Полный текст (2 342 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
الذي يتطير. وقال المرقش من بني سدوس:
ولقد غدوت وكنت لا ... أغدو على واق وحاتم
فإذا الأشائم كالأيا ... من والأيامن كالأشائم
وكذاك لا خير ولا ... شر على أحدٍ بدائم
ويُقال: نعق الغُراب ينعقُ ١/ ٥١١ نعيقاً ونعبْ ينْعَبُ نعيباً ونعْباً فإذا مرت عليه السنون الكثيرة وغلُظَ صوتُه قيل: شحَجَ يَشْحَجُ شحيجاً. وقال ذو الرمة:
ومستشحِجاتٍ بالفِراقِ كأنها ... مثاكيلُ من صيابة النوب نوحُ
والنوبة توصفُ بالجرع.
حَتْن
حَتْنُ الإنسان: قِرْنُه الذي هو مثله ليس عليه فضلٌ، وكذلك المكيالان إنما كل واحد حتْنُ صاحبه إذا كان مثله سواء. قال الكميت:
كفى وهم أنتم والمشهورون هم ... تحاتن بين الأصوع الكيل
حِلْم
الحِلْمُ ضد الجهل، وهو الأصلُ، ويُجْمَعُ على الأحلام، قال الله- : ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾. وأحلامُ القوم: حُلَماؤهم، والواحِدُ حليم. وقال
стр. 877
الأعشى:
فأما إذا جلوا بالعشي ... فأحلام عاد وأيدي هُضُم
وتقول: حلمتُ عن الرجل حلماً وأنا حليمٌ. قال جرير بن عطية:
حلمتُ عن الأراقم فاستجاسوا ... فلا زالت قدورهم تفور
والحُلْمُ: الرؤيا. تقول: حَلَمْتُ في النوم أحلمُ حلماً وأنا حالمٌ، وفي الحديث (من تحلم ما لم يحلم) يعني تكلفَ حُلماً لم يره كُلِّف أن يقعد سعيرة ويُعَذَّبَ عليها. وقال أبو
حلمتُ لكم في نومتي فغضبتم ... فلا ذنب لي إن كانت العين تحلمُ
ويجمعُ الحُلْمُ على الأحلام، قال الله : ﴿أَضْغَاثُ أَحْلامٍ﴾ والفاعلُ: حالِمٌ ومُحْتَلِمٌ. وحَلِمَ الأديمُ يَحْلَمُ حَلَمَاً إذا انتَقَبَ. وقال الوليدُ بن عقبة:
فإنك والكاب إلى علي ... كدابغة وقد حلم الأديم
يمنيك الإمارة كل ركبٍ ... وقد حلم الأديمُ فلا أديمُ
стр. 878
حَلْف
الحَلْف والحَلِفُ لغتان، وهو القسمُ، والواحدُ حلفَةً, قال امؤر القيس:
حلفْتُ لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال
يريد لقد ناموا فأضمر قد. وقال النابغة:
فأصبحت لاذوا الضغن مني مُكذب ... ولا حلفي على البراءة نافع
ويقولون: محلوفةً ١/ ٥١٢ بالله ما قال ذاك ينصبون على ضمير يحلف بالله محلوفةً، على معنى يحلفُ بالله قسمه، والمحلوف هو القسم. وقال بعضهم: يقال: حلَفَ بالله محلوفاً وحلفاً، وتقول: رجلٌ حلافٌ وحلافةٌ: كثيرُ الحلف. ويقال: قد أحلفَ الغلام إذا جاوز رهاق الحُلُم. وقال بعضهم: الغلامُ المحلفُ قبلَ أن يتبين إدراكه ويتمارى فيه فيختلف واحد أنه مُدركٌ ويحلف آخر أنه ليس بمدرك، وكل شيء مختلفٍ فيه فهو مُحِلْفٌ.
[حَرٌّ]
حرٌّ: نقيض البرد. والحُرُّ واحدُ الأحرار، والحُرُّ: الحسنُ.
قال طرفة:
стр. 879
لا يكن حبك داء قاتلاً ... ليس هذا منك ما وي بحر
إي ليس بفعل حسن. والحَرُّ - بفتح الحاء - ما استوى من الأرض من رمل وحصى يضربُ إلى السواد والبياض. قال قيس بن الخطيم:
ترى الحرة السوداء يحمر لونها ... ويبيضُ منها [كل] ريع وفدفد
والحِرَّةُ - بكسر الحاء - أشدُّ ما يكونُ من العطش. تقول: حرت كبدُه تحرُّ حِرَّةً، ومصدره الحَرَرُ، وهو يُبْسُ الكبد عند العطش والحُزْنِ. والحَرَّان: العطشانُ. والحرى العطشى. والحرارة حُرْقَةٌ في طعم شيء أو في القلب من التوجع. والحُرَّةُ من النساء والإبل: الكريمة. وقال أوس:
ولا تأمنن الدهر بتل بن حرة ... ظلمت وكنْ هديت على وجل
حم
الحَمْوُ: أبو الزَّوْج وكلُّ من ولي الزوج من ذي قرابته فهم أحْمَاء المرأة، أمّ زوجها حمَاتُها. وفي الحمو ثلاثُ لغات: هو حمَاها مثل عطاها وحمُوها مثلُ أبيها وحمْؤُها مقصور مهموز. وتقول: هذا حموك ورأيتُ حماك ومررت بحميك - مخفف بلا همز- والهمزُ فيه لغةٌ رديئة. وقال في رجل طَلَّق امرأته
стр. 880
فتزوجها أخوه:
لقد أصبحت أسماء حجراً مُحرماً ... وأصبحتُ من أدنى حموتها حما
حَبٌّ
الحَبُّ معروفٌ وهو حب الطعام وغيره. قال عنترة:
ما راعني إلا حمولة أهلها ... وسط الديار نسف حب الخمخم
ويروى: الحِمْحِم بالحاء والحمولة - بفتح الحاء - ما يُحملُ عليها الثقلُ والمتاع من الإبل. قال الله : ﴿حَمُولَةً وَفَرْشاً﴾ الفرشُ: الصغارُ التي لا تطيق أن يحمل عليها. وقال بعض المفسري: الحمولة: الإبلُ، والفرشُ: البقرُ والغنم، وأهلُ اللغة على القول الأول. والحمولةُ- بضم الحاء - المتاعُ الذي يكون على الدواب. والحِبُّ والحِبَّة بمنزلة الحُبِّ، يُقال: فلانُ حب فلانةٍ، وفلانةُ حِبَّة فلان، أي حبيبها وحبيبته. والحِبُّ أيضاً القُرْطُ من حَبَّةٍ واحدة. قال:
تبيتُ الحيةُ النضناض منه ... مكان الحِب يستمع السرارا
والحبُّ: حُبك للشيء. قال أبو صخر:
فيا حبها زدني جوىً كل ليلة ... ويا سلوة الأيام موعدك الحشرُ
وقال بعض في تفسير الحُب والكرامة. إنَّ الحُب الخشبات الأربعُ التي تُوضعُ
стр. 881
عليها الجرةُ. والكرامةُ: الغطاء الذي يوضع فوق تلك الجرة من خشب كان أو من خزف. والحَبَابُ - بفتح الحاء -[نُفاخَّاتُه] وفقاقيعه التي تطفو فيه كأنها القوارير، ويقالُ معظمه، ويقال الطرائق المعترضة فيه. قال حميد:
يشق حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المغايل باليد
فقد دل هذا البيت على أنه معظم الماء. والحُبَابُ-بضم الحاء - حية. قال:
أما الوشاح فحال في أترابها ... حول الحباب كمايحول الدملج
وقيل للحية حباب لأنه اسم شيطان، والحيةُ يقال لها شيطان. قال:
تلاعب متني حضرمي كأنه ... تعمج شيطان بذي خروع قفر
ويروي: مثنى. والحُبَاب: الحيةُ الذكر. قال الشاعر يصف ناقة وزماماً:
سباحية فيها سباح كأنه ... حُبَاب بكف السنا وبين اسطع حشر
سباحية: تامة، وجملٌ سباح تام. والحِبابُ - بكسر الحاء - جمعُ حب. قال الشاعر:
واسأل حبابَ المالكية إذ نأت ... مجفرة الدفين حوضي عيهم
وقولهم: رجلٌ حكيم. فيه ثلاثةُ أقوالٍ. قال ابن الأعرابي هو ١/ ٥١٤ المتيقظُ العالم. واحتج بقول بشر بن أبي خازم:
стр. 882
تناهيت عن ذكر الصبابة فاحكم ... وما طربي ذكراً لرسم بسمسم
معناه: فتنبه وتيقظ. وقال آخرون: هو المتقن للعلم الحافظ له. أخذَ من قولهم: قد أحكمتُ العِلْمَ إذا أتقنته، فأصله المحكم فصرف عن مفعل إلى فعيل كقول عمرو بن معدي:
أمن ريحانة الداعي السميع ... .................
معناه: المسمع. وقال آخرون معناه الذي يَرُدُّ نفسه ويمنعها من هواها. أُخِذَ من قولهم: قد أحكمتُ الرجل إذا رددته عن رأيه. وإنه سُميت حكمةُ الفرس حكمة لأنها ترُدُّ من غربه، وقد حكم الرجل يحكم إذا تناهى وعقل، وقيل للقاضي حكمٌ وحاكمٌ لعقله وكمال أمره، ويقال: أحكمتُ الفرس فهو محكمٌ إذا جعلتُ له حكمة. وقال ابن الأعرابي: الجيدُ حكمتُ الفرس فهو محكوم، والحكمةُ: اسم العقل، وجمعها حكمٌ.
وقولهم: حازم، حازمٌ معناه جامعٌ لرأيه متثبت في شأنه، أُخِذَ من قولهم: قد حزمْتُ المتاع إذا جمعته. ويقال: قد حزم الرجل وحزُم - بضم الزاي وفتحها، وعزم الصبي وعزم. قال:
وصاحب قد قال لي وما حزم ... عرس بنا بين زقاقات فنم
فقلتُ من نام هنا فلا سلم.
وقولهم: حَيَّاك اللهُ وبيَّاك
في حياك ثلاثة أقوال: منهم من قال: سلامُ الله عليك من قوله-تعالى-
стр. 883
﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ ومنهم من قال: ملكك الله، والتحية المُلْك، ومن قال: أبقاك الله، والتحية: البقاء، من قولهم: التحياتُ لله: البقاء لله. وفي بياك خمسةُ أقوال، منهم [من قال] هو إتباع لحياك لا يستعمل مفرداً لا معنى له. ومنهم من قال معناه: بوأك الله [فتركت العرب] الهمزة فقلبت الواو ياء ليزدوج مع حياك. ومنهم من قال: معناها أضحكك الله. ومنهم من قال: قربك الله، ومنهم من قال: اعتمدك الله بالخير.
وقولهم الحمد لله والشكر
بينهما فرقٌ، والعامةُ تخطيء في التأويل فتظن أنهما ١/ ٥١٥ بمعنى، وليس كذلك، لأن الحمد عند العرب الثناء على الرجل بأفعاله الكريمة، فهو [إذا] قال: حمدتُ فلاناً فمعناه أثنيت عليه ووصفته بكرم أو شجاعة أو حسب. قال الشاعر:
نزور امرءاً أعطى على الحمد ما له ... ومن يُعط أثمان المحامد يُحمد
معناه: أعْطَى على الثناء ما له. وقال زهير:
فلو كان حمدٌ يخلدُ الناس لم يمت ... ولكن حمد الناس ليس بمخلد
معناه: فلو كان ثناء يخلد الناس. والشكر معناه في كلامهم أن تصف الرجل بنعمةٍ سبقت منه إليك. قال النبي ﷺ (من أزِلت إليه نعمةٌ
стр. 884
فليشكرها) معناه: فليصف صاحبها بإنعامه عليه. وقوله عليه [الصلاة والسلام] أزلت، أي أسديت إليه واصطنعت عنده. يقال منه: أزللتُ إلى فلان نعمة فأنا أزلُّها إزلالاً. قال كثير:
وإني وإن صدت لمثن وصادق ... عليها بما كانت إلينا أزلت
ورواه بعضهم: (من أُنزلت إليه نعمة) وليس بمحفوظ، ولا وجه له في الكلام، وقد يقع الحمد على ما يقع عليه الشكر، ولا يقع الشكر على ما يقع عليه الحمدُ. الدليل على هذا أن العرب تقول: قد حمدت فلاناً على حسن خلقه وشجاعته وعقله، ولا يقولون قد شكرت فلاناً على حسن خلقه وعقله وشجاعته، فالحمدُ أعم من الشكر، ولذلك افتتح الله - تعالى- فاتحة الكتاب به فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وقولهم: بَيْنَ حاذفٍ وقاذفٍ
الحاذفُ بالعصا، والقاذف بالحجارة. ويقال: بين حاذف وقاذ بحذف الفاء من القاذف. وقال بعضٌ: بقينا بين كل حاذف وقاذف، وبين كل ستوف وزائف. وتفسير ستوق وزائف تجده في حرف السين إن شاء الله.
وقولهم كُتِبَ بالحِبْرِ والمداد
سُمّي [الحِبْرُ] حِبْراً لأنه مُزين للكتاب أُخِذَ من قولهم: حَبَّرْتُ الشيء: إذا
стр. 885
زينته، كان يقال لطفيل في الجاهلية: مُحَبِّرٌ لتزيينه شعره. وفي الحديث (يخرج رجل من النار ١/ ٥١٦ قد ذهب حبره وسبره) أي قد ذهب جماله وبهاؤه. قال ابن أحمر يذكر زماناً قد مضى:
لبسنا حبره حتى اقتضينا ... لأعمال وآجال قُضينا
أراد بالحبر الجمال والنضارة. ويُقال: إنما سُمي الحبرُ حبراً لأنه يؤثر في القرطاس. يُقال للأثر: حِبْرٌ وحَبَارٌ. قال الأرقط - وذكر فرساً-.
ولم يُقلب أرضها بيطار ... ولا لحبليه بها حبارُ
والحبارُ: الأثرُ، وهو الحبرُ أيضاً. قال:
لقد أشمتت بي أهل قيد وغادرت ... بقلبي حبراً آخر الدهر باقيا
أراد بالحبر الأثر. والحبرُ أيضاً: العالمُ، ويقال فيه: حِبْرٌ وحَبْرٌ - بالكسر والفتح - كما يُقال: جِسْرُ وجَسْرٌ، ورِطِلٌ ورَطْلٌ وثوبٌ شِفٌّ وشَفٌّ إذا كان رقيقاً، ومثله كثير. وقال الفراء: يقال للعالم: حَبْرٌ وحِبْرٌ وقال: هو كَعْبُ الحِبْر- بكسر الحاء - لأنه أَيف إلى الحِبر الذي يُكتبُ به إذا كان صاحب كُتبٍ وعلوم فكأنه
стр. 886
[اختار] الكسرَ مع كعب خاصة لأنه علمٌ في رواية الأحاديث المتقدمة، ومشهورٌ بنقل الكتب الأولية فأضيف إلى الحِبر على عنى صاحب الكتب وكعب العلوم، كما قيل: طُفَيْل الخَيْل، أي الحاذق بركوبها ووصفها. ومع غير كعب - بفتح الحاء وبكسره - إذا أريد به العالم، وأما المِدادُ فتفسيره في باب الميم إن شاء الله.
وقولهم: فلانٌ يتَحَيَّنُ فلاناً
معناه: ينتظِرُ وقتَ غفْلَتِه، يُقال: قد حُيِّنت الناقة: إذا جُعِلَ لحلْبِها وقتٌ معلوم. قال في صفة الناقة:
إذا أفنت أروى عيالك أفنها ... وإن حينت أروى على الوطب حيتها
والأفْنُ: أن تُحْلَبَ في كل وقت ولا يكون لحلبها وقتُ معروف. والأفْنُ في غير هذا النقصُ. قال بعض الحكماء: "البِطْنَةُ تأفِنُ الفطنة" أي تنقصها. قال:
باض النعام بها فنفر أهله ... إلا المقيم على الدوى المتأفن
معناه: ١/ ٥١٧ المتنقص.
وقولهم: (نعوذ بالله من الحور بعد الكور) معناه: النقصانُ بعد الزيادة، مأخوذ من كور العمامة وحورها، وهو تنقضها بعد كورها، وهو شدها، واحتج من قال بهذا، إنما روي أن الحجاج بعث رجلاً أميراً على جيش ثم بعث به [بعْدَ
стр. 887
مدة] تحت رجل آخر فقال [للحجَّاج]. هذا الحَوْرُ بعد الكور، فقال له الحجاجُ: وما الحوْرُ بعد الكورِ؟ فقال: النقصان بعد الزيادة. ورواه بعض أهل العلم: (الحورُ بعد الكون) بالنون، من قولهم: حار بعد ما كان، أي كان على حالة جميلة فحار عنها، أي رجع عنها. يُقال: حرا يحور حوراً إذا رجع. منه قوله- تعالى-: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ معناه: أن لن يرجع.
قال لبيد:
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رماداً بعد إذ هو ساطع
أي: يرجعُ رماداً. والحورُ عند العرب: البياض، من قولهم: خُبْزٌ حواري إذا كان أبيض. والعينُ الحوراء فيها ثلاثة أقاويل: قال أبو عبيدة: الحورُ: شدةُ بياض العين في شدة سوادها. وقال أبو عمرو الشيباني: [الظبية] الحوراء: السوداء العين التي ليس في عينها بياضٌ، ولا يكون هذا في الإنس إنما يكون في الوحش. وكذلك قال سعيد بن جبير في قوله-تعالى-: ﴿حُورٍ عِينٍ﴾. الحورُ: السودُ الأعين. وقال ابن السكيت: الحورُ عندالعرب سعة العين وكبرُ المقلة وكثرة البياض. وقال قُطرب: الحوراء: الحسنة المحاجر الواسعتها. وقال قيس بن الخطيم:
стр. 888
عيناء جيداء يستضاء بها ... كأنها خوط بانة قصف
وقال الفراءُ: الحورُ العينُ فيها لغتان: حور عينٌ، وحيرٌ عينٌ. والحواريون فيهم خمسةُ أقوال: البيضُ الثياب، أخذ من الحور وهو البياض، ومنه قول العرب: امرأة حوارية من نساء حواريات، وهن المقيمات بالأمصار لبياضهن وبعدهن من قشف أهل البادية. قال:
فقل للحواريات يبكين غيرنا ... ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح ١/ ٥١٨
وقال قومٌ الحوريون: المجاهدون، واحتجوا بقول الآخر:
ونحن أناس يملأ البيض هامنا ... ونحن حواريون حين تزاحف
وقال بعض المفسرين: الحواريون: القصارون، وقال قوم: الصيادون. وقال قومٌ: الملوكُ. وقال الفراء، الحواريون خاصة أصحاب الأنبياء، من ذلك قول النبي صلى الله عليه [وسلم] (الزبير ابن عمتي وحواريي من أمتي)، فمعناه من خاصة أصحابي. وقال قُطرب: الحواريون من قول العرب: قد حُرْتُ القميص أحوره: إذا غسلته ونظفته.
وقولهم: حسمتُ مجيء فلان
стр. 889
أي قطعته، والحسم في هذا: القطعُ. قال الشاعر:
يا ويح هذا من زمان أهله ... ألبُ عليه وخيره محسوم
أي مقطوع. وقوله- : ﴿ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾ فإن الحسومَ - ههنا -المتابعة، وقيل: هي المشائيم، وأهلُ اللغة على القول الأول. قال الشاعر:
فأرسلت ريحاً دبوراً عقيما ... فدابت عليهم لوقت حسوما
وقال الفراء: أصل هذا من حسم الداء، وذلك أن يُحمى الموضع ثم يتابع عليه بالمكواة.
وقولهم: لست من أحلاسها
معناه: ليس من أصحابها الذين يعرفونها وهو بمنزلة قولهم: بنو فلان أحلاسُ خيل، أي هم يقتنونها ويضمرونها ويلزمون ظهورها. والأحلاسُ مأخوذٌ من الحلس وهو كساء تحت البرذعة يلي ظهر البعير ويلزمهه، فشبه الذين يعرفون الشيء ويلزمونه بهذا الحلس. والحلسُ في غير هذا الفسطاط. منه الحديث: (كن في الفتنة حلس بيتك) أي الزم بيتك ولا تدخل مع الناس في فتنتهم. قال:
طب عن الأمة مسا ... وارض بالوحدة أنسا
كن لقعر البيت حلسا
стр. 890
(حتى تأتيك [يد] خاطئة أو منية قاضية). ومنه حديث ابن مسعود (أحلاس البيوت).
وقولهم: ١/ ٥١٩ فلانٌ حَنَّاج
مأخوذٌ من قولهم: حَنَجْتُ الحبل أحْنِجُه حَنُجَاً إذا فتلته [فتُلاً] شديداً، والحبل محنوج، وسُمي المخنث حتاجاً لتلويه، وهي كلمةٌ فصيحة.
وقولهم: في أيَّ حَزَّةٍ أتَيْتَنَا
معناه: الوقتُ والحينُ قال:
ويبيت فوق ملاءة محبوكة ... وأبنتُ للأشهاد حزة أدعي
أي وقت أدعي. والحُزَّةُ: الجافي الحديث. أخَذَ بِحُزَّتِه أي بِعُنُقِه، وهي حُزَّةُ السراويل وحجزه. والحُزَّة: قطعةُ كبدٍ أو غيره. قال:
يكفيه حزة لحم إن ألم بها ... من الشواء ويكفي شربه الغمر
والحَزُّ: قطعُ اللحم غير بائن، وقد حَزَّ حُلْقُومَه بالسيف واحْتَزَّه.
стр. 891
والمحبوكة في البيت المتقدم هي المحسنة من قوله- تعالى-: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ أي ذات الخلق الحسن. هذا قول ابن عباس. وقال أبو عبيدة: الحُبُكُ: الطرائق في السماء من آثار الغيم.
وقال الفراء: الحُبُكُ: التكسرُ. ويُقال للتكسر [الذي] يكون في الرمل والشعر والماء حبك. قال زهير:
مكلل بأصول النبت تنسجه ... ريح الجنوب لضاحي ما به حبك
[ويروى: مكللٌ بأصول النجم تنسجه ريح خريق].
النجم بين النبت والشجر، وقيل: النجم: كل ما لم يكن له ساق من النبت، والخريقُ: الريحُ الشديدة. وواحِدُ الحُبُكِ حبيكة وحِبَاك. وفي حُبُك ثلاثة أوجهِ: الحُبُك - بضم الحاء والباء، وهو مذهب العوام، والحُبْك - بضم الحاء وتسكين الباء، وبها قرأ أبو مالك الغفاري. وقرأ الحسن: الحِبْك. ويُقال: ما طعمنا عنده حبكة ولا لَبَكة. وبعضٌ يقول: عبكة ولبكة. والحبكةُ والعبكةُ الحبةُ من السويق، وللبكةُ: اللقمة من الثريد.
стр. 892
وقولهم: قد صارَ كأنَّه حممة
معناه عندهم الفحمة، وجمعُها حُمَمٌ. ومنه الحديث: (إنَّ رجلاً أوصى بنيه فقال: إذا أنا متُّ فأحرقوني بالنار حتى إذا صرت حُمماً فاسحقوني ثم ذروني لعلي أضل الله) فمعناه: إذا صرتُ فحماً. قال طرفة: ١/ ٥٢٠
أشجاك الربع أم قدمه ... أم رمادٌ دارسٌ حممه
وقولهم: منزل محفوفٌ بالنَّاس
معناه: الناسُ مجتمعون بحفافيه، وحفافاه: جانباه. وقوله-تعالى-: ﴿وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ قال أبو عبيدة: معناه: يطيفون بحافتيه أي بجانبيه. وأنشد:
تظل بالأكمام محفوفة ... ترمقها أعين جُراهما
وقولهم: لا يقدر على هذا من هو أعظمُ حكمةً منكَ. وقال بعض أهل اللغة: الحكمةُ القدرُ والمنزلة، واحتجَّ بحديث عمر ﵁ (إنَّ العبدَ إذا تواضع لله رفع الله حكمته وقال له: انتعش، رفعك الله، فهو في نفسه حقير، وفي أعين الناس كبير) وللحديث تمام تركته. والحكمةُ: القَمْلَةُ العظيمةُ،
стр. 893
والحكمة: جديدةٌ في اللجان مستديرة على الحنك تمنع الفرس من الفساد والجري. ويقال: فرسٌ محكومة ومحكمةٌ. ومنه قولهم: قد حكم الحاكم أخذ معناه: قد قال [قولاً] منع به عن الظلم والفساد. ويقال: حكم اليتيم عن كذا، أي رده عنه. قال جرير:
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا
وقولهم: قد حَصِرَ الرَّجُلُ
معناه: قد احتبس عليه الكلام وضاق مخرجه. وأصلُ الحصر عندهم: الحبسُ والضيق. قال عز ذكره: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ أي: ضاقت. والحصر عندهم احتباس الحدث، والأسرُ: احتباس البول. وأحصر الرجل المرض: إذا حبسه. قال : ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾ أي فإن حبسكم المرضُ. وقال قيس المجنون:
ألا قد أرى والله حبك شاملاً ... فؤادي وإني مُحصرٌ لا أنالك
ويُقال للملك حصير لأنه محجوبٌ محبوسٌ لا يكاد الناس يعاينونه. يقال: قد غضب الحصير على فلان، أي غضب عليه الملك. قال:
ومقامة غُلب الرقاب كأنهم ١/ ٥٢١ ... جن لدى باب الحصير قيام
стр. 894
والحصير: الحبس. قال عز ذكره: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ معناه: حبساً. والحصر بالشيء: الكتوم له قال:
ولو تسقطني الوشاة لصادفوا ... حصراً بسرك يا أميم ضنينا
والحصور: الذي [لا] إربة له في النساء. قال عز ذكره في ذكر يحيى بن زكريا صلى الله عليه [وسلم] ﴿وَسَيِّداً وَحَصُوراً﴾ والحصورُ كالهيوب: المحجم عن الشيء. والحصيران: الجنبان، والحصيرُ: قرندُ السيف.
وقولهم: حَرِدَ الرَّجُلُ
معناه: قد أزعجَهُ الغضبُ من قولهم: قد حَرِدَ البعير يحْرَد حرداً: إذا نالته علةً في بدنه مزعجة له يضرب بيديه منها الأرض. وقد يستعار هذا لغير البعير. قال نابغة بني ذبيان:
فبهثن عليه واستمر به ... صمع الكعوب بريئات من الحرد
أي: بريئات من هذه العلة. وأكثرُ كلام العرب قد حرد حرداً بفتح الراء [ومن العرب من يقول: قد حرد الرجل حرداً بتسكين الراء] إذا غضب. قال:
أسود شرى لاقت أسود خفية ... تساقوا على حرد دماء الأساود
стр. 895
معناه: على غضب وحقد. ويقال: قد حرد الرجل: إذا قصد اغلشيء يحرد حرداً. قال عز ذكره: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ فمعناه على قصدٍ. قال الشاعر - وهو الأشهب بن رميلة:
حرد الموت حدرهم فاصطفاهم ... فعل ذي ميعة كالخبير
معناه: قصد الموت قصدهم. قال أبو عبيدة: ويجوزُ أن يكون معنى قوله : ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ على منع.
قال العباس بن مرداس:
وحارب فإن مولاك حارد نصره ... ففي السيف مولى نصره لا يحارد
معناه: فإن مولاك منع من نُصرتك فإن السيف لا يمنعك نصرته. ويقال: قد حردتُ الجلد أحدره تحريداً: إذا عوجته في القطع فجعلتُ بعضه دقيقاً وبعضه عريضاً. قال طرفة:
ووجه كقرطاس الشآمي ١/ ٥٢٢ ومشفر ... كسبت اليماني قده لم يحرد
أي لم يُعوج. ويروى: قده -بكسر القاف-، ويجرد، أي لم يجرد من
стр. 896
الشعر، فهو ألين له. القدُّ - بكسر القاف - الجلدُ، والقدُّ - بالفتح - مصدر أقده قداً. ويقالُ: لأن حردت حردك، أي قصدت قصدك. ويقال: على حَرْدَ وحرَدَ لغتان، كما يقال: الدَّرْك والدَّرَك، والطَّرْد والطَّرَد.
وقولهم: على فلانٍ حُلَّةٌ
الحُلَّةُ لا تكون إلا ثوبين إزاراً ورداء من جنس واحد، وسميت حُلة لأنها تحل على لابسها كما يحل الرجل على الأرض. قال:
نحل بلاداً كلها حل قبلنا ... ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير
وقولهم: حابي فلانٌ فلاناً
معناه: مال إليه، أُخِذَ من حبي السحاب الذي يدنو بعضه من بعض. قال عدي ابن زيد:
وحبي بعد الهدو تزجيه ... م شمالٌ كما يُزجى الكسير
ويقال: معناه قد خصه بالميل، أخذ من الحبوة من قولهم: وحبوتُ الرجلُ أحبوه إذا أفضلت عليه وأحسنت إليه.
قال النابغة:
حبوتُ بها غسان إذ كنتُ لاحقاً ... بقومي إذ أعيتْ عليَّ مذاهبي
وهي العطيةُ التي يحبو بها الرجل صاحبه ويخصه بها. قال زهير:
стр. 897
أحابي بها ميتاً [بنخل] وابتغي ... ودادك بالقول [الذي] أنا قائل
وفلانٌ يحابي فلاناً، أي يسامحه ويساهله، والحوبة والحيبة الحاجة. والحوبُ: الذي يذهب ماله ثم يعود إليه.
وقولهم: حَقَنَ دَمَه
معناه: قد حبسه في جلده وملأه به، وكل شيء قد ملأت به شيئاً أو دسسته فيه فقد حقنته، ومنه سميت الحُقنة حُقْنَة.
وقولهم: قَدْ حدَسْتُ في الأمر أحْدِسُ
وعكَلْتُ أعْكُلُ: إذا قلت فيه برأيك. هذا قول الفراء. وقال غيره: معنى حدستُ ظننتُ ظناً بلغت منه غاية الشيء في عدده أو وزنه. والأصل فيه من قولهم: قد بلغتُ الحداس ١/ ٥٢٣ أي الموضع الذي يُعدى إليه وتطلبُ لحاقه. وحكى الفراء: حدس فلان فلاناً إذا صرعه، فأحدهما حادسٌ والآخر محدوس. قال:
بمعترك شط الحبيا ترى به ... من القوم محدوساً وآخر حادساً
فمعنى حدستُ على هذه الرواية: أصبتُ.
وقولهم: حماليق العَيْن
وهي باطنُ الأجفانِ، واحدُها حملاقٌ. قال عبيد بن الأبرص:
стр. 898
فدب من رأيها دبيباً ... والعين حملاقها مقلوبُ
والحماليقُ: أعطيةُ العينين من تحت ومن فوق. والحدقةُ سواد العين. والشحمةُ التي فهيا البياض والسوادُ هي المقلة. وإنسانُ العين: المثال الذي في السواد الذي تسميه العامة البؤبؤ.
وقولهم: حُمَةُ العَقْرَبِ
العامةُ تخطيء فيها فتشدد الميم منها، وهي مُخففةٌ عند العرب لا يجوز تشديدها، وتخطيء في تأويلها أيضاً وتظنُّ أنَّ الحُمة الشوكةُ التي تلسعُ بها وليس كذلك، إنما الحمةُ السُّمُّ، سُمُّ الحية والعقرب والزنبور. ويقال للشوكة الإبرة.
وقولهم: هو أجَلُّ من الحَرْشِ
[الحرْشُ]: التحريضُ من قولهم: حَرَّشْتُ بين الرجلين. وأصلُ الحَرْش في صيد الضباب أن يُجاءَ بحيةٍ إلى جُحر الضبِّ فيتحرك فإذا سمع الضب حركتها خرج ليقاتلها فاصطيد. وكانت العرب تتحدث في أول الزمان بأن الضب قال لابنه: احذر الحرش يا بُني، فبينما هما ذات يوم مجتمعان إذ سمعا [صوت] محفارٍ حافر يحفر عنهما. فقال ابن الضب لأبيه: يا أبت: هذا الحرش؟ فقال: هذا أجلُّ من الحرش، ثم ضربوا هذا مثلاً لكل من كان يخشى شيئاً فوقع فيما هو أشد منه.
وقولهم: قد حرضتُ فلاناً، معناه: قد أغريته وأفسدتُ عليه وهو مأخوذٌ من الحرض. والحرضُ والحارضُ: الفاسدُ في جسمه ١/ ٥٢٤ وعقله. قال الله :
стр. 899
﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً﴾ قال الفراء: الحارضُ: الفاسدُ الجسم والعقل. قال قد حرض الرجلُ فهو حارضٌ، وما كان حرضاً، ولقد حرضته وأحرضتُه على الشيء. وقال أبو عبيدة: الحرضُ الذي قد أابه الحزنُ، وأنشد للعرجي:
إني امرؤ لج [بي] هم فأحرضني ... حتى بليتُ وحتى شفني السقم
وعن ابن عباس: الحرضُ: مرضٌ دون الموت. وأنشد:
أمن ذكر ليلى أن نأت غربةٌ بها ... كأنك حم للأطباء محرض
وعن أنس بن مالك أنه قد قرأ ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً﴾ قال: المعنى: حتى تكون مثل عود الأشنان.
وقولهم: قد أحلَطَ الرَّجُلُ أي قد بالغ في الغضب من قولهم: قد أحْلَطَ الرجلُ في الأمر: إذا بالغ فيه واجتهد. قال ابن أحمر:
وألقى التهامي منهما بلطاته ... وأحلط هذا لا أريم مكانيا
أي: اجتهد في اليمين وبالغ فيها.
стр. 900
وقولهم: قد حس فلان. العامةُ تخطيء في هذا فتظن أن معنى حس سمع ووجد، وليس كذلك، العرب تقول: أحس فلان [الشيء] يحسه إحساساً إذا وجده. قال الله- : ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ معناه: هل تجده. قال الأسود بن يعفر:
نام الخلي وما أحس رقادي ... والهم محتضر لدي وسادي
ويقال: حس فلان القوم: إذا قتلهم. قال الشاعر:
تحسهم بالبيض حتى كأنما ... نفلق منهم بالجماجم حنظلا
ويقال: حس فلانٌ يحس ويحسُّ إذا رق وعطف. قال الكميت:
هل من بكى الدار راج أن تحس له ... أو يبكي الدار ماء العبرة الخضل
معناه: راج أن يرق له ويرحمه. قال الله- : ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ معناه: إذ تقتلونهم بإذنه. ويقال: سنةٌ حسوسٌ: إذا كانت شديدة قليلة الخير. قال:
إذا تشكوا سنة حسوسا ... تأكل بعد الأخضر اليبيسا
وقولهم: جيء به من حسك وبسك، فيه قولان: قيل: من [حيثُ] كان
стр. 901
ولم يكن ١/ ٥٢٥ وقيل: من حيثُ تدركه حاسةٌ من حواسك، والحس في غير هذا: القتلُ، والحس - بكسر الحاء - والحسيسُ: الصوتُ. قال الله : ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾، أي لا يسمعون صوتها. والعرب تقول عند الألم: حَسِّ حَسِّ، ويقال: صوت فما قال: حَسَّ ولا بَسَّ. منهم من لا ينون [ومنهم من] يقول حَسَّ ولا بَسَّ، ومنهم من يكسر الحاء فيقول: حِسّ.
وقولهم: أخذ الشيء بحذافيره، قد حصل ذكره في باب الباء.
وقولهم: قد احتفل الرجلُ، معناه قد جمع وزاد وأكثر من الشيء الذي قصد له. وكذلك محفل القوم: مجتمعهم، وجمعُ المحفل محافل. قال:
وإن كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا التفت عليه المحافل
ومنه الشاة المحفلة وهي التي يحبس لبنها أياماً في ضرعها فلا يحلب، وفيها جاء النهي [عن] بيعها، وقال: (إنها خلابة) أي خديعة.
стр. 902
وقولهم: أصاب فلاناً الحمامُ، أصلُه القدرُ ثم استعمل حتى صار معبراً عن الموت والمكروه. يُقال: حُمَّ الشيء: إذا قُدِّر. قال لبيد:
ألا يا لقومي كل ما حُم واقع ... وللطير مجرى والحتوف مصارع
وقال الشرقي بن القطامي: المنايا: الأحداث، والحِمامُ الأجَلُ، والحَتْفُ الغدْر، والمنون: الزمان، وقال بعض الأعراب:
أعززْ عليَّ بأن أروع شبهها ... أو أن يذقن على يدي حمامها
وقولهم: قد انتحل كذا، معناه: قد ألزمه نفسه، أُخِذَ من النحلة- وهي الهبة والعطية يعطاها الإنسان. قال : ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ أراد هبةً. والصداقُ: فرضٌ، لأن أهل الجاهلية كانوا لا يعطون النساء من مهورهن شيئاً فقال وآتوا النساء صدقاتهن هبة من الله ، وفرض للنساء على الأزواج. ويقال للنحلة: الديانة من قولهم: هو ينتحلُ قول فلان، والقولان متقاربان. وانتحل فلانٌ شعر فلان إذا ادعاه أنه قائله ١/ ٥٢٦
стр. 903
١/ ٥٢٦ وَنُحِلَ الشاعرُ قصيدة إذا رُويت عنه وهي لغيره. قال الأعشى:
فكيف أنا وانتحالي القوافي ... بعد المشيب كفى ذاك عارا
وقولهم: رجُل حَلَقِيّ
هو الذي في ذَكَرِه فسادٌ لا يصلُ من أجلْه إلى أن ينكح لكنه يُنْكَحُ، وهو مأخوذٌ من [قول] العرب: قد حلق الحمارُ يحلقُ حلقاً: إذا أصابه داءٌ في قضيبه، فربما خُصي فيبرأ، وربما مات. قال:
خصيتك يا ابن حمزة بالقوافي ... كما يُخصى من الحلق الحمارُ
وقولهم: حاشى فلانٍ
هي كلمةٌ تخفض ما بعد [ها] وتُضم إليها لام الصفة. قال الله : ﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾. قال النابغة:
فلا أرى فاعلاً في الناس يشبههم ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد
لا أحاشي: لا أستثني. قال ابن الأنباري: حاشى في كلام العرب: أعزلُ فلاناً بالحشى: بناحية، فلا أُدْخِلُهُ في جملتهم. ومعنى الحشى في كلامهم الناحيةُ والجانِبُ، يكْتَبُ بالياء، يُقال: فلانٌ في حشي فلان أي في كنفه وناحيته. ويقال: ما
стр. 904
أدري أي الحشا أهلك، أي بأي طوائف الأرض. وقال بعض الهذليين:
يقول الذي أمسى إلى الحزن أهلهُ ... بأي الحشا أمسى الخليط المباين
وفيها لغات. يقال: حاشى عبد الله، بالنصبِ، وعبد الله، بالخفض، وحاشى لعبد الله، وحشا عبد الله. قال عمر بن أبي ربيعة:
من رامها حاشى [النبي] وآله ... في الفخر غطمطه هناك المزبد
وأنشد الفراء:
حشا رهط النبي فإن منهم ... بحوراً لا تكردها الدلاء
فمن نصب (عبد الله) نصبه بحاشى، لأنها مأخوذة من حاشيت أُحاشي. ومن خفض كان له مذهبان: أحدهما بإضمار اللام، لكثرة صحبتها حاشى، كأنها ظاهرة. والوجه الآخر أن يقول: أضفتُ حاشى إلى عبد الله، لأنه أشبه الاسم لما لم يأت منه فاعل.
ويجوز الخفض بحاشا لأن حاشا لما خلتْ من الصاحب أشبهتِ الاسم، فأضيفت إلى ما بعدها.
١/ ٥٢٧ ومن العرب من يقول: حاش لفلان، فيُسْقِطُ الألفَ التي بعد الشين، وقد قُرئ ﴿َقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ وحاشى. ومعناهما واحد.
وقال المفسرون: قوله ﴿َقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ معناه: معاذ الله.
стр. 905
وقال اللغويون: له معنيان، أحدهما التبرئة والاستثناء، واشتقاقه من قولك: كنتُ في حَشَى فلانٍ أي في ناحيته.
وكلُّ ما استثنى بحاشى فإنه زائد. تقول: ذهب القومُ حاشى زيدٌ. وفيه ثلاث لغات: حَاشَى وحَشَى وحَاشَ.
وقولهم:] حبلُ الوريد
هو الوريد، فأضيفت إلى نفسه لاختلاف لفظي اسمه. والوريدُ عِرقان بين الأوداج وبين اللبتين، تزعم العرب أنه من الوتين، والوتين عِرقٌ مستبطنُ القلب أبيض غليظ، كأنه قصبةٌ، مُعلَّقٌ بالقلب، يَسْقي كُلِّ عرقٍ في الإنسان.
ويقالُ لمتعلق القلب من الوريد: النياط. وسُمي نياطاً لتعلقه بالقلب.
وسُمي الوريدُ وريداً لأن الروح ترده.
وقال الخليل: الوتين عِرْقٌ يسقي الكبد، وثلاثةُ أوتنةٍ، والجميعُ الوُتُن. ورَجُلٌ موتونٌ إذا انقطع وتينُه، وهو نياطُ القلبِ. وقيل: الوتينُ عِرْقُ القلْب.
قال الشماخ بن ضرار:
إذا بلغتني وحططت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين
стр. 906
وقولهم: حَسَنٌ بَسَنٌ
قيل إنه لا يُفْرَدُ بَسَنٌ مِن حَسَن لأنه تابعٌ كنطْشان مع عَطْشان وما أشبهه.
وقولهم: فلانةٌ حَليلةُ فُلان
فيها قولان: قال جماعةٌ من أهل اللغة: قيلَ لامرأةِ الرجُلِ حليلة، لأنها تحلُّ معه ويحُلُّ معها، واحتجوا بقول الشاعر:
ولستُ بأطلس الثوبين يصبي ... حليلته إذا نام النيامُ
أراد: يصبي امرأة جاره إذا حلت عنده.
وقال آخرون: إنما قيل لها حليلة لأنها تحلُّ له ويحلُّ لها. وقالوا: الأصل في حليلة: مُحَلَّة أي مُحَلَّةٌ لزوجها، فصرفت عن مُفْعَلَة إلى فعيلة. أنشد الفراء:
١/ ٥٢٨ تقول حليلتي لما رأته ... فلائل بين مبيض وجون
تراه كالثغام يُعل مسكاً ... يسوء الفاليات إذا فليني
وقولهم: وَقَعَ في حَيْص بَيْصَ
وحاص باص أي في مالا يقدر أن يتخلص منه.
والحيْصُ: الحَيْدُ عن الشيء. تقول: حاصَ عَنْ كذا يحيصُ وتحايص حيصاً
стр. 907
وحيوصاً: إذا عدل وحاد عن الجهة أو سلم من شيء، فقد حاص عنه. وهو حياصٌ وحَيُوصٌ إذا كان ذلك من عادته.
تقول: مالكَ من هذا الأمر محيصٌ، أي: محيد. وحيصَ بيصَ يا هذا. قال:
قد كنت قبل اليوم في راحة ... [واليوم] قد أصبحتُ في حيص بيْصْ
أي في ما لا أقدر على الخروج منه.
قال:
قد كنت ولاجاً خروجاً صيرفاً ... لم تلتحصني حيص بيص لحاص
وقولهم: قد أحْوَجَ الرجُلُ
إذا احتاجَ. والحَوْجُ من الحاجةِ. والحاجُ: جمع حاجة.
قال النابغة:
شددتُ عليها الرحل ثم نصصتها ... ولن يطلب الحاج واهن
والتحَوُّجُ: طلبُ الحاجة بعد الحاجة.
والحِوَجُ: الحاجات.
قال:
стр. 908
لعمري لقد ثبطتني عن صحابتي ... وعن حوج قضاؤها من شفائيا
ويروى: لقد طال ما ثبطتني.
وقولهم: قد قضيتُ كل حاجةٍ وداجة
فيه قولان، أحدهما ما لا يُذكر احتقاراً له. ويقال: الداجةُ بمعنى الحاجة، فنسقت عليها لخلافها لفظها.
وقولهم: في قلبي أحزان
معناه: حرقة. قال الشماخ:
فلما شراها فاضت العين عبرة ... وفي القلب أحزانٌ من اللوم حامزُ
شراها: باعها.
ويقال: في قلبه عليه حسيفةٌ وحسكةٌ وكتيفةٌ وسخيمةٌ وضِعْنٌ وحِقْدٌ وترَةٌ وغمٌّ ووغرٌ وتبلٌ وذَحْلٌ وغِمْرٌ ووصَبٌ ودِمْنَةٌ، كلّه بمعنى.
وقولهم: ليْتَ فلاناً في الحَشِّ
الحَشُّ: موضع الخلاء. وقال أبو عبيد: الحُشُّ عند العرب: البُسْتان، بالفتح والضم، وجمعُهُ حُشان.
١/ ٥٢٩ وقولهم: كيف أهلُكَ وحامّتك
أي قرابتك. ومنه: فلانٌ حميمُ فلانٍ، معناه: قريبُ فلان. وجاء في الحديث:
стр. 909
"تعوذوا بالله من شر السامة والحامة والعامة". فالسامة: الخاصة، والحامة: القرابة. ويقال: كيف سامتك وعامتك؟ أي كيف من تخص وتعم؟
قال الراجز:
هو الذي أنعم نُعمى عمت ... على الذي سلموا وسمت
أي وخصت. وقال الشاعر في الحميم:
لعمرك ما سميته بمناصح ... شقيق ولا سميته بحميم
وقولهم: قد حَفِيَ فلانٌ بفلان
أي قد أظهر العناية في سؤاله إياه. قال الأعشى:
فإن تسألي [عني] فيا رُب سائل ... حفي عن الأعشى به حيث أصعدا
أي معنى الأعشى بالسؤال عنه. قال الله : ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ أي كأنَّكَ معنيٌّ بها، ويقال: كأنك عالمٌ بها، ويقال: كأنك سائلٌ عنها.
قال الشاعر:
سؤال حفي من أخيه كأنه ... بذكرته وسنان أو متواسن
وقال الله : ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً﴾، معناه: كان بي معنياً. وقال
стр. 910
الفراء: معناه كان عالماً لطيفاً يجيب دعائي إذا سألته.
وقولهم: هو من حَشَمِ فلانٍ
أي من أتباعه الذين يغضبون له ويغضب لهم دون أهله وولده. معنى قولهم: قد احتشم الرجل: [قد انقبض]، والاحتشامُ: الانقباضُ والحِشُمة.
[قال الشاعر:
لعمرك إن خبز أبي] مليل ... لبادي اليبس محشوم الأكيل
أراد: ينقبض من يريد أكله لبُخل صاحبه. والأكيل: الضيفُ الذي تأكلُ معه. وقولهم: حُمْرُ النعم. النَّعَمُ: الإبل، وحُمْرُها كرِامُها وأعلها منزلةً.
وقولهم: وقوع بحبالِ فلان
أي في ما يعلقه به.
والحبلُ عند العرب: السببُ وما يوصل الرجل بالرجل، تشبيهاً بالحبل المعروف. قال : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً﴾ أي بعهده وما يصلُكم به. قال تعالى: ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ﴾ أي إلا أن يعتصموا بحبل الله، فأضمر الفِعْلَ وأقام الحَبْلَ مُقام العهد.
قال:
стр. 911
١/ ٥٣٠ فلو حبلاً تناول من سليم ... لمد بحبلها حبلاً متينا
أراد بالحبل العهد.
وقولهم: حطَّ الله وزرك الذي أنقض ظهرك
الحطُّ: وضعُ الأحمال والأثقال عن الدواب. والحط: الحدرُ من العلو، كقول امرئ القيس:
مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل
والوِزْرُ: الحِمْلُ الثقيل من الإثم، وقد وزر فلان يزر وهو وازر. ويُقال: موزور غير مأجور. أنقضَ ظهرك: أي أثقل ظهرك حتى سُمع نقيضه أي صوته، وهذا الأمثل. ويُقال: أنقض ظهرك أثقله حتى جعله نقيضاً. والنقْضُ: البعيرُ الذي قد أتْعَبَهُ السير والعملُ فنقض لحمه، فيقال حينئذ نقض. وقال الشاعر:
* واحطُطْ بعفوٍ منك أوزاري *
وقيل إن بني إسرائيل قيل لهم: حِطَةٌ إنما قيل لهم ذلك ليستحطوا بها أوزارهم فتُحط عنهم. وقيل: حِطة بمعنى حُطَّ عنا الذنوب لخطئنا. والرفعُ على تقدير حُطَّ عنا ذنوبنا حطة. ويقال الرفع على مذهب الحكاية، هو ضعيف. قال بعض: حِطَّة كلمة عرابية ومعناه: لا إله إلا الله ﷻ ، وقال بعضهم: أستغفر الله. وقال ثعلب: وقوله حطة إضمار "هذه حِطّة" وجميعُ القول إذا جاء بعده ما يُضمرُ له جاز فيه الرفع، فالرفع بما يُضْمَرُ له، وإنما يرفعون ما جاء بعد القول ولم
стр. 912
يعدوا القول فينصبوا به إذا كان إدخاله وإخراجه آخراً نحو قولك: قلتُ عبد الله قائمٌ، ترفع عبد الله بقائم، وقائماً بعبد الله، ولم يعمل القول لأن دخوله وخروجه واحد؛ فقولك: عبد الله قائمٌ وقلت عبد الله قائمٌ؛ واحد؛ لأن القول مُسْتَغْنٍ عنه، فإذا جاء في موضع الحاجة إليه نصب كالفعل الواقع [في] قولك: قلتُ قولاً بليغاً، وقلتُ مقالاً جيداً؛ فهذا واقع متعد والقول في هذا الموضع في القرآن ليس بواقع ١/ ٥٣١ ومثله: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ ﴿وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ﴾ و ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ كل هذا بإضمار "هي"، ولو نصبت على "تعذر معذرة" و"نطبع طاعة"، جاز في العربية، إلا أنه في القرآن بالرفع لا غير، ولم يقرأ به أحدٌ نصباً.
وقال الحياني المقرئ: [قال] بعضهم: حطةً نصباً جعلها بدلاً من اللفظ بالفعل يقول: يحطٌ حطةً، هو مصدر مثل حَمِدَ حمداً. وجمعُها حُطَط وهو ما يحطُّ الخطايا. وهي كلمةُ أمروا أن يقولوها في معنى الاستغفار، فبدلوها وقالوا: حطاً شِمقانا أي حنطة حمراء.
ويقال للنجيبة السريعة حطت تحطت في سيرها. قال النابغة يمدح النعمان:
فما وخدت بمثلك ذات غرب ... حطوطٌ في الزمام ولا لجون
стр. 913
والوخدُ ضربٌ من السَّيْر، وغَرْبُ كلِّ شيءٍ حدُّهُ، واللجُون التي تأكلُ اللجنَ وهو علف الأمصار.
وقولهم: قد حوَّقَ فلانٌ على فُلان
ومعناه: قد أدان عليه قولاً أو فِعْلاً ليس بمستقيم. وهو مأخوذٌ من حُوقِ الذكر. وهو ما دار حول الذكر يقال حُوقٌ وحَوْق لغتان. ويقال للجرح إذا انبثر تحوَّقَ وقالت ابنة الجماز:
ما هي إلا حطة وتطليق ... أو صلة أو بين ذاك تعليق
قد وجب المهرُ إذا غاب الحُوق
يقال: حَطَّةٌ وحِطْوةٌ وحَطْوةٌ.
وقولهم: فلانٌ حَسُود
معنى الحسد أنْ يتمنى الحاسدُ ما عند المحسودِ كُلَّه لنفسه ولا يبقى عند المحسود منه شيء.
والعربُ تقولُ: حسدك حاسِدُكَ، إذا دعوا للرجُل.
الأمثال على ما أوله حاء
حسبُك من شر سماعه
وحسبك من غني شبعٌ وريٌّ
حال الجريضُ دون القريض. والجريض هو الغَصَص.
стр. 914
الحريص يصيدك لا الجواد
والحمد مغْنَم والمذمَّةُ مغْرَم
الحُرُّ حُرَ وإنْ مَسَّهُ الضُرّ، والعَبْدُ عَبْدٌ وإن مَشى على الدُرّ
١/ ٥٣٢ الحقُّ أبْلَج والباطلُ لَجْلَج. أبْلَج أي نَيِّرٌ واضح. ويقال: أبْلَجَتِ السَّماءُ إبلاجاً إذا أنارَتْ وأضاءتْ، وأبْلَجَ الحقُّ فهو أبْلَجُ مُبْلجٌ. وقال:
كالحق أبلج لا يحيل سبيله ... والصدق يعرفه ذوو الألباب
لا يحيل سبيله: لا يشتبه فهو محيلُ قد حال.
والحفائظ تُحلِّلُ الأحقاد. وقال القطامي:
أخوك الذي لا يملك النصر نفسه ... وترفض عند المحفظات الكتائف
وقال آخر:
الحق أبلج لا تخفى معامله ... كالشمس تظهر في نور وإبلاج
واللَجْلَجَةُ أنْ يتكلمَ الإنسانُ بكلام غير بيّنٍ، وهو لجلج لِسانُهُ، وكلامٌ مُلَجْلَج.
стр. 915
الحرُّ يُلْحى والعصا للعبد
حُبُّك للشيء يُعْمِي ويُصمُ. ويروى هذا عن النبي ﷺ .
والحديدُ بالحديدِ يُفَلُّ. قال الشاعر:
قومنا بعضهم يُقتل بعضاً ... لا يفل الحديد إلا الحديدُ
следующие страницы →