْنَي. قال: إن تكتبوا الزمني فإني لزمن ... وظاهر الداء وداء مستكن أبيت أهوي في شياطين تُرِنَ ... مختلفٍ نجواهم جِنّ وحِنّ والحنينُ: معروفٌ، وحنينُ الناقةِ على معنيين، وحنينُها: صوتُها إذا اشتاقت إلى ولِدها، [وحنينُها نزاعها إلى ولدها] من غير صوت. قال رؤبة: حنت قلوصي أمس بالأردن ... حِنَّي فما ظُلمت أن تحِنّي والحَنَّانَةُ: الجِذْعُ الذي يَخْطُبُ عليه النبي ﷺ ثُمَّ تحولَ إلى المنبر فحنت إليه حتى ضمها إليه فسكنت وسُميت الحنانة. والحنَانُ الرحمة، والفعل منه التَّحَنُّنُ. قال امرؤ القيس:

стр. 875

ويمنحها بنو شمجي بن جرم ... معيزهم حنانك ذا الحنان أي رحمتك يا رب. وتقول: حنانكَ وحَنَانَيْكَ بمعنى. وحَنانَيْكَ أي رحمة بعد رحمة، ومنه قوله-تعالى-: ﴿وَحَنَانَاً مِنْ لَدُنَّا﴾ أي رحمة من لدنا. وتقول: حنانيك يا فلان افْعَل كذا يُذَكْرُه الرَّحْمَة. قال طرفة يخاطب النعمان بن المنذر: أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهونُ من بعض أي ارحم وبر. حَتْمٌ الحَتْمُ: إيجابُ القضاء، والحاتِمُ القاضي. قال أمية بن أبي الصلت. حناني ربنا وله حبرنا ... بكفيه المنايا والحُتُومُ والحاتِمُ: الغُرابُ الأسودُ، ويقال بل هو غراب البين أحمرُ المنقار والرجلين وسُميَ حاتماً لأنه يحتِمُ بالفراق أي يوجبه. قال خثيم بن عدي: وليس بهياب إذا شد رحله ... يقول عداني القوم واقٍ وحاتم ولكنه يمضي على ذاك مقدماً ... إذا صد عن تلك الهنات الخُثارم الواقُ: الصردُ، والحاتمُ الغرابُ، والخثارمُ:

стр. 876

الذي يتطير. وقال المرقش من بني سدوس: ولقد غدوت وكنت لا ... أغدو على واق وحاتم فإذا الأشائم كالأيا ... من والأيامن كالأشائم وكذاك لا خير ولا ... شر على أحدٍ بدائم ويُقال: نعق الغُراب ينعقُ ١/ ٥١١ نعيقاً ونعبْ ينْعَبُ نعيباً ونعْباً فإذا مرت عليه السنون الكثيرة وغلُظَ صوتُه قيل: شحَجَ يَشْحَجُ شحيجاً. وقال ذو الرمة: ومستشحِجاتٍ بالفِراقِ كأنها ... مثاكيلُ من صيابة النوب نوحُ والنوبة توصفُ بالجرع. حَتْن حَتْنُ الإنسان: قِرْنُه الذي هو مثله ليس عليه فضلٌ، وكذلك المكيالان إنما كل واحد حتْنُ صاحبه إذا كان مثله سواء. قال الكميت: كفى وهم أنتم والمشهورون هم ... تحاتن بين الأصوع الكيل حِلْم الحِلْمُ ضد الجهل، وهو الأصلُ، ويُجْمَعُ على الأحلام، قال الله- : ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾. وأحلامُ القوم: حُلَماؤهم، والواحِدُ حليم. وقال

стр. 877

الأعشى: فأما إذا جلوا بالعشي ... فأحلام عاد وأيدي هُضُم وتقول: حلمتُ عن الرجل حلماً وأنا حليمٌ. قال جرير بن عطية: حلمتُ عن الأراقم فاستجاسوا ... فلا زالت قدورهم تفور والحُلْمُ: الرؤيا. تقول: حَلَمْتُ في النوم أحلمُ حلماً وأنا حالمٌ، وفي الحديث (من تحلم ما لم يحلم) يعني تكلفَ حُلماً لم يره كُلِّف أن يقعد سعيرة ويُعَذَّبَ عليها. وقال أبو حلمتُ لكم في نومتي فغضبتم ... فلا ذنب لي إن كانت العين تحلمُ ويجمعُ الحُلْمُ على الأحلام، قال الله : ﴿أَضْغَاثُ أَحْلامٍ﴾ والفاعلُ: حالِمٌ ومُحْتَلِمٌ. وحَلِمَ الأديمُ يَحْلَمُ حَلَمَاً إذا انتَقَبَ. وقال الوليدُ بن عقبة: فإنك والكاب إلى علي ... كدابغة وقد حلم الأديم يمنيك الإمارة كل ركبٍ ... وقد حلم الأديمُ فلا أديمُ

стр. 878

حَلْف الحَلْف والحَلِفُ لغتان، وهو القسمُ، والواحدُ حلفَةً, قال امؤر القيس: حلفْتُ لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال يريد لقد ناموا فأضمر قد. وقال النابغة: فأصبحت لاذوا الضغن مني مُكذب ... ولا حلفي على البراءة نافع ويقولون: محلوفةً ١/ ٥١٢ بالله ما قال ذاك ينصبون على ضمير يحلف بالله محلوفةً، على معنى يحلفُ بالله قسمه، والمحلوف هو القسم. وقال بعضهم: يقال: حلَفَ بالله محلوفاً وحلفاً، وتقول: رجلٌ حلافٌ وحلافةٌ: كثيرُ الحلف. ويقال: قد أحلفَ الغلام إذا جاوز رهاق الحُلُم. وقال بعضهم: الغلامُ المحلفُ قبلَ أن يتبين إدراكه ويتمارى فيه فيختلف واحد أنه مُدركٌ ويحلف آخر أنه ليس بمدرك، وكل شيء مختلفٍ فيه فهو مُحِلْفٌ. [حَرٌّ] حرٌّ: نقيض البرد. والحُرُّ واحدُ الأحرار، والحُرُّ: الحسنُ. قال طرفة:

стр. 879

لا يكن حبك داء قاتلاً ... ليس هذا منك ما وي بحر إي ليس بفعل حسن. والحَرُّ - بفتح الحاء - ما استوى من الأرض من رمل وحصى يضربُ إلى السواد والبياض. قال قيس بن الخطيم: ترى الحرة السوداء يحمر لونها ... ويبيضُ منها [كل] ريع وفدفد والحِرَّةُ - بكسر الحاء - أشدُّ ما يكونُ من العطش. تقول: حرت كبدُه تحرُّ حِرَّةً، ومصدره الحَرَرُ، وهو يُبْسُ الكبد عند العطش والحُزْنِ. والحَرَّان: العطشانُ. والحرى العطشى. والحرارة حُرْقَةٌ في طعم شيء أو في القلب من التوجع. والحُرَّةُ من النساء والإبل: الكريمة. وقال أوس: ولا تأمنن الدهر بتل بن حرة ... ظلمت وكنْ هديت على وجل حم الحَمْوُ: أبو الزَّوْج وكلُّ من ولي الزوج من ذي قرابته فهم أحْمَاء المرأة، أمّ زوجها حمَاتُها. وفي الحمو ثلاثُ لغات: هو حمَاها مثل عطاها وحمُوها مثلُ أبيها وحمْؤُها مقصور مهموز. وتقول: هذا حموك ورأيتُ حماك ومررت بحميك - مخفف بلا همز- والهمزُ فيه لغةٌ رديئة. وقال في رجل طَلَّق امرأته

стр. 880

فتزوجها أخوه: لقد أصبحت أسماء حجراً مُحرماً ... وأصبحتُ من أدنى حموتها حما حَبٌّ الحَبُّ معروفٌ وهو حب الطعام وغيره. قال عنترة: ما راعني إلا حمولة أهلها ... وسط الديار نسف حب الخمخم ويروى: الحِمْحِم بالحاء والحمولة - بفتح الحاء - ما يُحملُ عليها الثقلُ والمتاع من الإبل. قال الله : ﴿حَمُولَةً وَفَرْشاً﴾ الفرشُ: الصغارُ التي لا تطيق أن يحمل عليها. وقال بعض المفسري: الحمولة: الإبلُ، والفرشُ: البقرُ والغنم، وأهلُ اللغة على القول الأول. والحمولةُ- بضم الحاء - المتاعُ الذي يكون على الدواب. والحِبُّ والحِبَّة بمنزلة الحُبِّ، يُقال: فلانُ حب فلانةٍ، وفلانةُ حِبَّة فلان، أي حبيبها وحبيبته. والحِبُّ أيضاً القُرْطُ من حَبَّةٍ واحدة. قال: تبيتُ الحيةُ النضناض منه ... مكان الحِب يستمع السرارا والحبُّ: حُبك للشيء. قال أبو صخر: فيا حبها زدني جوىً كل ليلة ... ويا سلوة الأيام موعدك الحشرُ وقال بعض في تفسير الحُب والكرامة. إنَّ الحُب الخشبات الأربعُ التي تُوضعُ
следующие страницы →