Полный текст (6 113 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
﴿خَاسِئِينَ﴾ ﴿عَن مَّا﴾
(١٦٦) - فَلَمّا اسْتَمَرُّوا فِي عُتُوِّهِمْ وَتَمَرُّدِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ، قَالَ اللهُ لَهُمْ: كُونُوا قِرَدَةً ذَلِيلِينَ حَقِيرِينَ، فَكَانُوا.
خَاسِئِِينَ - ذَلِيلِينَ حَقِيرِينَ.
стр. 1122
﴿القيامة﴾
(١٦٧) - وَاذْكُرْ، أيُّها الرَّسُولُ، لَهُمْ، إذْ أعْلَمَ رَبُّكَ هَؤُلاءِ القَوْمِ، مَرَّة إثْرَ مَرَّةٍ، عَلَى ألْسِنَةِ أنْبِيَائِهِمْ، أنَّهُ قَضَى عَلَيهِمْ لَيُسَلِّطَنَّ عَلَيْهُمْ - إلى يَوْمِ القِيَامَةِ - مَنْ يُوقِعُ بِهِم العِقَابَ الشَّدِيدَ بِسَبَبِ طُلْمِهِمْ وَفِسْقِهِمْ وَإِفْسَادِهِمْ فِي الأَرْضِ، وَأنَّ رَبًَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ لِلأُمَمِ التِي تَفْسُقُ عَنْ أمْرِهِ، وَتُفْسِدُ فِي الأَرْضِ، وَأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِمَنْ أقْلَعَ عَنْ ذَنْبِهِ، وَأنَابَ إلَيهِ وَأصْلَحَ مَا كَانَ قَدْ أفْسَدَ فِي الأرْضِ، قَبْلَ أنْ يَحِلَّ بِهِ العِقَابُ.
стр. 1123
﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ﴾ ﴿الصالحون﴾ ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ﴾ ﴿بالحسنات﴾
(١٦٨) - يَقُولُ تَعَالَى: إنَّهُ فَرَّقَ بَني إِسْرَائِيلَ فِي الأرْضِ فَكَانُوا طَوَائِفَ وَفِرَقاً (أُمَما) ، مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ الذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُمْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنَّهُ اخْتَبَرَهُمْ (بَلَوْنَاهُمْ) جَمِيعاً بِالرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ، وَبِالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ، وَبِالعَافِيَةِ وَالبَلاَءِ، لَعَلَّهُمْ يَثُوبُونَ إِلَى الحَقِّ، وَيَرْجِعُو، َ إلى أَمْرِ اللهِ، فَيَعُودَ إِلَيْهِمْ فَضْلُ اللهِ وَإِحْسَانُهُ وَرَحْمَتُهُ.
بَلَوْنَاهُمْ - اخْتَبَرْنَاهُم.
أُمماً - جَماعَاتٍ وَفِرَقاً.
стр. 1124
﴿الكتاب﴾ ﴿مِّيثَاقُ﴾ ﴿الكتاب﴾
(١٦٩) - فَجَاءَ جيلٌ جَديدٌ - بَعْدَ ذَلِكَ الجِيلِ الذِي كَانَ مِنْهُ الصَّالِحُونَ وَمَنْ هُمْ دُونَ ذَلِكَ - وَقَفُوا عَلَى مَا فِي التَّورَاةِ، وَكَانُوا عَالِمِينَ بِأحْكَامِها وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يُؤْثِرُونَ حُطَامَ الدُّنيا وَمَتَاعَهَا، عَلَى بَذْلِ الحَقِّ وَنَشْرِهِ، فَكَانُوا يَأكُلُونَ السُحْتَ وَالرُّشَا، وَيُتَاجِرُونَ بالدِّينِ، وَيُحَابُونَ فِي الأَحْكَامِ وَإِقَامَةِ العَدْلِ، وَيُسَوِّفُونَ أَنْفُسَهُمْ، وَيَعِدُونَهَا بالتَّوبَةِ، وَكُلَّمَا لاَحَ لَهُمْ مَجَالٌ لِلاحْتِيَالِ عَلَى شَرْعِ اللهِ قَارَفُوهُ (كَمَا فَعَلَ المَعْتَدُونَ فِي السَّبْتِ) ، وَيَأمُلُونَ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ، وَأنْ لاَ يُؤَاخِذَهُمْ عَلى أَفْعَالِهِم القَبِيحَةِ. وَيُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَيهِمْ ضِيقَهُمْ هذا، وَنِسْيَانَهُمْ أنَّهُ أوْجَبَ عَلَيهِمْ فِي المِيثَاقِ أنْ يُبَيِّنُوا الحَقَّ لِلنَّاسِ وَلا يَكْتُمُوهُ، وَأنْ لاَ يَقُولُوا عَلَى اللهِ إلا الحَقَّ، فَقَالُوا البَاطِلَ، وَكَتَمُوا صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَبِعْثَتَهُ وَرِسَالَتَهُ التِي جَاءَتْ فِي التَّورَاةِ.
ثُمَّ يُرَغِّبُهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي جَزِيلِ ثَوَابِهِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ وَمَا فِيهَا مِنْ رِضْوَانِ اللهِ وَثَوَابِهِ، خَيْرٌ للمُتَّقِينَ مِنْ حُطَامِ الدُّنيا الفَانِيَةِ الذِي يُؤْخَذُ بِالرِّبَا، وَبِأكْلِ السُحْتِ، أفَلا يَعْقِلُ هَؤلاءِ الذِينَ اعْتَاضُوا بِعَرَضِ الدُّنْيَا عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ؟
стр. 1125
﴿بالكتاب﴾ ﴿الصلاة﴾
(١٧٠) - ثُمَّ يُثني اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنِ اسْتَمْسَكَ بِكِتَابِهِ مِنْهُمْ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَأدَّاهَا حَقَّ أدَائِهَا، وَيُذَكِّرُهُمْ تَعَالَى بِأَنَّهُ لاَ يُضِيعُ أجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً مِنَ المُصْلِحِينَ.
стр. 1126
﴿ءاتيناكم﴾
(١٧١) - لَمّا أبْلَغَهُمْ مُوسَى ﵇ مَا فِي الألْواحِ المُنَزَّلَةِ مِنْ عِندْ اللهِ، لِيَعْمَلُوا بِمَا فِيها، ثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَأَبَوْا أنْ يُقِرُّوا بِهَا حَتَّى رَفَعَ اللهُ تَعَالَى الجَبَلَ فَوْقَهُمْ حَتَّى أظَلَّ رُؤُوسَهُمْ، وَظَنُّوا أنّهُ وَاقِعٌ عَلَيهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: إنَّ اللهَ يَقُولُ لَكُمْ: لَئِنْ لَمْ تَقْبَلُوا التَّورَاةَ بِمَا فِيها لأرْمِينَّكُمْ بِهذا الجَبَلِ. فَوَقَعُوا عَلى الأَرْضِ سُجَّداً، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إلى الجَبَلِ بِطَرَفِ أعْيُنِهِمْ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: خُذُوا مَا أَعْطَيْنَاكُمْ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ بِعَزْمٍ، وَاحْتِمَالٍ لِلْمِيثَاقِ وَالتَّكَالِيفِ، وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ مِنَ الأوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، فَإنَّ ذَلِكَ يُعِدُّكُمْ لِلتَّقْوى، وَيَجْعَلُها مُرْجُوَّةً لَكُمْ.
стр. 1127
﴿ءَادَمَ﴾ ﴿القيامة﴾ ﴿غَافِلِينَ﴾
(١٧٢) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ: أَنَّهُ أقَامَ الأدِلَّةَ عَلَى وُجُودِهِ وَعَظَمَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَعَلَى أَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ، وَقَدْ أقَامَ هَذِهِ الأدِلَّةَ عَنْ طِرِيقِ مَا بَثَّهُ فِي الكَوْنِ مِنْ أَسْبَابِ الهِدَايَةِ. كَمَا أقَامَهَا عَنْ طَرِيقِ الكُتُبِ وَالرُّسُلِ. فَقَالَ تَعَالَى مُخَاطِباً رَسُولَهُ ﷺ : اذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ، حِينَ اسْتَخْرَجَ اللهُ ذُرِّيَّةَ بَنِي آدَمَ مِنْ أصْلابِهِمْ لِيَشْهَدُوا عَلَى أنْفُسِهِمْ، أنَّ اللهَ رَبُّهُمُ وَمَلِيكُهُمْ، وَأنَّهُ لاَ إله إلاَّ هُوَ، كَمَا أنَّهُ فَطَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَلَهُمْ عَلَيهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ اللهَ تَعَالَى مَسَحَ صُلْبَ آدَمَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ كُلَّ نَسْمَةٍ خَلَقَهَا إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَأخَذَ مِنْهُمْ المِيثَاقَ أنْ يَعْبُدُوهُ، وَلاَ يَشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَتَكَفَّلَ لَهُمْ بِالأرْزَاقِ، ثُمَّ أعَادَهُمْ في صُلْبِهِ، فَلَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى يُولَدَ مَنْ أعْطى المِيثَاقَ يَوْمَئِذِ.
стр. 1128
(١٧٣) - أَوْ يَقُولُوا: إِنَّهُمْ وَرِثُوا الشِّرْكَ عَنْ آبَائِهِمْ الذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ وَإِنَّهُمْ اقْتَدُوا بِهِمْ، وَهُمْ جَاهِلُونَ بِبُطْلاَنِ شِرْكِ آبَائِهِمْ، فَلِمَاذَا يُهْلِكُهُمْ رَبُّهُمْ بِمَا فَعَلَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ العَمَلِ البَاطِلِ مِنْ أَسْلاَفِهِمْ، فَهُمْ لاَ ذَنْبَ لَهُمْ، وَلاَ حُجَّةَ عَلَيْهِمْ.
стр. 1129
﴿الآيات﴾
(١٧٤) - وَمَثَلُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ المُسْتَتْبعِ لِلْمَنَافِعِ الجَلِيلَةِ، نُفَصِّلُ لِلنَّاسِ الآيَاتِ وَالدَّلاَئِلَ عَلَى وُجُودِ اللهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، لِيَسْتَعْمِلُوا عُقُولَهُمْ فِي التَّبَصُّرِ فِيها، وَالتَّدَبُّرِ فِي أَمْرِهَا، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنْ جَهَلِهِمْ، وَعَنْ تَقْلِيدِ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ، وَيَهْتَدُونَ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ.
стр. 1130
﴿آتَيْنَاهُ﴾ ﴿آيَاتِنَا﴾ ﴿الشيطان﴾
(١٧٥) - وَاقْصُصْ، يَا مُحَمَّدُ، عَلَى اليَهُودِ قِصَّةَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الذِي آتَيْنَاهُ حُجَجَ التَّوْحِيدِ، وَأَفْهَمْنَاهُ أَدِلَّتَهُ حَتَّى صَارَ عَالِماً بِهَا، فَانْسَلَخَ مِنْهَا، وَتَرَكَهَا وَرَاءَهُ ظِهْرِيّاً، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا لِيَهْتَدِيَ بِهَا. وَبَعْدَ أَنْ انْسَلَخَ مِنْهَا وَتَرَكَهَا وَرَاءَهُ بِاخْتِيَارِهِ، لَحِقَهُ الشَّيْطَانُ فَأَدْرَكَهُ وَتَمَكَّنَ مِنَ الوَسْوَسَةِ إِلَيْهِ إِذْ لَمْ يَبْقَ لَدَيْهِ مِنْ نُورِ البَصِيرَةِ، وَلاَ مِنْ أمَارَاتِ الهِدَايَةِ مَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ، فَصَارَ مِنَ الضَّالِّينَ.
(وَرُوِيَ أنَّ هذِهِ القصَّةَ هِيَ قِصَّةُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، لا يَسْأَلُ اللهُ شَيْئاً إلاَّ أعْطَاهُ إيَّاهُ، فَلَمَّا أرَادَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، الذِي تَسَلَّمَ أمْرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى، أنْ يُحَارِبَ الجَبَّارِينَ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ، انْسَلَخَ هذا الرَّجُلُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَرَاحَ إلى الجَبَّارِينَ يُحَرِّضُهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ إذَا خَرَجْتُمْ لِقِتَالِ بَنِي إسْرَائِيلَ فَإنِّي أدْعُو عَلَيْهِمْ فَأُهْلِكُهُمْ) .
стр. 1131
﴿لَرَفَعْنَاهُ﴾ ﴿هَوَاهُ﴾ ﴿بِآيَاتِنَا﴾
(١٧٦) - وَلَوْ أَرَدْنَا أنْ نَرْفَعَهُ بِتِلْكَ الآيَاتِ وَالعَمَلِ بِهَا إلَى دَرَجَاتِ الكَمَالِ لَفَعَلْنَا، بِأنْ نَخْلُقَ لَهُ الهِدَايَة خَلْقاً، وَنُلْزِمَهُ العَمَلَ بِهَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً، إِذْ لاَ يُعْجِزُنَا ذَلِكَ، وَلَكِنَّ هَذا الرَّفْعَ مُخَالِفٌ لِسُنَّتِنا. لَقَدْ رَكَنَ هَذا الرَّجُلُ إلَى الدُّنيا، وَمَالَ إِلَيها، وَجَعَلَ كُلَّ هَمِّهِ مِنْ حَيَاتِهِ التَّمَتُّعَ بِلَذَائِذِهَا المَادِّيَةِ، فَأَقْبَلَ عَلَى لَذَّاتِهَا وَنَعِيمِهَا، وَغَرَّتْهُ كَمَا غَرَّتْ غَيْرَهُ مِنَ العُمْيِ عَنْ أُمُورِ الآخِرَةِ.
وَمَثَلُ هَذا الرَّجُلِ مَثَلُ الكَلْبِ فِي لُهَاثِهِ، فَهُوَ فِي هَمٍّ دَائب، وَشُغْلٍ شَاغِلٍ، فِي جَمِيعِ عَرَضِ الدُّنيا وَزُخْرُفِها، وَهُوَ كَالّلاهِثِ مِنَ الإِعْيَاءِ وَالتَّعَبِ، وَإِنْ كَانَ مَا يَعْنِي بِهِ حَقِيراً لاَ يُتْعِبُ وَلاَ يُعْيِي، وَتَرَاهُ كَمَا أَصَابَ سعَةً مِنَ الرِّزْقِ فِي الدُّنيا، زَادَ طَمَعاً فِيهَا.
وَذَلِكَ المَثَلُ البَالِغُ الحَدِّ فِي الغَرَابَةِ هُوَ مَثَلُ القَوْمِ الذِينَ جَحَدُوا بِآيَاتِ اللهِ، وَاسْتَكْبَرُوا جَهْلاً بِهَا، وَتَقْلِيداً لَلآبَاءِ وَالأَجْدَادِ، فَهُمْ قَدْ ظَنُّوا أَنَّ إيمَانَهُمْ بِهَا، يَسْلُبُهُمُ العِزَّ وَالجَاهَ، وَيَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَتَمَتَّعُونَ بِهِ مِنَ اللَّذَّاتِ. فَاقْصُصْ يَا مُحَمَّدُ قِصَةَ ذَلِكَ الرَّجُلِ عَلى هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ مِنْ قَوْمِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا، وَيَرَوْنَ الآيَاتِ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ، لاَ بِعَيْنِ الهَوَى، فَيَصِلَ الأمْرُ بِهِم إلى الإيمَانِ.
стр. 1132
﴿بِآيَاتِنَا﴾
(١٧٧) - قَبُحَتْ صِفَةُ هؤُلاَءِ القَوْمِ فِي الصِّفَاتِ، وَسَاءَ مَثَلُهُمْ فِي الأَمْثَالِ، بِإِعْرَاضِهِمْ عَنِ التَّفَكُّرِ فِي الآيَاتِ، وَاسْتِخْلاَصِ العِبَرِ مِنْهَا لِلاهْتِدَاءِ بِهَا وَجَعْلِهَا السَّبِيلَ المُوصِلَةَ إلى السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ.
стр. 1133
﴿فأولئك﴾ ﴿الخاسرون﴾
(١٧٨) - مَنْ يُوَفِّقْهُ اللهُ لِسُلُوكِ سُبُلِ الهِدَايَةِ بِاسْتِعْمَالِ عَقْلِهِ وَحَوَاسِّهِ فِيمَا خُلِقَتْ لَهُ، بِمُقْتَضَى الفطْرَةِ، وَإِرْشَادِ الدِّينِ، فَهُوَ المُهْتَدِي الذِي شَكَرَ نِعَمَ اللهِ عَلَيهِ، وَأَدَّى حَقَّ رَبِّهِ عليهِ، فَهُوَ يَخْذلْهُ وَيَحْرِمْهُ التَّوْفِيقَ فَيَتَّبِعِ الشَّيْطَانَ فِي عَدَمِ تَفهُّمِ آيَاتِهِ، وَفِي التَّقْصِيرِ فِي شُكْرِ رَبِّهِ عَلَى مَا أنْعَمَ بِهِ عَلَيهِ، فَهُوَ الذِي خَسِرَ سَعَادَةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
стр. 1134
﴿آذَانٌ﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿كالأنعام﴾ ﴿الغافلون﴾
(١٧٩) - لَقَدْ خَلَقْنَا كَثيراً مِنَ الإِنْسِ وَالجِنِّ لِيَكُونُوا وَقُوداً لِجَهَنََّمَ، لأنَّهُمْ يَعْمَلُونَ عَمَلَ أهْلِهَا، وَلاَ يَنْتَفِعُونَ بِشَيءٍ مِنْ جَوَارِحِهِمْ التِي جَعَلَها اللهُ سَبِيلاً لِلْهِدَايَةِ، فَلاَ يَسْمَعُونَ الحَقَّ بِآذَانِهِم، وَلا يَفْقَهُونَهُ بِقُلُوبِهِمْ، وَلا يَرَوْنَ النُّورَ بِعُيُونِهِمْ، فَهُمْ كَالبَهَائِمِ وَالأنْعَامِ السَّارِحَةِ، لاَ تَنْتَفِعُ بِحَوَاسِّهَا إلا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَعَاشِهَا وَبَقَائِهَا، أوْ هُمْ شَرٌّ مِنَ الدَّوَابِّ وَأكْثَرُ ضَلالاً، لأنَّ الدَّوَابَّ قَدْ تَسْتَجِيبُ لِراعِيها إذا أنِسَتْ بِهِ، وَإنْ لَمْ تَفْقَهْ كَلاَمَهُ، بِخِلافِ هَؤُلاءِ. ولأنَّ الدَّوَابَّ تَفْعَلُ مَا خُلِقَتْ لَهُ، إمَّا بِطَبْعِهَا وَإمَّا بِتَسْخِيرِهَا. أمَّا الكَافِرُونَ فِإِنَّهُمْ خُلِقُوا لِيَعْبُدُوا اللهَ وَيُوَحِّدُ هُ، فَكَفَرُوا بِاللهِ، وَأشْرَكُوا بِهِ فَهُمُ الغَافِلُونَ.
стр. 1135
﴿أَسْمَآئِهِ﴾
(١٨٠) - وَللهِ، دُونَ غَيْرِهِ، جَمِيعُ الأَسْمَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى أَحْسَنِ المَعَانِي، وَأَكْمَلِ الصِّفَاتِ، فَاذْكُرُوهُ وَنَادُوهُ بِهَا، إِمَّا لِلْثَنَاءِ عَلَيْهِ، وَإِمَّا لِسُؤالِهِ العَوْنَ وَالمَغْفِرَةَ، وَمَا أَنْتُمْ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِ. وَادْعُوهُ يَا أَيُّها المُؤْمِنُونَ، وَاتْرُكُوا جَمِيعَ الذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ بِالمَيْلِ فِي أَلْفَاظِهَا، أَوْ مَعَانِيهَا عَنْ نَهْجِ الحَقِّ، مِنْ تَحْرِيفٍ أَوْ تَأْوِيلٍ أَوْ شْرِكٍ أَوْ تَكْذِيبٍ، أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، أَوْ مَا يَنْفِي وَصْفَها بِالحُسْنَى، لأنَّ هَؤُلاَءِ المُلْحِدِينَ سَيُجْزَوْنَ جَزَاءً وِفَاقاً عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَتَنْزِل بِهِم العُقُوبَةُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ. فَاجْتَنِبُوا إِلْحَادَهُمْ فِي أسْمَاءِ اللهِ لِكَيْلا يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ.
(وَفِي الحَدِيثِ: " إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ ") .
(أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمَذِي وَابْنُ مَاجَهْ) .
يُلْحِدُونَ - يَنْحَرِفُونَ وَيَمِيلُونَ إِلَى البَاطِلِ؟
стр. 1136
(١٨١) - وَمِنْ بَعْضِ الأمَمِ التِي خَلَقْنَاهَا، جَمَاعَةٌ كَبيرَةٌ يَقُومُونَ بِالحَقِّ قَوْلاً وَعَمَلاً، يَقُولُونَ الحَقَّ، وَيَدْعُونَ إلَيهِ ﴿بالحق﴾ ، وَيَعْمَلُونَ بِهِ وَيَقْضُونَ (يَعْدِلُونَ) . (وَرُوِيَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ قَوْلُهُ: " هَذِهِ أمَّتِي، بِالحَقِّ يَحْكُمُونَ وَيَقْضُونَ، وَيَأخُذُونَ وَيُعْطَونَ ") . (أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) .
بِهِ يَعْدِلُونَ - بِالحَقِّ يَحْكُمُونَ فِي الخُصُومَاتِ.
стр. 1137
﴿بِآيَاتِنَا﴾
(١٨٢) - أمَّا الذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ، وَكَفَرُوا بِهَا، فَسَيَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً مِنْ وُجُوهِ الرِّزْقِ وَالمَعَاشِ فِي الدُّنْيا، حَتَّى يَغْتَرُّوا بِمَا هُمْ فِيهِ، وَيَعْتَقِدُوا أَنَّهُم عَلَى شَيءٍ، حَتَّى يُفَاجِئَهُمْ بَأْسُ اللهِ، وَمَا قَضَاهُ عَلَيْهِم، وَهُمْ غَافِلُونَ، لاَ يَشْعُرُونَ وَلاَ يَعْلَمُونَ.
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ - سَنَسْتَدْنِيهِمْ إلَى الهَلاَكِ بِالإِنْعَامِ وَالإِمْهَالِ.
стр. 1138
(١٨٣) - وَسَيُطيلُ اللهُ تَعَالَى فِي أَعْمَارِهِمْ، وَسَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ لِيَزْدَادُوا اغْتِرَاراً ثُمَّ يَأْخُذُهُمْ أَخْذَ عَزِيرٍ مُقْتَدِرٍ، فَتَدْبِيرُهُ تَعَالَى لِلأمُورِ قَوِيٌّ شَدِيدٌ.
أُمْلِي لَهُمْ - أُمْهِلُهُمْ فِي العُقُوبَةِ.
كَيْدِي مَتِينٌ - أخْذِي شَدِيدٌ قَوِيُّ.
стр. 1139
(١٨٤) - لَقَدْ بَادَرَ هَؤُلاءِ الضَّالُّونَ المُكَذِّبُونَ مِنْ قُرَيْشٍ، إلَى تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ وَرِسَالَتِهِ، وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي حَالِهِ مِنْ بَدْءِ نَشْأتِهِ، وَفِي حَقِيقَةِ دَعْوَتِهِ، وَدَلائِلِ رِسَالَتِهِ، وَآيَاتِ وَحْدَانِيَّةِ اللهِ تَعَالَى، وَقُدْرَتِهِ عَلَى إعَادَةِ الخَلْقِ إلى الحَيَاةِ مَرَّةً أُخْرَى، كَمَا بَدَأَهُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ، إنَّهُمْ إنْ تَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ أدْرَكُوا أنَّ صَاحِبَهُمْ مُحَمَّداً لَيْسَ مَجْنُوناً، وَإنَّمَا هُوَ نَذِيرٌ نَاصِحٌ، وَمُبَلَِّغٌ عَنْ رَبِّهِ. فَهُوَ يُنْذِرُهُمْ مَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنْ عَذابٍ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ إذا لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ.
جِنَّةٍ - جُنُونٍ.
стр. 1140
﴿السماوات﴾
(١٨٥) أَوَ لَمْ يَنْظُرْ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبُونَ إلَى مَا خَلَقَ اللهُ تَعَالَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَيَتَدبَّرُوا ذَلِكَ، وَيَعْتَبِرُوا بِهِ، وَيُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَيَتَخَلَّوْا عَنِ الأنْدَادِ وَالأوْثَانِ؟ فَلْيَحْذَرُوا أنْ تَكُونَ آجَالُهُمْ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَيَهْلِكُوا وَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَيَصِيرُوا إلى عَذَابٍ أليمٍ. وَإذا لَمْ يتَّعِظُوا بِمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ، وَبِمَا حَذَّرَهُمْ مِنْهُ، فَبِأَيِّ وَسِيلَةٍ مِنَ التَّخْويفِ وَالتَّحْذِيرِ يُصَدِّقُونَ؟ وَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ القُرْآنِ يُؤْمِنُونَ، إِذَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟
مَلَكُوتِ - المُلْكِ العَظِيمِ.
стр. 1141
(طُغْيَانِهِمْ﴾
(١٨٦) - لَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى هَذا القُرْآنَ أَعْظَمَ أسْبَابِ الهِدَايَةِ لِلْمُتَّقِينَ، وَجَعَلَ الرَّسُولَ المُبَلِّغَ لَهُ أقْوَى الرُّسُلِ بُرْهَاناً، وَأكْرَمَهُمْ أخْلاقاً، فَمَنْ فَقَدَ الاسْتِعْدَادَ لِلإِيمَانِ بِهذَا الكِتَابِ، وَهَذا الرَّسُولِ، فَهُوَ الذِي أضَلَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَضَلَّهُ اللهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَيَتْرُكُ تَعَالَى هؤُلاَءِ الضَّالِّينَ فِي طُغْيَانِهِمْ يَتَرَدَّدُ نَ فِي حَيْرَةٍ، وَلاََ يَهْتَدُونَ سَبيلاً لِلْخُرُوجِ مِمَّا هُمْ فِيهِ.
الطُّغْيَانُ - تَجَاوُزُ الحَدِّ فِي الكُفْرِ.
العَمَهُ - ظُلْمَةُ البَصِيرَةِ - أوْ هُوَ التَّرَدُّدِ وَالحَيْرَةُ.
стр. 1142
﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ ﴿مُرْسَاهَا﴾ ﴿السماوات﴾
(١٨٧) - كَانَ كُفًَّارُ قُرَيْشٍ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ السَّاعَةِ التِي تَنْتَهِي بِهَا هَذِهِ الدُّنْيَا، وَذَلِكَ اسْتِبْعَاداً لِوُقُوعِهَا، وَتَكْذِيباً بِوُجُودِهَا، وَيَقُولُونَ: مَتَى يَحِينُ وَقْتَ رُسُوِّهَا وَاسْتِقْرَارِهَا (أَيَّانَ مُرْسَاهَا) ؟ وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِأَنْ يَرُدَّ عِلْمَهَا إلَى اللهِ تَعَالَى، وَأَنْ يَقُولَ لِهَؤُلاَءِ السَّائِلِينَ عَنْهَا إِنَّ عِلْمَهَا عِنْدَ اللهِ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ هُوَ الذِي يُظْهِرُ أَمْرَهَا، وَلا يَعْلَمُ أَحَدٌ وَقْتَهَا إلاَّ هُوَ.
وَحِينَ يَحِينُ وَقْتُهَا فَإِنَّ هَوْلَها يَثْقُلُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلاَ يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الخَلْقِ إلاَّ وَيُصِيبَهُ ضَرَرٌ مِنْهَا. وَلاَ تَأْتِي السَّاعَةُ النَّاسَ إلاَّ فَجْأَةً، وَعَلَى حِينِ غِرَّةٍ، وَدُونَ سَابِقِ إِنْذَارٍ. وَيَسْألُكَ هَؤُلاَءِ عَنِ السَّاعَةُ كَأنَّكَ حَرِيصٌ عَلَى العِلْمِ بِهَا، أًَوْ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ مُبَالِغٌ فِي سُؤَالِكَ رَبَّكَ عَنْهَا. فَقُلْ لَهُمْ إنَّ اللهَ عِنْدَهُ وَحْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ تِلْكَ الحَقِيقَةَ.
حَفِيٌّ عَنِ الأَمْرِ - بَلِيغُ فِي السُّؤَالِ عَنْهُ أَوْ عَالِمٌ بِهِ.
أَيَّانَ مُرْسَاهَا - مَتَى إِثْبَاتُ وُقُوعِهَا.
لاَ يُجَلِّيها - لاَ يَكْشِفُها وَيُظْهِرُهَا.
ثَقُلَتْ - عَظُمَتْ لِشِدَّتِهَا.
стр. 1143
(١٨٨) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ بِأَنْ يُفَوِّضُ الأُمُورَ إِلَيْهِ تَعَالَى، وَأَنْ يُخْبِرَ النَّاسَ عَنْ نَفْسِهِ أنَّهُ لاَ يَعْلَمُ الغَيْبَ، وَلاَ هُوَ مُطَّلِعٌ عَلَى شَيءٍ مِنْهُ، إلاّ مَا أطْلَعَهُ عَلَيهِ رَبُّهُ. وَأنَهُ لَوُ كَانَ يَعْلَمُ الغَيْبَ، وَيَعْلَمُ مَتَى يَمُوتُ، لاسْتَكْثَرَ مِنْ فِعْلِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَالخَيْرَاتِ، وَلَتَزَوَّدَ لِلآخِرَةِ؛ أوْ لَوْ أَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أنَّهُ إذا اشْتَرَى شَيئاً رَبحَ فِيهِ لَفَعَلَ ذَلِكَ. أوْ أنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْلَمُ الغَيْبَ لاجْتَنَبَ الشَّرَّ وَالسُوءَ واتَّقَاهُمَا. ثُمَّ أمَرَ اللهُ رَسُولَهُ بِأنْ يَقُولَ للنَّاسِ: إِنَّهُ نَذِيرٌ مِنَ العَذَابِ، وَبشيرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالجَنَّةِ، وَهَذِهِ هِيَ مَهَمَّتُهُ.
стр. 1144
﴿وَاحِدَةٍ﴾ ﴿تَغَشَّاهَا﴾ ﴿لَئِنْ﴾ ﴿آتَيْتَنَا﴾ ﴿صَالِحاً﴾ ﴿الشاكرين﴾
(١٨٩) - يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى خَلءقَهُ إِلَى أنَّ جَميعَ البَشَرِ مَخْلُوقُونَ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ (هِيَ آدَمَ) ، وَأَنَّهُ خَلَقَ مِنْ هَذِهِ النَّفْسِ زَوْجَهَا (حَوَّاءَ) ، ثُمَّ انْتَشَرَ النَّاسَ مِنْهُمَا عَنْ طَرِيقِ التَّنَاسُلِ المَعْرُوفِ. وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: إِنَّهُ جَعَلَ لِلْنَّفْسِ زَوْجاً لَهَا مِنْ جِنْسِهَا لِيَتَآلَفَهَا، وَلِيَسْكُنَ أَحَدُهُما إلَى الآخَرِ، فَلاَ أُلْفَةَ أعْظَمُ مِمَّا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وَحِينَمَا وَاقَعَ الذَّكَرُ الأنْثَى (تَغَشَّاهَا) عَلِقَتْ مِنْهُ. وَكَانَ الحَمْلُ فِي أَوَّلِ عَهْدِهِ خَفيفاً لاَ تَكَادُ تَشْعُرُ بِهِ. وَلَمَّا تَقَدَّمَ الحَمْلُ بِهَا وَأَثْقَلَتْ، تَوَجَّهَ الزَّوْجَانِ إلَى اللهِ رَبِّهِما بِالدُّعَاءِ، بِأَنْ يَرْزُقَهُمَا وَلَداً صَالِحاً (أَيْ تَامَّ الخَلْقِ، يَصْلُحُ لِلْقِيَامِ بِالأعْمَالِ النَّافِعَةِ التِي يَعْمَلُها البَشَرُ) ، وَأَقْسَمَا عَلَى وَطَّنا نَفْسَيْهما عَلَيهِ مِنَ الشُّكْرِ للهِ عَلَى أَنْعُمِهِ.
تَغَشَّاهَا - وَاقَعَها.
فَمَرَّتْ بِهِ - فَاسْتَمَرَّتْ بِهِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ.
أَثْقَلَتْ - صَارَتْ ذَاتَ ثِقَلٍ بِكبرِ الحَمْلِ.
صَالِحاً - سَوِيّاً فِي خَلْقِهِ.
стр. 1145
﴿آتَاهُمَا﴾ ﴿صَالِحاً﴾ ﴿فَتَعَالَى﴾
(١٩٠) - فَلَمَّا رَزَقَهُمَا اللهُ تَعَالَى وَلَداً سَلِيماً سَوِيّاً، نَسِيَا دَعْوَتَهُمَا للهِ، وَجَعَلاَ الأَصْنَامَ شُرَكَاءَ للهِ فِي عَطيتِهِ لَهُمَا، وَتَقَرَّبَا إلَيْهَا شَاكِرَيْنِ. فَتَعَالَى اللهُ وَتَنَزَّهَ عَنْ كُلِّ شَرِكَةٍ فِي المُلْكِ.
(وَيَرَى الحَسَنُ البَصْرِيُّ أَنَّ المُرَادَ بِالسِّيَاقِ لَيْسَ آدَمَ وَحَوَّاءَ وَإِنَّمَا المُرَادُ المُشْرِكُونَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا) .
стр. 1146
(١٩١) - يَسْتَنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَمَلَ المُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ أَنْدَاداً وَأَصْنَاماً مَعَ اللهِ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ مَرْبُوبَةٌ، لا تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا، وَلاَ لِمَنْ يَعْبُدُونَها، نَفْعاً، وَلاَ ضَرّاً، يَصْنَعُها عَابِدُوهَا وَيَخْلُقُونَهَا بَأيْدِيهِمْ، وَلاَ تَسْتَطِيعُ هِيَ خَلْقَ شَيءٍ لِذَلِكَ كَانَ يَنْبَغِي عَلَى ذَوِي العُقُولِ السَّلِيمَةِ أَنْ لاَ يَجْعَلُوا المَخْلُوقَ العَاجِزَ شَرِيكاً للهِ الخَالِقِ القَادِرِ القَاهِرِ.
стр. 1147
(١٩٢) - وَهَذِهِ الأَصْنَامُ المَعْبُودَةُ وَأَمْثَالُها، لاَ تَسْتَطِيعُ نَصْرَ مَنْ يَعْبُدُونَهَا، كَمَا لاَ تَسْتَطِيعُ نَصْرَ نَفْسِها إِذَا اعْتَدى عَلَيْهَا أحَدٌ، أَوْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئاً.
стр. 1148
﴿صَامِتُونَ﴾
(١٩٣) - وَهَذِهِ الأصْنَامُ لاَ تَسْمَعُ دُعَاءَ مَنْ دَعَاهَا وَلاَ تَفْهَمُهُ، وَلاَ تَعْقِلُ مَا يُقَالُ لَهَا، وَسَواءٌ لَدَيْهَا مَنْ دَعَاهَا وَمَنْ دَحَاهَا - كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ، ﵇.
стр. 1149
﴿صَادِقِينَ﴾
(١٩٤) - يُؤَكِّدُ اللهُ تَعَالَى عَلَى قَوْلِهِ: إِنَّ هَذِهِ الأَصْنَامُ التِي يَعْبُدُهَا المُشْرِكُونَ، وَيَدْعُونَها مِنْ دُونِ اللهِ، هِيَ حِجَارَةٌ وَمَخْلُوقَاتٌ مِثْلُهُمْ، لاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً. وَيَقُولُ تَعَالَى لِعَابِدِي هَذِهِ الأَصْنَامِ: إِنَّهُمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِي زَعْمِهِمِ أَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى مَا يَعْجَزُونَ هُمْ عَنْهُ بِقِواهُمْ البَشَريَّةِ مِنْ نَفْعٍ وَضَرٍّ، فَلْيَدْعُوا هَذِهِ الأَصْنَامَ لِتَسْتَجِيبَ لَهُمْ، إِمَّا بِأَنْفُسِهَا، أَوْ بِحَمْلِها الرَّبَّ، ﵎، عَلَى إِعْطَائِهِمْ مَا يَطْلُبُونَ هُمْ مِنَها. وَبِمَا أنَّها لَنْ تَسْتَجِيبَ لِمَنْ يَدْعُوهَا، لأنَّهَا حِجَارَةٌ وَجَمادَاتٌ، وَمَخلُوقَاتٌ عَاجِزَةٌ، لِذَلِكَ يَكُونُ مَنْ يَعْبُدُونَها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
стр. 1150
﴿آذَانٌ﴾
(١٩٥) - وَهَذِهِ الأَصْنَامُ لَيْسَ لَهَا أَرْجُلٌ تَمْشِي عَلَيْهَا، وَلاَ أَيْدٍ تَضْرِبُ بِهَا وَتَبْطِشُ، وَلاَ عُيُونٌ بِهَا تُبْصِرُ، وَلا آذَانٌ بِهَا تَسْمَعُ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهَا أَثَرٌ فِي ضَرٍّ أَوْ نَفْعٍ. وَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: ادْعُوا أَرْبَابَكُمْ هَؤُلاَءِ، وَحَاوِلُوا أَنْتُمْ وَإيَّاهُم الكَيْدَ لِي، وَلاَ تُقَصِّرُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذا الكَيْدَ لَنْ يَضُرَّ بِي شَيْئاً.
فَلاَ تُنْظِرُونَ - فَلاَ تُمْهِلُونِي سَاعَةً.
стр. 1151
﴿الكتاب﴾ ﴿الصالحين﴾ ﴿وَلِيِّيَ﴾
(١٩٦) - إِنَّ اللهَ حَسْبِي، وَهُوَ مُتَوَلِّي أَمْرِي وَنَاصِرِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَهُوَ يَتَولَّى نَصْرَ كُلِّ صَالِحٍ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الذِي نَزَّل القُرْآنَ بِالحَقِّ عَلَيَّ (الكِتَابَ) .
стр. 1152
(١٩٧) - وَالأَصْنَامُ التِي تَدْعُونَها مِنْ دُونِ اللهِ لاَ تَسْتَطِيعُ نَصْرَكُم إِذا سَألْتُمُوها النَّصْرَ وَالنَّجْدَةَ، وَلاَ تَسْتَطِيعُ نَصْرَ نَفْسِها إذَا اعْتَدَى عَلَيهَا أَحَدٌ.
стр. 1153
﴿وَتَرَاهُمْ﴾
(١٩٨) - وَإِنْ تَدْعُوا الأَصْنَامَ، التِي يَعْبُدُهَا المُشْرِكُونَ، إِلَى أَنْ يَهْدُوكُمْ إلَى مَا تُحَصِّلُونَ بِهِ مَقَاصِدَكُمْ وَتَنْتَصِرُونَ بِهِ، لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ، لأَنَّهُمْ حِجَارَةٌ لَهُمْ عُيُونٌ تَنْظُرُ وَلَكِنْ لاَ تُبْصِرُ، وَلِذَلِكَ فَإنَّهمْ عَاجِزُونَ عَنْ مَدِّ يَدِ العَوْنِ لأحَدٍ.
(وَهَذا القَوْلُ يَنْطَبِقُ عَلَى المُشْرِكِينَ أَيْضاً. وَقَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إِنَّ المَقْصُودَ بِهِمْ هُنَا المُشْرِكُونَ) .
стр. 1154
﴿الجاهلين﴾
(١٩٩) - أَعْرِضْ أَيُّهَا النَّبِيُّ عَنِ الجَاهِلِينَ، وَسِرْ فِي سَبِيلِ الدَّعْوةِ، وَخُذِ النَّاسَ بِمَا يَسْهُلُ عَلَيْهِمْ، وَأَمُرْهُمْ بِكُلِّ أَمْرٍ مُسْتَحْسَنٍ تَعْرِفُهُ العُقُولُ، وَتُدْرِكُهُ الأَفْهَامُ.
وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَمْرَينِ إلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا.
(وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَألَ جِبْرِيلَ، ﵇ عَنِ المَقْصُودِ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: (" إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ بِأنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتُعْطِيَ مِنْ حَرَمَكَ، وَتَصِلَ مَنْ قََطَعكَ ") (رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبي حَاتِمٍ) .
وَقِيلَ إِنَّ حُسْنَ المُعَامَلَةِ يَكُفُّ العَاصِي عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ التَّمَرُّدِ.
العَفْوُ - هُوَ السَّهْلُ الذِي لاَ كُلْفَةَ فِيهِ.
خُذِ العَفْوَ - خُذْ مَا عَفَا وَصَفَا مِنْ أَخْلاقِ النَّاسِ.
وَأمُرْ بِالعُرْفِ - المَعْرُوفُ حُسْنُهُ فِي الشَّرْعِ.
стр. 1155
﴿الشيطان﴾
(٢٠٠) - فَإِذَا مَا اسْتَثَارَ الشَّيْطَانُ غَضَبَكَ لِيَصُدَّكَ عَنِ الإِعْرَاضِ عَنِ الجَاهِلِينَ، وَيَحْمِلَكَ عَلَى مُجَارَاتِهِمْ وَمُجَازَاتِهِمْ، فَاسْتَعِذْ بِاللهِ، وَاسْتَجِرْ بِهِ مِنْ نَزْغَ الشَّيْطَانِ، إِنَّهُ سَميعٌ لِجَهْلِ الجَاهِلِينَ عَلَيْكَ، عَلِيمٌ بِمَا يُذْهِبُ عَنْكَ نَزْغَ الشَّيطَانِ.
النَّزْغُ - كَالنَّخْسِ وَهُوَ إِصَابَةُ الجَسَدِ بِرَأسٍ مُحَدَّدٍ كَالإِبْرَةِ وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ.
يَنْزَغَنَّكَ - يُصِيبَنَّكَ أَوْ يَصْرِفَنَّكَ.
стр. 1156
﴿طَائِفٌ﴾ ﴿الشيطان﴾
(٢٠١) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى إِنَّ المُتَّقِينَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا أَلَمَّ بِهِمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ بَوَسْوَسَتِهِ إِلَيْهِمْ لِيَحْمِلَهُمْ عَلَى المَعْصِيَةِ، أَوْ لِيُوقِعَ بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ. . . تَذَكَّرُوا أَنَّ هَذَا مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ عَدُوِّهِمْ وَتَذَكَّرُوا أَنَّ رَبَّهُمْ قَدْ حَذَّرَهُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ وَنَزْغِهِ، وَسْوَسَتِهِ، فَتَابُوا وَأَنَابُوا وَاسْتَعَاذُوا بِاللهِ، وَرَجَعُوا إِلَيْهِ، فَإِذَا هُمْ قَدِ اسْتَقَامُوا وَصَحَوْا (مُبْصِرُونَ) .
مَسَّهُمْ طَائِفٌ - ألَمَّ بِهِمْ وَسْوَسَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ.
стр. 1157
﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾
(٢٠٢) - وَإِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ مِنَ الكُفَّارِ، وَهُمُ الجَاهِلُونَ الذِينَ لاَ يَتَّقُونَ اللهَ، تَتَمَكَّنُ الشَّيَاطِينِ مِنْ إِغْوَائِهِمْ فَيَمُدُّونَهُمْ فِي غَيِّهِمْ وَفَسَادِهِمْ، وَيَزِيدُونَهُمْ ضَلاَلاً، وَلاَ يَكُفُّونَ عَنْ ذَلِكَ وَلاَ يُقَصِّرُونَ فِيهِ، لأَنَّهُمْ لاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِذَا شَعَرُوا بِالنُّزُوغِ إِلى الشَّرِّ وَلاَ يَسْتَعِيذُونَ بِاللهِ مِنْ نَزْغِ الشَّيْطَانِ وَمَسِّهِ.
يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ - تُعَاوِنُهُمُ الشَّيَاطِينُ فِي الضَّلاَلِ.
لا يُقْصِرُونَ - لاَ يَكُفُّونَ عَنْ إِغَوَائِهِمْ.
стр. 1158
﴿بِآيَةٍ﴾ ﴿بَصَآئِرُ﴾
(٢٠٣) - قَالَ المُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ ﵇: ألاَ تُجْهِدُ نَفْسَكَ فِي طَلَبِ الآيَاتِ مِنَ اللهِ حَتَّى نَرَاهَا وَنُؤْمِنَ بِهَا؟ (وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: إِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قُرْآنِيَّةٍ بِأنْ تَرَاخَى الوَحْيُ عَلَيْكَ زَمَناً مَا، قَالُوا: لَوْلاَ اخْتَلَقْتَها، وَافْتَعَلْتَ نَظْمَهَا وَتَألِيفَهَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِكَ؟) .
وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ بِأنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: إِنَّنِي لاَ أَتَقَدَّمَ إلى اللهِ تَعَالَى فِي طَلَبِ شَيءٍ، وَإِنَّمَا أتَّبِعُ مَا أمَرَنِي بِهِ رَبِّي، فَأمْتَثِلُ إلَى مَا يُوحِيهِ إليَّ، فَإِنْ أَنْزَلَ آيَةً أَبْلَغْتُها كَمَا أَمَرَ، وَإِنْ مَنَعَهَا لَمْ أَسْألْهُ ابْتِدَاءً عَنْهَا. إلاَّ أَنْ يَأذنَ لِي بِذَلِكَ. ثُمَّ أَرْشَدَهُمْ إلَى أَنَّ هَذَا القُرْآنَ هُوَ أَعْظَمُ المُعْجِزَاتِ، وَأَبْيَنُ الدَّلاَلاتِ وَالبَييِّنَاتِ.
الاجْتِبَاءُ - هُوَ الاخْتِرَاعُ وَالاخْتِلاَقُ.
هَذَا بَصَائِرُ - هَذا القُرآنُ حُجَجٌ بَيِّنَةٌ وَبَرَاهِينُ نَيِّرَةٌ.
стр. 1159
﴿القرآن﴾
(٢٠٤) - لَمَّا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى أَنَّ القُرْآنَ بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ، أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِالإِنْصَاتِ إِلَيْهِ عِنْدَ تَلاَوَتِهِ للانْتِفَاعِ بِهُدَاهُ، وَإِعْظَاماً لَهُ وَاحْتِرَاماً. فَإِذَا قَرَأَ الإِمَامُ فِي صَلاَةِ الجَهْرِ فَالمُؤْتَمُّونَ بِهِ يَنْصِتُونَ وَلاَ يَقْرَؤُونَ مَعَه.
стр. 1160
﴿الغافلين﴾ ﴿الآصال﴾
(٢٠٥) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِذِكْرِهِ كَثِيراً فِي أَوْلِ النَّهَارِ وَفِي آخِرِهِ، كَمَا أَمَرَ عِبَادَه بِعِبَادَتِهِ فِي هَذينِ الوَقْتَينِ، (وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ) . وَيَأْمُرُ اللهُ بِأَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ فِي النَّفْسِ رَغْبَةً وَرَهْبَةً، وَبِالقَوْلِ خُفْيَةً وَسِرّاً، لاَ جَهْراً، وَلِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ خَفِيّاً لاَ نِدَاءً وَلاَ جَهْراً بَلِيغاً، وَبِأنْ لاَ يَكُونَ الإِنْسَانُ غَافِلاً عَنْ ذِكْرِ اللهِ، وَأَنْ يَسْتَشْعِرَ قَلْبُهُ الخُضُوعَ لَهُ، وَالخَوْفَ مِنْ قُدْرَتِهِ.
تَضَرُّعاً - مُظْهِراً الضَّرَاعَةَ وَالذِّلَّةَ.
خِيفَةً - خَائِفاً مِنْ عِقَابِهِ.
следующие страницы →